St-Takla.org  >   pub_Bible-Interpretations  >   Holy-Bible-Tafsir-01-Old-Testament  >   Father-Antonious-Fekry  >   28-Sefr-Armia
 

شرح الكتاب المقدس - العهد القديم - القمص أنطونيوس فكري

إرميا 44 - تفسير سفر إرميا

 

اضغط هنا لإظهار الفهرس

← اذهب مباشرةً لتفسير الآية: 1 - 2 - 3 - 4 - 5 - 6 - 7 - 8 - 9 - 10 - 11 - 12 - 13 - 14 - 15 - 16 - 17 - 18 - 19 - 20 - 21 - 22 - 23 - 24 - 25 - 26 - 27 - 28 - 29 - 30

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

الآيات 1-14:- "اَلْكَلِمَةُ الَّتِي صَارَتْ إِلَى إِرْمِيَا مِنْ جِهَةِ كُلِّ الْيَهُودِ السَّاكِنِينَ فِي أَرْضِ مِصْرَ، السَّاكِنِينَ فِي مَجْدَلَ وَفِي تَحْفَنْحِيسَ، وَفِي نُوفَ وَفِي أَرْضِ فَتْرُوسَ قَائِلَةً: «هكَذَا قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ إِلهُ إِسْرَائِيلَ: أَنْتُمْ رَأَيْتُمْ كُلَّ الشَّرِّ الَّذِي جَلَبْتُهُ عَلَى أُورُشَلِيمَ، وَعَلَى كُلِّ مُدُنِ يَهُوذَا، فَهَا هِيَ خَرِبَةٌ هذَا الْيَوْمَ وَلَيْسَ فِيهَا سَاكِنٌ، مِنْ أَجْلِ شَرِّهِمِ الَّذِي فَعَلُوهُ لِيُغِيظُونِي، إِذْ ذَهَبُوا لِيُبَخِّرُوا وَيَعْبُدُوا آلِهَةً أُخْرَى لَمْ يَعْرِفُوهَا هُمْ وَلاَ أَنْتُمْ وَلاَ آبَاؤُكُمْ. فَأَرْسَلْتُ إِلَيْكُمْ كُلَّ عَبِيدِي الأَنْبِيَاءِ مُبَكِّرًا وَمُرْسِلًا قَائِلًا: لاَ تَفْعَلُوا أَمْرَ هذَا الرِّجْسِ الَّذِي أَبْغَضْتُهُ. فَلَمْ يَسْمَعُوا وَلاَ أَمَالُوا أُذْنَهُمْ لِيَرْجِعُوا عَنْ شَرِّهِمْ فَلاَ يُبَخِّرُوا لآلِهَةٍ أُخْرَى. فَانْسَكَبَ غَيْظِي وَغَضَبِي، وَاشْتَعَلاَ في مُدُنِ يَهُوذَا وَفِي شَوَارِعِ أُورُشَلِيمَ، فَصَارَتْ خَرِبَةً مُقْفِرَةً كَهذَا الْيَوْمِ. فَالآنَ هكَذَا قَالَ الرَّبُّ إِلهُ الْجُنُودِ، إِلهُ إِسْرَائِيلَ: لِمَاذَا أَنْتُمْ فَاعِلُونَ شَرًّا عَظِيمًا ضِدَّ أَنْفُسِكُمْ لانْقِرَاضِكُمْ رِجَالًا وَنِسَاءً أَطْفَالًا وَرُضَّعًا مِنْ وَسْطِ يَهُوذَا وَلاَ تَبْقَى لَكُمْ بَقِيَّةٌ؟ لإِغَاظَتِي بِأَعْمَالِ أَيَادِيكُمْ، إِذْ تُبَخِّرُونَ لآلِهَةٍ أُخْرَى فِي أَرْضِ مِصْرَ الَّتِي أَتَيْتُمْ إِلَيْهَا لِتَتَغَرَّبُوا فِيهَا، لِكَيْ تَنْقَرِضُوا وَلِكَيْ تَصِيرُوا لَعْنَةً وَعَارًا بَيْنَ كُلِّ أُمَمِ الأَرْضِ. هَلْ نَسِيتُمْ شُرُورَ آبَائِكُمْ وَشُرُورَ مُلُوكِ يَهُوذَا وَشُرُورَ نِسَائِهِمْ، وَشُرُورَكُمْ وَشُرُورَ نِسَائِكُمُ الَّتِي فُعِلَتْ فِي أَرْضِ يَهُوذَا وَفِي شَوَارِعِ أُورُشَلِيمَ؟ لَمْ يُذَلُّوا إِلَى هذَا الْيَوْمِ، وَلاَ خَافُوا وَلاَ سَلَكُوا فِي شَرِيعَتِي وَفَرَائِضِي الَّتِي جَعَلْتُهَا أَمَامَكُمْ وَأَمَامَ آبَائِكُمْ. «لِذلِكَ هكَذَا قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ إِلهُ إِسْرَائِيلَ: هأَنَذَا أَجْعَلُ وَجْهِي عَلَيْكُمْ لِلشَّرِّ، وَلأَقْرِضَ كُلَّ يَهُوذَا. وَآخُذُ بَقِيَّةَ يَهُوذَا الَّذِينَ جَعَلُوا وُجُوهَهُمْ لِلدُّخُولِ إِلَى أَرْضِ مِصْرَ لِيَتَغَرَّبُوا هُنَاكَ، فَيَفْنَوْنَ كُلُّهُمْ فِي أَرْضِ مِصْرَ. يَسْقُطُونَ بِالسَّيْفِ وَبِالْجُوعِ. يَفْنَوْنَ مِنَ الصَّغِيرِ إِلَى الْكَبِيرِ بِالسَّيْفِ وَالْجُوعِ. يَمُوتُونَ وَيَصِيرُونَ حَلْفًا وَدَهَشًا وَلَعْنَةً وَعَارًا. وَأُعَاقِبُ الَّذِينَ يَسْكُنُونَ فِي أَرْضِ مِصْرَ، كَمَا عَاقَبْتُ أُورُشَلِيمَ بِالسَّيْفِ وَالْجُوعِ وَالْوَبَإِ. وَلاَ يَكُونُ نَاجٍ وَلاَ بَاق لِبَقِيَّةِ يَهُوذَا الآتِينَ لِيَتَغَرَّبُوا هُنَاكَ فِي أَرْضِ مِصْرَ، لِيَرْجِعُوا إِلَى أَرْضِ يَهُوذَا الَّتِي يَشْتَاقُونَ إِلَى الرُّجُوعِ لأَجْلِ السَّكَنِ فِيهَا، لأَنَّهُ لاَ يَرْجعُ مِنْهُمْ إِلاَّ الْمُنْفَلِتُونَ»."

كان اليهود في مصر مشتتين في أجزاء متفرقة منها. وهنا يذكرهم الله بواسطة إرمياء بأن خراب أورشليم كان راجعًا لخطاياها. وما فائدة التذكير؟ أن الشيطان يحاربنا دائمًا بأن يجعلنا ننسى الآلام الناشئة عن الخطية ويذكرنا فقط بملذاتها مثال:- عند خروج الشعب من أرض مصر جعلهم الشيطان ينسون ذل العبودية في مصر وقتل الذكور من أبنائهم، وسخرتهم للمصريين وضربهم بالسياط وجعلهم يتذكرون قدور اللحم والكرات. وهنا يذكرهم أن ملك بابل ما هو إلا أداة تنفيذ مشيئة الله بالغضب ضد الخطية. والله هنا يلومهم في أنهم تركوه هو الإله الحي وذهبوا وراء آلهة وثنية. ولذلك منعهم الله من الذهاب لمصر حتى لا تكون شركًا جديدًا لهم بأوثانها. أما المسبيين في بابل فكانوا وسط أوثان بابل لكنهم كانوا في حماية الله فهو الذي أرسلهم إلى هناك. أما من هم في مصر فهم ضد رغبة الله فهم بدون حمايته. ولأنهم انفصلوا عن الله صاروا عارًا ولعنة وسط الشعوب (8). وفي (9) هل نسيتم شرور أبائكم = أي هل نسيتم الضربات والآلام التي إجتازوا فيها بسبب شرورهم. وشرور نسائكم = فالشر جماعي، الكل يخطئون. وربما في هذا إشارة لنساء سليمان اللواتي كن السبب في تبخيره للأوثان، ونساء الشعب الحالي كانوا بخطاياهم أيضًا ومحبتهم للأوثان سببًا مشجعًا لأزواجهن. وآية (11) أجعل وجهي عليكم للشر = هذه آية مُرعبة. فمن يتحدى الله يفنيه الله. وفي (14) قد يكون اليهود الذين لجأوا إلى مصر، قد لجأوا لها لقربها من أورشليم، إذًا يمكنهم العودة وقتما شاءوا، ولكن لأنهم ذهبوا بإرادتهم فالله لن يشاء لهم عودتهم ولن يروها، أما المسبيين الذين هم على مسافة أبعد فسيعيدهم الله. حقًا المر الذي تختاره لي يا رب أفضل من الشهد الذي أختاره لنفسي، والطريق الذي يعطيني إياه الرب يكون معزيًا أكثر من الطريق الذي أختاره لنفسي وأكثر أمانًا وراحة.

لِكَيْ تَنْقَرِضُوا وَلِكَيْ تَصِيرُوا لَعْنَةً وَعَارًا بَيْنَ كُلِّ أُمَمِ الأَرْضِ = هذه آية عجيبة! الله يهدد شعبه أنه سيجعلهم عاراً بين كل أمم الأرض، لماذا؟ لأنهم يعبدون الأوثان. فبينما كل أمم الأرض يعبدون الأوثان والله لا يجعلهم عاراً، إذ به يضرب شعبه بقسوة حينما يفعلون ما يفعله الأمم. بل يجعلهم عاراً للأمم أي سيضربهم ضربات شديدة تجعل الأمم الذين يعيشون وسطهم يتعجبون مما حدث لهم من مهانة وحال ردىء، ويسألونهم عن السبب في هذا. فلماذا يفعل الله هذا بشعبه؟

1. الأب يعاقب أولاده حينما يخطئون، ولكنه لا يعاقب أولاد جاره. بل حينما يفقد الله الأمل في توبة شعبه لا يعود يعاقب، بمعنى أنه لا يعود يؤدب، بل يترك هؤلاء في يد الشيطان الذى ذهبوا إليه برغبتهم فما عادوا أولاداً لله بل أولاداً للشيطان (يو44:8). وهذا معنى قول الله "لِذَلِكَ تَزْنِي بَنَاتُكُمْ وَتَفْسِقُ كَنَّاتُكُمْ. لَا أُعَاقِبُ بَنَاتِكُمْ لِأَنَّهُنَّ يَزْنِينَ، وَلَا كَنَّاتِكُمْ لِأَنَّهُنَّ يَفْسِقْنَ" (هو14،13:4). الله يترك هؤلاء الزناة في يد الشيطان الذى يذلهم ويدوس عليهم في شره وحقده ضد البشر، وهذا يكفى عقابا لهم. أما الله حين "أخضع الخليقة للباطل" (رو20:8) أي أخضع الخليقة للشيطان لكى يؤدب الإنسان، ترك الشيطان ليضرب البشر، ولكن في الحدود التي يسمح بها الله، وهذا واضح جداً في قصة أيوب. أما لمن أسلم نفسه للشيطان فضربات الشيطان له هي بلا حدود ومرعبة.

2. الأمم لا يعرفون شيئاً عن الله، فإذا ذهبوا لأوثانهم بسبب خداعات الشياطين الذين هم وراء أوثانهم، فهم معذورين. أما شعب الله فهم يعرفونه ولهم خبرات طويلة معه. يعرفون خيراته التي طالما فاض بها عليهم، ويعرفون غضبه عليهم حينما يخطئون. فإن ذهبوا لغيره فهذه تعتبر خيانة يعاقبهم الله عليها.

3. واجب على شعب الله أن يشهد لله فيأتى بهؤلاء الأمم إلى الله كمؤمنين يمجدون الله. ولكنهم بوثنيتهم وسط الأمم فقدوا دورهم كمبشرين بالله وسط الأمم، والعقاب هنا: لأنهم لم يقوموا بدورهم بأمانة. الله كان يود أن يفيض ببركاته على أولاده السائرين بحسب وصاياه، فيحيون فرحين، ويسألهم الأمم عن سر الفرح والبركة فيجيبوا أن السبب هو إلههم صانع الخيرات. وتكون هذه كرازة فيعرف هؤلاء الأمم الله ويؤمنوا به، وهذا ما يقوله القديس بطرس الرسول "بَلْ قَدِّسُوا ٱلرَّبَّ ٱلْإِلَهَ فِي قُلُوبِكُمْ، مُسْتَعِدِّينَ دَائِمًا لِمُجَاوَبَةِ كُلِّ مَنْ يَسْأَلُكُمْ عَنْ سَبَبِ ٱلرَّجَاءِ ٱلَّذِي فِيكُمْ" (1بط15:3). وهذا أيضاً معنى قول رب المجد "فَلْيُضِئْ نُورُكُمْ هَكَذَا قُدَّامَ ٱلنَّاسِ، لِكَيْ يَرَوْا أَعْمَالَكُمُ ٱلْحَسَنَةَ، وَيُمَجِّدُوا أَبَاكُمُ ٱلَّذِي فِي ٱلسَّمَاوَاتِ" (مت16:5). فإن عشنا بحسب وصايا الله وفاض الله علينا ببركاته يكون هذا سبباً لإيمان من حولنا، وهذا يمجد إسم الله. وهذا هو دور كلٌ منا كمؤمنين.

4. والعكس فالله يؤدب شعبه بطريقة واضحة للأمم فيعرف الأمم أن الله قدوس ولا يقبل الشر من الجميع، إن كانوا من أولاده أو غيرهم. بل بالأكثر فهو لا يقبل الشر ويعاقب عليه أولاً إن كان من أولاده.

5. يقول رب المجد "وَأَمَّا ذَلِكَ ٱلْعَبْدُ ٱلَّذِي يَعْلَمُ إِرَادَةَ سَيِّدِهِ وَلَا يَسْتَعِدُّ وَلَا يَفْعَلُ بحَسَبِ إِرَادَتِهِ، فَيُضْرَبُ كَثِيرًا. وَلَكِنَّ ٱلَّذِي لَا يَعْلَمُ، وَيَفْعَلُ مَا يَسْتَحِقُّ ضَرَبَاتٍ، يُضْرَبُ قَلِيلًا. فَكُلُّ مَنْ أُعْطِيَ كَثِيرًا يُطْلَبُ مِنْهُ كَثِيرٌ، وَمَنْ يُودِعُونَهُ كَثِيرًا يُطَالِبُونَهُ بِأَكْثَر" (لو48،47:12).

 

الآيات 15-19:- "فَأَجَابَ إِرْمِيَا كُلُّ الرِّجَالِ الَّذِينَ عَرَفُوا أَنَّ نِسَاءَهُمْ يُبَخِّرْنَ لآلِهَةٍ أُخْرَى، وَكُلُّ النِّسَاءِ الْوَاقِفَاتِ، مَحْفَلٌ كَبِيرٌ، وَكُلُّ الشَّعْبِ السَّاكِنِ فِي أَرْضِ مِصْرَ فِي فَتْرُوسَ قَائِلِينَ: «إِنَّنَا لاَ نَسْمَعُ لَكَ الْكَلِمَةَ الَّتِي كَلَّمْتَنَا بِهَا بِاسْمِ الرَّبِّ، بَلْ سَنَعْمَلُ كُلَّ أَمْرٍ خَرَجَ مِنْ فَمِنَا، فَنُبَخِّرُ لِمَلِكَةِ السَّمَاوَاتِ، وَنَسْكُبُ لَهَا سَكَائِبَ. كَمَا فَعَلْنَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا وَمُلُوكُنَا وَرُؤَسَاؤُنَا فِي أَرْضِ يَهُوذَا وَفِي شَوَارِعِ أُورُشَلِيمَ، فَشَبِعْنَا خُبْزًا وَكُنَّا بِخَيْرٍ وَلَمْ نَرَ شَرًّا. وَلكِنْ مِنْ حِينَ كَفَفْنَا عَنِ التَّبْخِيرِ لِمَلِكَةِ السَّمَاوَاتِ وَسَكْبِ سَكَائِبَ لَهَا، احْتَجْنَا إِلَى كُلّ، وَفَنِينَا بِالسَّيْفِ وَالْجُوعِ. وَإِذْ كُنَّا نُبَخِّرُ لِمَلِكَةِ السَّمَاوَاتِ وَنَسْكُبُ لَهَا سَكَائِبَ، فَهَلْ بِدُونِ رِجَالِنَا كُنَّا نَصْنَعُ لَهَا كَعْكًا لِنَعْبُدَهَا وَنَسْكُبُ لَهَا السَّكَائِبَ؟»"

نجد هنا عنادًا عجيبًا. وهنا الاتهام موجه للنساء ليس لأن الرجال كانوا في تقوى وخوف الله، بل لأن الرجال كانوا في استهتار غير مهتمين بل موافقين = فَهَلْ بِدُونِ رِجَالِنَا كُنَّا نَصْنَعُ (19). بل إن الرجال قالوا إِنَّنَا لاَ نَسْمَعُ لَكَ الْكَلِمَةَ الَّتِي كَلَّمْتَنَا بِهَا بِاسْمِ الرَّبِّ، ولنلاحظ أنهم في رفضهم السابق قالوا: [الله لم يقل هذا] (إر 43: 2) إنما هي مؤامرة بين إرميا وباروخ، والآن زادت نغمة التحدي بما معناه حتى لو قال الله ذلك لن نفعل، وسبب ازدياد العناد أنهم أصبحوا في سلام في مصر ولكنه سلام زائف. ولاحظ أن الخاطئ الذي لا يقدم توبة ينمو في الخطية أكثر وأكثر. وفي (17) مَلِكَةِ السَّمَاوَاتِ = قد يكون القمر أو الشمس التي تنتشر عبادتها في مصر. وكلمة الشمس مؤنثة في العبرية وقد تكون السموات بكل ما فيها من نجوم. وأنظر دفاعهم في (18،17) 1- آباؤنا فعلوا ذلك بل وملوكهم 2- الخير الذي كان لنا كان بسبب تبخيرنا لملكة السموات. ولنعرف أن شيوع الخطية ليس مبررًا لنا لنفعلها. فهناك وصايا سنحاسب على كسرنا لها حتى لو كسرها آباؤنا وملوكنا. وأيضًا هناك مغالطة فإن كانت ملكة السموات تحمي أحدًا فلماذا لم تحميهم من خراب أورشليم. وهي أيضًا لن تحميهم من الخراب القادم. هذه المغالطات تذكرنا بما حدث في بداية المسيحية حينما كان الوثنيين يرجعون المصائب التي تحل بهم للمسيحيين فكانت صرختهم "أقتلوهم وإرموهم للأسود".

آية 18:- هم يتصوروا أن إصلاحات يوشيا ومنع عبادة الأوثان كان للخراب.

 

الآيات 20-30:- "فَكَلَّمَ إِرْمِيَا كُلَّ الشَّعْبِ، الرِّجَالَ وَالنِّسَاءَ وَكُلَّ الشَّعْبِ الَّذِينَ جَاوَبُوهُ بِهذَا الْكَلاَمِ قَائِلًا: «أَلَيْسَ الْبَخُورُ الَّذِي بَخَّرْتُمُوهُ فِي مُدُنِ يَهُوذَا وَفِي شَوَارِعِ أُورُشَلِيمَ، أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ وَمُلُوكُكُمْ وَرُؤَسَاؤُكُمْ وَشَعْبُ الأَرْضِ، هُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ الرَّبُّ وَصَعِدَ عَلَى قَلْبِهِ. وَلَمْ يَسْتَطِعِ الرَّبُّ أَنْ يَحْتَمِلَ بَعْدُ مِنْ أَجْلِ شَرِّ أَعْمَالِكُمْ، مِنْ أَجْلِ الرَّجَاسَاتِ الَّتِي فَعَلْتُمْ، فَصَارَتْ أَرْضُكُمْ خَرِبَةً وَدَهَشًا وَلَعْنَةً بِلاَ سَاكِنٍ كَهذَا الْيَوْمِ. مِنْ أَجْلِ أَنَّكُمْ قَدْ بَخَّرْتُمْ وَأَخْطَأْتُمْ إِلَى الرَّبِّ، وَلَمْ تَسْمَعُوا لِصَوْتِ الرَّبِّ، وَلَمْ تَسْلُكُوا فِي شَرِيعَتِهِ وَفَرَائِضِهِ وَشَهَادَاتِهِ مِنْ أَجِلِ ذلِكُمْ قَدْ أَصَابَكُمْ هذَا الشَّرُّ كَهذَا الْيَوْمِ». ثُمَّ قَالَ إِرْمِيَا لِكُلِّ الشَّعْبِ وَلِكُلِّ النِّسَاءِ: «اسْمَعُوا كَلِمَةَ الرَّبِّ يَا جَمِيعَ يَهُوذَا الَّذِينَ فِي أَرْضِ مِصْرَ. هكَذَا تَكَلَّمَ رَبُّ الْجُنُودِ إِلهُ إِسْرَائِيلَ قَائِلًا: أَنْتُمْ وَنِسَاؤُكُمْ تَكَلَّمْتُمْ بِفَمِكُمْ وَأَكْمَلْتُمْ بِأَيَادِيكُمْ قَائِلِينَ: إِنَّنَا إِنَّمَا نُتَمِّمُ نُذُورَنَا الَّتِي نَذَرْنَاهَا، أَنْ نُبَخِّرَ لِمَلِكَةِ السَّمَاوَاتِ وَنَسْكُبُ لَهَا سَكَائِبَ، فَإِنَّهُنَّ يُقِمْنَ نُذُورَكُمْ، وَيُتَمِّمْنَ نُذُورَكُمْ. لِذلِكَ اسْمَعُوا كَلِمَةَ الرَّبِّ يَا جَمِيعَ يَهُوذَا السَّاكِنِينَ فِي أَرْضِ مِصْرَ: هأَنَذَا قَدْ حَلَفْتُ بِاسْمِي الْعَظِيمِ، قَالَ الرَّبُّ، إِنَّ اسْمِي لَنْ يُسَمَّى بَعْدُ بِفَمِ إِنْسَانٍ مَا مِنْ يَهُوذَا فِي كُلِّ أَرْضِ مِصْرَ قَائِلًا: حَيٌّ السَّيِّدُ الرَّبُّ. هأَنَذَا أَسْهَرُ عَلَيْهِمْ لِلشَّرِّ لاَ لِلْخَيْرِ، فَيَفْنَى كُلُّ رِجَالِ يَهُوذَا الَّذِينَ فِي أَرْضِ مِصْرَ بِالسَّيْفِ وَالْجُوعِ حَتَّى يَتَلاَشَوْا. وَالنَّاجُونَ مِنَ السَّيْفِ يَرْجِعُونَ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ إِلَى أَرْضِ يَهُوذَا نَفَرًا قَلِيلًا، فَيَعْلَمُ كُلُّ بَقِيَّةِ يَهُوذَا الَّذِينَ أَتُوْا إِلَى أَرْضِ مِصْرَ لِيَتَغَرَّبُوا فِيهَا، كَلِمَةَ أَيِّنَا تَقُومُ. «وَهذِهِ هِيَ الْعَلاَمَةُ لَكُمْ، يَقُولُ الرَّبُّ، إِنِّي أُعَاقِبُكُمْ فِي هذَا الْمَوْضِعِ، لِتَعْلَمُوا أَنَّهُ لاَ بُدَّ أَنْ يَقُومَ كَلاَمِي عَلَيْكُمْ لِلشَّرِّ. هكَذَا قَالَ الرَّبُّ: هأَنَذَا أَدْفَعُ فِرْعَوْنَ حَفْرَعَ مَلِكَ مِصْرَ لِيَدِ أَعْدَائِهِ وَلِيَدِ طَالِبِي نَفْسِهِ، كَمَا دَفَعْتُ صِدْقِيَّا مَلِكَ يَهُوذَا لِيَدِ نَبُوخَذْرَاصَّرَ مَلِكِ بَابِلَ عَدُوِّهِ وَطَالِبِ نَفْسِهِ»."

الخطاه الوقحون يتكلمون بجرأة، ولكن الله لهُ الكلمة الأخيرة وهو سيتبرر في كلامه ويَصْمُتْ أمامه كل إنسان. وهنا يخبرهم إرميا إن سبب شقائهم لهو تبخيرهم لملكة السموات. فحين يعرف الإنسان سبب الداء يستطيع أن يتلافاه. وهنا يعطيهم الله علامة على صدق نبوات وأقوال إرميا، وذلك بأن حفرع الفرعون المصري الحالي سيسقط بيد أعداءه (أَدْفَعُ فِرْعَوْنَ حَفْرَعَ مَلِكَ مِصْرَ لِيَدِ أَعْدَائِهِ) = وسوف تحدث هذه النبوة سريعًا كإشارة أن باقي النبوات ستحدث تباعًا. وقد سقط فعلًا حفرع بيد شريكه في الحكم أحمس الثاني. وغالبًا فإن حفرع هذا كان قد أغوى صدقيا على ثورته ضد ملك بابل مما أوقعه في أيدي أعدائه ولذلك ها هو حفرع يقع في يد أعدائه.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

← تفاسير أصحاحات إرمياء: مقدمة | 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | 13 | 14 | 15 | 16 | 17 | 18 | 19 | 20 | 21 | 22 | 23 | 24 | 25 | 26 | 27 | 28 | 29 | 30 | 31 | 32 | 33 | 34 | 35 | 36 | 37 | 38 | 39 | 40 | 41 | 42 | 43 | 44 | 45 | 46 | 47 | 48 | 49 | 50 | 51 | 52

الكتاب المقدس المسموع: استمع لهذا الأصحاح


الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع

https://st-takla.org/pub_Bible-Interpretations/Holy-Bible-Tafsir-01-Old-Testament/Father-Antonious-Fekry/28-Sefr-Armia/Tafseer-Sefr-Armya__01-Chapter-44.html

تقصير الرابط:
tak.la/bn29x7j