St-Takla.org  >   pub_Bible-Interpretations  >   Holy-Bible-Tafsir-01-Old-Testament  >   Father-Antonious-Fekry  >   04-Sefr-El-Adad
 

شرح الكتاب المقدس - العهد القديم - القمص أنطونيوس فكري

العدد 24 - تفسير سفر العدد

 

اضغط هنا لإظهار الفهرس

← اذهب مباشرةً لتفسير الآية: 1 - 2 - 3 - 4 - 5 - 6 - 7 - 8 - 9 - 10 - 11 - 12 - 13 - 14 - 15 - 16 - 17 - 18 - 19 - 20 - 21 - 22 - 23 - 24 - 25

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

نبوات بلعام (بقية)

الآيات 2،1:- "فَلَمَّا رَأَى بَلْعَامُ أَنَّهُ يَحْسُنُ فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ أَنْ يُبَارِكَ إِسْرَائِيلَ، لَمْ يَنْطَلِقْ كَالْمَرَّةِ الأُولَى وَالثَّانِيَةِ لِيُوافِيَ فَأْلًا، بَلْ جَعَلَ نَحْوَ الْبَرِّيَّةِ وَجْهَهُ. وَرَفَعَ بَلْعَامُ عَيْنَيْهِ وَرَأَى إِسْرَائِيلَ حَالاُ حَسَبَ أَسْبَاطِهِ، فَكَانَ عَلَيْهِ رُوحُ اللهِ،"

يبدو أنه كان عنده أمل أو رجاء أن الرب سيغير قراره ويجعله يلعن الشعب فيحصل على المكافأة. ولما وجد إصرار الله على البركة إستسلم لله ليضع على فمه ما يريد إذ فهم إصرار الله على أن يبارك الشعب، وذهب مباشرة موجها كلامه نحو الشعب.

 

النبوة الثالثة:-

الآيات 3-9: "فَنَطَقَ بِمَثَلِهِ وَقَالَ: «وَحْيُ بَلْعَامَ بْنِ بَعُورَ. وَحْيُ الرَّجُلِ الْمَفْتُوحِ الْعَيْنَيْنِ. وَحْيُ الَّذِي يَسْمَعُ أَقْوَالَ اللهِ. الَّذِي يَرَى رُؤْيَا الْقَدِيرِ، مَطْرُوحًا وَهُوَ مَكْشُوفُ الْعَيْنَيْنِ: مَا أَحْسَنَ خِيَامَكَ يَا يَعْقُوبُ، مَسَاكِنَكَ يَا إِسْرَائِيلُ! كَأَوْدِيَةٍ مُمْتَدَّةٍ. كَجَنَّاتٍ عَلَى نَهْرٍ، كَشَجَرَاتِ عُودٍ غَرَسَهَا الرَّبُّ. كَأَرْزَاتٍ عَلَى مِيَاهٍ. يَجْرِي مَاءٌ مِنْ دِلاَئِهِ، وَيَكُونُ زَرْعُهُ عَلَى مِيَاهٍ غَزِيرَةٍ، وَيَتَسَامَى مَلِكُهُ عَلَى أَجَاجَ وَتَرْتَفِعُ مَمْلَكَتُهُ. اَللهُ أَخْرَجَهُ مِنْ مِصْرَ. لَهُ مِثْلُ سُرْعَةِ الرِّئْمِ. يَأْكُلُ أُمَمًا، مُضَايِقِيهِ، وَيَقْضِمُ عِظَامَهُمْ وَيُحَطِّمُ سِهَامَهُ. جَثَمَ كَأَسَدٍ. رَبَضَ كَلَبْوَةٍ. مَنْ يُقِيمُهُ؟ مُبَارِكُكَ مُبَارَكٌ، وَلاَعِنُكَ مَلْعُونٌ»."

الروح القدس يَحِل على الكنيسة

لأن النبوة خاصة بالروح القدس نسمع هنا أن بلعام حل عليه روح الله ليكشف عن عمل الروح ، ولاحظ أن الماء يرمز للروح القدس (يو7: 37-39 + مز1 + إش44: 1-4).

وحي الرجل المفتوح العينيين

بينما أن الخطية تعمي العينين فشهوة المال أعمت عيني بلعام عن رؤية الملاك في الطريق نرى هنا أن عينيه مفتوحة لأنه حل عليه روح الله فالروح القدس يفتح العيون على الأمور السماوية. بينما أن الخطية تفتح العيون على الشر.

وحي الذي يسمع أقوال الله... مطروحًا

كما أن الروح يفتح الأعين فهو يعطي الأذان أن تسمع. الروح يجعل الحواس مدربة (عب5: 14). ومطروحًا أي مذهولًا وساقطًا من شدة الرؤيا ورهبتها.

ما أحسن خيامك يا يعقوب. مساكنك يا إسرائيل

هي قد تعني جمال ترتيب خيام إسرائيل وإستقرارهم لوجود الله وسطهم. كما رأى بلعام توزيع خيامهم فعلًا. وهذا حال الكنيسة وكأنها تقول: أنا سوداء لكن جميلة: "أَنَا سَوْدَاءُ وَجَمِيلَةٌ"، فَسِرّ جمالها هو المسيح. وقارن مع " ألا تعلمون أنكم هيكل الله وروح الله ساكن فيكم " (1كو3: 16) فجمال الخيام راجع لسكن الله فيها. الروح القدس ساكن في الكنيسة ويعطينا إتحاد بيننا وبين بعضنا البعض وإتحاد مع الله في ابنه وذلك عن طريق المحبة التي يسكبها الروح القدس فينا، محبة الله ومحبة الناس (رو5: 5 + غل5: 22) حينئذ يقال عن الكنيسة: أنتِ جميلة لا عيب فيك: "كُلُّكِ جَمِيلٌ يَا حَبِيبَتِي لَيْسَ فِيكِ عَيْبَةٌ" (نش 4: 7). وقارن مع "هوذا ما أحسن وما أجمل... " (مز 133) + فرحت بالقائلين لي...... أورشليم المبنية كمدينة متصلة كلها بعضها ببعض (مز122) .

كأودية ممتدة كجنات على النهر كشجرات عودٍ غرسها الرب كأرزات على مياه

كأودية = الأودية تتواجد أسفل الجبال. والجبال تتكون على قممها الثلوج. وينزل ماء هذه الثلوج في أنهار تروي الأودية فتتكون الأشجار كجنات. ولاحظ كيفية وصف هذه الجنات. لقد شبه الله شعبه بأشجار جميلة ترتوي بالروح القدس (الماء النازل من فوق).

محلتهم مترامية الأطراف كأودية ممتدة. وهم ناضرون كجنات أي هم أمة مثمرة. وشجرات العود هي شجر ضخم رائحته جميلة جدًا والعود يستخدم كبخور (قد يكون خشب الصندل) = ونحن رائحة المسيح الزكية (2كو2: 15). وهذا الشجر ساقه طويلة جدًا وفروعه ممتدة جدًا فيبدو كخيمة. والأرز أشجار عالية مستقيمة دائمًا، دائمة الخضرة وخشبها أغلى الأنواع ويعمر طويلًا ورائحته جميلة وهو ينمو أعلى جبال لبنان في أعلى قمم جبالها (كنيسة سماوية)، وساقه يحيط بها خمسة رجال بصعوبة وأفرعه تنمو في صفوف متوازية كالخيام فلها شكل مخروطي (مز12:92).  ولاحظ الأرز هنا لا يمثل الكبرياء.

الكنيسة هنا كغابات مظللة وجنات على نهر تفرح قلب الإنسان وتعيد إليه سلامه المفقود. ما أجمل الكنيسة فقد نصب الله نفسه خيامها على الأنهار المقدسة. فالله غرس المؤمنين في مياه المعمودية المقدسة، ويغرس كل معمد عضوًا في جسد المسيح ويصيره هيكلًا للروح القدس الماء الحي. والشجرة المغروسة على المياه (رمز الروح القدس) تكون خضراء ومثمرة مملوءة من ثمار الروح (غل5: 22-23). ولنرى التطبيق راجع المزمور الأول لداود "فَيَكُونُ كَشَجَرَةٍ مَغْرُوسَةٍ عِنْدَ مَجَارِي ٱلْمِيَاهِ، ٱلَّتِي تُعْطِي ثَمَرَهَا فِي أَوَانِهِ، وَوَرَقُهَا لَا يَذْبُلُ. وَكُلُّ مَا يَصْنَعُهُ يَنْجَحُ" (مز1). قلنا إن الكنيسة، بل والإنسان المملوء يمكنه أن يشيع السلام فيمن حوله.

ومثل هذا الإنسان يلجأ إليه الجميع يستريحوا تحت ظلاله من ضربات الشمس الحارقة (نش 16:4+ 1:5).

ولكن كيف يستريح الإنسان المتألم والمكتئب من المملوء من الروح؟

الإجابة فى الآية التالية:

 

يجري ماء من دلائه ويكون زرعه على مياه غزيرة ويتسامى مَلِكهُ على أجاج

التصوير هنا بالطريقة الشرقية فكانوا يحصلون على الماء عن طريق الأبار. وهنا يُصَوِّر إسرائيل برجل أتى إلى البئر حاملًا دلوين وملأهم بالماء، وكانا يفيضان بالماء كناية عن البركة، والنجاح، وكثرته، وبركاته. وقد تعني الصورة أن الله يفيض عليهم = "مَنْ آمن بي تجري من بطنه أنهار ماء حي" (يو7: 37 – 39). فالماء رمز للروح القدس. ونفهم من كلمة يفيض أن هناك درجات للامتلاء وهما الامتلاء والفيض. فمن امتلأ لدرجة الفيض، يفيض على الآخرين...مثال إنسان مملوء سلاما تجده لا يفقد سلامه تحت أي ظرف مخيف، بينما أن كل من حوله تجدهم مضطربين وخائفين. بينما أن من يصل لدرجة الفيض إذا تواجد في مكان، وكان من فيه خائفون ينشر السلام وسطهم، وتم تصوير هذا في نبوة بلعام بالدلو المملوء والماء يجري منه فيفيض على الآخرين.  مياه غزيرة = "من آمن بى تجرى من بطنه أنهار ماء حى": الله يرسل الروح بفيض.

ويكون زرعه أي يكون نسل إسرائيل ساكنًا على مياه كنعان وارثًا البركات وزرعه وفير فالمياه وفيرة.

وهذه النبوة جاءت فى السبعينية " يأتى رجل من زرعه ويحكم على أمم كثيرة" فيكون المعنى أن السيد المسيح يأتى متجسداً من بيت إسرائيل، ويُرسل الروح القدس بفيض على كنيسته "وَمَتَى جَاءَ ٱلْمُعَزِّي ٱلَّذِي سَأُرْسِلُهُ أَنَا إِلَيْكُمْ مِنَ ٱلْآبِ، رُوحُ ٱلْحَقِّ" (يو26:15). وأيضاً "وَقَفَ يَسُوعُ وَنَادَى قَائِلًا: إِنْ عَطِشَ أَحَدٌ فَلْيُقْبِلْ إِلَيَّ وَيَشْرَبْ. مَنْ آمَنَ بِي، كَمَا قَالَ ٱلْكِتَابُ، تَجْرِي مِنْ بَطْنِهِ أَنْهَارُ مَاءٍ حَيٍّ" (يو38،37:7). ويملك روحياً على أمم كثيرة خلال عمل الروح القدس فى كنيسته (مز8:2).

ويتسامى ملكه على أجاج. وأجاج اسم لملوك عماليق مثل فرعون لمصر، والعمالقة كانوا أقوى الشعوب، وإسرائيل سحقهم، والمسيح ملكنا سحق الموت والشيطان والخطية أكبر أعداء البشرية.

الله أخرجه من مصر لهُ مثل سرعة الرئم

هذه المرة سرعة الرئم تختلف عن المرة السابقة فالكنيسة قد تكونت والروح القدس حل عليها والآن صار عملها الكرازة وقد انتشرت بسرعة الرئم وبقوة عظيمة. وغرض الكرازة هي تحرير النفس من العبودية ليملك عليها المسيح إلى أقاصي الأرض (تث17:33). ولما كانت مصر تشير لمكان عبودية الشعب، قيل هنا الله أخرجه من مصر = أي أن المسيح حرر الكنيسة من عبودية إبليس، وإنتشرت المسيحية في العالم بسرعة مثل سرعة الرئم.

يأكل أمما مضايقيه ويقضم عظامهم ويحطم سهامه

الأمم ترمز للشيطان وأسلحته أفكار شريرة يلقيها على فكر الإنسان فتضايق النفس. وخلال هذه الكرازة يحطم الروح القدس هذه الأفكار ويملأ القلب من "سلام الله الذي يفوق كل عقل" (فى4: 7) أي أن السلام الذي يعطيه الروح القدس يتفوق على كل أنواع الأفكار الشريرة والأحزان والمخاوف والضيقات التي يلقيها عدو الخير في العقل، لذلك يقول الرسول أيضًا "متحيرين لكن غير يائسين" (2كو4: 8). ويقضم عظامهم أي الشهوات الجسدية ويحطم سهام التجارب الشريرة فينقل الإنسان نفسًا وجسدًا إلى الحياة المقدسة. واهبًا إياه روح الغلبة والنصرة.

ملحوظة: المضايقات التي نواجهها في حياتنا نوعين: 1) الشهوات الداخلية. 2) أفكار نجسة يلقيها الشيطان في عقولنا لتثير شهواتنا. والروح القدس يعين ضعفاتنا أمام كلا النوعين (رو26:8). وتم التعبير عن الشهوات الداخلية بقوله ويقضم عظامهم = والمقصود تحطيم الشهوة الداخلية = إماتة الإنسان العتيق. وتم التعبير عن الحروب الخارجية بقوله ويحطم سهامه. ومتى يتم لنا هذا؟ الإجابة في الآية التالية: أن نصلب الجسد مع الأهواء والشهوات (غل24:5 + غل20:2).

تطبيق عملى: بينما كان داود له العديد من الزوجات والسرائر إشتهى وزنى وسقط. ولكن بعد أن أدَّبه الله وساندته النعمة كره هذه الشهوة الرديئة. وإذ أتوا له بأبيشج الفتاة الجميلة لم يعرفها أي لم يقترب منها. لقد ماتت الشهوة الرديئة في أعضائه ("وَلَكِنِّي أَرَى نَامُوسًا آخَرَ فِي أَعْضَائِي يُحَارِبُ نَامُوسَ ذِهْنِي، وَيَسْبِينِي إِلَى نَامُوسِ ٱلْخَطِيَّةِ ٱلْكَائِنِ فِي أَعْضَائِي" (رو23:7) & "وَكَانَتِ ٱلْفَتَاةُ جَمِيلَةً جِدًّا، فَكَانَتْ حَاضِنَةَ ٱلْمَلِكِ. وَكَانَتْ تَخْدِمُهُ، وَلَكِنَّ ٱلْمَلِكَ لَمْ يَعْرِفْهَا" (1مل4:1).

جثم كأسد ربض كلبوة من يقيمه. مباركك مبارك

وهذه هى نفس نبوة يعقوب: "جَثَا وَرَبَضَ كَأَسَدٍ وَكَلَبْوَةٍ. مَنْ يُنْهِضُهُ" (تك9:49) فالروح القدس الذي يوحي هو واحد. وضع نفس الكلمات على فم يعقوب ثم على فم بلعام.

يحدث العريس والعروس هنا معًا، لأنهما متحدان فقد جثا العريس كأسد على الصليب وربضت معه عروسه. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات والتفاسير الأخرى). فميدان المعركة مع إبليس كان الصليب سواء للمسيح أو لكنيسته: مَنْ أراد أن يصير لي تلميذًا فليحمل صليبه ويتبعني: "وَمَنْ لاَ يَحْمِلُ صَلِيبَهُ وَيَأْتِي وَرَائِي فَلاَ يَقْدِرُ أَنْ يَكُونَ لِي تِلْمِيذًا"، أي صالِبًا أهوائه مع شهواته.

ومَن يصنع هذا تكون لهُ قوة القيامة يهبها لهُ المسيح. ويعطيه المسيح إمكانياته فيكون مباركًا.

من يقيمه = لاهوت المسيح يقيم ناسوته. ونفس القوة التي أقامت المسيح تقيمنا من موت الخطية وهذه هي القيامة الأولى. وتقيمنا لحياة أبدية في المجد عند المجئ الثانى للرب يسوع، كما يقول القديس بولس الرسول "وَمَا هِيَ عَظَمَةُ قُدْرَتِهِ ٱلْفَائِقَةُ نَحْوَنَا نَحْنُ ٱلْمُؤْمِنِينَ، حَسَبَ عَمَلِ شِدَّةِ قُوَّتِهِ ٱلَّذِي عَمِلَهُ فِي ٱلْمَسِيحِ، إِذْ أَقَامَهُ مِنَ ٱلْأَمْوَاتِ، وَأَجْلَسَهُ عَنْ يَمِينِهِ فِي ٱلسَّمَاوِيَّاتِ" (أف20،19:1).

 

ملخص النبوة الثالثة

هي نبوة عن عمل الروح القدس في كنيسة المسيح: كنيسة المسيح مملوءة بفيض بالروح القدس. والروح القدس:- 1) يفتح الحواس، بينما أن الخطية تعمى العينين وتغلق الحواس. 2) والروح القدس يُروى شعب المسيح فيكون لهم ثمر بل أيضاً تكون لهم رائحة المسيح الزكية. 3) والروح القدس يثبتنا في المسيح ويربط بيننا بالمحبة. 4) الكنيسة تمنح الروح القدس لشعبها. 5) الروح القدس يملأ المؤمنين. بل يصلوا إلى درجة الفيض على الآخرين. ولكنه أيضاً خرج غالباً ولكى يغلب. الروح القدس يمنح شعب الكنيسة قوة تنتصر بها على الخطية والشهوات الخاطئة (هي النعمة).

وعريس الكنيسة، المسيح، قد داس الشيطان بالصليب. ولكن على شعب المسيح أن يعرف أنه شريك المسيح في الصليب. وكنيسة المسيح حررها المسيح من عبودية إبليس وعملها أن تكرز بالمسيح. وهذه الكرازة ستنتشر وتنمو بسرعة.

 

آية 10:- "فَاشْتَعَلَ غَضَبُ بَالاَقَ عَلَى بَلْعَامَ، وَصَفَّقَ بِيَدَيْهِ وَقَالَ بَالاَقُ لِبَلْعَامَ: «لِتَشْتِمَ أَعْدَائِي دَعَوْتُكَ، وَهُوَذَا أَنْتَ قَدْ بَارَكْتَهُمُ الآنَ ثَلاَثَ دَفَعَاتٍ."

توضح غضب بالاق وحيرته الشديدة وعجزه عن التصرف

 

آية 11:- "فَالآنَ اهْرُبْ إِلَى مَكَانِكَ. قُلْتُ أُكْرِمُكَ إِكْرَامًا، وَهُوَذَا الرَّبُّ قَدْ مَنَعَكَ عَنِ الْكَرَامَةِ»."

وهل الأمر بيد ببالاق أن يهدد بلعام = اهرب إلى مكانك... الرب منعك عن الكرامة يقصد العطايا المادية التي كان سيهبها لهُ.

ولكن لأن بلعام كان ممتلئًا بالروح فاستمر في نبواته غير عابئًا بتهديدات بالاق.

 

الأيات (12-14):- "فَقَالَ بَلْعَامُ لِبَالاَقَ: «أَلَمْ أُكَلِّمْ أَيْضًا رُسُلَكَ الَّذِينَ أَرْسَلْتَ إِلَيَّ قَائِلًا: وَلَوْ أَعْطَانِي بَالاَقُ مِلْءَ بَيْتِهِ فِضَّةً وَذَهَبًا لاَ أَقْدِرُ أَنْ أَتَجَاوَزَ قَوْلَ الرَّبِّ لأَعْمَلَ خَيْرًا أَوْ شَرًّا مِنْ نَفْسِي. الَّذِي يَتَكَلَّمُهُ الرَّبُّ إِيَّاهُ أَتَكَلَّمُ. وَالآنَ هُوَذَا أَنَا مُنْطَلِقٌ إِلَى شَعْبِي. هَلُمَّ أُنْبِئْكَ بِمَا يَفْعَلُهُ هذَا الشَّعْبُ بِشَعْبِكَ فِي آخِرِ الأَيَّامِ».

هل يستقيم أن يكون هذا الكلام، كلام ساحر يتعامل مع الشياطين، هذا إنسان كان يتعامل مع الله وأعمته شهوة المال.

 

St-Takla.org Image: Balaam blesses Israel. Hippolyte Flandrin (Num. 24:17) - from "The Bible and its Story" book, authored by Charles Horne, 1909 صورة في موقع الأنبا تكلا: بلعام يبارك إسرائيل (العدد 24: 17)، رسم الفنان هيبوليت فلاندرين- من كتاب "الإنجيل وقصته"، إصدار تشارلز هورن، 1909

St-Takla.org Image: Balaam blesses Israel. Hippolyte Flandrin (Num. 24:17) - from "The Bible and its Story" book، authored by Charles Horne، 1909

صورة في موقع الأنبا تكلا: بلعام يبارك إسرائيل (العدد 24: 17)، رسم الفنان هيبوليت فلاندرين- من كتاب "الإنجيل وقصته"، إصدار تشارلز هورن، 1909

النبوة الرابعة:- الآيات 15-25: - "ثُمَّ نَطَقَ بِمَثَلِهِ وَقَالَ: «وَحْيُ بَلْعَامَ بْنِ بَعُورَ. وَحْيُ الرَّجُلِ الْمَفْتُوحِ الْعَيْنَيْنِ. وَحْيُ الَّذِي يَسْمَعُ أَقْوَالَ اللهِ وَيَعْرِفُ مَعْرِفَةَ الْعَلِيِّ. الَّذِي يَرَى رُؤْيَا الْقَدِيرِ سَاقِطًا وَهُوَ مَكْشُوفُ الْعَيْنَيْنِ: أَرَاهُ وَلكِنْ لَيْسَ الآنَ. أُبْصِرُهُ وَلكِنْ لَيْسَ قَرِيبًا. يَبْرُزُ كَوْكَبٌ مِنْ يَعْقُوبَ، وَيَقُومُ قَضِيبٌ مِنْ إِسْرَائِيلَ، فَيُحَطِّمُ طَرَفَيْ مُوآبَ، وَيُهْلِكُ كُلَّ بَنِي الْوَغَى. وَيَكُونُ أَدُومُ مِيرَاثًا، وَيَكُونُ سِعِيرُ أَعْدَاؤُهُ مِيرَاثًا. وَيَصْنَعُ إِسْرَائِيلُ بِبَأْسٍ. وَيَتَسَلَّطُ الَّذِي مِنْ يَعْقُوبَ، وَيَهْلِكُ الشَّارِدُ مِنْ مَدِينَةٍ». ثُمَّ رَأَى عَمَالِيقَ فَنَطَقَ بِمَثَلِهِ وَقَالَ: «عَمَالِيقُ أَوَّلُ الشُّعُوبِ، وَأَمَّا آخِرَتُهُ فَإِلَى الْهَلاَكِ». ثُمَّ رَأَى الْقِينِيَّ فَنَطَقَ بِمَثَلِهِ وَقَالَ: «لِيَكُنْ مَسْكَنُكَ مَتِينًا، وَعُشُّكَ مَوْضُوعًا فِي صَخْرَةٍ. لكِنْ يَكُونُ قَايِنُ لِلدَّمَارِ. حَتَّى مَتَى يَسْتَأْسِرُكَ أَشُّورُ؟». ثُمَّ نَطَقَ بِمَثَلِهِ وَقَالَ: «آهِ! مَنْ يَعِيشُ حِينَ يَفْعَلُ ذلِكَ؟ وَتَأْتِي سُفُنٌ مِنْ نَاحِيَةِ كِتِّيمَ وَتُخْضِعُ أَشُّورَ، وَتُخْضِعُ عَابِرَ، فَهُوَ أَيْضًا إِلَى الْهَلاَكِ». ثُمَّ قَامَ بَلْعَامُ وَانْطَلَقَ وَرَجَعَ إِلَى مَكَانِهِ. وَبَالاَقُق أَيْضًا ذَهَبَ فِي طَرِيقِهِ."

الذي يسمع أقوال الله ويعرف معرفة العلي... مكشوف العينين.

بقدر ما تغلق الخطية حواس الإنسان بقدر ما يفتحها الروح القدس. والآن بلعام مملوء من الروح، والروح القدس يعلمكم كل شيء ويذكركم بكل ما قلته لكم.

أراه ولكن ليس الآن... يبرز كوكب من يعقوب... فيحطم طرفي موآب ويهلك كل بَنِي الْوَغَى. ويكون أدوم ميراثًا... ويصنع إسرائيل ببأس... ويتسلط الذي من يعقوب ويهلك الشارد من مدينة.

هو يتكلم عن شخص ليس موجودًا الآن وسط إسرائيل. وهذه الآيات قد تنطبق على داود. وداود هو الذي ضرب عماليق ضربة شديدة بعد أن كان شاول قد هزمهم، ثم محاهم حزقيا تمامًا (1صم1:15-9 + 1 صم30 + 1 أي 41:4-43). وداود ضرب الموآبيين (2صم2:8)، ولكن هذه النبوات تشير لأبعد من داود. فهى تشير ليس لشخص عادى. بل لشخص له الصفة الإلهية، إذ يقول ويصنع إسرائيل ببأس إذاً هو يشير للمسيح إبن الله، الذى أتى بعد هذه النبوات بـ1500 سنة فى ملء الزمان ليخلق الكنيسة خلقة جديدة. وهذا معنى يصنع أنه يخلق. والقديس بولس الرسول أسمى الكنيسة "إسرائيل الله" (غل16:6). والمسيح هو كوكب الصبح المنير (رؤ16:22). وكونه قضيب من إسرائيل تعني أنه فرع أو غصن من عائلة داود التي قُطِعتْ. وتشير لكونه ملكًا يملك وله سلطان. فكلمة قضيب تعني في اللغة العبرية = (فرع من). والكلمة تعني عصا تأديب أو عصا للحكم لذلك جاءت في الإنجليزية صولجان الملك. وهذه النبوة غالبًا هي التي فسرها المجوس على مولود بيت لحم ففهموا أنه سيكون ملكًا وفي إسرائيل. ولكن إذا فهمنا كيف تستخدم الكلمة في العبرية فالمعنى يكون أن النبوة على المسيح الفرع الخارج من عائلة داود حين يظهر، يصير ملكًا يملك على إسرائيل أي كنيسته، فالكنيسة هي إسرائيل الله أي إسرائيل الكبرى (غل16:6).

أما عبارة تحطيمه لطرفي موآب وكل بني الْوَغَى (الْوَغَى = الحرب) يمكن فهمها هكذا:-

1) قد يكون بني الْوَغَى هم الشياطين فتصبح النبوة تشير لتحطيم المسيح لمملكة الشياطين الذين يحاربون البشر لإسقاطهم في الخطايا فيهلكوا.

2) قد تشير عبارة بني الْوَغَى للبشر الذين يحاربهم الشياطين بإثارة شهوات الجسد.

3) والأدق أن طرفي موآب يشيروا لحروب الشيطان ضد البشر، وبني الْوَغَى تشير للبشر الذين هم في حرب مستمرة ضد الشيطان. 

المسيح حَطَّم:- أ) خداعاتهم اليمينية → (البر الذاتي وهذه مثل الكبرياء والثقة في الذات)؛ ب) وخداعاتهم اليسارية ← (الخطايا والشهوات الدنسة سواء بالفكر أو بالفعل).. وهذين هما طرفي موآب.

*هو حطمهم حين جرد الرياسات والسلاطين أشهرهم جهاراً على صليبه (كو15:2) وكلمة الوغى تعنى الحرب. ولكن الترجمة السبعينية ترجمت كلمة الوغى "كل أبناء شيث" (فأبناء قايين قد هلكوا في الطوفان). وبجمع المعنيين نستنتج المعنى الأصلى: أن كل البشر وهم أبناء شيث حياتهم في حرب مستمرة من الشياطين ورمزهم هنا موآب الذين لا يكفوا عن إعلان الحرب على بنى البشر. والمسيح بصليبه إمتلك البشرية التى كانت قد إبتعدت عنه وصارت ميراثاً لهُ. والإشارة للبشرية هنا بأدوم أو سعير. ويحولها بقوته إلى إسرائيل الروحى، إسرائيل الله، أي الكنيسة (غل16:6) = ويصنع إسرائيل ببأس.

ولكن لماذا عَبَّر عن البشرية بقوله أدوم وسعير بينما أدوم هو نفسه سعير؟ الله خلق آدم على غير فساد. وبالخطية فسد آدم وبنيه. وورث كل بنى آدم خطية آدم أبيهم. وصارت طبيعة كل بنى آدم ضعيفة ومعرضة للسقوط في الخطية، وبالتالي للموت. ولكن الله يحب آدم وبنيه ويريدهم أن يحيوا. وكان ذلك بأن قَدَّم الفداء للإنسان. وبالفداء تم:

1. غفران الخطية الأصلية (الجدية) التي ورثناها من أبينا آدم. وعبَّر عن هذا باسم أدوم إشارة للدم فآدوم تشير للون الأحمر الدموى (تك30:25). فنحن ورثنا الخطية الجدية بالميلاد الجسدى أي بالدم. أما ولادتنا بالمعمودية من الله فقد قيل عنها "وَأَمَّا كُلُّ ٱلَّذِينَ قَبِلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ سُلْطَانًا أَنْ يَصِيرُوا أَوْلَادَ ٱللهِ، أَيِ ٱلْمُؤْمِنُونَ بِٱسْمِهِ. اَلَّذِينَ وُلِدُوا لَيْسَ مِنْ دَمٍ، وَلَا مِنْ مَشِيئَةِ جَسَدٍ، وَلَا مِنْ مَشِيئَةِ رَجُلٍ، بَلْ مِنَ ٱللهِ" (يو13،12:1). وغفران الخطية الجدية بدم المسيح تم التعبير عنه بذبيحة الخطية في العهد القديم.

2. غفران الخطايا التي يفعلها كلٌ منا نتيجة طبيعتنا الساقطة الفاسدة. وعبَّر عن هذا باسم سعير. فإسم سعير يعنى شعر. والشعر ينبت خارجاً من الجسد. وبذلك تكون الأفعال الصادرة من الإنسان مُعَبِّرة عن الفساد الداخلى الذى يوجد في داخل الإنسان. وغفران خطايانا التي نفعلها بدم المسيح، تم التعبير عنه بذبيحة الإثم في العهد القديم.

وكيف يتم إصلاح الفساد الذى حدث للإنسان؟

وَيُهْلِكُ كُلَّ بَنِي الْوَغَى = موت الخليقة القديمة.

ويصنع إسرائيل ببأس = يصنع خليقة جديدة.

وهذا يتم بالمعمودية = موت الخليقة القديمة وخلق خليقة جديدة "لِأَنَّنَا نَحْنُ عَمَلُهُ، مَخْلُوقِينَ فِي ٱلْمَسِيحِ يَسُوعَ لِأَعْمَالٍ صَالِحَةٍ، قَدْ سَبَقَ ٱللهُ فَأَعَدَّهَا لِكَيْ نَسْلُكَ فِيهَا" (إف10:2) + "إِذًا إِنْ كَانَ أَحَدٌ فِي ٱلْمَسِيحِ فَهُوَ خَلِيقَةٌ جَدِيدَةٌ" (2كو17:5).

وَيَتَسَلَّطُ الَّذِي مِنْ يَعْقُوبَ = يملك المسيح على كنيسته.

وَيَهْلِكُ الشَّارِدُ مِنْ مَدِينَةٍ = يهلك من هو خارج هذه الكنيسة.

وهو يتسلط ويملك. بل ويتصور فى تابعيه ويظهر فيهم. هو يتجلى فى حياة المؤمنين ببهاء مجده، ويهرب الشيطان الشارد من مدينة الله (القلب) فحين يدخل المسيح للقلب لا يكون هناك موضعاً للشيطان داخل النفس. ولكن جهادنا يجب أن يستمر حتى يبقى المسيح فينا ويبقى في كنيسته. ولذلك قال الرب يسوع "إثبتوا فىَّ وأنا فيكم" (يو4:15).

ولكن يهلك كل بني الوغى = الوغى هو شدة الحرب أو صوت المعارك وجاءت في السبعينية "كل بني شيث" الذي خرج منهُ كل بني البشر ، لأن نسل قايين أهلكهُ الطوفان.

وبسبب ترجمة السبعينية هذه نفهم أن بني الوغى هم البشر. وإذا أضفنا كلمة يصنع إسرائيل ببأس ، نرى صورة رائعة لعمل المسيح:-

1- فالمعمودية هي دفن مع المسيح وموت معه بحياة آدم (الإنسان العتيق) (ليهلك الإنسان القديم بَنِي الْوَغَى أو كل بني شيث).

2- ثم قيامة مع المسيح ثابتين في المسيح. ليصنع المسيح إسرائيل الجديد "إن كان أحد في المسيح فهو خليقة جديدة" (2كو5: 17). وممن يصنع المسيح إسرائيل الجديد؟ من الشعوب التي كانت من مملكة الشيطان أي كل البشرية من نسل شيث = وَيَكُونُ سِعِيرُ أَعْدَاؤُهُ مِيرَاثًا. وَيَصْنَعُ إِسْرَائِيلُ بِبَأْسٍ = وحقًا فقد صنع هذا ببأس وقوة شديدة فقد سباهم من ملكهم القديم إبليس ليكون منهم مملكته إسرائيل الجديدة. لِذَلِكَ يَقُولُ: "إِذْ صَعِدَ إِلَى ٱلْعَلَاءِ سَبَى سَبْيًا وَأَعْطَى ٱلنَّاسَ عَطَايَا" (أف8:4) + "أَمْ كَيْفَ يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ أَنْ يَدْخُلَ بَيْتَ ٱلْقَوِيِّ وَيَنْهَبَ أَمْتِعَتَهُ، إِنْ لَمْ يَرْبِطِ ٱلْقَوِيَّ أَوَّلًا، وَحِينَئِذٍ يَنْهَبُ بَيْتَهُ" (مت29:12).

3- ولكن إسرائيل الجديد الذي خرج من المعمودية عليه أن يحارب ، ولكن صارت له قوة جعلته: مُرْهِب كجيش بألوية: "مُرْهِبَةٌ كَجَيْشٍ بِأَلْوِيَةٍ" (نش6: 10) . صرنا نقاتل الشيطان بقوة المسيح الذي "خرج غالبا ولكي يغلب" (رؤ6: 2) فالشيطان يَرْهَب بل يرتعب من المسيح الذي فينا = يصنع إسرائيل ببأس. وعن هذه الحرب يقول بولس الرسول "لم تقاتلوا بعد حتى الدم مجاهدين ضد الخطية" (عب12: 4) . ولكن يهلك الشارد من مدينة = أي كل من يرفض أن يحيا في الكنيسة متمتعا ببركات الفداء ، ثابتا في المسيح مجاهدا ضد الخطية، يخرج من المدينة التي هي أورشليم السمائية فيهلك.

4- إذاً نفهم عبارة يصنع إسرائيل ببأس أنها تعني:- أ) الله بقوته الجبارة = ببأس يصنع إسرائيل الله (الكنيسة) كخليقة جديدة في المسيح (أف10:2). ب) سيكون لإسرائيل الله قوة جبارة بأس ضد الشيطان عدوها لتهزمه بل تدوس عليه (لو19:10). المؤمنين يعين الروح القدس ضعفاتهم (رو26:8).

 

ملخص النبوة الرابعة

المسيح الذى سيتم به الخلاص ليس موجوداً بالجسد بعد. وما زال هناك وقت حتى يأتى في ملء الزمان. لكنه سيخرج كفرع من شعب إسرائيل (يعقوب) ليملك على كنيسته. وبولادته يبرز كوكب، بل يكون هو هذا الكوكب المنير. هذا الكوكب المنير يهزم الشيطان والخطية، ويرد لنفسه البشر بعد أن يغفر لهم خطاياهم (الجدية الموروثة من آدم وأيضاً خطاياهم الشخصية)، هؤلاء البشر كانوا في حالة حرب بصفة مستمرة مع الشيطان. ويكون ذلك بموت الخليقة القديمة وخلق خليقة جديدة. هذه الخليقة الجديدة تتبرر وتخلص ويملك عليها المسيح. وكل من لا يقبل أن يؤمن وينضم لكنيسة المسيح يهلك.

 

ثُمَّ رَأَى عَمَالِيقَ.. وَقَالَ: «عَمَالِيقُ أَوَّلُ الشُّعُوبِ، وَأَمَّا آخِرَتُهُ فَإِلَى الْهَلاَكِ

هناك أكثر من ذكر لعماليق فهناك جماعة عماليق بن اليفاز بكر عيسو، ولكن هناك من هم أقدم من ذلك بكثير فهم موجودين قبل إبراهيم فكدرلعومر ضرب بلاد العمالقة. وعمومًا العمالقة قد تشير لسكان الوديان. وهم شعوب قوية ومنهم الهكسوس الذين حكموا مصر ومنهم من أسس دولة الأنباط في فلسطين ودولة تدمر في سوريا ودولة حمورابي في بابل. وربما هو أي بلعام وهو فوق رأس الجبل قد رآهم من بعيد وقوله أول الشعوب قد تشير إلى أنهم أكثرهم قوة أو أن أول حرب تمت في البرية كانت ضد عماليق. وقد إستمرت حروبهم مع إسرائيل حتى إنتهى عماليق في أيام حزقيا (1 أي 43:4).

ولكن عماليق هذا كأول شعب يقاوم شعب الله فهو يمثل باكورة المقاومة لله في شعبه كما كان السيد المسيح باكورة الطاعة لله في شعبه. لذلك نفهم أن النبوة ضد عماليق هنا هي رمز لأول مملكة قاومت الله وهي مملكة الشيطان. لذلك جاء السيد المسيح الذي هو الباكورة (1كو32:15) ليهلك باكورة الشر أي عماليق، وكون عماليق هذا يظل قائمًا يحارب شعب الله حتى يهلكه حزقيا، فهذا إشارة لاستمرار العداوة بين الشيطان والإنسان حتى يقضي المسيح تمامًا عليه في آخر الأيام = وأما آخرته فإلى الهلاك.

ثُمَّ رَأَى الْقِينِيَّ.. وَقَالَ: «لِيَكُنْ مَسْكَنُكَ مَتِينًا، وَعُشُّكَ مَوْضُوعًا فِي صَخْرَةٍ. لكِنْ يَكُونُ قَايِنُ لِلدَّمَارِ. حَتَّى مَتَى يَسْتَأْسِرُكَ أَشُّورُ.. آهِ! مَنْ يَعِيشُ حِينَ يَفْعَلُ ذلِكَ؟

القيني نسل رجل اسمه قايِن وكانوا قومًا رحل إستقروا في أرض كنعان في أيام إبراهيم وأسماهم الكتاب القينيين وبالمفرد القيني (تك19:15). وكان منهم يثرون كاهن مديان وهذا يشير أنهم عاشوا وسط المديانيين. وعائلة حوباب عاشوا وسط اليهود ومنهم الركابيون. وهؤلاء القينيين كان موطنهم محصنًا وسط الأماكن الصخرية مثل أدوم (راجع إر49). وكان دمار القينيين مع دمار إسرائيل حين جاء سبي أشور على كليهما فكان القينيين يعيشون وسط إسرائيل كما قلنا وأخذهم للسبي.

*القينيين كان منهم الركابيين وحمو موسى. وهؤلاء كانوا أناساً لا غبار عليهم. بل نجد أن الله فرحاً بهم، ويقول "لِذَلِكَ هَكَذَا قَالَ رَبُّ ٱلْجُنُودِ إِلَهُ إِسْرَائِيلَ: لَا يَنْقَطِعُ لِيُونَادَابَ بْنِ رَكَابَ إِنْسَانٌ يَقِفُ أَمَامِي كُلَّ ٱلْأَيَّامِ" (إر19:35). وإذ كانوا قد وقعوا في سبى أشور مع إسرائيل، يقول عنهم هنا متى يتحرر هؤلاء الأناس المحبوبين = حتى متى يستأسرك أشور. وكانت هذه هى شهوة قلب كل البشر قبل المسيح أن يتحرروا من العبودية للشيطان.

*أما التفسير من الناحية الرمزية: إذا فهمنا أن القينيين كان موطنهم محصناً وسط الأماكن الصخرية مثل أدوم المحصن. وأن هذه التحصينات ترمز للشيطان الذى كان يظن أن الله لن يستطيع إهلاكه (فهلاك الشيطان كان مرتبطا بخلاص الإنسان من الموت! وكان ظن الشيطان أنه لا وسيلة لخلاص الإنسان). والنبوة تعنى أنه مهما كان الشيطان محصناً وعشه فى صخرة، فسيأتى وقت حين يأتى المسيح ويدمر عشه المتحصن فيه ويحرر شعبه من السبى، وهذه هى نفس نبوة إرمياء التي قيلت عن أدوم (49 : 16) .

*ولكن أدوم وإسرائيل والقينيين الذين سكنوا معهم هم بشر يريد الله خلاصهم ولا يريد هلاكهم. ورأينا فى (آية18) فى هذا الإصحاح أن الله سيحرر أدوم وتصير ميراثاُ لله. لذلك هو يتساءل حتى متى يستأسرك أشور.. فالتساؤل هنا يعنى متى تأتى أيها الرب يسوع لتفك أسر البشر وتحررهم من أسر الشيطان (ورمزه هنا أشور). وفى رؤيته لأفراح تلك الحرية يقول: آه من يعيش حين يفعل ذلك أى حين يفعل الله ذلك. هو أدرك أنه يتكلم عن عمل المسيح فى تحرير شعبه

وَتَأْتِي سُفُنٌ مِنْ نَاحِيَةِ كِتِّيمَ وَتُخْضِعُ أَشُّورَ.. وَ.. عَابِرَ، فَهُوَ أَيْضًا إِلَى الْهَلاَكِ

هذه النبوة أعتقد أنها تحدد ميعاد مجيء المسيح بأنه خلال العصر الروماني. والرومان كانوا قد سادوا العالم حين جاءت سفنهم وحملت جيوشهم لكل العالم. فكانت كتيم تشير إلى الغرب كله وإلى جزيرة كريت وإلى قبرص وإيطاليا، وسفر المكابيين أطلق على مقدونيا موطن الإسكندر كتيم أيضًا (1مكا1:1) وهؤلاء الرومان أخضعوا لهم أشور وعابر، ونسل عابر منهم اليهود ومنهم آخرين وكان أشور وعابر من نسل سام، وكان أشور يمثل الساميين الذين سكنوا شرق الفرات والعابرين هم الساميين الذين سكنوا نزحوا للغرب. والمعنى أن المسيح سيأتي في هذا الوقت حين تخضع جيوش الرومان أشور وعابر بل هم أخضعوا كل العالم المعروف تقريبا. ولكن فَهُوَ أَيْضًا أي الرومان للهلاك هذه النبوة تشبه حلم نبوخذ نصر ورؤى دانيال. (قد تشير أيضًا للغزو اليوناني للعالم). فكل الأمم التي قاومت الله سقطت وإنتهى أمرها "أشور وبابل والفرس واليونان والرومان". ولكن النبوة هنا تتطلع لوقت سيادة الرومان على العالم، ليس حبًا في الرومان بل لأن المسيح سيأتي في أيامهم ليحررنا من الشيطان ورمزه هنا أشور = تأتي سفن من ناحية كتيم وتخضع أشور وعابر . وحقا الكل خضع للرومان. ولكن لاحظ تحديد زمن مجيء المسيح وأنه حين يخضع اليهود العبرانيين للرومان = وتخضع ...عابر. وهذه هى نفس نبوة يعقوب لأولاده والتى حدد فيها ميعاد مجئ المسيح، وأنه سيكون حين تفقد يهوذا حريتها، ويسود عليهم ملك يُشَرِّع لهم فلا يكون لهم الحق فى التشريع، وهذا ما حدث أيام الرومان:-

*"لَا يَزُولُ قَضِيبٌ مِنْ يَهُوذَا وَمُشْتَرِعٌ مِنْ بَيْنِ رِجْلَيْهِ حَتَّى يَأْتِيَ شِيلُونُ وَلَهُ يَكُونُ خُضُوعُ شُعُوبٍ" (تك10:49).

*"فَقَالَ لَهُمْ بِيلَاطُسُ: «خُذُوهُ أَنْتُمْ وَٱحْكُمُوا عَلَيْهِ حَسَبَ نَامُوسِكُمْ». فَقَالَ لَهُ ٱلْيَهُودُ: «لَا يَجُوزُ لَنَا أَنْ نَقْتُلَ أَحَدًا" (يو31:18).

ومن الآيات السابقة نرى زوال قدرة اليهود على الحكم والتشريع. وهذا ما حدث أيام الإستعمار الرومانى لليهود.

اسم العبرانيين قد يكون راجعا لأنهم من نسل عابر (تك11: 14-26)، أو لأنهم عبروا نهر الفرات في هجرتهم من أور إلى أرض الميعاد .

 

ملحوظة:-

أية (14):- "وَالآنَ هُوَذَا أَنَا مُنْطَلِقٌ إِلَى شَعْبِي. هَلُمَّ أُنْبِئْكَ بِمَا يَفْعَلُهُ هذَا الشَّعْبُ بِشَعْبِكَ فِي آخِرِ الأَيَّامِ»."

قال بلعام هوذا أنا منطلق إلى شعبي. لكن لم يذهب لشعبه بل تلكأ وسكن بين المديانيين حتى قُتِلَ وكان سببًا بمشوراته الردية في خراب إسرائيل (عد16:31 + رؤ 14:2).

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

نبوات بلعام الأربعة

 

ملخص النبوة الأولى لبلعام

رأى بلعام من على الجبل خيام شعب إسرائيل وعلى رأسهم يشوع. ورأى فيهم الكنيسة التي يخلقها المسيح، ويؤسسها عليه وهو كصخرة يحميها، لذلك هذه الكنيسة ثابتة هي أيضاً كصخرة لا تهتز. وكانت الخلقة الجديدة بأن تموت فيها الخليقة القديمة (المأخوذة من آدم). وهى كنيسة سماوية مختلفة عن شعوب العالم، معزولة عن خطاياه. والله يباركها. وهى ضخمة تملأ العالم ولا يستطيع أحد عَدَّها. فإشتهى أن تموت طبيعته القديمة وتكون له نفس نهاية هذه الخليقة الجديدة التي بررها المسيح. المسيح برر كنيسته وصيرها فيه سماوية بعد أن أمات الخليقة القديمة فيه، وثبتها فيه = لذلك رأى بلعام الكنيسة في رأس الصخور. فالصخور هم المؤمنين ورأس الصخور هو المسيح.

 

ملخص النبوة الثانية

الله وعد وقد نفَّذ وعده بأن يرفع إثم شعبه. فهذه الكنيسة التي يؤسسها المسيح هي كنيسة مغفورة الخطايا. والمسيح حرر كنيسته من عبودية الشيطان وباركها، ولا يستطيع أحد أن يلعنها فملكها وسطها. بل ملكها هو عريسها. وهذه الكنيسة تحيا مسبحة الله على خلاصها الذى عمله ملكها. وهذه الكنيسة ستنتشر وتنمو بسرعة عجيبة وبقوة. وهذه الكنيسة لها سلطان على أعدائها. وهذا كله سيتم في ملء الزمان = في الوقت.

 

ملخص النبوة الثالثة

هي نبوة عن عمل الروح القدس في كنيسة المسيح: كنيسة المسيح مملوءة بفيض بالروح القدس. والروح القدس:- 1) يفتح الحواس، بينما أن الخطية تعمى العينين وتغلق الحواس. 2) والروح القدس يُروى شعب المسيح فيكون لهم ثمر بل أيضاً تكون لهم رائحة المسيح الزكية. 3) والروح القدس يثبتنا في المسيح ويربط بيننا بالمحبة. 4) الكنيسة تمنح الروح القدس لشعبها. 5) الروح القدس يملأ المؤمنين. بل يصلوا إلى درجة الفيض على الآخرين. ولكنه أيضاً خرج غالباً ولكى يغلب. الروح القدس يمنح شعب الكنيسة قوة تنتصر بها على الخطية والشهوات الخاطئة (هي النعمة).

وعريس الكنيسة، المسيح، قد داس الشيطان بالصليب. ولكن على شعب المسيح أن يعرف أنه شريك المسيح في الصليب. وكنيسة المسيح حررها المسيح من عبودية إبليس وعملها أن تكرز بالمسيح. وهذه الكرازة ستنتشر وتنمو بسرعة.

 

ملخص النبوة الرابعة

المسيح الذى سيتم به الخلاص ليس موجوداً بالجسد بعد. وما زال هناك وقت حتى يأتى في ملء الزمان. لكنه سيخرج كفرع من شعب إسرائيل (يعقوب) ليملك على كنيسته. وبولادته يبرز كوكب، بل يكون هو هذا الكوكب المنير. هذا الكوكب المنير يهزم الشيطان والخطية، ويرد لنفسه البشر بعد أن يغفر لهم خطاياهم (الجدية الموروثة من آدم وأيضاً خطاياهم الشخصية)، هؤلاء البشر كانوا في حالة حرب بصفة مستمرة مع الشيطان. ويكون ذلك بموت الخليقة القديمة وخلق خليقة جديدة. هذه الخليقة الجديدة تتبرر وتخلص ويملك عليها المسيح. وكل من لا يقبل أن يؤمن وينضم لكنيسة المسيح يهلك.

 

عجيب أن ينطق بلعام الوثني بهذه النبوات

ولكن الله لا يترك نفسه بلا شاهد (أع17:14).

وهذا كان أفضل الموجودين في مكانه.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

← تفاسير أصحاحات العدد: مقدمة | 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | 13 | 14 | 15 | 16 | 17 | 18 | 19 | 20 | 21 | 22 | 23 | 24 | 25 | 26 | 27 | 28 | 29 | 30 | 31 | 32 | 33 | 34 | 35 | 36

الكتاب المقدس المسموع: استمع لهذا الأصحاح


الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع

https://st-takla.org/pub_Bible-Interpretations/Holy-Bible-Tafsir-01-Old-Testament/Father-Antonious-Fekry/04-Sefr-El-Adad/Tafseer-Sefr-El-3adad__01-Chapter-24.html

تقصير الرابط:
tak.la/3mwdv9j