St-Takla.org  >   pub_Bible-Interpretations  >   Holy-Bible-Tafsir-01-Old-Testament  >   Father-Antonious-Fekry  >   20-Sefr-Ayoub
 

شرح الكتاب المقدس - العهد القديم - القمص أنطونيوس فكري

أيوب 40 - تفسير سفر أيوب

 

محتويات:

(إظهار/إخفاء)

* تأملات في كتاب أيوب:
تفسير سفر أيوب: مقدمة سفر أيوب | أيوب 1 | أيوب 2 | أيوب 3 | أيوب 4 | أيوب 5 | أيوب 6 | أيوب 7 | أيوب 8 | أيوب 9 | أيوب 10 | أيوب 11 | أيوب 12 | أيوب 13 | أيوب 14 | أيوب 15 | أيوب 16 | أيوب 17 | أيوب 18 | أيوب 19 | أيوب 20 | أيوب 21 | أيوب 22 | أيوب 23 | أيوب 24 | أيوب 25 | أيوب 26 | أيوب 27 | أيوب 28 | أيوب 29 | أيوب 30 | أيوب 31 | أيوب 32 | أيوب 33 | أيوب 34 | أيوب 35 | أيوب 36 | أيوب 37 | أيوب 38 | أيوب 39 | أيوب 40 | أيوب 41 | أيوب 42 | التجارب: نظرة عامة على السفر

نص سفر أيوب: أيوب 1 | أيوب 2 | أيوب 3 | أيوب 4 | أيوب 5 | أيوب 6 | أيوب 7 | أيوب 8 | أيوب 9 | أيوب 10 | أيوب 11 | أيوب 12 | أيوب 13 | أيوب 14 | أيوب 15 | أيوب 16 | أيوب 17 | أيوب 18 | أيوب 19 | أيوب 20 | أيوب 21 | أيوب 22 | أيوب 23 | أيوب 24 | أيوب 25 | أيوب 26 | أيوب 27 | أيوب 28 | أيوب 29 | أيوب 30 | أيوب 31 | أيوب 32 | أيوب 33 | أيوب 34 | أيوب 35 | أيوب 36 | أيوب 37 | أيوب 38 | أيوب 39 | أيوب 40 | أيوب 41 | أيوب 42 | أيوب كامل

الكتاب المقدس المسموع: استمع لهذا الأصحاح

← اذهب مباشرةً لتفسير الآية: 1 - 2 - 3 - 4 - 5 - 6 - 7 - 8 - 9 - 10 - 11 - 12 - 13 - 14

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

الآيات (1-5):- "فَأَجَابَ الرَّبُّ أَيُّوبَ فَقَالَ: «هَلْ يُخَاصِمُ الْقَدِيرَ مُوَبِّخُهُ، أَمِ الْمُحَاجُّ اللهَ يُجَاوِبُهُ؟». فَأَجَابَ أَيُّوبُ الرَّبَّ وَقَالَ: «هَا أَنَا حَقِيرٌ، فَمَاذَا أُجَاوِبُكَ؟ وَضَعْتُ يَدِي عَلَى فَمِي. مَرَّةً تَكَلَّمْتُ فَلاَ أُجِيبُ، وَمَرَّتَيْنِ فَلاَ أَزِيدُ»."

بعد أن أعطى الله لأيوب الدرس، سكت الله وأعطَى أيوب فرصة ليتأمل فيما سمعه. ولكن أيوب سكت ولم يتكلم. ولما سكت أيوب تكلم الله= فأجاب الرب أيوب مع أن أيوب لم يكن قد تكلم قيل أن الرب أجاب، فالله يعرف ما في القلوب دون أن يفتح الإنسان فمه. وكان أيوب بعد ما قيل في خجل شديد، وربما كان شاعرًا أنه تجرأ على الله ولا بُد أن الله سوف يطرده من حضرته ويخاصمه للأبد. ولكننا نجد الله يطمئن هذا القلب القلق من خصام الله. هل يخاصم القدير موبخه= وكلمة موبخه تعني لائمه، ولاحظ أنه لم يقل هنا من العاصفة. فهذه الكلمة كانت في هدوء بلا غضب لتعطي هدوءًا لقلب أيوب، فالله هنا يطمئن أيوب بأنه لن يخاصمه على كلماته القاسية التي قالها ليلوم الله. أم المحاج الله يجاوبه = لقد دخلت معي يا أيوب في احتجاج وأنت غير مقتنع بأحكامي وتطلب الحوار معي لتظهر لي أين أخطائي وتعلمني أين هو الطريق الصحيح، إذًا أجب على أسئلتي.

فحينما يقول أن الله تكلم من العاصفة فهذا يعني أن الله تكلم في غضبه. والله في محبته يعرف متى يُستخدم أسلوب القسوة مع الخاطئ ليخاف ويتوب، ومتى يستخدم أسلوب الحب ليطمئن القلب الذي في حالة جزع.

ها أنا حقير فماذا أجاوبك = هنا يظهر أن الدرس الذي أعطاه الله لأيوب قد أتى بثماره. هنا شُفِيَ أيوب وتاب. وضعت يدي على فمي= أي لن أتكلم ثانية.

St-Takla.org Image: Job answers the Lord (Job 40:1-5) صورة في موقع الأنبا تكلا: أيوب يجيب الرب (أيوب 40: 1-5)

St-Takla.org Image: Job answers the Lord (Job 40:1-5)

صورة في موقع الأنبا تكلا: أيوب يجيب الرب (أيوب 40: 1-5)

مرة تكلمت فلا أجيب ومرتين فلا أزيد= أي في جهلي وكبريائي تكلمت سابقًا كثيرًا. ولكن الآن بعد أن تاب أيوب تمامًا يقول لن أتكلم وقارن مع (أي 3:23 + 37:31) الآن في توبته رأى الله القدوس البار المُحِب، ورأَى نفسه في نجاستها وجهلها وكبريائها فذاب خجلًا، رأى تحديه لله السابق وكلامه الصعب من نحو الله، وها هو يرى الله وقد إحتمل كل كلامه السابق، بل أتى ليعاتبه ويعلمه ويكمله ويشفيه، فأسكته جلال الله وتواضعه بالمقارنة مع تعاليه وهو الحقير أمام الله. هو لم يتب من محاولات أصحابه، أما أمام الله فتاب توبة حقيقية وهذا هو عمل الله، لذلك قال إرمياء النبي "توبني (يا رب) فأتوب". فصوت الله الذي يدعو للتوبة أقوى وأعلَى من صوت الإنسان وقادر على أن يقنع الإنسان الخاطئ بالتوبة. والتائب الحقيقي يشعر أنه حقير جدًا أمام الله ويكون كارهًا لنفسه (حز 31:36). وبقدر ما عظم نفسه أمام الناس يحتقر نفسه أمام الله. فأيوب حين قارن نفسه بأصحابه وجد نفسه عظيمًا فجادلهم ولم يقتنع بكلامهم، أما حين يقف أمام الله سيدرك حقيقة خطيته فيحتقر نفسه. ولنلاحظ أنه حين نقف أمام نور الله يكشف نوره خبايا قلوبنا النجسة فنحتقر ذواتنا. لذلك لم يستطع أيوب أن ينطق أمام الله. لقد سببت كلمة الله تحولًا جذريًا في تفكير أيوب عجزت محاولات أصحابه أن يعملوه. وحين أتت كلمة الله انتهى نزاع الألفاظ. لقد أظهر الله قدراته لأيوب فرأَى أنه يستطيع أن يثق بإله مثل هذا، وإقتنع أيوب أن عناية الله به كانت أكثر شمولًا ودقة مما تصورها. وحتى هذه اللحظة كانت آلام أيوب كما هي ومشاكله كما هي، ولكن حدث شيء جديد في داخله، لقد شُفِيَ من جروح قلبه أي كبريائه وإحساسه بأن الله ظلمه. هو لم يأخذ ردًا على تساؤلاته، لماذا حدث ما حدث، ولكنه شعر أنه في سلام طالما كان في يد الله مهما حدث. لقد كان عمل الله ورد الله عليه سببًا في حالة من السلام الداخلي والتسليم الهادئ اللذان ملآ قلبه. لقد تأثر أيوب وسلم نفسه لإله له قدرة على رعاية خليقته كلها (كواكب وحيوانات) فكم بالأولى البشر. فكم وكم يجب علينا أن نسلم لإلهنا الذي فدانا على الصليب.

وهكذا تصالح كل الأتقياء القديسين مع الله بعد أن تخاصموا معه (مز 21:73-28 + إر 1:12). فقال إرمياء "أبر أنت يا رب من أن أخاصمك".

 

الآيات (6-14):- "فَأَجَابَ الرَّبُّ أَيُّوبَ مِنَ الْعَاصِفَةِ فَقَالَ: «الآنَ شُدَّ حَقْوَيْكَ كَرَجُل. أَسْأَلُكَ فَتُعْلِمُنِي. لَعَلَّكَ تُنَاقِضُ حُكْمِي، تَسْتَذْنِبُنِي لِكَيْ تَتَبَرَّرَ أَنْتَ؟ هَلْ لَكَ ذِرَاعٌ كَمَا للهِ، وَبِصَوْتٍ مِثْلِ صَوْتِهِ تُرْعِدُ؟ تَزَيَّنِ الآنَ بِالْجَلاَلِ وَالْعِزِّ، وَالْبَسِ الْمَجْدَ وَالْبَهَاءَ. فَرِّقْ فَيْضَ غَضَبِكَ، وَانْظُرْ كُلَّ مُتَعَظِّمٍ وَاخْفِضْهُ. اُنْظُرْ إِلَى كُلِّ مُتَعَظِّمٍ وَذَلِّلْهُ، وَدُسِ الأَشْرَارَ فِي مَكَانِهِمِ. اطْمِرْهُمْ فِي التُّرَابِ مَعًا، وَاحْبِسْ وُجُوهَهُمْ فِي الظَّلاَمِ. فَأَنَا أَيْضًا أَحْمَدُكَ لأَنَّ يَمِينَكَ تُخَلِّصُكَ."

St-Takla.org Image: Job is justified in front of the Lord (Job 40:6-14) صورة في موقع الأنبا تكلا: أيوب يتبرر قدام الرب (أيوب 40: 6-14)

St-Takla.org Image: Job is justified in front of the Lord (Job 40:6-14)

صورة في موقع الأنبا تكلا: أيوب يتبرر قدام الرب (أيوب 40: 6-14)

 رأينا أيوب في توبته كيف قال أنا حقير، وكيف تواضع بين يدي الله. ولكن الله المعلم الذي يعرف مكنونات قلب عبيده وتلاميذه رأى أن أيوب ما زال محتاجًا لدرس آخر حتى يكون تأثير كلام الله عليه كاملًا وتكون توبته بلا رجعة ويشفى شفاء كاملا، ويتصالح مع الله مصالحة تكون بلا ارتداد ولا رجوع ولباقي أيام عمره. وعاد الله لنبرة الصوت الغاضبة= فأجاب الرب أيوب من العاصفة. وفي (7) لقد كنت تجادلني بشدة والآن تشدد وحاول الإجابة على أسئلتي. وفي (8) لعلك تناقض حكمي= أي حين نسب الظلم إلى الله كان كأنه قد نقض حكم الله. وكل من يتذمر على الرب كأنه يناقض حكمه. فالتذمر على أحكام الله تعني أن المتذمر يظن أنه يعرف أكثر من الرب، وأنه لو كان في مكان الرب لكان تدبيره غير تدبير الرب، لكن كان تدبيره سيكون بطريقة أفضل. تستذنبني لكي تتبرر أنت= الله يلوم أيوب هنا أنه في خلال حواره مع أصحابه أراد حتى يبرر نفسه، ويظهر بارًا أمامهم أن يلقي باللوم على الله. فأيوب نظر إلى بره وإفتخر به وكانت غايته إظهار ذلك أمام أصحابه، فلم يهتم بأن يظهر الله كمن أخطأ معه. وعلى كل إنسان أن يقول مع داود: لكي تتبرر في أقوالك وتغلب إذا حوكمت: "لِكَيْ تَتَبَرَّرَ فِي أَقْوَالِكَ، وَتَزْكُوَ فِي قَضَائِكَ" (مز 4:51 + دا 7:9).

ولقد تكلم الله سابقًا عن عمله العجيب في الفلك والخليقة الحيوانية، والآن يتكلم عن النظام الأدبي في العالم وأنه وحده القادر على السيطرة على الأشرار.

 

ففي (9) هل لك ذراع كما لله= الذراع دليل القوة. فكيف نختلف مع الله القدير القوي وبصوت مثل صوته ترعد= لاحظ أن الله الآن يتكلم من العاصفة وبصوت مخيف كالرعد، وأيوب خائف من هذا الصوت. ولنعلم أن كل قوة الإنسان أمام قوة الله ما هي إلا أشواك أمام نار هائلة. فنحن لا نستطيع أن نعمل شيئًا بدونه ولكنه يستطيع أن يعمل كل شيء بدوننا. ونلاحظ أن قوة صوت الله ليست في رعده المخيف فقط بل في قوة إقناع صوت الله لقلوبنا. فأصحاب أيوب فشلوا في إقناعه بالتوبة بينما نجح صوت الله في ذلك. وتحدي الله لأيوب هنا معناه: لقد نسبت الظلم لي يا أيوب، فهل تستطيع بقوتك أن تأخذ حكم العالم وتديره بذراعك، وهل لك صوت يرعب الأشرار، أو صوتك قادر أن يدعوهم للتوبة.

وفي (10) يسخر الله من أيوب داعيًا إياه أن يتزين ويلبس اللبس الملوكي حتى يحكم العالم، فهل تستطيع يا تُرَى مهما تزينت بالبهاء يا أيوب أن ترعب الأشرار.

وفي (11-13) دعوة لأيوب، بل تحدي أن يخفض كل متعظم شرير متكبر ظالم وأن يحبسهم في الظلام ويدوسهم. لقد اشتكى أيوب أن الله يترك الأشرار ينعمون والله يقول له أرني قوة ذراعك ودسهم أنت. ولنعلم أن الله في مجده وبهائه وبذراعه قادر وحده أن يفعل هذا، هو وحده الذي يرعب الأشرار ويدوسهم فلا يخرجون لإتمام مقاصدهم. وقادر وحده أن يحبس وجوههم في الظلام (احْبِسْ وُجُوهَهُمْ فِي الظَّلاَمِ) = أي في غياهب السجون، وإن لم يكن هنا في سجون العالم ففي ظلام السجون الأبدية في الجحيم. إن الخطية التي تضايق الله جدًا هي خطية الكبرياء فهي خطية إبليس. والله وحده هو القادر أن يخفض وجوه المتكبرين حين يسقط غضبه عليهم. إطمرهم في التراب ألم يصنع هذا بجيش فرعون وأهل سدوم وعمورة ثم مع قورح وداثان وجماعتهما. والمقصود بالتراب بالأكثر أن يميت الأشرار فيذهبوا للتراب. الله وحده القادر أن يذل الأشرار لكنه وحده الذي يحدد الميعاد وهو "ملء الزمان". ليس هذا فقط فالإنسان في ضعفه يتصور أن كل ظالم يجب أن ينتقم منه الله بأن يقتله، لكن الله له طرق أخرى، فهو وحده الذي يعلم ما في القلوب، وهل قلب هذا الظالم يمكن أن يتحول بالتوبة، هنا لا يقتله الله بل يعطيه فرصة للتوبة، فالله لا يسر بموت الخاطئ بل بأن يرجع ويحيا (حز 23:18). ونرى هذا مع بولس الرسول، فهل كان الله يجب عليه أن يقتله حين قاد المسيحيين للقتل في دمشق وحين كان راضيًا بقتل إسطفانوس، وهل كان الله عليه أن يقتل موسى الأسود أثناء شروره، وربما نتصور أن الله كان يجب عليه إفناء الدولة الرومانية لأنها إضطهدت المسيحيين لكن الله حولها للمسيحية. "ولنعلم أن طرق الله غير طرق الإنسان"

وفي (14) كان أيوب قد إعترض على حكم الله فعليه أن يثبت أنه قادر أن يحكم الكون كله حكمًا حسنًا، وأحسن من حكم الله، وفي هذه الحالة سيعترف له الله= فأنا أيضًا أحمدك= أي أقر بقوتك وقدرتك وقوة ذراعك. هذه سخرية من أيوب. وما علينا سوى أن نعترف بأننا في حماية ذراع الله في أمان.

 

الآيات (أي 40: 15-24 + 1:41-34)

بهيموث ولوياثان

St-Takla.org         Image: William Blake - Illustrations to the Book of Job, object 15 (Butlin 550.15) "Behemoth and Leviathan" صورة: من الصور الإيضاحية في سفر أيوب - من رسم الفنان ويليام بليك - بهيموث ولوياثان

St-Takla.org Image: William Blake - Illustrations to the Book of Job, object 15 (Butlin 550.15) "Behemoth and Leviathan"

صورة في موقع الأنبا تكلا: من الصور الإيضاحية في سفر أيوب - من رسم الفنان ويليام بليك - بهيموث ولوياثان

يستمر الله في إثبات عجز أيوب بأن يستعرض أمام أيوب قدراته في الخلق وهنا يشير الله لحيوانين مرعبين لضخامتهما ويضع أوصافًا تعبر عن حجمهما الهائل وقوتهما الجسدية. ومما لا شك فيه فإن كان هناك حيوان مخيف بهذه الصورة، فماذا تكون قوة الإنسان بجانبه، من المؤكد هو سيفزع وإن كان هذا الحيوان يفزع الإنسان وهو من خليقة الله فكم وكم الله الذي خلقه

1- بهيموث:- "قاموس الكتاب المقدس":

لها تفسيرين:

 1) جمع بهيمة بالعبرية. وبهيمة هو حيوان يدب على أربعة لا يصدر أصواتًا. وتطلق على الماشية "قاموس strongs

 2) قال آخرين أنها كلمة مصرية قديمة معناها "ثور الماء". وقد ترجمت في بعض المواضع وحوش(أي 11:35 + مز 22:73)

أما علماء اليهود فيزعمون أن بهيموث حيوان كبير الحجم ذو قدرة عظيمة ومنظره هائل، ومن شأنه أنه كان ولا يزال يسمن منذ إبتداء الخليقة إلى مجيء المسيح، فإذا جاء، قُدِّمَ عندها وليمة للمؤمنين.

والرأي مستقر على أن بهيموث هو فرس البحر الموجود قديمًا في أرض مصر والآن في النيل الأعلى حيث يقضي نهاره في المياه وبين الأشجار، فإذا جاء الليل خرج إلى الحقول المجاورة في طلب المرعَى، ويتلف مزروعاتها وأشجارها لما هو عليه من شدة النهم. وهو حيوان عظيم الحجم ضخم الجسم (طوله 16 قدمًا وعلوه 7 أقدام)

2- لوياثان:-

"أنت شققت البحر بقوتك، كسرت رؤوس التنانين على المياه" (مز 13:74).

"هذا البحر الكبير... لوياثان هذا خلقته ليلعب فيه" (مز 25:104، 26).

" في ذلك اليوم يعاقب الرب بسيفه القاسي العظيم الشديد لوياثان الحية الهاربة. لوياثان الحية المتحوية ويقتل التنين الذي في البحر" (إش 1:27).

ليلعنه لاعنو اليوم المستعدون لإيقاظ التنين (لوياثان) (أي 8:3).

لوياثان اسم عبري معناه "ملفوف" وهو حيوان مائي هائل ذكر في الأسفار الشعرية في الكتاب المقدس. يعيش في البحر. ويقصد به غالبًا التمساح. وهو من أكبر الحيوانات التي تدب. وظهره ورأسه وذنبه مغطاة بحراشف قرنية لا تخترقها السهام أو الرماح أو الرصاص إلا في أماكن معينة فيه. ولكن في المعنى الأصلي أنه حيوان يلتف كالحية لذلك كثيرًا ما تترجم الكلمة حية أو تنين. ولكن بالرجوع لأصل الكلمة العبري (لوفا) نجده يعني أيضًا ينشق/ ويقرض.

الله هنا يُظهر قدراته لأيوب، وهذا بأن يظهر له حيوانين ويضع لهما مواصفات بصورة مكبرة لإظهار عدم إمكانية الإنسان على التحكم فيهما، الله وحده يقدر. ومن يقدر على الخلقة والتحكم والسيطرة على كل الخليقة من كواكب وما على الأرض، والخليقة الحيوانية، هل يخطئ مع أيوب؟!

ففرس البحر (سيد قشطة) لا يمكن ترويض الحيوانات البالغة منه، لا يمكن التحكم إلا في الصغار وبالتدريب. أما التمساح فلا وسيلة لترويضه. والتصوير المبالغ فيه هنا مقصود لأهداف روحية.

 

ما هو المعنى الروحي لبهيموث ولوياثان؟

لقد أثبت الله لأيوب فيما قبل سلطانه المطلق على كل من الطبيعة والخليقة الجامدة كلها (كواكب وأرض وشمس بنورها) وكل الظواهر الطبيعية (البحر بأمواجه والسحاب والأمطار المفيد منها والمؤذي، والجليد والثلج والبروق والصواعق والرعد) وعلى الخليقة الحيوانية (أسود ووعول.. إلخ.). وعلى الأشرار فهو وحده الذي يؤدبهم ويخضعهم. فماذا تبقى..؟ من القوَى التي تحارب الإنسان وتخيفه لم يتبقى سوى قوتين:

قوة الشهوة وحب العالم في داخل الإنسان، وقوة إبليس.

فنحن يمكننا أن نفهم كلام الله لأيوب على أنه نوع من التوبيخ أو نوع من التعليم

St-Takla.org Image: Job thanks the Lord (Job 40:15-24) صورة في موقع الأنبا تكلا: أيوب يحمد الرب (أيوب 40: 15-24)

St-Takla.org Image: Job thanks the Lord (Job 40:15-24)

صورة في موقع الأنبا تكلا: أيوب يحمد الرب (أيوب 40: 15-24)

1. فكلام الله توبيخ لأيوب، ففيه يشرح الله أنه وحده القادر على كل شيء فكيف يعارضه؟!

2. وكلام الله تعليم لأيوب ولكل واحد منا، ففيه يشرح أنه الإله المحب لخليقته وهو وحده له سلطان على كل الخليقة (جماد أو حيوان أو إنسان ظالم) فلماذا الخوف من الخارج. هنا الله يعلم الإنسان ألا يخاف من أي شيء يراه، فهو قادر أن يخضعه ويذلله له. وعلينا أن نؤمن بهذا فيملأ السلام قلوبنا "أنا هو لا تخافوا".

إذا كان الله ضابط الكل المحب لشعبه وفي يده السلطان على كل شيء، فليطمئن شعبه.

وبعد أن طمأن الله أيوب وطمأن كل البشر أنه المسيطر على كل القوَى التي تحيط بنا نجده.

الآن يهدئ النفس المضطربة من:-

1) القوَى الداخلية (الشهوة المشتعلة).

2) القوَى غير المنظورة (إبليس).

وأيضًا إذا كان الله ضابط الكل. وكل شيء في يده فهو قادر أن يسيطر على هذه القوَى غير المنظورة ولكننا نشعر بحروبها ضدنا. وإتخذ الله الرموز طريقًا يشرح به هذه الفكرة. فنجد حيوانين هائلين يعبران عنهما وهما:-

1- بهيموث:- هو تعبير عن الشهوات الكامنة فينا ومحبة العالم.

2- لوياثان:- هو إبليس بكل قواته الموجهة ضد البشر.

فبهيموث يشير للشهوة أو للجسد الذي تسكن فيه الشهوة، شهوة البطن (أكل أو شهوات زنا) أو محبة العالم (1يو 15:2-17). ونلاحظ في هذه الآيات أن من يحب العالم ليست فيه محبة الآب. وقطعًا من لا يحب الآب فهو ميت في خطاياه. ومن هنا ندرك أن الإنسان الشهواني يعرض نفسه للموت الروحي. ومن سمات الإنسان الشهواني أنه لا يشبع. ونجد هذه المواصفات في بهيموث "يطمئن ولو إندفق الأردن في فمه" بل هو يشرب ولا يحس بالإرتواء (إر 13:2). والشهوة موجودة في الإنسان "بالخطية حبلت بي أمي" (مز 5:51) وبهذا يعترف بولس الرسول "أما أنا فجسدي مبيع تحت الخطية... فالآن لست بعد أفعل ذلك أنا بل الخطية الساكنة فيَّ... (رو 14:7-25). ولكن بولس لم يتوقف عند هذا بل أكمل عمل نعمة المسيح "لأن ناموس روح الحياة في المسيح يسوع قد أعتقني من ناموس الخطية والموت (رو 8: 2، 3). فعمل النعمة فينا ذلل لنا الشهوة الكامنة فينا. والآن نجد أن كل من يسلك حسب الروح خاضعًا لوصايا الله مجاهدًا حتى الدم، ولا يسلك بحسب الجسد مندفعًا وراء شهواته. يجد هناك قوة تسانده هي نعمة الله العاملة فينا. ومهما كانت الحروب الناشئة من الشهوة التي فينا، فلنا أسلحة جبارة بها نحارب (أف 10:6-20). وأسلحتنا ليست ضعيفة (2كو 3:10-5).

فالشهوة للعالم وللخطية هي قوة لا يستهان بها، بل يقول الكتاب (أم 26:7) "طرحت كثيرين جرحَى وكل قتلاها أقوياء". ولكن الله قادر أن يعطي لأولاده قوة يقدرون بها أن يطفئوا سهامها الملتهبة. الله أعطى الإمكانية، والنعمة التي نستفيد منها ونختبرها إذا جاهدنا بصلواتنا وأصوامنا وبتوبتنا. ونلاحظ قول الرب لقايين عند الباب خطية رابضة وإليك إشتياقها وأنت تسود عليها. وتصوير بهيموث هنا بقوته الهائلة هو تقرير لواقع سيطرة الشهوة بقوة على الإنسان. ولكن الله قادر أن يعطي قوة من عنده تسيطر عليها. فمن الذي يقدر أن يسيطر على الشيء إلا خالقه. وها هو الإنسان عاجز عن أن يسيطر على بهيموث القوي لكن الله يقدر أن يذلله له. وهكذا الشهوة التي أسقطت كثيرين، الله يقدر أن يذللها للإنسان، على أن نجاهد في سبيل ذلك، لذلك امتلأ تاريخ الكنيسة بالقديسين.

ولوياثان. الحية الملفوفة هي إشارة لإبليس. وسواء في مواصفات بهيموث أو مواصفات لوياثان نلمس أن التصوير يخرج عن أي واقع ملموس مما نراه في الحيوانات التي على الأرض. وربما هو تصوير لجأ لخيال الشعراء ليصور قوتهم، أو هو أخذ من الأساطير المصرية هذه المواصفات لحيوانات أسطورية. ولكن الله الذي أوحَى بكل ما كتب سمح بهذا لنرَى فيه صورة للقوة غير العادية سواء للشهوة أو لإبليس. والله وحده هو القادر أن يهزم لنا إبليس ويضربه ويذلله، ألم يعطنا الرب سلطانا أن ندوس الحيات والعقارب (لو10: 19). بل هذا ما رأيناه في الآيات التي ذكر فيها لوياثان. والله هو الذي سيعطينا الخلاص منه، حينما يأتي بالخلاص (مز 10:74-14). وراجع (إش 1:27) نجد وعدًا بأن الله سيضربه بسيفه. ونلاحظ من الآيات المذكور فيها اسم لوياثان أنه وحش بحري. فالعالم مشبه بالبحر

1. متقلب كأمواج البحر، يومًا يكون فيه الإنسان إلى فوق وآخر إلى تحت.

2. وكما أنه غير مضمون فهو كماء البحر المالح لا يروي بل من يشرب من الماء المالح يعطش ثم يقتل (وهذه حقيقة علمية) لذلك قال السيد للسامرية "من يشرب من هذا الماء يعطش" (يو4: 13).

3. لا يستطيع إنسان أن يحيا في البحر، ومن يحيا في البحر يغرق ويموت. ولذلك نحن نستعمل العالم ولكننا لا ننغمس في ملذاته.

 

علاقة بهيموث ولوياثان

كلاهما عدُوَّين للإنسان، عدو خارجي هو إبليس وعدو داخلي هو الشهوات التي ولدنا بها، وإبليس العدو الخارجي يستخدم شهوات جسدنا التي يثيرها فينا لنخطئ إلى الله. هكذا فإبليس يستخدم العالم ليجذب أولاد الله بأن يغريهم بما في العالم وحينما ينجذبون يجرفهم العالم بتياراته القوية غير المضمونة العواقب، بل هي ستقودهم للهلاك كماء البحر القاتل. والله يَعِدْ أنه سيسحق لوياثان أخيرًا. والتصوير الذي نراه هنا أن لوياثان الساكن البحر يجعله مضطربًا (أي 31:41). فهو رئيس هذا العالم، يقدر أن يعطي لمن يسجد له أن يمتلكه (مت 9:4 + يو 30:14) وإبليس هو رئيس هذا العالم بمعنى أنه قادر أن يشبع غرائز الإنسان الخاطئة من شهوات وملذات هذا العالم. ولكن بينما أن الله يعطي بسخاء ولا يُعَيِّر، نجد إبليس يُعطي بثمن غالٍ وهو أن نسجد له أي يستعبد من يسجد له. ولكن يا ويل من يستجيب فمصيره الهلاك. بل هو سيعاني من اضطراب كل الأمور حوله إذا إنجذب من شهواته فإبليس يهيج العالم كما يهيج لوياثان البحر الساكن فيه. ونلاحظ أن إبليس قد شبه بالحية وفي (رؤ 2:13) شبه ضد المسيح بوحش شبه نمر وقوائمه كقوائم دب وفمه كفم أسد وأعطاه التنين قدرته. علامة على دمويته. وفي (رؤ 13) نجد وحشين، الأول خارج من البحر (رؤ 1:13) والأخر خارج من الأرض (رؤ 11:13). ووراء الوحشين إبليس الحية القديمة. ومصير هذه الحية البحيرة المتقدة بالنار ومعها الوحوش (وحش البحر ووحش الأرض ومن تبعهما) (رؤ 20:19). فإبليس يحارب كيفما شاء ولكن الله وحده هو المسيطر عليه والقادر على إخضاعه. وسيهلكه أخيرًا. والآن ما هي الصورة التي يراها كل إنسان من تصوير سلطة الله على الخليقة:-

نرى الله كإله ضابط الكل، مسيطرًا على كل القوَى المحيطة بنا سواء منظورة أو غير منظورة، الكواكب والسماء، الأرض والبحر، الحيوانات بكل أنواعها، إبليس وكل أعوانه، بل حتى الشهوة التي في داخل الإنسان. هي صورة تعطي طمأنينة وثقة في إلهنا هو الله ضابط الكل القادر على كل شيء.

 

الآيات (15-24):- "«هُوَذَا بَهِيمُوثُ الَّذِي صَنَعْتُهُ مَعَكَ يَأْكُلُ الْعُشْبَ مِثْلَ الْبَقَرِ. هَا هِيَ قُوَّتُهُ فِي مَتْنَيْهِ، وَشِدَّتُهُ فِي عَضَلِ بَطْنِهِ. يَخْفِضُ ذَنَبَهُ كَأَرْزَةٍ. عُرُوقُ فَخِذَيْهِ مَضْفُورَةٌ. عِظَامُهُ أَنَابِيبُ نُحَاسٍ، جِرْمُهَا حَدِيدٌ مَمْطُولٌ. هُوَ أَوَّلُ أَعْمَالِ اللهِ. الَّذِي صَنَعَهُ أَعْطَاهُ سَيْفَهُ. لأَنَّ الْجِبَالَ تُخْرِجُ لَهُ مَرْعًى، وَجَمِيعَ وُحُوشِ الْبَرِّ تَلْعَبُ هُنَاكَ. تَحْتَ السِّدْرَاتِ يَضْطَجعُ فِي سِتْرِ الْقَصَبِ وَالْغَمِقَةِ. تُظَلِّلُهُ السِّدْرَاتُ بِظِلِّهَا. يُحِيطُ بِهِ صَفْصَافُ السَّوَاقِي. هُوَذَا النَّهْرُ يَفِيضُ فَلاَ يَفِرُّ هُوَ. يَطْمَئِنُّ وَلَوِ انْدَفَقَ الأُرْدُنُّ فِي فَمِهِ. هَلْ يُؤْخَذُ مِنْ أَمَامِهِ؟ هَلْ يُثْقَبُ أَنْفُهُ بِخِزَامَةٍ؟"

بهيموث = فرس البحر (سيد قشطة Hippopotamus). وهو موجود في أنهار إفريقيا ومنها نهر النيل. وهو ضخم جدًا وفمه عريض وأنيابه ضخمة وجلده سميك وقاسي جدًا حتى الرصاص لا يكاد يخترقه. ولا يأكل سوى العشب والنباتات.

صنعته معك = حتى لا يفتخر أيوب بل يتذكر أنه هو أيضًا من جملة خلائق الله.

*بل إن الله بوحي من روحه القدوس أتى بموضوع بهيموث بعد أن أثبت لأيوب عجزه عن أن يسيطر على الأشرار، وذلك ليضعه مرة أخرى أمام التساؤل، لقد اعترضت على أن الظالمين يتحكمون في العالم، فهل تستطيع أن تدير أنت شئون العالم الأدبية وتسيطر على الأشرار، إن كنت لا تستطيع أن تسيطر على العالم المادي وعلى حيوان مثل بهيموث.

*وإذا فهمنا أن بهيموث يشير للشهوة داخل الإنسان نفهم أن الله قد خلق الإنسان وخلق معه الشهوة، فالإنسان خلق كاملًا. ولكن حين خلق الله الشهوة كانت شهوة مقدسة وحب مقدس لم تلوثه الخطية، وكلمة مقدس تعني مكرس ومخصص لله. فكان آدم يحب الله فهو مخلوق على صورة الله، والله محبة. وبنفس المفهوم كانت لذة آدم في محبته لله لأن الله لذاته مع بني آدم (أم 8: 31). فإذا قال داود في المزمور (مز 4:27) "واحدة سألت من الرب وإياها ألتمس، أن أسكن في بيت الرب كل أيام حياتي لكي أنظر إلى جمال الرب وأتفرس في هيكله ". ويقول بولس الرسول " لي اشتهاء أن أنطلق وأكون مع المسيح، ذَاكَ أفضل جدًا" (في 1: 23). فهذا يعبر عن شهوة مقدسة في القلب تجاه الله.

فماذا كان الحال قبل السقوط؟ من المؤكد كانت شهوة آدم هي وجوده المستمر في حضرة الله. آدم يشتاق لله ويحب الله، هذه هي الشهوة التي خلق الله آدم بها. ولكن للأسف فسدت الصورة المثالية التي خلق الله الإنسان بها، وانحرفت شهوة الإنسان. وكانت أول آية بعد السقوط أن آدم وحواء عرفا أنهما عريانين (تك 3: 7)، وتحول الحب والشهوة المقدسة إلى لذات وشهوات جسدية (لو15:22+ رو 12:6+ غل 17:5+أف3:2+ 1تس17:2 + 2 بط10:2). وضاع الفرح من الإنسان ، فالفرح ناشئ عن حب الله ، وهذا أعاده الروح القدس بعد أن تمم الرب يسوع فداء البشر ثم أرسل الروح القدس (يو15: 26 + رو 5: 5 + غل 5: 22).

St-Takla.org Image: At this point God interrupts and speaks from a whirlwind. God asks Job a long list of rhetorical questions to show how little Job knows about creation and the power of God. God then asks, ‘Will the one who contends with the Almighty correct Him? (Job 38; 39; 40: 1-2) Let him who accuses God answer Him!’ - Job, Bible illustrations by James Padgett (1931-2009), published by Sweet Media صورة في موقع الأنبا تكلا: فأجاب الرب أيوب من العاصفة، وسأله بعض الأسئلة البلاغية التي تظهر كيف لا يعرف أيوب شيئًا عن الخليقة وقوة الله. "فأجاب الرب أيوب فقال: «هل يخاصم القدير موبخه، أم المحاج الله يجاوبه؟»" (أيوب 38؛ 39؛ 40: 1-2) - صور سفر أيوب، رسم جيمز بادجيت (1931-2009)، إصدار شركة سويت ميديا

St-Takla.org Image: At this point God interrupts and speaks from a whirlwind. God asks Job a long list of rhetorical questions to show how little Job knows about creation and the power of God. God then asks, ‘Will the one who contends with the Almighty correct Him? (Job 38; 39; 40: 1-2) Let him who accuses God answer Him!’ - Job, Bible illustrations by James Padgett (1931-2009), published by Sweet Media

صورة في موقع الأنبا تكلا: فأجاب الرب أيوب من العاصفة، وسأله بعض الأسئلة البلاغية التي تظهر كيف لا يعرف أيوب شيئًا عن الخليقة وقوة الله. "فأجاب الرب أيوب فقال: «هل يخاصم القدير موبخه، أم المحاج الله يجاوبه؟»" (أيوب 38؛ 39؛ 40: 1-2) - صور سفر أيوب، رسم جيمز بادجيت (1931-2009)، إصدار شركة سويت ميديا

يأكل العشب مثل البقر= مع كل حجمه وقوته فهو يتغذى على العشب، مثل البقر، ولا يفترس الحيوانات ليأكلها. وفي آية (20) لأن الجبال تخرج له مرعَى= طعامه النبات

وجميع وحوش البر تلعب هناك= لأنه حيوان نباتي فالحيوانات الصغيرة لا تخافه فهو لا يأكلها بل تلعب بجانبه. وهذا من صلاح الله فلو كانت الحيوانات الضخمة مثل سيد قشطة والفيل من آكلات اللحوم ما تركت حيوان حي بجانبها.

ولو فهمنا أن بهيموث يشير للشهوة نفهم أن الجبال تخرج له مرعَى = بأن شعب الله الذين هم كالجبال (إش 2:2)، هم الذين بحريتهم يقدمون المرعَى لشهوتهم، إن تركوا لشهواتهم العنان، ولكن الخطورة أن جميع وحوش البر تلعب هناك. فحيثما سمح ابن الله لشهواته أن تنطلق سيعرض نفسه لمخاطر كثيرة من الوحوش المفترسة. ونحن نعلم أن خصمنا إبليس يجول كأسد زائر يلتمس من يبتلعه.

ولنرَى قوة بهيموث يَخْفِضُ ذَنَبَهُ كَأَرْزَةٍ = فعضلاته قوية وصلابته كالخشب عظامه أنابيب نحاس. جرمها حديد ممطول= مترجمة عن اليسوعيين "عظامه قصب من نحاس وغضاريفه حديد مطرق". وترجمتها الإنجليزية "عظامه قصب من نحاس وضلوعه حديد (قضبان حديدية). عروق فخذيه مضفورة= أي قوية ومتشابكة فعظامه وعروقه وأطرافه لو قورنت بباقي الحيوانات تظهر كأنها حديد ونحاس.

ملحوظة:- من يرفض أن يصوم حسب نظام كنيستنا أي على الطعام النباتي ألا يلاحظ قوة هذا الحيوان وهو نباتي وهكذا الفيل مثلًا.

هو أول أعمال الله. الذي صنعه أعطاه سيفه= "هو أول طرق الله في الخلق" (بحسب ترجمة اليسوعيين والإنجليزية). قد تعني أنها أكبر أعمال الله من ناحية الخليقة الحيوانية. وسيفه هو أنيابه التي يقطع بها الحشائش كما بمنجل.

أو إذا فهمنا أن بهيموث يشير للشهوة. فالله خلق فينا الشهوة، وهي في صورتها الأولى عبارة عن طاقة حب مقدسة كالسيف تقطع كل إرادة خاطئة وترفضها، فمن يحب الله يحفظ وصاياه (يو14: 23). ويكفي أن نسمع قول بولس الرسول في (رو 35:8-39)، أو ترَى الشهداء ذاهبين لساحات الاستشهاد في فرح مسبحين لتعرف قوة شهوة الحب التي فاقت على قوة رهبة الموت. وإذا فهمنا أن الشهوة المقدسة هي المحبة، اذًا فأول أعمال الله هي المحبة. الله خلق الانسان لمحبته للإنسان وإرادته أن يعطي للإنسان أن يحيا أبديا وفي فرح ومجد. وكانت هذه المحبة الخالقة هي رأس أعمال الله. والله خلق الإنسان على صورته أي مملوء محبة، وقبل أن يخلق الله الإنسان ظل يُعِّدْ له الجنة مليارات من السنين.

 ولكن هذه الشهوة متى إنحرفت صارت قوة رهيبة مدمرة للإنسان وتصير كسيف يقطع ويدمر كل ما هو حلو ومفرح ومعزي في حياته. وهذا ما قاله إرمياء النبي حين فسدت أورشليم "كيف إكدر الذهب، تغيَّر الإبريز الجيِّد" (مراثى1:4).

ونلاحظ تصوير قوة بهيموث الجبارة هَا هِيَ قُوَّتُهُ فِي مَتْنَيْهِ، وَشِدَّتُهُ فِي عَضَلِ بَطْنِهِ. يَخْفِضُ ذَنَبَهُ كَأَرْزَةٍ. عُرُوقُ فَخِذَيْهِ مَضْفُورَةٌ. عِظَامُهُ أَنَابِيبُ نُحَاسٍ، جِرْمُهَا حَدِيدٌ مَمْطُولٌ. هُوَ أَوَّلُ أَعْمَالِ اللهِ. الَّذِي صَنَعَهُ أَعْطَاهُ سَيْفَهُ. والمقصود من هذا التصوير شرح أن الشهوة في الإنسان هي قوية جدًا:-

· فإن كانت الشهوة شهوة مقدسة أي هي محبة حقيقية لله، فهذه المحبة قادرة على رفض أي خطية. وفي هذا نجد القديس يوحنا يقول "كل من هو مولود من الله لا يفعل خطية، لأن زرعه يثبت فيه، ولا يستطيع أن يخطئ لأنه مولود من الله" (1يو3: 9).

· وإن إنحرفت الشهوة، وهذا يحدث مع كل من ترك جهاده فأطفأ الروح القدس الذي فيه، وبالتالي ضعفت قوة النعمة الحافظة له. حينئذ تنفجر الشهوة داخله ولا يستطيع أن يقاومها. لذلك قال الرب يسوع "بدوني لا تقدرون أن تفعلوا شيئا" (يو15: 5).

تحت السترات يضطجع= هو نبات ينمو في مصر على شطوط النيل وأوراقه كبيرة وأزهاره منها ما هو أبيض ومنها ما هو أزرق (ومترجم في بعض الترجمات اللوتس).

 

ملحوظة:-

1- هو يضطجع في سلام لأنه آكل نباتات فالحيوانات لا تهرب منه، وهو لا يخاف من أحد، فمن يُرعِب الآخرين يعيش هو أيضًا في رعب. ومن يحيا في سلام مع الآخرين لا يحمل لهم شرًا، يحيا هو أيضًا في سلام مع نفسه.

2- هذا الحيوان لا يأكل اللحوم ولكن لشراهته يدمر كل ما هو أخضر، حتى أنه يبحث في الجبال عن كميات تكفيه. وشهوة الإنسان إذا إشتعلت بالخطية تدمر كل ما هو أخضر فيه، أي كل ما هو مفرح وحي فيه.

هوذا النهر يفيض فلا يفر هو، يطمئن ولو إندفق الأردن في فمه= يظهر نهمه في أنه لا يكفيه أي كميات من الماء، بل هو يفرح كلما ازدادت كميات المياه ولو كانت كل نهر الأردن. وهو تصوير شعري يعبر عن نهمه وقوته وسعة معدته.

 ولكننا نفهمها بأسلوب روحي إذا فهمنا أن بهيموث يشير للشهوة ومحبة العالم فالإنسان الدنيوي لا يكتفي بما يملك، ومهما أخذ فهو يريد المزيد، ونلاحظ أن المسيح قال للسامرية عن العالم "من يشرب من هذا الماء يعطش" (يو 13:4). وأما من يعطش للماء الذي يعطيه المسيح فهو لا يعود يعطش لماء العالم بل تجري من بطنه أنهار ماء حي [قارن (يو 14:4) مع (يو 37:7، 38)].

فالإنسان الدنيوي الذي يشتهي العالم، لا يكفيه كل العالم في نهمه، مثال:- سليمان حينما ترك نفسه وراء شهوة النساء، كان له 1000 زوجة وسرية. وداود بقدر ما كان له اشتهَى بثشبع زوجة أوريا. أما يوسف الذي رفض الخطية فاض منه أنهار ماء حي أشبعت العالم. وكل من يرفض الخطية يمتلئ بل يفيض من الروح القدس على الآخرين. أما هذا العالم بشهوته وأمجاده الزائلة فسيجف (رؤ 12:16).

ونلاحظ أن كلمة الأردن معناها الذي ينزل إلى أسفل. إشارة للإنسان الذي لا يشبع من ثروات وشهوات هذا العالم السفلي. وآية (24) مع قوة بهيموث هل تستطيع يا أيوب أن تسيطر عليه أو تأخذ شيئًا من أمامه أو تثقب أنفه بخزامة = وروحيًا فلا يوجد من هو قادر أن يقاوم شهوة الجسد بدون معونة النعمة "بدوني لا تقدرون أن تفعلوا شيئا".

 

St-Takla.org Image: Hippopotamus - from Popular Bible Encyclopedia (Volumes 1-4), of Archimandrite Nicephorus, 1891, 1892. صورة في موقع الأنبا تكلا: فرس النهر (سيد قشطة) - من كتاب موسوعة الكتاب المقدس المبسطة (الأجزاء 1-4)، للأرشمندريت نيسيفوروس، 1891، 1892 م.

St-Takla.org Image: Hippopotamus - from Popular Bible Encyclopedia (Volumes 1-4), of Archimandrite Nicephorus, 1891, 1892.

صورة في موقع الأنبا تكلا: فرس النهر (سيد قشطة) - من كتاب موسوعة الكتاب المقدس المبسطة (الأجزاء 1-4)، للأرشمندريت نيسيفوروس، 1891، 1892 م.

ملحوظة هامة:- هذا البهيموث (فرس النهر أو سيد قشطة) يعيش تحت الماء ولا يظهر منه سوى منخاريه ليتنفس، ويعيش تحت الماء ليبرد جسمه. ولا خطورة منه على الإنسان فهو ليس من آكلي اللحوم بل يأكل الحشائش. ولكن خطورته تكمن في أنه يختبئ تحت الماء ولقوة جسده وعضلاته إذا أصطدم به قارب يسقط راكبه في الماء. وهنا تأتي الخطورة من التماسيح الموجودة في الماء وهذه تلتهم البشر. فإذا فهمنا أن البهيموث يشير للشهوة المختبئة في الجسم، فهذه تعرض الإنسان لذلك اللوياثان الذي في البحر (إش27: 1). واللوياثان هو الشيطان الذي يجول يصنع شرا في العالم. كأسد يجول يلتمس من يبتلعه (1بط5: 8)، فالقديس بطرس يرمز له بأسد زائر، ويرمز له هنا التمساح الذي يختبئ في المياه (العالم) ليلتهم كل من تسقطه شهوته الخاطئة وتجذبه لعالم الشر.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

← تفاسير أصحاحات أيوب: مقدمة | 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | 13 | 14 | 15 | 16 | 17 | 18 | 19 | 20 | 21 | 22 | 23 | 24 | 25 | 26 | 27 | 28 | 29 | 30 | 31 | 32 | 33 | 34 | 35 | 36 | 37 | 38 | 39 | 40 | 41 | 42

الكتاب المقدس المسموع: استمع لهذا الأصحاح


الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع

https://st-takla.org/pub_Bible-Interpretations/Holy-Bible-Tafsir-01-Old-Testament/Father-Antonious-Fekry/20-Sefr-Ayoub/Tafseer-Sefr-Ayoob__01-Chapter-40.html

تقصير الرابط:
tak.la/qmf8nm4