| اضغط هنا لإظهار الفهرس |
← اذهب مباشرةً لتفسير الآية: 1 - 2 - 3 - 4 - 5 - 6 - 7 - 8 - 9 - 10 - 11 - 12 - 13 - 14 - 15 - 16 - 17 - 18 - 19 - 20 - 21 - 22 - 23 - 24 - 25 - 26 - 27 - 28 - 29 - 30 - 31 - 32

رأينا اللاويين في الإصحاح السابق في حالة خوف يسألون في رعب أما فنينا تمامًا ولكننا نجد الله في محبته يرد على سؤالهم ويضع لهم هنا ترتيبات حتى يُهدئهم ويُعلن لهم استمرار قبوله لهم. وحتى لا يخافوا من الموت عليهم الالتزام بهذه الترتيبات, والشعب يرى في هذه الترتيبات أن الكهنوت الذي شنوا التمرد عليه هو الذي يحميهم ونجد الله هنا يُعلن لهم أنه هو نصيبهم (آية20) وهو مُلتزم بأن يعولهم لكن عليهم أن يكونوا طاهرين (آية11). الله هنا يؤكد لهم التزاماتهم وحقوقهم.
آية 1:- "وَقَالَ الرَّبُّ لِهَارُونَ: «أَنْتَ وَبَنُوكَ وَبَيْتُ أَبِيكَ مَعَكَ تَحْمِلُونَ ذَنْبَ الْمَقْدِسِ، وَأَنْتَ وَبَنُوكَ مَعَكَ تَحْمِلُونَ ذَنْبَ كَهَنُوتِكُمْ."
أنت وبنوك.. تحملون ذنب المقدس = هذه تعني الكهنة (أنت وبنوك)+ اللاويين = بيت أبيك. كلاهما يتحملون مسئولية أي تدنيس يلحق بالمقدس من اقتراب أي غريب إليه فهم ملتزمون بحراسته والكهنة والخدام هم الحراس الروحيين للشعب وهم مسئولون عن كل خطأ يرتكبه الشعب, فالشعب هو مسكن الله "أنتم هيكل الله والروح القدس ساكن فيكم". تحملون ذنب كهنوتكم = كأن كل أمر خاطئ أو كل مخالفة لوصايا الله يرتكبها كاهن يصبح جميع الكهنة مسئولين عنه أمام الله، فرئيس الكهنة والكهنة مسئولين أمام الله أن يحاسبوا المخطئ ويوقفوه عند حده. (1كو 7:5-13). ولنذكر خطية عاخان التى تسببت فى هزيمة الشعب أمام عاى ومقتل الألاف من شعب إسرائيل (يش7).
وهذه الآية وهذا الإصحاح يشبه الموقفين الآتيين:-
1- بعد تذمر الشعب في موضوع الجواسيس (عد 13-14) جاء (عد 15) يُعلن متى جئتم للأرض. فقوله هذا يطمئنهم فهو يؤكد لهم أنهم سيدخلون أرض الميعاد.
2- بطرس بعد إنكاره المسيح يقول لهُ المسيح إرع خرافي (يعيده للرعاية).
وهنا الله بعد غضبه عليهم بسبب التذمر في موضوع قورح يعيدهم للرعاية ثانية هنا. وهم يحملون الذنب إذا قصّروا في تعليم الشعب ولكن إذا علّموا الشعب وأنذروه ثم أخطأ الشعب بإرادته فهم أبرياء (حز3).
آية 2:- "وَأَيْضًا إِخْوَتُكَ سِبْطُ لاَوِي، سِبْطُ أَبِيكَ، قَرِّبْهُمْ مَعَكَ فَيَقْتَرِنُوا بِكَ وَيُوازِرُوكَ، وَأَنْتَ وَبَنُوكَ قُدَّامَ خَيْمَةِ الشَّهَادَةِ،"
فيقترنوا بك = كلمة لاوي معناها يقترن (تك 34:29) هو نفس الفعل الذي استخدمته ليئة حينما أطلقت اسم لاوي عليه. والمعنى أن يعملوا كلهم في توافق وانسجام مع الكهنة ورئيس الكهنة.
آية 3:- "فَيَحْفَظُونَ حِرَاسَتَكَ وَحِرَاسَةَ الْخَيْمَةِ كُلِّهَا. وَلكِنْ إِلَى أَمْتِعَةِ الْقُدْسِ وَإِلَى الْمَذْبَحِ لاَ يَقْتَرِبُونَ، لِئَلاَّ يَمُوتُوا هُمْ وَأَنْتُمْ جَمِيعًا."
فالكهنة وحدهم لهم هذا الحق (لكل واحد خدمته ودوره).
فيحفظون حراستك = حراستك الشخصية وحراسة الخيمة.
لِئَلاَّ يَمُوتُوا هُمْ وَأَنْتُمْ جَمِيعًا. = هم يموتوا لو تعدوا واقتربوا، والكهنة يموتون لو كانوا هم من سمح لهم بالاقتراب أو تهاونوا ولم يحذروهم. هنا نرى تفسير قوله "تحملون ذنب كهنوتكم" (لا1:18).
آية 4:- "يَقْتَرِنُونَ بِكَ وَيَحْفَظُونَ حِرَاسَةَ خَيْمَةِ الاجْتِمَاعِ مَعَ كُلِّ خِدْمَةِ الْخَيْمَةِ. وَالأَجْنَبِيُّ لاَ يَقْتَرِبْ إِلَيْكُمْ."
الأجنبي = كل واحد خارج سبط لاوي (لكل واحد خدمته ودوره).
الآيات 5-6: "بَلْ تَحْفَظُونَ أَنْتُمْ حِرَاسَةَ الْقُدْسِ وَحِرَاسَةَ الْمَذْبَحِ، لِكَيْ لاَ يَكُونَ أَيْضًا سَخَطٌ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ. هأَنَذَا قَدْ أَخَذْتُ إِخْوَتَكُمُ اللاَّوِيِّينَ مِنْ بَيْنِ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَطِيَّةً لَكُمْ مُعْطَيْنَ لِلرَّبِّ، لِيَخْدِمُوا خِدْمَةَ خَيْمَةِ الاجْتِمَاعِ."
آية 7:- "وَأَمَّا أَنْتَ وَبَنُوكَ مَعَكَ فَتَحْفَظُونَ كَهَنُوتَكُمْ مَعَ مَا لِلْمَذْبَحِ وَمَا هُوَ دَاخِلَ الْحِجَابِ، وَتَخْدِمُونَ خِدْمَةً. عَطِيَّةً أَعْطَيْتُ كَهَنُوتَكُمْ. وَالأَجْنَبِيُّ الَّذِي يَقْتَرِبُ يُقْتَلُ»."
عطية أعطيت كهنوتكم = الكهنوت عطية من عند الله ونعمة كريمة. ولماذا هو عطية من عند الله؟ تصوَّر حال الشعب لو لم يكن هناك كهنوت: من المعروف لديهم أن أي خطية تستوجب الموت "فَتَحْفَظُونَ فَرَائِضِي وَأَحْكَامِي، ٱلَّتِي إِذَا فَعَلَهَا ٱلْإِنْسَانُ يَحْيَا بِهَا. أَنَا ٱلرَّبُّ" (لا5:18) – فماذا يكون حال الإنسان لو أخطأ؟ - هذا الخاطئ سيعيش في حالة رعب ويأس خوفاً من الموت. والكاهن عمله تقديم ذبائح يسترضى بها الله فيغفر الله. هنا نجد رجاء للخاطئ فلا ييأس، بل يذهب للكاهن مقدماً ذبيحة فتغفر خطيته ويرجع إلى بيته وهو في حالة سلام. وهذا عمل الكاهن المسيحى – تقديم ذبيحة الإفخارستيا التي تُعطَى غفراناً للخطايا وحياة أبدية لكل من يتناول منها. ولذلك إعتبرت ذبائح هارون الدموية رمزاً لذبيحة المسيح.
كان الإقتراب من المقدسات سبباً لموت من يقترب، لذلك مات عُزَّة إذ لمس تابوت عهد الرب (2صم6: 6-7). وسر القداسة راجع لأن الله كان يسكن في الخيمة ثم الهيكل. ولكن إذ غضب الله على شعبه بسبب وثنيتهم، غادر الهيكل (حز8-11). وبهذا لم يعُد الهيكل سوى كومة من الحجارة والأخشاب فدخله البابليون وحطموه سنة 586 ق.م. وكان دور اللاويين منع الشعب من الإقتراب (الآيات21-24 من هذا الإصحاح).
آية 8:- "وَقَالَ الرَّبُّ لِهَارُونَ: «وَهأَنَذَا قَدْ أَعْطَيْتُكَ حِرَاسَةَ رَفَائِعِي، مَعَ جَمِيعِ أَقْدَاسِ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَكَ أَعْطَيْتُهَا، حَقَّ الْمَسْحَةِ وَلِبَنِيكَ فَرِيضَةً دَهْرِيَّةً."
حتى يتفرغ الكهنة واللاويين لخدمة الرب، فالرب يُعلن هنا أنه مُلتزم بإعالتهم وهو مسئول عن تدبير أمورهم المادية ليتفرغوا هم للخدمة. فهو حَرَّمَ العشور والبكور على الشعب وخصصها للكهنة واللاويين. حَرَّمَ = تعنى أنه لا يُسمح لأحد أن يمد يده عليها فهى للرب، والرب يعطيها لخدامه من الكهنة واللاويين. أعطيتك حراسة رفائعي = أي عهدت بها إليك لتكون ملكًا لكم. والرفائع جمع رفيعة وهي الجزء أو الأجزاء من التقدمة أو الذبيحة التي ترفع (تؤخذ) جانبًا لتكون لله أو للكهنة. وكون أـنها تقدم لله العالى الذى فى السماوات فإنه يقال على ما يقدم لله أنه يرفع لله أو رفيعة أو، ويُقَال أيضاً عن ما يقدم لله أنه إصعاد أو صعيدة. ومثالها ساق الرفيعة وصدر الترديد من ذبائح السلامة. ويُذكر أن النصيب الذي يعطي للكهنة يعتبر كأنه يعطي للرب نفسه. مع جميع أقداس بني أسرائيل = كالنذور والبكور. أعطيتها لك حق المسحة أي أعطيكم كل هذه كحق أو مكافأة أو أجر لخدمة الكهنوت الذي أعطى لكم بالمسحة المقدسة بالدهن بالمقدس. فريضة دهرية = أي ما دام الكهنوت اللاوي قائم وهي نبوءة أيضًا عن الكهنوت المسيحي واستمرار المسحة والوعد للكهنة في المسيحية فالله يعطيهم هذه الأنصبة لأنهم لا يعملوا ليرتزقوا بل عملهم هو الخدمة.
تأمل:- في (آية 8) يقول "هأنذا قد أعطيتك حراسة رفائعي" لكن كيف يقومون بحراسة رفائع الرب مع أنهم يأكلونها ويستهلكونها؟! أي لا يأكل منها سوى الكهنة، وهم في طهارة، ويأكلها في مكان مقدس (لا6: 25). وهذا هو دور الكاهن القبطى أن لا يعطي جسد ودم المسيح إلا لِمَن يستحق أن يتناوله.
والآيات من 8-20 هي نصيب الكهنة ومن 21 - آخره نصيب اللاويين.
آية 9:- "هذَا يَكُونُ لَكَ مِنْ قُدْسِ الأَقْدَاسِ مِنَ النَّارِ، كُلُّ قَرَابِينِهِمْ مَعَ كُلِّ تَقْدِمَاتِهِمْ وَكُلِّ ذَبَائِحِ خَطَايَاهُمْ وَكُلِّ ذَبَائِحِ آثَامِهِمِ الَّتِي يَرُدُّونَهَا لِي. قُدْسُ أَقْدَاسٍ هِيَ لَكَ وَلِبَنِيكَ."
من قدس الأقداس من النار = الأشياء الآتية إليك تعتبر قدس أقداس أي كاملة القداسة لأن الذبيحة قُدِّمت لله. وما يقدم لله يقدم للمذبح ليحرق على نار المذبح. والله إكتفى بشحم ذبائح الخطية والإثم ليُحرق على مذبح المحرقة (لا4-7). وبقية الذبيحة تذهب للكاهن الذي قدمها ليأكلها. فكأن ما يأخذه الكاهن مأخوذ من النار.
كل قرابينهم = الذبائح وكل تقدماتهم = التقدمات الطعامية والشرابية.
آية 10:- "فِي قُدْسِ الأَقْدَاسِ تَأْكُلُهَا. كُلُّ ذَكَرٍ يَأْكُلُهَا. قُدْسًا تَكُونُ لَكَ."
في قدس الأقداس تأكلها = أي في الخيمة. المكان الطاهر النقي.
نجد أن الله فى (الآية9) قد أعطى للكاهن ذبائح الإثم والخطية كأجر فى مقابل خدمته الكهنوتية. وتذهب هذه الذبائح لبيت الكاهن يأكلها هو وعائلته. ولكننا نجد فى هذه الآية أن الله يطلب من الكاهن الذى قَدَّم الذبيحة أن يأكلها، ويأكلها فى قدس الأقداس أى فى داخل الخيمة. فكيف نوفق بين الآيتين؟
كان الخاطئ يأتى بذبيحته أمام الكاهن ويمسك بقرون الذبيحة ويعترف بخطاياه أمام الكاهن.
بهذا تنتقل خطايا المعترف إلى الذبيحة البريئة كما حمل المسيح القدوس خطايانا وهو بلا خطية.
تذبح الذبيحة ويتمم الكاهن الطقوس المفروضة (سفر اللاويين).
كان الكاهن الذى يقدم الذبيحة يأكل جزءاً منها فى الخيمة إعلانا عن أن خطية الخاطئ قد إنتهت وإبتلعت. وهذا يرمز لشفاعة المسيح حامل خطايانا. كأن الكاهن هنا يرمز للمسيح الذى حمل خطايانا ومات بها على الصليب فأماتها فيه بموته فغفرت. وكان هذا الخاطئ مقدم الذبيحة يعود إلى بيته وهو فى راحة لأن الكاهن أكل جزء من الذبيحة علامة على غفران الخطية. فالكاهن لن يأكل لحماً ما زال حاملاً لخطية.
عمل غفران الخطية عمل مقدس، فقد تم بموت المسيح على الصليب، لذلك فالكاهن يأكل لحم الذبيحة فى مكان مقدس.
باقى اللحم يذهب لبيت الكاهن لتأكل منه عائلته.
لم يذكر الكتاب فى سفر اللاويين صراحة أن أهل الكاهن يأكلون من لحم الذبيحة .. فلماذا؟ إذا فهمنا أن الذبيحة صارت حاملة لخطية المعترف، وأن أكل الكاهن منها يشير لشفاعة المسيح وغفرانه للخطية (الكاهن هنا يرمز للمسيح لماذا؟ لأن المسيح بكهنوته غفر خطايانا. يكهن يعنى يقدم ذبيحة، والمسيح قَدَّم ذبيحة نفسه) فلا يصح أن يقال أن أحداً غير الكاهن الذى يرمز للمسيح يأكل من اللحم، وإلا يكون هناك آخر غير المسيح يشفع فينا ويحمل خطايانا.
ثم يأتى هنا فى سفر العدد ونجد أن الوحى يعلن شئ جديد. فنجد أن لحوم الرفائع والترديدات يأكل منها الكاهن وأبناءه وبناته (آية11). ولكننا نرى أنه يسمح للذكور بالأكل منها = كُلُّ ذَكَرٍ يَأْكُلُهَا:- (أ) فالذكر يشير للمسيح عريس الكنيسة، والأنثى تشير للكنيسة عروس المسيح (إش1:50 + إر8:3 + نش4: 8-12 + يو29:3 + رؤ2:21 +رؤ9:21). (ب) ومادام الأكل يشير لغفران الخطية فهذا يشير لمحبة المسيح عريس الكنيسة لعروسه وموته لأجلها ليشفع فيها، لذلك يسمح للذكر بالأكل من الذبيحة. (ج) وربما يشير هذا لأن المرأة كانت هى السبب فى سقوط الرجل. وهذا نفس ما نصت عليه شريعة المرأة الوالدة. فإن ولدت ولداً تكون نجسة لمدة أسبوع، وإن ولدت بنتا تكون نجسة لمدة أسبوعين. وكان هذا نفس فكر القديس بولس الرسول إذ قال "وَآدَمُ لَمْ يُغْوَ، لَكِنَّ ٱلْمَرْأَةَ أُغْوِيَتْ فَحَصَلَتْ فِي ٱلتَّعَدِّي" (1تى14:2). وهذا يشرح أن سبب العثرة له عقوبة أكبر. فوضع فروق بين الرجل والمرأة هو إعلان عن أن من يتسبب فى العثرة عقوبته أكبر (مت6:18).
آية 11:- "وَهذِهِ لَكَ: الرَّفِيعَةُ مِنْ عَطَايَاهُمْ مَعَ كُلِّ تَرْدِيدَاتِ بَنِي إِسْرَائِيلَ. لَكَ أَعْطَيْتُهَا وَلِبَنِيكَ وَبَنَاتِكَ مَعَكَ فَرِيضَةً دَهْرِيَّةً. كُلُّ طَاهِرٍ فِي بَيْتِكَ يَأْكُلُ مِنْهَا."
مع كل ترديدات = الأجزاء التى كانت تردد أمام الرب مثل ساق الرفيعة وصدر الترديد، هذه يأكل منها البنين والبنات. أما لحم ذبائح الخطية وذبائح الإثم فالكاهن وحده يأكل جزء منه فى قدس الأقداس، ويسمح للذكور أن يأكلوا منه (آية10). أما البنات فلا يأكلوا منه.
الآيات 12-18:- "كُلُّ دَسَمِ الزَّيْتِ وَكُلُّ دَسَمِ الْمِسْطَارِ وَالْحِنْطَةِ، أَبْكَارُهُنَّ الَّتِي يُعْطُونَهَا لِلرَّبِّ، لَكَ أَعْطَيْتُهَا. أَبْكَارُ كُلِّ مَا فِي أَرْضِهِمِ الَّتِي يُقَدِّمُونَهَا لِلرَّبِّ لَكَ تَكُونُ. كُلُّ طَاهِرٍ فِي بَيْتِكَ يَأْكُلُهَا. كُلُّ مُحَرَّمٍ فِي إِسْرَائِيلَ يَكُونُ لَكَ. كُلُّ فَاتِحِ رَحِمٍ مِنْ كُلِّ جَسَدٍ يُقَدِّمُونَهُ لِلرَّبِّ، مِنَ النَّاسِ وَمِنَ الْبَهَائِمِ، يَكُونُ لَكَ. غَيْرَ أَنَّكَ تَقْبَلُ فِدَاءَ بِكْرِ الإِنْسَانِ. وَبِكْرُ الْبَهِيمَةِ النَّجِسَةِ تَقْبَلُ فِدَاءَهُ. وَفِدَاؤُهُ مِنِ ابْنِ شَهْرٍ تَقْبَلُهُ حَسَبَ تَقْوِيمِكَ فِضَّةً، خَمْسَةَ شَوَاقِلَ عَلَى شَاقِلِ الْقُدْسِ. هُوَ عِشْرُونَ جِيرَةً. لكِنْ بِكْرُ الْبَقَرِ أَوْ بِكْرُ الضَّأْنِ أَوْ بِكْرُ الْمَعْزِ لاَ تَقْبَلْ فِدَاءَهُ. إِنَّهُ قُدْسٌ. بَلْ تَرُشُّ دَمَهُ عَلَى الْمَذْبَحِ، وَتُوقِدُ شَحْمَهُ وَقُودًا رَائِحَةَ سَرُورٍ لِلرَّبِّ. وَلَحْمُهُ يَكُونُ لَكَ، كَصَدْرِ التَّرْدِيدِ وَالسَّاقِ الْيُمْنَى يَكُونُ لَكَ."
الله يعطيهم البكور من كل شيء وكل ما هو محرم مثل العشور (محرم أي هو خاص بالله لا يحل لإنسان أن يمسه). وكل بكر يأخذون فداءه إن كان حيوان نجس (كالحمار مثلًا) يأخذون وفداءه أي يأخذون نقودًا (فضة) بدلهُ. تَقْبَلُ فِدَاءَ بِكْرِ الإنسان = بكر الإنسان الذي هو أيضًا لله يأخذ الكهنة بدلا منه نقودا (عد3: 13، 44 – 51). ولكن كان هناك من ينذر ابنه لخدمة الله كما فعلت أم صموئيل النبي.
أما لو كان حيوانًا طاهرًا فيذبح ويقدم شحمه على المذبح ويرش دمهُ (هذا نصيب الله نفسه واللحم للكهنة، مثلما أن ساق الرفيعة وصدر الترديد لهم. لنلاحظ أن الله أعطى كرامة عظيمة للكهنوت وعطايا مادية كثيرة، ولكن وضع عليهم مسئولية كبيرة (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات والتفاسير الأخرى). فعليهم أن يشكروا الله على نعمته ولا يتكبروا بل يخافوا المسئولية وكما يشبع الكهنة من خدمتهم (لحوم الذبائح) هكذا كل خادم يشبع روحيًا من خدمته، فالمُروي هو أيضًا يُروَى: "الْمُرْوِي هُوَ أَيْضًا يُرْوَى" كما قال الحكيم في الأمثال.
آية 19:- "جَمِيعُ رَفَائِعِ الأَقْدَاسِ الَّتِي يَرْفَعُهَا بَنُو إِسْرَائِيلَ لِلرَّبِّ أَعْطَيْتُهَا لَكَ وَلِبَنِيكَ وَبَنَاتِكَ مَعَكَ حَقًّا دَهْرِيًّا. مِيثَاقَ مِلْحٍ دَهْرِيًّا أَمَامَ الرَّبِّ لَكَ وَلِزَرْعِكَ مَعَكَ»."
ميثاق ملح دهريًا = الملح يوضع على الشيء حتى لا يفسد. إذًا المعنى أن بركات الله هذه هي بلا رجوع، هو عهد لا ينقض، عهد وثيق (لا 3:2 + 2 أي 5:13).
وفي المسيحية كل المسيحيين كهنة بالمفهوم العام والله نصيبنا وملتزم بحياتنا ونفقاتنا.
آية 20:- "وَقَالَ الرَّبُّ لِهَارُونَ: «لاَ تَنَالُ نَصِيبًا فِي أَرْضِهِمْ، وَلاَ يَكُونُ لَكَ قِسْمٌ فِي وَسَطِهِمْ. أَنَا قِسْمُكَ وَنَصِيبُكَ فِي وَسَطِ بَنِي إِسْرَائِيلَ."
أنا قسمك ونصيبك = في العهد الجديد دُعي الكهنة إكليروس وهي كلمة يونانية تعني نصيب, فالرب نصيبهم وهم نصيب الرب. وكان يكفي أن يذكر الله هذه العبارة فإن كان الرب نصيبي فقد امتلكت كل شيء. لكن لأن الشعب كان في طفولته الروحية جعل الله هذه العبارة هي آخر عبارة وجاءت وبعد أن عدد كل العطايا المادية لهم حتى يطمئنوا.
الآيات 21-24:- "«وَأَمَّا بَنُو لاَوِي، فَإِنِّي قَدْ أَعْطَيْتُهُمْ كُلَّ عُشْرٍ فِي إِسْرَائِيلَ مِيرَاثًا عِوَضَ خِدْمَتَهِمْ الَّتيِ يَخْدِمُونَهاَ، خِدْمَةِ خَيْمَةِ الاجْتِمَاعِ. فَلاَ يَقْتَرِبُ أَيْضًا بَنُو إِسْرَائِيلَ إِلَى خَيْمَةِ الاجْتِمَاعِ لِيَحْمِلُوا خَطِيَّةً لِلْمَوْتِ، بَلِ اللاَّوِيُّونَ يَخْدِمُونَ خِدْمَةَ خَيْمَةِ الاجْتِمَاعِ، وَهُمْ يَحْمِلُونَ ذَنْبَهُمْ فَرِيضَةً دَهْرِيَّةً فِي أَجْيَالِكُمْ. وَفِي وَسَطِ إِسْرَائِيلَ لاَ يَنَالُونَ نَصِيبًا. إِنَّ عُشُورَ بَنِي إِسْرَائِيلَ الَّتِي يَرْفَعُونَهَا لِلرَّبِّ رَفِيعَةً قَدْ أَعْطَيْتُهَا لِلاَّوِيِّينَ نَصِيبًا. لِذلِكَ قُلْتُ لَهُمْ: فِي وَسَطِ بَنِي إِسْرَائِيلَ لاَ يَنَالُونَ نَصِيبًا»."
اللاويين يأخذون العشور. وعلى الشعب أن يَرْفَعُونَهَا لِلرَّبِّ رَفِيعَةً (يرفع العشور رفيعة) = أي تُرفع من المحصول لحساب الرب وفي (آية 22) تحذير للشعب ألا يقترب وإلا يموت، وهذه الآية هنا تعني أن هذا هو واجب اللاويين أن يمنعوا الشعب من الاقتراب، وهذا هو عملهم الذي يعطيهم الله أجرهم عليه.
لاحظ أن الله أعطى لكل سبط نصيبا من الأرض ملكًا لهم، ولم يسمح لهم أي للشعب أن يقتربوا من خيمة الاجتماع. وأعطى اللاويين أن يقتربوا من الخيمة ويحرسوها ولكن لا يمتلكوا أي نصيب من الأرض. ومن يخالف يعاقب. فاللاويون يحملون ذنبًا في حالتين:- 1) إذا تهاونوا وتركوا الشعب يقترب من الخيمة. 2) أن يمتلكوا ملكًا في الأرض = وَهُمْ يَحْمِلُونَ ذَنْبَهُمْ = فهل بعد أن يقول لهم الله أَنَا قِسْمُكَ وَنَصِيبُكَ (آية 20) فهل يشتهون نصيبًا في الأرض.
آية 25: "وَكَلَّمَ الرَّبُّ مُوسَى قَائِلًا:"
← لم يُعَلِّق الكاتِب على هذا النص. اضغط هنا لقراءة تفاسير أخرى لهذا الأصحاح إن أردت هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت.
آية 26:- "«وَاللاَّوِيُّونَ تُكَلِّمُهُمْ وَتَقُولُ لَهُمْ: مَتَى أَخَذْتُمْ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ الْعُشْرَ الَّذِي أَعْطَيْتُكُمْ إِيَّاهُ مِنْ عِنْدِهِمْ نَصِيبًا لَكُمْ، تَرْفَعُونَ مِنْهُ رَفِيعَةَ الرَّبِّ: عُشْرًا مِنَ الْعُشْرِ،"
اللاويين يعطون عشورهم للرب أيضًا وهي تذهب للكهنة (آية 28) لهرون الكاهن.
آية 27:- "فَيُحْسَبُ لَكُمْ. إِنَّهُ رَفِيعَتُكُمْ كَالْحِنْطَةِ مِنَ الْبَيْدَرِ، وَكَالْمِلْءِ مِنَ الْمِعْصَرَةِ."
إن العُشر الذي يقدمه اللاويين للكهنة يحسبه لهم الرب كالعُشْر من الحنطة التي يقدمها الشعب من البيدر (الجُرن) وكالخمر الكاملة الجيدة التي يقدمها الشعب من معاصرهم.
ومع أن اللاويين لم يزرعوا ولم يعصروا, لكن الرب يعتبر أن ما أتى لهم من عُشُور الشعب كأنهم تعبوا فيه لأن تعبهم هو خدمتهم. كالملء من المعصرة = ملء الإناء ما يملأه وملء الشيء كماله وتمامه. لذلك فقد دُعي الكبش الذي ذُبح في رسامة هرون وبنيه "كَبْشِ الْمِلْءِ" أو "كبش التكريس"، لأنه به قد تم تكريسهم وإمتلاؤا هم بنعمة الكهنوت وهم صاروا بكاملهم ملكًا لله (كو 9:2) تعني أن تجسد المسيح كان تجسدًا حقيقيًا). والمعنى هنا أن العُشْر الذي يقدمه اللاويين له نفس المركز ونفس المكانة للعُشْر الذي يقدمه الشعب من معاصرهم للاويين.
وهناك معنى آخر. فكل ما لنا من خيرات مادية هي ملك لله أعطاها لنا، ولكنه يطلب عُشْرَهَا لنفسه مرة أخرى ونحتفظ نحن لأنفسنا بالتسعة أعشار. فغلة الحقل هي لله، الله أعطاها ويطلب عُشْرَهَا لنفسه، ويعطي هذا العُشْر للاويين، وما يأخذه اللاويين هو ملك لله يطلب عُشْره لنفسه ويحتفظ اللاوي بالتسعة أعشَار، ويأخذ الله العُشْر ويعطيه للكهنة.
أية (28-29):- "فَهكَذَا تَرْفَعُونَ أَنْتُمْ أَيْضًا رَفِيعَةَ الرَّبِّ مِنْ جَمِيعِ عُشُورِكُمُ الَّتِي تَأْخُذُونَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ. تُعْطُونَ مِنْهَا رَفِيعَةَ الرَّبِّ لِهَارُونَ الْكَاهِنِ. مِنْ جَمِيعِ عَطَايَاكُمْ تَرْفَعُونَ كُلَّ رَفِيعَةِ الرَّبِّ مِنَ الْكُلِّ، دَسَمَهُ الْمُقَدَّسَ مِنْهُ."
دسمه المقدس = أي خير ما عندكم من الخيرات وأفضلها، وقد إعتبر هذا العطاء دسمًا مقدسًا لأنه مكرس للرب من ناحية، وهو مقدم للكهنة كحق من حقوقهم. ولكن تعبير دسمه المقدس يشير إلى أن ما نقدمه للرب من عشور أو بكور... يجب أن يكون من أجود ما نملك.
آية 30:- "وَتَقُولُ لَهُمْ: حِينَ تَرْفَعُونَ دَسَمَهُ مِنْهُ يُحْسَبُ لِلاَّوِيِّينَ كَمَحْصُولِ الْبَيْدَرِ وَكَمَحْصُولِ الْمِعْصَرَةِ."
هو يُحْسَب لكم كمحصول البيدر وكمحصول المعصرة، حين ترفعون دَسَمَهُ. أي يكون لكم نصيبًا بعد أن تخرجوا منه نصيب الرب.
آية 31:- "وَتَأْكُلُونَهُ فِي كُلِّ مَكَانٍ أَنْتُمْ وَبُيُوتُكُمْ، لأَنَّهُ أُجْرَةٌ لَكُمْ عِوَضَ خِدْمَتِكُمْ فِي خَيْمَةِ الاجْتِمَاعِ."
كان اللاويين يأكلون منهُ في أي مكان.
آية 32:- "وَلاَ تَتَحَمَّلُونَ بِسَبَبِهِ خَطِيَّةً إِذَا رَفَعْتُمْ دَسَمَهُ مِنْهُ. وَأَمَّا أَقْدَاسُ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَلاَ تُدَنِّسُوهَا لِئَلاَّ تَمُوتُوا»."
لا تتحملون بسببه خطية إذا رفعتم دسمه منهُ = إذ قدمتم العُشر الفاخر الدسم من عطاياكم إلى الكهنة، فإنكم تكونون أبرياء أمام الله, وإذا لم تفعلوا فهذه خطية.
وأما أقداس بني إسرائيل فلا تدنسوها = الأقداس هي كل ما هو حق للرب مما يقدمه الشعب سواء إجباري أو اختياري, وهي أقداس لأنها قد تخصصت لهُ. ولكل من هذه الأقداس طريقة للتصرف فيها (لا22) ومن يتصرف بطريقة خاطئة يدنسها فمثلًا إذا لم يُخرج اللاويين عُشُورهم للكهنة فهم يدنسون أقداس بني إسرائيل التي أعطاها لهم بني إسرائيل. ومن يدنس أقداس الله له عقابه من الله وهنا هو اللاوي الذي لم يخرج عُشُوره.
ملحوظة:-
هذا النظام الذي وضعه الله ليعول خدامه, نظام يَحفظ كرامة خدامه. فلا يشعُر الشعب أنه هو الذي يُعطي أجور اللاويين بل الشعب يدفع للرب والرب يُعطي لخدامه ولا يشعر اللاويين أنهم يعطوا للكهنة بل هم يعطوا الرب والرب يعطي الكهنة.

كان الله يتعامل مع شعب العهد القديم. بل وكهنة العهد القديم واللاويين على أنهم أطفال روحياً. والأطفال يفرحون بما بين أيديهم من الشئ الملموس الذى يلعبون به.
وهنا يريد الله أن يشرح مفهوم التكريس: وأن الكهنة واللاويين مكرسين له، هم يخدمونه، وهو يعولهم. فلا يمتلكوا أراضٍ ولا يمارسوا أي عمل ليتكسبوا منه، والله هو المسئول أن يعولهم. ويقول لهم الله أَنَا قِسْمُكَ وَنَصِيبُكَ فِي وَسَطِ بَنِي إِسْرَائِيلَ. ولأنهم لن يفهموا عظم هذا الوعد، فكان أن الله وعدهم بما يفهمونه أي الماديات. فأعطاهم الله البكور والعشور والكثير من لحم الذبائح ليطمئنوا أنهم سيشبعوا ولن يجوعوا، وكانت هذه الوعود المادية قبل أن يقول لهم الله أَنَا قِسْمُكَ وَنَصِيبُكَ فِي وَسَطِ بَنِي إِسْرَائِيلَ. أما عروس النشيد فكانت قد دخلت في علاقة حب وفى الحب ثقة، فلم تلتفت لأى عطايا مادية. بل قالت "أنا لحبيبى وحبيبى لى" (نش3:6). وهكذا كانت وعود الله لشعبه فى العهد القديم وبركات العهد القديم هي بركات مادية وملموسة – مثلاً: زيادة العمر / ميراث الأرض / كثرة البنين .... إلخ.
ولكننا نجد أن هناك من إرتفع فكره وإرتقى ليفهم أن هناك بركات روحية تشبع بها الروح:
*"معك لا أريد شيئا على الأرض" (مز25:73).
*"مِنَ ٱلنَّاسِ بِيَدِكَ يَارَبُّ، مِنْ أَهْلِ ٱلدُّنْيَا. نَصِيبُهُمْ فِي حَيَاتِهِمْ. بِذَخَائِرِكَ تَمْلَأُ بُطُونَهُمْ. يَشْبَعُونَ أَوْلَادًا وَيَتْرُكُونَ فُضَالَتَهُمْ لِأَطْفَالِهِمْ. أَمَّا أَنَا فَبِالْبِرِّ أَنْظُرُ وَجْهَكَ. أَشْبَعُ إِذَا ٱسْتَيْقَظْتُ بِشَبَهِكَ" (مَن يستيقظ من موت الخطية فتكون له صورة المسيح) (مز15:17).
*"يَا ٱللهُ، إِلَهِي أَنْتَ. إِلَيْكَ أُبَكِّرُ. عَطِشَتْ إِلَيْكَ نَفْسِي، يَشْتَاقُ إِلَيْكَ جَسَدِي فِي أَرْضٍ نَاشِفَةٍ وَيَابِسَةٍ بِلَا مَاءٍ، لِكَيْ أُبْصِرَ قُوَّتَكَ وَمَجْدَكَ. كَمَا قَدْ رَأَيْتُكَ فِي قُدْسِكَ. لِأَنَّ رَحْمَتَكَ أَفْضَلُ مِنَ ٱلْحَيَاةِ. شَفَتَايَ تُسَبِّحَانك.ِ هَكَذَا أُبَارِكُكَ فِي حَيَاتِي. بِٱسْمِكَ أَرْفَعُ يَدَيّ. كَمَا مِنْ شَحْمٍ وَدَسَمٍ تَشْبَعُ نَفْسِي، وَبِشَفَتَيْ ٱلِٱبْتِهَاجِ يُسَبِّحُكَ فَمِى. إِذَا ذَكَرْتُكَ عَلَى فِرَاشِي، فِي ٱلسُّهْدِ أَلْهَجُ بِكَ، لِأَنَّكَ كُنْتَ عَوْنًا لِي، وَبِظِلِّ جَنَاحَيْكَ أَبْتَهِجُ" (مز5:63).
*"مِنْ تَعَبِ نَفْسِهِ يَرَى وَيَشْبَعُ" (إش11:53).
*إفْرَحُوا مَعَ أُورُشَلِيمَ وَٱبْتَهِجُوا مَعَهَا، يَا جَمِيعَ مُحِبِّيهَا. اِفْرَحُوا مَعَهَا فَرَحًا، يَا جَمِيعَ ٱلنَّائِحِينَ عَلَيْهَا، لِكَيْ تَرْضَعُوا وَتَشْبَعُوا مِنْ ثَدْيِ تَعْزِيَاتِهَا، لِكَيْ تَعْصِرُوا وَتَتَلَذَّذُوا مِنْ دِرَّةِ مَجْدِهَا. لِأَنَّهُ هَكَذَا قَالَ ٱلرَّبُّ: هَأَنَذَا أُدِيرُ عَلَيْهَا سَلَامًا كَنَهْرٍ، وَمَجْدَ ٱلْأُمَمِ كَسَيْلٍ جَارِفٍ، فَتَرْضَعُونَ، وَعَلَى ٱلْأَيْدِي تُحْمَلُونَ وَعَلَى ٱلرُّكْبَتَيْنِ تُدَلَّلُونَ. كَإِنْسَانٍ تُعَزِّيهِ أُمُّهُ هَكَذَا أُعَزِّيكُمْ أَنَا، وَفِي أُورُشَلِيمَ تُعَزَّوْنَ. فَتَرَوْنَ وَتَفْرَحُ قُلُوبُكُمْ، وَتَزْهُو عِظَامُكُمْ كَٱلْعُشْبِ، وَتُعْرَفُ يَدُ ٱلرَّبِّ عِنْدَ عَبِيدِهِ" (إش66: 10- 14).
*"وَأُرْوِي نَفْسَ ٱلْكَهَنَةِ مِنَ ٱلدَّسَمِ، وَيَشْبَعُ شَعْبِي مِنْ جُودِي، يَقُولُ ٱلرَّبُّ" (إر14:31).
بركات العهد الجديد:
لا توجد في العهد الجديد وعود ببركات مادية، بل الشبع هو شبع روحى:
*الشبع هو بحياة المسيح فينا "لأَنَّ لِيَ ٱلْحَيَاةَ هِيَ ٱلْمَسِيحُ" (فى21:1). "مَعَ ٱلْمَسِيحِ صُلِبْتُ، فَأَحْيَا لَا أَنَا، بَلِ ٱلْمَسِيحُ يَحْيَا فِيَّ" (غل20:2).
*بل عَلَّمَنا المسيح ألاَّ نطلب أشياء مادية "لِذَلِكَ أَقُولُ لَكُمْ: لَا تَهْتَمُّوا لِحَيَاتِكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَبِمَا تَشْرَبُونَ، وَلَا لِأَجْسَادِكُمْ بِمَا تَلْبَسُون. أَلَيْسَتِ ٱلْحَيَاةُ أَفْضَلَ مِنَ ٱلطَّعَامِ، وَٱلْجَسَدُ أَفْضَلَ مِنَ ٱللِّبَاسِ؟ اُنْظُرُوا إِلَى طُيُورِ ٱلسَّمَاءِ: إِنَّهَا لَا تَزْرَعُ وَلَا تَحْصُدُ وَلَا تَجْمَعُ إِلَى مَخَازِنَ، وَأَبُوكُمُ ٱلسَّمَاوِيُّ يَقُوتُهَا. أَلَسْتُمْ أَنْتُمْ بِٱلْحَرِيِّ أَفْضَلَ مِنْهَا؟ وَمَنْ مِنْكُمْ إِذَا ٱهْتَمَّ يَقْدِرُ أَنْ يَزِيدَ عَلَى قَامَتِهِ ذِرَاعًا وَاحِدَةً؟ وَلِمَاذَا تَهْتَمُّونَ بِٱللِّبَاسِ؟ تَأَمَّلُوا زَنَابِقَ ٱلْحَقْلِ كَيْفَ تَنْمُو! لَا تَتْعَبُ وَلَا تَغْزِلُ. وَلَكِنْ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّهُ وَلَا سُلَيْمَانُ فِي كُلِّ مَجْدِهِ كَانَ يَلْبَسُ كَوَاحِدَةٍ مِنْهَا. فَإِنْ كَانَ عُشْبُ ٱلْحَقْلِ ٱلَّذِي يُوجَدُ ٱلْيَوْمَ وَيُطْرَحُ غَدًا فِي ٱلتَّنُّورِ، يُلْبِسُهُ ٱللهُ هَكَذَا، أَفَلَيْسَ بِٱلْحَرِيِّ جِدًّا يُلْبِسُكُمْ أَنْتُمْ ياقَلِيلِي ٱلْإِيمَانِ؟ فَلَا تَهْتَمُّوا قَائِلِينَ: مَاذَا نَأْكُلُ؟ أَوْ مَاذَا نَشْرَبُ؟ أَوْ مَاذَا نَلْبَسُ؟ فَإِنَّ هَذِهِ كُلَّهَا تَطْلُبُهَا ٱلْأُمَمُ. لِأَنَّ أَبَاكُمُ ٱلسَّمَاوِيَّ يَعْلَمُ أَنَّكُمْ تَحْتَاجُونَ إِلَى هَذِهِ كُلِّهَا. لَكِنِ ٱطْلُبُوا أَوَّلًا مَلَكُوتَ ٱللهِ وَبِرَّهُ، وَهَذِهِ كُلُّهَا تُزَادُ لَكُمْ. فَلَا تَهْتَمُّوا لِلْغَدِ، لِأَنَّ ٱلْغَدَ يَهْتَمُّ بِمَا لِنَفْسِهِ. يَكْفِي ٱلْيَوْمَ شَرُّهُ" (مت6: 25-33).
*لذلك علمنا المسيح أن نصلى "خبزنا الذى للغد أعطنا اليوم" أي إعطنا أن نشبع بك أنت يا رب اليوم أي الآن ولا ننتظر حتى الغد لنشبع بك في السماء: فربنا يسوع هو الخبز الحقيقى "فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: أَنَا هُوَ خُبْزُ ٱلْحَيَاةِ. مَنْ يُقْبِلْ إِلَيَّ فَلَا يَجُوعُ، وَمَنْ يُؤْمِنْ بِي فَلَا يَعْطَشُ أَبَدًا" (يو35:6). والمسيح يعطى وعداً لكل من يغلب أن يشبع به في السماء "مَنْ يَغْلِبُ فَسَأُعْطِيهِ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ شَجَرَةِ ٱلْحَيَاةِ ٱلَّتِي فِي وَسَطِ فِرْدَوْسِ ٱللهِ" (رؤ7:2) + "مَنْ يَغْلِبُ فَسَأُعْطِيهِ أَنْ يَأْكُلَ مِنَ ٱلْمَنِّ ٱلْمُخْفَى" (رؤ2:17).
*والنفس التي تذوقت الشبع بشخص المسيح تشتاق أن تشبع بالإتحاد الكامل به كما سيحدث في السماء فتصلى قائلة "خبزنا الذى للغد (الشبع الذى سيحدث في السماء) إعطنا اليوم" (لنشبع بك يا رب اليوم). لذلك نحن نرفض تماما الترجمة (خبزنا كفافنا أعطنا اليوم).
ولاحظ أننا في سر الإفخارستيا نستخدم الخبز الذى يُحوِّله الروح القدس إلى جسد المسيح. ولماذا الخبز؟ يقول السيد المسيح "ليْسَ بِٱلْخُبْزِ وَحْدَهُ يَحْيَا ٱلْإِنْسَانُ، بَلْ بِكُلِّ كَلِمَةٍ تَخْرُجُ مِنْ فَمِ ٱللهِ" (مت4:4). فالخبز هو مصدر حياة الجسد، والخبز يُعطى الشبع للجسد. وهكذا جسد المسيح يُعطى حياة للإنسان ولكنها حياة أبدية وليس كالخبز المادى. ويُعطى شبعاً بالمسيح فيقول الشخص "معك لا أريد شيئا على الأرض" (مز25:73).

← تفاسير أصحاحات العدد: مقدمة | 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | 13 | 14 | 15 | 16 | 17 | 18 | 19 | 20 | 21 | 22 | 23 | 24 | 25 | 26 | 27 | 28 | 29 | 30 | 31 | 32 | 33 | 34 | 35 | 36
الكتاب المقدس المسموع: استمع لهذا الأصحاح
تفسير العدد 19![]() |
قسم
تفاسير العهد القديم القمص أنطونيوس فكري |
تفسير العدد 17![]() |
الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع
تقصير الرابط:
tak.la/26nrxym