| اضغط هنا لإظهار الفهرس |
← اذهب مباشرةً لتفسير الآية: 1 - 2 - 3 - 4 - 5 - 6 - 7 - 8 - 9 - 10 - 11 - 12 - 13 - 14 - 15 - 16 - 17 - 18 - 19 - 20 - 21 - 22 - 23 - 24 - 25 - 26

قبل أن يحدثنا الوحي الإلهي عن طقس سيامة اللاويين... يحدثنا عن المنارة الذهبية , فالمنارة تشير للروح القدس وعمله في الكنيسة. فلا توجد خدمة كنسية ولا أسرار، بدون عمل الروح القدس. لذلك كان ينبغي أن يكون الحديث عن المنارة سابقًا لطقس سيامة اللاويين. والحديث هنا عن إضاءة السُرجْ أي عمل الروح القدس خلال اللاويين. ويفهم من هذا أن اللاويين هم المنارات الحية يجب أن يمتلئوا بالروح القدس حتى يكونوا منيرين وتكون لخدمتهم ثمار. فمن يتقدم للخدمة يجب أن تكون سرجه موقدة وكان الكاهن يضيء المنارة من نار المذبح والمعنى أن الاستنارة في حياة أولاد الله إنما تتحقق بالمسيح يسوع كاهننا الأعظم الذي يشعل قلوبنا بنار روحه القدوس من خلال نار الصليب (= مذبح المحرقة), وهذه النار تشعل الحب في قلوبنا وتحرق أشواك الخطية.
الآيات 1-4:- "وَكَلَّمَ الرَّبُّ مُوسَى قَائِلًا: «كَلِّمْ هَارُونَ وَقُلْ لَهُ: مَتَى رَفَعْتَ السُّرُجَ فَإِلَى قُدَّامِ الْمَنَارَةِ تُضِيءُ السُّرُجُ السَّبْعَةُ». فَفَعَلَ هَارُونُ هكَذَا. إِلَى قُدَّامِ الْمَنَارَةِ رَفَعَ سُرُجَهَا كَمَا أَمَرَ الرَّبُّ مُوسَى. وَهذِهِ هِيَ صَنْعَةُ الْمَنَارَةِ: مَسْحُولَةٌ مِنْ ذَهَبٍ. حَتَّى سَاقُهَا وَزَهْرُهَا هِيَ مَسْحُولَةٌ. حَسَبَ الْمَنْظَرِ الَّذِي أَرَاهُ الرَّبُّ مُوسَى هكَذَا عَمِلَ الْمَنَارَةَ."
كَلِّمْ هرون = هرون رئيس الكهنة. والعمل هنا هو عمل كهنوتى ألا وهو الإعتناء بأن تظل السُرُج منيرة، لذلك فالرسالة موجهة لهرون. وهذا عمل الكهنة المسيحيين من خلال الأسرار الكنسية السبع. والسرج تشير للمؤمنين الذين يعتنى بهم الكهنة. الكهنة المسيحيين يقومون بعمل الأسرار وخدمة الشعب، وهذا يناظر إعتناء الكهنة اليهود بالسرج (قص الفتائل وملء الزيت). أما الإنارة فهذا عمل الروح القدس أي الزيت الذى في المنارة. والمسيح هو رئيس كهنتنا الحقيقى الذى أرسل روحه القدوس لنا. والكاهن المسيحى كهنوته هو في المسيح رئيس كهنتنا الحقيقى. ولذلك فقوله كَلِّمْ إشارة للمسيح كلمة الله رئيس كهنتنا الحقيقى، الذى فيه أي في كهنوته يقوم الكهنوت المسيحى.
متى رفعت السرج = أى تنظيفها وملأها بالزيت وإضاءتها.
السُّرُجَ = السراج هو ما يحتوى على الزيت. وهذا له فتحتان: الأولى تستخدم كفتحة يصب فيها الكاهن الزيت ليملأ السراج. والثانية يخرج منها الفتيل الذى يُضيء، وفتحة الفتيل هذه تكون في إتجاه الساق، فتكون الإنارة في إتجاه الساق حينما يضيء الفتيل.
إلى قدام المنارة تضيء السرج = المقصود بالمنارة هنا الساق الوسطى فهي تعتبر جسم المنارة والمطلوب أن تكون السُرج مشتعلة بحيث تكون فتايلها تجاه الساق. والمعنى الروحي أن أي خدمة يجب أن تكون لمجد اسم المسيح. لهذا قال التلميذان لماذا تشخصان إلينا "وَبَيْنَمَا كَانَ ٱلرَّجُلُ ٱلْأَعْرَجُ ٱلَّذِي شُفِيَ مُتَمَسِّكًا بِبُطْرُسَ وَيُوحَنَّا، تَرَاكَضَ إِلَيْهِمْ جَمِيعُ ٱلشَّعْبِ إِلَى ٱلرِّوَاقِ ٱلَّذِي يُقَالُ لَهُ «رِوَاقُ سُلَيْمَانَ» وَهُمْ مُنْدَهِشُونَ. فَلَمَّا رَأَى بُطْرُسُ ذَلِكَ أَجَابَ ٱلشَّعْبَ: «أَيُّهَا ٱلرِّجَالُ ٱلْإِسْرَائِيلِيُّونَ، مَا بَالُكُمْ تَتَعَجَّبُونَ مِنْ هَذَا؟ وَلِمَاذَا تَشْخَصُونَ إِلَيْنَا، كَأَنَّنَا بِقُوَّتِنَا أَوْ تَقْوَانَا قَدْ جَعَلْنَا هَذَا يَمْشِي؟ إِنَّ إِلَهَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ، إِلَهَ آبَائِنَا، مَجَّدَ فَتَاهُ يَسُوعَ، ٱلَّذِي أَسْلَمْتُمُوهُ أَنْتُمْ وَأَنْكَرْتُمُوهُ أَمَامَ وَجْهِ بِيلَاطُسَ، وَهُوَ حَاكِمٌ بِإِطْلَاقِهِ" (أع12:3). هنا كان التلاميذ سُرُج موقدة تجاه الساق
مسحولة = أي منحوتة بالمَبْرَد, وسحالة الذهب أي برادته. ولا يسبكوها فيشابهوا الوثنيين كما سبق وسبكوا العجل الذهبي. ولاحظ أنه بالتجارب يَبْرُدْ الله شعبه وخدامه , فيضيئوا كمنارات وسط العالم.
حتى ساقها وزهرها = قلنا أن الساق تشير للمسيح وهو أيضًا احتمل آلام رهيبة.
وهكذا الزهر = شعبه وهم ثمار عمله.
الآيات 5-19:- "وَكَلَّمَ الرَّبُّ مُوسَى قَائِلًا: «خُذِ اللاَّوِيِّينَ مِنْ بَيْنِ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَطَهِّرْهُمْ. وَهكَذَا تَفْعَلُ لَهُمْ لِتَطْهِيرِهِمِ: انْضِحْ عَلَيْهِمْ مَاءَ الْخَطِيَّةِ، وَلْيُمِرُّوا مُوسَى عَلَى كُلِّ بَشَرِهِمْ، وَيَغْسِلُوا ثِيَابَهُمْ فَيَتَطَهَّرُوا. ثُمَّ يَأْخُذُوا ثَوْرًا ابْنَ بَقَرٍ وَتَقْدِمَتَهُ دَقِيقًا مَلْتُوتًا بِزَيْتٍ. وَثَوْرًا آخَرَ ابْنَ بَقَرٍ تَأْخُذُ لِذَبِيحَةِ خَطِيَّةٍ. فَتُقَدِّمُ اللاَّوِيِّينَ أَمَامَ خَيْمَةِ الاجْتِمَاعِ، وَتَجْمَعُ كُلَّ جَمَاعَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَتُقَدِّمُ اللاَّوِيِّينَ أَمَامَ الرَّبِّ، فَيَضَعُ بَنُو إِسْرَائِيلَ أَيْدِيَهُمْ عَلَى اللاَّوِيِّينَ. وَيُرَدِّدُ هَارُونُ اللاَّوِيِّينَ تَرْدِيدًا أَمَامَ الرَّبِّ مِنْ عِنْدِ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَيَكُونُونَ لِيَخْدِمُوا خِدْمَةَ الرَّبِّ. ثُمَّ يَضَعُ اللاَّوِيُّونَ أَيْدِيَهُمْ عَلَى رَأْسَيِ الثَّوْرَيْنِ، فَتُقَرِّبُ الْوَاحِدَ ذَبِيحَةَ خَطِيَّةٍ، وَالآخَرَ مُحْرَقَةً لِلرَّبِّ، لِلتَّكْفِيرِ عَنِ اللاَّوِيِّينَ. فَتُوقِفُ اللاَّوِيِّينَ أَمَامَ هَارُونَ وَبَنِيهِ وَتُرَدِّدُهُمْ تَرْدِيدًا لِلرَّبِّ. وَتُفْرِزُ اللاَّوِيِّينَ مِنْ بَيْنِ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَيَكُونُ اللاَّوِيُّونَ لِي. وَبَعْدَ ذلِكَ يَأْتِي اللاَّوِيُّونَ لِيَخْدِمُوا خَيْمَةَ الاجْتِمَاعِ فَتُطَهِّرُهُمْ وَتُرَدِّدُهُمْ تَرْدِيدًا، لأَنَّهُمْ مَوْهُوبُونَ لِي هِبَةً مِنْ بَيْنِ بَنِي إِسْرَائِيلَ. بَدَلَ كُلِّ فَاتِحِ رَحِمٍ، بِكْرِ كُلّ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَدِ اتَّخَذْتُهُمْ لِي. لأَنَّ لِي كُلَّ بِكْرٍ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنَ النَّاسِ وَمِنَ الْبَهَائِمِ. يَوْمَ ضَرَبْتُ كُلَّ بِكْرٍ فِي أَرْضِ مِصْرَ قَدَّسْتُهُمْ لِي. فَاتَّخَذْتُ اللاَّوِيِّينَ بَدَلَ كُلِّ بِكْرٍ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ. وَوَهَبْتُ اللاَّوِيِّينَ هِبَةً لِهَارُونَ وَبَنِيهِ مِنْ بَيْنِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، لِيَخْدِمُوا خِدْمَةَ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي خَيْمَةِ الاجْتِمَاعِ، وَلِلتَّكْفِيرِ عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، لِكَيْ لاَ يَكُونَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَأٌ عِنْدَ اقْتِرَابِ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَى الْقُدْسِ»."
في (لا8) ورد طقس سيامة الكهنة، وهنا نجد طقس سيامة اللاويين، وهنا نجد الله نفسه يقدس هذه النفوس لتتأهل لخدمته لذلك يقدمون عنهم ذبائح خطية وذبائح محرقة للتكفير عنهم.
آية 7:-. "وَهكَذَا تَفْعَلُ لَهُمْ لِتَطْهِيرِهِمِ: انْضِحْ عَلَيْهِمْ مَاءَ الْخَطِيَّةِ، وَلْيُمِرُّوا مُوسَى عَلَى كُلِّ بَشَرِهِمْ، وَيَغْسِلُوا ثِيَابَهُمْ فَيَتَطَهَّرُوا."
ماء الخطية = أي ماء التطهير من الخطية , وقد يكون من المرحضة أو من الماء الذي به بعض من رماد البقرة الحمراء. ولماذا لم يذكر أن الماء مأخوذ من المرحضة أو ماء النجاسة المأخوذ من رماد البقرة الحمراء؟ هذا لأنه سبق أن تكلم عن المنارة كعمل الروح القدس في التطهير سواء ما ترمز له المرحضة أو ما يرمز له ماء النجاسة.
وليمروا موسى على كل بشرهم = البشر هو البشرة أى الجلد. المقصود أن يحلقوا كل شعر جسمهم. والشعر هو نمو طبيعى للجسم، وحلقه يشير لنزع كل ما هو متعلق بالجسد من دنس فالخطية ساكنة فى الجسد ( رو7). وهكذا كان الأبرص فى طقس تطهيره يحلق كل شعره إشارة لنزع كل إثم من حياته.
ويناظر هذا الآن التوبة. ويغسلوا ثيابهم = علامة إلتزامهم بالحياة المقدسة الطاهرة وكان الكهنة يغتسلون كلهم أما اللاويين فيكتفوا بغسل ثيابهم.
تعليق على طقس تطهير اللاويين:
1) طقس إزالة الشعر: يقول القديس بولس الرسول "لِأَنِّي لَسْتُ أَفْعَلُ ٱلصَّالِحَ ٱلَّذِي أُرِيدُهُ، بَلِ ٱلشَّرَّ ٱلَّذِي لَسْتُ أُرِيدُهُ فَإِيَّاهُ أَفْعَلُ. فَإِنْ كُنْتُ مَا لَسْتُ أُرِيدُهُ إِيَّاهُ أَفْعَلُ، فَلَسْتُ بَعْدُ أَفْعَلُهُ أَنَا، بَلِ ٱلْخَطِيَّةُ ٱلسَّاكِنَةُ فِيَّ. إِذًا أَجِدُ ٱلنَّامُوسَ (الناموس هنا تعنى قانون) لِي حِينَمَا أُرِيدُ أَنْ أَفْعَلَ ٱلْحُسْنَى أَنَّ ٱلشَّرَّ حَاضِرٌ عِنْدِي. فَإِنِّي أُسَرُّ بِنَامُوسِ ٱللهِ بِحَسَبِ ٱلْإِنْسَانِ ٱلْبَاطِنِ. وَلَكِنِّي أَرَى نَامُوسًا آخَرَ فِي أَعْضَائِي يُحَارِبُ نَامُوسَ ذِهْنِي، وَيَسْبِينِي إِلَى نَامُوسِ ٱلْخَطِيَّةِ ٱلْكَائِنِ فِي أَعْضَائِي" (رو19:7-23). هكذا عبَّرَ الرسول عن حال الإنسان، أن الخطية ساكنة في أعضائنا. وهكذا قال داود النبى "هَأَنَذَا بِٱلْإِثْمِ صُوِّرْتُ، وَبِٱلْخَطِيَّةِ حَبِلَتْ بِي أُمِّي" (مز5:51). والأن تصوَّر معى خزان وفى أسفله صنبور. لو ملأت هذا الخزان بالماء، إن فتحت الصنبور سيخرج ماء من الخزان. وإن ملأت الخزان زيتاً وفتحت الصنبور سيخرج زيت، وهكذا. فما سوف يخرج هو بالضبط ما هو بالداخل. والآن كا رأينا فما يوجد بداخلنا هو الخطية الساكنة في أعضائنا، وبالتالي فكل ما يخرج من أجسادنا يُعَبِّرْ عما هو موجود بداخلنا. وطقس تطهير اللاويين وغيره من الطقوس يشرح هذه الفكرة هي أن أي إفراز أو سيل أو أي شيء يخرج من الجسم كالشعر حتى وإن كان طبيعياً فهو نجاسة، ليس لأنه نجاسة في حد ذاته. بل ليُذكرنا بنجاسة الخطية الساكنة في أعضائنا. وهذا لنذكر دائماً أن ننسحق أمام الله، ومن يفعل يسكن الله فيه "لِأَنَّهُ هَكَذَا قَالَ ٱلْعَلِيُّ ٱلْمُرْتَفِعُ، سَاكِنُ ٱلْأَبَدِ، ٱلْقُدُّوسُ ٱسْمُهُ: فِي ٱلْمَوْضِعِ ٱلْمُرْتَفِعِ ٱلْمُقَدَّسِ أَسْكُنُ، وَمَعَ ٱلْمُنْسَحِقِ وَٱلْمُتَوَاضِعِ ٱلرُّوحِ، لِأُحْيِيَ رُوحَ ٱلْمُتَوَاضِعِينَ، وَلِأُحْيِيَ قَلْبَ ٱلْمُنْسَحِقِينَ" (إش15:57). ولذلك فإن إزالة الشعر في طقس تطهير اللاويين يشير للتوبة وللإبتعاد عن كل خطية، وأيضاً للتذكير بالفساد الداخلى فينسحق الإنسان أمام الله، وبهذا يسكن فيه الله فيكون كسراج منير أمام الناس، فالله هو النور الحقيقى.
2) التطهير بالماء: الماء يرمز للروح القدس وعمله في التطهير، فيكون للاوى الطاهر ثمر في خدمته "لِأَنِّي أَسْكُبُ مَاءً عَلَى ٱلْعَطْشَانِ، وَسُيُولًا عَلَى ٱلْيَابِسَةِ. أَسْكُبُ رُوحِي عَلَى نَسْلِكَ وَبَرَكَتِي عَلَى ذُرِّيَّتِكَ. فَيَنْبُتُونَ بَيْنَ ٱلْعُشْبِ مِثْلَ ٱلصَّفْصَافِ عَلَى مَجَارِي ٱلْمِيَاهِ" (إش4،3:44). + "مَنْ آمَنَ بِي، كَمَا قَالَ ٱلْكِتَابُ، تَجْرِي مِنْ بَطْنِهِ أَنْهَارُ مَاءٍ حَيٍّ. قَالَ هَذَا عَنِ ٱلرُّوحِ ٱلَّذِي كَانَ ٱلْمُؤْمِنُونَ بِهِ مُزْمِعِينَ أَنْ يَقْبَلُوهُ" (إش39،38:7).
3) المنارة بسرجها مسحولة أي تم تشكيلها بالمبرد إشارة للتجارب التي يسمح بها الله ليكمل الإنسان "فَإِنَّ مَنْ تَأَلَّمَ فِي ٱلْجَسَدِ، كُفَّ عَنِ ٱلْخَطِيَّةِ" (1بط1:4).
4) والآن إن قدَّم اللاوى توبة وإبتعد عن الخطية وإحتمل ألام التجربة بشكر يُطَهِّرَه الروح القدس فتكون لخدمته ثمار تفرح الله وينير كسراج منير. والآن نفهم عدم تركيز الوحى على مصدر الماء الذى يُستخدم في التطهير. لأن التطهير سيكون بالروح القدس الذى ترمز إليه المنارة.
آية 9:- "فَتُقَدِّمُ اللاَّوِيِّينَ أَمَامَ خَيْمَةِ الاجْتِمَاعِ، وَتَجْمَعُ كُلَّ جَمَاعَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ،"
تجمع كل جماعة = أو نواب الجماعة (خر 4:29؛ 12:40؛ لا 3:8).
آية 10:- "وَتُقَدِّمُ اللاَّوِيِّينَ أَمَامَ الرَّبِّ، فَيَضَعُ بَنُو إِسْرَائِيلَ أَيْدِيَهُمْ عَلَى اللاَّوِيِّينَ."
فيضع بنو إسرائيل أيديهم = هم عطية الشعب لله أو هم مثل الذبائح يقدمها الشعب وهذا الطقس يشبه تزكية الكاهن الجديد أو ترشيح الشعب لأسقف. وإذا فهمنا أن اللاويين كانوا بدلاً عن الأبكار فهم فعلاً كأنهم يقدمونهم ذبائح.
فلماذا يُعتبر أن تقديم اللاويين بدلاً عن البكور كأنهم ذبائح؟
1*بالرغم من أن الله إختار اللاويين بدلاً عن الأبكار، 2*إلا أن الأبكار ظلوا لله، ألم يفدهم الله بدم خروف الفصح ليلة الخروج. "كُلُّ فَاتِحِ رَحِمٍ مِنْ كُلِّ جَسَدٍ يُقَدِّمُونَهُ لِلرَّبِّ، مِنَ ٱلنَّاسِ وَمِنَ ٱلْبَهَائِمِ، يَكُونُ لَكَ. غَيْرَ أَنَّكَ تَقْبَلُ فِدَاءَ بِكْرِ ٱلْإِنْسَانِ. وَبِكْرُ ٱلْبَهِيمَةِ ٱلنَّجِسَةِ تَقْبَلُ فِدَاءَهُ. وَفِدَاؤُهُ مِنِ ٱبْنِ شَهْرٍ تَقْبَلُهُ حَسَبَ تَقْوِيمِكَ فِضَّةً، خَمْسَةَ شَوَاقِلَ عَلَى شَاقِلِ ٱلْقُدْسِ. هُوَ عِشْرُونَ جِيرَةً" (عد16،15:18). 3* ونرى إهتمام الرب بموضوع أن الأبكار كلهم له سواء أبكار الإنسان أو أبكار الحيوانات، بل حتى الحيوانات غير الطاهرة، ونرى ذلك في سفر الخروج "وَيَكُونُ مَتَى أَدْخَلَكَ ٱلرَّبُّ أَرْضَ ٱلْكَنْعَانِيِّينَ كَمَا حَلَفَ لَكَ وَلِآبَائِكَ، وَأَعْطَاكَ إِيَّاهَا، أَنَّكَ تُقَدِّمُ لِلرَّبِّ كُلَّ فَاتِحِ رَحِمٍ، وَكُلَّ بِكْرٍ مِنْ نِتَاجِ ٱلْبَهَائِمِ ٱلَّتِي تَكُونُ لَكَ. ٱلذُّكُورُ لِلرَّبِّ. وَلَكِنَّ كُلَّ بِكْرِ حِمَارٍ تَفْدِيهِ بِشَاةٍ. وَإِنْ لَمْ تَفْدِهِ فَتَكْسِرُ عُنُقَهُ. وَكُلُّ بِكْرِ إِنْسَانٍ مِنْ أَوْلَادِكَ تَفْدِيهِ" (خر13: 11-13). فبكر الحمار وهو حيوان نجس إما أن يُقدِّم صاحبه فدية كخروف مثلاً أو يقتل هذا الحمار. 4*والفكرة أن الله إفتدى كل الأبكار بدم خروف الفصح ليلة الخروج. فصارت كل الأبكار له.
5*وكان أن الله قد إختار اللاويين لخدمته، فكانوا كأنهم فدية عن الأبكار. 6*ولكن كانت هناك فدية عن الأبكار خمسة شواقل حتى لا يهلكوا (عد16،15:18).
7*والمعنى الروحى: أن المسيح إشترانا بدمه "أَمْ لَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ جَسَدَكُمْ هُوَ هَيْكَلٌ لِلرُّوحِ ٱلْقُدُسِ ٱلَّذِي فِيكُمُ، ٱلَّذِي لَكُمْ مِنَ ٱللهِ، وَأَنَّكُمْ لَسْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ؟ لِأَنَّكُمْ قَدِ ٱشْتُرِيتُمْ بِثَمَنٍ. فَمَجِّدُوا ٱللهَ فِي أَجْسَادِكُمْ وَفِي أَرْوَاحِكُمُ ٱلَّتِي هِيَ لِلهِ" (1كو 20،19:6).
فَمَنْ يرفض أن يكون مكرساً لله – بل يُعطى نفسه للعالم - فهو يُعرِّض نفسه للهلاك.
آية 11:- "وَيُرَدِّدُ هَارُونُ اللاَّوِيِّينَ تَرْدِيدًا أَمَامَ الرَّبِّ مِنْ عِنْدِ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَيَكُونُونَ لِيَخْدِمُوا خِدْمَةَ الرَّبِّ."
يردد هرون اللاويين = هذا ما يفعله هرون مع الذبائح والمعنى (هم منك وإليك) وهنا الشعب يعطي اللاويين لله , والله يعطيهم لهرون. ولاحظ أن الله هو الذي خلقهم، فهم له، ولكن الشعب يعطيهم لله ليخدموه (آية 10). فيكونوا سبب بركة بخدمتهم للخيمة والهيكل بتسابيحهم وحراسة الخيمة وتعليم الشعب والمساعدة في تقديم الذبائح ليرضى الله عن الشعب. فنرى أن الكل من الله، أعطاه الله لنا، وما نقدمه له يعيده لنا ثانية أضعافا مضاعفة، كما نقدم للرب قربانة وخمر في سر الإفخارستيا، وأنظر ماذا يعيده الله لنا.
آية 19:- "وَوَهَبْتُ اللاَّوِيِّينَ هِبَةً لِهَارُونَ وَبَنِيهِ مِنْ بَيْنِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، لِيَخْدِمُوا خِدْمَةَ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي خَيْمَةِ الاجْتِمَاعِ، وَلِلتَّكْفِيرِ عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، لِكَيْ لاَ يَكُونَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَأٌ عِنْدَ اقْتِرَابِ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَى الْقُدْسِ»."
وَوَهَبْتُ اللاَّوِيِّينَ هِبَةً = لماذا اللاويين هم هبة من الله لشعبه؟ ولماذا أن الخدمة الكهنوتية هي هبة من الله لشعبه؟ الخدمة الكهنوتية (كهنة ولاويين) هي لِكَيْ لاَ يَكُونَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَأٌ = وهذا يعنى أن خدمة الكهنوت هى شفاعة في الشعب حتى لا يهلك بسبب خطاياه. فكون أن الله يوجِدْ وسيلة لتكون هناك شفاعة في الشعب فلا يهلك إن أخطأ، فهذه بلا شك هبة عظيمة وتعطى للشعب راحة وإطمئنانا، فلن يكون هناك هلاك إن أخطأ أحد. بل ستكون هناك شفاعة في المخطئ. وقطعاً فهذه الشفاعة ترمز لشفاعة المسيح الكفارية. لذلك قال هنا = وَلِلتَّكْفِيرِ عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ. وهذا هو دور وعمل الإفخارستيا في الكنيسة الآن، فنحن نخطئ، ولكن هناك الإفخارستيا التى تُعطَى "غُفراناً للخطايا وحياة أبدية لمن يتناول منه". لذلك قال عنها داود النبى "تُرَتِّبُ قُدَّامِي مَائِدَةً تُجَاهَ مُضَايِقِيَّ" (مز5:23). والمائدة هنا هي مائدة الإفخارستيا، فلأنها تعُطَى لغفران الخطايا، فالشيطان المُشتكى - الذى يضايقنا - حينما يطلب هلاكنا حينما نُخطئ يجد أن الله قد غفرها لنا.
للتكفير عن بنى إسرائيل = 1) فبنى إسرائيل يُخطئون كل يوم وهم مقصرين فى خدمة الرب. ويقوم اللاويين بالخدمة بدلاً عنهم. 2) وهم فى حراستهم يمنعون الشعب من الإقتراب من الخيمة وأدواتها فلا يموت الشعب.
هذه الصورة ترسم لنا صورة المسيح الخادم الحق الذي هو عطية الآب للبشرية لخلاصها وفي نفس الوقت هو ذبيحة حب تقدم للآب باسم البشرية يتقبلها علامة رضا عنا. وفي سر الإفخارستيا يتقبل الله قرابين شعبه خلال الصليب. ويتقبل الشعب من الآب جسد ابنه ودمه سر إتحاد معه وتقديس لهم. هو علامة حب مشترك فيه يتلاقى الآب مع البشرية. ويكون هو تقدمة كل طرف للآخر.
آية 25:- "وَمِنِ ابْنِ خَمْسِينَ سَنَةً يَرْجِعُونَ مِنْ جُنْدِ الْخِدْمَةِ وَلاَ يَخْدِمُونَ بَعْدُ."
ولا يخدمون بعد = المقصود الخدمات البدنية الثقيلة.
آية 26:- "يُوازِرُونَ إِخْوَتَهُمْ فِي خَيْمَةِ الاجْتِمَاعِ لِحَرَسِ حِرَاسَةٍ، لكِنْ خِدْمَةً لاَ يَخْدِمُونَ. هكَذَا تَعْمَلُ لِلاَّوِيِّينَ فِي حِرَاسَاتِهِمْ»."
لكن خدمة لا يخدمون = نفس المعنى في (آية 25).

تفاسير أصحاحات العدد: مقدمة | 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | 13 | 14 | 15 | 16 | 17 | 18 | 19 | 20 | 21 | 22 | 23 | 24 | 25 | 26 | 27 | 28 | 29 | 30 | 31 | 32 | 33 | 34 | 35 | 36
الكتاب المقدس المسموع: استمع لهذا الأصحاح
تفسير العدد 9![]() |
قسم
تفاسير العهد القديم القمص أنطونيوس فكري |
تفسير العدد 7![]() |
الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع
تقصير الرابط:
tak.la/5fj8jv9