| اضغط هنا لإظهار الفهرس |
← اذهب مباشرةً لتفسير الآية: 1 - 2 - 3 - 4 - 5 - 6 - 7 - 8 - 9 - 10 - 11 - 12 - 13 - 14 - 15 - 16 - 17 - 18 - 19 - 20 - 21 - 22 - 23 - 24 - 25 - 26 - 27 - 28 - 29 - 30 - 31 - 32 - 33 - 34 - 35 - 36 - 37 - 38 - 39 - 40 - 41

هذا الإصحاح يتوسط تذمر الشعب بسبب الجواسيس وتذمر آخر بقيادة قورح (عد 16) وهو يكلمنا عن التقديس. ومعنى وجوده هنا أن نعمة الله تشملنا وتشمل العالم كله رغمًا عن كل تعدياتنا، فهبات الله هي بلا ندامة: "لأَنَّ هِبَاتِ اللهِ.. هِيَ بِلاَ نَدَامَةٍ" (رو 11). ولكن هذا لا يمنع التأديب.
هذا الإصحاح يكلمنا عن الذبائح التي هي الطريق لغفران الخطايا فلا يموت الخاطئ. إذاً وجود هذا الإصحاح وسط خطايا عظيمة (1* تذمر الشعب والجواسيس و2* تذمر قورح) يشير لأن هناك رجاء في الغفران بدم الذبائح رمزاً لغفران خطايانا بدم المسيح. دائماً لنا رجاء.
وذبائح المحرقة والخطية تشير للمسيح الذي قدم نفسه ذبيحة وتقدمة الدقيق تشير لحياة المسيح النقية، والسكيب يشير للفرح المتبادل بين الله وبيننا ويعني من الناحية الأخرى تسليم المسيح نفسه كسكيب لآخر نقطة من دمه لأجل خلاصنا (2 تى 6:4) ويشير لما يفرح الله بمن يسكب نفسه في خدمة الله بل يسكب حياته لأجله. ولنلاحظ:-
الذبائح = الدم يشير لغفران الخطية (ذبيحة الخطية) والرضا عن البشر (المحرقة). فذبيحة المحرقة تشير للطاعة الكاملة.
الدقيق = يشير لحياة المسيح التى قام بها من الأموات وأعطاها لنا نحيا بها أبديا. "لَيْسَ بِٱلْخُبْزِ وَحْدَهُ يَحْيَا ٱلْإِنْسَانُ، بَلْ بِكُلِّ كَلِمَةٍ تَخْرُجُ مِنْ فَمِ ٱللهِ" (مت4:4). الخبز المادى يعطى حياة لعدة سنوات فقط، ولكن المسيح كلمة الله يعطينا حياة أبدية هي حياته.
الخمر = يشير للفرح، فرح الله بعودتنا له، وفرحنا نحن بمحبته وفدائه. والفرح بين الله وبيننا متبادل، فالله يفرح حين نفرح. ونحن ينعكس علينا فرحه فنفرح، كما يقول الوحى في سفر إشعياء النبى:
"أَنِّي هَأَنَذَا خَالِقٌ سَمَاوَاتٍ جَدِيدَةً وَأَرْضًا جَدِيدَةً، فَلَا تُذْكَرُ ٱلْأُولَى وَلَا تَخْطُرُ عَلَى بَال. بَلِ ٱفْرَحُوا وَٱبْتَهِجُوا إِلَى ٱلْأَبَدِ فِي مَا أَنَا خَالِقٌ، لِأَنِّي هَأَنَذَا خَالِقٌ أُورُشَلِيمَ بَهْجَةً وَشَعْبَهَا فَرَحًا. فَأَبْتَهِجُ بِأُورُشَلِيمَ وَأَفْرَحُ بِشَعْبِي، وَلَا يُسْمَعُ بَعْدُ فِيهَا صَوْتُ بُكَاءٍ وَلَا صَوْتُ صُرَاخٍ" (إش65: 17-19). وإذا فهمنا أن الصليب هو بذل الذات حتى آخر نقطة دم، وهكذا فعل الرب يسوع إعلاناً عن محبته. ولذلك يطلب من كل من يريد أن يصير تلميذاً له في مدرسة المحبة هذه، أن يحمل صليبه ويتبعه "وَمَنْ لَا يَحْمِلُ صَلِيبَهُ وَيَأْتِي وَرَائِي فَلَا يَقْدِرُ أَنْ يَكُونَ لِي تِلْمِيذًا" (لو27:14). فمدرسة المسيح هي المحبة الباذلة. ومن يقبل هذا البذل وهذه المحبة الباذلة: هو يَفرح وأيضاً يُفْرِح قلب المسيح، هو فرح متبادل. وكانت جنة عَدْنْ وتعنى الفرح يسودها الفرح حيث كانت المحبة متبادلة مع الله (الله محبة، وآدم مخلوق على صورة الله).
حقا كان الخاطئ يقدم ذبائح (المحرقة والخطية والدقيق والخمر) وهذا لكى يتقدس، أي يصير مخصص لله. لكن ما هو دوره لكى يتقدس؟ 1* وهو يُقدم ذبيحة الخطية ويعترف بخطاياه ويُذبح أمامه الحيوان البرئ لأنه حمل خطاياه التي إعترف بها. عليه أنه بينه وبين نفسه أن يقول "أنا من كنت مستحقاً للموت بدلاً من هذا الحيوان البرئ" وينسحق نادماً على خطاياه مقرراً أن لا يعود لها ثانية. وهذا ما قاله داود النبى "لِأَنَّكَ لَا تُسَرُّ بِذَبِيحَةٍ وَإِلَّا فَكُنْتُ أُقَدِّمُهَا. بِمُحْرَقَةٍ لَا تَرْضَى. ذَبَائِحُ ٱللهِ هِيَ رُوحٌ مُنْكَسِرَةٌ" (مز17،16:51). 2*وحينما يُقَدِّم محرقة ويحترق شحمها، عليه أن يقول "أنا الذى علىَّ أن أُقدِّم كل طاقاتى لخدمتك ولأمجد إسمك" (شحم الحيوان هو مصدر طاقته). 3* وحين ينسكب السكيب عليه أن يقول "أنا يا رب مستعد أن أبذل حياتى لأجلك لآخر نقطة دم.
وهذا الإصحاح يأتي هنا بعد القرار الصادر بالتوهان في البرية ليرفع الله روح شعبه المعنوية ويبعث فيهم الرجاء من جديد ولا يفكروا في سقطات الماضي ومرارته فييأسوا، بل يستعدوا للمكاسب الروحية المقبلة والتمتع بوعود الله الأمينة، فالله وعدهم بالأرض وهو لا يرجع في وعوده "أفلعل عدم أمانتنا يبطل أمانة الله" (رو3: 3) وقطعا فالإجابة لا. وإن كان عصيانهم هو سر انكسارهم الحالي والماضي فإن عبادتهم الروحية هي العلاج ( ذبيحة المسيح تدخلنا الأرض). وهنا يكلمهم عن العبادة مرة أخرى كعلاقة بينهم وبينه.
آية 1: "وَكَلَّمَ الرَّبُّ مُوسَى قَائِلًا:"
← لم يُعَلِّق الكاتِب على هذا النص. اضغط هنا لقراءة تفاسير أخرى لهذا الأصحاح إن أردت هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت.
آية 2:- "«كَلِّمْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَقُلْ لَهُمْ: مَتَى جِئْتُمْ إِلَى أَرْضِ مَسْكَنِكُمُ الَّتِي أَنَا أُعْطِيكُمْ،"
متى جئتم إلى أرض مسكنكم = الله يكلم الآن شعب هُزِم أمام الكنعانيين وانكسر (كما انكسر الإنسان أمام الشيطان) وكما حُكِمَ على الشعب بأن يتوه في البرية 40 سنة ها نحن في برية هذا العالم وسنموت فيها. لكن هذه الآية معزية جدًا فهي وعد ثمين بأن الشعب سيصل بالتأكيد لأرض مسكنه ونحن لنا وعد بأن نرث مع المسيح. فنحن أسلمنا للباطل جزئيًا. وهذه الوعود بالدخول للأرض حتى لا يصيب اليأس الشعب لذلك كان الكلام للشعب وليس لموسى وهرون = كلم بني إسرائيل وقل لهم. نرى في هذه الآية أمانة الله. فعدم أمانتنا لا يبطل أمانة الله هو وَعَد وسينفذ.
آية 3:- "وَعَمِلْتُمْ وَقُودًا لِلرَّبِّ، مُحْرَقَةً أَوْ ذَبِيحَةً، وَفَاءً لِنَذْرٍ أَوْ نَافِلَةً أَوْ فِي أَعْيَادِكُمْ، لِعَمَلِ رَائِحَةِ سَرُورٍ لِلرَّبِّ مِنَ الْبَقَرِ أَوْ مِنَ الْغَنَمِ،"
وعملتم وقودًا للرب:- حقًا نحن في برية هذا العالم في فترة التيه لكن علينا أن نتمسك بالذبيحة ونجد الله هنا يتناسى خطأهم الماضي سريعًا ولكنه يوصي بالتمسك بالوصايا وبالذبائح. ومن ناحية الطقس كانت ذبيحة الخطية تقدم قبل المحرقة ولكن تُذكر المحرقة أولًا فهي تخص الله.. ذبيحة الخطية هي توبة واعتراف الخاطئ، وندامته وتمسكه بدم المسيح الغافر، وبالمحرقة يرضى الله عن مقدم الذبيحة، وهذه تشير للعودة للثبات في المسيح فيرضى الله علينا ونحسب كاملين في المسيح. ومن يفهم هذا ويفهم محبة الآب وعمل المسيح الفدائي الذي أعادنا لأحضان الآب السماوي يعطي لله ما يملك بل يعطي نفسه لله، يشعر من إنفتحت عيناه بمحبة المسيح العجيبة فيقول لنفسه ماذا أقدم لك يا رب؟ حتى لو قدمت نفسي وما أملك فهو لا شيء بجانب ما فعلته لأجلي. وكيف عبَّر الوحي عن هذا؟ يقول عنه عملتم... نافلة = وهذه التقدمة اختيارية لم ينص عليها الناموس، وتعبر عما سبق، وهذه المشاعر المتبادلة يشتمَّها الله رائحة سرور.
وقودًا للرب = الذبائح تسمى وقودًا، فالشحم يشعل النار، والنار تلتهم الذبيحة.
الشحم في الحيوان هو مصدر طاقة الحيوان. وهكذا ينبغي أن الإنسان الذى يقدم محرقة لله، أن يقف أمام المحرقة والنيران تلتهم شحم المحرقة (كان شحم الذبيحة كله يُقَدَّم لنار المذبح) متأملاً ما يحدث مخاطباً الله: يا رب أنا سأقدم لك كل طاقاتى (الروحية والعقلية والعضلية والشهوانية = وهذا ما عبرت عنه وجوه الكاروبيم الأربعة) كما قَدَمَّت هذه المحرقة كل شحمها للمذبح. ثم يزيد بقوله أَوْ نَافِلَةً والمعنى أنه حتى لو قدمنا كل طاقاتنا لله فهذا لا يكفى، فنريد أن نقدم ما هو أكثر. فما قدمه لنا المسيح عجيب .. "فَقَالَ لَهُ مَلَاكُ ٱلرَّبِّ: لِمَاذَا تَسْأَلُ عَنِ ٱسْمِي (الإسم في العبرية يشير لقدرات وعمل الشخص ومع المسيح يشير لعمله الفدائى) وَهُوَ عَجِيبٌ" (قض18:13) + وَيُدْعَى ٱسْمُهُ عَجِيبًا، مُشِيرًا، إِلَهًا قَدِيرًا، أَبًا أَبَدِيًّا، رَئِيسَ ٱلسَّلَامِ" (إش6:9). فالمسيح عمل شيئا عجيباً، إذ أنه وهو الإله تجسد وقدَّم نفسه عنا ولنا.
الآيات (4-12):- "يُقَرِّبُ الَّذِي قَرَّبَ قُرْبَانَهُ لِلرَّبِّ تَقْدِمَةً مِنْ دَقِيق، عُشْرًا مَلْتُوتًا بِرُبْعِ الْهِينِ مِنَ الزَّيْتِ، وَخَمْرًا لِلسَّكِيبِ رُبْعَ الْهِينِ. تَعْمَلُ عَلَى الْمُحْرَقَةِ أَوِ الذَّبِيحَةِ لِلْخَرُوفِ الْوَاحِدِ. لكِنْ لِلْكَبْشِ تَعْمَلُ تَقْدِمَةً مِنْ دَقِيق عُشْرَيْنِ مَلْتُوتَيْنِ بِثُلْثِ الْهِينِ مِنَ الزَّيْتِ، وَخَمْرًا لِلسَّكِيبِ ثُلْثَ الْهِينِ تُقَرِّبُ لِرَائِحَةِ سَرُورٍ لِلرَّبِّ. وَإِذَا عَمِلْتَ ابْنَ بَقَرٍ مُحْرَقَةً أَوْ ذَبِيحَةً وَفَاءً لِنَذْرٍ أَوْ ذَبِيحَةَ سَلاَمَةٍ لِلرَّبِّ، تُقَرِّبُ عَلَى ابْنِ الْبَقَرِ تَقْدِمَةً مِنْ دَقِيق ثَلاَثَةَ أَعْشَارٍ مَلْتُوتَةً بِنِصْفِ الْهِينِ مِنَ الزَّيْتِة، وَخَمْرًا تُقَرِّبُ لِلسَّكِيبِ نِصْفَ الْهِينِ وَقُودَ رَائِحَةِ سَرُورٍ لِلرَّبِّ. هكَذَا يُعْمَلُ لِلثَّوْرِ الْوَاحِدِ أَوْ لِلْكَبْشِ الْوَاحِدِ أَوْ لِلشَّاةِ مِنَ الضَّأْنِ أَوْ مِنَ الْمَعْزِ. كَالْعَدَدِ الَّذِي تَعْمَلُونَ هكَذَا تَعْمَلُونَ لِكُلِّ وَاحِدٍ حَسَبَ عَدَدِهِنَّ."
مع الخروف يقدم 10/1 دقيق ملتوت: بـ 4/1 هين زيت + 4/1 هين خمر.
مع الكبش يقدم 10/2 دقيق ملتوت: بـ 3/1 هين زيت + 3/1 هين خمر.
مع الثور يقدم 10/3 دقيق ملتوت: بـ 2/1 هين زيت + 2/1 هين خمر.
العُشْر هو عُشْر الإيفة والإيفة = 22,299 لتر. والهين يُكال به السوائل = 3,831 لتر.
كانت التقدمة تقرّب كعلامة على أنهم يقرون بأن قوتهم ومحاصيلهم مصدرها الرب وأنهم يكرمونه بها وتقديم السكيب يشير إلى:
1- هم
يكرمون الرب من كرومهم التي أعطاها لهم الله.2- الخمر يشير للفرح. فرحهم بعبادة الرب وفرح الرب بعبادتهم وقرابينهم.
3- يشير السكيب لدم المسيح الذي سفكه على عود الصليب والذي أعطاه لتلاميذه ليشربوه.
4- يُشير لسفك الشهداء دمائهم لأجل المسيح (في 17:2) + (2تى 6:4). ويشير لسكب خدام المسيح أنفسهم وحياتهم وقوتهم وقلوبهم في خدمة الرب ولأجل مجده.
5- نلاحظ في الذبائح أنها تبدأ بالخروف ، إشارة للمسيح: حمل الله الذي يحمل خطية العالم: "حَمَلُ اللهِ الَّذِي يَرْفَعُ خَطِيَّةَ الْعَالَمِ" (يو1: 29). ويقدم معه ⅒ دقيق ، فإذا فهمنا أن رقم 10 يمثل الكمال التشريعي، ولا خلاص إلا بتنفيذ كل وصايا الناموس (لا18: 5)، نفهم أنه لا يوجد سوى 1 (حمل واحد) يحمل خطايانا ولا وسيلة لغفران الخطايا والخلاص سوى بالمسيح، الذى وحده التزم بكل وصايا الناموس ولم يُخطئ في واحدة فقال "مَنْ مِنْكُمْ يُبَكِّتُنِي عَلَى خَطِيَّةٍ" (يو46:8)، وهذا معنى قول القديس بولس الرسول "أَرْسَلَ ٱللهُ ٱبْنَهُ مَوْلُودًا مِنِ ٱمْرَأَةٍ، مَوْلُودًا تَحْتَ ٱلنَّامُوسِ" (غل4:4). أي بلا خطية جدية. فهو لم يولد من زواج طبيعى بل وُلِدَ بطريقة إعجازية من امرأة. فلم يرث الخطية الجدية. وهو إلتزم بكل الناموس فلم يكن له مخالفة واحدة للناموس. لذلك نحن فيه نحسب كاملين "لِكَيْ نُحْضِرَ كُلَّ إِنْسَانٍ كَامِلًا فِي ٱلْمَسِيحِ يَسُوعَ" (كو28:1) نُحسب كاملين فنحيا (الدقيق) فالدقيق منه الخبز الذى به الحياة. ومَن يثبتنا في حياة المسيح هو الروح القدس (الزيت) . والروح القدس هو لكل العالم 4. وهذا معنى رقم ¼ هين زيت . وبقدر الامتلاء من الروح يكون الفرح ¼ هين خمر . ولذلك سنجد مكيال الزيت ومكيال الخمر متساويين أيضًا في حالة الكبش والثور. فالفرح ثمرة من ثمار الامتلاء بالروح القدس (غل5: 22).
6- الكبش = سيد القوم وقائدهم والمنظور له فيهم (القواميس العربية). قطيع الخراف يسيرون مطأطئين رؤوسهم، لكن لو حدث شيئا مخيفاً يرفعون رؤوسم لقائد القطيع أي الكبش). أى أن القطيع كله يوجه نظره للكبش إلى أين يذهب فيذهبون وراءه، ويشير هذا للمسيح القائد ورأس الجسد الواحد، وهذا معنى رقم 2 مع الكبش، فرقم 2 يشير للتجسد فالمسيح تجسد ليقود الكنيسة كجسد واحد، كلنا أعضاء فيه يأخذناإلى السماء، خاضعًا للآب "جعل الإثنين واحدا" (أف2: 14-16 + 1كو28:15). فهو الطريق وكل من هو ثابت في الجسد الواحد فله حياة ويحسب كاملا هذا معنى الرقم 10/2 . ومكيال الزيت هنا هو ⅓. ورقم 3 يتكلم عن القيامة والحياة والروح القدس، الروح المحيي. في الحالة السابقة رأينا الروح القدس متاح لكل العالم (4)، لكن هنا نجد أنه فقط لمن هو فى الجسد الواحد جسد المسيح. وقد قام من موت الخطية أي تجاوب مع تبكيت ونعمة الروح القدس.
7- الثور = المسيح حامل همومنا وأثقالنا. "لَكِنَّ أَحْزَانَنَا حَمَلَهَا، وَأَوْجَاعَنَا تَحَمَّلَهَا" (إش4:53). ولكن هذا لمن يقبل أن يرتبط بالنير مع المسيح. بل أن كل مَن يحمل نيره يجد الحمل خفيف "لأن نيري هين وحملي خفيف" (مت11: 30) (النير هو القضيب الخشبي الذي يربط ثورين مع بعضهما ليجرا الساقية)، والمعنى أن من يقرر أن ينفذ الوصايا فهو قد ربط نفسه مع المسيح لذلك سيجد الأمر سهلا، إذ أن المسيح حقيقة هو الذي يعين، لذلك قال الرب "بدوني لا تقدرون أن تفعلوا شيئا" (يو15: 5). ولذلك يقول بولس الرسول "لنطرح كل ثقل والخطية المحيطة بنا بسهولة" (عب12: 1). والسهولة راجعة لقبولنا الارتباط بنير مع المسيح. وبنفس الفكر نجد كل من هو ثابت في المسيح حين يجتاز في تجربة مؤلمة حزينة يجد عزاء الروح القدس، فالمسيح قد حمل أحزاننا. وإذا كنا سنرتبط بالمسيح، سنكون قادرين على حفظ الوصايا، وبهذا نقوم من موت الخطية فتكون لنا حياة (الدقيق) . وهذه هي القيامة الأولى، ويرمز لها الرقم 3 . وهذا معنى الرقم 10/3 الذي نجده مع ذبيحة الثور. ومكيال الزيت هنا (½) ورقم 2 يتكلم عن الانشقاق الذي حدث بسبب الخطية (قايين وهابيل)، لكنه أيضا يتكلم عن التجسد فبالمسيح حدث التصالح، وصار الاثنين واحدًا (أف2: 14-16). وما هي كيفية التصالح غير المحبة وهي أولى ثمار الروح القدس، والروح القدس يسكب محبة الله في قلوبنا (رو5:5). وبهذه المحبة نتحد بالمسيح "كَمَا أَحَبَّنِي ٱلْآبُ كَذَلِكَ أَحْبَبْتُكُمْ أَنَا. اُثْبُتُوا فِي مَحَبَّتِي" (يو9:15)، وهذا معنى وجود رقم ½ هنا. الروح القدس هو الذي يربط أعضاء الكنيسة في الجسد الواحد بمفاصل هي المحبة (نش7: 1 + أف4: 15, 16 + كو2: 19) والصنَّاع في الآية (نش7: 1) هو الروح القدس ودوائر الفخذين هما مفاصل الجسد.
8- وبهذا نرى ماذا قدم المسيح لنا (هو حمل خطايانا، وملك علينا ليقودنا كجسد واحد هو جسده، حاملا كل أحزاننا وآلامنا.
9- في التقدمات الثور أغلى من الكبش والكبش أغلى من الخروف والمعنى كلما ازدادت قيمة العطية، فهذا يعني مزيدًا من بذل مقدم العطية وكلما ازداد العطاء والبذل نمتلئ من الروح ، وهذا معنى زيادة كمية الزيت مع كل حالة. ومع الامتلاء من الروح تزداد ثبات حياة المسيح فينا = (زيادة كمية الدقيق)، ويزداد فرح الله بمن يبذل وفرح من يبذل نفسه (الخمر). لاحظ أن من يثبتنا في الله فنحيا هو الروح القدس (2كو1: 21، 22).
10- في (الآية 11) يتكلم عن الذبيحة الأنثى (لِلشَّاةِ مِنَ الضَّأْنِ أَوْ مِنَ الْمَعْزِ) وهذه تقدم كذبيحة خطية عن فرد من الشعب (راجع لا 4-5؛ وأيضاً الآيات 27-29 من هذا الإصحاح). وإناث الضأن أو الماعز أرخص ثمناً. وهذه الذبائح من الإناث تشير للكنيسة عروس المسيح التي يجب أن تقدم نفسها ذبيحة مع عريسها. وتشير أيضا للمسيح العريس الذي قدَّم ذاته عن عروسه الكنيسة.
المُلَخَّص:
الخروف يُقَدَّم معه: 10/1 دقيق ملتوت بـ 4/1 هين زيت + 4/1 هين خمر.
الخروف يشير للمسيح حمل الله، حامل خطايا العالم.
1/10 دقيق = رقم 1 يشير للمسيح الواحد الذى به تغفر الخطايا، فهو وحده الذى التزم بكل الناموس 10. لذلك فيه نحسب كاملين. والدقيق هو الخبز الذى به نحيا، جسديا لسنوات. أما المسيح فهو الخبز المحيى للأبد. والزيت يرمز للروح القدس الذى يثبتنا في المسيح. ورقم 4 يشير للعمومية، فالروح القدس متاح لكل من يؤمن.
الكبش يقدم معه 10/2 دقيق ملتوت بـ 3/1 هين زيت + 3/1 هين خمر.
الكبش = سيد القوم وقائدهم والمنظور له فيهم (القواميس العربية). إشارة للمسيح رأس الجسد أي الكنيسة. والكنيسة كلها تتبعه. ورقم 2 يشير لتجسد السيد المسيح "الذى جعل الإثنين واحداً". تجسد ليجعلنا جسده ويقودنا. ولكن من الذى يثبت في جسد المسيح فيخلص؟ هو من كانت له القيامة الأولى من موت الخطية. لذلك نجد هنا رقم 3. ومن يقوم من موت الخطية هو من تجاوب مع الروح القدس.
الثور يقدم معه 10/3 دقيق ملتوت بـ 2/1 هين زيت + 2/1 هين خمر.
الثور يشير للمسيح حامل همومنا وأثقالنا. نجد هنا مرة أخرى رقم 2. فالمسيح جعل الإثنين واحداً. ولكن كيف تصير الكنيسة كلها جسد واحد؟ يكون ذلك بعمل الروح القدس الذى يربط الكنيسة كلها بمفاصل هي المحبة لذلك نجد رقم 2 مع الزيت.
آية 11:- هكَذَا يُعْمَلُ لِلثَّوْرِ الْوَاحِدِ أَوْ لِلْكَبْشِ الْوَاحِدِ أَوْ لِلشَّاةِ مِنَ الضَّأْنِ أَوْ مِنَ الْمَعْزِ.
هنا يتكلم عن الذبيحة الأنثى، الشاة أو الماعز = فالكنيسة عروس المسيح يجب أن تقبل الصليب كعريسها "مَعَ ٱلْمَسِيحِ صُلِبْتُ، فَأَحْيَا لَا أَنَا، بَلِ ٱلْمَسِيحُ يَحْيَا فِيَّ" (غل20:2).
آية 12:- "كَالْعَدَدِ الَّذِي تَعْمَلُونَ هكَذَا تَعْمَلُونَ لِكُلِّ وَاحِدٍ حَسَبَ عَدَدِهِنَّ."
كالعدد الذي تعملون = أي تضرب كميات الدقيق والزيت والخمر في عدد الذبائح والزيت يشير للروح القدس. وعجن الدقيق بالزيت يشير للإتحاد الأقنومي بين المسيح والروح القدس. والسكيب مع العجين يشير للمسيح الذي سكب نفسه، أي حياته على الأرض لأجل تلاميذه. فهو ساكن السماء، جال يصنع خيرًا دون أن يجد لنفسه أين يسند رأسه مهانًا من الجميع ومرفوضًا. والحيوان الذبيح (ثور / كبش / خروف).
يشير أنه في النهاية قُدِّم ذبيحة. ومن يتناول جسد المسيح فالروح القدس يعطيه حياة المسيح ويعطيه أن يتصور المسيح فيه ويصل إلى أن يسكب نفسه من أجل المسيح كما سكب المسيح نفسه لأجلنا ويعطيه أن يفرح بالمسيح.
ونحن حين نقدم للرب نقرب له المسيح الذي أعطاه هو لنا فليس عندنا ما هو أثمن لنقدمه ولاحظ أن الله طلب منهم الدقيق حين يدخلون الأرض فهم في البرية لا يوجد لديهم دقيق.
الآيات 13-16:- "كُلُّ وَطَنِيٍّ يَعْمَلُ هذِهِ هكَذَا، لِتَقْرِيبِ وَقُودِ رَائِحَةِ سَرُورٍ لِلرَّبِّ. وَإِذَا نَزَلَ عِنْدَكُمْ غَرِيبٌ، أَوْ كَانَ أَحَدٌ فِي وَسَطِكُمْ فِي أَجْيَالِكُمْ وَعَمِلَ وَقُودَ رَائِحَةِ سُرُورٍ لِلرَّبِّ، فَكَمَا تَفْعَلُونَ كَذلِكَ يَفْعَلُ. أَيَّتُهَا الْجَمَاعَةُ، لَكُمْ وَلِلْغَرِيبِ النَّازِلِ عِنْدَكُمْ فَرِيضَةٌ وَاحِدَةٌ دَهْرِيَّةٌ فِي أَجْيَالِكُمْ. مَثَلُكُمْ يَكُونُ مَثَلَ الْغَرِيبِ أَمَامَ الرَّبِّ. شَرِيعَةٌ وَاحِدَةٌ وَحُكْمٌ وَاحِدٌ يَكُونُ لَكُمْ وَلِلْغَرِيبِ النَّازِلِ عِنْدَكُمْ»."
الغريب هو من إنتمى لشعب الله وتهود واختتن (خر 12: 48-49) لكن لا يُذكر هنا هذا الشرط. والمعنى أنه بينما حُكم على اليهود بالتيه (ص14،13) قُبِلَ الأمم, والكنيسة الآن تضم الكل معًا اليهود والأمم الذين آمنوا والكل يشترك في نفس الذبيحة.
الآيات 17-21:- :وَكَلَّمَ الرَّبُّ مُوسَى قَائِلًا: «كَلِّمْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَقُلْ لَهُمْ: مَتَى دَخَلْتُمُ الأَرْضَ الَّتِي أَنَا آتٍ بِكُمْ إِلَيْهَا، فَعِنْدَمَا تَأْكُلُونَ مِنْ خُبْزِ الأَرْضِ تَرْفَعُونَ رَفِيعَةً لِلرَّبِّ. أَوَّلَ عَجِينِكُمْ تَرْفَعُونَ قُرْصًا رَفِيعَةً، كَرَفِيعَةِ الْبَيْدَرِ هكَذَا تَرْفَعُونَهُ. مِنْ أَوَّلِ عَجِينِكُمْ تُعْطُونَ لِلرَّبِّ رَفِيعَةً فِي أَجْيَالِكُمْ."
هذه شريعة البكور فحينما يأخذ الله نصيبه يُبارك في الباقي. ونرى هنا أنه يجب أن يقدم باكورة من أوائل المحصول المدروس في البيدر ومن أوائل الخبز المخبوز
الآيات 22-26:- "«وَإِذَا سَهَوْتُمْ وَلَمْ تَعْمَلُوا جَمِيعَ هذِهِ الْوَصَايَا الَّتِي كَلَّمَ بِهَا الرَّبُّ مُوسَى، جَمِيعَ مَا أَمَرَكُمْ بِهِ الرَّبُّ عَنْ يَدِ مُوسَى، مِنَ الْيَوْمِ الَّذِي أَمَرَ فِيهِ الرَّبُّ فَصَاعِدًا فِي أَجْيَالِكُمْ، فَإِنْ عُمِلَ خُفْيَةً عَنْ أَعْيُنِ الْجَمَاعَةِ سَهْوًا، يَعْمَلُ كُلُّ الْجَمَاعَةِ ثَوْرًا وَاحِدًا ابْنَ بَقَرٍ مُحْرَقَةً لِرَائِحَةِ سَرُورٍ لِلرَّبِّ، مَعَ تَقْدِمَتِهِ وَسَكِيبِهِ كَالْعَادَةِ، وَتَيْسًا وَاحِدًا مِنَ الْمَعْزِ ذَبِيحَةَ خَطِيَّةٍ. فَيُكَفِّرُ الْكَاهِنُ عَنْ كُلِّ جَمَاعَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَيُصْفَحُ عَنْهُمْ لأَنَّهُ كَانَ سَهْوًا. فَإِذَا أَتَوْا بِقُرْبَانِهِمْ وَقُودًا لِلرَّبِّ، وَبِذَبِيحَةِ خَطِيَّتِهِمْ أَمَامَ الرَّبِّ لأَجْلِ سَهْوِهِمْ، يُصْفَحُ عَنْ كُلِّ جَمَاعَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَالْغَرِيبِ النَّازِلِ بَيْنَهُمْ، لأَنَّهُ حَدَثَ لِجَمِيعِ الشَّعْبِ بِسَهْوٍ."
هنا ذبائح السهو لو أخطأت كل الجماعة وتترجم كلمة سهو في ترجمات أخرى بجهل. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات والتفاسير الأخرى). وهذا يشير لقداسة الله المطلقة فهو لا يطيق الخطية حتى لو بسهو, والسهو ينتج عن عدم السهر واللامبالاة وعدم التدقيق ولكن علينا أن نقدر قيمة حياة القداسة والوجود في حضرة الله وبهذا لا ننسى وصاياه فنخسر الشركة مع الله.
الآيات 27-29:- "«وَإِنْ أَخْطَأَتْ نَفْسٌ وَاحِدَةٌ سَهْوًا، تُقَرِّبْ عَنْزًا حَوْلِيَّةً ذَبِيحَةَ خَطِيَّةٍ، فَيُكَفِّرُ الْكَاهِنُ عَنِ النَّفْسِ الَّتِي سَهَتْ عِنْدَمَا أَخْطَأَتْ بِسَهْوٍ أَمَامَ الرَّبِّ لِلتَّكْفِيرِ عَنْهَا، فَيُصْفَحُ عَنْهَا. لِلْوَطَنِيِّ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلِلْغَرِيبِ النَّازِلِ بَيْنَهُمْ تَكُونُ شَرِيعَةٌ وَاحِدَةٌ لِلْعَامِلِ بِسَهْوٍ."
هذه ذبيحة خطية السهو لفرد (2بط 1:3) فالله قدوس ويريدنا أن نكون قديسين. والخطايا الناشئة عن سهو لها حل بالذبيحة.
الآيات 30-36:- "وَأَمَّا النَّفْسُ الَّتِي تَعْمَلُ بِيَدٍ رَفِيعَةٍ مِنَ الْوَطَنِيِّينَ أَوْ مِنَ الْغُرَبَاءِ فَهِيَ تَزْدَرِي بِالرَّبِّ. فَتُقْطَعُ تِلْكَ النَّفْسُ مِنْ بَيْنِ شَعْبِهَا، لأَنَّهَا احْتَقَرَتْ كَلاَمَ الرَّبِّ وَنَقَضَتْ وَصِيَّتَهُ. قَطْعًا تُقْطَعُ تِلْكَ النَّفْسُ. ذَنْبُهَا عَلَيْهَا». وَلَمَّا كَانَ بَنُو إِسْرَائِيلَ فِي الْبَرِّيَّةِ وَجَدُوا رَجُلًا يَحْتَطِبُ حَطَبًا فِي يَوْمِ السَّبْتِ. فَقَدَّمَهُ الَّذِينَ وَجَدُوهُ يَحْتَطِبُ حَطَبًا إِلَى مُوسَى وَهَارُونَ وَكُلِّ الْجَمَاعَةِ. فَوَضَعُوهُ فِي الْمَحْرَسِ لأَنَّهُ لَمْ يُعْلَنْ مَاذَا يُفْعَلُ بِهِ. فَقَالَ الرَّبُّ لِمُوسَى: «قَتْلًا يُقْتَلُ الرَّجُلُ. يَرْجُمُهُ بِحِجَارَةٍ كُلُّ الْجَمَاعَةِ خَارِجَ الْمَحَلَّةِ». فَأَخْرَجَهُ كُلُّ الْجَمَاعَةِ إِلَى خَارِجِ الْمَحَلَّةِ وَرَجَمُوهُ بِحِجَارَةٍ، فَمَاتَ كَمَا أَمَرَ الرَّبُّ مُوسَى."
النفس التي تضعف وترتكب خطية تجد في ذبيحة المسيح علاجًا لها أما من يرتكب خطيته بيدٍ رفيعة = أي ترتكب الخطية عمدًا وبلا خوف وبتحدي، مثل هذه النفس تُقطع من شعبها = بصدور حكم من الجماعة ضدها أو بفرز هذه النفس بعيدًا عن الجماعة وترك هذه النفس لله يحاسبها. إذًا ليست كل خطية للموت إنما فقط ما هو بتعمد وما هو بعصيان علني. وخطايا السهو تُمْحَى بالدم.
وكتطبيق على هذا ذُكرت قصة كاسر السبت وهذا رُجِمَ. ولاحظ أنه كان يحتطب , والحطب يُستخدم في إشعال النار. وعجيب هو الإنسان الذي يترك الراحة التي يعدها الله لهُ ويختار لنفسه نار الدينونة: فما يزرعه الإنسان فإياه يحصد: "فَإِنَّ الَّذِي يَزْرَعُهُ الإِنْسَانُ إِيَّاهُ يَحْصُدُ". وقسوة العقاب هنا حتى يرتدع الجميع. وتكرر هذا في بداية العهد الجديد في حادثة حنانيا وسفيرة.
والله قصد بهذه العقوبة القاسية في كلا العهدين القديم والجديد:-
1. في العهد القديم:- أن الوصايا التي أعطاها الله لشعبه هي للحياة، وأن من يخالفها سيموت فيخاف الشعب من التعدي على الوصايا.
2. في العهد الجديد:- أن مخالفة الوصية مهما كانت بسيطة (كخطية حنانيا وسفيرة) هي أيضًا للموت. فلا يخدعنا أحد بأن من آمن بالمسيح سيخلص مهما كانت خطيته، لأن دم المسيح يكفر عنه. ولو كان هذا صحيحًا – فلماذا مات حنانيا وسفيرة؟!
3. الله قصد في بداية كل عهد أن يؤكد أن "يَسُوعُ ٱلْمَسِيحُ هُوَ هُوَ أَمْسًا وَٱلْيَوْمَ وَإِلَى ٱلْأَبَدِ" (عب8:13). الله كاره للخطية، وعقوبة الخطية موت.
الآيات 37-41:- "وَكَلَّمَ الرَّبُّ مُوسَى قَائِلًا: «كَلِّمْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَقُلْ لَهُمْ: أَنْ يَصْنَعُوا لَهُمْ أَهْدَابًا فِي أَذْيَالِ ثِيَابِهِمْ فِي أَجْيَالِهِمْ، وَيَجْعَلُوا عَلَى هُدْبِ الذَّيْلِ عِصَابَةً مِنْ أَسْمَانْجُونِيٍّ. فَتَكُونُ لَكُمْ هُدْبًا، فَتَرَوْنَهَا وَتَذْكُرُونَ كُلَّ وَصَايَا الرَّبِّ وَتَعْمَلُونَهَا، وَلاَ تَطُوفُونَ وَرَاءَ قُلُوبِكُمْ وَأَعْيُنِكُمُ الَّتِي أَنْتُمْ فَاسِقُونَ وَرَاءَهَا، لِكَيْ تَذْكُرُوا وَتَعْمَلُوا كُلَّ وَصَايَايَ، وَتَكُونُوا مُقَدَّسِينَ لإِلهِكُمْ. أَنَا الرَّبُّ إِلهُكُمُ الَّذِي أَخْرَجَكُمْ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ لِيَكُونَ لَكُمْ إِلهًا. أَنَا الرَّبُّ إِلهُكُمْ»."
كان رداء اليهود الخارجي مربعًا وبه فتحة في وسطه ليدخل من الرأس وكانت توضع عليه شُرابات أو شراشيب مثل التي تعلق في الستائر أو في نهاية المسبحة. وعلى هدب الذيل توضع عصابة اسمانجونية فهدب الذيل يصل إلى التراب. ووضع عصابة اسمانجونية عليه يذكرنا بالسماويات حتى إن كنا نعيش بالجسد (الثوب على الأرض) فحين ينظر الإنسان لأسفل يرى اللون الإسمانجوني السماوي فيذكر السماويات ويذكر وصية الله.
![]() |
وتُسَمَّى الأهداب في (تث 12:22) الجدليم أو الجدائل، فهي خيوط مجدولة. أما الفريسيين فكانوا يطيلون أهداب ثيابهم ليظهروا شدة محافظتهم على الوصايا والشريعة كرامة لهم (مت 5:23). وكان عامّة اليهود يعتقدون في قداسة تلك الأهداب لهذا لمست المرأة هدب ثوب السيد المسيح (مت20:9). فإن كان الله يطلب وضع أهداب لنذكر الوصية والالتزام بها ونذكر السماويات فلماذا يعيب البعض على الكنيسة الأرثوذكسية البعض حين تضع صور القديسين ليذكر الشعب أنهم بقداستهم هم الآن في السماء "ينظروا نهاية سيرتهم"..
تطوفون وراء قلوبكم = أي تطلبون إدراك ما تشتهيه قلوبكم من المحظورات.
الله يعلم أن طبيعة الإنسان هي النسيان وهذه العصائب للتذكرة.
ملحوظة على أصحاح 15 (عد 15):-
كان الشعب الآن في قادش (عدد 26:13) في برية فاران وهي غالبًا قادش برنيع وأمامهم أيام للوصول لأرض الميعاد. وبخطيتهم تاهوا لأكثر من 38 سنة وكان هذا الإصحاح بداية رحلة التيه ونهايتها في (عد 14:20) حين بدأت الرحلة بالسير إلى كنعان.

← تفاسير أصحاحات العدد: مقدمة | 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | 13 | 14 | 15 | 16 | 17 | 18 | 19 | 20 | 21 | 22 | 23 | 24 | 25 | 26 | 27 | 28 | 29 | 30 | 31 | 32 | 33 | 34 | 35 | 36
الكتاب المقدس المسموع: استمع لهذا الأصحاح
تفسير العدد 16![]() |
قسم
تفاسير العهد القديم القمص أنطونيوس فكري |
تفسير العدد 14![]() |
الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع
تقصير الرابط:
tak.la/z97qknj