St-Takla.org  >   pub_Bible-Interpretations  >   Holy-Bible-Tafsir-01-Old-Testament  >   Father-Antonious-Fekry  >   04-Sefr-El-Adad
 

شرح الكتاب المقدس - العهد القديم - القمص أنطونيوس فكري

العدد 21 - تفسير سفر العدد

 

محتويات:

(إظهار/إخفاء)

* تأملات في كتاب عدد:
تفسير سفر العدد: مقدمة سفر العدد | مقدمة أسفار موسى الـ5 | العدد 1 | العدد 2 | العدد 3 | العدد 4 | العدد 5 | العدد 6 | العدد 7 | العدد 8 | العدد 9 | العدد 10 | العدد 11 | العدد 12 | العدد 13 | العدد 14 | العدد 15 | العدد 16 | العدد 17 | العدد 18 | العدد 19 | العدد 20 | العدد 21 | العدد 22 | العدد 23 | العدد 24 | العدد 25 | العدد 26 | العدد 27 | العدد 28 | العدد 29 | العدد 30 | العدد 31 | العدد 32 | العدد 33 | العدد 34 | العدد 35 | العدد 36 | ملخص عام

نص سفر العدد: العدد 1 | العدد 2 | العدد 3 | العدد 4 | العدد 5 | العدد 6 | العدد 7 | العدد 8 | العدد 9 | العدد 10 | العدد 11 | العدد 12 | العدد 13 | العدد 14 | العدد 15 | العدد 16 | العدد 17 | العدد 18 | العدد 19 | العدد 20 | العدد 21 | العدد 22 | العدد 23 | العدد 24 | العدد 25 | العدد 26 | العدد 27 | العدد 28 | العدد 29 | العدد 30 | العدد 31 | العدد 32 | العدد 33 | العدد 34 | العدد 35 | العدد 36 | العدد كامل

الكتاب المقدس المسموع: استمع لهذا الأصحاح

← اذهب مباشرةً لتفسير الآية: 1 - 2 - 3 - 4 - 5 - 6 - 7 - 8 - 9 - 10 - 11 - 12 - 13 - 14 - 15 - 16 - 17 - 18 - 19 - 20 - 21 - 22 - 23 - 24 - 25 - 26 - 27 - 28 - 29 - 30 - 31 - 32 - 33 - 34 - 35

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

رحلة النصرة

خلال الرحلة (رحلة حياتنا على الأرض) تكون هناك غلبة إذا كان الله في وسطنا، وإذًا دخل التذمر تكون هزيمة بل تكون هناك حيات محرقة (كما حدث في رحلة خروج اليهود من مصر) ولكن أيضًا يكون هناك رجاء.. والحية النحاسية رمز المسيح المصلوب.

 

الآيات 1-3:- "وَلَمَّا سَمِعَ الْكَنْعَانِيُّ مَلِكُ عَرَادَ السَّاكِنُ فِي الْجَنُوبِ أَنَّ إِسْرَائِيلَ جَاءَ فِي طَرِيقِ أَتَارِيمَ، حَارَبَ إِسْرَائِيلَ وَسَبَى مِنْهُمْ سَبْيًا. فَنَذَرَ إِسْرَائِيلُ نَذْرًا لِلرَّبِّ وَقَالَ: «إِنْ دَفَعْتَ هؤُلاَءِ الْقَوْمَ إِلَى يَدِي أُحَرِّمُ مُدُنَهُمْ». فَسَمِعَ الرَّبُّ لِقَوْلِ إِسْرَائِيلَ، وَدَفَعَ الْكَنْعَانِيِّينَ، فَحَرَّمُوهُمْ وَمُدُنَهُمْ. فَدُعِيَ اسْمُ الْمَكَانِ «حُرْمَةَ»."

رأينا الشيطان ممثلًا في أدوم يضع صعوبات في الطريق. ولكننا هنا نجده ممثلًا في ملك عراد يحارب. (كلمة عراد = حمار وحشي) وكلمة أتاريم تعني الأثر فهو قام كحمار وحشي متتبعًا أثارهم ليضربهم ويهاجمهم. والله سمح بهزيمة الشعب ليعرفوا أنه بدونه لن يستطيعوا شيئًا وبعد النذر بتحريم المدن = نذر باعتزال وتحريم الخطية = معنى تحريم أي أن المكان بما فيه من بشر خطاة وحتى بهائمهم لا يُبقون منه شيء، لإزالة كل ما هو نجس، فيصير المكان مقدسا للرب. وبعد النذر انتصروا عليهم ليظهر لهم الله كراهيته للخطية وأنها تسبب الموت والهلاك، وليظهر لهم أيضًا إمكانية الانتصار بسهولة على الخطية إذ هو في وسطهم يعينهم. وملك عُراد هو أحد ملوك الشعوب الكنعانية التي تفشت فيها الخطية ببشاعة، وبلاده جنوب فلسطين في النقب. والمكان الذي انتصروا فيه هو نفسه الذي هُزموا فيه من 39 سنة في حادثة الجواسيس وهو حُرْمة (عد45:14). إذًا الله قادر أن يحول الهزيمة لنصر وفي نفس المكان.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

 

الآيات 4-6:- "وَارْتَحَلُوا مِنْ جَبَلِ هُورٍ فِي طَرِيقِ بَحْرِ سُوفٍ لِيَدُورُوا بِأَرْضِ أَدُومَ، فَضَاقَتْ نَفْسُ الشَّعْبِ فِي الطَّرِيقِ. وَتَكَلَّمَ الشَّعْبُ عَلَى اللهِ وَعَلَى مُوسَى قَائِلِينَ: «لِمَاذَا أَصْعَدْتُمَانَا مِنْ مِصْرَ لِنَمُوتَ فِي الْبَرِّيَّةِ؟ لأَنَّهُ لاَ خُبْزَ وَلاَ مَاءَ، وَقَدْ كَرِهَتْ أَنْفُسُنَا الطَّعَامَ السَّخِيفَ». فَأَرْسَلَ الرَّبُّ عَلَى الشَّعْبِ الْحَيَّاتِ الْمُحْرِقَةَ، فَلَدَغَتِ الشَّعْبَ، فَمَاتَ قَوْمٌ كَثِيرُونَ مِنْ إِسْرَائِيلَ."

 

الحية النحاسية

بسبب رفض أدوم للشعب بالمرور في أرضه داروا دورة طويلة في الصحراء فعادوا للتذمر. وحين يبدأ الإنسان في التذمر يدخل في دائرة جهنمية فيرى كل شيء حوله كئيب بينما كل ما أثاره هو شيء واحد وقد يكون بسيطًا أو مؤقتًا. فهنا نجد لهم عذر في الضيق من الجو الحار وقلة الماء ولكنها مسألة أيام فقط. ولكن ما علاقة هذا من شكواهم من الأكل السخيف. وما معنى لا خبز وعندهم المن. وهذا التذمر والضيق إذا بدأ يتزايد يكون هو في حد ذاته مؤلمًا كلدغات الحيات وقاتلًا لأنه يفسد العلاقة بين الإنسان والله، فيموت الإنسان ويضيع إذا خسر الله. والله يشرح هذا بأن يسمح للحيات أن تلدغ الشعب المتذمر. والبرية مملوءة حيات والله حماهم منها طوال رحلتهم ولكنه هنا نجده يترك عليهم الحيات، فالله تخضع لهُ الطبيعة وكل المخلوقات. وقد تكون حيات أرسلها الله خصيصًا بطريقة غير طبيعية لتأديب شعبه. وكما أن العلاج كان بطريقة غير طبيعية (النظر لحية نحاسية) فربما الحيات نفسها غير طبيعية

St-Takla.org Image: Moses and the brazen serpent, Mahragan Alkraza (El-Keraza Festival), 2011, pencil and ink then Adobe Photoshop, used with permission - by Mina Anton صورة في موقع الأنبا تكلا: كرتون موسى النبي والحية النحاسية، مهرجان الكرازة 2011، قلم رصاص وحبر ثم أدوبي فوتوشوب، موضوعة بإذن - رسم الفنان مينا أنطون

St-Takla.org Image: Moses and the brazen serpent، Mahragan Alkraza (El-Keraza Festival)، 2011، pencil and ink then Adobe Photoshop، used with permission - by Mina Anton

صورة في موقع الأنبا تكلا: كرتون موسى النبي والحية النحاسية، مهرجان الكرازة 2011، قلم رصاص وحبر ثم أدوبي فوتوشوب، موضوعة بإذن - رسم الفنان مينا أنطون

وكلمة حيات محرقة بالعبرية هاناهاشيم هاسيرافيم. وناهاشيم تشبه حنش.

 وسيرافيم من الفعل ساراف أي يشتعل (أش 6) ومنها قال بولس أن الملائكة لهيب نار (عب 6:1) والفعل حارقة هنا لأن لدغة هذه الحيات تصيب الجسم بحرارة شديدة ولدغتها حارقة جدًا كالنار وتصيب بعطش شديد. ولنلاحظ أن الشهوات المتمردة تنجب حيات تنفث سمًا يميت من تلدغه.

 

آية 7:- "فَأَتَى الشَّعْبُ إِلَى مُوسَى وَقَالُوا: «قَدْ أَخْطَأْنَا إِذْ تَكَلَّمْنَا عَلَى الرَّبِّ وَعَلَيْكَ، فَصَلِّ إِلَى الرَّبِّ لِيَرْفَعَ عَنَّا الْحَيَّاتِ». فَصَلَّى مُوسَى لأَجْلِ الشَّعْبِ."

عظيم هو الإقرار بالذنب والاعتراف. والله يُسر جدًا بهذا ويغفر (1 يو9:1).

 

آية 8-9:- "فَقَالَ الرَّبُّ لِمُوسَى: «اصْنَعْ لَكَ حَيَّةً مُحْرِقَةً وَضَعْهَا عَلَى رَايَةٍ، فَكُلُّ مَنْ لُدِغَ وَنَظَرَ إِلَيْهَا يَحْيَا». فَصَنَعَ مُوسَى حَيَّةً مِنْ نُحَاسٍ وَوَضَعَهَا عَلَى الرَّايَةِ، فَكَانَ مَتَى لَدَغَتْ حَيَّةٌ إِنْسَانًا وَنَظَرَ إِلَى حَيَّةِ النُّحَاسِ يَحْيَا."

الله لم يمنع الحيات المحرقة بل وضع طريق للخلاص منها. فالخطية مازالت موجودة وخداعات إبليس ما زالت موجودة، والتذمر مازال موجود ومن يسقط فيهما تلدغه الحية ولكن هناك حل في الحية النحاسية. المسيح الذي جاء في شبه جسد الخطية فحمل شكل الحية. هو لم يقتل الحيات لكنه جعل لدغاتها غير مميتة. فالخطية هي الحية الحقيقية (يو15،14:3).

وهناك من مات من الشعب لأنه فكر أنه من غير المعقول أنه ينظر لحية نحاسية فيبرأ. ولكن علينا أن نؤمن بشدة وننظر للمسيح بإيمان وهو قادر أن يخلص.

ولاحظ أن الله قال لهُ اعمل لك حية محرقة (فى أصلها إعمل لك ساراف بمعنى نارية) فعملها موسى من نحاس، وكلمة حية تعني نحاش وهي قريبة من حنش العربية، ونحاس تعني بالعبرية نحوشيت. ومنهما إشتقت كلمة نحشتان التي أطلقت على هذه الحية النحاسية، التي صار بني إسرائيل يوقدون لها بعد ذلك، إلى أن سحقها وأزالها حزقيا الملك (2مل4:18). والحية النحاسية تشير للمسيح فهو صار له شكلنا، شكل جسد الخطية (رو3:8) فالمسيح شابهنا في كل شيء ما خلا الخطية وحدها = أي ليس فيه سم الحية. وراجع سفر الحكمة (4:16-12).

 

الآيات 10-13:- "وَارْتَحَلَ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَنَزَلُوا فِي أُوبُوتَ. وَارْتَحَلُوا مِنْ أُوبُوتَ وَنَزَلُوا فِي عَيِّي عَبَارِيمَ فِي الْبَرِّيَّةِ، الَّتِي قُبَالَةَ مُوآبَ إِلَى شُرُوقِ الشَّمْسِ. مِنْ هُنَاكَ ارْتَحَلُوا وَنَزَلُوا فِي وَادِي زَارَدَ. مِنْ هُنَاكَ ارْتَحَلُوا وَنَزَلُوا فِي عَبْرِ أَرْنُونَ الَّذِي فِي الْبَرِّيَّةِ، خَارِجًا عَنْ تُخُمِ الأَمُورِيِّينَ. لأَنَّ أَرْنُونَ هُوَ تُخْمُ مُوآبَ، بَيْنَ مُوآبَ وَالأَمُورِيِّينَ."

نهر أرنون يفصل موآب عن الأموريين. موآب جنوب النهر والآموريين شمال النهر وهذا النهر يصب في البحر الميت عند منتصفه من ناحية الشرق.

ونسمع هنا عن سفر حروب الرب وغالبًا هو سفر شِعري لتسبيح الرب على أعمال عنايته بشعبه في البرية وقيادتهم إلى كنعان ولا نعرف عنه سوى ما كُتب هنا، هناك تفسير رمزي لهذه الأسماء أوبوت = تتابع النمو عيي عباريم = عمق العبور كأن المؤمن عليه أن يكون في حالة نمو دائم بغير انقطاع وعليه أن يدخل للعمق ليعبر للسماء. قُبَالَةَ مُوآبَ إِلَى شُرُوقِ الشَّمْسِ = تعني شرق موآب.

 

الآيات 15، 14:- "لِذلِكَ يُقَالُ فِي كِتَابِ «حُرُوبِ الرَّبِّ»: «وَاهِبٌ فِي سُوفَةَ وَأَوْدِيَةِ أَرْنُونَ وَمَصَبِّ الأَوْدِيَةِ الَّذِي مَالَ إِلَى مَسْكَنِ عَارَ، وَاسْتَنَدَ إِلَى تُخُمِ مُوآبَ»."

واهب لها تفسيران فهي إما اسم مكان أو مدينة غير معروفة الآن، أو هي كلمة بمعنى " كما صنع " وسوفة لها أيضًا معنيان: فهي قد تعني المقصود وقد أطلقوا على البحر الأحمر بحر سوف لأنه به أماكن ينمو فيها القصب. وقد تكون معنى كلمة بمعنى عاصفة.

1- وحسب تفسير السبعينية:- فسرت الجملة هكذا واهب في سوفة وأودية أرنون = كما صنع في بحر سوف يصنع في أودية أرنون. أي كما نصرهم في بحر سوف سينصرهم هنا.

2- وحسب الترجمة اليسوعية:- اعتبروا واهب اسم مدينة وسوفة بمعنى العاصفة ففسروها هكذا عبروا واهب عبور العاصفة وأودية أرنون.

3- وقد يفهم من الكلام عن واهب وسوفة أنهما مدينة في مقاطعة اسمها سوفة وهو إقليم في موآب وربما دعيت هي أيضًا هكذا النمو المقصب فيها. وهذا التفسير كأنه يحدد المكان الذي هم فيه جغرافيًا. بأنه في سوفة (موآب) وفي مصب الأودية أي منحدر الوادي ويقصد في الغالب وادي أرنون ونهيراته. الذي مال إلى عار = أي امتد مصب الأودية هذا إلى عار وهي إما عاصمة موآب أو إحدى مدنها الكبرى ودعيت عروعير (تث36:2). وإستند إلى تخم موآب = أي أن مصب الأودية ينحدر بلطف نحو حدود موآب.

 

آية 16: "وَمِنْ هُنَاكَ إِلَى بِئْرٍ. وَهِيَ الْبِئْرُ حَيْثُ قَالَ الرَّبُّ لِمُوسَى: «اجْمَعِ الشَّعْبَ فَأُعْطِيَهُمْ مَاءً»."

ارتحلوا من وادي أرنون إلى بلدة بئر وقد دعيت هكذا نسبة لبئر حفرها رؤساء الشعب بها بناء على أمر الرب لهم. وهي تقع في موآب أيضًا وهنا الله هو الذي يجمعهم ليعطيهم ماء. فالله يريد أن يعطينا وهو سيعطينا دون أن نتذمر أو حتى نطلب

ولنلاحظ أن إصرار الله أن يجمع الشعب ليعطيهم ماء لهُ معنى روحي أن من انتصر على سم الحيات وفيه أثار اللدغات لكنه نجا حينما نظر للحية النحاسية يعطيه الله أن تكون لهُ بئر حيَّة ويفيض من بطنه أنهار ماء حيّ (رمز للروح القدس). هذه الآبار في عمقها تشير للخبرة التي ستكون للإنسان فيتعرف على أبوة الآب السماوي وعلى أن الابن هو العريس الأبدي المُخَلِّص ويعرف الروح القدس بكونه واهب النبوة والشركة فيُسبِّح القلب فرحًا ولاحظ أن لقاء رفقة بعريسها كان عند بئر. فأبار المعرفة الإلهية هدفها دخول النفس للإتحاد مع عريسها السماوي السيد المسيح. وهناك تأمل في أن قول الرب لموسى إجمع الشعب يشير لأن الله يريد من موسى أن يشهد لشعب العهد القديم عن شخص المخلص "موسى كتب عني".

 

آية 17-20:- "حِينَئِذٍ تَرَنَّمَ إِسْرَائِيلُ بِهذَا النَّشِيدِ: «اِصْعَدِي أَيَّتُهَا الْبِئْرُ! أَجِيبُوا لَهَا. بِئْرٌ حَفَرَهَا رُؤَسَاءُ، حَفَرَهَا شُرَفَاءُ الشَّعْبِ، بِصَوْلَجَانٍ، بِعِصِيِّهِمْ». وَمِنَ الْبَرِّيَّةِ إِلَى مَتَّانَةَ، وَمِنْ مَتَّانَةَ إِلَى نَحْلِيئِيلَ، وَمِنْ نَحْلِيئِيلَ إِلَى بَامُوتَ، وَمِنْ بَامُوتَ إِلَى الْجِوَاءِ الَّتِي فِي صَحْرَاءِ مُوآبَ عِنْدَ رَأْسِ الْفِسْجَةِ الَّتِي تُشْرِفُ عَلَى وَجْهِ الْبَرِّيَّةِ."

إصعدي أيتها البئر = أي فيضي وارتفعي. أجيبوا لها = غنوا وإهتفوا لها جيد أن نسبح الرب على أعماله باركي يا نفسي الرب ولا تنسى كل حسناته (مز2:103)،

بئر حفرها رؤساء = هي بئر جليلة (من أجلاء والمقصود الرؤساء الذين حفروها) لأن الذي حفرها هم رؤساء الشعب. بصولجان بعصيهم هم حفروها بِعِصي الرئاسة أو عصى الرعاية التي تعبر عن سلطانهم.

ونرى هنا عمل النعمة والجهاد فالله أرشدهم لمكان الماء وطلب منهم أن يحفروا ليحصلوا عليه، وملاحظة أخرى فالرب أخذ من الروح الذي على موسى ووضع على الرؤساء فعملوا مثل ما عمل موسى أخرجوا ماء بعصيهم.

ومن البرية إلى متانة ومن متانة إلى غليئيل ومن غليئيل إلى باموت ومن باموت إلى الجواء قد تكون متانة ونحليئيل وباموت هي أسماء أماكن جاء لها الشعب فعلًا خلال رحلته.

وهذه الأماكن لم يذكرها موسى في سجل الرحلة في إصحاح 33 من سفر العدد وهذا قد يكون راجعًا أنها أماكن غير مهمة أو لم يقيموا فيها كثيرًا فلم يذكرها. أو تكون لها معاني رمزية وتكون من ضمن كلمات نشيد البئر.

فكلمة متانة تعني عطايا أو هدية فالله نقلهم من البرية حيث العطش وجاء بهم إلى حيث البئر الذي يفيض ماء وهذا من عطايا الله وهو هدية لهم.

وكلمة نحلئيل وهي تعني وادي الله. والله هنا ينقلهم لمكان هو فيه، هو وادي الله وقد تعني المجارى العظيمة التي أعطاها الله من أبار ومياه.

وكلمة باموت وهي تعني مرتفعات أو مجيء الموت. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات والتفاسير الأخرى). والمعنى أن الله يحفظهم في واديه إلى أن يأتي بهم إلى المرتفعات السمائية. الله يعطيهم سموًا كالمرتفعات هنا على الأرض، وبعد الموت ينقلهم للسماوات (التفسير الروحي).

وكلمة الجواء هي جمع "جو" و"جي" بالعبرية تعني وادي كبير. إذن جواء تعني أودية متسعة هم يرون المعنى أنهم يعيشون على الأرض في أراض واسعة والمعنى الروحي أنه بعد الموت هناك الفردوس. وقد تكون جواء قد أتت من تلاطم الأهوية الصحراوية بها.

عند رأس الفسجة هي إقامة عالية سماوية على جبل الكمال. ومن رأس الفسجة رأى موسى كل أرض الميعاد (تث 1:34) وأرض الميعاد هي رمز أورشليم السماوية

 

الآيات 21-23:- "وَأَرْسَلَ إِسْرَائِيلُ رُسُلًا إِلَى سِيحُونَ مَلِكِ الأَمُورِيِّينَ قَائِلًا: «دَعْنِي أَمُرَّ فِي أَرْضِكَ. لاَ نَمِيلُ إِلَى حَقْل وَلاَ إِلَى كَرْمٍ وَلاَ نَشْرَبُ مَاءَ بِئْرٍ. فِي طَرِيقِ الْمَلِكِ نَمْشِي حَتَّى نَتَجَاوَزَ تُخُومَكَ». فَلَمْ يَسْمَحْ سِيحُونُ لإِسْرَائِيلَ بِالْمُرُورِ فِي تُخُومِهِ، بَلْ جَمَعَ سِيحُونُ جَمِيعَ قَوْمِهِ وَخَرَجَ لِلِقَاءِ إِسْرَائِيلَ إِلَى الْبَرِّيَّةِ، فَأَتَى إِلَى يَاهَصَ وَحَارَبَ إِسْرَائِيلَ."

هناك رأى بأن سيحون يعني المتشامخ. وأن كلمة أموريون جاءت من مرارة. وهو رمز للشيطان المتكبر المملوء مرارة ضد الإنسان. ونحن حين جحدنا الشيطان في المعمودية كأننا نردد وراء موسى "لا نميل إلى حقل ولا إلى كرم ولا نشرب ماء بئر. بل نسلك في طريق الملك نمشى حتى نتجاوز تخومك"، فنحن سائرين في برية هذا العالم في طريق المسيح ملكنا فهو الطريق حتى نتجاوز تخوم الشيطان إلى أن نترك هذا العالم فالعالم هو مملكة الشيطان وهو رئيس هذا العالم. وفي مسيرتنا لا نقبل شيئًا من يده (ماء/ كروم..)، والماء الذي يعطيه الشيطان هو خيرات مادية، والكروم هي أفراح وملذات العالم. لكن لاحظ 1) كله إلى زوال. 2) من يشرب من هذا الماء يعطش. 3) عطية المسيح هو الروح القدس الذي هو الماء الذي يشرب منه لا يعطش ويعطي الفرح الحقيقي.

وياهص تعني إتمام الوصايا أو موضعًا مطروقًا بالأقدام ومفتوح فإذا فهمنا المعنى الأول فمكان حربنا مع الشيطان هو في مجال تتميم الوصايا وبالمعنى الثاني فهي تعني أننا ينبغي أن نسلك الطريق الذي سلكه الآباء قبلنا. هم دخلوا فيه وحاربوا الشيطان وغلبوا وانتهت حياة سيحون بالسيف، والمسيح هزم الشيطان بكلمة الله التي هي أمضى من السيف.

أرنون = نهر يفصل موآب (جنوبًا) والأموريين شمالًا وقد حل رأوبين مكان الأموريين.

يبوق = هو فرع شرقي لنهر الأردن (حاليًا نهر الزرقاء وكان يمثل الحد الغربي لبنى عمون ويفصلهم عن الأموريين وبعد ذلك ورث هذا المكان سبط جاد عوض الأموريين، أما الجزء الشمالي فكان يملكه عوج الذي أخذه منه 2/1 سبط منسى.

 

آية 24:- "فَضَرَبَهُ إِسْرَائِيلُ بِحَدِّ السَّيْفِ وَمَلَكَ أَرْضَهُ مِنْ أَرْنُونَ إِلَى يَبُّوقَ إِلَى بَنِي عَمُّونَ. لأَنَّ تُخُمَ بَنِي عَمُّونَ كَانَ قَوِيًّا."

إلى بني عمون = أي أن شعب إسرائيل أخذ كل أرض الأموريين ولكنهم لم يقتربوا من حدود بني عمون المتاخمة لحدود الأموريين، التي كانت خاضعة للملك سيحون. فالله أعطاهم أرض الأموريين فقط. بينما كان قد أعطى أرض بني عمون ميراثًا للعمونيين فلا يجب أن يأخذها منهم إسرائيل فهي عطية الله لهم ، ويضاف لهذا أنهم كانوا أقوياء = لأَنَّ تُخُمَ بَنِي عَمُّونَ كَانَ قَوِيًّا . لكن قطعا لو كان الله يريد أن يعطيهم أرض العمونيين فسينصرهم الله عليهم مهما كانوا أقوياء.

 

آية 25:- ""فَأَخَذَ إِسْرَائِيلُ كُلَّ هذِهِ الْمُدُنِ، وَأَقَامَ إِسْرَائِيلُ فِي جَمِيعِ مُدُنِ الأَمُورِيِّينَ فِي حَشْبُونَ وَفِي كُلِّ قُرَاهَا.""

 

آية 26:- "لأَنَّ حَشْبُونَ كَانَتْ مَدِينَةَ سِيحُونَ مَلِكِ الأَمُورِيِّينَ، وَكَانَ قَدْ حَارَبَ مَلِكَ مُوآبَ الأَوَّلَ وَأَخَذَ كُلَّ أَرْضِهِ مِنْ يَدِهِ حَتَّى أَرْنُونَ."

إحتل الأموريون تحت قيادة ملكهم سيحون الإقليم الشمالي من موآب وكان به مدينة حشبون. إذًا حشبون كانت موآبية واستولى عليها الأموريون. وبعد انتصار إسرائيل على سيحون صارت كل هذه الأراضي لهم. ولاحظ أن انتصار الأموريين على الموآبيين هو ازدهار مؤقت للشر يعقبه نصرة أولاد الله.

تأملات:- 1- هناك طرق كثيرة لأورشليم السماوية ولو أغلق الشيطان بابا (آدوم) لوجدنا آخر.

 2- حينما نقترب من أورشليم السماوية يرشدنا الله لبئر عميق يتدفق ماء (ماء + عمق).

فالروح القدس (الماء) هو الذي يعطينا العمق في معرفة المسيح ومحبة المسيح يسكبها في قلوبنا، فيكون لنا المسيح سر شبع ولا نحتاج لسواه.

فالمسيح يُرمز له بالمحبة والروح القدس يرمز لهُ بالبئر.

 

الآيات 27-30:-

نجد هنا قصيدة شعرية أخرى صارت مثلًا يردده الناس 28،27 يسجل الإهانات والسخرية التي قالها الأموريون حينما هزموا الموآبيين.

29 يعبر عن تعاطف وشفقة الإسرائيليين على خراب موآب مع سخرية على إلههم كموش الذي لم يستطع حمايتهم من هجوم سيحون وجيشه عليهم.

30 انتقام إسرائيل من سيحون في كل بلدة من حشبون إلى ديبون ومن نوفح إلى ميدبا.

 

آية 27:- "لِذلِكَ يَقُولُ أَصْحَابُ الأَمْثَالِ: «اِيتُوا إِلَى حَشْبُونَ فَتُبْنَى، وَتُصْلَحَ مَدِينَةُ سِيحُونَ."

قال هذا العدد شعراء الأموريين أي بعد أن خربناها في الحرب هلم نبنيها لتصلح لملكنا سيحون.

 

آية 28:- "لأَنَّ نَارًا خَرَجَتْ مِنْ حَشْبُونَ، لَهِيبًا مِنْ قَرْيَةِ سِيحُونَ. أَكَلَتْ عَارَ مُوآبَ. أَهْلَ مُرْتَفَعَاتِ أَرْنُونَ."

بعد أن امتلك سيحون مدينة حشبون أرسل نارًا على بقية مدن موآب مثل عار موآب أي عار التي لموآب. وأهلكت أهل مرتفعات أرنون.

 

آية 29:- "وَيْلٌ لَكَ يَا مُوآبُ. هَلَكْتِ يَا أُمَّةَ كَمُوشَ. قَدْ صَيَّرَ بَنِيهِ هَارِبِينَ وَبَنَاتِهِ فِي السَّبْيِ لِمَلِكِ الأَمُورِيِّينَ سِيحُونَ."

هنا الشعر الذي نظمه بني إسرائيل وزادوه على قصيدة الأموريين. في هذه الآية والآية 30. ويل لك يا موآب = أي ما أشد عذابك حينما هزمك سيحون.

هلكت يا أمة كموش = لم يستطع إلهك أن ينقذك وكموش إله الموآبيين وكانوا يقدمون له أطفالهم. قد صير بنيه هاربين = هذا الإله المزيف صير تابعيه أي بنيه هاربين ولم يقدر على حمايتهم.

 

آية 30:- "لكِنْ قَدْ رَمَيْنَاهُمْ. هَلَكَتْ حَشْبُونُ إِلَى دِيبُونَ. وَأَخْرَبْنَا إِلَى نُوفَحَ الَّتِي إِلَى مِيدَبَا»."

ومع قوة سيحون الذي فعل هذا بموآب وكموش قد رميناهم = أي صوبنا ضرباتنا لهم أي ضد الأموريين. وضربنا المدن التي كانوا قد إستولوا عليها من حشبون إلى ديبون..

 

آية 31:- "فَأَقَامَ إِسْرَائِيلُ فِي أَرْضِ الأَمُورِيِّينَ."

 

آية 32:- "وَأَرْسَلَ مُوسَى لِيَتَجَسَّسَ يَعْزِيرَ، فَأَخَذُوا قُرَاهَا وَطَرَدُوا الأَمُورِيِّينَ الَّذِينَ هُنَاكَ."

يعزير كانت مدينة أمورية محصنة فهي على حدود بني عمون الأقوياء لذلك تركها موسى إلى أن إستتب له الأمر في كل أرض الأموريين. فصارت الأرض كلها لهم.

وهناك معنى رمزي للقطعة الشعرية (27-30) فإذا فهمنا أن سيحون يرمز للشيطان فهو قد ملك على شعب الله فترة من الزمان وضربه، لكن الله أتى وربه وأعاد بناء المدينة أي جسده ويرمز لها بحشبون وخرجت نار الروح القدس لتعيد البناء (أر10،9:1).

 

الآيات 33-35:- "ثُمَّ تَحَوَّلُوا وَصَعِدُوا فِي طَرِيقِ بَاشَانَ. فَخَرَجَ عُوجُ مَلِكُ بَاشَانَ لِلِقَائِهِمْ هُوَ وَجَمِيعُ قَوْمِهِ إِلَى الْحَرْبِ فِي إِذْرَعِي. فَقَالَ الرَّبُّ لِمُوسَى: «لاَ تَخَفْ مِنْهُ لأَنِّي قَدْ دَفَعْتُهُ إِلَى يَدِكَ مَعَ جَمِيعِ قَوْمِهِ وَأَرْضِهِ، فَتَفْعَلُ بِهِ كَمَا فَعَلْتَ بِسِيحُونَ مَلِكِ الأَمُورِيِّينَ السَّاكِنِ فِي حَشْبُونَ». فَضَرَبُوهُ وَبَنِيهِ وَجَمِيعَ قَوْمِهِ حَتَّى لَمْ يَبْقَ لَهُ شَارِدٌ، وَمَلَكُوا أَرْضَهُ."

باشان تعني عار وهي تمثل الطرق المعوجة وملكها عوج = إعوجاج ولذلك لم يرسل لها موسى ليتفاوض فلا تفاوض مع الشر. وعوج هذا كان ضخمًا جدًا وقويًا جدًا (رمز للشيطان القوي) ولكن ما هي هذه القوة أمام قوة الله (تث 11:3) وعوج وسيحون كلاهما أموريين.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

← تفاسير أصحاحات العدد: مقدمة | 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | 13 | 14 | 15 | 16 | 17 | 18 | 19 | 20 | 21 | 22 | 23 | 24 | 25 | 26 | 27 | 28 | 29 | 30 | 31 | 32 | 33 | 34 | 35 | 36

الكتاب المقدس المسموع: استمع لهذا الأصحاح


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/pub_Bible-Interpretations/Holy-Bible-Tafsir-01-Old-Testament/Father-Antonious-Fekry/04-Sefr-El-Adad/Tafseer-Sefr-El-3adad__01-Chapter-21.html