| اضغط هنا لإظهار الفهرس |
← اذهب مباشرةً لتفسير الآية: 1 - 2 - 3 - 4 - 5 - 6 - 7 - 8 - 9 - 10 - 11 - 12 - 13 - 14 - 15 - 16 - 17 - 18 - 19 - 20 - 21 - 22 - 23 - 24 - 25 - 26 - 27 - 28 - 29 - 30 - 31 - 32 - 33

بعد أن سقط الشعب فى تجربة الشهوة والإشتياق لأرض العبودية (الكراث والبصل). وبعد وعد الله لهم بأنه يعطيهم أرضاً تفيض لبنا وعسلاً (خر17،8:3)، وكان الله هو الذى يقودهم في سحابة إلى تلك الأرض. كان عليهم أن يؤمنوا بوعد الله وكلامه، وأن الله يقودهم إلى أرضٍ جيدة. ولكنهم شكّوا، وأرادوا أن يتأكدوا بأن يرسلوا جواسيس لهذه الأرض فطلبوا من موسى إرسال جواسيس كما قال موسى بعد ذلك "فَتَقَدَّمْتُمْ إِلَيَّ جَمِيعُكُمْ وَقُلْتُمْ: دَعْنَا نُرْسِلْ رِجَالًا قُدَّامَنَا لِيَتَجَسَّسُوا لَنَا ٱلْأَرْضَ، وَيَرُدُّوا إِلَيْنَا خَبَرًا عَنِ ٱلطَّرِيقِ ٱلَّتِي نَصْعَدُ فِيهَا وَٱلْمُدُنِ ٱلَّتِي نَأْتِي إِلَيْهَا. فَحَسُنَ ٱلْكَلَامُ لَدَيَّ، فَأَخَذْتُ مِنْكُمُ ٱثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا" (تث 23،22:1)، وموسى سأل الرب. وها نحن نرى أن الله يوافق على إرسال جواسيس. إذاً موسى لم يشك ليرسل جواسيس، بل هم الذين سألوه والله وافق ليزيد إيمانهم.
ونحن لنا جواسيس تجسسوا لنا ما فى أورشليم السماوية مثل، ما قال عنها بولس الرسول "ما لم تره عين ولم تسمع به أذن.."، وهكذا قال أيضاً يوحنا فى رؤياه وإشعياء وحزقيال. فلنصدق أن هناك أفراح. فالجواسيس عادوا معهم بكروم، والكروم رمز الفرح، أما أرض الميعاد فهى رمز لأورشليم السمائية. ولاحظ أن الله سمح لهم بالتجسس ليختاروا، فالله يريدنا أن نختاره بحريتنا وإقتناعنا. والعجيب أن يطلبوا التجسس على أرض سبق الله وتجسسها لهم. لكن الله يسمح بهذا ليزيد إيمانهم، كما عمل مع توما حينما سمح له أن يُدخل يده في جرح جنبه. أما موسى حين أرسلهم كان واثقاً كما كان يوحنا المعمدان واثقاً فى المسيح حين أرسل تلاميذه له.
الآيات 1-16:- "ثُمَّ كَلَّمَ الرَّبُّ مُوسَى قَائِلًا: «أَرْسِلْ رِجَالًا لِيَتَجَسَّسُوا أَرْضَ كَنْعَانَ الَّتِي أَنَا مُعْطِيهَا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ. رَجُلًا وَاحِدًا لِكُلِّ سِبْطٍ مِنْ آبَائِهِ تُرْسِلُونَ. كُلُّ وَاحِدٍ رَئِيسٌ فِيهِمْ». فَأَرْسَلَهُمْ مُوسَى مِنْ بَرِّيَّةِ فَارَانَ حَسَبَ قَوْلِ الرَّبِّ. كُلُّهُمْ رِجَالٌ هُمْ رُؤَسَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَهذِهِ أَسْمَاؤُهُمْ: مِنْ سِبْطِ رَأُوبَيْنَ شَمُّوعُ بْنُ زَكُّورَ. مِنْ سِبْطِ شِمْعُونَ شَافَاطُ ابْنُ حُورِي. مِنْ سِبْطِ يَهُوذَا كَالِبُ بْنُ يَفُنَّةَ. مِنْ سِبْطِ يَسَّاكَرَ يَجْآلُ بْنُ يُوسُفَ. مِنْ سِبْطِ أَفْرَايِمَ هُوشَعُ بْنُ نُونَ. مِنْ سِبْطِ بَنْيَامِينَ فَلْطِي بْنُ رَافُو. مِنْ سِبْطِ زَبُولُونَ جَدِّيئِيلُ بْنُ سُودِي. مِنْ سِبْطِ يُوسُفَ: مِنْ سِبْطِ مَنَسَّى جِدِّي بْنُ سُوسِي. مِنْ سِبْطِ دَانَ عَمِّيئِيلُ بْنُ جَمَلِّي. مِنْ سِبْطِ أَشِيرَ سَتُورُ بْنُ مِيخَائِيلَ. مِنْ سِبْطِ نَفْتَالِي نَحْبِي بْنُ وَفْسِي. مِنْ سِبْطِ جَادَ جَأُوئِيلُ بْنُ مَاكِي. هذِهِ أَسْمَاءُ الرِّجَالِ الَّذِينَ أَرْسَلَهُمْ مُوسَى لِيَتَجَسَّسُوا الأَرْضَ. وَدَعَا مُوسَى هُوشَعَ بْنَ نُونَ «يَشُوعَ»."
![]() |
كما إتضح أن الله قال لموسى أن يرسل جواسيس حسب طلبهم ليزيد إيمانهم إلا أن الله كان يفضل لو آمنوا دون أن يروا بالعيان. ونلاحظ أن الجواسيس ليسوا هم رؤساء الأسباط. ونلاحظ أن موسى غير إسم هوشع ليشوع ليشبه إسم يسوع (إسم يسوع هو نفسه إسم يشوع إلا أن حرف الـ س يُنْطَق فى العبرية ش). فلا دخول للسماء إلا بيسوع. ودخول الجواسيس هنا إلى أرض الميعاد هو أول دخول إلى أرض الميعاد لشعب الله. فإذا كانت أرض الميعاد هي رمز للسماء، فما عمله موسى بتغيير إسم هوشع إلى يشوع هو نبوة بأن من يُدخِل البشر إلى السماء هو يسوع. ولنلاحظ أن الجاسوسين الممتازين هما يشوع وكالب. ويشوع معناها مخلص فهو رمز للمسيح المخلص ويشوع هو الذى أدخلهم أرض الميعاد ( فنحن ندخل السماء بالنعمة التي حصلنا عليها بفداء المسيح، وليس بالناموس الذى يمثله موسى)، "لِأَنَّ ٱلنَّامُوسَ بِمُوسَى أُعْطِيَ، أَمَّا ٱلنِّعْمَةُ وَٱلْحَقُّ فَبِيَسُوعَ ٱلْمَسِيحِ صَارَا" (يو17:1).
ومعنى وجود إسمى يشوع وكالب المجاهد الغيور على مجد الله، والمقاتل لآخر يوم فى حياته، أننا نخلص بالإيمان بدم يسوع المخلص (يشوع) لو كان لنا جهاد بقلب غيور على مجد الله (كالب). فكالب يعمل العمل بكل قلبه فى إخلاص وبلا خوف لآخر يوم في حياته، واثقاً فى مواعيد الله. ولاحظ قول كالب ليشوع بعد دخولهم إلى أرض الميعاد "وَٱلْآنَ فَهَا قَدِ ٱسْتَحْيَانِيَ ٱلرَّبُّ كَمَا تَكَلَّمَ هَذِهِ ٱلْخَمْسَ وَٱلْأَرْبَعِينَ سَنَةً، مِنْ حِينَ كَلَّمَ ٱلرَّبُّ مُوسَى بِهَذَا ٱلْكَلَامِ حِينَ سَارَ إِسْرَائِيلُ فِي ٱلْقَفْرِ. وَٱلْآنَ فَهَا أَنَا ٱلْيَوْمَ ٱبْنُ خَمْسٍ وَثَمَانِينَ سَنَةً. َلَمْ أَزَلِ ٱلْيَوْمَ مُتَشَدِّدًا كَمَا فِي يَوْمَ أَرْسَلَنِي مُوسَى. كَمَا كَانَتْ قُوَّتِي حِينَئِذٍ، هَكَذَا قُوَّتِي ٱلْآنَ لِلْحَرْبِ وَلِلْخُرُوجِ وَلِلدُّخُول. فَٱلْآنَ أَعْطِنِي هَذَا ٱلْجَبَلَ ٱلَّذِي تَكَلَّمَ عَنْهُ ٱلرَّبُّ فِي ذَلِكَ ٱلْيَوْمِ. لِأَنَّكَ أَنْتَ سَمِعْتَ فِي ذَلِكَ ٱلْيَوْمِ أَنَّ ٱلْعَنَاقِيِّينَ هُنَاكَ، وَٱلْمُدُنُ عَظِيمَةٌ مُحَصَّنَةٌ. لَعَلَّ ٱلرَّبَّ مَعِي فَأَطْرُدَهُمْ كَمَا تَكَلَّمَ ٱلرَّبُّ. فَبَارَكَهُ يَشُوعُ، وَأَعْطَى حَبْرُونَ لِكَالَبَ بْنِ يَفُنَّةَ مُلْكًا". (يش14: 10-13).
وإرتباط يشوع بكالب معناه أننا إذا أعطينا قلبنا ليسوع ندخل السماء. أى يكون قلبنا جاداً مخلصاً. هذه هى الناحية البشرية. ويمثل يشوع نعمة المسيح المجانية. فدخول السماء يشترط عمل نعمة المسيح مع جهاد وإرادة حرة قلبية من الإنسان.
الآيات 17-20:- "فَأَرْسَلَهُمْ مُوسَى لِيَتَجَسَّسُوا أَرْضَ كَنْعَانَ، وَقَالَ لَهُمُ: «اصْعَدُوا مِنْ هُنَا إِلَى الْجَنُوبِ وَاطْلَعُوا إِلَى الْجَبَلِ، وَانْظُرُوا الأَرْضَ، مَا هِيَ: وَالشَّعْبَ السَّاكِنَ فِيهَا، أَقَوِيٌّ هُوَ أَمْ ضَعِيفٌ؟ قَلِيلٌ أَمْ كَثِيرٌ؟ وَكَيْفَ هِيَ الأَرْضُ الَّتِي هُوَ سَاكِنٌ فِيهَا، أَجَيِّدَةٌ أَمْ رَدِيئَةٌ؟ وَمَا هِيَ الْمُدُنُ الَّتِي هُوَ سَاكِنٌ فِيهَا، أَمُخَيَّمَاتٌ أَمْ حُصُونٌ؟ وَكَيْفَ هِيَ الأَرْضُ، أَسَمِينَةٌ أَمْ هَزِيلَةٌ؟ أَفِيهَا شَجَرٌ أَمْ لاَ؟ وَتَشَدَّدُوا فَخُذُوا مِنْ ثَمَرِ الأَرْضِ». وَأَمَّا الأَيَّامُ فَكَانَتْ أَيَّامَ بَاكُورَاتِ الْعِنَبِ."
تتلخص الأوامر الصادرة لهم بأن إصعدوا وتشددوا وخذوا من ثمر الأرض. وكل معلم ينبغي أن يصنع نفس الشيء ليشهد للحق، فعليه أن يتذوقه بصعوده بقلبه وارتفاعه على جبل الوصية وتحليقه في السماويات ويتشدد بالإيمان واثقًا أن الله سينفذ وعوده. وبعد أن يتذوق هو الثمر عليه أن يعرض لمخدوميه خبراته وكيفية الوصول لهذا الثمر.
إصعدا إلى الجنوب = هم الآن فى الجنوب، جنوب كنعان، وكنعان شمالهم. وقوله إصعدا إلى الجنوب تعنى إذهبوا شمالاً إلى جنوب أرض كنعان، وتجسسوا الأرض كلها ثم إرجعوا لنا. ولكن قول موسى هذا كان قول إيمانى: فالله وعدهم بأن الأرض تكون لهم، وموسى آمن بهذا وإعتبر أن الأرض كأنها صارت لهم. وكأن قوله إصعدا إلى الجنوب يعنى إصعدا إلى جنوب أرضنا. وغالباً فقد إنقسمت الجماعة لجماعات صغيرة. كل جماعة ذهبت لمكان.
وأما الأيام فكانت أيام باكورات العنب = يمكن تفسيرها حرفياً. ويمكن تفسيرها روحياً بمعنى أنهم كانوا على وشك أن يفرحوا بدخولهم للفرح الروحى والجسدى. ونحن الآن فى باكورة الفرح وقد إقتربنا من الوصول لأفراح السماء. هم كانوا على أبواب أرض الميعاد ونحن الآن على أبواب السماء. وقد سمعنا قول رب المجد للقديس يوحنا في رؤياه "يَقُولُ ٱلشَّاهِدُ بِهَذَا: نَعَمْ! أَنَا آتِي سَرِيعًا. آمِينَ. تَعَالَ أَيُّهَا ٱلرَّبُّ يَسُوعُ" (رؤ20:22). فلنردد مع القديس يوحنا في إشتياق "آمِينَ. تَعَالَ أَيُّهَا ٱلرَّبُّ يَسُوعُ". مع جهاد بإيمان في مساندة نعمة الله لنا.
الآيات 21-24:- "فَصَعِدُوا وَتَجَسَّسُوا الأَرْضَ مِنْ بَرِّيَّةِ صِينَ إِلَى رَحُوبَ فِي مَدْخَلِ حَمَاةَ. صَعِدُوا إِلَى الْجَنُوبِ وَأَتَوْا إِلَى حَبْرُونَ. وَكَانَ هُنَاكَ أَخِيمَانُ وَشِيشَايُ وَتَلْمَايُ بَنُو عَنَاق. وَأَمَّا حَبْرُونُ فَبُنِيَتْ قَبْلَ صُوعَنِ مِصْرَ بِسَبْعِ سِنِينَ. وَأَتَوْا إِلَى وَادِي أَشْكُولَ، وَقَطَفُوا مِنْ هُنَاكَ زَرَجُونَةً بِعُنْقُودٍ وَاحِدٍ مِنَ الْعِنَبِ، وَحَمَلُوهُ بِالدُّقْرَانَةِ بَيْنَ اثْنَيْنِ، مَعَ شَيْءٍ مِنَ الرُّمَّانِ وَالتِّينِ. فَدُعِيَ ذلِكَ الْمَوْضِعُ «وَادِيَ أَشْكُولَ» بِسَبَبِ الْعُنْقُودِ الَّذِي قَطَعَهُ بَنُو إِسْرَائِيلَ مِنْ هُنَاكَ."
رحوب = تعني مكان رحب أو متسع وهي مدينة أرامية على حدود كنعان الشمالية. ومدخل حماة = حماة على بعد 130 ميل شمال شرق دمشق ومدخل حماة يعني الطريق المؤدي لحماة. حماة تعني حِمَى أو قلعة أو حصن. وحبرون = تعني صحبة أو رباط وهي كانت أول كرسي لداود وملك فيها ½7 سنة، وتسمى حاليًا مدينة الخليل نسبة لإبراهيم
وأشكول = تعني عنقود ولا يعرف هل هذا الاسم كان قبل موسى أم أطلق عليها بعد هذه الحادثة وهو وادي شمال حبرون بالقرب منها وحبرون جنوب غرب أورشليم وتبعد عنها 19 ميل.
وهذه المرحلة للجواسيس من برية صين (ومعناها تجربة) إلى أن حصلوا على العنقود هو رحلة كل نفس تريد أن تعبر إلى الملكوت لتنال السيد المسيح نفسه كعنقود عنب يهب حياة. فهي تعبر عن برية صين حيث التجارب والضيقات وتذهب إلى رحوب أي لا تعيش في كآبة وتذمر بل تتحول التجارب لتعزيات. ويذهب لمدخل حماة أي هو متمتع بالحماية الإلهية، وهو في حبرون متمتع بصحبة المسيح. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات والتفاسير الأخرى). وحتى بني عناق الجبابرة أي الشياطين لا يقدرون عليه. وتصل هذه النفس وتعبر لأشكول وتحمل عنقود الحياة، والعجيب أنهم حملوا العنقود على خشبة فكلمة دقرانة = عصا وزرجونة = فرعًا من شجرة العنب والخشبة رمز الصليب الذي عُلق عليه الكرمة الحقيقية الذي سكب دمه كشراب يهب خلاصًا للمؤمنين. وبني عناق = الطوال القامة الأقوياء. وحبرون بنيت قبل صوعن فمصر أقدم الحضارات ولكن حبرون أقدم. فعطايا الله لشعبه أجود العطايا.
![]() |
الآيات 25-29:- "ثُمَّ رَجَعُوا مِنْ تَجَسُّسِ الأَرْضِ بَعْدَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا. فَسَارُوا حَتَّى أَتَوْا إِلَى مُوسَى وَهَارُونَ وَكُلِّ جَمَاعَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، إِلَى بَرِّيَّةِ فَارَانَ، إِلَى قَادَشَ، وَرَدُّوا إِلَيْهِمَا خَبَرًا وَإِلَى كُلِّ الْجَمَاعَةِ وَأَرَوْهُمْ ثَمَرَ الأَرْضِ. وَأَخْبَرُوهُ وَقَالُوا: «قَدْ ذَهَبْنَا إِلَى الأَرْضِ الَّتِي أَرْسَلْتَنَا إِلَيْهَا، وَحَقًّا إِنَّهَا تَفِيضُ لَبَنًا وَعَسَلًا، وَهذَا ثَمَرُهَا. غَيْرَ أَنَّ الشَّعْبَ السَّاكِنَ فِي الأَرْضِ مُعْتَزٌّ، وَالْمُدُنُ حَصِينَةٌ عَظِيمَةٌ جِدًّا. وَأَيْضًا قَدْ رَأَيْنَا بَنِي عَنَاقَ هُنَاكَ. الْعَمَالِقَةُ سَاكِنُونَ فِي أَرْضِ الْجَنُوبِ، وَالْحِثِّيُّونَ وَالْيَبُوسِيُّونَ وَالأَمُورِيُّونَ سَاكِنُونَ فِي الْجَبَلِ، وَالْكَنْعَانِيُّونَ سَاكِنُونَ عِنْدَ الْبَحْرِ وَعَلَى جَانِبِ الأُرْدُنِّ»."
لاحظ قولهم غير أن في (آية 28) هذه هي المشكلة دائمًا، ما دامت الأرض جيدة والله قد وعدهم بها، فما العذر إلا قلة الإيمان، خصوصًا بعد أن رأوا عمل الله في شق البحر وهزيمة عماليق ومازالت هي نفس مشكلتنا خلق المعاذير لأنفسنا. هم تأكدوا من صدق وعود الله لكن ما أضعف إيمانهم. . وهذا هو خداع إبليس المستمر - إبليس يحاول إقناعنا بأننا ضعاف وبأنه لا قوة لنا على مقاومة الخطية والشهوات التي يغرينا بها - لكنه "كذاب وأبو الكذاب" كما قال الرب يسوع عنه (يو44:8). ولكن القوة التي نغلب بها ليست هي قوتنا. بل قوة المسيح الذى يقود معركتنا "فَنَظَرْتُ، وَإِذَا فَرَسٌ أَبْيَضُ، وَٱلْجَالِسُ عَلَيْهِ مَعَهُ قَوْسٌ، وَقَدْ أُعْطِيَ إِكْلِيلًا، وَخَرَجَ غَالِبًا وَلِكَيْ يَغْلِبَ" (رؤ2:6). فنحن الفرس الأبيض الذى يقوده الرب يسوع الغالب دائماً. لذلك سوف نغلب الخطية والشيطان بكل تأكيد. ولذلك يطمئننا الرب يسوع على أننا سوف نغلب فيه "قَدْ كَلَّمْتُكُمْ بِهَذَا لِيَكُونَ لَكُمْ فِيَّ سَلَامٌ. فِي ٱلْعَالَمِ سَيَكُونُ لَكُمْ ضِيقٌ، وَلَكِنْ ثِقُوا: أَنَا قَدْ غَلَبْتُ ٱلْعَالَمَ" (يو33:16).
آية 30:- "لكِنْ كَالِبُ أَنْصَتَ الشَّعْبَ إِلَى مُوسَى وَقَالَ: «إِنَّنَا نَصْعَدُ وَنَمْتَلِكُهَا لأَنَّنَا قَادِرُونَ عَلَيْهَا»."
لكن كالب أنصت الشعب = هنا نجد تركيز على كالب وحده دون يشوع وتكرر هذا بعد ذلك وهذا لأن يشوع مرتبط بموسى وهذا معروف وسط الشعب ونحن الآن أمام ثورة ضد موسى ولن يفلح دفاع يشوع عنه أمام الشعب لصلته به وموسى الآن بكتهم أمام الشعب فلا يصح أن يدافع عنه صديقه يشوع. وكلمة أنصت الشعب تعني هدأهم ليسمعوا موسى فهم كانوا في حالة ثورة. ولاحظ إيمان كالب = إننا نصعد ونمتلكها. فمن بركات الإيمان: 1) يعطي القلب ثقة وشجاعة 2) ويُصير الإنسان شاهدًا للحق 3) فمن ثم يرث الأرض. وهذا ما حدث مع كالب.
آية 31:- "وَأَمَّا الرِّجَالُ الَّذِينَ صَعِدُوا مَعَهُ فَقَالُوا: «لاَ نَقْدِرْ أَنْ نَصْعَدَ إِلَى الشَّعْبِ، لأَنَّهُمْ أَشَدُّ مِنَّا»."
الرجال قالوا لا نقدر = هنا نرى نتائج عدم الإيمان: 1) خوف ورعب؛ 2) خسارة وفقدان؛ 3) تأديب؛ 4) موت؛ 5) الرب لا يكون معهم إذًا لا ميراث.
![]() |
آية 32:- "فَأَشَاعُوا مَذَمَّةَ الأَرْضِ الَّتِي تَجَسَّسُوهَا، فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ قَائِلِينَ: «الأَرْضُ الَّتِي مَرَرْنَا فِيهَا لِنَتَجَسَّسَهَا هِيَ أَرْضٌ تَأْكُلُ سُكَّانَهَا، وَجَمِيعُ الشَّعْبِ الَّذِي رَأَيْنَا فِيهَا أُنَاسٌ طِوَالُ الْقَامَةِ."
أرض تأكل سكانها = قد يكون هذا بسبب الأوبئة أو لكثرة
الحروب بينهم، لكن هذا أو ذاك ليس بسبب أن الأرض سيئة إنما بسبب الخطية المتفشية وسطهم. وهذا الخبر عن ضعفهم كان المفروض أن يشجعهم فالله يقلل عدد أعدائهم.
آية 33:- "وَقَدْ رَأَيْنَا هُنَاكَ الْجَبَابِرَةَ، بَنِي عَنَاق مِنَ الْجَبَابِرَةِ. فَكُنَّا فِي أَعْيُنِنَا كَالْجَرَادِ، وَهكَذَا كُنَّا فِي أَعْيُنِهِمْ»."
كنا في أعيننا كالجراد = أي حينما رأينا قوتهم احتقرنا أنفسنا كما لو كنا جراد وهذا من نتائج عدم الإيمان، صغر النفس. هم لضعف إيمانهم ارتعبوا وأرعبوا كل الجماعة فالجماعة كلها إيمانها ضعيف أيضًا. وإنحط الجميع لليأس. أما المؤمنون وإن كانوا ضعفاء فهم لا ينظرون لأنفسهم وقوتهم فهي لا شيء. لكنهم ينظرون إلى الله الساكن فيهم ويتقدمهم ويدافع عنهم.

← تفاسير أصحاحات العدد: مقدمة | 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | 13 | 14 | 15 | 16 | 17 | 18 | 19 | 20 | 21 | 22 | 23 | 24 | 25 | 26 | 27 | 28 | 29 | 30 | 31 | 32 | 33 | 34 | 35 | 36
الكتاب المقدس المسموع: استمع لهذا الأصحاح
تفسير العدد 14![]() |
قسم
تفاسير العهد القديم القمص أنطونيوس فكري |
تفسير العدد 12![]() |
الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع
تقصير الرابط:
tak.la/5a8bzg2