St-Takla.org  >   pub_Bible-Interpretations  >   Holy-Bible-Tafsir-01-Old-Testament  >   Father-Antonious-Fekry  >   28-Sefr-Armia
 

شرح الكتاب المقدس - العهد القديم - القمص أنطونيوس فكري

إرميا 51 - تفسير سفر إرميا

 

اضغط هنا لإظهار الفهرس

← اذهب مباشرةً لتفسير الآية: 1 - 2 - 3 - 4 - 5 - 6 - 7 - 8 - 9 - 10 - 11 - 12 - 13 - 14 - 15 - 16 - 17 - 18 - 19 - 20 - 21 - 22 - 23 - 24 - 25 - 26 - 27 - 28 - 29 - 30 - 31 - 32 - 33 - 34 - 35 - 36 - 37 - 38 - 39 - 40 - 41 - 42 - 43 - 44 - 45 - 46 - 47 - 48 - 49 - 50 - 51 - 52 - 53 - 54 - 55 - 56 - 57 - 58 - 59 - 60 - 61 - 62 - 63 - 64

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

الآيات 1-64:- "« هكَذَا قَالَ الرَّبُّ: هأَنَذَا أُوقِظُ عَلَى بَابِلَ وَعَلَى السَّاكِنِينَ فِي وَسْطِ الْقَائِمِينَ عَلَيَّ رِيحًا مُهْلِكَةً. وَأُرْسِلُ إِلَى بَابِلَ مُذَرِّينَ فَيُذَرُّونَهَا وَيُفَرِّغُونَ أَرْضَهَا، لأَنَّهُمْ يَكُونُونَ عَلَيْهَا مِنْ كُلِّ جِهَةٍ فِي يَوْمِ الشَّرِّ. عَلَى النَّازِعِ فِي قَوْسِهِ، فَلْيَنْزِعِ النَّازِعُ، وَعَلَى الْمُفْتَخِرِ بِدِرْعِهِ، فَلاَ تُشْفِقُوا عَلَى مُنْتَخَبِيهَا، بَلْ حَرِّمُوا كُلَّ جُنْدِهَا. فَتَسْقُطَ الْقَتْلَى فِي أَرْضِ الْكَلْدَانِيِّينَ، وَالْمَطْعُونُونَ فِي شَوَارِعِهَا. لأَنَّ إِسْرَائِيلَ وَيَهُوذَا لَيْسَا بِمَقْطُوعَيْنِ عَنْ إِلهِهِمَا، عَنْ رَبِّ الْجُنُودِ، وَإِنْ تَكُنْ أَرْضُهُمَا مَلآنَةً إِثْمًا عَلَى قُدُّوسِ إِسْرَائِيلَ. اهْرُبُوا مِنْ وَسْطِ بَابِلَ، وَانْجُوا كُلُّ وَاحِدٍ بِنَفْسِهِ. لاَ تَهْلِكُوا بِذَنْبِهَا، لأَنَّ هذَا زَمَانُ انْتِقَامِ الرَّبِّ، هُوَ يُؤَدِّي لَهَا جَزَاءَهَا. بَابِلُ كَأْسُ ذَهَبٍ بِيَدِ الرَّبِّ تُسْكِرُ كُلَّ الأَرْضِ. مِنْ خَمْرِهَا شَرِبَتِ الشُّعُوبُ. مِنْ أَجْلِ ذلِكَ جُنَّتِ الشُّعُوبُ. سَقَطَتْ بَابِلُ بَغْتَةً وَتَحَطَّمَتْ. وَلْوِلُوا عَلَيْهَا. خُذُوا بَلَسَانًا لِجُرْحِهَا لَعَلَّهَا تُشْفَى! دَاوَيْنَا بَابِلَ فَلَمْ تُشْفَ. دَعُوهَا، وَلْنَذْهَبْ كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى أَرْضِهِ، لأَنَّ قَضَاءَهَا وَصَلَ إِلَى السَّمَاءِ، وَارْتَفَعَ إِلَى السَّحَابِ. قَدْ أَخْرَجَ الرَّبُّ بِرَّنَا. هَلُمَّ فَنَقُصُّ فِي صِهْيَوْنَ عَمَلَ الرَّبِّ إِلهِنَا. سُنُّوا السِّهَامَ. أَعِدُّوا الأَتْرَاسَ. قَدْ أَيْقَظَ الرَّبُّ رُوحَ مُلُوكِ مَادِي، لأَنَّ قَصْدَهُ عَلَى بَابِلَ أَنْ يُهْلِكَهَا. لأَنَّهُ نَقْمَةُ الرَّبِّ، نَقْمَةُ هَيْكَلِهِ. عَلَى أَسْوَارِ بَابِلَ ارْفَعُوا الرَّايَةَ. شَدِّدُوا الْحِرَاسَةَ. أَقِيمُوا الْحُرَّاسَ. أَعِدُّوا الْكَمِينَ، لأَنَّ الرَّبَّ قَدْ قَصَدَ وَأَيْضًا فَعَلَ مَا تَكَلَّمَ بِهِ عَلَى سُكَّانِ بَابِلَ. أَيَّتُهَا السَّاكِنَةُ عَلَى مِيَاهٍ كَثِيرَةٍ، الْوَافِرَةُ الْخَزَائِنِ، قَدْ أَتَتْ آخِرَتُكِ، كَيْلُ اغْتِصَابِكِ. قَدْ حَلَفَ رَبُّ الْجُنُودِ بِنَفْسِهِ: إِنِّي لأَمْلأَنَّكِ أُنَاسًا كَالْغَوْغَاءِ، فَيَرْفَعُونَ عَلَيْكِ جَلَبَةً. «صَانِعُ الأَرْضِ بِقُوَّتِهِ، وَمُؤَسِّسُ الْمَسْكُونَةِ بِحِكْمَتِهِ، وبِفَهْمِهِ مَدَّ السَّمَاوَاتِ. إِذَا أَعْطَى قَوْلًا تَكُونُ كَثْرَةُ مِيَاهٍ فِي السَّمَاوَاتِ، وَيُصْعِدُ السَّحَابَ مِنْ أَقَاصِي الأَرْضِ. صَنَعَ بُرُوقًا لِلْمَطَرِ، وَأَخْرَجَ الرِّيحَ مِنْ خَزَائِنِهِ. بَلُدَ كُلُّ إِنْسَانٍ بِمَعْرِفَتِهِ. خَزِيَ كُلُّ صَائِغٍ مِنَ التِّمْثَالِ لأَنَّ مَسْبُوكَهُ كَذِبٌ وَلاَ رُوحٌ فِيهِ. هِيَ بَاطِلَةٌ، صَنْعَةُ الأَضَالِيلِ. فِي وَقْتِ عِقَابِهَا تَبِيدُ. لَيْسَ كَهذِهِ نَصِيبُ يَعْقُوبَ، لأَنَّهُ مُصَوِّرُ الْجَمِيعِ، وَقَضِيبُ مِيرَاثِهِ، رَبُّ الْجُنُودِ اسْمُهُ. أَنْتَ لِي فَأْسٌ وَأَدَوَاتُ حَرْبٍ، فَأَسْحَقُ بِكَ الأُمَمَ، وَأُهْلِكُ بِكَ الْمَمَالِكَ، وَأُكَسِّرُ بِكَ الْفَرَسَ وَرَاكِبَهُ، وَأَسْحَقُ بِكَ الْمَرْكَبَةَ وَرَاكِبَهَا، وَأَسْحَقُ بِكَ الرَّجُلَ وَالْمَرْأَةَ، وَأَسْحَقُ بِكَ الشَّيْخَ وَالْفَتَى، وَأَسْحَقُ بِكَ الْغُلاَمَ وَالْعَذْرَاءَ، وَأَسْحَقُ بِكَ الرَّاعِيَ وَقَطِيعَهُ، وَأَسْحَقُ بِكَ الْفَلاَّحَ وَفَدَّانَهُ، وَأَسْحَقُ بِكَ الْوُلاَةَ وَالْحُكَّامَ. وَأُكَافِئُ بَابِلَ وَكُلَّ سُكَّانِ أَرْضِ الْكَلْدَانِيِّينَ عَلَى كُلِّ شَرِّهِمِ الَّذِي فَعَلُوهُ فِي صِهْيَوْنَ، أَمَامَ عُيُونِكُمْ، يَقُولُ الرَّبُّ. هأَنَذَا عَلَيْكَ أَيُّهَا الْجَبَلُ الْمُهْلِكُ، يَقُولُ الرَّبُّ، الْمُهْلِكُ كُلَّ الأَرْضِ، فَأَمُدُّ يَدِي عَلَيْكَ وَأُدَحْرِجُكَ عَنِ الصُّخُورِ، وَأَجْعَلُكَ جَبَلًا مُحْرَقًا، فَلاَ يَأْخُذُونَ مِنْكَ حَجَرًا لِزَاوِيَةٍ، وَلاَ حَجَرًا لأُسُسٍ، بَلْ تَكُونُ خَرَابًا إِلَى الأَبَدِ، يَقُولُ الرَّبُّ. «اِرْفَعُوا الرَّايَةَ فِي الأَرْضِ. اضْرِبُوا بِالْبُوقِ فِي الشُّعُوبِ. قَدِّسُوا عَلَيْهَا الأُمَمَ. نَادُوا عَلَيْهَا مَمَالِكَ أَرَارَاطَ وَمِنِّي وَأَشْكَنَازَ. أَقِيمُوا عَلَيْهَا قَائِدًا. أَصْعِدُوا الْخَيْلَ كَغَوْغَاءَ مُقْشَعِرَّةٍ. قَدِّسُوا عَلَيْهَا الشُّعُوبَ، مُلُوكَ مَادِي، وُلاَتَهَا وَكُلَّ حُكَّامِهَا وَكُلَّ أَرْضِ سُلْطَانِهَا، فَتَرْتَجِفَ الأَرْضُ وَتَتَوَجَّعَ، لأَنَّ أَفْكَارَ الرَّبِّ تَقُومُ عَلَى بَابِلَ، لِيَجْعَلَ أَرْضَ بَابِلَ خَرَابًا بِلاَ سَاكِنٍ. كَفَّ جَبَابِرَةُ بَابِلَ عَنِ الْحَرْبِ، وَجَلَسُوا فِي الْحُصُونِ. نَضَبَتْ شَجَاعَتُهُمْ. صَارُوا نِسَاءً. حَرَقُوا مَسَاكِنَهَا. تَحَطَّمَتْ عَوَارِضُهَا. يَرْكُضُ عَدَّاءٌ لِلِقَاءِ عَدَّاءٍ، وَمُخْبِرٌ لِلِقَاءِ مُخْبِرٍ، لِيُخْبِرَ مَلِكَ بَابِلَ بِأَنَّ مَدِينَتَهُ قَدْ أُخِذَتْ عَنْ أقْصَى، وَأَنَّ الْمَعَابِرَ قَدْ أُمْسِكَتْ، وَالْقَصَبَ أَحْرَقُوهُ بِالنَّارِ، وَرِجَالُ الْحَرْبِ اضْطَرَبَتْ. لأَنَّهُ هكَذَا قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ إِلهُ إِسْرَائِيلَ: إِنَّ بِنْتَ بَابِلَ كَبَيْدَرٍ وَقْتَ دَوْسِهِ. بَعْدَ قَلِيل يَأْتِي عَلَيْهَا وَقْتُ الْحَصَادِ». «أَكَلَنِي أَفْنَانِي نَبُوخَذْرَاصَّرُ مَلِكُ بَابِلَ. جَعَلَنِي إِنَاءً فَارِغًا. ابْتَلَعَنِي كَتِنِّينٍ، وَمَلأَ جَوْفَهُ مِنْ نِعَمِي. طَوَّحَنِي. ظُلْمِي وَلَحْمِي عَلَى بَابِلَ» تَقُولُ سَاكِنَةُ صِهْيَوْنَ. «وَدَمِي عَلَى سُكَّانِ أَرْضِ الْكَلْدَانِيِّينَ» تَقُولُ أُورُشَلِيمُ. لِذلِكَ هكَذَا قَالَ الرَّبُّ: «هأَنَذَا أُخَاصِمُ خُصُومَتَكِ، وَأَنْتَقِمُ نَقْمَتَكِ، وَأُنَشِّفُ بَحْرَهَا، وَأُجَفِّفُ يَنْبُوعَهَا. وَتَكُونُ بَابِلُ كُوَمًا، وَمَأْوَى بَنَاتِ آوَى، وَدَهَشًا وَصَفِيرًا بِلاَ سَاكِنٍ. يُزَمْجِرُونَ مَعًا كَأَشْبَال. يَزْأَرُونَ كَجِرَاءِ أُسُودٍ. عِنْدَ حَرَارَتِهِمْ أُعِدُّ لَهُمْ شَرَابًا وَأُسْكِرُهُمْ، لِكَيْ يَفْرَحُوا وَيَنَامُوا نَوْمًا أَبَدِيًّا، وَلاَ يَسْتَيْقِظُوا، يَقُولُ الرَّبُّ. أُنَزِّلُهُمْ كَخِرَافٍ لِلذَّبْحِ وَكَكِبَاشٍ مَعَ أَعْتِدَةٍ. « كَيْفَ أُخِذَتْ شِيشَكُ، وَأُمْسِكَتْ فَخْرُ كُلِّ الأَرْضِ؟ كَيْفَ صَارَتْ بَابِلُ دَهَشًا فِي الشُّعُوبِ؟ طَلَعَ الْبَحْرُ عَلَى بَابِلَ، فَتَغَطَّتْ بِكَثْرَةِ أَمْوَاجِهِ. صَارَتْ مُدُنُهَا خَرَابًا، أَرْضًا نَاشِفَةً وَقَفْرًا، أَرْضًا لاَ يَسْكُنُ فِيهَا إِنْسَانٌ وَلاَ يَعْبُرُ فِيهَا ابْنُ آدَمَ. وَأُعَاقِبُ بِيلَ فِي بَابِلَ، وَأُخْرِجُ مِنْ فَمِهِ مَا ابْتَلَعَهُ، فَلاَ تَجْرِي إِلَيْهِ الشُّعُوبُ بَعْدُ، وَيَسْقُطُ سُورُ بَابِلَ أَيْضًا. اُخْرُجُوا مِنْ وَسَطِهَا يَا شَعْبِي، وَلْيُنَجِّ كُلُّ وَاحِدٍ نَفْسَهُ مِنْ حُمُوِّ غَضَبِ الرَّبِّ. وَلاَ يَضْعُفْ قَلْبُكُمْ فَتَخَافُوا مِنَ الْخَبَرِ الَّذِي سُمِعَ فِي الأَرْضِ، فَإِنَّهُ يَأْتِي خَبَرٌ فِي هذِهِ السَّنَةِ، ثُمَّ بَعْدَهُ فِي السَّنَةِ الأُخْرَى، خَبَرٌ وَظُلْمٌ فِي الأَرْضِ، مُتَسَلِّطٌ عَلَى مُتَسَلِّطٍ. لِذلِكَ هَا أَيَّامٌ تَأْتِي وَأُعَاقِبُ مَنْحُوتَاتِ بَابِلَ، فَتَخْزَى كُلُّ أَرْضِهَا وَتَسْقُطُ كُلُّ قَتْلاَهَا فِي وَسْطِهَا. فَتَهْتِفُ عَلَى بَابِلَ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ وَكُلُّ مَا فِيهَا، لأَنَّ النَّاهِبِينَ يَأْتُونَ عَلَيْهَا مِنَ الشِّمَالِ، يَقُولُ الرَّبُّ. كَمَا أَسْقَطَتْ بَابِلُ قَتْلَى إِسْرَائِيلَ، تَسْقُطُ أَيْضًا قَتْلَى بَابِلَ فِي كُلِّ الأَرْضِ. أَيُّهَا النَّاجُونَ مِنَ السَّيْفِ اذْهَبُوا. لاَ تَقِفُوا. اذْكُرُوا الرَّبَّ مِنْ بَعِيدٍ، وَلْتَخْطُرْ أُورُشَلِيمُ بِبَالِكُمْ. قَدْ خَزِينَا لأَنَّنَا قَدْ سَمِعْنَا عَارًا. غَطَّى الْخَجَلُ وُجُوهَنَا لأَنَّ الْغُرَبَاءَ قَدْ دَخَلُوا مَقَادِسَ بَيْتِ الرَّبِّ. لِذلِكَ هَا أَيَّامٌ تَأْتِي، يَقُولُ الرَّبُّ، وَأُعَاقِبُ مَنْحُوتَاتِهَا، وَيَتَنَهَّدُ الْجَرْحَى فِي كُلِّ أَرْضِهَا. فَلَوْ صَعِدَتْ بَابِلُ إِلَى السَّمَاوَاتِ، وَلَوْ حَصَّنَتْ عَلْيَاءَ عِزِّهَا، فَمِنْ عِنْدِي يَأْتِي عَلَيْهَا النَّاهِبُونَ، يَقُولُ الرَّبُّ. «صَوْتُ صُرَاخٍ مِنْ بَابِلَ وَانْحِطَامٌ عَظِيمٌ مِنْ أَرْضِ الْكَلْدَانِيِّينَ، لأَنَّ الرَّبَّ مُخْرِبٌ بَابِلَ وَقَدْ أَبَادَ مِنْهَا الصَّوْتَ الْعَظِيمَ، وَقَدْ عَجَّتْ أَمْوَاجُهُمْ كَمِيَاهٍ كَثِيرَةٍ وَأُطْلِقَ ضَجِيجُ صَوْتِهِمْ. لأَنَّهُ جَاءَ عَلَيْهَا، عَلَى بَابِلَ، الْمُخْرِبُ، وَأُخِذَ جَبَابِرَتُهَا، وَتَحَطَّمَتْ قِسِيُّهُمْ، لأَنَّ الرَّبَّ إِلهُ مُجَازَاةٍ يُكَافِئُ مُكَافَأَةً. وَأُسْكِرُ رُؤَسَاءَهَا وَحُكَمَاءَهَا وَوُلاَتَهَا وَحُكَّامَهَا وَأَبْطَالَهَا فَيَنَامُونَ نَوْمًا أَبَدِيًّا، وَلاَ يَسْتَيْقِظُونَ، يَقُولُ الْمَلِكُ رَبُّ الْجُنُودِ اسْمُهُ. هكَذَا قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ: إِنَّ أَسْوَارَ بَابِلَ الْعَرِيضَةَ تُدَمَّرُ تَدْمِيرًا، وَأَبْوَابُهَا الشَّامِخَةَ تُحْرَقُ بِالنَّارِ، فَتَتْعَبُ الشُّعُوبُ لِلْبَاطِلِ، وَالْقَبَائِلُ لِلنَّارِ حَتَّى تَعْيَا». اَلأَمْرُ الَّذِي أَوْصَى بِهِ إِرْمِيَا النَّبِيُّ سَرَايَا بْنَ نِيرِيَّا بْنِ مَحْسِيَّا، عِنْدَ ذَهَابِهِ مَعَ صِدْقِيَّا مَلِكِ يَهُوذَا إِلَى بَابِلَ فِي السَّنَةِ الرَّابِعَةِ لِمُلْكِهِ، وَكَانَ سَرَايَا رَئِيسَ الْمَحَلَّةِ، فَكَتَبَ إِرْمِيَا كُلَّ الشَّرِّ الآتِي عَلَى بَابِلَ فِي سِفْرٍ وَاحِدٍ، كُلَّ هذَا الْكَلاَمِ الْمَكْتُوبِ عَلَى بَابِلَ، وَقَالَ إِرْمِيَا لِسَرَايَا: «إِذَا دَخَلْتَ إِلَى بَابِلَ وَنَظَرْتَ وَقَرَأْتَ كُلَّ هذَا الْكَلاَمِ، فَقُلْ: أَنْتَ يَا رَبُّ قَدْ تَكَلَّمْتَ عَلَى هذَا الْمَوْضِعِ لِتَقْرِضَهُ حَتَّى لاَ يَكُونَ فِيهِ سَاكِنٌ مِنَ النَّاسِ إِلَى الْبَهَائِمِ، بَلْ يَكُونُ خِرَبًا أَبَدِيَّةً. وَيَكُونُ إِذَا فَرَغْتَ مِنْ قِرَاءَةِ هذَا السِّفْرِ أَنَّكَ تَرْبُطُ بِهِ حَجَرًا وَتَطْرَحُهُ إِلَى وَسْطِ الْفُرَاتِ وَتَقُولُ: هكَذَا تَغْرَقُ بَابِلُ وَلاَ تَقُومُ، مِنَ الشَّرِّ الَّذِي أَنَا جَالِبُهُ عَلَيْهَا وَيَعْيَوْنَ». إِلَى هُنَا كَلاَمُ إِرْمِيَا."

 

تفسير بعض الكلمات في الإصحاح:-

آية 7:- جنت الشعوب = وقعت في الحيرة والعجز. والشيطان أسكر الناس بالخطية فجنوا وتركوا الله وتبلبلوا وتاهوا، فقرار ترك الله هو جنون.

آية 8:- خذوا بلسانًا لجرحها لعلها تشفى = الإيمان بالمسيح وحده هو الذي يشفي وهذا العلاج يصلح لكل تائب، أما الشيطان وتابعوه فهم بلا أمل، لأنهم رافضين الإيمان بالمسيح. والبلسان كان يستخرج من شجرة ويستخدم في علاج الجروح.

آية 14:- الغوغاء = طور من أطوار الجراد الذي يأتي على كل أخضر فيحوله إلى خراب.

آية 25:- جبلًا محرقًا = قاحلًا كالبركان الهادئ بعد إنفجاره.

آية 32:- المعابر = المخاضات عبر الفرات. والقصب = إذ إختبأ جنود بابل في القصب على ضفاف النهر، أحرق الماديون هذا القصب، فلا يعرف البابليين حتى أن يختبأوا. عمومًا فالمعنى أن الماديون أحرقوا كل وسائل دفاع البابليين.

 

قد يبدو هذا الاصحاح غير مرتب ولكن في ضوء التفسير الرمزي فهو شرح واضح لعمل الله مع الخليقة التي سقطت، وكيف أسلمها الله للباطل ولكن على رجاء (رو8: 20). وكان هذا بحكمة من الله الذي استخدم الشيطان الباطل كعصا تأديب للخليقة كما استخدم بابل لتأديب شعبه إسرائيل. ولكن كما هلكت بابل فالشيطان مصيره البحيرة المتقدة بالنار (رؤ20 : 10). ثم يأتي أصحاح 52 لنرى التطبيق المباشر لسقوط الانسان في يد الباطل وفساده كهيكل لله نتيجة الخطية , وهذا كبرهان أمام أعين الكل على تنفيذ كلمة الله. فالانسان الآن يؤدب، ولكننا ننتظر المجد وهلاك ابليس بالرجاء , وكلمة الله أن هلاك الشيطان مؤكد.

آيات 1 – 6:- قبل ان تبدأ نبوات الاصحاح يبدأ الله بأن يعطي شعبه رجاء أن سيادة الشيطان على شعب الله لن تستمر. وأن الله سيهدم مملكته، وعلى أولاد الله أن يهربوا منها (والمقصود الهروب من شر العالم) حتى لا تصيبهم الضربات التي ستنزل على بابل. هأَنَذَا أُوقِظُ = هذا وعد بقيامتنا من موت الخطية، ونلاحظ ارتباط قيامة البشر مع هلاك الشيطان، فالصليب حقق الهدفين معًا.

آيات 7 -9 :- الشيطان الذي كان مخلوقا سمائيا (الذهب رمز للسمائيات) أسكر الشعوب بخداعه بملذات الخطية وأسقطها. ولكنه سقط بالمسيح الذي أسس كنيسته، وهنا دعوة لنا لنرجع إلي الكنيسة أرضنا، وكانت هناك محاولات لإرجاع إبليس ولم يقبل وصار إبليس بلا أمل في الشفاء .

بَابِلُ كَأْسُ ذَهَبٍ بِيَدِ الرَّبِّ تُسْكِرُ كُلَّ الأَرْضِ = كان الشيطان كاروباً رائع الجمال والكمال ومملوءاً حكمة، ملاكاً سمائياً، وراجع ما قيل عن هذا الكاروب "كَيْفَ سَقَطْتِ مِنَ ٱلسَّمَاءِ يَا زُهَرَةُ، بِنْتَ ٱلصُّبْحِ" (إش12:14)، "أَنْتَ خَاتِمُ ٱلْكَمَالِ، مَلآنٌ حِكْمَةً وَكَامِلُ ٱلْجَمَالِ. كُنْتَ فِي عَدْنٍ جَنَّةِ ٱللهِ. كُلُّ حَجَرٍ كَرِيمٍ سِتَارَتُكَ، عَقِيقٌ أَحْمَرُ وَيَاقُوتٌ أَصْفَرُ وَعَقِيقٌ أَبْيَضُ وَزَبَرْجَدٌ وَجَزْعٌ وَيَشْبٌ وَيَاقُوتٌ أَزْرَقُ وَبَهْرَمَانُ وَزُمُرُّدٌ وَذَهَبٌ. أَنْشَأُوا فِيكَ صَنْعَةَ صِيغَةِ ٱلفُصُوصِ وَتَرْصِيعِهَا يَوْمَ خُلِقْتَ. أَنْتَ ٱلْكَرُوبُ ٱلْمُنْبَسِطُ ٱلْمُظَلِّلُ، وَأَقَمْتُكَ. عَلَى جَبَلِ ٱللهِ ٱلْمُقَدَّسِ كُنْتَ. بَيْنَ حِجَارَةِ ٱلنَّارِ تَمَشَّيْتَ. أَنْتَ كَامِلٌ فِي طُرُقِكَ مِنْ يَوْمَ خُلِقْتَ حَتَّى وُجِدَ فِيكَ إِثْمٌ" (حز28: 12-15). فإذا قيل عن الإنسان "وَلَذَّاتِي مَعَ بَنِي آدَمَ" (أم31:8) أي أن االله يفرح بالإنسان خليقته، فإن الله كان يفرح بهذا الكاروب الجميل قبل أن يسقط ويتحدى الله. وهذا معنى أن هذا الكاروب كان كَأْسُ ذَهَبٍ بِيَدِ الرَّبِّ = فالكأس يوضع فيه الخمر، والخمر يرمز للفرح في الكتاب المقدس، والله كان يمسك بهذا الكأس أي أنه كان يفرح بهذا الكاروب. والذهب يرمز للسماويات، ولاحظ أوصاف أورشليم السماوية وأن كلها من ذهب (رؤ21). والمعنى أن الكاروب المخلوق السماوى الجميل الكامل كان سبباً لفرح لله. ولكنه سقط وبدلاً من أن يُفْرِحِ الله أسقط البشر بخداعاته والشهوات التي أثارها فيهم، والتي ظن البشر أنها خمر مفرحة، لكنها كانت ملذات خاطئة أسقطتهم، وهنا وقعوا في يد الشيطان الذى ضربهم وأذلهم فهذه هي سعادته أن يؤذى أولاد الله = بَابِلُ.. تُسْكِرُ كُلَّ الأَرْضِ. ولكن إستخدم الله ضربات الشيطان للبشر في تأديب البشر ليخلصوا. ولكن من المعزى أن الكأس ما زالت في يد الرب، فالشيطان ليس له حرية مطلقة أن يفعل ما يريد في الأرض ولنأخذ أمثلة على ذلك: -

1. سمح الله للشيطان أن يضرب أيوب، ولكن في حدود يحددها الله.

2. حين سمح الله أن ينزل يعقوب إلى مصر فيستعبد فرعون شعب الله، وفرعون في هذا كان يرمز للشيطان الذى إستعبد الإنسان، بعد أن أخطأ الإنسان، يقول الله ليعقوب "فَكَلَّمَ ٱللهُ إِسْرَائِيلَ فِي رُؤَى ٱللَّيْلِ وَقَالَ: «يَعْقُوبُ، يَعْقُوبُ!». فَقَالَ: «هَأَنَذَا. فَقَالَ: «أَنَا ٱللهُ، إِلَهُ أَبِيكَ. لَا تَخَفْ مِنَ ٱلنُّزُولِ إِلَى مِصْرَ، لِأَنِّي أَجْعَلُكَ أُمَّةً عَظِيمَةً هُنَاكَ. أَنَا أَنْزِلُ مَعَكَ إِلَى مِصْرَ، وَأَنَا أُصْعِدُكَ أَيْضًا" (تك46: 2-4). فالله وعد بأنه سيكون مع يعقوب وأولاده ليساندهم في ضيقهم في مصر وسيصعدهم ثانية إلى أرضهم. وهكذا ترك الله البشر ليستعبدهم الشيطان، ولكن كان ذلك ليؤدبنا بضيقات يسمح بها الله، وفى حدود يحددها الله، فالكأس أي الشيطان في يد الله وهو ليس حر الحركة، وسيصعدنا الله للمجد في مجيئه الثانى.

وراجع (دا2) فتجد أن بابل كان يرمز لها رأس التمثال الذى كان من ذهب. وكما إستخدم الله بابل في تأديب شعبه بل وشعوب الأمم المحيطة بشعبه (مصر / أدوم / عمون.. إلخ) هكذا إستخدم الله الشيطان في تأديب البشر. لذلك نسمع في (إر 25) قول الله لإرمياء النبى "لأَنَّهُ هكَذَا قَالَ لِيَ الرَّبُّ إِلهُ إِسْرَائِيلَ: خُذْ كَأْسَ خَمْرِ هذَا السَّخَطِ مِنْ يَدِي، وَاسْقِ جَمِيعَ الشُّعُوبِ الَّذِينَ أُرْسِلُكَ أَنَا إِلَيْهِمْ إِيَّاهَا. فَيَشْرَبُوا وَيَتَرَنَّحُوا وَيَتَجَنَّنُوا مِنْ أَجْلِ السَّيْفِ الَّذِي أُرْسِلُهُ أَنَا بَيْنَهُمْ" (إر 25: 15-16). إذاً كان الكاروب كأس ذهب في يد الرب يفرح به الرب. وبعد سقوطه صار كأس سخط أى أداة تأديب يضرب بها الرب الشعوب للتأديب ويكون لهذه الشعوب كأنه كأس خمر: -

1. يلهيههم بملذات الخطية فيفرحون بهذه الخطايا كسكارى لا يدرون نتائج الخطية المهلكة.

2. وإذ يسقطون في الخطايا يرتبطون بالشيطان، الذى يذلهم إذ قبلوا من يده ما أعطاه لهم من خطايا. والثمن الذى يطلبه هو السجود له كما قال لرب المجد "أُعْطِيكَ هَذِهِ جَمِيعَهَا إِنْ خَرَرْتَ وَسَجَدْتَ لِي" (مت9:4)، وهذه تساوى إذلال الشيطان لهذا الشخص الذى قبل الخطية من يده. ويبدأ الشيطان في إذلال هذا الشخص لدرجات مؤلمة، ويبدأ هذا الشخص محاولات البحث عن طريق للهروب والخلاص بلا فائدة لدرجة أنه يصبح كثمل من كأس الخمر، أي كأس ملذات الخطية التي قبلها من يد الشيطان. يدور يبحث عن خلاص من ألامه كتائه أو كثمل من الخمر وقد ضل طريقه، ويتخبط بلا هُدَى. يدور ويدور ثم يسقط بلا فائدة.

3. والله يسمح بهذه الضربات كتأديب فهى كَأْسَ خَمْرِ هذَا السَّخَطِ مِنْ يَدِي.

وهذا نفس ما حدث مع آدم، الذى كان في جنة عدْنْ ومعناها جنة الفرح، وماذا كان في الجنة؟ كان آدم في فرح والله يفرح به. ولكن لما سقط ضاع الفرح، وهذا معنى أن الله طرده من الجنة.

وهناك فرق مهم جداً بين سقوط الكاروب الذى صار شيطانا وبين سقوط الإنسان: إذ أن الله دبَّرَ تأديباً للإنسان الضعيف بسبب جسده ودَبَّر فداءً له، ولكن لم يصنع نفس الشئ للشيطان القوى، إذ هو عنيد لا يفكر في التوبة أبداً، بينما أن الإنسان الضعيف، يسقط ويندم ويتوب. بل إستخدم الله الشيطان كأداة تأديب (أيوب / بولس (2كو7:12) / زانى كورنثوس 1كو5:5). والشيطان يضرب البشر وهدفه أن يبعدهم عن الله إذ يُصَوِّر لهم الله كإله قاسٍ فيتخاصمون مع الله، والله يسمح بهذه الضربات لأولاده الذين يثقون فيه ليؤدبهم.

آيات 10-14:- المسيح هو الرب برنا = قَدْ أَخْرَجَ الرَّبُّ بِرَّنَا = المسيح بررنا بطريقتين:- 1) غفر خطايانا بدمه. 2) أعطانا حياته نسلك بها في بر، وحياته تستخدم أعضاءنا كألات بر. وقارن مع قول داود النبى "ترَتِّبُ قُدَّامِي مَائِدَةً تُجَاهَ مُضَايِقِيَّ" (مز5:23) وهذه نبوة من داود النبى عن الإفخارستيا التي فيها غفران لخطايانا وحياة أبدية لمن يتناول منها. الله برر كنيسته فلم يعد للشيطان أن يشتكى علينا. ولو إشتكى علينا كخطاة سيجد مائدة الإفخارستيا تقف في وجهه لأن فيها غفراناً لخطايانا وحياة أبدية، فإن إشتكى علينا حين نخطئ سيكون الرد عليه أننا تبررنا.

ودور الكنيسة الآن:-

1) هَلُمَّ فَنَقُصُّ فِي صِهْيَوْنَ عَمَلَ الرَّبِّ إِلهِنَا = وهذا يعنى أن دور الكنيسة هو الكرازة بعمل المسيح.

2) سُنُّوا السِّهَامَ. أَعِدُّوا الأَتْرَاسَ. الكرازة بعمل المسيح. وإستمرار الحرب ضد إبليس برفض خداع الشيطان والملذات الخاطئة التي يعرضها علينا. وإستمرار التسابيح والصلوات والقداسات. بل من كثرة المؤمنين سيكونوا كالغوغاء (الجراد) (14)، ويهجمون على مملكة إبليس بتسابيحهم وصلواتهم وكرازتهم = فيرفعون عليها جلبة، ووعد الله أن أبواب الجحيم لن تقوى عليها (مت18:16). والسهام أسلحة هجومية كالتسابيح والصلوات. أما الأتراس فهى للدفاع وراجع قول الله لأبرام "لَا تَخَفْ يَا أَبْرَامُ. أَنَا تُرْسٌ لَكَ. أَجْرُكَ كَثِيرٌ جِدًّا" (تك1:15). إذاً ثباتنا في المسيح هو سلاحنا الذى لا يقدر الشيطان عليه.

3) وعلى الكنيسة حراسة أولادها من حروب إبليس شَدِّدُوا الْحِرَاسَةَ. أَقِيمُوا الْحُرَّاسَ.

وأسلحة إبليس رئيس هذا العالم هي ملذات العالم (المياه الكثيرة الوافرة الخزائن) (13). هذه الأسلحة ستبطل فاعليتها مع إكتشاف حلاوة عشرة المسيح الجوهرة الكثيرة الثمن .

أَيَّتُهَا السَّاكِنَةُ عَلَى مِيَاهٍ كَثِيرَةٍ = قد تشير المياه الكثيرة للشعوب الكثيرة التي تبعت الشيطان (رؤ15:17)، وقد تكون الملذات الخاطئة التي يغوى بها الشيطان البشر ليسقطوا "فَأَلْقَتِ ٱلْحَيَّةُ مِنْ فَمِهَا وَرَاءَ ٱلْمَرْأَةِ مَاءً كَنَهْرٍ لِتَجْعَلَهَا تُحْمَلُ بِٱلنَّهْرِ" (رؤ15:12). النهر عموما مصدر للخيرات، ولكن قوله هنا كنهر يشير لأن ما ألقاه الشيطان ما كان سوى خداعات وملذات خاطئة لتسقط البشر في الخطية.

آيات 15 -16 :- إذا أَعْطَى قَوْلاً تَكُونُ كَثْرَةُ مِيَاهٍ = وهل نحن بلا أسلحة ؟ أبدا. فإبن الله كلمة الله = قولا الذي به كان كل شئ أتي ليجدد الخليقة وأرسل الروح القدس (كثرة مياه في السموات) .

آيات 17 – 19 :- الروح القدس عمله فتح العينين ، وهذا ما حدث وإنفتحت عيون المؤمنين وعرفوا تفاهة أوثانهم وحقيقتها (1كو2: 9-12). لَيْسَ كَهذِهِ نَصِيبُ يَعْقُوبَ = وهذه تعنى أن عيون المؤمنين إنفتحت على من هو الله.

آيات 20 – 23 :- لكن صار الشيطان أداة لتأديبنا (فأس). الله خلقه سماوى من ذهب ولكنه رفض، ورفض محاولات إرجاعه، فتركه الله كأداة تأديب لأولاده. وراجع قول الوحى عن بناء هيكل سليمان "وَٱلْبَيْتُ فِي بِنَائِهِ بُنِيَ بِحِجَارَةٍ صَحِيحَةٍ مُقْتَلَعَةٍ، وَلَمْ يُسْمَعْ فِي ٱلْبَيْتِ عِنْدَ بِنَائِهِ مِنْحَتٌ وَلَا مِعْوَلٌ وَلَا أَدَاةٌ مِنْ حَدِيدٍ" (1مل7:6). ويقول القديس بطرس الرسول "كُونُوا أَنْتُمْ أَيْضًا مَبْنِيِّينَ -كَحِجَارَةٍ حَيَّةٍ- بَيْتًا رُوحِيًّا" (1بط5:2). فالشيطان إستُخْدِمَ كفأس لنحت الحجارة (المؤمنين) وتلميعها هنا على الأرض لتذهب للسماء وهى بلا عيب، وهناك لا نحت ولا تلميع.

ايات 24 – 26 :- ولكن يا ويل من يؤذي أولاد الله، أى يا ويل هذا الشيطان الجبل المُهْلِك. الله يستخدم أداة التأديب وبعد التأديب يا ويل من ضرب أولاده. محرقاً = لقد كان الكاروبيم الساقط ملاكاً رائع الجمال كجبل أخضر ومرعى جميل. وحينما إمتلأ شروراً صار كجبل إنفجر فيه بركان، وخرج من داخله حمم بركانية أحرقته وأحرقت كل المراعى الخضراء التي كانت فيه. شره أحرقه وفقد كل جماله.

آيات 27 – 28 :- دخول الأمم للكنيسة (قدسوا). ويكون المؤمنين كخيل للهجوم على مملكة الشياطين ، فالمؤمنين شبههم سفر النشيد "شبهتك يا حبيبتى بفرس فى مركبات فرعون" . والفرس الأبيض الراكب عليه المسيح "خرج غالبا ولكى يغلب" (رؤ6 : 2). قدسوا عليها الشعوب = أى أن الله خصصهم لعمل الهجوم على مملكة الشياطين بصلواتهم وتسابيحهم ودخولهم للإيمان ورفضهم إغراءات الشياطين .

آيات 29 – 33 :- صورة لضعف وخراب مملكة الشيطان، لقد صار عدو مهزوم. وصار الشيطان فى رعب = ترتجف. بل هو كان فى رعب قبل الصليب إذ بدأ يدرك من هو هذا الإنسان يسوع "واذا هما قد صرخا قائلين ما لنا ولك يا يسوع ابن الله. أجئت الى هنا قبل الوقت لتعذبنا" (مت8 : 29) . وبعد الصليب صار للدوس = إِنَّ بِنْتَ بَابِلَ كَبَيْدَرٍ وَقْتَ دَوْسِهِ، وقارن مع قول الرب "أعطيتكم سلطانا أن تدوسوا..". وحتى لم يعد لهم مكان يختبئوا فيه = وَالْقَصَبَ أَحْرَقُوهُ بِالنَّارِ = فكان جنود بابل يختبئون فى القصب، فأحرق جنود الفرس القصب.

30 كَفَّ جَبَابِرَةُ بَابِلَ عَنِ الْحَرْبِ = كيف نوقف حرب الأفكار الشيطانية؟ هذا سؤال كثيراً ما نسمعه في الإعترافات "الشيطان لا يكف عن إلقاء أفكار ملوثة في ذهنى، ماذا أفعل؟" والإجابة بسيطة: إن وجد الشيطان رأسك فارغاً وغير مشغول بشئ سيجد طريقه إليك، ويُلقى بما يريده داخل عقلك، وإن وجد عقلك مشغولا لن يستطيع أن يتصل بعقلك ويلقى فيه شيئاً. مثال: لو كنت تتكلم في التليفون وطلبك شخصاً آخر لوجد الخط مشغول ولن يستطيع الكلام. إذاً فلنستغل الصلح الذى تم بيننا وبين الله ونتكلم معه اليوم كله فهل هناك صديق أفضل منه، وهذا معنى قول القديس بولس الرسول "صلوا بلا إنقطاع" (1تس17:5).

وَقْتَ دَوْسِهِ بَعْدَ قَلِيل يَأْتِي عَلَيْهَا وَقْتُ الْحَصَادِ = حالياً أعطانا الرب السلطان أن ندوس الشيطان، وفى نهاية الأيام يُلقى في البحيرة المتقدة بالنار كما يُلقوا الزوان في النار وقت الحصاد (مت30:13).

آيات 34 – 40 :- هنا نرى شكوى الإنسان بسبب الألام التى سببها له السقوط ، وهى صورة تحدث الآن لكل خاطئ وماذا يفعل الشيطان بمن ينخدع بغواياته. فلقد دمَّر الشيطان الإنسان، ثم نرى إنتقام الله من الشيطان على ما فعله الشيطان بالإنسان.

وَأُجَفِّفُ يَنْبُوعَهَا = يجفف ينبوع الشيطان الذى يشير لكل الملذات الخاطئة التي يسقط بها البشر = الذى هو مِيَاهٍ كَثِيرَةٍ، الْوَافِرَةُ الْخَزَائِنِ (آية13). وذلك بأن يفتح الروح القدس العين الداخلية على حلاوة المسيح، اللؤلؤة الكثيرة الثمن، فيحتقر ويبيع كل ما كان يعتبره لآلئ من مخازن الشيطان. وهذا ما حدث مع القديس بولس الرسول، الفريسى السابق - والفريسيين كانوا معروفين بمحبتهم للمال – وإذ عرف المسيح وجد أن كل شيء نفاية "بل إِنِّي أَحْسِبُ كُلَّ شَيْءٍ أَيْضًا خَسَارَةً مِنْ أَجْلِ فَضْلِ مَعْرِفَةِ ٱلْمَسِيحِ يَسُوعَ رَبِّي، ٱلَّذِي مِنْ أَجْلِهِ خَسِرْتُ كُلَّ ٱلْأَشْيَاءِ، وَأَنَا أَحْسِبُهَا نُفَايَةً لِكَيْ أَرْبَحَ ٱلْمَسِيحَ" (فى8:3).

39 عِنْدَ حَرَارَتِهِمْ أُعِدُّ لَهُمْ شَرَابًا وَأُسْكِرُهُمْ، لِكَيْ يَفْرَحُوا وَيَنَامُوا نَوْمًا أَبَدِيًّا = هذا ما حدث ليلة جفف كورش الفرات ودخل بابل وقتل الجميع وكان الكل سكارى (دا5) = حَرَارَتِهِمْ = سخنت أجسامهم من كثرة الشراب. هذا عن البابليين الذين شربوا لِكَيْ يَفْرَحُوا. وماذا عن الشياطين؟ ما الذى يُفرح الشيطان؟ 1) صلب المسيح = فرح الشيطان بنجاح مؤامرته والحكم على المسيح بالصلب. 2) كثرة الهالكين. وهذا ما سيحدث في نهاية الأيام والحرب الأخيرة التي قيل عنها "وَرَأَيْتُ مَلَاكًا وَاحِدًا وَاقِفًا فِي ٱلشَّمْسِ، فَصَرَخَ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ قَائِلًا لِجَمِيعِ ٱلطُّيُورِ ٱلطَّائِرَةِ فِي وَسَطِ ٱلسَّمَاءِ: «هَلُمَّ ٱجْتَمِعِي إِلَى عَشَاءِ ٱلْإِلَهِ ٱلْعَظِيمِ، لِكَيْ تَأْكُلِي لُحُومَ مُلُوكٍ، وَلُحُومَ قُوَّادٍ، وَلُحُومَ أَقْوِيَاءَ، وَلُحُومَ خَيْلٍ وَٱلْجَالِسِينَ عَلَيْهَا، وَلُحُومَ ٱلْكُلِّ: حُرًّا وَعَبْدًا، صَغِيرًا وَكَبِيرًا" (رؤ 19: 17-18). فهذه الطيور الجارحة هي الشياطين الفرحين بكل هذه النفوس الهالكة. 1) ولكن وسط فرحة الشيطان بالمسيح المصلوب وقد ظن أنه تخلص منه، كان الصليب هو الأداة التي ضرب بها المسيح الشيطان في الصميم = لِكَيْ يَفْرَحُوا وَيَنَامُوا نَوْمًا أَبَدِيًّا. 2) وعندما يفرح الشيطان بكثرة الهالكين في النهاية ستكون نهاية الأيام ويُلقى في البحيرة المتقدة بالنار.

آيات 40 -46 :- الضربات التي تنزل على الشيطان وجنوده، ودعوة لنا لأن ننعزل عن الشر وإلا تنزل علينا نفس الضربات. وَلاَ يَضْعُفْ قَلْبُكُمْ فَتَخَافُوا مِنَ الْخَبَرِ الَّذِي سُمِعَ فِي الأَرْضِ، فَإِنَّهُ يَأْتِي خَبَرٌ فِي هذِهِ السَّنَةِ، ثُمَّ بَعْدَهُ فِي السَّنَةِ الأُخْرَى، خَبَرٌ وَظُلْمٌ فِي الأَرْضِ، مُتَسَلِّطٌ عَلَى مُتَسَلِّطٍ = الشيطان يحرك ممالك لتظلم وتضطهد شعب الله، والله يستخدم هذه الممالك لتأديب أولاده، وبعد إنتهاء التأديب يرسل مملكة أخرى لتؤدب وتضرب المملكة الأولى التي إضطهدت شعب الله. فمملكة وراء مملكة، وحرب وراء حرب (زك1: 18 – 21)، والله يطمئن شعبه حتى لا يخافوا من هذه الأخبار فهو ضابط الكل، وهو الذي يُسَيِّر الأمور والهدف خلاص نفوس شعبه. عين الله على شعبه ليحفظهم وسط كل هذه الحروب فلا داعي للخوف فهو ضابط الكل.

آيات 47 – 53 :- هَا أَيَّامٌ.. وَأُعَاقِبُ مَنْحُوتَاتِ بَابِلَ = الله يود لو أنهى الحروب الآن، ويتمنى أن يهلك الشيطان (منحوتات بابل) الآن ، وأن نرى مجده الآن، ولكن [لكل شيء تحت السماوات وقت] (جا 3: 1)، قال عنه بولس الرسول "ملء الزمان". وإلى أن يأتي ملء الزمان هذا ويوضع إبليس في البحيرة المتقدة بالنار وندخل نحن للمجد، ماذا نفعل؟ أَيُّهَا النَّاجُونَ مِنَ السَّيْفِ اذْهَبُوا. لاَ تَقِفُوا. اذْكُرُوا الرَّبَّ مِنْ بَعِيدٍ، وَلْتَخْطُرْ أُورُشَلِيمُ بِبَالِكُمْ. = على كل من آمن ونجا من الهلاك أن يعمل في كرم الرب لبناء الكنيسة = أورشليم حتى تبقى الكنيسة منارة وليست ظلمة = قَدْ خَزِينَا لأَنَّنَا قَدْ سَمِعْنَا عَارًا.

آيات 54 -58 :- البحيرة المتقدة بالنار نهاية إبليس.

آيات 59 -64 :- الكتاب المقدس شاهد على صدق وعود الله وإنذارته.

← يوجد أيضًا تفاسير أخرى هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت لمؤلفين آخرين.

 

ونضع دراسة الإصحاح في صورة أسئلة وأجوبة:

1. ماذا كانت بابل وماذا صنع بها الله:- بابل كانت كأس ذهب (7) في يد الله. إمبراطورية غنية. هي رأس الذهب في (دا 38:2) وكانت مملوءة من كل شيء صالح وكانت بيد الله. هو باركها. وكذلك خلق الله الشيطان ملاكًا قويًا جميلًا "زُهَرَةُ، بِنْتَ الصُّبْحِ" (أش12:14 + حز11:28) ولكنهم سقطوا وأسكروا الأرض. وعلموا الشعوب الخطية. والبعض أسكروهم برعبهم ثم بخرابهم لهم. وهكذا بابل العهد الجديد (رؤ2:17 + 3:18) وهم كانوا في يد الله وما زالوا كـ:فَأْسٌ للحرب (20) فكأن الله استخدم قوة بابل كأسلحة لحربه لتأديب الشعوب. وبها كسَّر الله أممًا وجيوشًا (21-23) ولكن الدور سيأتي على بابل.

2. التهمة الموجهة لبابل:- مرضها عديم الشفاء (9) فبالنسبة لبابل قد يكون المسبيين الأتقياء حاولوا دعوتهم لترك وثنيتهم تبعًا للتعليمات التي تلقوها في (إر 11:10) لإقناعهم بغباء وثنيتهم ولكن بلا فائدة. وقد يكون المعنى أن الله حاول مع الشياطين لكي يتوبوا لكنهم رفضوا. فالتوبة هي شفاء الخاطئ. وهي متهمة بشرها وخبثها ضد إسرائيل أي شعب الله (35،34) وهذا ما صنعه إبليس ببني البشر. فملك بابل ابتلع كل غنى إسرائيل ومسراتها ثم رماها كإناء فارغ لكن كل الدماء التي سفكها ستقع على رأس بابل.

3. الحكم الذي صدر من الله ضد بابل:- هأنذا أخاصم خصومتك = الله وهو جالس على عرش مجده سيحارب على كل نقطة دم سفكها أعداء شعب الله. وكان يبدو وكأن الله قد نسى الشعب الذي في السبي ولكن عينه كانت دائمًا عليهم (5) ليسا بمقطوعين = هو لم ينسى شعبه لكنه تخلى عنهم مؤقتًا لتأديبهم على خطاياهم ولكن الله يعاملهم بأحسن مما يستحقون فهو لم يهجرهم ولم يرميهم فهم شعبه ولا بُد سينقذهم. وقد ظن الكلدانيين أن الله لن يسألهم عما اقترفوه ضد إسرائيل ولكن هناك يومًا للانتقام (6)، (56) وسيرد على بابل كل شرورها (24) وسيفرح شعب الله بهذا الحكم ضد بابل وسيعرفون أن هناك إله يحكم في الأرض. وكما قتلت بابل شعب الرب هكذا يصنع بها (49) لاحظ أن كل هذا منطبق على الشياطين. وفي (10) أخرج الرب برنا = هذا عمل فداء المسيح فيظهر أمام الآب شعبه كأبرار في عينيه بعد أن صالحنا المسيح معهُ. وبعد هذا يكون عملنا نَقُصُّ فِي صِهْيَوْنَ عَمَلَ الرَّبِّ إِلهِنَا = أي نظهر عمل الرب في كل مكان ليشاركوننا التسبيح لهُ.

4. إظهار عظمة سيادة الله الذي سيحاسب هذا العدو القوي:- الله يحلف بنفسه حيث لا يوجد أعظم يحلف به. والله سيملأ بابل بالرجال الذين سيحرثونها ويغلبونها بجمهورهم. وهذا الجمهور سيرعب بابل بصياحه فيرفعون عليك جلبة = هذا صوت صلوات الشعب ضد الشيطان. أو صوت جيش فارس ضد بابل. والله هو القوي الذي سيحطم بابل (إر 12:10-16) وهو يشير لقوة الله لإظهار بُطل أوثان بابل. فهو الذي أسس العالم (15) فلا شيء إذًا يصعب عليه. فيجب أن نعتمد عليه ولا نفشل وهو الذي لهُ السلطة على كل المخلوقات التي صنعها (16). وأعمال عنايته هي خلقة مستمرة. وهو يتحكم في الرياح والماء يصره في السحاب ولذلك يبدو عابدو الأوثان أنهم بلهاء (18،17) وهكذا كل من يخاف من إبليس. فالأوثان وإبليس هي شيء باطل ولا مقارنة بينها وبين الله نصيب يعقوب (19) وهم ميراثه. والله يكرر هذا مرات كثيرة حتى نصبح بلا عذر أمامه.

5. وصف للآلات المُسْتَخْدَمَة في هذه الخدمة = الله سَيُنَبِّه روح ملوك مادي (أَيْقَظَ الرَّبُّ رُوحَ مُلُوكِ مَادِي) (11) كورش وداريوس. الذين أتوا ضد بابل بمشورة الله. فالله هو الذي ضد بابل. وهو الذي خطط لذلك. وهذه الأدوات تكون كريح مدمرة مهلكة (1) تسقط كل شيء أمامها وهذه الريح خرجت من خزانة الله (16) وهي جاءت على الساكنين وسط بابل (السَّاكِنِينَ فِي وَسْطِ) أي كل الشعوب (1) بل أن الأعداء مشبهين هنا بالمذرين (2) الذين سيطردونهم مثل العصافة.

6. هناك تفويض كامل لتخريب بابل:- (3) فلا يشفق عليها أحد. فالله قصد هذا ضدها (12). وهذا ما أعطى قوة للمحاربين لينجحوا. وفي (28،27) هؤلاء هم من تَم دعوتهم تحت قيادة كورش. وسينزلون كالجراد على أرض بابل (يؤ 4:1) قدسوا عليها = لأن هذه الحرب بأمر الرب ضد بابل. والحرب ضد الشياطين هي قداستنا.

7. ضعف الكلدانيين وعدم إمكانهم المقاومة ضد القوة المهلكة:- حين استخدمهم الله ضد الشعوب أعطاهم قوة فهزموا الشعوب ولكن الله تخلى عنهم الآن فخانتهم قلوبهم فستكون لذلك كل محاولاتهم فاشلة (11) سنوا السهام لكن بلا فائدة وَارْفَعُوا الرَّايَةَ (12) حتى يأتي أحد لمساعدتكم ولكن عبثًا. بل كل من يدعونه ليساعدهم سيرتجف (29) فالأرض كلها سترتعب فهم سيرون أسلحة الله التي لا تقاوم وأنه جعل بابل خرابًا. بل سيكونون في رعب كالنساء. وستحترق أماكن سكنها وعوارضها (56-58) وسيكون قادتها كالسكارى من خمر غضب الله وستخونهم أسوار المدينة العريضة والنهر الذي جففه كورش معناه حرمانها من كل الخيرات والتعزيات. فهم في آلام نفسية بلا سلام. وبابل كرمز لمملكة الشيطان يكون النهر بالنسبة لها هو ملذات وخيرات هذا العالم التي يستخدمها إبليس لغواية البشر،12. وهذه سيجففها الله ليستيقظ البشر.

8. خراب بابل الذي سيصنعه الغزاة:- هو خراب أكيد فقرار الله لا رجعة فيه (8) ولاحظ أن وقت هذه النبوة كانت بابل في أوج مجدها. ولكن الله يقول أنا ضدها (25) لذلك ستكون خرابًا. وبابل كانت كجبال شامخة ثابتة تدمر من حولها. ولكنها الآن ستصبح كأحجار تُرْمَى وتتدحرج إلى الأرض وستصبح جبلًا محترقًا، مثل البراكين التي تقذف نارًا (بركان إتنا) وستتحول لرماد. وهكذا كل العالم فالأرض ستحترق في النهاية. وكما داست شعب الله ستداس بابل كورق ذابل على الأرض (33) تكون بابل بكل رجالها وقوتها قد نضجت للخراب (ميخا 12:4؛ رؤ 15:14) وكانت بابل تعيش على مياه كثيرة = (13) لا يمكن اقتحامها. وهكذا بابل العهد الجديد تتحكم في أمم كثيرة. والمعنى أن خيرات بابل عديدة. ولكن مع كل هذا أتت نهايتها بحسب شهواتها. فمن لا يضع حدًا لشهواته يضع الله حدًا لها بعقوباته. فبابل كانت متكبرة بقوتها (53) ولكنها كانت مخدوعة. فالله سيرسل من يخربها بالرغم من أسوارها. وسيكون الخراب تدريجيًا (46) لعلها تتعظ، ويكون الخبر الأول كإنذار لها وإذا لم تتعظ يجيء الثاني = خبر وراء خبر سنة وراء سنة (فَإِنَّهُ يَأْتِي خَبَرٌ فِي هذِهِ السَّنَةِ، ثُمَّ بَعْدَهُ فِي السَّنَةِ الأُخْرَى، خَبَرٌ وَظُلْمٌ فِي الأَرْضِ) = فسيسمعون أن كورش أعد نفسه للحرب ثم في السنة التي تليها يسمعون أنه يخطط ضد بابل. وحتى هنا كان يمكن أن يسعوا للسلام. ولكنهم كانوا في منتهى الكبرياء والاطمئنان الزائف ليفعلوا هذا، وتقسَّت قلوبهم لخرابهم. وهكذا الشياطين سنة وراء سنة تجيء أخبار الخلاص من الأنبياء المتعددين لكنهم لم يصدقوا. وحين جاء هذا الخراب كان مفاجئًا (8) حين لم يكونوا يتوقعونه. وجاء في وقت قصير كما جاء خراب بابل العهد الجديد في زمن ساعة واحدة (رؤ 17:18) وسيأتي خبر وراء خبر للملك حتى قصره. وكان آخر خبر وصل لبيلشاصر الملك ليلة قتله حين رأى يدًا تكتب على الحائط خبر نهايته الذي فسَّره لهُ دانيال النبي (32،31) + (دا 30:5). وفي (39،38) إشارة للاحتفال الدنس الذي أقامه بيلشاصر في آخر ليلة لهُ وكان يشرب ويسكر في آنية بيت الرب. يزمجرون معًا كأشبال = هذا صوت غنائهم وهرجهم وفرحهم ونشوتهم بالخمر في آنية الرب. ولكن الله يقول أن هذه الكأس في يدهم ستكون لنومهم أبديًا (فَيَنَامُونَ نَوْمًا أَبَدِيًّا) (57) فلا يستيقظون أبدًا. وسيكون الخراب شاملًا والقتلى في الشوارع (4) وكخراف للذبح (40) بأعداد كبيرة وبسهولة وسيكون عدد العدو كالفيضان (42) كما لو كانوا بحرًا وتصير مدنهم كقفر غير مسكونة (43) وتخزى آلهتها (52،47) وتخرب آلهتها. فهم وآلهتهم التي طالما انتظروا منها الحماية سيخزون ويخزَى بيل، وهنا يمكن فهم لماذا قال الله على رجال بابل أنهم يزمجرون معًا كأشبال ولم يقل كأسود. فالشبل يعتمد على حماية الأسد، ورجال بابل يعتمدون على إلههم بيل. (44) الذي طالما قدموا لهُ ضحايا والخراب سيكون أبديًا نهائيًا فلا فائدة للبلسان والعلاج (9،8). وتصبح بابل أكوامًا (37) بل حتى خرائبها (26) ستكون بلا فائدة. فالناس لن تعود تستفيد من أي شيء من خرائب بابل ولن تُبْنَى كمملكة ثانية وهي هكذا للأبد.

9. نداء الشعب ليخرجوا منها:- هذا من الحكمة فحينما يجيء خرابها عليهم أن يهجروها (6) حتى ينقذوا أنفسهم ويجب أن يذهبوا بعيدًا كما إبتعد إسرائيل عن خيام قورح (قابل مت 16:24) فكان على المسيحيين أن يهربوا من أورشليم عند خرابها ومن رعبها الذي ستكون فيه (46،45) من أسلحة غضب الله التي ستكون ضدها. والآن الله حررهم فعليهم أن يتركوا هذه المدينة ولا يبقوا تحت حكم فارس أو غيرها بل يذهبوا لمدينتهم (51،50) فراحة شعب الله في كنعان، في هيكلهم، حيث الله في وسطهم كما كان مع آبائهم. ولنذكر الله في عمق أحزاننا ونذكر أورشليم. وحتى لو ابتعدت صهيون عن أعيننا فلا يجب أن تبتعد عن قلوبنا. والله يلاحظ الخجل في عيون الراجعين لأورشليم من خرابها أي خراب أورشليم ولذلك يقول لهم في (52) أن الله قد عاقب بابل فلا داعي للخجل لأن الله بالتأكيد سيعيد بناء أورشليم. والإيمان بأن الله سيعيد بناء أورشليم ينزع الخجل من خرابها الحالي.

10. المشاعر المختلفة التي تصاحب خراب بابل:- هي نفس المشاعر بخراب بابل العهد الجديد (رؤ18: 9، 19) فالبعض سيرثي خرابها بصوت صرخات (54) ينعون هذا الخراب العظيم لأن الله دمر صوت جمهورها وفرحها الذي تعودوا أن يسمعوه في بابل (55) وما قالوه في رثائهم (41) وكيف كان سقوطها مدهشًا، تلك التي كانت للمجد والفرح. والبعض سيفرح بسقوطها وذلك لظهور عدل الله وبره ولتحرير شعب الله ولهذا ستفرح السماء والأرض أي الكنيسة المنتصرة والكنيسة المجاهدة ستعطي لله مجدًا على بره فخراب بابل هو تسبيح صهيون.

 

ملحوظات:

الآيات 59-64:- غالبًا كان سرايا هذا سفيرًا لدى ملك بابل وهو أخو باروخ النبي وكان محل ثقة الملك ولم يكن مُضطهدًا لإرميا بل كان محل ثقته فيبدو أنه كان رجلًا هادئ الطباع، يمكن أن يكون سياسيًا ناجحًا لدى بلاط نبوخذ نصر، وأمينًا في الوقت نفسه لتكليف إرميا. وكان مطلوبًا منهُ أن يقرأ هذا الكتاب للذين هم في السبي. وكان من المفروض أن يقرأه بعد أن يصل إلى بابل ويرى عظمتها وقوتها وتحصيناتها، ثم يقرأ بعين الإيمان ولا يظن أنها باقية ولكنها ستخرب وتبيد. فلا يخاف لا هو ولا المسبيين. وكان على سرايا أن ينطق باسم الله بخراب ذلك المكان. والكلام في (62) يشبه كلام الملاك في خراب بابل العهد الجديد (سفر الرؤيا) وكأن سرايا هنا يلعن بابل بخطاياها ولا يتفق مع خطاياها. ويحكم عليها بالرغم مما رآه من ازدهارها. وكأنه يقول طالما أنت يا رب قد حكمت على بابل بالخراب فلن نحسدها على ما هي فيه من عظمة فهي ذاهبة للخراب بل ولن نخاف قوتها وحينما ننظر نحن أبهة وهيئة هذا العالم لنذكر قول الكتاب أن [هَيْئَةَ هذَا الْعَالَمِ سَتَزُولُ] (1 كو 7: 31) وسيخرب للأبد ويجب أن ننظر إليه في ازدراء مقدس. ولقد نطق النبي بهذه النبوات وبعدها طلب الخضوع لملك بابل. فالله هو الذي يجازي بابل. فاتفق النبي مع بولس الرسول في أنه لا يجب أن ننتقم لأنفسنا لأنه مكتوب "لي النقمة أنا أجازي يقول الرب" (تث 32: 35؛ رو 12: 19؛ عب 10: 30) فالله سينتقم في الوقت المناسب وبالطريقة التي يراها. وكان على سرايا أن يلقي هذه الكلمات مع حجر في الماء كعلامة لنهاية بابل، وكأنها مربوطة بحجر تحاول أن تفلت من الغرق وتهرب من الحكم عليها بلا فائدة فالحجر معلق برقبتها. لأنه بدون الحجر كان الورق سيطفو وهكذا الشرير بدون شروره سينجو. استعمل الوحي إسم شيشك بمعنى يغطس في الحديث عن بابل هنا . وما سوف يُغرِق الكتاب هو الأحكام التي في داخله ضد الشرور. وخراب بابل العهد الجديد ممثل بصورة كهذه (رؤ 21:18).

ولم تكن هذه النبوة هي آخر نبوة لإرمياء فقد تنبأ في مصر، وهذه النبوة زمنها في السنة الرابعة لصدقيا. ولكن إِلَى هُنَا كَلاَمُ إِرْمِيَا = تعني أن هذه آخر نبوات كتابه. وهي آخر ما سيتم تنفيذه فخراب بابل كان آخر شيء سيتم في نبواته ضد الأمم، وأما الإصحاح الأخير فهو تاريخي بحت وقد يكون قد أضيف بيد باروخ أو عزرا. ونلاحظ أن سرايا قد ذهب مع صدقيا الملك إلى بابل حينما ذهب صدقيا ليقدم الخضوع لنبوخذ نصر في بابل (إر 59:51) (لكن بعد هذا نقض صدقيا عهده مع نبوخذ نصر وتمرد عليه). وسرايا حينما وصل إلى بابل وتقابل مع المسبيين ذهب معهم إلى النهر وأخبرهم بكل نبوات إرميا عن خراب بابل، وأمسك بكل هذه النبوات عن بابل وهي مكتوبة ثم ألقى بها في النهر كرمز لغرق بابل نفسها، وهذا هو المعنى الرمزي لكلمة "شيشك" أي يغطس، فبابل سوف تغرق تمامًا. وهذا ما قيل عن بابل في الأيام الأخيرة فهي سَتُرْمَى في البحر (رؤ 21:18) وهذا رمزًا لما سيحدث لإبليس، إذ سيلقى في البحيرة المتقدة بالنار هو وتابعوه (رؤ 20: 10، 15) لذلك فهناك دعوة مستمرة لشعب الله أن يخرج من بابل حتى لا تصيبه ضرباتها أي علينا أن نعتزل الشر حتى لا نخرب مع خراب هذا العالم (أش 20:48؛ أش 11:52؛ أر45:51؛ رؤ 4:18).

وفي الآيات (15-19) نرى سر شقاء بابل وخرابها الأبدي، وهو أن الله ليس إلهًا لها، أما يعقوب فالله هو سر نصرته، فمع أن الله يؤدب شعبه يعقوب (سواء شعب العهد القديم أو الكنيسة في العهد الجديد) إلا أنه لا يتركه للأبد كما يحدث مع بابل (الشيطان وَمَنْ يتبعه).

 

نبوات هذا الإصحاح عن ليلة خراب بابل:

 

• تأمل في (الآية 44):

44 أُعَاقِبُ بِيلَ فِي بَابِلَ، وَأُخْرِجُ مِنْ فَمِهِ مَا ابْتَلَعَهُ، فَلاَ تَجْرِي إِلَيْهِ الشُّعُوبُ بَعْدُ، وَيَسْقُطُ سُورُ بَابِلَ أَيْضًا.

إذا سقط سور بابل تكون بابل بلا حماية. وتكون بابل كلها معرضة للسقوط. وهذا معنى قول الرب للتلاميذ "أبواب الجحيم لن تقوى عليها أي على الكنيسة" (مت18:16). وهذا كرره الوحى في (الآية 58): قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ: إِنَّ أَسْوَارَ بَابِلَ الْعَرِيضَةَ تُدَمَّرُ تَدْمِيرًا، وَأَبْوَابُهَا الشَّامِخَةَ تُحْرَقُ بِالنَّارِ. مملكة الشيطان صارت بلا حماية. وراجع قصة القديسة الشهيدة يوستينا، إذ أن إسمها أحرق الشيطان. وبعلامة الصليب صرنا قادرين أن نغلبه. ولنا سلطان أن ندوسه.

 

• تأمل في (الآية 45):

45 اُخْرُجُوا مِنْ وَسَطِهَا يَا شَعْبِي، وَلْيُنَجِّ كُلُّ وَاحِدٍ نَفْسَهُ مِنْ حُمُوِّ غَضَبِ الرَّبِّ.

بابل هي مملكة الشر في العالم. والله يطيل أناته على البشر الأشرار لعلهم يتوبون "أَمْ تَسْتَهِينُ بِغِنَى لُطْفِهِ وَإِمْهَالِهِ وَطُولِ أَنَاتِهِ، غَيْرَ عَالِمٍ أَنَّ لُطْفَ ٱللهِ إِنَّمَا يَقْتَادُكَ إِلَى ٱلتَّوْبَةِ" (رو4:2). إذاً نفهم أن الله يطيل أناته حقاً، ولكن لننظر كيف تعامل الله مع الأشرار المعاندين الذين رفضوا التوبة، وماذا كانت نهايتهم: ماذا كانت نهاية سدوم وعمورة./ وماذا كانت نهاية الأرض كلها حينما إنتشر الشر "فَحَزِنَ ٱلرَّبُّ أَنَّهُ عَمِلَ ٱلْإِنْسَانَ فِي ٱلْأَرْضِ، وَتَأَسَّفَ فِي قَلْبِهِ" (تك6:6). فأنهى الله الحياة على الأرض بالطوفان. ويقول القديس بولس الرسول "يَسُوعُ ٱلْمَسِيحُ هُوَ هُوَ أَمْسًا وَٱلْيَوْمَ وَإِلَى ٱلْأَبَدِ" (عب8:13). ومن هنا نفهم أن الله سيهلك الأماكن التي ينتشر فيها الشر، فالله لا يغير طريقته. وينذر الله أولاده إبتعدوا عن طريق وأماكن الشر. وإذا لم تبتعدوا وتتوبوا فسيلحققكم الضربات والخراب. وهكذا قال الملاكان للوط "وَقَالَ ٱلرَّجُلَانِ لِلُوطٍ: مَنْ لَكَ أَيْضًا هَهُنَا؟ أَصْهَارَكَ وَبَنِيكَ وَبَنَاتِكَ وَكُلَّ مَنْ لَكَ فِي ٱلْمَدِينَةِ، أَخْرِجْ مِنَ ٱلْمَكَانِ، لِأَنَّنَا مُهْلِكَانِ هَذَا ٱلْمَكَانَ، إِذْ قَدْ عَظُمَ صُرَاخُهُمْ أَمَامَ ٱلرَّبِّ، فَأَرْسَلَنَا ٱلرَّبُّ لِنُهْلِكَهُ" (تك 19: 12-13). وهذا ما قاله إشعياء النبى "اُخْرُجُوا مِنْ بَابِلَ، ٱهْرُبُوا مِنْ أَرْضِ ٱلْكَلْدَانِيِّينَ" (إش20:48). وهو نفس ما قاله رب المجد للقديس يوحنا الرسول "ثُمَّ سَمِعْتُ صَوْتًا آخَرَ مِنَ ٱلسَّمَاءِ قَائِلًا: «ٱخْرُجُوا مِنْهَا يَا شَعْبِي، لِئَلَّا تَشْتَرِكُوا فِي خَطَايَاهَا، وَلِئَلَّا تَأْخُذُوا مِنْ ضَرَبَاتِهَا. لِأَنَّ خَطَايَاهَا لَحِقَتِ ٱلسَّمَاءَ، وَتَذَكَّرَ ٱللهُ آثَامَهَا" (رؤ 18: 4-5).

 

• تأمل في (الآية 46):

46 وَلاَ يَضْعُفْ قَلْبُكُمْ فَتَخَافُوا مِنَ الْخَبَرِ الَّذِي سُمِعَ فِي الأَرْضِ، فَإِنَّهُ يَأْتِي خَبَرٌ فِي هذِهِ السَّنَةِ، ثُمَّ بَعْدَهُ فِي السَّنَةِ الأُخْرَى، خَبَرٌ وَظُلْمٌ فِي الأَرْضِ، مُتَسَلِّطٌ عَلَى مُتَسَلِّطٍ.

فيما سبق هذه الآية رأينا الحالة البائسة التي وصل لها الإنسان بعد السقوط ثم رأينا إنتقام المسيح منه. وهنا يطلب الله من كنيسته أن تحتمل بعض التجارب والألام التي سيثيرها الشيطان ضدها، فالله يسمح بها فهى لازمة للتأديب، لأنه يوجد داخلنا نفس متمردة، وهذا ما نبهنا له السيد المسيح "قَدْ كَلَّمْتُكُمْ بِهَذَا لِيَكُونَ لَكُمْ فِيَّ سَلَامٌ. فِي ٱلْعَالَمِ سَيَكُونُ لَكُمْ ضِيقٌ، وَلَكِنْ ثِقُوا: أَنَا قَدْ غَلَبْتُ ٱلْعَالَمَ" (يو33:16). وحين تأتى التجارب علينا ألا نخاف أو نتصور أن الله تركنا ثانية للشيطان = وَلاَ يَضْعُفْ قَلْبُكُمْ فَتَخَافُوا. سنسمع عن أخبار ضيقات متوالية وراء بعضها = فَإِنَّهُ يَأْتِي خَبَرٌ فِي هذِهِ السَّنَةِ، ثُمَّ بَعْدَهُ فِي السَّنَةِ الأُخْرَى، خَبَرٌ وَظُلْمٌ فِي الأَرْضِ. وعلينا دائماً أن نضع أمام أعيننا محبة إلهنا القوى الذى أحبنا إلى المنتهى، ولا دليل على هذا الحب العجيب أكثر من الصليب. وإلهنا هو ضابط الكل، وأن كل ما يسمح به هو لخلاص نفوسنا.

ولكن تفهم الآية أيضاً كأنها موجهة للشيطان، فالله كان يرسل له إنذارات متوالية عن طريق الأنبياء، نبى يأتى وراءه نبى يرسلون إنذارات بإقتراب خراب مملكته، وذلك بأن هناك خلاص آتٍ للبشر. لكنه كان يعاند ولم يستفد من هذه الإنذارات. كما أن بيلشاصر آخر ملوك بابل وصلته إنذارات كثيرة عن كورش الملك ونيته في تدمير بابل ولم يستفد من هذه الإنذارات فهلك هو ومملكته بابل، وهذا ما حدث للشيطان.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

← تفاسير أصحاحات إرمياء: مقدمة | 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | 13 | 14 | 15 | 16 | 17 | 18 | 19 | 20 | 21 | 22 | 23 | 24 | 25 | 26 | 27 | 28 | 29 | 30 | 31 | 32 | 33 | 34 | 35 | 36 | 37 | 38 | 39 | 40 | 41 | 42 | 43 | 44 | 45 | 46 | 47 | 48 | 49 | 50 | 51 | 52

الكتاب المقدس المسموع: استمع لهذا الأصحاح


الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع

https://st-takla.org/pub_Bible-Interpretations/Holy-Bible-Tafsir-01-Old-Testament/Father-Antonious-Fekry/28-Sefr-Armia/Tafseer-Sefr-Armya__01-Chapter-51.html

تقصير الرابط:
tak.la/xnh7bs8