| اضغط هنا لإظهار الفهرس |
← اذهب مباشرةً لتفسير الآية: 1 - 2 - 3 - 4 - 5 - 6 - 7 - 8 - 9 - 10 - 11 - 12 - 13 - 14 - 15 - 16 - 17 - 18 - 19 - 20 - 21 - 22 - 23 - 24 - 25 - 26 - 27 - 28 - 29 - 30 - 31 - 32 - 33 - 34 - 35

خلال الرحلة (رحلة حياتنا على الأرض) تكون هناك غلبة إذا كان الله في وسطنا، وإذًا دخل التذمر تكون هزيمة بل تكون هناك حيات محرقة (كما حدث في رحلة خروج اليهود من مصر) ولكن أيضًا يكون هناك رجاء.. والحية النحاسية رمز المسيح المصلوب.
الآيات 1-3:- "وَلَمَّا سَمِعَ الْكَنْعَانِيُّ مَلِكُ عَرَادَ السَّاكِنُ فِي الْجَنُوبِ أَنَّ إِسْرَائِيلَ جَاءَ فِي طَرِيقِ أَتَارِيمَ، حَارَبَ إِسْرَائِيلَ وَسَبَى مِنْهُمْ سَبْيًا. فَنَذَرَ إِسْرَائِيلُ نَذْرًا لِلرَّبِّ وَقَالَ: «إِنْ دَفَعْتَ هؤُلاَءِ الْقَوْمَ إِلَى يَدِي أُحَرِّمُ مُدُنَهُمْ». فَسَمِعَ الرَّبُّ لِقَوْلِ إِسْرَائِيلَ، وَدَفَعَ الْكَنْعَانِيِّينَ، فَحَرَّمُوهُمْ وَمُدُنَهُمْ. فَدُعِيَ اسْمُ الْمَكَانِ «حُرْمَةَ»."
رأينا الشيطان ممثلًا في أدوم يضع صعوبات في الطريق. ولكننا هنا نجده ممثلًا في ملك عراد يحارب. (كلمة عراد = حمار وحشي) وكلمة أتاريم تعني الأثر فهو قام كحمار وحشي متتبعًا أثارهم ليضربهم ويهاجمهم. والله سمح بهزيمة الشعب ليعرفوا أنه بدونه لن يستطيعوا شيئًا وبعد النذر بتحريم المدن = نذر باعتزال وتحريم الخطية = معنى تحريم أي أن المكان بما فيه من بشر خطاة وحتى بهائمهم لا يُبقون منه شيء، لإزالة كل ما هو نجس، فيصير المكان مقدسا للرب. وبعد النذر انتصروا عليهم ليظهر لهم الله كراهيته للخطية وأنها تسبب الموت والهلاك، وليظهر لهم أيضًا إمكانية الانتصار بسهولة على الخطية إذ هو في وسطهم يعينهم. وملك عراد هو أحد ملوك الشعوب الكنعانية التي تفشت فيها الخطية ببشاعة، وبلاده جنوب فلسطين في النقب. والمكان الذي انتصروا فيه هو نفسه الذي هُزموا فيه من 39 سنة في حادثة الجواسيس وهو حُرْمة (عد45:14). إذًا الله قادر أن يحول الهزيمة لنصر وفي نفس المكان.
فَحَرَّمُوهُمْ وَمُدُنَهُمْ = إذا فهمنا أن ملك عراد رمز للشيطان، ولقد بدأ إنتصارنا على الشيطان بصليب المسيح، وإنتصارنا مستمر بالمسيح الذى "خرج غالباً ولكى يغلب" (رؤ2:6). لكن هذا "لمن يريد أن يبرأ" (يو6:5). وماذا بعد الإنتصار = فَحَرَّمُوهُمْ وَمُدُنَهُمْ = أي إبادة كاملة لكل أراضى وممتلكات ملك عراد. فإذا كان الشيطان هو رئيس هذا العالم، يستخدم شهوات هذا العالم لإسقاطنا. ولكننا لا يمكننا أن نبيد كل شهوات العالم التي يستخدمها الشيطان. لكننا نستطيع أن نقف أمامها كأموات "كَذَلِكَ أَنْتُمْ أَيْضًا ٱحْسِبُوا أَنْفُسَكُمْ أَمْوَاتًا عَنِ ٱلْخَطِيَّةِ" (رو11:6) + "فَأَطْلُبُ إِلَيْكُمْ أَيُّهَا ٱلْإِخْوَةُ بِرَأْفَةِ ٱللهِ أَنْ تُقَدِّمُوا أَجْسَادَكُمْ ذَبِيحَةً حَيَّةً مُقَدَّسَةً مَرْضِيَّةً عِنْدَ ٱللهِ، عِبَادَتَكُمُ ٱلْعَقْلِيَّةَ" (رو1:12).

الآيات 4-6:- "وَارْتَحَلُوا مِنْ جَبَلِ هُورٍ فِي طَرِيقِ بَحْرِ سُوفٍ لِيَدُورُوا بِأَرْضِ أَدُومَ، فَضَاقَتْ نَفْسُ الشَّعْبِ فِي الطَّرِيقِ. وَتَكَلَّمَ الشَّعْبُ عَلَى اللهِ وَعَلَى مُوسَى قَائِلِينَ: «لِمَاذَا أَصْعَدْتُمَانَا مِنْ مِصْرَ لِنَمُوتَ فِي الْبَرِّيَّةِ؟ لأَنَّهُ لاَ خُبْزَ وَلاَ مَاءَ، وَقَدْ كَرِهَتْ أَنْفُسُنَا الطَّعَامَ السَّخِيفَ». فَأَرْسَلَ الرَّبُّ عَلَى الشَّعْبِ الْحَيَّاتِ الْمُحْرِقَةَ، فَلَدَغَتِ
الشَّعْبَ، فَمَاتَ قَوْمٌ كَثِيرُونَ مِنْ إِسْرَائِيلَ."
بسبب رفض أدوم للشعب بالمرور في أرضه داروا دورة طويلة في الصحراء فعادوا للتذمر. وحين يبدأ الإنسان في التذمر يدخل في دائرة جهنمية فيرى كل شيء حوله كئيب بينما كل ما أثاره هو شيء واحد وقد يكون بسيطًا أو مؤقتًا. فهنا نجد لهم عذر في الضيق من الجو الحار وقلة الماء ولكنها مسألة أيام فقط. ولكن ما علاقة هذا من شكواهم من الأكل السخيف. وما معنى لا خبز وعندهم المن. وهذا التذمر والضيق إذا بدأ يتزايد يكون هو في حد ذاته مؤلمًا كلدغات الحيات وقاتلًا لأنه يفسد العلاقة بين الإنسان والله، فيموت الإنسان ويضيع إذا خسر الله. والله يشرح هذا بأن يسمح للحيات أن تلدغ الشعب المتذمر. والبرية مملوءة حيات والله حماهم منها طوال رحلتهم ولكنه هنا نجده يترك عليهم الحيات، فالله تخضع لهُ الطبيعة وكل المخلوقات. وقد تكون حيات أرسلها الله خصيصًا بطريقة غير طبيعية لتأديب شعبه. وكما أن العلاج كان بطريقة غير طبيعية (النظر لحية نحاسية) فربما الحيات نفسها غير طبيعية
![]() |
وكلمة حيات محرقة بالعبرية هاناهاشيم هاسيرافيم. وناهاشيم تشبه حنش.
وسيرافيم من الفعل ساراف أي يشتعل (أش 6) ومنها قال بولس أن الملائكة لَهِيبَ نَارٍ (عب 7:1) والفعل حارقة هنا لأن لدغة هذه الحيات تصيب الجسم بحرارة شديدة ولدغتها حارقة جدًا كالنار وتصيب بعطش شديد. ولنلاحظ أن الشهوات المتمردة تنجب حيات تنفث سمًا يميت من تلدغه.
تأمل:- التذمر هو نوع من فقدان السلام الداخلى، ويبدأ التذمر بسبب مشكلة، ولكن حالة عدم السلام الداخلى تجعل هذا الشخص يرى كل ما حوله سبب إنزعاج داخلى مع أنه يراه كل يوم، ولكن ما أن بدأت حالة التذمر، تبدأ الثورة على كل شيء والتذمر على كل شئ. ونرى هنا تطبيق لذلك؛ فالمشكلة كانت دورانهم حول أدوم إذ رفض ملك أدوم مرورهم في أرضه، لكن صارت الثورة داخلهم على كل شيء حتى الطعام، وخروجهم من مصر، وأنهم عُرضة للموت، وصار المن الحلو أكل سخيف. وفقدان السلام الداخلى يكون فعلاً كلدغات محرقة ويصيب الإنسان بهياج شديد. بل تَسْوَّدْ الدنيا في وجه هذا المتذمر. وكانت ضربة الحيات هي شرح لحالهم. ونرى أن الحيات المحرقة هي درس تعليمى لهم ولنا أيضاً: أن التذمر يبدأ بتذمر على شيء بسيط ثم ينتشر في الداخل ويصبح تذمر وضيق من كل شيء. وهذا يؤدى لحالة الإنزعاج الداخلى وهى كحمى محرقة. وهى نفس الطريقة التي إتبعها الله مع شاول الطرسوسى إذ ضربه بالعمى ليشرح له مشكلته: كيف يا شاول وأنت دارس للعهد القديم لم ترى النبوات التي تشهد للمسيح وتؤمن. فمشكلة شاول كانت عدم الرؤيا للنبوات. فكانت الضربة بخصوص النظر. وأيضاً هي نفس طريقة الرب مع زكريا الكاهن: الذى لم يفرح ويُسبح الرب عندما إستمع لخبر مجئ المسيا المنتظر. فجعله الله يصمت. فهو لم يُصدق ويفرح ويسبح بمجئ المسيا المنتظر.
أما نحن فعلينا أن نثق في محبة إلهنا وأنه صانع خيرات وأن كل ما يسمح به من أحداث في حياتنا هو لتنقيتنا ونمو إيماننا، إن تقبلنا كل الأحداث التي تحدث في حياتنا بروح الشكر (كو7:2 + يع2:1). ولماذا الشكر؟ 1) الله صانع خيرات لن يسمح بشئ فيه ضرر لنا. 2) ما يسمح به هو لتنقيتى ولإعدادى للسماء. 3) لأن التأديب علامة على محبته (عب6:12). 4) ومَنْ يقابل الأحداث التي تحدث في حياته بالشكر سيملأ السلام قلبه، وهذا ما قاله الرب يسوع "قَدْ كَلَّمْتُكُمْ بِهَذَا لِيَكُونَ لَكُمْ فِيَّ سَلَامٌ" (يو33:16).
آية 7:- "فَأَتَى الشَّعْبُ إِلَى مُوسَى وَقَالُوا: «قَدْ أَخْطَأْنَا إِذْ تَكَلَّمْنَا عَلَى الرَّبِّ وَعَلَيْكَ، فَصَلِّ إِلَى الرَّبِّ لِيَرْفَعَ عَنَّا الْحَيَّاتِ». فَصَلَّى مُوسَى لأَجْلِ الشَّعْبِ."
عظيم هو الإقرار بالذنب والاعتراف. والله يُسر جدًا بهذا ويغفر (1 يو9:1).
آية 8-9:- "فَقَالَ الرَّبُّ لِمُوسَى: «اصْنَعْ لَكَ حَيَّةً مُحْرِقَةً وَضَعْهَا عَلَى رَايَةٍ، فَكُلُّ مَنْ لُدِغَ وَنَظَرَ إِلَيْهَا يَحْيَا». فَصَنَعَ مُوسَى حَيَّةً مِنْ نُحَاسٍ وَوَضَعَهَا عَلَى الرَّايَةِ، فَكَانَ مَتَى لَدَغَتْ حَيَّةٌ إِنْسَانًا وَنَظَرَ إِلَى حَيَّةِ النُّحَاسِ يَحْيَا."
الله لم يمنع الحيات المحرقة بل وضع طريق للخلاص منها. فالخطية ما زالت موجودة وخداعات إبليس ما زالت موجودة، والتذمر ما زال موجود ومن يسقط فيهما تلدغه الحية ولكن هناك حل في الحية النحاسية. المسيح الذي جاء في شبه جسد الخطية فحمل شكل الحية. هو لم يقتل الحيات لكنه جعل لدغاتها غير مميتة. فالخطية هي الحية الحقيقية (يو3: 14-15).
وهناك من مات من الشعب لأنه فكر أنه من غير المعقول أنه ينظر لحية نحاسية فيبرأ. ولكن علينا أن نؤمن بشدة وننظر للمسيح بإيمان وهو قادر أن يخلص.
ولاحظ أن الله قال لهُ اعمل لك حية محرقة (في أصلها: إعمل لك ساراف بمعنى نارية) فعملها موسى من نحاس، وكلمة حية تعني نحاش وهي قريبة من حنش العربية، ونحاس تعني بالعبرية نحوشيت. ومنهما إشتقت كلمة نحشتان التي أطلقت على هذه الحية النحاسية، التي صار بني إسرائيل يوقدون لها بعد ذلك، إلى أن سحقها وأزالها حزقيا الملك (2مل4:18). والحية النحاسية تشير للمسيح فهو صار له شكلنا، شكل جسد الخطية (رو3:8) فالمسيح شابهنا في كل شيء ما خلا الخطية وحدها = أي ليس فيه سم الحية. وراجع سفر الحكمة (حك 4:16-12).
الآيات 10-13:- "وَارْتَحَلَ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَنَزَلُوا فِي أُوبُوتَ. وَارْتَحَلُوا مِنْ أُوبُوتَ وَنَزَلُوا فِي عَيِّي عَبَارِيمَ فِي الْبَرِّيَّةِ، الَّتِي قُبَالَةَ مُوآبَ إِلَى شُرُوقِ الشَّمْسِ. مِنْ هُنَاكَ ارْتَحَلُوا وَنَزَلُوا فِي وَادِي زَارَدَ. مِنْ هُنَاكَ ارْتَحَلُوا وَنَزَلُوا فِي عَبْرِ أَرْنُونَ الَّذِي فِي الْبَرِّيَّةِ، خَارِجًا عَنْ تُخُمِ الأَمُورِيِّينَ. لأَنَّ أَرْنُونَ هُوَ تُخْمُ مُوآبَ، بَيْنَ مُوآبَ وَالأَمُورِيِّينَ."
نهر أرنون يفصل موآب عن الأموريين. موآب جنوب النهر والأموريين شمال النهر وهذا النهر يصب فى البحر الميت عند منتصفه من ناحية الشرق.
هناك تفسير رمزى لهذه الأسماء أوبوت = تتابع النمو. عيي عباريم = عمق العبور. فِي الْبَرِّيَّةِ = هذا العمق وهذا النمو ممكن حدوثه ونحن في برية هذا العالم. وادي زارد = زارد كلمة عبرية تعنى إزدهار. كأن المؤمن عليه أن يكون فى حالة نمو دائم بغير إنقطاع وعليه أن يدخل للعمق. وبهذا يصبح حياً روحياً وفى حالة إزدهار. ليعبر للسماء. قُبَالَةَ مُوآبَ إِلَى شُرُوقِ الشَّمْسِ = تعنى شرق موآب، والمعنى الروحى أن على المؤمن أن يسعى للدخول للعمق، ليظل ينمو فيحيا مزدهراً أي حى روحياً، إلى أن يلتقى بالرب يسوع شمس البر.
هم مرتحلون إلى أرض الميعاد، وهكذا نحن مرتحلون إلى السماء: فعلينا بأن ندخل للعمق وننمو دائماً. ونظل هكذا حتى نتقابل مع مسيحنا شمس البر = إلى شروق الشمس. ولماذا الجهاد في أن نستمر في نمو دائم نسعى للدخول إلى العمق كما قال الرب يسوع "ولَمَّا فَرَغَ مِنَ ٱلْكَلَامِ قَالَ لِسِمْعَانَ: ٱبْعُدْ إِلَى ٱلْعُمْقِ وَأَلْقُوا شِبَاكَكُمْ لِلصَّيْدِ" (لو4:5)؟ لأن العدو إبليس يحيط بنا ويتربص بنا = خَارِجًا عَنْ تُخُمِ الأَمُورِيِّينَ. وتُخُمِ = أي حدود. أي أن الأموريين الأشرار رمز الشياطين محيطين بنا، هم على الحدود.
الآيات 15، 14:- "لِذلِكَ يُقَالُ فِي كِتَابِ «حُرُوبِ الرَّبِّ»: «وَاهِبٌ فِي سُوفَةَ وَأَوْدِيَةِ أَرْنُونَ وَمَصَبِّ الأَوْدِيَةِ الَّذِي مَالَ إِلَى مَسْكَنِ عَارَ، وَاسْتَنَدَ إِلَى تُخُمِ مُوآبَ»."
واهب لها تفسيران فهي إما اسم مكان أو مدينة غير معروفة الآن، أو هي كلمة بمعنى " كما صنع " وسوفة لها أيضًا معنيان: فهي قد تعني المقصود وقد أطلقوا على البحر الأحمر بحر سوف لأنه به أماكن ينمو فيها القصب. وقد تكون معنى كلمة بمعنى عاصفة.
1- وحسب تفسير السبعينية:- فسرت الجملة هكذا واهب في سوفة وأودية أرنون = كما صنع في بحر سوف يصنع في أودية أرنون. أي كما نصرهم في بحر سوف سينصرهم هنا.
2- وحسب الترجمة اليسوعية:- اعتبروا واهب اسم مدينة وسوفة بمعنى العاصفة ففسروها هكذا عبروا واهب عبور العاصفة وأودية أرنون.
3- وقد يُفْهَم من الكلام عن واهب وسوفة أنهما مدينة في مقاطعة اسمها سوفة وهو إقليم في موآب وربما دعيت هي أيضًا هكذا النمو المقصب فيها. وهذا التفسير كأنه يحدد المكان الذي هم فيه جغرافيًا. بأنه في سوفة (موآب) وفي مصب الأودية أي منحدر الوادي ويقصد في الغالب وادي أرنون ونهيراته. الَّذِي مَالَ إِلَى.. عَارَ = أي امتد مصب الأودية هذا إلى عار وهي إما عاصمة موآب أو إحدى مدنها الكبرى ودعيت عروعير (تث36:2). وإستند إلى تخم موآب = أي أن مصب الأودية ينحدر بلطف نحو حدود موآب.
4- نهر أرنون يفصل موآب عن الأموريين. موآب جنوب النهر والأموريين شمال النهر وهذا النهر يصب فى البحر الميت عند منتصفه من ناحية الشرق.
5- هناك تفسير رمزى لهذه الأسماء أوبوت = تتابع النمو. عيي عباريم = عمق العبور. فِي الْبَرِّيَّةِ = هذا العمق وهذا النمو ممكن حدوثه ونحن في برية هذا العالم. وادى زارد = زارد كلمة عبرية تعنى إزدهار. كأن المؤمن عليه أن يكون فى حالة نمو دائم بغير إنقطاع وعليه أن يدخل للعمق. وبهذا يصبح حياً روحياً وفى حالة إزدهار. ليعبر للسماء. قُبَالَةَ مُوآبَ إِلَى شُرُوقِ الشَّمْسِ = تعنى شرق موآب، والمعنى الروحى أن على المؤمن أن يسعى للدخول للعمق، ليظل ينمو فيحيا مزدهراً أي حى روحياً، إلى أن يلتقى بالرب يسوع شمس البر.
6- هم مرتحلون إلى أرض الميعاد، وهكذا نحن مرتحلون إلى السماء: فعلينا بأن ندخل للعمق وننمو دائماً. ونظل هكذا حتى نتقابل مع مسيحنا شمس البر = إلى شروق الشمس. ولماذا الجهاد في أن نستمر في نمو دائم نسعى للدخول إلى العمق كما قال الرب يسوع "ولَمَّا فَرَغَ مِنَ ٱلْكَلَامِ قَالَ لِسِمْعَانَ: ٱبْعُدْ إِلَى ٱلْعُمْقِ وَأَلْقُوا شِبَاكَكُمْ لِلصَّيْدِ" (لو4:5)؟ لأن العدو إبليس يحيط بنا ويتربص بنا = خَارِجًا عَنْ تُخُمِ الأَمُورِيِّينَ. وتُخُمِ = أي حدود. أي أن الأموريين الأشرار رمز الشياطين محيطين بنا، هم على الحدود.
آية 16: "وَمِنْ هُنَاكَ إِلَى بِئْرٍ. وَهِيَ الْبِئْرُ حَيْثُ قَالَ الرَّبُّ لِمُوسَى: «اجْمَعِ الشَّعْبَ فَأُعْطِيَهُمْ مَاءً»."
ارتحلوا من وادي أرنون إلى بلدة بئر وقد دعيت هكذا نسبة لبئر حفرها رؤساء الشعب بها (آية 18)، بناء على أمر الرب لهم. وهي تقع في موآب أيضًا. وهنا الله هو الذي يجمعهم ليعطيهم ماء. فالله يريد أن يعطينا وهو سيعطينا دون أن نتذمر أو حتى نطلب
ولنلاحظ أن إصرار الله أن يجمع الشعب ليعطيهم ماء لهُ معنى روحي أن من انتصر على سم الحيات وفيه أثار اللدغات لكنه نجا حينما نظر للحية النحاسية يعطيه الله أن تكون لهُ بئر حيَّة ويفيض من بطنه أنهار ماء حيّ (رمز للروح القدس). وهذا إشارة لإرادة الله أن نمتلئ من الروح القدس. هذه الآبار في عمقها تشير للخبرة التي ستكون للإنسان فيتعرف على أبوة الآب السماوي وعلى أن الابن هو العريس الأبدي المُخَلِّص، وهذا عمل الروح القدس، فالروح القدس هو الذى يقودنا خلال رحلتنا إلى السماء إلى العمق (آيات 10-13). ولذلك فمن الناحية الرمزية نجد:-
*لقاء رفقة بعريسها إسحق كان عند بئر.
*لقاء يعقوب مع راحيل كان عند بئر.
*لقاء موسى مع زوجته كان عند بئر.
*والمعنى لقاء العريس والعروس (المسيح مع كنيسته) يكون عند بئر.
والبئر فيه الماء رمز الروح القدس. 1*والروح القدس هو من يربطنا ويوحدنا ويثبتنا كعروس بعريسنا المسيح في المعمودية. 2*والروح القدس هو من يحكى لنا عن المسيح فنحب المسيح "ذَاكَ يُمَجِّدُنِي، لِأَنَّهُ يَأْخُذُ مِمَّا لِي وَيُخْبِرُكُمْ" (يو14:16). 3*والروح القدس هو "الذى يسكب محبة الله في قلوبنا" (رو5:5). 4* هو من يقودنا إلى العمق فنحيا. لذلك يطلب الله من موسى أن يطلب من الشعب الذى نجا من لدغة الحيات المحرقة، حفر بئر. والمعنى الروحى أن كل من آمن بالمسيح وإعتمد ونجا من الخطية القاتلة أن يجاهد ليمتلئ بالروح. فيثبته الروح في المسيح فيخلص (رمزياً يصل إلى كنعان السماوية ورمزها هنا كنعان الأرضية). لذلك يقول القديس بولس الرسول "وَلَا تَسْكَرُوا بِٱلْخَمْرِ ٱلَّذِي فِيهِ ٱلْخَلَاعَةُ، بَلِ ٱمْتَلِئُوا بِٱلرُّوحِ" (أف18:5).
5*ويعرف الروح القدس بكونه واهب النبوة والشركة فيُسبِّح القلب فرحاً ولاحظ أن لقاء رفقة بعريسها كان عند بئر. فأبار المعرفة الإلهية هدفها دخول النفس للإتحاد مع عريسها السماوى السيد المسيح. وهناك تأمل فى أن قول الرب لموسى إجمع الشعب يشير لأن الله يريد من موسى أن يشهد لشعب العهد القديم عن شخص المخلص "موسى كتب عنى" (يو46:5).
تأمل: لاحظ أن الشعب هنا بعد أن إنتصروا على لدغات الحيات المحرقة بواسطة الحية النحاسية (هذا يناظر عمل النعمة)، وبعد أن جاهد وإنتصر في أرنون حتى تخم موآب (آيات 15،14) (وهذا يناظر عمل الجهاد). نجد أن الله يطلب منهم حفر بئر (الآية16). ولماذا طلب الله منهم أن يحفروا بئراً؟ من الناحية المادية فهم يحتاجون للماء. ولكن من الناحية الروحية فالماء يشير للروح القدس. ويكون السؤال لنا: لماذا يهتم الله بأن نمتلئ من الروح القدس؟
1. فبعد الجهاد ضد عدونا الشيطان (من ضمن حروب الشيطان ضدنا الضيقات التي يثيرها ضدنا يوميا) نحتاج لتعزيات الروح القدس المعزى "وَمَتَى جَاءَ ٱلْمُعَزِّي ٱلَّذِي سَأُرْسِلُهُ أَنَا إِلَيْكُمْ مِنَ ٱلْآبِ، رُوحُ ٱلْحَقِّ" (يو26:15). والله يرى ألامنا وهو يريد أن يعزينا دون أن نتذمر بسبب ضيقاتنا، وهذا معنى طلب الله أن يحفروا بئراً. نجد هذا المعنى في قول المزمور "كَمَا يَشْتَاقُ ٱلْإِيَّلُ إِلَى جَدَاوِلِ ٱلْمِيَاهِ، هَكَذَا تَشْتَاقُ نَفْسِي إِلَيْكَ يَا ٱللهُ. عَطِشَتْ نَفْسِي إِلَى ٱللهِ، إِلَى ٱلْإِلَهِ ٱلْحَيِّ" (مز2،1:42). فالإيائل (وهذه نوع من الغزلان) لها خاصية عجيبة، أنها تذهب لجحور الثعابين وتنفخ فيها فيخرج الثعبان، وتدخل معه في معركة وتدوسه بأقدامها حتى تنتصر عليه. ومن شدة الصراع تعطش فتجرى إلى جداول المياه لترتوى. هكذا نحن روحياً في صراع مع الشيطان، وبجهادنا نغلبه، فالله أعطانا سلطاناً أن ندوسه (لو19:10). فالله يريدنا أن نمتلئ من الروح القدس ليعزينا وسط ضيقات هذا العالم.
2. ونحن بعد معاركنا مع الشيطان وإنتصارنا نمتلئ من الروح القدس. وهكذا قيل عن الرب يسوع بعد أن غلب الشيطان في الجبل "وَرَجَعَ يَسُوعُ بِقُوَّةِ ٱلرُّوحِ إِلَى ٱلْجَلِيلِ" (لو14:4). ونحن نمتلئ من الروح، بل نكون عطشى للمزيد من الإمتلاء. والله يُعطِى ويملأ من يعطش ويطلب أن يمتلئ من روحه القدوس "وَقَفَ يَسُوعُ وَنَادَى قَائِلًا: إِنْ عَطِشَ أَحَدٌ فَلْيُقْبِلْ إِلَيَّ وَيَشْرَبْ. مَنْ آمَنَ بِي، كَمَا قَالَ ٱلْكِتَابُ، تَجْرِي مِنْ بَطْنِهِ أَنْهَارُ مَاءٍ حَيٍّ. قَالَ هَذَا عَنِ ٱلرُّوحِ ٱلَّذِي كَانَ ٱلْمُؤْمِنُونَ بِهِ مُزْمِعِينَ أَنْ يَقْبَلُوهُ" (يو7: 37-39). وأيضاً يقول الرب يسوع "طُوبَى لِلْجِيَاعِ وَٱلْعِطَاشِ إِلَى ٱلْبِرِّ، لِأَنَّهُمْ يُشْبَعُونَ" (مت6:5). وأيضاً "فَكَمْ بِٱلْحَرِيِّ ٱلْآبُ ٱلَّذِي مِنَ ٱلسَّمَاءِ، يُعْطِي ٱلرُّوحَ ٱلْقُدُسَ لِلَّذِينَ يَسْأَلُونَهُ" (لو13:11). الله يريدنا أن نمتلئ بالروح القدس، ليعطينا قوة "لِأَنَّ ٱللهَ لَمْ يُعْطِنَا رُوحَ ٱلْفَشَلِ، بَلْ رُوحَ ٱلْقُوَّةِ وَٱلْمَحَبَّةِ وَٱلنُّصْحِ" (1تى7:1).
3. ومع الإمتلاء من الروح نعرف المسيح بالأكثر، فعمل الروح القدس فينا أن يحكى لنا عن المسيح "ذَاكَ يُمَجِّدُنِي، لِأَنَّهُ يَأْخُذُ مِمَّا لِي وَيُخْبِرُكُمْ" (يو14:16)، وكلما نعرف المسيح أكثر نحبه بالأكثر. وهذا معنى أن الروح القدس يسكب محبة الله في قلوبنا (رو5:5). حقا المسيح إلهنا إنتصر على الشيطان في معركة الصليب، ولكننا نحتاج أن تكون لنا معرفة حقيقية وعلاقة شخصية مع المسيح. نكتشف محبته ونحبه. وهذا هو عمل الروح القدس معنا. والروح القدس يثبتنا في المسيح وهذا هو الطريق للفرح والسلام الحقيقى. "فَأَنْتُمْ كَذَلِكَ، عِنْدَكُمُ ٱلْآنَ حُزْنٌ. وَلَكِنِّي سَأَرَاكُمْ أَيْضًا فَتَفْرَحُ قُلُوبُكُمْ، وَلَا يَنْزِعُ أَحَدٌ فَرَحَكُمْ مِنْكُمْ" (يو22:16). "قَدْ كَلَّمْتُكُمْ بِهَذَا لِيَكُونَ لَكُمْ فِيَّ سَلَامٌ. فِي ٱلْعَالَمِ سَيَكُونُ لَكُمْ ضِيقٌ، وَلَكِنْ ثِقُوا: أَنَا قَدْ غَلَبْتُ ٱلْعَالَمَ" وأيضاً "قَدْ كَلَّمْتُكُمْ بِهَذَا لِيَكُونَ لَكُمْ فِيَّ سَلَامٌ. فِي ٱلْعَالَمِ سَيَكُونُ لَكُمْ ضِيقٌ، وَلَكِنْ ثِقُوا: أَنَا قَدْ غَلَبْتُ ٱلْعَالَمَ" (يو33:16). وبنفس المعنى يقول القديس بولس الرسول "اِفْرَحُوا فِي ٱلرَّبِّ كُلَّ حِينٍ، وَأَقُولُ أَيْضًا: ٱفْرَحُوا ... وَسَلَامُ ٱللهِ ٱلَّذِي يَفُوقُ كُلَّ عَقْلٍ، يَحْفَظُ قُلُوبَكُمْ وَأَفْكَارَكُمْ فِي ٱلْمَسِيحِ يَسُوعَ" (فى7:4:4). الله يريدنا أن نمتلئ بالروح لنثبت في المسيح وندخل في علاقة شخصية معه، ونختبر حياة الفرح والسلام ومن يفرح يُسبِّح من قلبه فرحاً. ولاحظ أيضاً أن التسبيح هو الطريق للإمتلاء من الروح القدس (أف5: 18-21). نعرف المسيح فنفرح، نفرح فنسبح، نسبح فنمتلئ بالروح، نمتلئ بالروح فنعرف أكثر، نعرف أكثر فنفرح أكثر. وهكذا بلا توقف.
آية 17-20:- "حِينَئِذٍ تَرَنَّمَ إِسْرَائِيلُ بِهذَا النَّشِيدِ: «اِصْعَدِي أَيَّتُهَا الْبِئْرُ! أَجِيبُوا لَهَا. بِئْرٌ حَفَرَهَا رُؤَسَاءُ، حَفَرَهَا شُرَفَاءُ الشَّعْبِ، بِصَوْلَجَانٍ، بِعِصِيِّهِمْ». وَمِنَ الْبَرِّيَّةِ إِلَى مَتَّانَةَ، وَمِنْ مَتَّانَةَ إِلَى نَحْلِيئِيلَ، وَمِنْ نَحْلِيئِيلَ إِلَى بَامُوتَ، وَمِنْ بَامُوتَ إِلَى الْجِوَاءِ الَّتِي فِي صَحْرَاءِ مُوآبَ عِنْدَ رَأْسِ الْفِسْجَةِ الَّتِي تُشْرِفُ عَلَى وَجْهِ الْبَرِّيَّةِ."
إصعدي أيتها البئر = أي فيضي وارتفعي. أجيبوا لها = غنوا وإهتفوا لها جيد أن نسبح الرب على أعماله: "بَارِكِي يَا نَفْسِي الرَّبَّ، وَلاَ تَنْسَيْ كُلَّ حَسَنَاتِهِ" (مز2:103).
بئر حفرها رؤساء = هي بئر جليلة (من أجلاء والمقصود الرؤساء الذين حفروها) لأن الذي حفرها هم رؤساء الشعب. بصولجان بعصيهم هم حفروها بِعِصي الرئاسة أو عصي الرعاية التي تعبر عن سلطانهم. مثال:- صلوات البابا والأساقفة لإعداد زيت الميرون الذى به، وبالصلوات يحل الروح القدس عل المعمد.
قارن هذا مع "خُذِ ٱلْعَصَا وَٱجْمَعِ ٱلْجَمَاعَةَ أَنْتَ وَهَارُونُ أَخُوكَ، وَكَلِّمَا ٱلصَّخْرَةَ أَمَامَ أَعْيُنِهِمْ أَنْ تُعْطِيَ مَاءَهَا، فَتُخْرِجُ لَهُمْ مَاءً مِنَ ٱلصَّخْرَةِ" وراجع تفسير الآية في مكانها (عد8:20).
وملاحظة أخرى فالرب أخذ من الروح الذي على موسى ووضع على الرؤساء فعملوا مثل ما عمل موسى أخرجوا ماء بعصيهم. والروح القدس يحل على الرعاة بالصلاة ووضع اليد. فهذه الآية تشير لكيفية إنسكاب الروح القدس علينا وعلى الكنيسة. العصا = فاعلية الصليب المستمرة. هرون = ممثلا لكهنوت المسيح والممتد عبر الكهنوت المسيحي. ووجود هرون كان شرحا لعمل الكهنوت في حلول الروح القدس. وإجتماع الجماعة = يشير للكنيسة المجتمعة في حب فينسكب الروح القدس = البئر المملوء ماء هنا.
والتطبيق هنا في الكنيسة:- الرؤساء بعصيهم يشير للرعاية الكهنوتية من خلال الأسرار الكنسية. والبئر = يشير للروح القدس. والتسبيح المستمر وطلب الإمتلاء من الروح القدس = أَجِيبُوا لَهَا هو الطريق لإنسكاب الروح فنمتلئ = إصعدي أيتها البئر. "فَكَمْ بِٱلْحَرِيِّ ٱلْآبُ ٱلَّذِي مِنَ ٱلسَّمَاءِ، يُعْطِي ٱلرُّوحَ ٱلْقُدُسَ لِلَّذِينَ يَسْأَلُونَهُ" (لو13:11). وهكذا يُعلِّم القديس بولس الرسول أن التسبيح من القلب هو الطريق للإمتلاء من الروح القدس "بَلِ ٱمْتَلِئُوا بِٱلرُّوحِ، مُكَلِّمِينَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا بِمَزَامِيرَ وَتَسَابِيحَ وَأَغَانِيَّ رُوحِيَّةٍ، مُتَرَنِّمِينَ وَمُرَتِّلِينَ فِي قُلُوبِكُمْ لِلرب.َّ شَاكِرِينَ كُلَّ حِينٍ ....." (إف5: 18-21). وهو نفس المعنى هنا = أَجِيبُوا لَهَا.
ونرى هنا عمل النعمة والجهاد فالله أرشدهم لمكان الماء وطلب منهم أن يحفروا ليحصلوا عليه.
ومن البرية إلى متانة ومن متانة إلى نَحْلِيئِيلَ ومن نَحْلِيئِيلَ إلى باموت ومن باموت إلى الجواء قد تكون متانة ونحليئيل وباموت هي أسماء أماكن جاء لها الشعب فعلًا خلال رحلته.
وهذه الأماكن لم يذكرها موسى في سجل الرحلة في إصحاح 33 من سفر العدد وهذا قد يكون راجعًا أنها أماكن غير مهمة أو لم يقيموا فيها كثيرًا فلم يذكرها. أو تكون لها معاني رمزية وتكون من ضمن كلمات نشيد البئر.
فكلمة متانة تعني عطايا أو هدية فالله نقلهم من البرية حيث العطش وجاء بهم إلى حيث البئر الذي يفيض ماء وهذا من عطايا الله وهو هدية لهم.
وكلمة نحلئيل وهي تعني وادي الله. والله هنا ينقلهم لمكان هو فيه، هو وادي الله وقد تعني المجاري العظيمة التي أعطاها الله من أبار ومياه. فَمَنْ ملء إلى إمتلاء أكثر إلى فيض.
وكلمة باموت وهي تعني مرتفعات أو مجيء الموت. والمعنى أن الله يحفظهم في واديه إلى أن يأتي بهم إلى المرتفعات السمائية. الله يعطيهم سموًا كالمرتفعات هنا على الأرض، وبعد الموت ينقلهم للسماوات (التفسير الروحي).
وكلمة الجواء هي جمع "جو" و"جي" بالعبرية تعني وادي كبير. إذن جواء تعني أودية متسعة هم يرون المعنى أنهم يعيشون على الأرض في أراض واسعة والمعنى الروحي أنه بعد الموت هناك الفردوس. وقد تكون جواء قد أتت من تلاطم الأهوية الصحراوية بها.
عند رأس الفسجة هي إقامة عالية سماوية على جبل الكمال. ومن رأس الفسجة رأي موسى كل أرض الميعاد (تث 1:34) وأرض الميعاد هي رمز أورشليم السماوية
الآيات 21-23:- "وَأَرْسَلَ إِسْرَائِيلُ رُسُلًا إِلَى سِيحُونَ مَلِكِ الأَمُورِيِّينَ قَائِلًا: «دَعْنِي أَمُرَّ فِي أَرْضِكَ. لاَ نَمِيلُ إِلَى حَقْل وَلاَ إِلَى كَرْمٍ وَلاَ نَشْرَبُ مَاءَ بِئْرٍ. فِي طَرِيقِ الْمَلِكِ نَمْشِي حَتَّى نَتَجَاوَزَ تُخُومَكَ». فَلَمْ يَسْمَحْ سِيحُونُ لإِسْرَائِيلَ بِالْمُرُورِ فِي تُخُومِهِ، بَلْ جَمَعَ سِيحُونُ جَمِيعَ قَوْمِهِ وَخَرَجَ لِلِقَاءِ إِسْرَائِيلَ إِلَى الْبَرِّيَّةِ، فَأَتَى إِلَى يَاهَصَ وَحَارَبَ إِسْرَائِيلَ."
هناك رأى بأن سيحون يعني المتشامخ. وأن كلمة أموريون جاءت من مرارة. وهو رمز للشيطان المتكبر المملوء مرارة ضد الإنسان. ونحن حين جحدنا الشيطان في المعمودية كأننا نردد وراء موسى "لا نميل إلى حقل ولا إلى كرم ولا نشرب ماء بئر. بل نسلك في طريق الملك نمشي حتى نتجاوز تخومك"، فنحن سائرين في برية هذا العالم في طريق المسيح ملكنا فهو الطريق حتى نتجاوز تخوم الشيطان إلى أن نترك هذا العالم فالعالم هو مملكة الشيطان وهو رئيس هذا العالم. وفي مسيرتنا لا نقبل شيئًا من يده (ماء/ كروم..)، والماء الذي يعطيه الشيطان هو خيرات مادية، والكروم هي أفراح وملذات العالم. لكن لاحظ 1) كله إلى زوال. 2) من يشرب من هذا الماء يعطش. 3) عطية المسيح هو الروح القدس الذي هو الماء الذي يشرب منه لا يعطش ويعطي الفرح الحقيقي.
وياهص تعني إتمام الوصايا أو موضعًا مطروقًا بالأقدام ومفتوح فإذا فهمنا المعنى الأول فمكان حربنا مع الشيطان هو في مجال تتميم الوصايا وبالمعنى الثاني فهي تعني أننا ينبغي أن نسلك الطريق الذي سلكه الآباء قبلنا. هم دخلوا فيه وحاربوا الشيطان وغلبوا وانتهت حياة سيحون بالسيف، والمسيح هزم الشيطان بكلمة الله التي هي أمضى من السيف.
أرنون = نهر يفصل موآب (جنوبًا) والأموريين شمالًا وقد حل رأوبين مكان الأموريين.
يبوق = هو فرع شرقي لنهر الأردن (حاليًا نهر الزرقاء وكان يمثل الحد الغربي لبني عمون ويفصلهم عن الأموريين وبعد ذلك ورث هذا المكان سبط جاد عوض الأموريين، أما الجزء الشمالي فكان يملكه عوج الذي أخذه منه 2/1 سبط منسى.
آية 24:- "فَضَرَبَهُ إِسْرَائِيلُ بِحَدِّ السَّيْفِ وَمَلَكَ أَرْضَهُ مِنْ أَرْنُونَ إِلَى يَبُّوقَ إِلَى بَنِي عَمُّونَ. لأَنَّ تُخُمَ بَنِي عَمُّونَ كَانَ قَوِيًّا."
إلى بني عمون = أي أن شعب إسرائيل أخذ كل أرض الأموريين ولكنهم لم يقتربوا من حدود بني عمون المتاخمة لحدود الأموريين، التي كانت خاضعة للملك سيحون. فالله أعطاهم أرض الأموريين فقط. بينما كان قد أعطى أرض بني عمون ميراثًا للعمونيين فلا يجب أن يأخذها منهم إسرائيل فهي عطية الله لهم ، ويضاف لهذا أنهم كانوا أقوياء = لأَنَّ تُخُمَ بَنِي عَمُّونَ كَانَ قَوِيًّا . لكن قطعا لو كان الله يريد أن يعطيهم أرض العمونيين فسينصرهم الله عليهم مهما كانوا أقوياء. ولكن الله أعطى لشعبه إسرائيل أرض الميعاد التي كان يعيش فيها الكنعانيين فقط، وطرد الكنعانيين من أرضهم وأبادهم بيد شعبه عقابا لهم على نجاساتهم الفظيعة. بل منع الله شعبه من مهاجمة أراضى موآب وأراضى بنى عمون وأراضى أدوم، فإن كان الله قد منع شعبه من مهاجمة أراضى جيرانه، فهل يُطلق يد شعبه ضد الشعوب البعيدة كما يقول أعداء الكتاب المقدس؟!
*"فَقَالَ لِي ٱلرَّبُّ: لَا تُعَادِ مُوآبَ وَلَا تُثِرْ عَلَيْهِمْ حَرْبًا، لِأَنِّي لَا أُعْطِيكَ مِنْ أَرْضِهِمْ مِيرَاثًا، لِأَنِّي لِبَنِي لُوطٍ قَدْ أَعْطَيْتُ «عَارَ» مِيرَاثًا" (تث9:2).
*"مَتَى قَرُبْتَ إِلَى تُجَاهِ بَنِي عَمُّونَ، لَا تُعَادِهِمْ وَلَا تَهْجِمُوا عَلَيْهِمْ، لِأَنِّي لَا أُعْطِيكَ مِنْ أَرْضِ بَنِي عَمُّونَ مِيرَاثًا، لِأَنِّي لِبَنِي لُوطٍ قَدْ أَعْطَيْتُهَا مِيرَاثًا" (تث19:2).
*"لَا تَكْرَهْ أَدُومِيًّا لِأَنَّهُ أَخُوكَ. لَا تَكْرَهْ مِصْرِيًّا لِأَنَّكَ كُنْتَ نَزِيلًا فِي أَرْضِهِ" (تث7:23).
*ومن الآيات السابقة نرى أن الله لم يعطِ لشعبه إسرائيل أن يهاجم كل شعوب العالم. بل فقط أرض كنعان التي وهبهم إياها، كما وهب لكل شعب من الشعوب أرضاً ليعيش فيها. كما يقول في "لِأَنِّي لِبَنِي لُوطٍ قَدْ أَعْطَيْتُ «عَارَ» مِيرَاثًا" (تث9،19:2).
إذاً ما معنى القول وَمَلَكَ أَرْضَهُ مِنْ أَرْنُونَ إِلَى يَبُّوقَ إِلَى بَنِي عَمُّونَ. لأَنَّ تُخُمَ بَنِي عَمُّونَ كَانَ قَوِيًّا = الله لم يسمح لشعبه أصلاً بالإقتراب من أرض بنى عمون كما رأينا. فموسى لم يقترب من عمون ليس بسبب قوتهم ولكن لأن الله منعه. ولكن نفهم المعنى من (الآية 32) من هذا الإصحاح = وَأَرْسَلَ مُوسَى لِيَتَجَسَّسَ يَعْزِيرَ، فَأَخَذُوا قُرَاهَا وَطَرَدُوا الأَمُورِيِّينَ الَّذِينَ هُنَاكَ = كانت يعزير من ضمن أراضى سيحون التي إستولى عليها شعب الله من الأموريين، وصارت لشعب الله. ولكن لأنها كانت في جوار بنى عمون لم يُرِدْ موسى أن يدخل في حرب مع بنى عمون حتى يضمن أن بنى عمون لا تفرض حمايتها على يعزير. ولما تجسس الأرض وعَرِف أن لا علاقة بين بنى عمون ويعزير أخذها شعب الله وطردوا الأموريين منها.
آية 25:- "فَأَخَذَ إِسْرَائِيلُ كُلَّ هذِهِ الْمُدُنِ، وَأَقَامَ إِسْرَائِيلُ فِي جَمِيعِ مُدُنِ الأَمُورِيِّينَ فِي حَشْبُونَ وَفِي كُلِّ قُرَاهَا."
← لم يُعَلِّق الكاتِب على هذا النص. اضغط هنا لقراءة تفاسير أخرى لهذا الأصحاح إن أردت هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت.
آية 26:- "لأَنَّ حَشْبُونَ كَانَتْ مَدِينَةَ سِيحُونَ مَلِكِ الأَمُورِيِّينَ، وَكَانَ قَدْ حَارَبَ مَلِكَ مُوآبَ الأَوَّلَ وَأَخَذَ كُلَّ أَرْضِهِ مِنْ يَدِهِ حَتَّى أَرْنُونَ."
راجع (قض11: 12-28).
إحتل الأموريون تحت قيادة ملكهم سيحون الإقليم الشمالي من موآب وكان به مدينة حشبون. إذًا حشبون كانت موآبية واستولى عليها الأموريون. وبعد انتصار إسرائيل على سيحون صارت كل هذه الأراضي لهم. ولاحظ أن انتصار الأموريين على الموآبيين هو ازدهار مؤقت للشر يعقبه نصرة أولاد الله.
تأملات:- 1- هناك طرق كثيرة لأورشليم السماوية ولو أغلق الشيطان بابا (آدوم) لوجدنا آخر.
2- حينما نقترب من أورشليم السماوية يرشدنا الله لبئر عميق يتدفق ماء (ماء + عمق).
فالروح القدس (الماء) هو الذي يعطينا العمق في معرفة المسيح ومحبة المسيح يسكبها في قلوبنا، فيكون لنا المسيح سر شبع ولا نحتاج لسواه.
فالمسيح يُرمز له بالمحبة والروح القدس يرمز لهُ بالبئر.
الآيات 27-30:- "لِذلِكَ يَقُولُ أَصْحَابُ الأَمْثَالِ: «اِيتُوا إِلَى حَشْبُونَ فَتُبْنَى، وَتُصْلَحَ مَدِينَةُ سِيحُونَ. لأَنَّ نَارًا خَرَجَتْ مِنْ حَشْبُونَ، لَهِيبًا مِنْ قَرْيَةِ سِيحُونَ. أَكَلَتْ عَارَ مُوآبَ. أَهْلَ مُرْتَفَعَاتِ أَرْنُونَ. وَيْلٌ لَكَ يَا مُوآبُ. هَلَكْتِ يَا أُمَّةَ كَمُوشَ. قَدْ صَيَّرَ بَنِيهِ هَارِبِينَ وَبَنَاتِهِ فِي السَّبْيِ لِمَلِكِ الأَمُورِيِّينَ سِيحُونَ. لكِنْ قَدْ رَمَيْنَاهُمْ. هَلَكَتْ حَشْبُونُ إِلَى دِيبُونَ. وَأَخْرَبْنَا إِلَى نُوفَحَ الَّتِي إِلَى مِيدَبَا»."
نجد هنا قصيدة شعرية أخرى صارت مثلًا يردده الناس (آيات 28،27) يسجل الإهانات والسخرية التي قالها الأموريون حينما هزموا الموآبيين.
29 يعبر عن تعاطف وشفقة الإسرائيليين على خراب موآب مع سخرية على إلههم كموش الذي لم يستطع حمايتهم من هجوم سيحون وجيشه عليهم.
30 انتقام إسرائيل من سيحون في كل بلدة من حشبون إلى ديبون ومن نوفح إلى ميدبا.
آية 27:- "لِذلِكَ يَقُولُ أَصْحَابُ الأَمْثَالِ: «اِيتُوا إِلَى حَشْبُونَ فَتُبْنَى، وَتُصْلَحَ مَدِينَةُ سِيحُونَ."
قال هذا العدد شعراء الأموريين أي بعد أن خربناها في الحرب هلم نبنيها لتصلح لملكنا سيحون.
آية 28:- "لأَنَّ نَارًا خَرَجَتْ مِنْ حَشْبُونَ، لَهِيبًا مِنْ قَرْيَةِ سِيحُونَ. أَكَلَتْ عَارَ مُوآبَ. أَهْلَ مُرْتَفَعَاتِ أَرْنُونَ."
بعد أن امتلك سيحون مدينة حشبون أرسل نارًا على بقية مدن موآب مثل عار موآب أي عار التي لموآب. وأهلكت أهل مرتفعات أرنون.
آية 29:- "وَيْلٌ لَكَ يَا مُوآبُ. هَلَكْتِ يَا أُمَّةَ كَمُوشَ. قَدْ صَيَّرَ بَنِيهِ هَارِبِينَ وَبَنَاتِهِ فِي السَّبْيِ لِمَلِكِ الأَمُورِيِّينَ سِيحُونَ."
هنا الشعر الذي نظمه بني إسرائيل وزادوه على قصيدة الأموريين. في هذه الآية والآية 30. ويل لك يا موآب = أي ما أشد عذابك حينما هزمك سيحون.
هلكت يا أمة كموش = لم يستطع إلهك أن ينقذك وكموش إله الموآبيين وكانوا يقدمون له أطفالهم. قد صير بنيه هاربين = هذا الإله المزيف صير تابعيه أي بنيه هاربين ولم يقدر على حمايتهم.
آية 30:- "لكِنْ قَدْ رَمَيْنَاهُمْ. هَلَكَتْ حَشْبُونُ إِلَى دِيبُونَ. وَأَخْرَبْنَا إِلَى نُوفَحَ الَّتِي إِلَى مِيدَبَا»."
ومع قوة سيحون الذي فعل هذا بموآب وكموش قد رميناهم = أي صوبنا ضرباتنا لهم أي ضد الأموريين. وضربنا المدن التي كانوا قد استولوا عليها من حشبون إلى ديبون..
آية 31:- "فَأَقَامَ إِسْرَائِيلُ فِي أَرْضِ الأَمُورِيِّينَ."
← لم يُعَلِّق الكاتِب على هذا النص. اضغط هنا لقراءة تفاسير أخرى لهذا الأصحاح إن أردت هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت.
آية 32:- "وَأَرْسَلَ مُوسَى لِيَتَجَسَّسَ يَعْزِيرَ، فَأَخَذُوا قُرَاهَا وَطَرَدُوا الأَمُورِيِّينَ الَّذِينَ هُنَاكَ."
يعزير كانت مدينة أمورية محصنة فهي على حدود بني عمون الأقوياء لذلك تركها موسى إلى أن إستتب له الأمر في كل أرض الأموريين. فصارت الأرض كلها لهم.
وهناك معنى رمزي للقطعة الشعرية (27-30) فإذا فهمنا أن سيحون يرمز للشيطان فهو قد ملك على شعب الله فترة من الزمان وضربه، لكن الله أتى وربه وأعاد بناء المدينة أي جسده ويرمز لها بحشبون وخرجت نار الروح القدس لتعيد البناء (أر1: 9-10).
الآيات 33-35:- "ثُمَّ تَحَوَّلُوا وَصَعِدُوا فِي طَرِيقِ بَاشَانَ. فَخَرَجَ عُوجُ مَلِكُ بَاشَانَ لِلِقَائِهِمْ هُوَ وَجَمِيعُ قَوْمِهِ إِلَى الْحَرْبِ فِي إِذْرَعِي. فَقَالَ الرَّبُّ لِمُوسَى: «لاَ تَخَفْ مِنْهُ لأَنِّي قَدْ دَفَعْتُهُ إِلَى يَدِكَ مَعَ جَمِيعِ قَوْمِهِ وَأَرْضِهِ، فَتَفْعَلُ بِهِ كَمَا فَعَلْتَ بِسِيحُونَ مَلِكِ الأَمُورِيِّينَ السَّاكِنِ فِي حَشْبُونَ». فَضَرَبُوهُ وَبَنِيهِ وَجَمِيعَ قَوْمِهِ حَتَّى لَمْ يَبْقَ لَهُ شَارِدٌ، وَمَلَكُوا أَرْضَهُ."
باشان تعني عار وهي تمثل الطرق المعوجة وملكها عوج = إعوجاج ولذلك لم يرسل لها موسى ليتفاوض فلا تفاوض مع الشر. وعوج هذا كان ضخمًا جدًا وقويًا جدًا (رمز للشيطان القوي) ولكن ما هي هذه القوة أمام قوة الله (تث 11:3) وعوج وسيحون كلاهما أموريين.

← تفاسير أصحاحات العدد: مقدمة | 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | 13 | 14 | 15 | 16 | 17 | 18 | 19 | 20 | 21 | 22 | 23 | 24 | 25 | 26 | 27 | 28 | 29 | 30 | 31 | 32 | 33 | 34 | 35 | 36
الكتاب المقدس المسموع: استمع لهذا الأصحاح
تفسير العدد 22![]() |
قسم
تفاسير العهد القديم القمص أنطونيوس فكري |
تفسير العدد 20![]() |
الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع
تقصير الرابط:
tak.la/t4ca7mm