St-Takla.org  >   pub_Bible-Interpretations  >   Holy-Bible-Tafsir-01-Old-Testament  >   Father-Antonious-Fekry  >   20-Sefr-Ayoub
 

شرح الكتاب المقدس - العهد القديم - القمص أنطونيوس فكري

أيوب 19 - تفسير سفر أيوب

 

اضغط هنا لإظهار الفهرس

← اذهب مباشرةً لتفسير الآية: 1 - 2 - 3 - 4 - 5 - 6 - 7 - 8 - 9 - 10 - 11 - 12 - 13 - 14 - 15 - 16 - 17 - 18 - 19 - 20 - 21 - 22 - 23 - 24 - 25 - 26 - 27 - 28 - 29

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

نجد هنا خطاب أيوب ضد بلدد وفيه كالعادة يشكو من سوء معاملتهم، ثم يصف حالته المرة ولكننا نجد في هذا الإصحاح تحول أيوب من أفظع شعور بالهجر والرفض إلى أعظم كلمات معبرة عن إيمان، فيه رأَى مُحامي إلهي يتولَّى الدفاع عن قضيته ويسمعه حكم البراءة ومما يعزي ويفرح انتصار الإيمان في النهاية.

 

الآيات 1-7:- "فَأَجَابَ أَيُّوبُ وَقَالَ: «حَتَّى مَتَى تُعَذِّبُونَ نَفْسِي وَتَسْحَقُونَنِي بِالْكَلاَمِ؟ هذِهِ عَشَرَ مَرَّاتٍ أَخْزَيْتُمُونِي. لَمْ تَخْجَلُوا مِنْ أَنْ تَحْكِرُونِي. وَهَبْنِي ضَلَلْتُ حَقًّا. عَلَيَّ تَسْتَقِرُّ ضَلاَلَتِي! إِنْ كُنْتُمْ بِالْحَقِّ تَسْتَكْبِرُونَ عَلَيَّ، فَثَبِّتُوا عَلَيَّ عَارِي. فَاعْلَمُوا إِذًا أَنَّ اللهَ قَدْ عَوَّجَنِي، وَلَفَّ عَلَيَّ أُحْبُولَتَهُ. هَا إِنِّي أَصْرُخُ ظُلْمًا فَلاَ أُسْتَجَابُ. أَدْعُو وَلَيْسَ حُكْمٌ."

 حتى متى تعذبون نفسي= باتهاماتهم أنه شرير أفقدوه ما كان له من قليل تعزية بدلًا من أن يعزوه هم. أخزيتموني= عيرتموني وأطلقتم عليَّ صفات شريرة.

وقوله عشر مرات= أي مرارًا وتكرارًا، مرات كثيرة. تحكروني= أي استحوا منه إذ كان في نكبته وجعلوا أنفسهم غرباء عنه (حسب الترجمة الإنجليزية). وهبني ضللت حقًا عليَّ تستقر ضلالتي= لنفترض أنني أخطأت عن طريق جهل أو أخطأت فعلًا (هو يشعر أنه لم يخطئ) ومن الجهل أن يظن إنسان أنه معصوم من الخطأ، فعاقبة خطاياي واقعة عليَّ ولا دخل لكم بهذا، ولا تزيدوا ألامي بتعييراتكم. إن كنتم بالحق تستكبرون عليَّ فثبِّتوا عليَّ عاري= هل لكي تتعظموا عليَّ وتتفوقوا وتثبتون صدق كلامكم وأنكم المنتصرون في المناقشة تريدون وتصرون أن ما حدث لي هو بسبب خطيتي فتثبتون عاري، هل هذا طريق مقبول مع متألم مثلي. ويجب أن تعلموا لماذا أصرخ فأنا متألم من الوجع الذي أصابني به الله، فالله هو الذي فعل هذا بي فـ: اللهَ قَدْ عَوَّجَنِي... عوجني = هدمني (إنجليزية ويسوعية). ومهما صرخ فالله لا يستجيب. ووصل لحالة عدم الرجاء في عفو الله.

 

St-Takla.org Image: Job complains of being reproached and wronged by His friends (Job 19:1-12) صورة في موقع الأنبا تكلا: أيوب يشكو من تعنيف أصدقاؤه له (أيوب 19: 1-12)

St-Takla.org Image: Job complains of being reproached and wronged by His friends (Job 19:1-12)

صورة في موقع الأنبا تكلا: أيوب يشكو من تعنيف أصدقاؤه له (أيوب 19: 1-12)

الآيات 8-22:- "قَدْ حَوَّطَ طَرِيقِي فَلاَ أَعْبُرُ، وَعَلَى سُبُلِي جَعَلَ ظَلاَمًا. أَزَالَ عَنِّي كَرَامَتِي وَنَزَعَ تَاجَ رَأْسِي. هَدَمَنِي مِنْ كُلِّ جِهَةٍ فَذَهَبْتُ، وَقَلَعَ مِثْلَ شَجَرَةٍ رَجَائِي، وَأَضْرَمَ عَلَيَّ غَضَبَهُ، وَحَسِبَنِي كَأَعْدَائِهِ. مَعًا جَاءَتْ غُزَاتُهُ، وَأَعَدُّوا عَلَيَّ طَرِيقَهُمْ، وَحَلُّوا حَوْلَ خَيْمَتِي. قَدْ أَبْعَدَ عَنِّي إِخْوَتِي، وَمَعَارِفِي زَاغُوا عَنِّي. أَقَارِبِي قَدْ خَذَلُونِي، وَالَّذِينَ عَرَفُونِي نَسُونِي. نُزَلاَءُ بَيْتِي وَإِمَائِي يَحْسِبُونَنِي أَجْنَبِيًّا. صِرْتُ فِي أَعْيُنِهِمْ غَرِيبًا. عَبْدِي دَعَوْتُ فَلَمْ يُجِبْ. بِفَمِي تَضَرَّعْتُ إِلَيْهِ. نَكْهَتِي مَكْرُوهَةٌ عِنْدَ امْرَأَتِي، وَخَمَمْتُ عِنْدَ أَبْنَاءِ أَحْشَائِي. اَلأَوْلاَدُ أَيْضًا قَدْ رَذَلُونِي. إِذَا قُمْتُ يَتَكَلَّمُونَ عَلَيَّ. كَرِهَنِي كُلُّ رِجَالِي، وَالَّذِينَ أَحْبَبْتُهُمُ انْقَلَبُوا عَلَيَّ. عَظْمِي قَدْ لَصِقَ بِجِلْدِي وَلَحْمِي، وَنَجَوْتُ بِجِلْدِ أَسْنَانِي. تَرَاءَفُوا، تَرَاءَفُوا أَنْتُمْ عَلَيَّ يَا أَصْحَابِي، لأَنَّ يَدَ اللهِ قَدْ مَسَّتْنِي. لِمَاذَا تُطَارِدُونَنِي كَمَا اللهُ، وَلاَ تَشْبَعُونَ مِنْ لَحْمِي؟"

 يكرر أيوب شكواه لعلهم يشفقوا عليه. وشكا من علامات غضب الله، فقال أضرم عليَّ غضبه = وماذا تكون نار جهنم إلا غضب الله. وحسبني كأعدائه = مع أن الله اعتبره كاملًا وكان يتفاخر به كأحد أحبائه وكثيرًا ما نشك في محبة الله بينما قلب الله يكون مملوء محبة نحونا، وكل تدبيره لصالحنا ونحن لا نعلم. وهو شعر بعداء الله نحوه في أن الله حَوَّطَ طَرِيقِي فَلاَ أَعْبُرُ = أي ليس لي طريق للنجاة، فالله يمنع عنه أي منفذ.

أزال عني كرامتي= ثروتي وسلطتي... حتى أبنائي أماتهم وهم تاج رأسي. وشكا من أنه تحطم نهائيًا بلا أمل في رجوع = قلع مثل شجرة رجائي= كأن الشجرة قلعت من جذورها لكي لا تنبت ثانية. معًا جاءت غزاته = هو اعتبر أن السبئيين... إلخ مرسلين من الله وشكا من قسوة أقاربه وكل معارفه السابقين= قد أبعد عني إخوتي= فهم ابتعدوا لأنهم ازدروا بي بسبب قروحي. أقاربي قد خذلوني= بينما توقع أيوب منهم أن يقفوا بجانبه في شدته وجدهم قد تخلوا عنه. كرهني كل رجالي= بسبب حالي وقروحي. وحتى خدمه ما عادوا يحترموه أو يطيعوه= نزلاء بيتي وإمائي يحسبونني أجنبيًا= عاملوه كأنه غريب ورفضوا الاستجابة له. بل عاملوه بغلظة = عَبْدِي دَعَوْتُ فَلَمْ يُجِبْ. بِفَمِي تَضَرَّعْتُ إِلَيْهِ. بل حتى امرأته إشمئزت من رائحة فمه= نكهتي مكروهة عند إمرأتي. وخممت عند أبناء أحشائي= صرت شيئًا مقززًا عند أبناء أحشائي. وأبناء أحشاؤه ربما أحفاده أو أولاد عبيده الذين ولدوا في بيته، لأن أولاده ماتوا كلهم. وشكا من انحلال جسده= عظمي قد لصق بجلدي. ونجوت بجلد أسناني= هو مثل شائع، فالأسنان ليس لها جلد. فيكون المعنى أنه نجا لكنه نجا بحياته فقط بعد ما خسر كل شيء. ويدعوهم أن يتراءفوا عليه ولا يدينوه فيكفيه دينونة الله = لماذا تطاردونني كما الله = أي لماذا تجعلون أنفسكم كالله الديان. لِمَاذَا.. لاَ تَشْبَعُونَ مِنْ لَحْمِي = أكل لحم الإنسان تعبير يعني النميمة، لأن النمام يتلف صيت خصمه كوحش يفترس لحمه.

← وستجد تفاسير أخرى هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت لمؤلفين آخرين.

 

St-Takla.org Image: Job is despised by His family and clan (Job 19:13-24) صورة في موقع الأنبا تكلا: أيوب محتقر من أهله وعشيرته (أيوب 19: 13-24)

St-Takla.org Image: Job is despised by His family and clan (Job 19:13-24)

صورة في موقع الأنبا تكلا: أيوب محتقر من أهله وعشيرته (أيوب 19: 13-24)

الآيات 23-29:- "«لَيْتَ كَلِمَاتِي الآنَ تُكْتَبُ. يَا لَيْتَهَا رُسِمَتْ فِي سِفْرٍ، وَنُقِرَتْ إِلَى الأَبَدِ فِي الصَّخْرِ بِقَلَمِ حَدِيدٍ وَبِرَصَاصٍ. أَمَّا أَنَا فَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّ وَلِيِّي حَيٌّ، وَالآخِرَ عَلَى الأَرْضِ يَقُومُ، وَبَعْدَ أَنْ يُفْنَى جِلْدِي هذَا، وَبِدُونِ جَسَدِي أَرَى اللهَ. الَّذِي أَرَاهُ أَنَا لِنَفْسِي، وَعَيْنَايَ تَنْظُرَانِ وَلَيْسَ آخَرُ. إِلَى ذلِكَ تَتُوقُ كُلْيَتَايَ فِي جَوْفِي. فَإِنَّكُمْ تَقُولُونَ: لِمَاذَا نُطَارِدُهُ؟ وَالْكَلاَمُ الأَصْلِيُّ يُوجَدُ عِنْدِي. خَافُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ مِنَ السَّيْفِ، لأَنَّ الْغَيْظَ مِنْ آثَامِ السَّيْفِ. لِكَيْ تَعْلَمُوا مَا هُوَ الْقَضَاءُ»."

 نجد أيوب هنا كقيثارة ينفخ فيها الروح القدس فتعزف، وربما لم يفهم أيوب كل ما قاله، لكنه تعزَّى وتنبأ، ولعل كل ما فهمه أن الله سيبرأه أمام أصدقائه. هنا أيوب كان له شركة الصليب، ومن يشترك مع المسيح في احتمال الألم والصليب تنفتح عيناه على أسرار وأمجاد السماء. ففي هذه الكلمات نجد كلام عن المسيح وعن السماء. هنا نجد أيوب مسوقًا بالروح القدس الذي أنار بصيرته ووضع في فمه كلامًا بكيفية أذهلته، وبعد هذه الكلمات هدأت نبرة انفعال أيوب كثيرًا فالروح القدس الذي عمل فيه فنطق بهذه النبوة هو الروح الْمُعَزِّي. حقًا هو اشتكَى من ألامه بعد ذلك لكن النبرة هدأت وعاصفة الغضب سكنت. والروح القدس وحده هو الذي يعطي هذا العزاء للمتألم.

وما رآه أيوب هنا رؤيا يقينية أراد تسجيلها للأجيال القادمة = ليت كلماتي الآن تكتب. يا ليتها رسمت في سفر= أي كتاب. والله حقق له ذلك وكتب كلماته في الكتاب المقدس لتحفظ عبر الأجيال. ومعنى كلام أيوب هنا: لقد قلت كلامًا كثيرًا بلا معنى وأما ما سأقوله الآن كلام خطير ليته يجد طريقه لكل إنسان بأن يسجل. نقرت إلى الأبد في الصخر... كانت طريقة الكتابة وقت أيوب على الصخر، وذلك بأن تنقر الكتابة على الصخر بقلم حديد ثم يسكب الرصاص المنصهر في مكان النقر فيثبت الكلام لفترات طويلة. أما أنا فقد علمت أن وليي حي... وليي = تعني "فاديَّ" وهذه إشراقة سماوية على أيوب وسط أحزانه، لقد سبق أيوب وصوَّر الله على إنه خصم، أما الآن فهو يرى المسيح وليه الحي، الذي حتى وإن مات أيوب سيشهد له هذا الولي ويبرره ويشهد ببره، والولي كان له أن يقتص من الجاني، والجاني هنا هو إبليس الذي هزمه ولينا المسيح لينقذنا من يده. والولي بحسب ناموس موسى، هو الذي له الحق بأن يفك (يفدي) ما باعه أخوه أو رهنه (لا 25:25). ولقد بيع ميراثنا السماوي بسبب الخطية ونحن عاجزون عجزًا كاملًا عن فكه (فدائه). والمسيح هو ولينا القادر أن يفك، ولقد وفَّى الدين عنا ووفَّى عدل الله عن الخطية. وفك الرهن وسوَّي الميراث. وأيوب يرى أن وليه حي لا يموت حتى وإن مات هو، أي لو مات أيوب فوليه الحي قادر أن يسوي المسألة، ولو تركه أصحابه وتخلوا عنه واتهموه باطلًا فالله يأخذ بيده وينصره. هل يوجد ما يعزي أيوب بقدر هذه الرؤيا العجيبة، أن هنالك فاديًا معدًا للإنسان الساقط، وهو يسوع المسيح، الذي وإن ترك أيوب كل أحبائه وتخلوا عنه هو يفديه.

والآخِر على الأرض يقوم = and he shall stand at last on the earth.

 الآخِر تعني إما اليوم الأخير، أو في زمن متأخر بمعنى فيما بعد. وبعد ذلك فهمنا من بولس الرسول أن المسيح جاء متجسدًا على الأرض في ملء الزمان (غل 4: 4-5).

وفي العهد القديم كان يسمى وقت ظهور المسيح "اليوم الأخير" والمسيح جاء وتجسد ومات وقام على الأرض ليفك الدين الذي علينا.

St-Takla.org Image: Job believes in the resurrection of the dead (Job 19:25-29) صورة في موقع الأنبا تكلا: أيوب يؤمن بقيامة الأموات (أيوب 19: 25-29)

St-Takla.org Image: Job believes in the resurrection of the dead (Job 19:25-29)

صورة في موقع الأنبا تكلا: أيوب يؤمن بقيامة الأموات (أيوب 19: 25-29)

والآخِر أيضا تشير للمسيح فهو الأول والآخِر (رؤ1: 11) وبهذا يصبح معنى الآية والآخِر على الأرض يقوم أن المسيح الآخِر سيتجسد وينزل إلينا على الأرض ليتمم لنا الفداء.

وعجيب ان يتنبأ أيوب بهذا الوضوح عن تجسد المسيح. هذه هي شركة الصليب التي أعطته أن يكون مسوقا من الروح القدس فيتنبأ (2 بط 1: 21).

وبعد أن يفنَى جلدي هذا وبدون جسدي أرى الله = يفنى جلدي أي يختفي إشارة للموت. وجاءت الترجمة الإنجليزية (NKJV) مختلفة بعض الشيء and after my skin is destroyed,this i know, that in my flesh i shall see god.

flesh = هنا تشير إلى جسد القيامة الممجد وبه نرى الله.

وجاءت ترجمة الإنجليزية (the Jerusalem bible) أكثر وضوحًا:

after my awakening, he will set me close to him, and from my flesh I shall look on god.

والترجمة الإنجليزية الأولى (NKJV) أكثر دقة وهي تتفق مع الآية التي تليها وَعَيْنَايَ تَنْظُرَانِ وَلَيْسَ آخَرُ، فكون أنه سيرى الله بعينيه فهذا يشير للجسد الممجد الذي سيقوم به من الأموات وبه يرى الرب. والترجمة الإنجليزية الثانية توضح بالأكثر أن الجسد الذي نرى به الرب هو جسد ما بعد القيامة.

هذا ما فعله المسيح بفدائه وقيامته أن أعطَى لنا إمكانية أن نرى الله بعد أن نموت، فالمسيح صالحنا مع الآب السماوي. نلاحظ أن أيوب هنا كان خاضعًا لعمل الروح القدس. ففكرة القيامة بهذه الصورة لم تكن واضحة بل هو تساءل قبل ذلك "إذا مات إنسان أفيحيا". والجسد الممجد الذي سنحصل عليه بعد القيامة يمكنه أن يرى الله. فنحن في هذا الجسد لا يمكننا أن نراه "لا يراني الإنسان ويعيش". ولعل أيوب في رؤيته رأى شيئًا عبَّر عنه بقوله "الذي أراه أنا لنفسي، وعيناي تنظران وليس آخر" = لقد رأى وليه ورأَى ما سيفعله وفهم أن ما يراه أكيد، رآه بنفسه ولم يحكه له أحد. ففرح وتهلل ، وهذه كما قال السيد المسيح عن إبراهيم "أبوكم إبراهيم تهلل بأن يرى يومي فرأى وفرح" (يو8: 56) . وحينما أدرك أيوب هذا الفرح الذي بفداء المسيح قال= إلى ذلك تتوق كليتاي في جوفي= أي بعد أن رأيت ما رأيت فكل مشاعري داخلي، (فالكلي مركز العواطف هي والقلب والأحشاء) أصبحت متجهة لهذا اليوم الذي يأتي فيه هذا الولي.

وبعد الذي رآه وجه تحذيرًا لأصحابه حتى يُهَدِّئوا هجومهم عليه ، وعلَّمَهم ماذا يقولون الآن.. لماذا نطارده= ونهاجمه ونحزنه ونغيظه بانتقاداتنا. وذلك لأن أيوب تأكد أن الله سوف يبرره أمام أصدقائه وسيكتشفون بعد ذلك صدق أيوب= والكلام الأصلي يوجد عندي= ربما يشير لرؤيته التي رآها أنها حقيقية وأصبح عنده الآن رؤية واضحة .

خافوا على أنفسكم من السيف= أي سيف عدل الله. لأن الغيظ من أثام السيف= أي غيظهم وكلامهم الشرير ضد أيوب من الآثام التي تستحق عقوبة السيف أي غضب الله. فعليهم أن يخافوا ويكفوا عن ظلمهم لأيوب، فإذا لم تكفوا عن إتهاماتكم فسوف يأتي سيف غضب الله وستعلمون أنه قاضي عادل وقد حكم عليكم= لكي تعلموا ما هو القضاء.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

(الآية 26) في الترجمات المختلفة

*26 وَبَعْدَ أَنْ يُفْنَى جِلْدِي هذَا، وَبِدُونِ جَسَدِي أَرَى اللهَ.

* وجاءت الترجمة الإنجليزية (NKJV) مختلفة بعض الشيء:

AND AFTER MY SKIN IS DESTROYED,THIS I KNOW, THAT IN MY FLESH I SHALL SEE GOD.

* AFTER MY AWAKENING, HE WILL SET ME CLOSE TO HIM, AND FROM MY FLESH I SHALL LOOK ON GOD.

 

بوضع الثلاث ترجمات نجدهم يقولون نفس الشئ:-

قد يظن من يقرأ الترجمة العربية أن جسد أيوب بعد أن يفنى ويختفي سيرى الرب بدون جسد!! ولكن بالتأمل في هدوء نجد التالى:

في الترجمة العربية يقول وَبِدُونِ جَسَدِي أَرَى اللهَ. فأين ذهب جسده؟ لقد فنى = وَبَعْدَ أَنْ يُفْنَى جِلْدِي هذَا. ولكنه يقول بعد ذلك وَبِدُونِ جَسَدِي أَرَى اللهَ. وكيف يرى الإنسان؟ لابد من وجود عين يبصر بها. إذاً لقد فنى الجسد القديم وقام جسدٌ جديد له عين يرى بها الله. وهذا الجسد الجديد قالت عنه ترجمة (NKJV) نيو كينج جيمز: THAT IN MY FLESH I SHALL SEE GOD. ونجد في ترجمة الـ (THE JERUSALEM BIBLE) أن هذا سيحدث ليس بجسده الحالي. بل بجسد سيحصل عليه بعد القيامة من الأموات بعد قيامة الجسد من الموت AFTER MY AWAKENING. وبهذا الجسد الجديد سيكون قريبا من الله HE WILL SET ME CLOSE TO HIM.

*وكان أيوب في آيات سابقة قد بدأ يُدرك أنه سيموت. ولكنه سيقوم بعد الموت بجسد جديد بدلاً من جسده الحالي: "لَيْتَكَ تُوارِينِي فِي الْهَاوِيَةِ، وَتُخْفِينِي إِلَى أَنْ يَنْصَرِفَ غَضَبُكَ، وَتُعَيِّنُ لِي أَجَلاً فَتَذْكُرَنِي. إِنْ مَاتَ رَجُلٌ أَفَيَحْيَا؟ كُلَّ أَيَّامِ جِهَادِي أَصْبِرُ إِلَى أَنْ يَأْتِيَ بَدَلِي" (أي 14: 13-14).

وما هذا سوى إيماننا الحالي:- خلق الله الإنسان على غير فساد. وعندما دخلت الخطية دخل الفساد ودخل الموت. ولكن بالفداء صرنا نموت مع المسيح بالخليقة القديمة ونقوم بخليقة جديدة لها حياة أبدية في المعمودية. وحينما تنتهى حياتنا على الأرض نقوم بخليقة جديدة بعد المجئ الثانى. هذه الخليقة الجديدة قيل عنها:

*"ٱلَّذِي سَيُغَيِّرُ شَكْلَ جَسَدِ تَوَاضُعِنَا لِيَكُونَ عَلَى صُورَةِ جَسَدِ مَجْدِهِ" (فى21:3).

* "أَيُّهَا ٱلْأَحِبَّاءُ، ٱلْآنَ نَحْنُ أَوْلَادُ ٱللهِ، وَلَمْ يُظْهَرْ بَعْدُ مَاذَا سَنَكُونُ. وَلَكِنْ نَعْلَمُ أَنَّهُ إِذَا أُظْهِرَ نَكُونُ مِثْلَهُ، لِأَنَّنَا سَنَرَاهُ كَمَا هُوَ" (1يو2:3).

* وكان هذا طلب الرب يسوع من أبيه أن نراه فى الأبدية لنتمجد "أَيُّهَا ٱلْآبُ أُرِيدُ أَنَّ هَؤُلَاءِ ٱلَّذِينَ أَعْطَيْتَنِي يَكُونُونَ مَعِي حَيْثُ أَكُونُ أَنَا، لِيَنْظُرُوا مَجْدِي ٱلَّذِي أَعْطَيْتَنِي" (يو24:17). وهذا ما تنبأ به أيوب هنا HE WILL SET ME CLOSE TO HIM. ومن يراه في مجده ينعكس عليه مجده فيتمجد.

*عجيبة هذه النبوات من إنسان عاش قبل المسيح بحوالي 2000 سنة.

بل أنه حتى أيام المسيح كان هناك من ينكرون فكرة القيامة مثل الصدوقيون.

ولكن هذا هو عمل الروح القدس الذى قال عنه القديس بطرس الرسول "لِأَنَّهُ لَمْ تَأْتِ نُبُوَّةٌ قَطُّ بِمَشِيئَةِ إِنْسَانٍ، بَلْ تَكَلَّمَ أُنَاسُ ٱللهِ ٱلْقِدِّيسُونَ مَسُوقِينَ مِنَ ٱلرُّوحِ ٱلْقُدُسِ" (2بط21:1). وقال رب المجد يسوع عن عمل الروح القدس "وَأَمَّا مَتَى جَاءَ ذَاكَ، رُوحُ ٱلْحَقِّ، فَهُوَ يُرْشِدُكُمْ إِلَى جَمِيعِ ٱلْحَقِّ، لِأَنَّهُ لَا يَتَكَلَّمُ مِنْ نَفْسِهِ، بَلْ كُلُّ مَا يَسْمَعُ يَتَكَلَّمُ بِهِ، وَيُخْبِرُكُمْ بِأُمُورٍ آتِيَةٍ" (يو13:16).

*ولكن كيف تعامل الروح القدس مع أيوب حتى فتح عينيه ليرى حقيقة قيامة الأجساد بعد أن تموت وتُدفن؟ يقول أيوب أنه رأى هذا بعينيه = "الَّذِي أَرَاهُ أَنَا لِنَفْسِي، وَعَيْنَايَ تَنْظُرَانِ وَلَيْسَ آخَرُ" (27:19). كيف يرى أيوب المستقبل، يكون هذا بالروح القدس الذى يتحاور مع الإنسان ليقنعه. وفى هذا يقول إرمياء النبى "قَدْ أَقْنَعْتَنِي يَارَبُّ فَٱقْتَنَعْتُ، وَأَلْحَحْتَ عَلَيَّ فَغَلَبْتَ" (إر7:20).

*كان فكر أيوب أن الشجرة لها رجاء، إن قطعت فلها فرصة أن تعود ثانية، وتكون شجرة حية لها أغصان من جديد = "لِأَنَّ لِلشَّجَرَةِ رَجَاءً. إِنْ قُطِعَتْ تُخْلِفْ أَيْضًا وَلَا تُعْدَمُ خَرَاعِيبُهَا، أما الإنسان فبلا أمل لو مات لا يعود... فَمِنْ رَائِحَةِ ٱلْمَاءِ تُفْرِخُ وَتُنْبِتُ فُرُوعًا كَٱلْغِرْسِ ... أَمَّا ٱلرَّجُلُ فَيَمُوتُ وَيَبْلَى. ٱلْإِنْسَانُ يُسْلِمُ ٱلرُّوحَ، فَأَيْنَ هُوَ" (14: 7-10).

*ثم يضع الروح القدس أمامه هذا السؤال ليفكر فيه "إِنْ مَاتَ رَجُلٌ أَفَيَحْيَا" (14:14) ... ويفكر أيوب في هذا!

هل يمكن أن يكون للشجرة الصماء فرصة للحياة بعد موت، ولا يكون هناك فرصة للإنسان العاقل؟!

ثم يقول: لو كان هذا صحيح، وأن هناك رجاء في القيامة من الأموات بجسد جديد بلا ألم "كُلَّ أَيَّامِ جِهَادِي أَصْبِرُ إِلَى أَنْ يَأْتِيَ بَدَلِي" (14:14) أي لو كانت هناك فرصة لأن أقوم بجسد جديد بدلاً من جسدى هذا المتألم لكنت أصبر على ألامى الحالية.

*وأمام إصرار الأصدقاء على إتهاماتهم لأيوب = "ٱلْمُسْتَهْزِئُونَ بِي هُمْ أَصْحَابِي" (20:16). وصراخه هو لله = بدموع = "لِلهِ تَقْطُرُ عَيْنِي" (20:16). والله في محبته وحنانه لا يهمل من يبكى أمامه. وهذا ما قاله العريس لعروسه في النشيد "حَوِّلِي عَنِّي عَيْنَيْكِ فَإِنَّهُمَا قَدْ غَلَبَتَانِي" (نش5:6). وأيوب يزداد إصراره على براءته = "يَا أَرْضُ لَا تُغَطِّي دَمِي، وَلَا يَكُنْ مَكَانٌ لِصُرَاخِي" (18:16). ويرفع الروح القدس عينيه على شخص سماوى سيبرأه ويشهد ببراءته = " أَيْضًا ٱلْآنَ هُوَذَا فِي ٱلسَّمَاوَاتِ شَهِيدِي، وَشَاهِدِي فِي ٱلْأَعَالِي" (19:16). وهذا الشاهد الشهيد الذى سيبرأه ويشهد ببره سيكون إنسانا مثله ليشعر بألامه = "لِكَيْ يُحَاكِمَ ٱلْإِنْسَانَ عِنْدَ ٱللهِ كَٱبْنِ آدَمَ لَدَى صَاحِبِهِ" (21:16). وهذا ما قاله القديس بولس الرسول عن المسيح "مِنْ ثَمَّ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُشْبِهَ إِخْوَتَهُ فِي كُلِّ شَيْءٍ، لِكَيْ يَكُونَ رَحِيمًا، وَرَئِيسَ كَهَنَةٍ أَمِينًا فِي مَا لِلهِ حَتَّى يُكَفِّرَ خَطَايَا ٱلشَّعْبِ. لِأَنَّهُ فِي مَا هُوَ قَدْ تَأَلَّمَ مُجَرَّبًا يَقْدِرُ أَنْ يُعِينَ ٱلْمُجَرَّبِينَ" (عب 2: 17-18).

*هذه الصورة رسمها القديس بولس الرسول تماماً بروعة حين قال "مَنْ هُوَ ٱلَّذِي يَدِينُ؟ اَلْمَسِيحُ هُوَ ٱلَّذِي مَاتَ، بَلْ بِٱلْحَرِيِّ قَامَ أَيْضًا، ٱلَّذِي هُوَ أَيْضًا عَنْ يَمِينِ ٱللهِ، ٱلَّذِي أَيْضًا يَشْفَعُ فِينَا" (رو34:8). المسيح هنا هو الشاهد والشهيد. وهو الديان في نفس الوقت. أما الشيطان الذى يُطالب بدينونتنا فيمثله هنا الأصدقاء.

*وإلى أن يأتي هذا الشاهد والشهيد الذى سترسله يا رب ليبرأنى = "كُنْ ضَامِنِي عِنْدَ نَفْسِكَ" (3:17). إضمنى أنت يا رب لكى لا أهلك حتى يأتي من يبرأنى ويشفع فىَّ ويشهد لى.

*ولكن حين يعود للصراع مع أصدقائه تختفى هذه الرؤيا الواضحة والإستنارة والنبوة ويعود لكآبته = "وَلَكِنِ ٱرْجِعُوا كُلُّكُمْ وَتَعَالَوْا، فَلَا أَجِدُ فِيكُمْ حَكِيمًا. أَيَّامِي قَدْ عَبَرَتْ. مَقَاصِدِي، إِرْثُ قَلْبِي، قَدِ ٱنْتَزَعَتْ. يَجْعَلُونَ ٱللَّيْلَ نَهَارًا، نُورًا قَرِيبًا لِلظُّلْمَةِ. إِذَا رَجَوْتُ ٱلْهَاوِيَةَ بَيْتًا لِي، وَفِي ٱلظَّلَامِ مَهَّدْتُ فِرَاشِي، وَقُلْتُ لِلْقَبْرِ: أَنْتَ أَبِي، وَلِلدُّودِ: أَنْتَ أُمِّي وَأُخْتِي، فَأَيْنَ إِذًا آمَالِي؟ آمَالِي، مَنْ يُعَايِنُهَا؟ تَهْبِطُ إِلَى مَغَالِيقِ ٱلْهَاوِيَةِ إِذْ تَرْتَاحُ مَعًا فِي ٱلتُّرَابِ" (17: 10-16).

*وحين عاد لهدوئه، عاد له صوت الروح القدس كما قال القديس يعقوب "وَثَمَرُ ٱلْبِرِّ يُزْرَعُ فِي ٱلسَّلَامِ مِنَ ٱلَّذِينَ يَفْعَلُونَ ٱلسَّلَامَ" (يع18:3). عاد يسمع صوت الروح القدس بوضوح فصرخ "لَيْتَ كَلِمَاتِي ٱلْآنَ تُكْتَبُ. يَا لَيْتَهَا رُسِمَتْ فِي سِفْرٍ" (23:19). وقال هذه النبوة العجيبة عن القيامة. ولم يكن الصوت صوتاً عادياً. بل رؤيا واضحة قال عنها "الَّذِي أَرَاهُ أَنَا لِنَفْسِي، وَعَيْنَايَ تَنْظُرَانِ وَلَيْسَ آخَرُ" (27:19).

أَمَّا أَنَا فَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّ وَلِيِّي حَيٌّ، وَٱلْآخِرَ عَلَى ٱلْأَرْضِ يَقُومُ، وَبَعْدَ أَنْ يُفْنَى جِلْدِي هَذَا، وَبِدُونِ جَسَدِي أَرَى ٱللهَ

بعد هذه الرؤيا الواضحة العجيبة التي أعلنها الروح القدس لأيوب، وقد رآها أيوب وفهمها إذ كان له جهاز إستقبال لعمل الروح القدس، يسمع صوته ويرى الرؤى التي يضعها أمام عينيه (الإستنارة). كنا نتوقع سكوتاً للأصدقاء. ولكن كبرياءهم أطفأ جهاز إستقبالهم لعمل الروح القدس. فلم يدركوا عظمة الرؤيا وإلإستنارة التي وضعها الروح القدس في قلب وعين أيوب. فإنهال صوفر النعماتى مهاجما أيوب إذ تأكد من شر أيوب ومن كبريائه. ولقد شرح السيد المسيح هذا حينما قال "رُوحُ ٱلْحَقِّ ٱلَّذِي لَا يَسْتَطِيعُ ٱلْعَالَمُ أَنْ يَقْبَلَهُ، لِأَنَّهُ لَا يَرَاهُ وَلَا يَعْرِفُهُ، وَأَمَّا أَنْتُمْ فَتَعْرِفُونَهُ لِأَنَّهُ مَاكِثٌ مَعَكُمْ وَيَكُونُ فِيكُمْ" (يو17:14). وكان السبب في إنغلاق حواس الأصدقاء عن عمل الروح القدس كبرياءهم هم، فهم لم يتصوروا أن يرفض أيوب الشرير - المضروب من الله علامة على شره - حكمتهم العالية.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

← تفاسير أصحاحات أيوب: مقدمة | 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | 13 | 14 | 15 | 16 | 17 | 18 | 19 | 20 | 21 | 22 | 23 | 24 | 25 | 26 | 27 | 28 | 29 | 30 | 31 | 32 | 33 | 34 | 35 | 36 | 37 | 38 | 39 | 40 | 41 | 42

الكتاب المقدس المسموع: استمع لهذا الأصحاح


الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع

https://st-takla.org/pub_Bible-Interpretations/Holy-Bible-Tafsir-01-Old-Testament/Father-Antonious-Fekry/20-Sefr-Ayoub/Tafseer-Sefr-Ayoob__01-Chapter-19.html

تقصير الرابط:
tak.la/tg5bht2