St-Takla.org  >   pub_Bible-Interpretations  >   Holy-Bible-Tafsir-01-Old-Testament  >   Father-Antonious-Fekry  >   02-Sefr-El-Khoroug
 

شرح الكتاب المقدس - العهد القديم - القمص أنطونيوس فكري

الخروج 14 - تفسير سفر الخروج

 

محتويات:

(إظهار/إخفاء)

* تأملات في كتاب خروج:
تفسير سفر الخروج: مقدمة عن أسفار موسى الخمسة | مقدمة سفر الخروج | الخروج 1 | الخروج 2 | الخروج 3 | الخروج 4 | الخروج 5 | الخروج 6 | الخروج 7 | الخروج 8 | الخروج 9 | الخروج 10 | الخروج 11 | الخروج 12 | الخروج 13 | الخروج 14 | الخروج 15 | الخروج 16 | الخروج 17 | الخروج 18 | الخروج 19 | الخروج 20 | الخروج 21 | الخروج 22 | الخروج 23 | الخروج 24 | الخروج 25 | [الخط العام لإصحاح 25-40 | خيمة الاجتماع | مواد الخيمة | أطياب دهن المسحة | مواد البخور | الأرقام في الكتاب المقدس | أرقام خيمة الأجتماع] | الخروج 26 | الخروج 27 | الخروج 28 | الخروج 29 | الخروج 30 | الخروج 31 | الخروج 32 | الخروج 33 | الخروج 34 | الخروج 35 | الخروج 36 | الخروج 37 | الخروج 38 | الخروج 39 | الخروج 40 | ملخص عام

نص سفر الخروج: الخروج 1 | الخروج 2 | الخروج 3 | الخروج 4 | الخروج 5 | الخروج 6 | الخروج 7 | الخروج 8 | الخروج 9 | الخروج 10 | الخروج 11 | الخروج 12 | الخروج 13 | الخروج 14 | الخروج 15 | الخروج 16 | الخروج 17 | الخروج 18 | الخروج 19 | الخروج 20 | الخروج 21 | الخروج 22 | الخروج 23 | الخروج 24 | الخروج 25 | الخروج 26 | الخروج 27 | الخروج 28 | الخروج 29 | الخروج 30 | الخروج 31 | الخروج 32 | الخروج 33 | الخروج 34 | الخروج 35 | الخروج 36 | الخروج 37 | الخروج 38 | الخروج 39 | الخروج 40 | الخروج كامل

الكتاب المقدس المسموع: استمع لهذا الأصحاح

← اذهب مباشرةً لتفسير الآية: 1 - 2 - 3 - 4 - 5 - 6 - 7 - 8 - 9 - 10 - 11 - 12 - 13 - 14 - 15 - 16 - 17 - 18 - 19 - 20 - 21 - 22 - 23 - 24 - 25 - 26 - 27 - 28 - 29 - 30 - 31

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

الله يسمح للشعب ولأولاده بتجارب قد تبدو قاسية ليروا ذراعه فيؤمنوا. إذًا لنسلم له حياتنا ولنسير حينما وإلى حيثما يأمر الله، حتى وإن قادنا في طريق تبدو خاطئة فالبحر أمامنا وفرعون وجيشه وراءنا والهلاك واضح أمامنا لكن في اللحظة المناسبة ينفتح البحر وفي اللحظة المناسبة يغلق فيهلك فرعون وجيشه.

 

الآية (1): "وَكَلَّمَ الرَّبُ مُوسَى قَائِلًا:"

 

الآيات (2-4): "«كَلِّمْ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ يَرْجِعُوا وَيَنْزِلُوا أَمَامَ فَمِ الْحِيرُوثِ بَيْنَ مَجْدَلَ وَالْبَحْرِ، أَمَامَ بَعْلَ صَفُونَ. مُقَابِلَهُ تَنْزِلُونَ عِنْدَ الْبَحْرِ. فَيَقُولُ فِرْعَوْنُ عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ: هُمْ مُرْتَبِكُونَ فِي الأَرْضِ. قَدِ اسْتَغْلَقَ عَلَيْهِمِ الْقَفْرُ. وَأُشَدِّدُ قَلْبَ فِرْعَوْنَ حَتَّى يَسْعَى وَرَاءَهُمْ، فَأَتَمَجَّدُ بِفِرْعَوْنَ وَبِجَمِيعِ جَيْشِهِ، وَيَعْرِفُ الْمِصْرِيُّونَ أَنِّي أَنَا الرَّبُّ». فَفَعَلُوا هكَذَا."

الله يضعهم في تجربة قاسية حتى يعلموا أن الطريق ليس سهلًا، بل هو طريق جهاد مستمر. والبحر يشير لتجارب العالم أمامنا وفرعون وراءنا يشير لعدو الخير بجنوده وراءنا، حقًا ما أضيق الباب وأكرب الطريق الذي يؤدي إلى الحياة (مت14:7). هو طريق سهر وجهاد وإيمان. لكن لماذا الخوف والله هو الذي يقودنا. والله سمح بهذه الضيقة ليتمجد أمام شعبه لقد شدد الرب قلب فرعون بأن تركه لشهوات قلبه وقساوة قلبه. الله تركه لحريته. وربما لو رأى الشعب أنهم محاطين بالبحر أمامهم وفرعون ورائهم والجبال تحيطهم ولا مفر بل هم هالكين بالتأكيد لظنوا أن الله قد أخطأ وقادهم في طريق خاطئة ولكن الله لا يخطئ فكل شيء بترتيب حتى يتمجد الله أمام شعبه بهلاك مقاوميه.

وَيَعْرِفُ الْمِصْرِيُّونَ أَنِّي أَنَا الرَّبُّ = نرى هنا ثانية وثالثة أن الله يُحِّب المصريين ويريدهم أن يعرفوه فيخلصوا، لأن "الله يريد أن الجميع يخلصون" (1تى2: 4 + حك11: 25).

 

آية (5): "فَلَمَّا أُخْبِرَ مَلِكُ مِصْرَ أَنَّ الشَّعْبَ قَدْ هَرَبَ، تَغَيَّرَ قَلْبُ فِرْعَوْنَ وَعَبِيدِهِ عَلَى الشَّعْبِ. فَقَالُوا: «مَاذَا فَعَلْنَا حَتَّى أَطْلَقْنَا إِسْرَائِيلَ مِنْ خِدْمَتِنَا؟»"

قد هرب= قيل أنهم هربوا مع أن فرعون هو الذي أطلقهم وربما يكون السبب أن فرعون تصوَّر أنهم سيعودون بعد الثلاثة أيام ولم يتصور هروبهم نهائيًا.

 

آية (6): "فَشَدَّ مَرْكَبَتَهُ وَأَخَذَ قَوْمَهُ مَعَهُ."

 

آية (7): "وَأَخَذَ سِتَّ مِئَةِ مَرْكَبَةٍ مُنْتَخَبَةٍ وَسَائِرَ مَرْكَبَاتِ مِصْرَ وَجُنُودًا مَرْكَبِيَّةً عَلَى جَمِيعِهَا."

St-Takla.org Image: Meanwhile, just as God has warned Moses, Pharaoh and the Egyptians changed their minds and wanted the Hebrews back as their slaves. (Exodus 14: 15) - "Moses: red sea crossing" images set (Exodus 13:7 - 15:21): image (7) - Exodus, Bible illustrations by James Padgett (1931-2009), published by Sweet Media صورة في موقع الأنبا تكلا: "فلما أخبر ملك مصر أن الشعب قد هرب، تغير قلب فرعون وعبيده على الشعب. فقالوا: «ماذا فعلنا حتى أطلقنا إسرائيل من خدمتنا؟»" (الخروج 14: 15) - مجموعة "موسى وعبور البحر الأحمر" (الخروج 13: 7 - 15: 21) - صورة (7) - صور سفر الخروج، رسم جيمز بادجيت (1931-2009)، إصدار شركة سويت ميديا

St-Takla.org Image: Meanwhile, just as God has warned Moses, Pharaoh and the Egyptians changed their minds and wanted the Hebrews back as their slaves. (Exodus 14: 15) - "Moses: red sea crossing" images set (Exodus 13:7 - 15:21): image (7) - Exodus, Bible illustrations by James Padgett (1931-2009), published by Sweet Media

صورة في موقع الأنبا تكلا: "فلما أخبر ملك مصر أن الشعب قد هرب، تغير قلب فرعون وعبيده على الشعب. فقالوا: «ماذا فعلنا حتى أطلقنا إسرائيل من خدمتنا؟»" (الخروج 14: 15) - مجموعة "موسى وعبور البحر الأحمر" (الخروج 13: 7 - 15: 21) - صورة (7) - صور سفر الخروج، رسم جيمز بادجيت (1931-2009)، إصدار شركة سويت ميديا

600 مركبة = المعنى الرمزي للرقم هو أن فرعون خرج بكل طاقته البشرية (6×100) لكنهم ليس لهم السمة السماوية مثل شعب الله (600×1000) لذلك فشلوا وهلكوا. وكانت المركبة الحربية يجرها حصانان أو أربعة ولها أربعة جنود، قائد للمركبة ومدافع عن القائد ومحارب أو اثنين داخل المركبة.

 

آية (8): "وَشَدَّدَ الرَّبُّ قَلْبَ فِرْعَوْنَ مَلِكِ مِصْرَ حَتَّى سَعَى وَرَاءَ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَبَنُو إِسْرَائِيلَ خَارِجُونَ بِيَدٍ رَفِيعَةٍ."

 

آية (9): "فَسَعَى الْمِصْرِيُّونَ وَرَاءَهُمْ وَأَدْرَكُوهُمْ. جَمِيعُ خَيْلِ مَرْكَبَاتِ فِرْعَوْنَ وَفُرْسَانِهِ وَجَيْشِهِ، وَهُمْ نَازِلُونَ عِنْدَ الْبَحْرِ عِنْدَ فَمِ الْحِيرُوثِ، أَمَامَ بَعْلَ صَفُونَ."

كان جيش فرعون مشاة وفرسان بخيلهم ومركباتهم. وغالبًا فالفرسان والمركبات هم الذين دخلوا البحر وراء الشعب ويفهم هذا من تسبحة موسى "الفرس وراكبه طرحهما في البحر (خر 1:15)، وظل فرعون مع المشاة خارج البحر.

 

آية (10): "فَلَمَّا اقْتَرَبَ فِرْعَوْنُ رَفَعَ بَنُو إِسْرَائِيلَ عُيُونَهُمْ، وَإِذَا الْمِصْرِيُّونَ رَاحِلُونَ وَرَاءَهُمْ. فَفَزِعُوِا جِدًّا، وَصَرَخَ بَنُو إِسْرَائِيلَ إِلَى الرَّبِّ."

 

آية (11): "وَقَالُوا لِمُوسَى: «هَلْ لأَنَّهُ لَيْسَتْ قُبُورٌ فِي مِصْرَ أَخَذْتَنَا لِنَمُوتَ فِي الْبَرِّيَّةِ؟ مَاذَا صَنَعْتَ بِنَا حَتَّى أَخْرَجْتَنَا مِنْ مِصْرَ؟"

مع أول ضيقة ظهر نقص إيمان الشعب وروح التذمر فيه وهذا ما كان الله سيعالجه في البرية. لقد اشتاقوا إلى حياة العبودية في مصر ثانية عوضًا عن حياة الجهاد. وحياة الجهاد تستلزم الإيمان القوي بالله الذي يساندني إن قررت أن أطيع وصاياه وأوامره.

 

الآيات (12- 13):- "أَلَيْسَ هذَا هُوَ الْكَلاَمُ الَّذِي كَلَّمْنَاكَ بِهِ فِي مِصْرَ قَائِلِينَ: كُفَّ عَنَّا فَنَخْدِمَ الْمِصْرِيِّينَ؟ لأَنَّهُ خَيْرٌ لَنَا أَنْ نَخْدِمَ الْمِصْرِيِّينَ مِنْ أَنْ نَمُوتَ فِي الْبَرِّيَّةِ». فَقَالَ مُوسَى لِلشَّعْبِ: «لاَ تَخَافُوا. قِفُوا وَانْظُرُوا خَلاَصَ الرَّبِّ الَّذِي يَصْنَعُهُ لَكُمُ الْيَوْمَ. فَإِنَّهُ كَمَا رَأَيْتُمُ الْمِصْرِيِّينَ الْيَوْمَ، لاَ تَعُودُونَ تَرَوْنَهُمْ أَيْضًا إِلَى الأَبَدِ. "

هذا حال الكثيرين من التائبين للأسف! فالشيطان حين يجد إنسانا خاطئا قد قدم توبة وبدأ يسير وراء الرب، يعلن حربا عليه ليخاف ويرجع، ويقول الأول كان أفضل بدون حروب الشياطين. ولكن لنسمع قول الله عن فرعون كرمز للشيطان "قَدْ نَادُوا هُنَاكَ: فِرْعَوْنُ مَلِكُ مِصْرَ هَالِكٌ... حَيٌّ أَنَا، يَقُولُ الْمَلِكُ رَبُّ الْجُنُودِ" (إر46: 17)(1). وهالك هذه جاءت في الإنجليزية He is but a noise أي أنه مجرد صوت وينتهي سريعًا (كما لو كان مسدس صوت يعمل دوشة وينتهي الموضوع على ذلك، أي هو لن يقدر أن يؤذيك)، وقارن مع حيٌ أنا يقول الرب. إذًا ثق أن إلهنا حي قادر أن يخلص بينما عدو الخير مجرد صوت وينتهي. ثق وإثبت مع الله وسترى كل خير وفرح – أرضا تفيض لبنا وعسلا. ثق أن الله يُعطي نعمة أعظم (يع4: 6). إلهنا حي بينما الشيطان عدو هالك، أي بلا قوة حقيقية.

 

St-Takla.org Image: Moses assured the people: "Do not be afraid. Stand still, and see the salvation of the LORD, which He will accomplish for you today. For the Egyptians whom you see today, you shall see again no more forever. The LORD will fight for you, and you shall hold your peace." (Exodus 14:15-18) صورة في موقع الأنبا تكلا: الرب يرشد موسى (خروج 14: 15-18)

St-Takla.org Image: Moses assured the people: "Do not be afraid. Stand still, and see the salvation of the LORD, which He will accomplish for you today. For the Egyptians whom you see today, you shall see again no more forever. The LORD will fight for you, and you shall hold your peace." (Exodus 14:15-18)

صورة في موقع الأنبا تكلا: الرب يرشد موسى (خروج 14: 15-18)

آية (14): "الرَّبُّ يُقَاتِلُ عَنْكُمْ وَأَنْتُمْ تَصْمُتُونَ»."

الرب يقاتل عنكم= الله لم يدفعهم للحرب مع فرعون كما فعل معهم في حربهم مع عماليق وغيرهم فيما بعد، لأنهم لم يختبروا بعد المن السماوي ولا الشراب الروحي. هم خرجوا من مصر بلا خبرة في الجهاد. فالله لا يسمح لنا بحرب إلا في حدود إمكانياتنا.

 

آية (15): "فَقَالَ الرَّبُّ لِمُوسَى: «مَا لَكَ تَصْرُخُ إِلَيَّ؟ قُلْ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ يَرْحَلُوا."

ما لك تصرخ إليَّ= مع أن الكتاب لم يذكر أن موسى قد صرخ بل كان يبعث في الشعب روح الرجاء في الخلاص، لكن كان هناك صراخ في قلبه وسمع الله صراخه لأنه كان أعلى من صرخات الشعب غير المؤمنة والمملوءة رعبًا، لكن صراخ موسى كان صراخ المؤمن الذي يطلب من الله أن يتدخل وينقذ شعبه. (وهكذا سمع الله صراخ إسماعيل الصامت ولم يسمع صراخ الأم (تك17:21)) وهكذا الله يسمع صرخات القديسين الصامتة. والله لم يقل لموسى أن يكف عن الصراخ بل أن يستمر في صلاته ويحرك الشعب= قل لبني إسرائيل أن يرحلوا وبنفس المفهوم نسمع أن هابيل كان دمه يصرخ من الأرض بعد أن مات.

 

آية (16): "وَارْفَعْ أَنْتَ عَصَاكَ وَمُدَّ يَدَكَ عَلَى الْبَحْرِ وَشُقَّهُ، فَيَدْخُلَ بَنُو إِسْرَائِيلَ فِي وَسَطِ الْبَحْرِ عَلَى الْيَابِسَةِ."

 

آية (17): "وَهَا أَنَا أُشَدِّدُ قُلُوبَ الْمِصْرِيِّينَ حَتَّى يَدْخُلُوا وَرَاءَهُمْ، فَأَتَمَجَّدُ بِفِرْعَوْنَ وَكُلِّ جَيْشِهِ، بِمَرْكَبَاتِهِ وَفُرْسَانِهِ."

مهما تشدد أعداء الكنيسة ضدها سيتمجد الله أخيرًا. لقد سلك الشعب بالإيمان إذ رأوا البحر أمامهم فانفتح لهم طريق ونجوا أما الأعداء فرأوا الطريق بالعيان فساروا فيه فغرقوا وهلكوا. وكان عبور البحر رمزًا للمعمودية التي فيها ندفن مع المسيح المتألم ونقوم للتمتع بقيامته. ويهيج إبليس وجنوده وتباد أعمالهم الشريرة ولنلاحظ:

1. قسى فرعون قلبه لكي يهلك الشعب فهلك جيشه. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات والتفاسير الأخرى). وقسى إبليس أيضًا قلبه فأراد أن يقتل المسيح ويبيد اسمه من كورة الأحياء، وإذ به يهزم ويهلك جيشه. لاحظ أن الكتاب لم يذكر أن فرعون قد غرق بل هو فقد جيشه. وإبليس لم يهلك تمامًا بعد الصليب، بل فقد قوته فيوم هلاكه في البحيرة المتقدة بالنار لم يأت بعد.

St-Takla.org Image: Crossing the Red Sea - Pharaoh's army Destroyed in the Red Sea: Exodus 14:30-31 صورة في موقع الأنبا تكلا: عبور البحر الأحمر - غرف فرعون ومركباته في البحر الأحمر: خروج 14: 30-31

St-Takla.org Image: Crossing the Red Sea - Pharaoh's army Destroyed in the Red Sea: (Exodus 14:30-31).

صورة في موقع الأنبا تكلا: عبور البحر الأحمر - غرف فرعون ومركباته في البحر الأحمر: (خروج 14: 30-31).

2. رأى فرعون البحر منشقًا فاندفع وراء الشعب ولم يخاف ويرتعب، ورأى إبليس الطبيعة الثائرة في لحظات صلب المسيح ولم يبال بل اندفع ليكمل الصلب.

3. ضرب موسى البحر بعصاه ليهلك جيش فرعون وضرب السيد المسيح إبليس بصليبه ليهلكه.

4. بعد العبور اجتاز الشعب البرية، ونحن أيضًا إذ تمتعنا بعمل الصليب في المعمودية نجتاز برية هذا العالم مع قائدنا المسيح حتى نبلغ أورشليم السماوية. وكما أرسل الله موسى ليخلص الشعب من العبودية هكذا أرسل الآب ابنه ليخلصنا من عبودية إبليس.

 

آية (18):- "فَيَعْرِفُ الْمِصْرِيُّونَ أَنِّي أَنَا الرَّبُّ حِينَ أَتَمَجَّدُ بِفِرْعَوْنَ وَمَرْكَبَاتِهِ وَفُرْسَانِهِ»."

 

آية (19): "فَانْتَقَلَ مَلاَكُ اللهِ السَّائِرُ أَمَامَ عَسْكَرِ إِسْرَائِيلَ وَسَارَ وَرَاءَهُمْ، وَانْتَقَلَ عَمُودُ السَّحَابِ مِنْ أَمَامِهِمْ وَوَقَفَ وَرَاءَهُمْ."

ملاك الله هو الرب، كلمة الله الأقنوم الثاني. وعمود السحاب هو الروح القدس الذي يعطي ماءً للإثمار. وأيضًا النار ترمز للروح القدس فهو حل على التلاميذ بهيئة ألسنة نار. الروح القدس يقود الشعب نهارا على شكل عمود سحاب وليلا على هيئة عمود نار. ينير لشعبه ويظلل عليهم، فهو الروح المعزي. إذًا كان هناك ملاك الله، وهناك عمود السحاب = فكل إقنوم له عمله في المسيرة. ولاحظ أن الشعب تَعمَّد في السحاب وكان الرب وسطهم (1كو2:10). وكلمة الله وسط شعبه دائمًا. وكانت خيمة الاجتماع التي ترمز للمسيح وسط الشعب دائما. وهذا وعد الرب لنا "وها أنا معكم كل الأيام وإلى إنقضاء الدهر" (مت28: 20). المسيح هو الطريق، والروح القدس يرشدنا ويقودنا للثبات في المسيح أي الثبات في الطريق.

فإنتقل ملاك الله.. وإنتقل عمود السحاب = كانا يقودان الشعب حتى لا يضلا الطريق. ولكن هم الآن غير محتاجين لإرشاد لأنهم سائرين وسط سور من ماء البحر من الناحيتين، والأرض ممهدة أمامهم، فلن يضلوا الطريق فليس هناك سوى طريق واحد للأمام. لكنهم محتاجين إلى حماية من جيش فرعون. ونرى الحماية من ناحيتين:- عمود السحاب يدخل وسط جيش المصريين فيفقدوا رؤية شعب الله، فالضباب أعمى طريقهم. وملاك الله الأقنوم الثاني في وسطهم وسنرى عمله في الآية 24. هذا تماما معنى "أكون لها سور نار من حولها وأكون مجدا في وسطها" (زك2: 5) يحميهم ويحرق من يحاول التعدي عليهم.

St-Takla.org Image: Then Moses stretched out his hand over the sea; and the LORD caused the sea to go back by a strong east wind all that night, and made the sea into dry land, and the waters were divided (Exodus 14:21-22) صورة في موقع الأنبا تكلا: تمجد قوة الله في شق البحر (خروج 14: 21-22)

St-Takla.org Image: Then Moses stretched out his hand over the sea; and the LORD caused the sea to go back by a strong east wind all that night, and made the sea into dry land, and the waters were divided (Exodus 14:21-22)

صورة في موقع الأنبا تكلا: تمجد قوة الله في شق البحر (خروج 14: 21-22)

آية (20): "فَدَخَلَ بَيْنَ عَسْكَرِ الْمِصْرِيِّينَ وَعَسْكَرِ إِسْرَائِيلَ، وَصَارَ السَّحَابُ وَالظَّلاَمُ وَأَضَاءَ اللَّيْلَ. فَلَمْ يَقْتَرِبْ هذَا إِلَى ذَاكَ كُلَّ اللَّيْلِ."

أولاد الله يسيرون في النور وأولاد العالم يتعثرون في الظلمة.

 

الآيات (21، 22): "وَمَدَّ مُوسَى يَدَهُ عَلَى الْبَحْرِ، فَأَجْرَى الرَّبُّ الْبَحْرَ بِرِيحٍ شَرْقِيَّةٍ شَدِيدَةٍ كُلَّ اللَّيْلِ، وَجَعَلَ الْبَحْرَ يَابِسَةً وَانْشَقَّ الْمَاءُ. فَدَخَلَ بَنُو إِسْرَائِيلَ فِي وَسَطِ الْبَحْرِ عَلَى الْيَابِسَةِ، وَالْمَاءُ سُورٌ لَهُمْ عَنْ يَمِينِهِمْ وَعَنْ يَسَارِهِمْ."

ما أعجب اسمك يا رب فالهواء والريح والبحر، الكل يطيعك.

 

آية (23): "وَتَبِعَهُمُ الْمِصْرِيُّونَ وَدَخَلُوا وَرَاءَهُمْ. جَمِيعُ خَيْلِ فِرْعَوْنَ وَمَرْكَبَاتِهِ وَفُرْسَانِهِ إِلَى وَسَطِ الْبَحْرِ."

 

آية (24): "وَكَانَ فِي هَزِيعِ الصُّبْحِ أَنَّ الرَّبَّ أَشْرَفَ عَلَى عَسْكَرِ الْمِصْرِيِّينَ فِي عَمُودِ النَّارِ وَالسَّحَابِ، وَأَزْعَجَ عَسْكَرَ الْمِصْرِيِّينَ،"

هزيع الصبح= ويسمى محرس الصبح. وهذه الكلمة جاءت من تغيير الحراس 4 مرات في الليل. فكان الليل يبدأ من الساعة 6 مساء حتى الساعة 6 صباحًا لمدة 12 ساعة تقسم إلى أجزاء كل منها 3 ساعات. وهناك نوبة حراسة لكل ثلاث ساعات. والنوبة تسمى هزيع أو محرس (نوبة حراسة) وآخر هزيع فيهم يسمى هزيع الصباح أو محرس الصبح. أشرف الرب = هنا نرى عمل الأقنوم الثاني الرب الإله. الذي ألقى برعبه على المصريين. وربما بدأ ضرباته بصواعق من نار أو بروق ورعود أرعبتهم. وحتى بدون صواعق، فالرب كلمة الله هو أقنوم الحكمة يهبها لمن يشاء، فلو حرم منها المصريين لتخبطوا. وسبب آخر لتخبطهم، الضباب المحيط بهم. (مز17:77-20). 

 

آية (25): "وَخَلَعَ بَكَرَ مَرْكَبَاتِهِمْ حَتَّى سَاقُوهَا بِثَقْلَةٍ. فَقَالَ الْمِصْرِيُّونَ: «نَهْرُبُ مِنْ إِسْرَائِيلَ، لأَنَّ الرَّبَّ يُقَاتِلُ الْمِصْرِيِّينَ عَنْهُمْ»."

St-Takla.org Image: Then the waters returned and covered the chariots, the horsemen, and all the army of Pharaoh that came into the sea after them. Not so much as one of them remained (Exodus 14:23-31) صورة في موقع الأنبا تكلا: غرق المصريين في وسط البحر (خروج 14: 23-31)

St-Takla.org Image: Then the waters returned and covered the chariots, the horsemen, and all the army of Pharaoh that came into the sea after them. Not so much as one of them remained (Exodus 14:23-31)

صورة في موقع الأنبا تكلا: غرق المصريين في وسط البحر (خروج 14: 23-31)

خلع بكر مركباتهم= ربما رجع هذا لتخبطهم من الرعب الذي وقع عليهم فتخبطت مركباتهم أو أن هذا من عمل الصواعق أو أي تدبير إلهي.

 

آية (26): "فَقَالَ الرَّبُّ لِمُوسَى: «مُدَّ يَدَكَ عَلَى الْبَحْرِ لِيَرْجعَ الْمَاءُ عَلَى الْمِصْرِيِّينَ، عَلَى مَرْكَبَاتِهِمْ وَفُرْسَانِهِمْ»."

 

آية (27): "فَمَدَّ مُوسَى يَدَهُ عَلَى الْبَحْرِ فَرَجَعَ الْبَحْرُ عِنْدَ إِقْبَالِ الصُّبْحِ إِلَى حَالِهِ الدَّائِمَةِ، وَالْمِصْرِيُّونَ هَارِبُونَ إِلَى لِقَائِهِ. فَدَفَعَ الرَّبُّ الْمِصْرِيِّينَ فِي وَسَطِ الْبَحْرِ."

هاربون إلى لقائه= تعبير رائع يدل على فزعهم فهم اتجهوا ناحية البحر وراء الشعب وكان في هذا الوقت أن البحر تحرك لوضعه الأصلي. هم كانوا يتحركون في اتجاه تقدم ماء البحر فغرقوا. وهم كانوا هاربون من الضربات والرعب السابق. فهم هربوا من رعب ليلقوا حتفهم، أي هربوا من رعب إلى لقاء مصيرهم المحتوم في البحر.

 

آية (28): "فَرَجَعَ الْمَاءُ وَغَطَّى مَرْكَبَاتِ وَفُرْسَانَ جَمِيعِ جَيْشِ فِرْعَوْنَ الَّذِي دَخَلَ وَرَاءَهُمْ فِي الْبَحْرِ. لَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ وَلاَ وَاحِدٌ."

الجيش المصري كان 4 فرق وكل فرقة لها إسم أحد الآلهة المصرية *فهناك فرقة تحمي الشمال *وفرقة تحمي الحدود الغربية *وفرقة تحمي الحدود الجنوبية *وفرقة تحمي الحدود الشرقية. وكان تعداد الجيش المصري 20000 عسكري وضابط. ومن ذهب وراء الشعب 600 مركبة والمركبة بها عسكري أو إثنين. وكان من خرج وراء الشعب هم جزء من الفرقة التي تحمي الحدود الشرقية. وأيضاً لم يدخل الكل وراء الشعب. وفي معركة لفرعون مع الشعوب المجاورة كان عدد المركبات 3000. فمن دخل وراء الشعب من جيش فرعون ليس فرعون نفسه ولا كل الجيش المصري، ولكن من دخل هو البعض وربما خاف البعض حينما رأوا الماء كسور من الناحيتين فلم يدخلوا.

ومن الناحية الرمزية. فجيش فرعون الذي إنكسر يرمز للشيطان الذي إنكسر بالصليب. ولكن ما زال موجودا وقد ضعفت قوته، وفي هذا قال الله لحزقيال في موقف مشابه "يَا يٱبْنَ آدَمَ، إِنِّي كَسَرْتُ ذِرَاعَ فِرْعَوْنَ مَلِكِ مِصْرَ، وَهَا هِيَ لَنْ تُجْبَرُ بِوَضْعِ رَفَائِدَ وَلَا بِوَضْعِ عِصَابَةٍ لِتُجْبَرَ فَتُمْسِكَ ٱلسَّيْفَ" (حز21:30). الله كسر ذراعه ولكن ما تبقى منه رأسه لذلك قال عنه الأباء أنه قوة فكرية. هو يوحي لنا بالفكر - ولنا الحرية أن نرفضه وأن نقبله. لكن الرب أعطى لنا السلطان أن ندوسه (لو19:10). إذاً فرعون لم يغرق ولم يموت رمزاً لأن حروب الشيطان لا تنتهي. وظهر هذا فوراً بعد الخروج والحرية إذ هاجمهم عماليق. فكان عماليق رمزاً جديداً للشيطان عدو الله وعدو شعب الله. 

 

آية (29): "وَأَمَّا بَنُو إِسْرَائِيلَ فَمَشَوْا عَلَى الْيَابِسَةِ فِي وَسَطِ الْبَحْرِ، وَالْمَاءُ سُورٌ لَهُمْ عَنْ يَمِينِهِمْ وَعَنْ يَسَارِهِمْ."

ما أجمل أن يكون الله هو سور لنا ليحمينا (زك5:2).

 

آية (30): "فَخَلَّصَ الرَّبُّ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ إِسْرَائِيلَ مِنْ يَدِ الْمِصْرِيِّينَ. وَنَظَرَ إِسْرَائِيلُ الْمِصْرِيِّينَ أَمْوَاتًا عَلَى شَاطِئِ الْبَحْرِ."

 

آية (31): "وَرَأَى إِسْرَائِيلُ الْفِعْلَ الْعَظِيمَ الَّذِي صَنَعَهُ الرَّبُّ بِالْمِصْرِيِّينَ، فَخَافَ الشَّعْبُ الرَّبَّ وَآمَنُوا بِالرَّبِّ وَبِعَبْدِهِ مُوسَى."

وآمنوا به = هنا تحقق هدف الله من توهانهم في البرية (البرية هي مدرسة الإيمان).

نقطة العبور : جنوب السويس 16 كم.

عرض البحر عندها: 12-13 كم.

نقطة الخروج: عيون موسى.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

طريقة عبور الشعب في البحر

وجعل البحر يابسة وإنشق الماء (آية 21)

 

هناك من يتصور أن الله شق البحر وسار الشعب على قاع البحر، ولكن في الحقيقة لم يقل الكتاب هذا، وربما جاء الفهم الخاطئ من الترجمات الأخرى، فتقول الترجمة الإنجليزية مثلا أن الشعب سار على الأرض الجافة، ولكن الأصل العبري لم يرد فيه كلمة أرض أصلًا. لكن ترجمتنا العربية جاءت الترجمة فيها دقيقة وجعل البحر يابسة وجاءت كلمة يابسة تمامًا كما جاءت في الأصل العبري. فالكلمة العبرية يابشة yabasha (وكما هو معروف فحرف السين في العربية ينطق شين في العبرية).

ولا يوجد نص في الكتاب المقدس يقول أن الله شق البحر حتى قاع البحر، وأيضًا لم نسمع أن الله جفف قاع البحر ليسير عليه الشعب. ولكننا نسمع الآيات التالية:-

1) "حول البحر إلى يبس" (مز66: 6).

2) "تجمدت اللجج في قلب البحر" (تسبحة موسى خر15: 8).

وتترجم كلمة يابشة العبرية = جاف أو مادة صلبة جامدة (solid) . وتقال في العبرية كلمة يابشة على الفواكه المجففة التي إنتزع منها الرطوبة وتختفي منها السوائل.

وما يؤكد هذا تسبحة موسى "تجمدت اللجج في قلب البحر" (خر15: 8).

 

ويفهم من هذا أن الله جَمَّدَ الماء بحسب الشكل عاليه، وسار الشعب على طريق كأنه ممهد ولهم سور يحميهم من الرياح. فلم يكن من المتصور أن يسير الشعب على الأرض حتى وإن كانت جافة. فقاع البحر يشبه تلال صاعدة وهابطة وبه صخور ونباتات.... إلخ. فكيف يسير ما يقرب من 3 مليون شخص بأطفالهم وحيواناتهم وما يحملونه في أياديهم وعلى أكتافهم على أرض طبيعتها هكذا غير مستوية.

والموضوع بالتفصيل تجده في مقدمات الأناجيل الأربعة.

 

ونجد هناك تطابق بين معجزة شق البحر (خر14) وبين سير المسيح على الماء (مت14).

 

لماذا سار المسيح على الماء؟

هناك عدة تساؤلات عن معجزة سير المسيح على الماء:-

1) هل غرض المعجزة إظهار سلطان المسيح على الريح والبحر والأمواج؟ لكن كان المسيح قد أظهر لتلاميذه كل هذا من قبل حينما كان نائما في السفينة وغطت الأمواج السفينة (مت8: 23 – 27) ولاحظ تعليق التلاميذ وقتها " أي إنسان هذا. فإن الرياح والبحر تطيعه " . فما داعي التكرار والرسالة سبق ووصلت للتلاميذ وفهموها.

2) من رؤية شاهد عيان لهياج بحر الجليل ، فإن الريح حين تهب على البحر تصبح الأمواج عالية بشكل مخيف (وشبه المركب التي كان يركبها بقطار الملاهي roller coaster الذي يصعد عاليًا ويهبط فجأة ثم يصعد ثانية ويهبط وهكذا) . والسؤال ... هل كان المسيح يصعد ويهبط مع هذه الأمواج وهل كانت هذه الأمواج تغطيه ويصيبه رذاذها ، قطعا كان هذا التصور مرفوض فالمسيح من المؤكد جاء إلى السفينة سائرا في هدوء .

3) ولماذا إذًا سار المسيح على الماء ، ولماذا سأله بطرس أن يسير هو أيضًا على الماء ، هل كان يريد إظهار إيمانه وسط هذه العاصفة المخيفة ، ولماذا سمح له المسيح ، ولماذا غرق بطرس .

4) لماذا حينما دخل المسيح للسفينة ومعه بطرس سكنت الريح (مت14: 32) ، بل وصارت السفينة على الشاطئ مباشرة إلى الأرض التي كانوا ذاهبين إليها (يو6: 21) .

وللرد على هذه الأسئلة لنرى..... حال الشعب اليهودي وقت وجود المسيح بالجسد على الأرض . ونرى كيف كان الشعب اليهودي والتلاميذ يفكرون ونرى مفاهيمهم وعاداتهم وتقاليدهم وثقافتهم في ذلك الزمان.

بعد سليمان الملك إنشقت مملكة داود إلى مملكتين 1) إسرائيل ولها 10 أسباط 2) يهوذا ولها سبطين. ونتيجة إنهيار مملكة إسرائيل الشمالية الديني والأخلاقي شتتت مملكة أشور شعب إسرائيل في كل أنحاء مملكة أشور سنة 722 ق.م. ولكن عاد قلة منهم إلى أورشليم عاصمة مملكة يهوذا الجنوبية الأفضل دينيا نسبيا من إسرائيل . وحينما إنحدرت أورشليم هي الأخرى جعلها الله تذهب إلى سبي بابل سنة 586 ق.م. وفي سنة 536 ق.م. أصدر كورش ملك فارس أمرًا بعودة اليهود إلى أورشليم، لكن لم يعد منهم سوى 10% منهم ، أما الباقون فكانو قد إستقروا بحالة جيدة في بيوتهم وأعمالهم في المنفى، ولم يرغبوا في العودة إلى أورشليم الخربة ولم يشعروا أنهم في احتياج للعودة إذ كان البابليون قد دمروها وأحرقوها. والباقون في بابل كونوا هناك جالية يهودية .

ولقد تكونت جاليات في كل مكان ، في أوروبا وآسيا وإفريقيا ، وكانت أكبر الجاليات اليهودية موجودة في مصر في الإسكندرية والأقصر ، وفي بابل . عموما كان اليهود مشتتين في كل العالم وقت المسيح (كما هو حالهم الآن مثلًا) . وحينما حدث الغزو اليوناني بقيادة الإسكندر الأكبر وقعت أورشليم تحت الحكم اليوناني. ولقد إهتم اليونانيون بنشر اللغة والثقافة والعادات اليونانية (الهيللينية) وصارت اللغة اليونانية لغة عالمية منتشرة في كل مكان (كما هو الحال مع اللغة الإنجليزية) . وهذا أثَّر على الكثير من شباب اليهود فتغيرت أفكارهم وثقافتهم وكانت هذه أكبر كارثة تحل باليهود . وكانت الترجمة السبعينية للعهد القديم والتي قام بها 70 من شيوخ اليهود الذين يجيدون اللغتين العبرية واليونانية. وكانت هذه الترجمة بطلب من ملك مصر، ولكنها كانت لها فائدة كبيرة لليهود في الشتات (وهم الأغلبية) الذين صاروا يجهلون لغتهم العبرية ، بل أن اللغة التي صار يتكلمها أهل أورشليم لغة ليست هي اللغة العبرية . ثم خضع اليهود لحكم الرومان ولم يعودوا دولة حرة ، حقًا لقد أعطاهم الرومان حرية دينية ولكن لم يكن لهم أي سلطان مدني.

ولكل هذه الظروف كان حال اليهود أيام المسيح مؤلمًا، فهم شعب مشتت في كل أنحاء العالم، شعب فاقد لحريته وثقافته ولغته ، مستعمرين من الرومان ، فكان حالهم يشبه إلى حد بعيد حالهم في أيام عبوديتهم في مصر . فإنتظروا مخلصًا على مستوى موسى له معجزات مثل موسى الذي وقف في وجه فرعون وضرب مصر عشر ضربات وشق البحر ، وأنزل لهم المن من السماء وأعطاهم الماء من الصخرة ، وكلم الله وجها لوجه على جبل سيناء ، وأتى بالوصايا العشر محفورة على لوحين ، ووقف شفيعًا أمام الله عن شعبه كلما أخطأ الشعب ، وحرر الشعب من عبودية فرعون وجاء بالشعب إلى أرض الميعاد . لذلك نسج معلمي اليهود والربيين من العهد القديم قصص وتصورات عن صفات المسيا المخلص الآتي، وأساس كل التوقعات أن هذا المسيا يكون شبيها لموسى تماما . ولاحظ أن اليهود كانوا يتساءلون دائما ...هل المسيح هو النبي الذي وعد به موسى في (تث18) . وراجع (مت11: 3 + مت21: 11 + يو1: 21 + يو6: 14 ، 21 + 7: 40) . ولاحظ أن إنتظارهم لهذا المخلص لم يأتي من فراغ بل كان هذا وعد الله لهم " أقيم لهم نبيا من وسط إخوتهم مثلك " (تث18: 18) . وحينما قال الكتاب "ولم يقم بعد نبي في إسرائيل مثل موسى الذي عرفه الله وجها لوجه " (تث34: 10) إنتظروا مسيا على نفس المستوى ليخلصهم ويعيد لهم أمجادهم الضائعة .

لذلك كله إنتظر اليهود نبيا مثل موسى له نفس أعماله .

لذلك كانت أعمال المسيح وأقواله في أحيان كثيرة تتجاوب مع فكر اليهود هذا ، بل كان صوت الآب يوم تجلي المسيح " هذا هو ابني الحبيب الذي به سررت . له إسمعوا " (مت17: 5) هو ترديد لما قاله الله لموسى " ويكون أن الإنسان الذي لا يسمع لكلامي الذي يتكلم به باسمي أنا أطالبه " (تث18: 19) .

وكانت أعظم أعمال موسى عبور الشعب للبحر الأحمر بعد أن شقه إلى شقين ليسير الشعب على اليابسة. وجاءت معجزة سير المسيح على الماء في بحر الجليل لتتطابق مع عمل موسى . ونجد أن الشعب حينما علموا بما فعل المسيح قالوا له "فَأَيَّةَ آيَةٍ تَصْنَعُ لِنَرَى وَنُؤْمِنَ بِكَ؟ مَاذَا تَعْمَلُ؟ آبَاؤُنَا أَكَلُوا الْمَنَّ فِي الْبَرِّيَّةِ..." (يو6: 30 ، 31) . فهم فهموا أن سير المسيح على الماء هو مثل سير أباؤهم مع موسى على مياه البحر الأحمر ، فإنتظروا من المسيح أن يُنزل لهم المسيح مَنًا من السماء...ألم يفعل موسى مع آبائهم هكذا بعد عبور البحر الأحمر .

ونلاحظ أنه حين وقف الشعب مع موسى والبحر من أمامهم وجاء جيش فرعون من ورائهم أن الله يقول لموسى "ما لك تصرخ إليَّ" (خر14: 15) وقال له " إرفع أنت عصاك ومد يدك على البحر وشقه " (خر14: 16) . وقال مفسري اليهود أن موسى حينما شعر بالحيرة من الموقف صلى لله صامتا ولكن كانت صلاته كصراخ أمام الله والله إستجاب وأرشده كيف يشق البحر ويعبر هو وشعب إسرائيل .

النص الكتابي لعبور البحر الأحمر

ومد موسى يده على البحر. فأجرى الرب البحر بريح شرقية شديدة كل الليل وجعل البحر يابسة وانشق الماء. فدخل بنو إسرائيل في وسط البحر على اليابسة والماء سور لهم عن يمينهم وعن يسارهم (خر14: 21 ، 22) . بينما جاءت الترجمة الإنجليزية أن الشعب سار upon dry ground . ولكن النص العبري لا توجد به كلمة ( ground = أرض ) هذه . وبالتالي فالمترجم إلى الإنجليزية أضافها للتوضيح ، فأضاع المعنى . لكن الترجمة العربية هي الأدق فلا تذكر كلمة أرض . بل ولا يوجد نص في الكتاب يقول أن الله شق البحر حتى قاع البحر بعد أن جفف قاع البحر ليسير عليه الشعب . وبنفس اللفظ يقول المرنم في مزمور66: 6 أيضًا " حول البحر إلى يبس " . إذًا الكتاب لا يقول أن الله شق البحر وكشف الأرض الجافة في أعماق البحر. والكلمة العبرية المستخدمة yabashah قريبة جدا من الكلمة العربية يابسة ، وتترجم في بعض الأحيان جاف وتترجم في الإنجليزية solid بمعنى جامد أو مادة صلبة جامدة . وتستخدم الكلمة للتعبير عن تجفيف أي شيء حتى الفواكه والخبز . وبالتالي فكلمة yabashah العبرية لا علاقة لها بالأرض بصفة خاصة ، بل هي كلمة تشير لشيء كان به رطوبة وتم تجفيفه لتختفي منه السوائل .

والحقيقة فهناك مشكلتين كان من الممكن أن يواجهوا الشعب:-

1) هذه الرياح الشرقية الشديدة التي شقت البحر كيف يواجهها الشعب .

2) كيف يسير بنو إسرائيل مع أولادهم ومواشيهم وكل ما معهم من ممتلكات على قاع البحر ، وقاع البحر ليس أرضًا مستوية بل أرضًا وعرة ومتموجة ، صاعدة وهابطة على هيئة جبال وتلال ووديان وشقوق في الأرض ومنحدرات شديدة، ومملوءة بالطحالب التي تجعل السير عليها مستحيلا بسبب الإنزلاق عليها.

ولذلك فسر معلمي اليهود ما حدث بأن الله لم يدع شعبه يسير على قاع البحر بل فصل الماء إلى طبقتين الأولى وهي العليا مقسومة وصارت كجدار عن يمين الشعب وجدار عن يساره ، وتجمد الماء على هذا الشكل ، أما الطبقة السفلى فتجمدت تحت أقدام الشعب كأرض منبسطة مستوية تحت أقدامهم فساروا عليها في حماية جدارين من الماء المتجمد (راجع الرسم المبين عاليه). وراجع (خر14: 16 ، 22 ، 29 + خر15: 19 + عد33: 8 + مز136: 14 + نح9: 11) تجد أن الكتاب لم يقل في كل هذا أن الشعب ساروا على قاع البحر بل "دخل بنو إسرائيل في وسط البحر على اليابسة " وما يثبت فكرة وجود طبقتين للمياه قول الكتاب " وبريح أنفك تراكمت المياه. انتصبت المجاري كرابية. تجمدت اللجج في قلب البحر " (خر15: 8) . إذًا كان عبور بنو إسرائيل البحر على ماء متجمد وليس على قاع البحر ليحميهم الله من طبيعة القاع غير المستوية ، وغير متأثرين بأمواج البحر ولا بالرياح الشديدة فالماء المتجمد على شكل سور عن يمينهم وعن يسارهم يحميهم

 

وقال موسى للشعب " لا تخافوا . قفوا وأنظروا خلاص الرب الذي يصنعه لكم اليوم " (خر14: 13) .

وكان في هزيع الصبح (من الساعة 3 – الساعة 6 صباحا) أن الرب أشرف على عسكر المصريين ... وأزعج عسكر المصريين ... وكان هذا بعد أن دخل المصريون وراء الشعب ... ولكن عاد موسى ومد يده على البحر فرجع الماء... وغطى مركبات وفرسان جميع جيش فرعون ... ، وأما بنو إسرائيل فمشوا على اليابسة في وسط البحر والماء سور لهم عن يمينهم وعن يسارهم ... ورأى الشعب المصريون أمواتا على الشاطئ (خر14: 24 – 30) . وأكمل الشعب سيرهم في سلام دون أن تؤثر فيهم رياح أو أمواج أو يعانوا من وعورة قاع البحر . وبدأوا التسبيح . وحينما رأوا ما حدث " خاف الشعب الرب وآمنوا به وبعبده موسى " (خر14: 31) . عرفوا الله وآمنوا به وعرفوا أن موسى من عند الله .

فما عمله السيد المسيح في السير على الماء أظهر أنه موسى الثاني .

 

نقطة أخرى:

في الترجمة العربية يقول الكتاب " فلما اقترب فرعون رفع بنو إسرائيل عيونهم وإذا المصريون راحلون وراءهم ففزعوا جدا وصرخ بنو إسرائيل إلى الرب " (خر14: 10) . ولكن في الأصل العبري جاءت كلمة المصريون هكذا .." مصر " لتصبح الآية هكذا " وإذا مصر راحلة وراءهم ففزعوا " . فما معنى قول الكتاب أنهم رأوا مصر ؟ هل مصر هنا تعني رمزيًّا جيش مصر؟ لكننا نجد كلمة مصر بالعبرية جاءت بالمفرد وليس بالجمع . إذًا هم رأوا شيئا أو فردا أو شخصا قادما وراءهم . وتكمل الآية 25 أيضًا الكلام بالمفرد في العبرية وليس بالجمع فتأتي الآية هكذا " قالت مصر ، أنا أهرب من أمام إسرائيل لأن الرب يقاتل المصريون عنهم " (14: 26) . إذًا المتكلم مفرد وليس بالجمع فلا يكون المعنى جيش فرعون ، فمن هو المقصود بقوله مصر .

كيف فَسَّر الربيون هذا؟

قالوا أن لكل أمة على الأرض روح شرير أو ملاك يقف لهذه الأمة ويسمى رئيس هذه الأمة ، وواضح أن هذا التفسير مأخوذ من سفر دانيال إصحاح 10 ونسمع فيه عن رئيس فارس ورئيس اليونان (دا 10: 20) ، وأيضا الملاك ميخائيل رئيس إسرائيل (دا 10: 21) . وكان الفكر اليهودي يقول أن هناك أرواح ويسمونها خيال (spirit) ولا يقصدون بها أرواح الموتى ، فهذا الفكر لا يوجد عند اليهود أن أرواح الموتى يمكن لها أن تعود لتتجول في الأرض . لكنهم يقولون أن هناك أرواح شريرة أو نجسة (unclean spirits or demons) ويعتقدون أن هذه يمكنها أن تدخل في البشر . وكان المسيح يطرد منها الكثير ، وكان يذكر هذا في تعاليمه. ولم ينكر وجود هذه الأرواح النجسة سوى الصدوقيون الذين أنكروا أيضًا القيامة ، وأنكروا وجود الجحيم . وراجع (أع12: 15 + مر1: 23 – 27 + مر3: 23 – 27) . وحينما أتى المسيح للتلاميذ في السفينة والبحر هائج ليلا إضطربوا قائلين إنه خيال " (مت14: 26) وهم قاصدين هذا المفهوم أنه روح شرير فخافوا منه ، لكن المسيح طمأنهم قائلا لهم " تشجعوا أنا هو لا تخافوا " (مت14: 27) .

ففسر معلمو اليهود والربيين مصر هنا بأنه روح شرير خاص بمصر أو ما يسمى برئيس مصر حسبما قيل عن رئيس فارس أو رئيس اليونان ، وقالوا أن الشعب رأوا هذا الروح آتيا وراءهم فخافوا من أن يقعوا في يد هذا الروح الشرير ، فقال لهم موسى " لا تخافوا . قفوا وأنظروا خلاص الرب " (خر14: 13) وجاءت هذه الآية في السبعينية هكذا " تشجعوا . " قفوا بثبات لتروا خلاص الرب " . وبحسب تعاليم الربيين فقد أُلقِىَ هذا الروح النجس في البحر مع جيش المصريين ، وقالوا أن هذا هو المقصود بالتسبحة " الفرس وراكبه طرحهما في البحر " (خر15: 1) . ولاحظ أن تفسير الربيين هذا أنه متفق مع سفر الرؤيا في موضوع طرح إبليس في البحيرة المتقدة بالنار (رؤ20: 10) .

 

والآن لنرى تطابق ما عمله موسى في عبور البحر مع سير المسيح على البحر:

  • موسى سار مع الشعب على البحر بعد أن يبسه أو جمده الله لهم ، وهذا ما فعله المسيح الذي سار على البحر بعد أن جمده فلا يعقل أن المسيح كان يصعد وينزل مع الموج ، بل هو أراد أن يكرر ما عمله موسى.

  • كلا الحادثين كانا ليلا ، بل وفي هزيع الصبح (خر14) الذي هو الهزيع الرابع الذي أتى فيه المسيح لتلاميذه في السفينة (مت14) . وهما تعبيرين مختلفين للفترة نفسها ، من الساعة الثالثة صباحا حتى الساعة السادسة صباحا .

  • في الحالتين كانت هناك ريح إحداهما شرقية شديدة (خر) والثانية مضادة (مت) .

  • موسى كان يصلي "ما لك تصرخ إليَّ" والمسيح صعد إلى الجبل ليصلي (مت14: 23) .

  • خاف الشعب من شيء إسمه مصر هو (روح = رئيس مصر) والتلاميذ خافوا إذ ظنوا المسيح خيال.

  • قال موسى للشعب " تشجعوا لاتخافوا " ويكرر المسيح نفس الكلام تشجعوا . أنا هو لا تخافوا .

  • موسى يقول " أنظروا خلاص الرب " والمسيح يقول لتلاميذه " أنا هو " ونلاحظ أن تعبير أنا هو تعبير خاص بالمسيح يسوع الذي كان يقول.. أنا هو نور العالم ، أنا هو الراعي الصالح ، أنا هو ... وتعبير أنا هو يعني يهوه (خر3: 13 – 15) . فيهوه هو اسم الله ، وباليونانية يهوه = أنا هو . ويهوه هو المخلص = " أنا أنا الرب وليس غيري مخلص " (إش43: 11) . ونلاحظ أن اسم يسوع يعني " يهوه يخلص " . " فستلد إبنا وتدعو إسمه يسوع لأنه يخلص شعبه من خطاياهم " (مت1: 21) . ومما سبق نرى أن ما قاله المسيح للتلاميذ الخائفين " أنا هو لا تخافوا " هو تكرار لما قاله موسى " أنظروا خلاص الرب " .

  • بعد أن إنطبق البحر على جيش فرعون سار الشعب في هدوء في حماية سورين من الماء المتجمد يمينا ويسارا وعلى أرضية من الماء الذي يبسه الله لهم . ونرى بنفس الطريقة أنه حالما دخل المسيح مع بطرس إلى السفينة سكنت الريح (مت14: 32) .

  • سير المسيح على الماء كان قرب عيد الفصح " وكان عيد الفصح قريبا " (يو6: 4) . وكان اليهود يقرأون قصة الخروج وعبور البحر الأحمر قرب عيد الفصح وأثناءه . وكان أن سير المسيح على الماء جعل التلاميذ يعيشون نفس أحداث عبور البحر مع موسى قبل أن يقرأوها بأيام قليلة حينما يأتي عيد الفصح ، والتي يحتفلون فيها بعبور آبائهم البحر وسيرهم على المياه المتجمدة . وهذا مما يطبع في أذهانهم أن معلمهم المسيح هو موسى الثاني فيزداد إيمانهم به.

  • " فرضوا أن يقبلوه وللوقت صارت السفينة إلى الأرض التي كانوا ذاهبين إليها " (يو6: 21) . وبالإنجليزية then they willingly received him into the ship فالتلاميذ الذين عرفوا من هو رحبوا به فرحين بدخوله إلى سفينتهم. ولكنهم قبل أن يرحبوا به ورضوا أن يقبلوه داخل السفينة، خافوا منه فهم كان في تخيلهم شبح مصر الذي لاحق الشعب أثناء الخروج. ولكن كيف فهم التلاميذ أن السفينة وصلت فورا للأرض التي كانوا ذاهبين إليها؟ لقد صنع المسيح هذا ليكمل نفس قصة سفر الخروج . فلقد قال الله في (خر19: 4) "حملتكم على أجنحة النسور" . ويقول التقليد اليهودي أن الله نقلهم بصورة غير طبيعية وفي لحظة من مدينة رمسيس المصرية إلى سكوت . ومن سكوت بدأ سيرهم بالأقدام وبطريقة طبيعية وذلك قبل عبورهم البحر الأحمر . وصنع المسيح هذا ليجعل السفينة تصل في لحظة وفي هدوء ليكمل نفس قصة الخروج .

  • نقطة أخيرة ... بعد أن أعلن المسيح نفسه لتلاميذه في السفينة سأله بطرس " إن كنت أنت هو فمرني أن آتي إليك على الماء " (مت14: 28) ... فلماذا طلب بطرس هذا؟ هناك قصة من تقليد الربيين أن نحشون بن عميناداب رئيس سبط يهوذا في وقت عبور البحر الأحمر ، وهو أحد قادة أمة اليهود تحت رئاسة موسى (عد2:3) . وسبط يهوذا يعتبر السبط المتقدم في المقام في الأسباط . وهو السبط الذي باركه يعقوب وأعطاه المُلك وسط الأسباط ، فهو السبط الملكي الذي خرج منه داود الملك . فنحشون إذًا هو جد المسيح بالجسد (مت1: 4) . وكان الربيون يقولون أن المسيا المنتظر سيكون إبنا لنحشون هذا . ولقد إبتدأت شهرة نحشون عند عبور البحر مع موسى إذ حالما سمع أمر الله بدخول مياه البحر وقبل أن يمد موسى عصاه إلى البحر فينشق وتجمد لججه ، ألقى نحشون بنفسه في المياه التي لم تكن قد جمدت فلم يستطع السير على المياه . ويقول الربيون أن (مز69: 2 ، 19) عبَّر عن هذا الحدث . وعندما صرخ نحشون قال الله لموسى مد يدك إلى البحر لتنقذ نحشون . لذلك صار نحشون مثلا للشجاعة والإيمان وطاعة وصايا الله حتى لو فيها مخاطرة بحياته . بفرض أن كانت هذه القصة حقيقية أو تقليد فهي كانت في مخيلة بطرس وهو يقول هذا للمسيح . وعلى هذا وفي ضوء خلفيات بطرس وما تعلمه على أيدي الربيين ، فهو حينما رأى المسيح سائرا على الماء الذي قد تجمد ، مر على خاطره سريعا قصة عبور البحر مع موسى . فقال للمسيح لو كنت أنت المسيح المنتظر ، موسى الثاني ، فاجعلني أسير على الماء كما جعل موسى الشعب يسير على ماء قد تجمد . والمسيح أمره أن ينزل ، فنزل وسار على الماء المتجمد غير مصدق ، وربما تذكر ما حدث مع نحشون وأن نحشون غرق في الماء ، فدخله الشك والخوف من الريح ، وربما دخله شك في أن المسيح قادر أن يبقيه سائرا على الماء وأنه سيغرق كما غرق نحشون إذ هو ليس بطل إيمان كنحشون الذي يضرب به المثل في الشجاعة والإيمان ، ولما غرق صرخ للمسيح ، والمسيح جذبه وأنقذه . وبعد ذلك أدرك بطرس أن ما حدث كان جزء من خطة إعلان المسيح أنه موسى الثاني ولذلك سجد له التلاميذ " قائلين بالحقيقة أنت ابن الله " (مت14: 33) وهذا تماما ما حدث مع موسى بعد عبور البحر الأحمر " فخاف الشعب الرب وآمنوا بالرب وبعبده موسى " (خر14: 31) .

وهذا التطابق هو ما أعطاهم الشجاعة بعد ذلك بسنوات ليبشروا ويكرزوا بالمسيح المخلص ، بعد طول إنتظار الأمة اليهودية لمخلص يناظر موسى ويكون موسى الثاني . ثقتهم هذه جعلتهم يجاهرون بإيمانهم بالمسيح حتى الموت.

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

(1) توضيح من الموقع: المفروض هنا الشاهد (إر46: 17، 18)، ولكن المؤلف يقصد (إر46: 17) فقط.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

← تفاسير أصحاحات الخروج: مقدمة | 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | 13 | 14 | 15 | 16 | 17 | 18 | 19 | 20 | 21 | 22 | 23 | 24 | 25 | 26 | 27 | 28 | 29 | 30 | 31 | 32 | 33 | 34 | 35 | 36 | 37 | 38 | 39 | 40

الكتاب المقدس المسموع: استمع لهذا الأصحاح


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / اتصل بنا: واتس آپ: 00201287627004 /

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/pub_Bible-Interpretations/Holy-Bible-Tafsir-01-Old-Testament/Father-Antonious-Fekry/02-Sefr-El-Khoroug/Tafseer-Sefr-El-Khroug__01-Chapter-14.html


Short link تصغير الرابط
https://tak.la/238yn39