| اضغط هنا لإظهار الفهرس |
← اذهب مباشرةً لتفسير الآية: 1 - 2 - 3 - 4 - 5 - 6 - 7 - 8 - 9 - 10 - 11 - 12 - 13 - 14 - 15 - 16 - 17 - 18 - 19 - 20 - 21 - 22 - 23 - 24 - 25 - 26 - 27 - 28 - 29 - 30 - 31 - 32 - 33 - 34 - 35 - 36 - 37 - 38 - 39 - 40

الآيات 1-10:- "فَرَفَعَتْ كُلُّ الْجَمَاعَةِ صَوْتَهَا وَصَرَخَتْ، وَبَكَى الشَّعْبُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ. وَتَذَمَّرَ عَلَى مُوسَى وَعَلَى هَارُونَ جَمِيعُ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَقَالَ لَهُمَا كُلُّ الْجَمَاعَةِ: «لَيْتَنَا مُتْنَا فِي أَرْضِ مِصْرَ، أَوْ لَيْتَنَا مُتْنَا فِي هذَا الْقَفْرِ! وَلِمَاذَا أَتَى بِنَا الرَّبُّ إِلَى هذِهِ الأَرْضِ لِنَسْقُطَ بِالسَّيْفِ؟ تَصِيرُ نِسَاؤُنَا وَأَطْفَالُنَا غَنِيمَةً. أَلَيْسَ خَيْرًا لَنَا أَنْ نَرْجعَ إِلَى مِصْرَ؟» فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: «نُقِيمُ رَئِيسًا وَنَرْجعُ إِلَى مِصْرَ». فَسَقَطَ مُوسَى وَهَارُونُ عَلَى وَجْهَيْهِمَا أَمَامَ كُلِّ مَعْشَرِ جَمَاعَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ. وَيَشُوعُ بْنُ نُونَ وَكَالِبُ بْنُ يَفُنَّةَ، مِنَ الَّذِينَ تَجَسَّسُوا الأَرْضَ، مَزَّقَا ثِيَابَهُمَا وَكَلَّمَا كُلَّ جَمَاعَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَائِلَيْنِ: «الأَرْضُ الَّتِي مَرَرْنَا فِيهَا لِنَتَجَسَّسَهَا جَيِّدَةٌ جِدًّا جِدًّا. إِنْ سُرَّ بِنَا الرَّبُّ يُدْخِلْنَا إِلَى هذِهِ الأَرْضِ وَيُعْطِينَا إِيَّاهَا، أَرْضًا تَفِيضُ لَبَنًا وَعَسَلًا. إِنَّمَا لاَ تَتَمَرَّدُوا عَلَى الرَّبِّ، وَلاَ تَخَافُوا مِنْ شَعْبِ الأَرْضِ لأَنَّهُمْ خُبْزُنَا. قَدْ زَالَ عَنْهُمْ ظِلُّهُمْ، وَالرَّبُّ مَعَنَا. لاَ تَخَافُوهُمْ». وَلكِنْ قَالَ كُلُّ الْجَمَاعَةِ أَنْ يُرْجَمَا بِالْحِجَارَةِ. ثُمَّ ظَهَرَ مَجْدُ الرَّبِّ فِي خَيْمَةِ الاجْتِمَاعِ لِكُلِّ بَنِي إِسْرَائِيلَ."
بعد أن قدم الرجال تقريرهم. وانقسموا. المجموعة المؤمنة صدقت مواعيد الله وهم يشوع وكالب فقط ومجموعة غير مؤمنة، صدق الشعب المجموعة الثانية لأن قلبهم هم أيضًا كان غير مؤمن. فحدث تذمر وبكاء = رفعت كل الجماعة صوتها. بل اشتهوا لو كانوا في مصر تحت العبودية = ليتنا متنا في أرض مصر. وشككوا في محبة الله لهم، لماذا أتى بنا الرب؟. بل صمموا على اختيار قيادة جديدة غير موسى ليعود بهم إلى أرض مصر. نقيم رئيسًا ونرجع إلى مصر. بل قرروا رجم موسى وهرون ويشوع وكالب ولكن قال كل الجماعة أن يُرجما بالحجارة. هنا نجد نقطة تحول ، ظهر فيها عدم استعداد الشعب لدخول أرض الميعاد. وحاول رجال الله إرشاد هذه الجماعة المتمردة فقد سقط موسى وهرون أمامهما ومزق يشوع وكالب ثيابهما أمامهم. وكانت محاولات خدام الرب هذه هي محاولات من الله بواسطة خدامه لعقد صلح معهم وأخذوا يشرحون لهم أن الله لن يتخلى عنهم وأن هؤلاء الأعداء لا يقدروا أن يؤذوهم طالما أن الله معهم ويظهر من (نح 17:9) أنهم اختاروا فعلًا رئيسًا آخر غير موسى.
آية 1:- "فَرَفَعَتْ كُلُّ الْجَمَاعَةِ صَوْتَهَا وَصَرَخَتْ، وَبَكَى الشَّعْبُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ."
بكى الشعب = حزن العالم ينشئ موتًا. ما أصاب هذه الجماعة لا يرجع لعدو من الخارج بل من عدم إيمانهم فلا يستطيع أحد أن يؤذى الإنسان ما لم يؤذ هو نفسه ولاحظ أن سر مرارتهم يرجع لمرض القلب الداخلي وليس للظروف المحيطة
![]() |
آية 2:- "وَتَذَمَّرَ عَلَى مُوسَى وَعَلَى هَارُونَ جَمِيعُ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَقَالَ لَهُمَا كُلُّ الْجَمَاعَةِ: «لَيْتَنَا مُتْنَا فِي أَرْضِ مِصْرَ، أَوْ لَيْتَنَا مُتْنَا فِي هذَا الْقَفْرِ!"
عوض الشكر لله عن كل ما عملهُ معهم ها هم يتذمرون عليه وتقسوا قلوبهم ضده.
آية 5:- "فَسَقَطَ مُوسَى وَهَارُونُ عَلَى وَجْهَيْهِمَا أَمَامَ كُلِّ مَعْشَرِ جَمَاعَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ."
سقوط موسى وهرون كان لتهدئة الجماعة ولصرف روح الغضب عن الله حتى لا يفنيهم.
الآيات 6-9:- "وَيَشُوعُ بْنُ نُونَ وَكَالِبُ بْنُ يَفُنَّةَ، مِنَ الَّذِينَ تَجَسَّسُوا الأَرْضَ، مَزَّقَا ثِيَابَهُمَا وَكَلَّمَا كُلَّ جَمَاعَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَائِلَيْنِ: «الأَرْضُ الَّتِي مَرَرْنَا فِيهَا لِنَتَجَسَّسَهَا جَيِّدَةٌ جِدًّا جِدًّا. إِنْ سُرَّ بِنَا الرَّبُّ يُدْخِلْنَا إِلَى هذِهِ الأَرْضِ وَيُعْطِينَا إِيَّاهَا، أَرْضًا تَفِيضُ لَبَنًا وَعَسَلًا. إِنَّمَا لاَ تَتَمَرَّدُوا عَلَى الرَّبِّ، وَلاَ تَخَافُوا مِنْ شَعْبِ الأَرْضِ لأَنَّهُمْ خُبْزُنَا. قَدْ زَالَ عَنْهُمْ ظِلُّهُمْ، وَالرَّبُّ مَعَنَا. لاَ تَخَافُوهُمْ»."
عظمة يشوع وكالب أنهم لم يصنعا مثل باقي الجواسيس ولم يخافا من الرجم بل شهدا للحق. زال عنهم ظلهم = هو تعبير شرقي يعبر عن الحماية. أي أنهم الآن بلا حماية فالله تخلى عنهم بسبب خطاياهم، وهم نضجوا للخراب. والعكس كان الله سحابة تظلل على شعبه فهو كان
يحميهم. راجع (مز 1:91 + 5:121 + تك 16:15 + لا 25:18 + لا 23:20).تأمل (التطبيق الحالي لهذه الآيات):
1. الله إختار أرض الميعاد الجيدة لشعبه = المسيح أعد لنا مكانا في السماء "أَنَا أَمْضِي لِأُعِدَّ لَكُمْ مَكَانًا، وَإِنْ مَضَيْتُ وَأَعْدَدْتُ لَكُمْ مَكَانًا آتِي أَيْضًا وَآخُذُكُمْ إِلَيَّ، حَتَّى حَيْثُ أَكُونُ أَنَا تَكُونُونَ أَنْتُمْ أَيْضًا" (يو3،2:14).
2. الله يقود شعبه ويحميهم، والسحابة تقودهم = الله عضدنا بالنعمة التي تعطينا قوة جبارة نهزم بها الخطية "فَإِنَّ ٱلْخَطِيَّةَ لَنْ تَسُودَكُمْ، لِأَنَّكُمْ لَسْتُمْ تَحْتَ ٱلنَّامُوسِ بَلْ تَحْتَ ٱلنِّعْمَةِ" (رو14:6)، والروح القدس يجددنا (تى5:3). ويقودنا للسماء، وراجع سفر أعمال الرسل الذى يُطلَق عليه سفر أعمال الروح القدس.
3. الله أزال الظل عن شعب كنعان أي جعلهم بلا حماية = الله أعطانا سلطان ضد الشيطان "هَا أَنَا أُعْطِيكُمْ سُلْطَانًا لِتَدُوسُوا ٱلْحَيَّاتِ وَٱلْعَقَارِبَ وَكُلَّ قُوَّةِ ٱلْعَدُوِّ، وَلَا يَضُرُّكُمْ شَيْءٌ" (لو19:10).
4. غير المؤمنين إرتعبوا من قوة الكنعانيين = والآن غير المؤمنين ما زالوا يصدقون الشيطان الكذاب (يو44:8). بأنه هو والشهوات التي يعرضها علينا هم الأقوى. وأننا أضعف من أن نقاوم الخطية. وهناك من ييأس ويستسلم للخطية.
5. مَن آمن فقد إختبر قوة الله ودخل وإمتلك في أرض الميعاد = وهكذا نحن فكل من يؤمن بأن النعمة تسانده فيرفض الخطية يغلب إبليس ويخلص.
آية 10:- "وَلكِنْ قَالَ كُلُّ الْجَمَاعَةِ أَنْ يُرْجَمَا بِالْحِجَارَةِ. ثُمَّ ظَهَرَ مَجْدُ الرَّبِّ فِي خَيْمَةِ الاجْتِمَاعِ لِكُلِّ بَنِي إِسْرَائِيلَ."
رجم كالب ويشوع هنا مساوي لقتل شاهدي سفر الرؤيا (رؤ 11). ورفض الشعب لكلامهم هو رفض الناس لكلام الله على لسان خدامه. وقد يكون رفض دعوة التوبة هي آخر فرصة للإنسان قبل أن يُعلن الله غضبه. فهؤلاء برفضهم كلام خدام الله تاهوا في البرية 40 سنة بعد أن كانوا على مسيرة أيام من أرض الميعاد.
ثم ظهر مجد الرب = حين أهانوا الله سكت الله (راجع قولهم في (آية 3) = كأن الله قد أخرجهم من أرض مصر ليقودهم إلى مصير سئ. بل أن الموت أفضل من إختيار الله هذا)، لكن حين حاولوا قتل ورجم رجال الله كانوا كمن مس حدقة عينه (العين هنا هي عين الشرير الذى حاول أن يؤذى أولاد الله، وسمح الله أن ترتد الأذية على الشرير نفسه)، هنا الله يحيط بخدامه الأمناء ليحميهم. هنا نجد مساندة إلهية لخدام الله، حتى لو رفضهم كل الناس.
الآيات 11-19:- "وَقَالَ الرَّبُّ لِمُوسَى: «حَتَّى مَتَى يُهِينُنِي هذَا الشَّعْبُ؟ وَحَتَّى مَتَى لاَ يُصَدِّقُونَنِي بِجَمِيعِ الآيَاتِ الَّتِي عَمِلْتُ فِي وَسَطِهِمْ؟ إِنِّي أَضْرِبُهُمْ بِالْوَبَإِ وَأُبِيدُهُمْ، وَأُصَيِّرُكَ شَعْبًا أَكْبَرَ وَأَعْظَمَ مِنْهُمْ». فَقَالَ مُوسَى لِلرَّبِّ: «فَيَسْمَعُ الْمِصْرِيُّونَ الَّذِينَ أَصْعَدْتَ بِقُوَّتِكَ هذَا الشَّعْبَ مِنْ وَسَطِهِمْ، وَيَقُولُونَ لِسُكَّانِ هذِهِ الأَرْضِ الَّذِينَ قَدْ سَمِعُوا أَنَّكَ يَا رَبُّ فِي وَسَطِ هذَا الشَّعْبِ، الَّذِينَ أَنْتَ يَا رَبُّ قَدْ ظَهَرْتَ لَهُمْ عَيْنًا لِعَيْنٍ، وَسَحَابَتُكَ وَاقِفَةٌ عَلَيْهِمْ، وَأَنْتَ سَائِرٌ أَمَامَهُمْ بِعَمُودِ سَحَابٍ نَهَارًا وَبِعَمُودِ نَارٍ لَيْلًا. فَإِنْ قَتَلْتَ هذَا الشَّعْبَ كَرَجُل وَاحِدٍ، يَتَكَلَّمُ الشُّعُوبُ الَّذِينَ سَمِعُوا بِخَبَرِكَ قَائِلِينَ: لأَنَّ الرَّبَّ لَمْ يَقْدِرْ أَنْ يُدْخِلَ هذَا الشَّعْبَ إِلَى الأَرْضِ الَّتِي حَلَفَ لَهُمْ، قَتَلَهُمْ فِي الْقَفْرِ. فَالآنَ لِتَعْظُمْ قُدْرَةُ سَيِّدِي كَمَا تَكَلَّمْتَ قَائِلًا: الرَّبُّ طَوِيلُ الرُّوحِ كَثِيرُ الإِحْسَانِ، يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَالسَّيِّئَةَ، لكِنَّهُ لاَ يُبْرِئُ. بَلْ يَجْعَلُ ذَنْبَ الآبَاءِ عَلَى الأَبْنَاءِ إِلَى الْجِيلِ الثَّالِثِ وَالرَّابعِ. اِصْفَحْ عَنْ ذَنْبِ هذَا الشَّعْبِ كَعَظَمَةِ نِعْمَتِكَ، وَكَمَا غَفَرْتَ لِهذَا الشَّعْبِ مِنْ مِصْرَ إِلَى ههُنَا»."
![]() |
مرة أخرى نرى عظمة موسى أنه يرفض مجده الشخصي ويشفع في شعبه هو يمثل المسيح من جهتين فالمسيح ترك مجده ليصير شفيعًا عن البشر ومن ناحية أخرى فقول الله إِنِّي أَضْرِبُهُمْ.. وَأُبِيدُهُمْ، وَأُصَيِّرُكَ شَعْبًا أَكْبَرَ = هذا تم فعلًا مع المسيح فنحن نموت مع المسيح في المعمودية ونقوم لنصبح شعبًا أكبر بل نصبح جسد المسيح. بل كان موسى في شفاعته، عينه على مجد الله.
17 فَالآنَ لِتَعْظُمْ قُدْرَةُ سَيِّدِي كَمَا تَكَلَّمْتَ قَائِلاً: 18الرَّبُّ طَوِيلُ الرُّوحِ كَثِيرُ الإِحْسَانِ، يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَالسَّيِّئَةَ، لكِنَّهُ لاَ يُبْرِئُ. بَلْ يَجْعَلُ ذَنْبَ الآبَاءِ عَلَى الأَبْنَاءِ إِلَى الْجِيلِ الثَّالِثِ وَالرَّابعِ = موسى هنا قطعاً لا يطلب أن يؤجل الله عقاب هذا الشعب المتمرد إلى الجيل الثالث والرابع من أبنائهم. بل هو يكرر ما سمعه من الرب سابقا في الوصايا العشر "لِأَنِّي أَنَا ٱلرَّبَّ إِلَهَكَ إِلَهٌ غَيُورٌ، أَفْتَقِدُ ذُنُوبَ ٱلْآبَاءِ فِي ٱلْأَبْنَاءِ فِي ٱلْجِيلِ ٱلثَّالِثِ وَٱلرَّابِعِ مِنْ مُبْغِضِيَّ، وَأَصْنَعُ إِحْسَانًا إِلَى أُلُوفٍ مِنْ مُحِبِّيَّ وَحَافِظِي وَصَايَايَ" (خر6،5:20).
1) إذاً موسى هنا يطلب رحمة الله الذى يقول "وَأَصْنَعُ إِحْسَانًا إِلَى أُلُوفٍ مِنْ مُحِبِّيَّ وَحَافِظِي وَصَايَايَ".
2) أما لو إستمرت الخطية وإنتشرت بين الناس من الأباء إلى الأبناء ثم إلى أبناء الأبناء = "أَفْتَقِدُ ذُنُوبَ ٱلْآبَاءِ فِي ٱلْأَبْنَاءِ فِي ٱلْجِيلِ ٱلثَّالِثِ وَٱلرَّابِعِ مِنْ مُبْغِضِيَّ" (أي الذين إستمرت الخطية بينهم حتى الجيل الثالث والرابع). هنا سيكون عقاب الله جماعى. لأنه لو إنتشرت الخطية حتى الجيل الثالث والرابع فمعنى ذلك أنها ستكون قد إمتدت عبر معظم الشعب. لذلك سيكون العقاب جماعى لأن الخطية صارت جماعية أي منتشرة. مثال: جاء سبى بابل بعد أن إنتشرت الوثنية بين شعب الله لأجيال. وكان سبى بابل عقوبة جماعية. أما قبل أن تنتشر الخطية وسط الشعب كانت العقوبات محدودة ضد من يُخطئ فقط.
3) وليس معنى هذا أن يرث الأبناء حتى الجيل الثالث والرابع ذنوب أبائهم، إذا كان الأبناء أبرياء من خطايا أبائهم: وهذا ما حدث هنا: فلقد حُرِم الأباء من دخول أرض الميعاد، بينما دخل الأبناء الأبرياء أرض الميعاد. وهكذا تنبأ حزقيال النبى (حز18: 1-18).
آية 16:- "لأَنَّ الرَّبَّ لَمْ يَقْدِرْ أَنْ يُدْخِلَ هذَا الشَّعْبَ إِلَى الأَرْضِ الَّتِي حَلَفَ لَهُمْ، قَتَلَهُمْ فِي الْقَفْرِ."
تقول الشعوب لأن الرب لم يقدر أن يدخل هذا الشعب إلى الأرض. موسى لا يحتمل أن يلحق لاسم الرب أي إهانة من الشعوب الوثنية. ولاحظ أن فرح الوثنيين بهلاك شعب الله هو نفسه فرح الشيطان بموت الإنسان وهلاكه. وكان موت الإنسان تحدي لعقل الله وفرح الشياطين وشماتتهم أن الله لم يقدر أن يدخلنا لنصيبنا السماوي ولهذا انبرى عقل الله، اللوجوس، كلمة الله المسيح ليعيد لنا بشفاعته نصيبنا السماوي فكانت شفاعة موسى هنا رمزًا لشفاعة المسيح. ولاحظ هنا في آية (12،11): أن الله لمحبته لموسى يخبره بعزمه على تأديب الشعب كما فعل مع إبراهيم في موضوع سدوم. هنا الله يعطي موسى فرصة للشفاعة. بل يدفعه ليشفع في الشعب. فهذه هي إرادة الله أن نصلى ونشفع لبعضنا البعض، فهذا علامة على المحبة، وهذه هي إرادة الله، المحبة "هَكَذَا يَقُولُ ٱلرَّبُّ قُدُّوسُ إِسْرَائِيلَ وَجَابِلُهُ: اِسْأَلُونِي عَنِ ٱلْآتِيَاتِ! مِنْ جِهَةِ بَنِيَّ وَمِنْ جِهَةِ عَمَلِ يَدِي أَوْصُونِي" (إش11:45). ولاحظ أن الشعب الأكبر والأعظم هو شعب المسيح، والمسيح بشفاعته عدنا لنصيبنا السماوى. وكانت شفاعة موسى هنا رمزاً لشفاعة المسيح.
آية 18:- "الرَّبُّ طَوِيلُ الرُّوحِ كَثِيرُ الإِحْسَانِ، يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَالسَّيِّئَةَ، لكِنَّهُ لاَ يُبْرِئُ. بَلْ يَجْعَلُ ذَنْبَ الآبَاءِ عَلَى الأَبْنَاءِ إِلَى الْجِيلِ الثَّالِثِ وَالرَّابعِ."
هنا نرى تفسير: كيف يحتمل الأبناء ذنب الأباء؟ فهم تاهوا في البرية مع آبائهم المذنبيين لمدة 40 سنة. مثل الأب الذي يخطئ وتضيع نقوده فلا يجد أبنائه طعامهم ولكن هذه الآية لا تنطبق من الناحية الروحية إلا لو إقتدى الابن بأبيه. وهنا مثلًا دخل الأبناء لأرض كنعان ولم يدخل الآباء الذين أخطأوا، أي أن الأبناء الأبرياء لم يعاقبوا بسبب خطايا أبائهم.
لكِنَّهُ لاَ يُبْرِئُ = الله صفح ولم يُهلك الشعب بسبب هذا التذمر. ولكن نقل الله الخطية إلى رأس المسيح كما قال ناثان النبى لداود فَقَالَ دَاوُدُ لِنَاثَانَ: قَدْ أَخْطَأْتُ إِلَى ٱلرَّبِّ. فَقَالَ نَاثَانُ لِدَاوُدَ: ٱلرَّبُّ أَيْضًا قَدْ نَقَلَ عَنْكَ خَطِيَّتَكَ. لَا تَمُوتُ" (2صم13:12). المسيح حمل خطايا أباء العهد القديم وخطايا مؤمنى العهد الجديد.
الآيات 20-35:- "فَقَالَ الرَّبُّ: «قَدْ صَفَحْتُ حَسَبَ قَوْلِكَ. وَلكِنْ حَيٌّ أَنَا فَتُمْلأُ كُلُّ الأَرْضِ مِنْ مَجْدِ الرَّبِّ، إِنَّ جَمِيعَ الرِّجَالِ الَّذِينَ رَأَوْا مَجْدِي وَآيَاتِي الَّتِي عَمِلْتُهَا فِي مِصْرَ وَفِي الْبَرِّيَّةِ، وَجَرَّبُونِي الآنَ عَشَرَ مَرَّاتٍ، وَلَمْ يَسْمَعُوا لِقَوْلِي، لَنْ يَرَوْا الأَرْضَ الَّتِي حَلَفْتُ لآبَائِهِمْ. وَجَمِيعُ الَّذِينَ أَهَانُونِي لاَ يَرَوْنَهَا. وَأَمَّا عَبْدِي كَالِبُ فَمِنْ أَجْلِ أَنَّهُ كَانَتْ مَعَهُ رُوحٌ أُخْرَى، وَقَدِ اتَّبَعَنِي تَمَامًا، أُدْخِلُهُ إِلَى الأَرْضِ الَّتِي ذَهَبَ إِلَيْهَا، وَزَرْعُهُ يَرِثُهَا. وَإِذِ الْعَمَالِقَةُ وَالْكَنْعَانِيُّونَ سَاكِنُونَ فِي الْوَادِي، فَانْصَرِفُوا غَدًا وَارْتَحِلُوا إِلَى الْقَفْرِ فِي طَرِيقِ بَحْرِ سُوفَ». وَكَلَّمَ الرَّبُّ مُوسَى وَهَارُونَ قَائِلًا: «حَتَّى مَتَى أَغْفِرُ لِهذِهِ الْجَمَاعَةِ الشِّرِّيرَةِ الْمُتَذَمِّرَةِ عَلَيَّ؟ قَدْ سَمِعْتُ تَذَمُّرَ بَنِي إِسْرَائِيلَ الَّذِي يَتَذَمَّرُونَهُ عَلَيَّ. قُلْ لَهُمْ: حَيٌّ أَنَا يَقُولُ الرَّبُّ، لأَفْعَلَنَّ بِكُمْ كَمَا تَكَلَّمْتُمْ فِي أُذُنَيَّ. فِي هذَا الْقَفْرِ تَسْقُطُ جُثَثُكُمْ، جَمِيعُ الْمَعْدُودِينَ مِنْكُمْ حَسَبَ عَدَدِكُمْ مِنِ ابْنِ عِشْرِينَ سَنَةً فَصَاعِدًا الَّذِينَ تَذَمَّرُوا عَلَيَّ. لَنْ تَدْخُلُوا الأَرْضَ الَّتِي رَفَعْتُ يَدِي لأُسْكِنَنَّكُمْ فِيهَا، مَا عَدَا كَالِبَ بْنَ يَفُنَّةَ وَيَشُوعَ بْنَ نُونٍ. وَأَمَّا أَطْفَالُكُمُ الَّذِينَ قُلْتُمْ يَكُونُونَ غَنِيمَةً فَإِنِّي سَأُدْخِلُهُمْ، فَيَعْرِفُونَ الأَرْضَ الَّتِي احْتَقَرْتُمُوهَا. فَجُثَثُكُمْ أَنْتُمْ تَسْقُطُ فِي هذَا الْقَفْرِ، وَبَنُوكُمْ يَكُونُونَ رُعَاةً فِي الْقَفْرِ أَرْبَعِينَ سَنَةً، وَيَحْمِلُونَ فُجُورَكُمْ حَتَّى تَفْنَى جُثَثُكُمْ فِي الْقَفْرِ. كَعَدَدِ الأَيَّامِ الَّتِي تَجَسَّسْتُمْ فِيهَا الأَرْضَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، لِلسَّنَةِ يَوْمٌ. تَحْمِلُونَ ذُنُوبَكُمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً فَتَعْرِفُونَ ابْتِعَادِي. أَنَا الرَّبُّ قَدْ تَكَلَّمْتُ. لأَفْعَلَنَّ هذَا بِكُلِّ هذِهِ الْجَمَاعَةِ الشِّرِّيرَةِ الْمُتَّفِقَةِ عَلَيَّ. فِي هذَا الْقَفْرِ يَفْنَوْنَ، وَفِيهِ يَمُوتُونَ»."
كانت كل التجارب التي مرَّ بها الشعب هي لهم مدرسة للإيمان. ولكننا نراهم وكأنهم طلبة في مدرسة. يدخلون في إمتحانات طوال العام ليفهموا ما يدرسونه. ولكنهم لم يستفيدوا من دراستهم طوال العام. وأتوا لإمتحان نهاية العام ورسبوا (لم يدخلوا أرض الميعاد. بل تاهوا). وكأن إمتحان إيمان الشعب في نهاية الرحلة وهم على أبواب أرض الميعاد هو إمتحان نهاية العام للطالب. وهكذا نحن في حياتنا يسمح لنا الله بتجارب عديدة لينمو إيماننا لأنه "بدون إيمان لا يمكن إرضاءه" (عب6:11). وإن لم تنفع معنا كل وسائل الله لينمو إيماننا نهلك.
نرى هنا طريقة الله في التعامل مع شعبه وأولاده. الله صفح عنهم لكن هناك تأديب ينبغي أن يتم لهذا الشعب حتى يليق بكنعان الأرض المقدسة التي سيقيم الله فيها وسطهم. وهذا أسلوب الله معنا الآن، يؤدبنا لنليق بكنعان السماوية. وجميلة هي معاملات الله، فالله يؤدبهم بحرمانهم من أرض الميعاد، وبموتهم في البرية، لكنه لم يتركهم وظل يقودهم. فالله يؤدب أبناءه لكنه لا يتخلى عنهم ويفارقهم. وفي توهانهم في البرية تألموا كثيرا ليتأدبوا. أما يشوع وكالب كان الله معهم في فترة توهان البرية يعزيهم. ومن يرضى عنه الله ويعزيه فهو في السماء، وهذه التعزية تفوق جدًا فرحهم بكنعان.
ولاحظ أن في رد الله على موسى تشديد، وهو لن يغير قراره، وإلا لما أتى التأديب بثماره ولكن شفاعة موسى أفلحت في عدم هلاكهم في التو واللحظة وفي أن الله صفح لكن على أن يكمل تأديب الشعب. وحين يستعلن الله قوته وصفحه وقداسته تملأ الأرض كلها من مجده. فكما أن مجد الله يظهر في الصفح فهو يُظهر مجده أيضًا في عدم قبوله للخطية وعقوبته للأشرار (مز 8:99) = فتملأ كل الأرض من مجد الرب.
![]() |
آية 22:- "إِنَّ جَمِيعَ الرِّجَالِ الَّذِينَ رَأَوْا مَجْدِي وَآيَاتِي الَّتِي عَمِلْتُهَا فِي مِصْرَ وَفِي الْبَرِّيَّةِ، وَجَرَّبُونِي الآنَ عَشَرَ مَرَّاتٍ، وَلَمْ يَسْمَعُوا لِقَوْلِي،"
جربوني عشر مرات = غالبًا عشر مرات أي عدد كامل بمعنى أنهم جربوني كثيرًا ورقم 10 هو رقم الوصايا أي هم كسروا كل الوصايا. وراجع (خر 12،11:14 + 23:15 + 2:16 + 1:17 + خر 32 + عد 4،1:11) وكونهم حجزوا للمن لصباح الغد (خر 20:16) وذهبوا في السبت لجمع المن.
آية 24:- "وَأَمَّا عَبْدِي كَالِبُ فَمِنْ أَجْلِ أَنَّهُ كَانَتْ مَعَهُ رُوحٌ أُخْرَى، وَقَدِ اتَّبَعَنِي تَمَامًا، أُدْخِلُهُ إِلَى الأَرْضِ الَّتِي ذَهَبَ إِلَيْهَا، وَزَرْعُهُ يَرِثُهَا."
عبدي كالب... يرثها = قطعًا فكالب دخل مع يشوع. ولكن هذه الآية لها رنين خاص فكالب من سبط يهوذا. وهو رمز للمسيح الذي جعلهُ وارثًا لكل شيء (عب 2:1). ونرى هنا شرط دخول كنعان السماوية ألا وهو الإيمان، كإيمان كالب.
آية 25:- "وَإِذِ الْعَمَالِقَةُ وَالْكَنْعَانِيُّونَ سَاكِنُونَ فِي الْوَادِي، فَانْصَرِفُوا غَدًا وَارْتَحِلُوا إِلَى الْقَفْرِ فِي طَرِيقِ بَحْرِ سُوفَ»."
الْعَمَالِقَةُ.. سَاكِنُونَ فِي الْوَادِي = هنا تظهر رحمة الله وأبوته فهو يؤدب ولكنه ها هو يتجسس لهم اماكن أعدائهم ليحميهم حتى لا يقعوا في أيديهم وكلمة ساكنون هنا تعني إقامة وقتية. فغالبًا هم سمعوا بوجودهم فخرجوا ليضربوهم وكمنوا لهم في الوادي والله يطلب منهم أن يسيروا في طريق آخر في طريق بحر سوف حتى لا يقعوا في الشرك. فالعمالقة والكنعانيين كما يظهر من آيات (43-45) ساكنين فى الجبل ولكنهم هنا في الوادي في كمين للشعب.
الآيات 29-31:- "فِي هذَا الْقَفْرِ تَسْقُطُ جُثَثُكُمْ، جَمِيعُ الْمَعْدُودِينَ مِنْكُمْ حَسَبَ عَدَدِكُمْ مِنِ ابْنِ عِشْرِينَ سَنَةً فَصَاعِدًا الَّذِينَ تَذَمَّرُوا عَلَيَّ. لَنْ تَدْخُلُوا الأَرْضَ الَّتِي رَفَعْتُ يَدِي لأُسْكِنَنَّكُمْ فِيهَا، مَا عَدَا كَالِبَ بْنَ يَفُنَّةَ وَيَشُوعَ بْنَ نُونٍ. وَأَمَّا أَطْفَالُكُمُ الَّذِينَ قُلْتُمْ يَكُونُونَ غَنِيمَةً فَإِنِّي سَأُدْخِلُهُمْ، فَيَعْرِفُونَ الأَرْضَ الَّتِي احْتَقَرْتُمُوهَا."
كانت عقوبة الشعب هي خطيتهم نفسها، فهم قالوا لا ندخل أرض الميعاد وهي نفس العقوبة التي وقعت عليهم. وأولادهم الذين خافوا عليهم هم دخلوا. وكان فنائهم في القفر حتى ينتهي ذلك الجيل الذي تعود العبودية في مصر "من ينقذني من جسد هذا الموت". ومن هنا نرى الشرط الثاني لدخول أرض الميعاد، وهو الحرية والتخلص من العبودية للخطية. والشرط الأول كان الإيمان (آية 24).
الآيات 32-33: "فَجُثَثُكُمْ أَنْتُمْ تَسْقُطُ فِي هذَا الْقَفْرِ، وَبَنُوكُمْ يَكُونُونَ رُعَاةً فِي الْقَفْرِ أَرْبَعِينَ سَنَةً، وَيَحْمِلُونَ فُجُورَكُمْ حَتَّى تَفْنَى جُثَثُكُمْ فِي الْقَفْرِ."
← لم يُعَلِّق الكاتِب على هذا النص. اضغط هنا لقراءة تفاسير أخرى لهذا الأصحاح إن أردت هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت.
![]() |
آية (34):- "كَعَدَدِ الأَيَّامِ الَّتِي تَجَسَّسْتُمْ فِيهَا الأَرْضَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، لِلسَّنَةِ يَوْمٌ. تَحْمِلُونَ ذُنُوبَكُمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً فَتَعْرِفُونَ ابْتِعَادِي. "
سؤال لنا!! كم من السنين في العقوبة تقابل الأيام التي نعيشها في الخطية.
الآيات 35-36: "أَنَا الرَّبُّ قَدْ تَكَلَّمْتُ. لأَفْعَلَنَّ هذَا بِكُلِّ هذِهِ الْجَمَاعَةِ الشِّرِّيرَةِ الْمُتَّفِقَةِ عَلَيَّ. فِي هذَا الْقَفْرِ يَفْنَوْنَ، وَفِيهِ يَمُوتُونَ». أَمَّا الرِّجَالُ الَّذِينَ أَرْسَلَهُمْ مُوسَى لِيَتَجَسَّسُوا الأَرْضَ، وَرَجَعُوا وَسَجَّسُوا عَلَيْهِ كُلَّ الْجَمَاعَةِ بِإِشَاعَةِ الْمَذَمَّةِ عَلَى الأَرْضِ،"
← لم يُعَلِّق الكاتِب على هذا النص. اضغط هنا لقراءة تفاسير أخرى لهذا الأصحاح إن أردت هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت.
آية 37:- "فَمَاتَ الرِّجَالُ الَّذِينَ أَشَاعُوا الْمَذَمَّةَ الرَّدِيئَةَ عَلَى الأَرْضِ بِالْوَبَإِ أَمَامَ الرَّبِّ."
ضربة واضحة لمن كانوا السبب حتى يفهم الباقين الدرس. الوبأ = ضربة مفاجئة.
الآيات 38-39: "وَأَمَّا يَشُوعُ بْنُ نُونَ وَكَالِبُ بْنُ يَفُنَّةَ، مِنْ أُولئِكَ الرِّجَالِ الَّذِينَ ذَهَبُوا لِيَتَجَسَّسُوا الأَرْضَ، فَعَاشَا. وَلَمَّا تَكَلَّمَ مُوسَى بِهذَا الْكَلاَمِ إِلَى جَمِيعِ بَنِي إِسْرَائِيلَ بَكَى الشَّعْبُ جِدًّا."
ملحوظة:- كالب يُدعى القنزي وكلمة "قنز" تشبه "قنص" في العربية بمعنى "صياد". فالقنزيين = صيادين.
آية 40:- "ثُمَّ بَكَّرُوا صَبَاحًا وَصَعِدُوا إِلَى رَأْسِ الْجَبَلِ قَائِلِينَ: «هُوَذَا نَحْنُ! نَصْعَدُ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي قَالَ الرَّبُّ عَنْهُ، فَإِنَّنَا قَدْ أَخْطَأْنَا»."
هي طبيعة العصيان التي فينا حين يقول الرب إصعدوا لا يصعدوا وحين يقول لا تصعدوا يصعدوا. عجيب أن يتصور إنسان أنه له فهم أفضل من الله.
الآيات (41-45):- فَقَالَ مُوسَى: «لِمَاذَا تَتَجَاوَزُونَ قَوْلَ الرَّبِّ؟ فَهذَا لاَ يَنْجَحُ. لاَ تَصْعَدُوا، لأَنَّ الرَّبَّ لَيْسَ فِي وَسَطِكُمْ لِئَلاَّ تَنْهَزِمُوا أَمَامَ أَعْدَائِكُمْ. لأَنَّ الْعَمَالِقَةَ وَالْكَنْعَانِيِّينَ هُنَاكَ قُدَّامَكُمْ تَسْقُطُونَ بِالسَّيْفِ. إِنَّكُمْ قَدِ ارْتَدَدْتُمْ عَنِ الرَّبِّ، فَالرَّبُّ لاَ يَكُونُ مَعَكُمْ». لكِنَّهُمْ تَجَبَّرُوا وَصَعِدُوا إِلَى رَأْسِ الْجَبَلِ. وَأَمَّا تَابُوتُ عَهْدِ الرَّبِّ وَمُوسَى فَلَمْ يَبْرَحَا مِنْ وَسَطِ الْمَحَلَّةِ. فَنَزَلَ الْعَمَالِقَةُ وَالْكَنْعَانِيُّونَ السَّاكِنُونَ فِي ذلِكَ الْجَبَلِ وَضَرَبُوهُمْ وَكَسَّرُوهُمْ إِلَى حُرْمَةَ.
سؤال للتأمل... أما كان الله قادر أن يُهلك أهل كنعان ويدخل الشعب دون حرب أو مقاومة؟ وأما كان الله قادر أن يهلك الشيطان ويخفيه بعد الصليب؟
ولكن هذا ليس أسلوب الله... فعلينا بالجهاد والله يعطي نعمة ومعونة لمن يغصب نفسه (مت12:11). وهذا ما إختبره أبناؤهم بعد ذلك في دخولهم إلى كنعان. والآن الله قيَّد الشيطان ويقودنا في جهادنا ضده. وهذا هو "قانون الحرية" فأنا بحريتي أختار الله فأنفذ وصاياه، فتساندني قوته (النعمة) ضد الخطية. أو أقبل عروض الشيطان، أي ملذات هذا العالم، وإذا قبلت إغراءات الشيطان لن أجد هذه المعونة. ولكن الله المُحِب لأولاده لا يتخلى عنا في حالة ضعفنا وسقوطنا. هنا يلجأ الله لتأديبنا. وكأن أن صار الشيطان أداة التأديب التي يسمح بها الله ليؤدبنا فنؤهل لدخول أورشليم السمائية (1بط1:4 + 1كو5:5). والله المحب لنا مضطر لتأديبنا لأنه يحبنا (عب6:12) ويريدنا أن يكون نصيبنا معه في أورشليم السمائية، ولكن المشكلة أنه أصبح داخلنا نفس متمردة تميل للخطية فلم يكن أمام الله إلا أن يؤدبنا كما يؤدب الله أولاده.
وجهادنا يتلخص في رفض عروض الشيطان والتمسك بشدة بالمسيح " الذي خرج غالبًا (في الصليب) ولكي يغلب (فينا) " حينئذ أجد النعمة تساندني (بهذا يغلب المسيح فينا) ، وهذا النوع من الإيمان أي أن أرفض الخطية معتمدا على أنني سأجد معونة هو ما يسميه القديس يعقوب في رسالته الإيمان الحي .
ولاحظ أن اليهود هنا كان إيمانهم من النوع الذي قال عنه القديس يعقوب أنه إيمان ميت. فلم يصدقوا = لم يؤمنوا أن الله سيساعدهم ضد الكنعانيين . فهلكوا لأن إيمانهم ميت ، وأما أبنائهم فدخلوا لأن إيمانهم كان إيمان حي.
ورأينا هنا هزيمتهم أمام الكنعانيين وهذه تشير لأن عدم الإيمان أو نقص الإيمان يجعلنا بلا قوة أمام حروب الشياطين . ونتعلم من (أف6: 16) أن ترس الإيمان هو سلاح من أسلحة حروب الشياطين .

← تفاسير أصحاحات العدد: مقدمة | 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | 13 | 14 | 15 | 16 | 17 | 18 | 19 | 20 | 21 | 22 | 23 | 24 | 25 | 26 | 27 | 28 | 29 | 30 | 31 | 32 | 33 | 34 | 35 | 36
الكتاب المقدس المسموع: استمع لهذا الأصحاح
تفسير العدد 15![]() |
قسم
تفاسير العهد القديم القمص أنطونيوس فكري |
تفسير العدد 13![]() |
الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع
تقصير الرابط:
tak.la/yyy6sj5