St-Takla.org  >   pub_Bible-Interpretations  >   Holy-Bible-Tafsir-01-Old-Testament  >   Father-Antonious-Fekry  >   20-Sefr-Ayoub
 

شرح الكتاب المقدس - العهد القديم - القمص أنطونيوس فكري

أيوب 41 - تفسير سفر أيوب

 

محتويات:

(إظهار/إخفاء)

* تأملات في كتاب أيوب:
تفسير سفر أيوب: مقدمة سفر أيوب | أيوب 1 | أيوب 2 | أيوب 3 | أيوب 4 | أيوب 5 | أيوب 6 | أيوب 7 | أيوب 8 | أيوب 9 | أيوب 10 | أيوب 11 | أيوب 12 | أيوب 13 | أيوب 14 | أيوب 15 | أيوب 16 | أيوب 17 | أيوب 18 | أيوب 19 | أيوب 20 | أيوب 21 | أيوب 22 | أيوب 23 | أيوب 24 | أيوب 25 | أيوب 26 | أيوب 27 | أيوب 28 | أيوب 29 | أيوب 30 | أيوب 31 | أيوب 32 | أيوب 33 | أيوب 34 | أيوب 35 | أيوب 36 | أيوب 37 | أيوب 38 | أيوب 39 | أيوب 40 | أيوب 41 | أيوب 42 | التجارب: نظرة عامة على السفر | ملخص عام

نص سفر أيوب: أيوب 1 | أيوب 2 | أيوب 3 | أيوب 4 | أيوب 5 | أيوب 6 | أيوب 7 | أيوب 8 | أيوب 9 | أيوب 10 | أيوب 11 | أيوب 12 | أيوب 13 | أيوب 14 | أيوب 15 | أيوب 16 | أيوب 17 | أيوب 18 | أيوب 19 | أيوب 20 | أيوب 21 | أيوب 22 | أيوب 23 | أيوب 24 | أيوب 25 | أيوب 26 | أيوب 27 | أيوب 28 | أيوب 29 | أيوب 30 | أيوب 31 | أيوب 32 | أيوب 33 | أيوب 34 | أيوب 35 | أيوب 36 | أيوب 37 | أيوب 38 | أيوب 39 | أيوب 40 | أيوب 41 | أيوب 42 | أيوب كامل

الكتاب المقدس المسموع: استمع لهذا الأصحاح

← اذهب مباشرةً لتفسير الآية: 1 - 2 - 3 - 4 - 5 - 6 - 7 - 8 - 9 - 10 - 11 - 12 - 13 - 14 - 15 - 16 - 17 - 18 - 19 - 20 - 21 - 22 - 23 - 24 - 25 - 26 - 27 - 28 - 29 - 30 - 31 - 32 - 33 - 34

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

بهيموث ولوياثان ربما يكونان وصف لفرس النهر (سيد قشطة) وللتمساح. ولكن نجد في أوصافهما مبالغات شديدة والسبب في ذلك:-

1. قد يكون بهيموث ولوياثان حيوانات منقرضة تشبه سيد قشطة والتمساح.

2. قد يكون كاتب السفر استفاد من أوصاف شعرية مصرية لحيوانين مرعبين لهما هذه الأسماء،

 وبحسب الثقافة المصرية وجد الكاتب هذه المواصفات فاقتبسها.

3. قد يكون كلاهما رمز لقوي غير مرئية كما سبق وقلنا.

والله الذي أوحَى للكاتب بما كتب وافق على هذه الاقتباسات لأنها معبرة عن مدى قوة القوَى المعادية للإنسان وإمكانية هذه القوَى أن تدمره لولا يد الله التي تعين الإنسان. ونرى أنه بنفس الفكر صور سفر الرؤيا (ضد المسيح) الذي سيكون له قوة الشيطان كاملة بأن له قوائم دب وفمه كفم أسد وهو شبه نمر. إذًا التشبيهات موجودة في الكتاب المقدس. والأسد نفسه مشبه بالشيطان (1بط 8:5). وبولس يقول حاربت وحوشًا في أفسس (1كو 32:15). والمسيح يقول أرسلتكم كحملان وسط ذئاب. فتكون هذه التشبيهات كلها للشرح.

وفي هذا الإصحاح يكلمنا الوحي عن لوياثان، وهو اقتبس صورة لوحش مصري أو تشبيه للتمساح مبالغ فيه ليرمز للشيطان وفيه نرى بعض مواصفات الشيطان.

1. أنه جبار في قوته.... دائرة أسنانه مرعبة (آية 14)... والمسيح قال عن إبليس أنه كان قتالًا للناس منذ البدء (يو 44:8).

2. الإنسان وحده غير قادر عليه "أتصطاد لوياثان بشص"(1) = بدوني لا تقدروا أن تفعلوا شيء... ويكمل بولس الرسول "أستطيع كل شيء في المسيح الذي يقويني.

3. قاسي جدًا... قلبه صلب كالحجر (24).

4. من يسير وراءه ينخذع.... هوذا الرجاء به كاذب آية (9).

5. هو في حماية من أعدائه... مطاوي لحمه متلاصقة (23) فالبشر وحدهم لا يطولونه.

6. رغبته الشديدة في هلاك البشر، هذه هي إرادته، فهو في حالة حقد وغليان ضد الإنسان.... من فيه تخرج مصابيح. شرار نار تتطاير منه... الآيات (18-21).

وهذه المواصفات قطعًا لا توجد في أي حيوان معروف أو غير معروف، فلا يوجد حيوان خلقه الله يتطاير منه الشرار، أو يخرج دخان من منخريه، إنما هو تعبير شعري أو رمزي لقوة حقد إبليس ضد البشر وأنه لا يهدأ إن لم يسقط القديسين في خطايا مهلكة، ولنرَى مثالًا لقوته " لو لم يقصر الرب تلك الأيام لم يخلص جسد...... لكن يضلوا لو أمكن المختارين أيضًا. (مر 20:13، 22). ولكثرة الإثم تبرد محبة الكثيرين (مت 12:24).

بل نرى مثالًا عجيبا لقوة الشيطان في أنه عَطَّلَ الملاك جبرائيل الذي أرسله الله لدانيال مدة 21 يومًا حتى أرسل الله الملاك ميخائيل ليعينه (دا10: 12، 13).

وكلمة لوياثان leviathan وأصل الكلمة من lava بمعنى ينشق أو يقرض. وهذا ينطبق تمام الانطباق على إبليس الذي يقرض الإنسان الخطايا التي تشتهيها نفسه، ثم يطالبه بسداد الدين عبودية له "أعطيك كل هذه إن خررت وسجدت لي" وفي السجود لإبليس انشقاق وانفصال عن الله. ولكن كان البشر قبل المسيح في موقف العاجز أمام إبليس، حتى جاء المسيح واشترانا وسدد الديون عنا ووهب لنا النعمة التي تعيننا وأعطانا سلطانا عليه. ولقد أطلق الوحي اسم لوياثان على الشيطان (مز74: 14 + 104: 26 + إش27: 1).

 

آية 1:- "«أَتَصْطَادُ لَوِيَاثَانَ بِشِصٍّ، أَوْ تَضْغَطُ لِسَانَهُ بِحَبْل؟"

 أتصطاد لوياثان بشص أو تضغط لسانه بحبل= نلاحظ هنا اللهجة التهكمية بمعنى هل تستطيع أن تفعل هذا يا أيوب مع التمساح، أو هذا اللوياثان، أنت لا تقدر. وبنفس المعنى، أنت يا أيوب لا تقدر أن تخلص نفسك من يد إبليس، فكل الضربات التي أتتك هي منه، وأنت لا تقدر على أن تخلص نفسك منه سوى بواسطتي. وهذا الكلام موجه لكل البشر فنحن أعجز من أن نخلص من يده سوى بواسطة المسيح. وإذا كان سفر أيوب قد بدأ بضربات موجعة وجهها إبليس لأيوب، فها هو السفر ينتهي وأيوب أفضل حالًا بالضعف عن حالته الأولى، وهذا بالضبط ما عمله المسيح، فالمسيح بكرنا جاء ليجعلنا أبكارًا لنرث معه وهو حررنا لنصير أبناء وارثين. فنحن كبشر ضعاف لا يمكننا أن نصطاد لوياثان بشص، ولكن المسيح فعلها حين قيده بصليبه 1000 سنة بعد معركة الصليب (رؤ 1:20-3).

ونلاحظ أن كلمة لوياثان عبرية معناها الملتوي أو الملتف، لذلك نفهم أنها قطعًا تشير إلى الثعبان، ولكن المواصفات مواصفات تمساح. فإبليس له قوة التمساح ومكر وسم الحية. ولقد ترجمت كلمة لوياثان بالتنين كثيرًا (أي 8:3). والترجمات المختلفة للكلمة راجعة غالبًا لأن المترجمين لم يعرفوا بالضبط معناها، أو لأن التصوير اليهودي لهذا اللوياثان أنه وحش بحري له مواصفات مخيفة أسموه اللوياثان أو التنين. والتمساح يوجد في أنهار إفريقيا وأمريكا وطوله يصل إلى 10 أمتار وجسمه مغطَّى بحراشيف قرنية تمنع دخول الرماح والسهام فيه، وفمه كبير جدًا وأسنانه كثيرة وحادة يأكل الحيات ولكنه يبلعها كما هي بلا مضغ. ويتنفس كحيوانات اليابس ولكنه غالبًا يطفو على وجه الماء ولا يرى فوق الماء، إلا الماء المندفع منه. ويقدر أن يبقَى تحت الماء زمانًا. وقوله أتصطاده بشص (أَتَصْطَادُ لَوِيَاثَانَ بِشِصٍّ) = الشص لا يصلح سوى لصيد السمك الصغير وقطعًا لا يصلح للتمساح. تضغط لسانه بحبل= حبل يوضع في فمه لإذلاله.

 

الآيات 2-11:- "أَتَضَعُ أَسَلَةً فِي خَطْمِهِ، أَمْ تَثْقُبُ فَكَّهُ بِخِزَامَةٍ؟ أَيُكْثِرُ التَّضَرُّعَاتِ إِلَيْكَ، أَمْ يَتَكَلَّمُ مَعَكَ بِاللِّينِ؟ هَلْ يَقْطَعُ مَعَكَ عَهْدًا فَتَتَّخِذَهُ عَبْدًا مُؤَبَّدًا؟ أَتَلْعَبُ مَعَهُ كَالْعُصْفُورِ، أَوْ تَرْبِطُهُ لأَجْلِ فَتَيَاتِكَ؟ هَلْ تَحْفِرُ جَمَاعَةُ الصَّيَّادِينَ لأَجْلِهِ حُفْرَةً، أَوْ يَقْسِمُونَهُ بَيْنَ الْكَنْعَانِيِّينَ؟ أَتَمْلأُ جِلْدَهُ حِرَابًا وَرَأْسَهُ بِإِلاَلِ السَّمَكِ؟ ضَعْ يَدَكَ عَلَيْهِ. لاَ تَعُدْ تَذْكُرُ الْقِتَالَ! هُوَذَا الرَّجَاءُ بِهِ كَاذِبٌ. أَلاَ يُكَبُّ أَيْضًا بِرُؤْيَتِهِ؟ لَيْسَ مِنْ شُجَاعٍ يُوقِظُهُ، فَمَنْ يَقِفُ إِذًا بِوَجْهِي؟ مَنْ تَقَدَّمَنِي فَأُوفِيَهُ؟ مَا تَحْتَ كُلِّ السَّمَاوَاتِ هُوَ لِي."

أسلة = الأسل (الأسلة) عيدان تنبت بلا ورق يعمل منها الحصر في مصر والمفرد أسلة. ويصنع منها حبال. والمعنى أن الإنسان لا يستطيع أن يضع حبلًا في خطم التمساح أي أنفه. أو خزامة في فكه ليقوده مثل باقي البهائم. هل يقطع معك عهد أي هل تستأمنه في عهد ليخدمك كما تفعل مع الحيوانات المستأنسة. الكنعانيين= هو لفظ يطلق على التجار= أي أن صيد التمساح والتجارة فيه خطر جدًا. إلال السمك= الحراب الصغيرة التي تستخدم في صيد السمك. ونعرف أن جسمه مصفح ضد الحراب. ضع يدك عليه لا تعُد تذكر القتال= هي سخرية، فمن يحاول أن يقترب من التمساح سيمزقه ويموت. [ولكن بالمفهوم الروحي، فمن يقترب من إبليس ينسى الجهاد الروحي. مثال إنسان قديس، ظن بجهل أنه صار قويًا غير قابل لأن يخطئ، فيذهب لأماكن خاطئة هي عرين إبليس الأسد الزائر. وهنا لا يعود يذكر جهاده وقتاله ضد إبليس. كل مَنْ يظن أنه قائم فليحذر لئلا يسقط: "مَنْ يَظُنُّ أَنَّهُ قَائِمٌ، فَلْيَنْظُرْ أَنْ لاَ يَسْقُطَ".

هوذا الرجاء به كاذب= من يظن أنه في أمان ويأتي ليلعب مع التمساح يخدعه ويقتله وهكذا كل من يظن أنه يسير في طريق إبليس ويتصور أنه قادر على النجاة.

ألا يكب أيضًا برؤيته= يُكَبْ أي يقلب على وجهه ويسقط على الأرض من يراه فقط.

فَمَنْ يَقِفُ إِذًا بِوَجْهِي = إذا كنت لا تستطيع أن تقف أمام خليقتي يا أيوب فهل تقف أمامي. والله يدعوه أن يلتمس سلامه مع مخلوق كهذا، وبالأولى أن يتصالح مع الله ليلتمس سلامه. فعليك يا أيوب أن تتصالح معي ولا تهاجمني فهذا أفضل لك. من تقدمني فأوفيه= هي نفسها (رو 35:11) فالله ليس مدينًا لأحد، بل هو الذي أعطانا كل شيء، فكيف نناقشه.

 

St-Takla.org Image: The wisdom of God in Job's trial (Job 41:1-33) صورة في موقع الأنبا تكلا: حكمة الرب في تجربة أيوب (أيوب 41: 1-33)

St-Takla.org Image: The wisdom of God in Job's trial (Job 41:1-33)

صورة في موقع الأنبا تكلا: حكمة الرب في تجربة أيوب (أيوب 41: 1-33)

الآيات 12-34:- "«لاَ أَسْكُتُ عَنْ أَعْضَائِهِ، وَخَبَرِ قُوَّتِهِ وَبَهْجَةِ عُدَّتِهِ. مَنْ يَكْشِفُ وَجْهَ لِبْسِهِ، وَمَنْ يَدْنُو مِنْ مَثْنَى لَجَمَتِهِ؟ مَنْ يَفْتَحُ مِصْرَاعَيْ فَمِهِ؟ دَائِرَةُ أَسْنَانِهِ مُرْعِبَةٌ. فَخْرُهُ مَجَانُّ مَانِعَةٌ مُحَكَّمَةٌ مَضْغُوطَةٌ بِخَاتِمٍ. الْوَاحِدُ يَمَسُّ الآخَرَ، فَالرِّيحُ لاَ تَدْخُلُ بَيْنَهَا. كُلٌّ مِنْهَا مُلْتَصِقٌ بِصَاحِبِهِ، مُتَلَكِّدَةً لاَ تَنْفَصِلُ. عِطَاسُهُ يَبْعَثُ نُورًا، وَعَيْنَاهُ كَهُدُبِ الصُّبْحِ. مِنْ فَمِهِ تَخْرُجُ مَصَابِيحُ. شَرَارُ نَارٍ تَتَطَايَرُ مِنْهُ. مِنْ مِنْخَرَيْهِ يَخْرُجُ دُخَانٌ كَأَنَّهُ مِنْ قِدْرٍ مَنْفُوخٍ أَوْ مِنْ مِرْجَل. نَفَسُهُ يُشْعِلُ جَمْرًا، وَلَهِيبٌ يَخْرُجُ مِنْ فِيهِ. فِي عُنُقِهِ تَبِيتُ الْقُوَّةُ، وَأَمَامَهُ يَدُوسُ الْهَوْلُ. مَطَاوِي لَحْمِهِ مُتَلاَصِقَةٌ مَسْبُوكَةٌ عَلَيْهِ لاَ تَتَحَرَّكُ. قَلْبُهُ صُلْبٌ كَالْحَجَرِ، وَقَاسٍ كَالرَّحَى. عِنْدَ نُهُوضِهِ تَفْزَعُ الأَقْوِيَاءُ. مِنَ الْمَخَاوِفِ يَتِيهُونَ. سَيْفُ الَّذِي يَلْحَقُهُ لاَ يَقُومُ، وَلاَ رُمْحٌ وَلاَ مِزْرَاقٌ وَلاَ دِرْعٌ. يَحْسِبُ الْحَدِيدَ كَالتِّبْنِ، وَالنُّحَاسَ كَالْعُودِ النَّخِرِ. لاَ يَسْتَفِزُّهُ نُبْلُ الْقَوْسِ. حِجَارَةُ الْمِقْلاَعِ تَرْجعُ عَنْهُ كَالْقَشِّ. يَحْسِبُ الْمِقْمَعَةَ كَقَشٍّ، وَيَضْحَكُ عَلَى اهْتِزَازِ الرُّمْحِ. تَحْتَهُ قُطَعُ خَزَفٍ حَادَّةٌ. يُمَدِّدُ نَوْرَجًا عَلَى الطِّينِ. يَجْعَلُ الْعُمْقَ يَغْلِي كَالْقِدْرِ، وَيَجْعَلُ الْبَحْرَ كَقِدْرِ عِطَارَةٍ. يُضِيءُ السَّبِيلُ وَرَاءَهُ فَيُحْسَبُ اللُّجُّ أَشْيَبَ. لَيْسَ لَهُ فِي الأَرْضِ نَظِيرٌ. صُنِعَ لِعَدَمِ الْخَوْفِ. يُشْرِفُ عَلَى كُلِّ مُتَعَال. هُوَ مَلِكٌ عَلَى كُلِّ بَنِي الْكِبْرِيَاءِ»."

 استمرار لوصف قوة التمساح كخليقة قوية مرعبة تثبت قوة الله وقدرته على الخلق. ورمزًا لإبليس بقوته الهائلة ودمويته وحقده على البشر.

لاَ أَسْكُتُ عَنْ أَعْضَائِهِ = دعني أحدثك عن وصف قوة أعضاء لوياثان. بهجة عدته أي حراشفه وهي مبهجة لأنها توافق حاجته في الحماية ضد أعدائه، وترد ضرباتهم كأنها من نحاس ومع ذلك فهي خفيفة ولينة ولا تمنع التمساح من الدوران والسير في الماء بسرعة عجيبة. من يكشف وجه لبسه= لبسه أي حراشفه، فهل يقدر أحد أن يجرده من حراشفه أولًا ليحاربه. من يدنو من مثنَى لجمته = فللتمساح صفان من الأضراس (36 ضرس من فوق، 30 من تحت) وهي كأسنان المنشار وحينما يغلق فمه تشتبك الأسنان بعضها ببعض فلا يمكن الخلاص منه. مثنَى لجمته= صَفَّي أضراسه.

وفي (15-17). وصف لحراشفه، فهي كالمجن (الترس الذي يستخدمه المحارب للدفاع عن نفسه). وهي محكمة مضغوطة بعضها على بعض، ومختومة فلا تدخل الريح منها (الرِّيحُ لاَ تَدْخُلُ بَيْنَهَا). فهو في حماية حراشفه في أمان تام، وكان إبليس يظن قبل الصليب أنه في أمان تام. ونحن لا نستطيع أن نهاجم إبليس بدون المسيح فهو أقوى بما لا يقاس بالمقارنة مع البشر ولكنه أضعف بما لا يقاس من الله. وإذا كان الله معنا فمن علينا.

وفي (18-21) يتنفس التمساح ويمسك في داخله الهواء الذي تنفسه، وهو يأخذ كمية كبيرة من الهواء حتى ينتفخ ثم يغطس في الماء، ويخرج نفسه من منخريه، فيظهر هذا في نور الشمس كأنه شرار نار ومصابيح. هدب الصبح =التصوير يشير لتسلل أشعة الشمس من خلال السحب كتسلل النور خلال رموش العينين. وفي الكتابات المصرية وجد أنهم يقولون عن عيني التمساح أنها كناية عن الصبح. والهواء الخارج من منخريه يكون ساخن بسبب سخونة جسمه. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات والتفاسير الأخرى). ولكن واضح أن الوصف فيه مبالغات شعرية مأخوذة من الأساطير المصرية. والله سمح بهذا لأن فيه رمزًا لحقد إبليس وغضبه على البشر. "ويل لساكني الأرض والبحر لأن إبليس نزل إليكم وبه غضب عظيم" (رؤ 12:12) (ومازلنا حتى الآن نقول عن الإنسان الغضوب أن عينيه تخرجان شرارًا).

ملحوظة:- إذا كان غضب إبليس بهذا الكم المخيف وهذا التصوير المرعب فكم وكم يكون غضب الله على الأشرار. وراجع (مز 7:18، 8 + أش 33:30 + 2تس 8:2).

وفي (22-28) أمامه يدوس الهول= في ترجمات أخرى "أمامه يرقص الهول" أو في ترجمة اليسوعيين أمامه يعدو الهول أي الحيوانات تجري أمامه وتعدو كمن يرقص أو كمن يترنح من الهول أو يتخبط في عدوه من شدة هلعه. فالتصوير هنا كأن الخوف هو خادم يمشي أمام التمساح فيهرب منه كل حي. مطاوي لحمه متلاصقة= أي ما تحت عنقه وبطنه، وهذه ليست لينة كما في باقي الحيوانات. بل هي لا تتحرك عند مشيه. كالرحى= حجر الطاحونة صلب جدًا، وهذا وصف لشجاعته في الهجوم على فريسته. يتيهون= يدهشون ويتيهون لاضطراب أفكارهم من الخوف. سيف الذي يلحقه لا يقوم أي إذا حاول إنسان أن يلاحقه ويضربه بسيف، لن يقوم سيف هذا الشخص مرة أخرى، لأن في هذه المحاولة ستكون نهاية هذا الشخص. وحتى الأسلحة العادية مثل السيف والرمح والمزراق لا تصلح لضربه. والدرع لا يصلح في الحماية منه. وفي آية (29) المقمعة= خشبة يضربه بها الإنسان على رأسه ليذله ويهينه.

ولنلاحظ أن الإنسان الخاطئ المستهتر يكون بلا قوة أمام إبليس وتصير أسلحته بلا نفع.

وفي (30) تحته قطع خزف حادة، يمدد نورجًا على الطين= بطنه كقطع الخزف الحادة تترك أثرًا في الطين كأثر النورج. وإبليس لا يترك أثاره، ولا سلطة له إلا على من عاش في الخطية (كالطين). فالله قال للحية "ترابًا تأكلين كل أيام حياتك" وقال لآدم "إلى التراب تعود" بسبب خطيته فكل من يرجع لخطيته تاركًا طريق التوبة يكون للحية لوياثان سلطان عليه ويدوسه ويأكله.

وفي (31) المقصود بالبحر 1) النهر لو كان التمساح.... أو 2) العالم لو كان إبليس.

فالتمساح بحركته العنيفة يهيج الطين في النهر ويجعله كقدر به أنواع من العطارة فيغلي فيقلب هذه التوابل داخله (أي ماء غير نقي). وهكذا إبليس في حركاته في هذا العالم فهو يجعله مضطرب كأنه قدر يغلي، ولكنه يخدع الذين ينجذبون له ببعض الملذات التي تثير الشهوات الكامنة في جسد الإنسان وهي كعطور العطار أو يظنها الإنسان كذلك، ولكن ما فائدتها في عالم يغلي. العطور في هذه الحالة تكون كقدور اللحوم والكرات لشعب الله بينما هم مستعبدين في مصر. الخطايا بملذاتها التي يذكرنا بها إبليس هي كالعطور= تذكار الشر الملبس الموت = هي مخادعة فحين ننجذب لرائحة العطور إذ بنا نُلقي وسط العالم المضطرب = هو يغلي كقدر..... وهذا ما يقودنا في طريق الموت.

يضيء السبيل وراءه فيحسب اللج أشيب= من سرعته في حركته في المياه يترك وراءه خطًا من زبد أبيض فَيُخَيَّل للناظر أن اللج =هو البحر قد وخطه الشيب (من رغاوي الماء يصير البحر أبيض اللون)= وإبليس خدَّاع يصور للخاطئ أن طريق الخطية طريق حلو (اللون الأبيض) كأنه مضيء، فينجذب الإنسان فيغرق في البحر.

وفي (33) صنع لعدم الخوف= حسب ترجمة اليسوعيين "وقد طبع على عدم الخوف".

وفي (34) يشرف على كل متعال. هو ملك على كل بني الكبرياء= إن كان الكلام على التمساح فهذا يعني أنه أقوى من كل الوحوش، لا يخافها بل يملك عليها. لكن الكلام يكون أوضح عن إبليس المتكبر والذي يملك على كل متكبر. فكل متكبر هو تابع (لإبليس) والعكس فالله عند المنسحق يسكن وعند المتواضع يجد منزلًا (أش 15:57). فالله يملك على المتواضعين.

إلى هنا انتهى رد الله على أيوب لكن لم يوضح الله الأسباب والأمور التي أقلقت أيوب فلماذا؟

1. لا أيوب ولا أصدقائه كانوا في ذلك الوقت قادرين على فهم هذه الأمور. ونحن حتى الآن غير قادرين أن نفهم كل شيء.

2. لم يكن الوقت مناسبًا لشرح قضايا روحية كالقيامة والفداء وعمل الروح القدس المعزي.

3. طالما لن يستطيع بشر أن يفهم كل أمور الله فعلينا أن نسلم لله.

4. الله غير مطالب بتقديم تفسير عن كل تصرف، وما علينا إلا أن نقبل من يده كل شيء فهو بالتأكيد في صالحنا. وما حدث هنا أن الله أثبت لأيوب صلاحه ومحبته له. فما كان من أيوب إلا أن استسلم ليدي الله كما يستسلم المريض ليدي جراح ماهر دون أن يسأله، ودون أن يدري ما يفعله الجراح، بل كل ما يعرفه هذا المريض أن الطبيب فيما يفعله سيعطيه الشفاء. ومناقشات أيوب مع أصحابه زادتهُ هَيَاجًا، فالمنطق البشري لا يُعَزِّي إنسان، ولكن أيوب كان له سلامٌ حينما تكلَّم معه الله، فالله ألقَى سلامه عليه ليتقبل إرادته. ونلاحظ أن الله تكلم مباشرة مع أيوب مستخدمًا التشبيهات الطبيعة فلم يكن هناك كتاب مقدس. ويقول القديس بولس الرسول "بدون إيمان لا يمكن إرضاءه" (عب11: 6) فما هو الإيمان الذي يرضي الله؟ هو أن نثق فيه دون تساؤلات فهو صانع خيرات، ولا معنى أن نطلب الفهم. ولنردد دائما أن الله لا يخطئ.

5. لو قال الله مثلًا لأيوب "أنا فعلت كذا وكذا فيك بسبب كذا وكذا....." لصار الله مطالبًا بأن يرد على كل إنسان عبر العصور عن كل تصرف يعمله. ولكن هذا ضد كرامة الله. وكان رد الله على أيوب ملخصه " ثِق فيَّ، وإن وثقت فيَّ ستقبل أي شيء أفعله". ونحن ما علينا سوى أن نؤمن بالله صانع الخيرات القدير الذي يحبنا، وبذل ابنه عنا فكيف لا يهبنا معه أيضًا كل شيء (رو 32:8). وبهذا نقبل أي أمر من الأمور التي يسمح بها الله في حياتنا واثقين بأن هذا الأمر مهما كان صعبًا فهو للخير ولخلاص نفوسنا.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

← تفاسير أصحاحات أيوب: مقدمة | 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | 13 | 14 | 15 | 16 | 17 | 18 | 19 | 20 | 21 | 22 | 23 | 24 | 25 | 26 | 27 | 28 | 29 | 30 | 31 | 32 | 33 | 34 | 35 | 36 | 37 | 38 | 39 | 40 | 41 | 42

الكتاب المقدس المسموع: استمع لهذا الأصحاح