St-Takla.org  >   pub_Bible-Interpretations  >   Holy-Bible-Tafsir-01-Old-Testament  >   Father-Antonious-Fekry  >   28-Sefr-Armia
 

شرح الكتاب المقدس - العهد القديم - القمص أنطونيوس فكري

إرميا 25 - تفسير سفر إرميا

 

محتويات:

(إظهار/إخفاء)

* تأملات في كتاب إرمياء:
تفسير سفر إرميا: مقدمة سفر إرميا | إرميا 1 | إرميا 2 | إرميا 3 | إرميا 4 | إرميا 5 | إرميا 6 | إرميا 7 | إرميا 8 | إرميا 9 | إرميا 10 | إرميا 11 | إرميا 12 | إرميا 13 | إرميا 14 | إرميا 15 | إرميا 16 | إرميا 17 | إرميا 18 | إرميا 19 | إرميا 20 | إرميا 21 | إرميا 22 | إرميا 23 | إرميا 24 | إرميا 25 | إرميا 26 | إرميا 27 | إرميا 28 | إرميا 29 | إرميا 30 | إرميا 31 | إرميا 32 | إرميا 33 | إرميا 34 | إرميا 35 | إرميا 36 | إرميا 37 | إرميا 38 | إرميا 39 | إرميا 40 | إرميا 41 | إرميا 42 | إرميا 43 | إرميا 44 | إرميا 45 | إرميا 46 | إرميا 47 | إرميا 48 | إرميا 49 | إرميا 50 | إرميا 51 | إرميا 52 | دراسة في إرميا | الخلاص بالخليقة الجديدة | ملخص عام

نص سفر إرميا: إرميا 1 | إرميا 2 | إرميا 3 | إرميا 4 | إرميا 5 | إرميا 6 | إرميا 7 | إرميا 8 | إرميا 9 | إرميا 10 | إرميا 11 | إرميا 12 | إرميا 13 | إرميا 14 | إرميا 15 | إرميا 16 | إرميا 17 | إرميا 18 | إرميا 19 | إرميا 20 | إرميا 21 | إرميا 22 | إرميا 23 | إرميا 24 | إرميا 25 | إرميا 26 | إرميا 27 | إرميا 28 | إرميا 29 | إرميا 30 | إرميا 31 | إرميا 32 | إرميا 33 | إرميا 34 | إرميا 35 | إرميا 36 | إرميا 37 | إرميا 38 | إرميا 39 | إرميا 40 | إرميا 41 | إرميا 42 | إرميا 43 | إرميا 44 | إرميا 45 | إرميا 46 | إرميا 47 | إرميا 48 | إرميا 49 | إرميا 50 | إرميا 51 | إرميا 52 | إرميا كامل

الكتاب المقدس المسموع: استمع لهذا الأصحاح

← اذهب مباشرةً لتفسير الآية: 1 - 2 - 3 - 4 - 5 - 6 - 7 - 8 - 9 - 10 - 11 - 12 - 13 - 14 - 15 - 16 - 17 - 18 - 19 - 20 - 21 - 22 - 23 - 24 - 25 - 26 - 27 - 28 - 29 - 30 - 31 - 32 - 33 - 34 - 35 - 36 - 37 - 38

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

ملخص لخدمة إرميا في كل الفترة السابقة:

 

الآيات 1-7:- "اَلْكَلاَمُ الَّذِي صَارَ إِلَى إِرْمِيَا عَنْ كُلِّ شَعْبِ يَهُوذَا، فِي السَّنَةِ الرَّابِعَةِ لِيَهُويَاقِيمَ بْنِ يُوشِيَّا مَلِكِ يَهُوذَا، هِيَ السَّنَةُ الأُولَى لِنَبُوخَذْرَاصَّرَ مَلِكِ بَابِلَ، الَّذِي تَكَلَّمَ بِهِ إِرْمِيَا النَّبِيُّ عَلَى كُلِّ شَعْبِ يَهُوذَا وَعَلَى كُلِّ سُكَّانِ أُورُشَلِيمَ قَائِلًا: «مِنَ السَّنَةِ الثَّالِثَةِ عَشَرَةَ لِيُوشِيَّا بْنِ آمُونَ مَلِكِ يَهُوذَا إِلَى هذَا الْيَوْمِ، هذِهِ الثَّلاَثِ وَالْعِشْرِينَ سَنَةً، صَارَتْ كَلِمَةُ الرَّبِّ إِلَيَّ فَكَلَّمْتُكُمْ مُبَكِّرًا وَمُكَلِّمًا فَلَمْ تَسْمَعُوا. وَقَدْ أَرْسَلَ الرَّبُّ إِلَيْكُمْ كُلَّ عَبِيدِهِ الأَنْبِيَاءِ مُبَكِّرًا وَمُرْسِلًا فَلَمْ تَسْمَعُوا وَلَمْ تُمِيلُوا أُذُنَكُمْ لِلسَّمْعِ، قَائِلِينَ: ارْجِعُوا كُلُّ وَاحِدٍ عَنْ طَرِيقِهِ الرَّدِيءِ وَعَنْ شَرِّ أَعْمَالِكُمْ وَاسْكُنُوا فِي الأَرْضِ الَّتِي أَعْطَاكُمُ الرَّبُّ إِيَّاهَا وَآبَاءَكُمْ مِنَ الأَزَلِ وَإِلَى الأَبَدِ. وَلاَ تَسْلُكُوا وَرَاءَ آلِهَةٍ أُخْرَى لِتَعْبُدُوهَا وَتَسْجُدُوا لَهَا، وَلاَ تَغِيظُونِي بِعَمَلِ أَيْدِيكُمْ فَلاَ أُسِيءَ إِلَيْكُمْ. فَلَمْ تَسْمَعُوا لِي، يَقُولُ الرَّبُّ، لِتَغِيظُونِي بِعَمَلِ أَيْدِيكُمْ شَرًّا لَكُمْ."

هذه النبوة مؤرخة بالسنة الأولى لنبوخذ نصر حين بدأ سيف الرب يعمل. وفي هذه الآيات مراجعة للنبوات التي قيلت عن يهوذا وأورشليم لسنوات ماضية والإشارة لأن الشعب لم يهتم بها، ولم تنجح خدمة النبي مع هذا الشعب غليظ الرقبة. في (2) كلمة الرب على كل شعب يهوذا = اهتمام الله بكل واحد. وهكذا خدام الله يجب أن يهتموا بكل واحد ويعملوا على توصيل كلمة الله لكل واحد . وذكر اسم نبوخذ نصر في (1) ثم خطايا الشعب بعد ذلك يعني أن الله يريد أن يُظهر أنه لعدم توبة الشعب ولخطاياهم الكثيرة بدأ الرب يُعِّد أداة التأديب في نفس الوقت. لذلك سماه الله في (9) عبدي= فهو منفذ لإرادة الله. وفي (3) إرمياء يعظهم ويعلمهم 23 سنة إذًا فالله يحصى لنا كم تمتعنا بوسائل النعمة التي يعطيها لنا. وبقدر ما تطول بقدر ما يكون حسابنا عسيرًا. فكلمتكم مبكرًا = أي أنذرتكم مبكرًا قبل وقوع الضربات فلم تسمعوا . وفي (4) كل عبيده = فالله لاهتمامه بشعبه أرسل لهم أنبياء كثيرين مثل ميخا وناحوم وحبقوق قبل إرمياء بقليل ، وصفنيا عاصر إرمياء . وهؤلاء كلهم سجل الكتاب المقدس نبواتهم ولكن هناك كثيرين لم يُسَجِّل الكتاب نبواتهم. عمومًا الله لا يبقى نفسه بلا شاهد . وفي (5)، (6) الكل كانت لهم كلمة واحدة إرجعوا كل واحد = أي توبوا ولكنهم لم يسمعوا (7).

 

الآيات 8-14:- "«لِذلِكَ هكَذَا قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ: مِنْ أَجْلِ أَنَّكُمْ لَمْ تَسْمَعُوا لِكَلاَمِي هأَنَذَا أُرْسِلُ فَآخُذُ كُلَّ عَشَائِرِ الشِّمَالِ، يَقُولُ الرَّبُّ، وَإِلَى نَبُوخَذْرَاصَّرَ عَبْدِي مَلِكِ بَابِلَ، وَآتِي بِهِمْ عَلَى هذِهِ الأَرْضِ وَعَلَى كُلِّ سُكَّانِهَا وَعَلَى كُلِّ هذِهِ الشُّعُوبِ حَوَالَيْهَا، فَأُحَرِّمُهُمْ وَأَجْعَلُهُمْ دَهَشًا وَصَفِيرًا وَخِرَبًا أَبَدِيَّةً. وَأُبِيدُ مِنْهُمْ صَوْتَ الطَّرَبِ وَصَوْتَ الْفَرَحِ، صَوْتَ الْعَرِيسِ وَصَوْتَ الْعَرُوسِ، صَوْتَ الأَرْحِيَةِ وَنُورَ السِّرَاجِ. وَتَصِيرُ كُلُّ هذِهِ الأَرْضِ خَرَابًا وَدَهَشًا، وَتَخْدِمُ هذِهِ الشُّعُوبُ مَلِكَ بَابِلَ سَبْعِينَ سَنَةً. «وَيَكُونُ عِنْدَ تَمَامِ السَّبْعِينَ سَنَةً أَنِّي أُعَاقِبُ مَلِكَ بَابِلَ، وَتِلْكَ الأُمَّةَ، يَقُولُ الرَّبُّ، عَلَى إِثْمِهِمْ وَأَرْضَ الْكَلْدَانِيِّينَ، وَأَجْعَلُهَا خِرَبًا أَبَدِيَّةً. وَأَجْلِبُ عَلَى تِلْكَ الأَرْضِ كُلَّ كَلاَمِي الَّذِي تَكَلَّمْتُ بِهِ عَلَيْهَا، كُلَّ مَا كُتِبَ فِي هذَا السِّفْرِ الَّذِي تَنَبَّأَ بِهِ إِرْمِيَا عَلَى كُلِّ الشُّعُوبِ. لأَنَّهُ قَدِ اسْتَعْبَدَهُمْ أَيْضًا أُمَمٌ كَثِيرَةٌ وَمُلُوكٌ عِظَامٌ، فَأُجَازِيهِمْ حَسَبَ أَعْمَالِهِمْ وَحَسَبَ عَمَلِ أَيَادِيهِمْ»."

هم لم يسمعوا لصوت الأنبياء ويتوبوا. لذلك فالله لهُ طرق متعددة لذلك فلأنهم أهانوا إرمياء وسخروا منهُ لذلك سيُرسل الله عليهم ملك بابل الجبار الذي لن يقدروا أن يهزأوا بهِ ويهينوه كما فعلوا بإرمياء. فالله لهُ آلات رحمة مثل إرمياء وباقي الأنبياء ، ولهُ آلات غضب مثل نبوخذ نصر. ولأن الله يؤدب فقط ولا يفنى فبعد ما إستخدم آلات غضبه وأدبهم ، عاد وإستخدم آلات رحمة لإنقاذهم مثل كورش (فالله هو رب الجنود، الكل جنود تحت أمره لينفذوا مشيئته). وفي (9) عشائر الشمال = هم الشعوب الشمالية المتحدة تحت قيادة نبوخذ نصر وهي الشعوب الخاضعة لهُ التي كون منهم جيشه.

وعلى كل هذه الشعوب حواليها = فالله هو إله يهوذا وكل الشعوب، وهو يؤدب الجميع ولكن هو يذكر يهوذا أولاً، فمن يعرف أكثر يعاقب أكثر. يدان على قدر معرفته كما يقول السيد المسيح "وَلَكِنَّ ٱلَّذِي لَا يَعْلَمُ، وَيَفْعَلُ مَا يَسْتَحِقُّ ضَرَبَاتٍ، يُضْرَبُ قَلِيلًا. فَكُلُّ مَنْ أُعْطِيَ كَثِيرًا يُطْلَبُ مِنْهُ كَثِيرٌ، وَمَنْ يُودِعُونَهُ كَثِيرًا يُطَالِبُونَهُ بِأَكْثَرَ" (لو48:12). وفي (10) الله يبيد صوت الفرح = لأن أفراحهم لم تكن مقدسة بل كلها خطية ووثنية. لذلك فالخراب عام لأن الخطية عمت الجميع. صوت الأرحية = جمع رحى فالأرض أُفْرِغَتْ من ساكنيها. وعموما لقد كان من نتائج الخطية ضياع الفرح من الإنسان، وهذا معنى طرد آدم من الجنة، جنة عَدْنْ (عَدْنْ = فرح).

 

نتائج خطية أبونا آدم:-

1. الطرد من الجنة مكان الفرح = الله يبيد صوت الفرح.

2. ملعونة الأرض بسببك = الله يبيد صوت الأرحية وتصير الأرض خراب.

3. فقدان رؤية الله والتخبط بسبب خداع إبليس = الله يبيد نور السراج.

4. العبودية لإبليس = وَتَخْدِمُ هذِهِ الشُّعُوبُ مَلِكَ بَابِلَ سَبْعِينَ سَنَةً.

5. ولكن كل هذا لفترة محددة ينتهي بعدها التأديب = سبعين سنة.

والله الذي خلق البشر هو قطعاً لا يريد أن يفنيهم حينما أخطأوا. لذلك قرر الله عقابهم ليؤدبهم ثم يُرْجِعْ من تأدب إليه. وكان ذلك بإخضاعهم للباطل (الشيطان) لمدة من الزمان ثم يحررهم بعد ذلك. وتكون الألام التي يسمح بها الله على يد الشيطان هي ألام تأديب. وجاء المسيح ليعيد لنا الفرح بعد المدة التي رآها كافية "أراكم فتفرح قلوبكم" (يو16 : 22). وهذا معنى قول القديس بولس الرسول "إِذْ أُخْضِعَتِ ٱلْخَلِيقَةُ لِلْبُطْلِ -لَيْسَ طَوْعًا، بَلْ مِنْ أَجْلِ ٱلَّذِي أَخْضَعَهَا- عَلَى ٱلرَّجَاءِ" (رو20:8). فالله أخضع يهوذا لنبوخذنصر ولكن على رجاء أن تنتهي مدة الـ70 سنة ليتأدبوا، وهذه هي نفس الخطة التي إتبعها الله مع أيوب لينقيه. وبعد ذلك يُرسِل لهم كورش الملك ليحررهم ويعيدهم إلى أرضهم.

وهكذا الخليقة كلها أخضعت للباطل أي للتأديب مدة من الزمان (الآيات15-27)، ونلاحظ كثرة أسماء الأمم التي ستشرب من الكأس وذلك إشارة لأن الخليقة كلها ستخضع للعقوبة كتأديب. وكان رجاء الخليقة في مخلص كان هو المسيح الذي يحررها. والله هو إله كل الخليقة وليس اليهود فقط، لذلك هو يؤدب اليهود وكل الأمم وهذا نراه هنا أن بابل التي تمثل الشيطان تضرب يهوذا وكل الأمم حواليها لمدة من الزمان، وهنا نرى في حالة نبوخذنصر أن المدة هي 70 سنة.

 آية (11) نتيجة الخطية سيخسرون حريتهم ويخدمون ملك بابل 70 سنة.

1. تحديد السبعين سنة فيه إثبات لصدق نبوة إرمياء وفيه راحة وعزاء للشعب المسبي فسيعرفون أن هناك نهاية لآلامهم هي نبوة تعطيهم أمل ورجاء في الخلاص.

2. عين دانيال كانت على هذه النبوة التي حسب منها زمن الرجوع (دا2:9) إذًا فنبوة هذا الكتاب كلها كانت مع المسبيين. وأيضًا عين عزرا كانت على هذه النبوة (عز1:1).

3. أما كاتب سفر أخبار الأيام فقد فهم حكمتها. لماذا هي 70 سنة بالذات (2أي21:36) فقد قال "لإكمال كلام الرب بفم إرميا وحتى استوفت الأرض سبوتها لأنها سبتت في كل أيام خرابها لإكمال سبعين سنة" والمعنى:- حين دخل الشعب أرض الميعاد كان لهُم وصية الله، أن يزرعوا الأرض ست سنوات ويتركوها في السنة السابعة للراحة لكن العقلية المادية رفضت هذا المنطق. وبينما وعدهم الله أنه في السنة السادسة ستعطيهم الأرض ضعفين إلا أنهم لم يقتنعوا بهذا المنطق الإيماني ولم ينفذوا هذه الوصية إلا لفترات قصيرة ثم امتنعوا عن تنفيذها. وغالبًا كانت المدة التي انقطعوا فيها عن تنفيذ هذه الوصية = 490 سنة. فتكون السنين التي فلحوا الأرض وزرعوها فيها ضد الوصية = 490÷ 7 = 70 سنة. ولكن الله أراح الأرض هذه السبعين سنة بطردهم منها. وتكون كلمة سبتت تعني أن الأرض أخذت راحتها التي كان مفروضا أن تأخذها في كل سنة سابعة فيوم السبت هو اليوم السابع في الأسبوع وهو يوم راحة.

4. ذهابهم للسبي كان عقوبة لخطيتهم. ولكنه كان لفترة محدودة بعدها جاء كورش رمز المسيح وأطلقهم أحرارًا، هكذا نحن بخطيتنا سقطنا في عبودية إبليس إلى أن جاء المسيح وخلصنا.

5. 70 = 7×10 ورقم 10 يشير للوصايا العشر ورقم 7 يشير للكمال = كمال كسر الوصايا، فالبشر لم يتركوا وصية إلا وكسروها. ورقم 7 يشير لأيام هذا العالم إذًا رقم 70 هي المدة التي فيها إستعبد شعب الله وتشير للإستعباد نتيجة كسر الوصايا في هذا العالم.

6. كان عدد شعوب العالم 70 شعبًا (تك 10)، ونفس رقم 70 هو عدد النفوس التي نزلت إلى مصر مع يعقوب. ومصر أرض العبودية، وهذا يعني أن كل البشرية سقطت في العبودية للشيطان (ورمزه هنا بابل). ولكن كان ذلك على رجاء الحرية (رو8: 20) والحرية كانت بالمسيح (ورمزه هنا كورش ملك فارس).

7. وفي نهاية السبعين سنة ستخرب بابل (12) وهذا ما حدث بعد الصليب فقد قُيِّد الشيطان الذي رمزه بابل (رؤ2،1:20) وتكون الـ70 سنة رمزًا للمدة من سقوط آدم حتى الصليب حين حررنا المسيح. وكما إستخدم الله ملك بابل لتأديب شعبه هكذا يسمح الله للشيطان أن يضرب شعبه ليؤدبهم بالتجارب والضيقات التي يثيرها ضدهم. وهذا حدث مع أيوب وزاني كورنثوس (1كو5) بل مع بولس الرسول نفسه (2كو12).

8. كيف تحسب السبعين سنة:- بدأ تسلط بابل على يهوذا سنة 606 ق.م. بعد معركة كركميش (صفحة 1) ونداء الملك كورش الفارسي برجوع أهل السبي إلى أوطانهم كان سنة 536 وفي سنة 606 جاء نبوخذ نصر إلى يهوذا وأخضع يهوياقيم وقام بسبي كثيرين من يهوذا (السبي الأول) الذين كان منهم دانيال والثلاث فتية. وبحساب هذه المدة بين السبي الأول ونداء كورش نجدها 70سنة. وهناك طريقة أخرى للحساب فقد تم تخريب الهيكل سنة 586 ق.م. وتم تجديده سنة 515 ق.م. فيكون الزمن أيضًا سبعين سنة..

9. تصير هذه الأرض خرابًا ودهشًا = فمن يتملك عليه الشيطان يصير خرابًا ودهشًا لأنه بعد أن كان الإنسان على صورة الله فسدت طبيعته، ولكن شكرًا لله الذي أعطانا إمكانية استعادة صورته. ثم في (12) تصير هذه الأمة بابل التي ترمز للشياطين خرابًا أبديًا. إذًا الإنسان كان استعباده للشيطان مؤقتًا منذ سقوط آدم حتى مجيء المسيح وهو ما رمز له بفترة السبعين سنة أما الشيطان فخرابه أبدي في البحيرة المتقدة بالنار (رؤ20) = خِربا أبدية آية (9).

10. في آية (14): استعبدهم أمم كثيرة وملوك عظام = فقد سقطت بابل تحت حكم كورش الفارسي فاستعبدها. وبعد الصليب أعطى الله أولاده "الملوك والكهنة" سلطانا أن يدوسوا الحيات والعقارب وكل قوة العدو أي الشياطين (لو10: 19).

 

الايات 15-29:- "لأَنَّهُ هكَذَا قَالَ لِيَ الرَّبُّ إِلهُ إِسْرَائِيلَ: «خُذْ كَأْسَ خَمْرِ هذَا السَّخَطِ مِنْ يَدِي، وَاسْقِ جَمِيعَ الشُّعُوبِ الَّذِينَ أُرْسِلُكَ أَنَا إِلَيْهِمْ إِيَّاهَا. فَيَشْرَبُوا وَيَتَرَنَّحُوا وَيَتَجَنَّنُوا مِنْ أَجْلِ السَّيْفِ الَّذِي أُرْسِلُهُ أَنَا بَيْنَهُمْ». فَأَخَذْتُ الْكَأْسَ مِنْ يَدِ الرَّبِّ وَسَقَيْتُ كُلَّ الشُّعُوبِ الَّذِينَ أَرْسَلَنِي الرَّبُّ إِلَيْهِمْ. أُورُشَلِيمَ وَمُدُنَ يَهُوذَا وَمُلُوكَهَا وَرُؤَسَاءَهَا، لِجَعْلِهَا خَرَابًا وَدَهَشًا وَصَفِيرًا وَلَعْنَةً كَهذَا الْيَوْمِ. وَفِرْعَوْنَ مَلِكَ مِصْرَ وَعَبِيدَهُ وَرُؤَسَاءَهُ وَكُلَّ شَعْبِهِ. وَكُلَّ اللَّفِيفِ، وَكُلَّ مُلُوكِ أَرْضِ عُوصَ، وَكُلَّ مُلُوكِ أَرْضِ فِلِسْطِينَ وَأَشْقَلُونَ وَغَزَّةَ وَعَقْرُونَ وَبَقِيَّةَ أَشْدُودَ، وَأَدُومَ وَمُوآبَ وَبَنِي عَمُّونَ، وَكُلَّ مُلُوكِ صُورَ، وَكُلَّ مُلُوكِ صِيدُونَ، وَمُلُوكِ الْجَزَائِرِ الَّتِي فِي عَبْرِ الْبَحْرِ، وَدَدَانَ وَتَيْمَاءَ وَبُوزَ، وَكُلَّ مَقْصُوصِي الشَّعْرِ مُسْتَدِيرًا، وَكُلَّ مُلُوكِ الْعَرَبِ، وَكُلَّ مُلُوكِ اللَّفِيفِ السَّاكِنِينَ فِي الْبَرِّيَّةِ، وَكُلَّ مُلُوكِ زِمْرِي، وَكُلَّ مُلُوكِ عِيلاَمَ، وَكُلَّ مُلُوكِ مَادِي، وَكُلَّ مُلُوكِ الشِّمَالِ الْقَرِيبِينَ وَالْبَعِيدِينَ، كُلَّ وَاحِدٍ مَعَ أَخِيهِ، وَكُلَّ مَمَالِكِ الأَرْضِ الَّتِي عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ. وَمَلِكُ شِيشَكَ يَشْرَبُ بَعْدَهُمْ. وَتَقُولُ لَهُمْ: «هكَذَا قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ إِلهُ إِسْرَائِيلَ: اشْرَبُوا وَاسْكَرُوا وَتَقَيَّأُوا وَاسْقُطُوا وَلاَ تَقُومُوا مِنْ أَجْلِ السَّيْفِ الَّذِي أُرْسِلُهُ أَنَا بَيْنَكُمْ. وَيَكُونُ إِذَا أَبَوْا أَنْ يَأْخُذُوا الْكَأْسَ مِنْ يَدِكَ لِيَشْرَبُوا، أَنَّكَ تَقُولُ لَهُمْ: هكَذَا قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ: تَشْرَبُونَ شُرْبًا. لأَنِّي هأَنَذَا أَبْتَدِئُ أُسِيءُ إِلَى الْمَدِينَةِ الَّتِي دُعِيَ اسْمِي عَلَيْهَا، فَهَلْ تَتَبَرَّأُونَ أَنْتُمْ؟ لاَ تَتَبَرَّأُونَ، لأَنِّي أَنَا أَدْعُو السَّيْفَ عَلَى كُلِّ سُكَّانِ الأَرْضِ، يَقُولُ رَبُّ الْجُنُودِ."

يشبه هنا الغضب القادم بكأس يدور على جميع الشعوب فالكل قد أخطأ. هو كأس غضب الله وأداته هو نبوخذ نصر. هو كأس مملوء شرابًا سامًا وسيرغمون على شربه (28) . ولاحظ أن غضب الله هنا مهما كان شديدًا فهو مثل كأس صغير في مقابل غضبه في الأبدية. وهذا الكأس مُرسَل بيد إرمياء فالله أقامه كقاضٍ للأمم (إر 10:1) ليحكم عليهم. والأمم هي الأمم المجاورة ليهوذا. ومعنى أن إرمياء يعطيهم ليشربوا هو أنه سيتنبأ عليهم. ويهوذا وضعت أولًا (18) لأن القضاء يبدأ ببيت الله (1بط 17:4)+(حز6:9) وغالبًا فقد كانت عين نبوخذ نصر على أورشليم المحصنه الغنية وسط كل هؤلاء أولًا. وذلك لأن عين الله كانت ضدهم فمن يعرف أكثر يدان أكثر. وقولهُ كهذا اليوم أن هذا الخراب كان قد بدأ يحدث، ثم يأتي الدور على فرعون، الذي كان اليهود يحبوا أن يعتمدوا عليه (19). ولكنه في نظر الله كان كقصبة مكسورة. ولأن كثيرين منهم هربوا إلى مصر، فالنبوة كانت موجهة لهم بأن هذا البلد الذي لجأوا إليه وأحسوا فيه بالإطمئنان وإستمروا في خطاياهم بلا توبة سوف يخرب أيضًا. وفي (20) اللفيف= هم الشعوب المختلطة بهم أو الأقليات التي تعيش وسطهم. ومن (19-26) يعَدِّد كل الأمم المحيطة التي سيسودها ملك بابل. والسبب أن كل هذه الشعوب قد أخطأت لله "فالجميع زاغوا وفسدوا معًا، ليس من يعمل صلاحًا ليس ولا واحد" (رو12:3) الكل فسد يهودًا وأمم، الكل إستجاب لاغراءات إبليس فسقط في عبوديته. وهذا معنى أن بابل ستسود على الكل يهودًا وأمم بل كل ممالك الأرض التي على وجه الأرض = فالكل أبناء آدم، والكل ورث خطية آدم، لذلك فالكل إستُعبِدَ لإبليس. وكما رأينا سابقًا فلن ينجو إبليس من نتائج عمَلهُ، فيسقط هو ايضًا وملك شيشك يشرب بعدهم = ربما يذكر النبي اسم بابل بطريقة رمزية حتى لا يثير ملك بابل ضده، ولأن شيشك تعني يغطس إشارة لإلقاء إبليس في البحيرة المتقدة بالنار (رؤ10:20) (26). وملك شيشك هو ملك بابل (راجع إر41:51). وقد تكون شيشك اسم مدينة كبيرة في بابل والدمار الذي سيأتي على كل هؤلاء مشبه بالترنح والجنون من شدة الضربة، وخطيئة السُكْرْ تفقد الإنسان صحته وكرامته وعقله وقراره الصحيح. أليس هذا ما يصنعه إبليس مع كل من يتملكه حين يقبل غوايته. يفقده كل شيء. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات والتفاسير الأخرى). حقًا "إن الخطية قتلت كثيرين وكل قتلاها أقوياء" وتشبيه الخراب بالسكر معناه أنهم من شدة الأهوال يفقدون القدرة على اتخاذ القرار الصحيح ويجن القادة المسئولين من حجم الخسائر ويتقيأون كل الغنى والثروة التي حصلوا عليها بالظلم ويفقدون كرامتهم ولا يقومون (27). وتنبأ إرمياء بأن تغطس بابل أي دمارها يكون نهائيًّا، وذلك بأن أمر سرايا بأن يرمي حجرًا في وسط الفرات رمزا لأن بابل ستغطس تحت الويلات الآتية عليها ونهايتها (إر51: 63). وفي (29،28) رفضهم شرب الكأس هو رفضهم لكل المعاني والإنذارات وعدم تصديقهم لشيء منها ورفضهم التوبة ورفضهم للتأديب الذي أحب الله أن يؤدبهم به. ولكن الآلام والتأديب سيحدث سواء قبلوه أم رفضوه = تَشْرَبُونَ شُرْبًا = ومن يقبل ويتوب يخلص ومن يظل على تمرده يهلك. ولكن كان على إرمياء أن يخبرهم أنها كلمة الله وأنهم لن يمكنهم مقاومة ضابط الكل وهو الذي يحاكم كل الأمم مهما كانت عظمتها. وهو الذي دان إبليس.

 

الآيات 30-38:- "وَأَنْتَ فَتَنَبَّأْ عَلَيْهِمْ بِكُلِّ هذَا الْكَلاَمِ، وَقُلْ لَهُمْ: الرَّبُّ مِنَ الْعَلاَءِ يُزَمْجِرُ، وَمِنْ مَسْكَنِ قُدْسِهِ يُطْلِقُ صَوْتَهُ، يَزْأَرُ زَئِيرًا عَلَى مَسْكَنِهِ، بِهُتَافٍ كَالدَّائِسِينَ يَصْرُخُ ضِدَّ كُلِّ سُكَّانِ الأَرْضِ. بَلَغَ الضَّجِيجُ إِلَى أَطْرَافِ الأَرْضِ، لأَنَّ لِلرَّبِّ خُصُومَةً مَعَ الشُّعُوبِ. هُوَ يُحَاكِمُ كُلَّ ذِي جَسَدٍ. يَدْفَعُ الأَشْرَارَ لِلسَّيْفِ، يَقُولُ الرَّبُّ. هكَذَا قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ: هُوَذَا الشَّرُّ يَخْرُجُ مِنْ أُمَّةٍ إِلَى أُمَّةٍ، وَيَنْهَضُ نَوْءٌ عَظِيمٌ مِنْ أَطْرَافِ الأَرْضِ. وَتَكُونُ قَتْلَى الرَّبِّ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ مِنْ أَقْصَاءِ الأَرْضِ إِلَى أَقْصَاءِ الأَرْضِ. لاَ يُنْدَبُونَ وَلاَ يُضَمُّونَ وَلاَ يُدْفَنُونَ. يَكُونُونَ دِمْنَةً عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ». وَلْوِلُوا أَيُّهَا الرُّعَاةُ وَاصْرُخُوا، وَتَمَرَّغُوا يَا رُؤَسَاءَ الْغَنَمِ، لأَنَّ أَيَّامَكُمْ قَدْ كَمَلَتْ لِلذَّبْحِ. وَأُبَدِّدُكُمْ فَتَسْقُطُونَ كَإِنَاءٍ شَهِيٍّ. وَيَبِيدُ الْمَنَاصُ عَنِ الرُّعَاةِ، وَالنَّجَاةُ عَنْ رُؤَسَاءِ الْغَنَمِ. صَوْتُ صُرَاخِ الرُّعَاةِ، وَوَلْوَلَةِ رُؤَسَاءِ الْغَنَمِ. لأَنَّ الرَّبَّ قَدْ أَهْلَكَ مَرْعَاهُمْ. وَبَادَتْ مَرَاعِي السَّلاَمِ مِنْ أَجْلِ حُمُوِّ غَضَبِ الرَّبِّ. تَرَكَ كَشِبْل عِيصَهُ، لأَنَّ أَرْضَهُمْ صَارَتْ خَرَابًا مِنْ أَجْلِ الظَّالِمِ وَمِنْ أَجْلِ حُمُوِّ غَضَبِهِ."

يظهر في هذه الآيات غضب الله على الخطية وسقوط الإنسان فيها. وهذا يجلب مزيدًا من الخراب على الأمم وعلى يهوذا، بواسطة نبوخذ نصر ولكن فليعرف الكل أن الله هو الذي أتى عليهم زائرًا (30) على مسكنه = على بيته الذي جعلوه مغارة لصوص كالدائسين = دائس المعصرة. فنبوخذ نصر سيدوس كل هذه الشعوب والله سمح بهذا بسبب خطاياهم. ولأن للرب خصومة معهم بسببها (31). وسيكون الشر شاملًا الأرض كلها (33،32) وزئير الرب مرعب للخطاة مفرح للقديسين، ولكنه هنا ضد الأشرار. ومن مسكن قدسه = فالقرار سماوي وليس قرار نبوخذ نصر. وهو قام ضد الأشرار كشبل ترك عيصه = أي عرينه ليبحث عن فريسته. وكان غضبه ضد الخطية كنوء عظيم. فالجيش الكلداني كان كإعصار قادم من الشمال محطمًا كل شيء أمامهُ. وفي (34) سيصبح كل الملوك = الرعاة ورؤساء الغنم = غير قادرين على شيء إلا لأن يتركوا أنفسهم للأسف ولأن يولولوا. وسيسقطون كإناء شهى = وحين يكسر الإناء سَيُرْمَى، فهو أصبح بلا قيمة وفي (35) يبيد المناص منهم = أي لن يجدوا طريقًا للهرب. وفي (37) بادت مراعي السلام = فالله أعطاهم مراعي سلام ولكنهم عوضًا عن أن يشكروا على هذه النعم أحبوا الخطية ودنسوا أنفسهم.

لاحظ أن الآية (32) أن الشر يخرج من أمة لأمة = هي تحقيق نبوة النبي السابقة في أنه سيعطي الكأس للجميع (15) فالشر يدور مثل الكأس. ولكن في هذا أيضًا تحذير لأن مجيء الكأس على جارى أولًا يعطيني فرصة لكي أتوب قبل أن تأتي عليَّ الكأس.

هذه الآيات تحمل شكل وسمات يوم الدينونة، فالله خلق الإنسان ليفرح وسقط. وسمح الله بتأديب الإنسان. فمن قَبِلَ التأديب وخضع ليد الله ينجو يوم الدينونة.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

← تفاسير أصحاحات إرمياء: مقدمة | 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | 13 | 14 | 15 | 16 | 17 | 18 | 19 | 20 | 21 | 22 | 23 | 24 | 25 | 26 | 27 | 28 | 29 | 30 | 31 | 32 | 33 | 34 | 35 | 36 | 37 | 38 | 39 | 40 | 41 | 42 | 43 | 44 | 45 | 46 | 47 | 48 | 49 | 50 | 51 | 52

الكتاب المقدس المسموع: استمع لهذا الأصحاح


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/pub_Bible-Interpretations/Holy-Bible-Tafsir-01-Old-Testament/Father-Antonious-Fekry/28-Sefr-Armia/Tafseer-Sefr-Armya__01-Chapter-25.html