St-Takla.org  >   pub_Bible-Interpretations  >   Holy-Bible-Tafsir-01-Old-Testament  >   Father-Antonious-Fekry  >   04-Sefr-El-Adad
 

شرح الكتاب المقدس - العهد القديم - القمص أنطونيوس فكري

العدد 23 - تفسير سفر العدد

 

محتويات:

(إظهار/إخفاء)

* تأملات في كتاب عدد:
تفسير سفر العدد: مقدمة سفر العدد | مقدمة أسفار موسى الـ5 | العدد 1 | العدد 2 | العدد 3 | العدد 4 | العدد 5 | العدد 6 | العدد 7 | العدد 8 | العدد 9 | العدد 10 | العدد 11 | العدد 12 | العدد 13 | العدد 14 | العدد 15 | العدد 16 | العدد 17 | العدد 18 | العدد 19 | العدد 20 | العدد 21 | العدد 22 | العدد 23 | العدد 24 | العدد 25 | العدد 26 | العدد 27 | العدد 28 | العدد 29 | العدد 30 | العدد 31 | العدد 32 | العدد 33 | العدد 34 | العدد 35 | العدد 36 | ملخص عام

نص سفر العدد: العدد 1 | العدد 2 | العدد 3 | العدد 4 | العدد 5 | العدد 6 | العدد 7 | العدد 8 | العدد 9 | العدد 10 | العدد 11 | العدد 12 | العدد 13 | العدد 14 | العدد 15 | العدد 16 | العدد 17 | العدد 18 | العدد 19 | العدد 20 | العدد 21 | العدد 22 | العدد 23 | العدد 24 | العدد 25 | العدد 26 | العدد 27 | العدد 28 | العدد 29 | العدد 30 | العدد 31 | العدد 32 | العدد 33 | العدد 34 | العدد 35 | العدد 36 | العدد كامل

الكتاب المقدس المسموع: استمع لهذا الأصحاح

← اذهب مباشرةً لتفسير الآية: 1 - 2 - 3 - 4 - 5 - 6 - 7 - 8 - 9 - 10 - 11 - 12 - 13 - 14 - 15 - 16 - 17 - 18 - 19 - 20 - 21 - 22 - 23 - 24 - 25 - 26 - 27 - 28 - 29 - 30

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

نبوات بلعام

آية 1:- "فَقَالَ بَلْعَامُ لِبَالاَقَ: «ابْنِ لِي ههُنَا سَبْعَةَ مَذَابحَ وَهَيِّئْ لِي ههُنَا سَبْعَةَ ثِيرَانٍ وَسَبْعَةَ كِبَاشٍ»."

كثرة المذابح علامة واضحة على العبادة الوثنية (هو11:8) بينما كان الآباء يقيمون مذبحًا واحدًا. وقد تعود الوثنيون أن يقدموا ذبائح لآلهتهم بغية رفع المُصاب ورقم 7 هو رقم كامل عند كثير من الشعوب.

ملحوظة هامة:- نجد هنا مؤامرة تتم في الخفاء بين بالاق وبلعام وشيوخ موآب وشيوخ مديان وبين الشيطان الذي يحرك كل هؤلاء. بينما شعب إسرائيل لا يعلم لكن الله الذي لا ينعس ولا ينام هو يحمي شعبه دون حتى أن يعلموا أو يطلبوا.

 

الآيات 2-3: "فَفَعَلَ بَالاَقُ كَمَا تَكَلَّمَ بَلْعَامُ. وَأَصْعَدَ بَالاَقُ وَبَلْعَامُ ثَوْرًا وَكَبْشًا عَلَى كُلِّ مَذْبَحٍ. فَقَالَ بَلْعَامُ لِبَالاَقَ: «قِفْ عِنْدَ مُحْرَقَتِكَ، فَأَنْطَلِقَ أَنَا لَعَلَّ الرَّبَّ يُوافِي لِلِقَائِي، فَمَهْمَا أَرَانِي أُخْبِرْكَ بِهِ». ثُمَّ انْطَلَقَ إِلَى رَابِيَةٍ."

 

آية 4:- "فَوَافَى اللهُ بَلْعَامَ، فَقَالَ لَهُ: «قَدْ رَتَّبْتُ سَبْعَةَ مَذَابِحَ وَأَصْعَدْتُ ثَوْرًا وَكَبْشًا عَلَى كُلِّ مَذْبَحٍ»."

ربما يتفاخر هنا بلعام بأنه أقام للرب 7 مذابح وقدم ذبائح عليها = قد رتبت أو هو يتملق الله ليوافق لهُ على أن يلعن الشعب فيحصل على المكافأة. ومع أن هناك أخطاء إلا أن الله أراد أن يشهد بلعام للحق أمام الأمم.

 

الآيات 5-6: "فَوَضَعَ الرَّبُّ كَلاَمًا فِي فَمِ بَلْعَامَ وَقَالَ: «ارْجعْ إِلَى بَالاَقَ وَتَكَلَّمْ هكَذَا». فَرَجَعَ إِلَيْهِ وَإِذَا هُوَ وَاقِفٌ عِنْدَ مُحْرَقَتِهِ هُوَ، وَجَمِيعُ رُؤَسَاءِ مُوآبَ."

 

النبوة الأولى:-

الآيات 7-10:- "فَنَطَقَ بِمَثَلِهِ وَقَالَ: «مِنْ أَرَامَ أَتَى بِي بَالاَقُ مَلِكُ مُوآبَ، مِنْ جِبَالِ الْمَشْرِقِ: تَعَالَ الْعَنْ لِي يَعْقُوبَ، وَهَلُمَّ اشْتِمْ إِسْرَائِيلَ. كَيْفَ أَلْعَنُ مَنْ لَمْ يَلْعَنْهُ اللهُ؟ وَكَيْفَ أَشْتِمُ مَنْ لَمْ يَشْتِمْهُ الرَّبُّ؟ إِنِّي مِنْ رَأْسِ الصُّخُورِ أَرَاهُ، وَمِنَ الآكَامِ أُبْصِرُهُ. هُوَذَا شَعْبٌ يَسْكُنُ وَحْدَهُ، وَبَيْنَ الشُّعُوبِ لاَ يُحْسَبُ. مَنْ أَحْصَى تُرَابَ يَعْقُوبَ وَرُبْعَ إِسْرَائِيلَ بِعَدَدٍ؟ لِتَمُتْ نَفْسِي مَوْتَ الأَبْرَارِ، وَلْتَكُنْ آخِرَتِي كَآخِرَتِهِمْ»."

 

الكنيسة جسد المسيح

كيف ألعن من لم يلعنه الله = شعب المسيح جسده السري الذي كان إسرائيل رمزًا لهُ لا يُلعن فلا سلطان لأحد عليه. فهو له طبيعة جديدة على صورة خالقه ولا يمكن أن تُلعن أو تُشتم طبيعة تبررت وتقدست في دم السيد المسيح

إني من رأس الصخور أراه... هو ذا شعب يسكن وحدهُ وبين الشعوب لا يُحسب:

بلعام الآن على الجبل يرى شعب الرب معزولًا عن الشعوب الوثنية متميزًا عنها ولا يشبهها.

وإسرائيل كانوا في مصر معزولين عن الشعوب الوثنية التي حولهم في مصر. والله حفظهم بصورة عجيبة حتى بعد السبي فقد عادوا كشعب متميز وبادت أمم قوية مثل كنعان وبابل وصور...

وشعب الله دائمًا متميز معزول عن خطايا العالم " لأنكم لستم من العالم " (يو19:15).

وشعب الله متسامي روحياً يحيا في السماويات لذلك رآه من رأس الصخور فإسرائيل الروحي يقع على الجبال المرتفعة أي يحيا حياة سماوية فاضلة. والمسيح هو الصخرة والكنيسة قد تأسست على الصخرة الحقيقية أي المسيح. وتنبأ إشعياء النبي عن المسيح "أن جبل بيت الرب يكون ثابتا في رأس الجبال ويرتفع فوق التلال " (إش2 : 2). وهذه تعنى أن المسيح جبل وهو رأس كنيسته المكونة من أناس ثابتين في إيمانهم كالجبال كما قال المرنم "اَلْمُتَوَكِّلُونَ عَلَى ٱلرَّبِّ مِثْلُ جَبَلِ صِهْيَوْنَ، ٱلَّذِي لَا يَتَزَعْزَعُ" (مز1:125). لذلك نفهم نبوة بلعام هنا إني من رأس الصخور أراه أنها عن المسيح رأس الكنيسة. والكنيسة هي في المسيح السماوي المرتفع. ولكي ترى وتدرك كيف تحيا الكنيسة عليك أن ترتفع للسماويات وتكون في المسيح = إني من رأس الصخور أراه فهي تحيا في المسيح الرب السماوي قائلة "معك لا أريد شيئاً في الأرض" (مز73). وشعب المسيح هو شعب لا يُحسب بين الشعوب بالمفهوم الزمني لأنه شعب يحيا في السماويات (الجبال) ويحتقر الأرضيات ، وإيمانهم ثابت لا يهتز كالجبال. لذلك نصلي في القداس الباسيلي ونقول "نحن الغرباء في هذا العالم".

أما عن شعب إسرائيل فقد كان لهم علاقة بالله، بل هم رأوا الله على جبال سيناء. ولهم أنبياء يكلمهم الله وينقلوا للشعب أقوال الله. ولهم هيكل يسكن فيه الله. كانوا شعبًا منعزلًا عن العالم الوثني بما فيه، وهم كشعب ما زال منعزلاً حتى اليوم، فحتى من ناحية إسرائيل فالنبوة ما زالت سارية وصحيحة حتى اليوم.

مَن أحصى تراب يعقوب ورُبع إسرائيل بعدد:

قال الرب لإبراهيم " أجعل نسلك كتراب الأرض " (تك16:13) علامة على كثرة العدد ومرة ثانية (تك6،5:15) . وكان تراب يعقوب هم نسله الجسدي بل وأيضاً أبنائه بالإيمان أي الكنيسة هذه التي إمتدت عبر العالم ولا يمكن عدها أو إحصائها. وكانت خيام إسرائيل منقسمة لأربع محلات وكل محلة كثيرة العدد جداً، فمن يستطيع أن يحصى حتى محلة واحدة أي رُبع إسرائيل أو أحد أقسامها الأربعة هذا دليل كثرة عددهم. وهذا ما قيل عن شعب الله في السماء (رؤ9:7) .

لتمت نفسي موت الأبرار، ولتكن آخرتي كآخرتهم:

هو وصف الشعب بالأبرار فالرب اختارهم والمسيح بررنا. وربما هو لم يفهم أن الكنيسة ماتت مع المسيح وقامت وإشتهى هذا الموت أو هو نطق دون فهم. ولكن معنى ما قالهُ هو أن يموت مع المسيح ليحيا لله فتكون آخرته في السماء يوم القيامة الأبدية للبشرية. لكن للأسف فلم تتحقق رغبته أو نبوته هذه فقد أشار على بالاق بمشورة ردية وكان نتيجتها موته مع شعب مديان بيد شعب الرب ومات هالكًا لمحبته في المال. (عد16،8:31 + يه11) ولكن عجيب أن يشتهي بلعام الموت في وقت كان الموت فيه لعنة حتى عند اليهود، ولكن هو قال هذا بروح النبوة، وما فقده بلعام بسبب مشورته لم يفقده تلاميذه المجوس فقد أتوا للمسيح مؤكدين ملكوته وكهنوته.

وهل عجيب أن يتنبأ بلعام عن المسيح؟ الإجابة أن الله كان يستخدم أناسا في كل مكان ليعلن لكل البشرية إرادته فمثلا، كان في بلاد اليونان شاعر وثني قبل المسيح بــ 600 سنة، وقال هذا الشاعر أن هناك إله مجهول، كتب عنه قصيدة شعرية قال فيها:-

لقد صنعوا لك قبرا أيها القدوس الأعلى. الكريتيون دائما كذابون وقتلة. وأنت لست ميتا إلى الأبد أنت قائم وحي لأنه بك نحيا ونتحرك ونوجد. ومن هذه القصيدة إقتبس بولس الرسول مقطعين (أع17 + تى1). وألم يتنبأ قيافا عن المسيح بينما هو أصدر حكما بموته مصلوبا (يو11: 49 – 52). الله لا يترك نفسه بلا شاهد (أع14: 16).

 

الآيات 11-12:- "فَقَالَ بَالاَقُ لِبَلْعَامَ: «مَاذَا فَعَلْتَ بِي؟ لِتَشْتِمَ أَعْدَائِي أَخَذْتُكَ، وَهُوَذَا أَنْتَ قَدْ بَارَكْتَهُمْ». فَأَجَابَ وَقَالَ: «أَمَا الَّذِي يَضَعُهُ الرَّبُّ فِي فَمِي أَحْتَرِصُ أَنْ أَتَكَلَّمَ بِهِ؟»."

 

الآيات 13-17:- "فَقَالَ لَهُ بَالاَقُ: «هَلُمَّ مَعِي إِلَى مَكَانٍ آخَرَ تَرَاهُ مِنْهُ. إِنَّمَا تَرَى أَقْصَاءَهُ فَقَطْ، وَكُلَّهُ لاَ تَرَى. فَالْعَنْهُ لِي مِنْ هُنَاكَ». فَأَخَذَهُ إِلَى حَقْلِ صُوفِيمَ إِلَى رَأْسِ الْفِسْجَةِ، وَبَنَى سَبْعَةَ مَذَابحَ، وَأَصْعَدَ ثَوْرًا وَكَبْشًا عَلَى كُلِّ مَذْبَحٍ. فَقَالَ لِبَالاَقَ: «قِفْ هُنَا عِنْدَ مُحْرَقَتِكَ وَأَنَا أُوافِي هُنَاكَ». فَوَافَى الرَّبُّ بَلْعَامَ وَوَضَعَ كَلاَمًا فِي فَمِهِ وَقَالَ: «ارْجعْ إِلَى بَالاَقَ وَتَكَلَّمْ هكَذَا». فَأَتَى إِلَيْهِ وَإِذَا هُوَ وَاقِفٌ عِنْدَ مُحْرَقَتِهِ، وَرُؤَسَاءُ مُوآبَ مَعَهُ. فَقَالَ لَهُ بَالاَقُ: «مَاذَا تَكَلَّمَ بِهِ الرَّبُّ؟»"

أصيب الملك بفزع وغضب على بلعام. والله قادر أن يجعل أعداء شعبه يختلفون وينقسمون وهو يستهزئ بهم ويحمي شعبه. وأخذه بالاق لمكان آخر يرى منه جزء من جماعة شعب الرب وليس الكل فقد ظن بالاق أن بلعام مرتعب من كثرة الجمهور، فكان يخشى أن يلعن الشعب فيسيء إليه الشعب عندما يغلب موآب (تصرف النعامة) ولكن الله لا يقبل لعن ولا فرد واحد من الجماعة وليس جزء منها. ومن رأس الفسجة رأى موسى أرض الميعاد.

 

النبوة الثانية:-

الآيات 18-24:- "فَنَطَقَ بِمَثَلِهِ وَقَالَ: «قُمْ يَا بَالاَقُ وَاسْمَعْ. اِصْغَ إِلَيَّ يَا ابْنَ صِفُّورَ. لَيْسَ اللهُ إِنْسَانًا فَيَكْذِبَ، وَلاَ ابْنَ إِنْسَانٍ فَيَنْدَمَ. هَلْ يَقُولُ وَلاَ يَفْعَلُ؟ أَوْ يَتَكَلَّمُ وَلاَ يَفِي؟ إِنِّي قَدْ أُمِرْتُ أَنْ أُبَارِكَ. فَإِنَّهُ قَدْ بَارَكَ فَلاَ أَرُدُّهُ. لَمْ يُبْصِرْ إِثْمًا فِي يَعْقُوبَ، وَلاَ رَأَى تَعَبًا فِي إِسْرَائِيلَ. الرَّبُّ إِلهُهُ مَعَهُ، وَهُتَافُ مَلِكٍ فِيهِ. اَللهُ أَخْرَجَهُ مِنْ مِصْرَ. لَهُ مِثْلُ سُرْعَةِ الرِّئْمِ. إِنَّهُ لَيْسَ عِيَافَةٌ عَلَى يَعْقُوبَ، وَلاَ عِرَافَةٌ عَلَى إِسْرَائِيلَ. فِي الْوَقْتِ يُقَالُ عَنْ يَعْقُوبَ وَعَنْ إِسْرَائِيلَ مَا فَعَلَ اللهُ. هُوَذَا شَعْبٌ يَقُومُ كَلَبْوَةٍ، وَيَرْتَفِعُ كَأَسَدٍ. لاَ يَنَامُ حَتَّى يَأْكُلَ فَرِيسَةً وَيَشْرَبَ دَمَ قَتْلَى»."

 

الفداء يغسِل الآثام

قُمْ يَا بَالاَقُ وَاسْمَعْ. اِصْغَ إِلَيَّ يَا ابْنَ صِفُّورَ.

هو كان واقفًا عند المذبح. فالمعنى رمزي. فكلمة بالاق تعني المتلف أو المخرب. إذًا هي دعوة للأمم التي عاشت طويلًا تتعبد للأوثان فصارت مخربة، أن تقوم مع المسيح القائم من الأموات. وهذا ما قيل لشاول الطرسوسي قم وأدخل المدينة (أع6:9 + أف 14:5).

وبعد القيامة، يدخل الروح القدس في القائم فيسمع ما يقولهُ الروح للكنائس (حز 2،1:2 + رؤ7:2).

ليس الله إنسانًا فيكذب... إني قد أُمرت أن أبارك.

لقد وَعَدَ الله شعبه بالبركة وهو ملتزم بوعده. وقد وَعَدَ أن نسل المرأة يسحق رأس الحية لتعود البركة. وهذه البركة ستُكلف الله تجسده وصلبه ولكن هل يرجع عن وعده! حاشا هو صُلب ليحمل اللعنة عني ويعطيني البركة عوضًا عن اللعنة هو يقيم شعبه للحياة المُباركة الجديدة.

لم يبصر إثمًا في يعقوب.

إسرائيل بالنسبة للشعوب الوثنية أفضل بمراحل. والله لا يرى فيهم ما يستحق اللعن. أو تعني أن الله غفر لشعبه أو هو نظر لآبائهم ويراهم من خلال آبائهم. ولكن التفسير الروحي لهذه الآية أن المسيح كفر عن شعبه بدمه. وهم يتمتعون ببره عوض إثمهم.

الرب إلهه معه وهتاف ملكٍ فيه.

هم يسبحون الله الذي هو في وسطهم ويحارب حروبهم ، هو مَلَكَ على شعبه بصليبه ففرحوا وسبحوه وهتفوا له = هتاف ملك فيه أي مَلِك وسط شعبه ، يهتفون على خلاصهم وغفران خطاياهم = لم يبصر إثمًا.

اَللهُ أَخْرَجَهُ مِنْ مِصْرَ. لَهُ.. سُرْعَةِ الرِّئْمِ.

الله أخرج الشعب من مصر ليلة الفصح فعبروا للحرية، وبصليب المسيح حررنا من عبودية إبليس، ونقلنا من أرض العبودية إلى حرية مجد أولاد الله. وهذا العبور الإلهي في حياة المؤمنين يتم بقوة وسرعة فهو له سرعة الرئم، والرئم اختلف المفسرين في تفسير نوع الحيوان المقصود وهو أحد احتمالين: نوع من الثور الوحشي انقرض من العالم وكان يتميز بسرعته وقوته العظيمة وراجع (أى9:39-12) فهذا النوع لا يمكن إحناء عنقه للنير أو تسخيره لخدمة الإنسان فيكون رمزًا للمسيح القائم من الأموات بقوة (تث 7:33)، وقد يكون وحيد القرن وراجع (خر4:19) حملتكم على أجنحة النسور. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات والتفاسير الأخرى). فإن كان الله أخرجه كيف توقفه يا بالاق. وتعني النبوة خروج شعب إسرائيل من مصر بسرعة وقوة ولم يستطع فرعون وجيشه أن يلحق بهم أو يؤذهم.

ليس عيافة على يعقوب ولا عرافة على إسرائيل.

العرافة هي معرفة الغيب عن طريق السحر. والعيافة معرفة الغيب بإستخدام حيوانات وطيور معينة. وهذه حرمها الله وإعتبرها دنسًا. وهنا نرى أن لا سلطان لهذه القوى الشريرة على أولاد الله فهي لا تؤذيهم (أش54: 17 + مت 16: 18 + أف6: 16) بل الله أعطى شعبه سلطان أن يدوسوا هذا العدو " الحيات والعقارب" (لو10: 19).

في الوقت يقال عن يعقوب وعن إسرائيل ما فعل الله.

حين يحدث هذا، سيقال في هذا الوقت ما أعظم ما فعل الله لهم. حين يتم الفداء بالصليب ويحدث الصلح مع الآب ويرسل الآب الروح القدس للكنيسة. في الوقت = حين يُرسل الآب الروح القدس للكنيسة، سيشرح لنا الروح القدس فنفهم عمل المسيح العجيب الذي غفر خطايانا وأعطانا حياة أبدية في مجده. يعقوب = هذه عن اليهود. وإسرائيل هذه عن الكنيسة إسرائيل الله (غل16:6).

هوذا شعب يقوم كلبوة يرفع كأسد. لا ينام حتى يأكل فريسة.

اللبوة هي امرأة الأسد. والكنيسة هي عروس المسيح الأسد الخارج من سبط يهوذا تتمتع بقوة قيامة عريسها وترتفع معه إلى سمواته. وهذا الشعب لا يستريح حتى ينتصر على أعدائه الشياطين الذين صاروا فريسة لهُ. يجاهد ضدهم حتى يغتصب الملكوت وقوله يشرب دم قتلى لا تفسر بالمعنى الحرفي، بل هو نصرة على الشياطين والشياطين أرواح وليس لها دم، ونفس التشبيه قيل عن نصرة المسيح على الشياطين "ما بال لباسك محمر" (إش63: 1 – 6). ولكن هذه أيضًا نبوة بهزيمة الشعب لكنعان.

وهذه النبوة تشبه نبوة يعقوب ليهوذا (تك 49) فنحن نموت مع المسيح ونقوم لنهزم عدونا إبليس الذي جعله المسيح فريسة. وهذا معنى قول يعقوب في نبوته جثا (صُلِبَ على الصليب) وربض (كان وهو مصلوبا كالأسد الذي يربض للفريسة = أي يتربص بها بقوة للفريسة. لذلك وهو على الصليب هزم الشيطان وقَيَّده).

لا ينام حتى يأكل فريسة = هذه تشبه "أبواب الجحيم لن تقوى عليها" (مت18:16) فالجحيم المقصود به مملكة الشياطين. والكنيسة بصلواتها وتسابيحها ورفضها إغراءات الشياطين تهزم وتسقط مملكة الشياطين كفريسة.

شعب يقوم = المسيح مات وقام، ونحن في المعمودية نموت ونقوم معه (رو6). إذا كان المسيح قد حررنا وغفر أثامنا فقد قمنا معه القيامة الأولى . والقيامة الثانية ستكون لمن هو ثابت فيه ، عند مجيئه الثاني.

يرفع كأسد = المسيح إرتفع إلى سماء السموات وذهب ليعد لنا مكانا، وسيأتي ليرفعنا معه. ولكن يقول بولس الرسول أن السيد المسيح "أقامنا معه وأجلسنا معه في السماويات في المسيح يسوع"(أف2: 6) ومعنى هذا أنه رفعنا من مستوى الشهوات الأرضية وصرنا نحيا حياة سماوية وسيرتنا هي في السموات، ولكننا ما زلنا على الأرض نجاهد ويرتفع مستوانا يوما فيوم تاركين الأرضيات ونحيا في السماويات ، نموت عن الخطية وندخل إلى العمق متشوقين لهذا اليوم حين يأتي على السحاب فيرفعنا معه لنراه كما هو.

 

الآيات (25-30):- "فَقَالَ بَالاَقُ لِبَلْعَامَ: «لاَ تَلْعَنْهُ لَعْنَةً وَلاَ تُبَارِكْهُ بَرَكَةً». فَأَجَابَ بَلْعَامُ وَقَالَ لِبَالاَقَ: «أَلَمْ أُكَلِّمْكَ قَائِلًا: كُلُّ مَا يَتَكَلَّمُ بِهِ الرَّبُّ فَإِيَّاهُ أَفْعَلُ؟». فَقَالَ بَالاَقُ لِبَلْعَامَ: «هَلُمَّ آخُذْكَ إِلَى مَكَانٍ آخَرَ، عَسَى أَنْ يَصْلُحَ فِي عَيْنَيِ اللهِ أَنْ تَلْعَنَهُ لِي مِنْ هُنَاكَ». فَأَخَذَ بَالاَقُ بَلْعَامَ إِلَى رَأْسِ فَغُورَ الْمُشْرِفِ عَلَى وَجْهِ الْبَرِّيَّةِ. فَقَالَ بَلْعَامُ لِبَالاَقَ: «ابْنِ لِي ههُنَا سَبْعَةَ مَذَابحَ، وَهَيِّئْ لِي ههُنَا سَبْعَةَ ثِيرَانٍ وَسَبْعَةَ كِبَاشٍ». فَفَعَلَ بَالاَقُ كَمَا قَالَ بَلْعَامُ، وَأَصْعَدَ ثَوْرًا وَكَبْشًا عَلَى كُلِّ مَذْبَحٍ."

نجد هنا بالاق يُغيِّر المكان للمرة الثانية لعل وعسى. وهو هنا أخذه إلى رأس فغور: أَخَذَ بَالاَقُ بَلْعَامَ إِلَى رَأْسِ فَغُورَ = أي قمة الفجور، هناك كان معبد لإلههم بعل فغور، وغالبًا هو ظن أن هذا المكان المقدس سيقنع الله بتغيير رأيه. ولاحظ أن قمة الفجور والملذات الزمنية تشرف على البرية فحيث الفجور يوجد الجفاف الروحي.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

← تفاسير أصحاحات العدد: مقدمة | 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | 13 | 14 | 15 | 16 | 17 | 18 | 19 | 20 | 21 | 22 | 23 | 24 | 25 | 26 | 27 | 28 | 29 | 30 | 31 | 32 | 33 | 34 | 35 | 36

الكتاب المقدس المسموع: استمع لهذا الأصحاح