St-Takla.org  >   Bibles  >   BibleSearch
 

سفر الحكمة 1


تفسير أصحاح 1 من سفر الحكمة للقمص تادرس يعقوب
تفسير أصحاح 1 من سفر الحكمة للقس أنطونيوس فكري


حذف التشكيل
1 أَحِبُّوا الْعَدْلَ، يَا قُضَاةَ الأَرْضِ، وَاعْتَقِدُوا فِي الرَّبِّ خَيْرًا، وَالْتَمِسُوهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ.
2 فَإِنَّمَا يَجِدُهُ الَّذِينَ لاَ يُجَرِّبُونَهُ، وَيَتَجَلَّى لِلَّذِينَ لاَ يَكْفُرُونَ بِهِ.
3 لأَنَّ الأَفْكَارَ الزَّائِغَةَ تُقْصِي مِنَ اللهِ، وَاخْتِبَارَ قُدْرَتِهِ يُثَقِّفُ الْجُهَّالَ.
4 إِنَّ الْحِكْمَةَ لاَ تَلِجُ النَّفْسَ السَّاعِيَةَ بَالْمَكْرِ، وَلاَ تَحِلُّ فِي الْجَسَدِ الْمُسْتَرَقِّ لِلْخَطِيَّةِ،
5 لأَنَّ رُوحَ التَّأْدِيبِ الْقُدُّوسَ يَهْرُبُ مِنَ الْغِشِّ، وَيَتَحَوَّلُ عَنِ الأَفْكَارِ السَّفِيهَةِ، وَيَنْهَزِمُ إِذَا حَضَرَ الإِثْمُ.
6 إِنَّ رُوحَ الْحِكْمَةِ مُحِبٌّ لِلإِنْسَانِ؛ فَلاَ يُبَرِّئُ الْمُجَدِّفَ مِمَّا نَطَقَ، لأَنَّ اللهَ نَاظِرٌ لِكُلْيَتَيْهِ وَرَقِيبٌ لِقَلْبِهِ لاَ يَغْفُلُ وَسَامِعٌ لِفَمِهِ.
7 لأَنَّ رُوحَ الرَّبِّ مَلأَ الْمَسْكُونَةَ، وَوَاسِعَ الْكُلِّ عِنْدَهُ عِلْمُ كُلِّ كَلِمَةٍ.
8 فَلِذلِكَ لاَ يَخْفَى عَلَيْهِ نَاطِقٌ بِسُوءٍ، وَلاَ يَنْجُو مِنَ الْقَضَاءِ الْمُفْحِمِ،
9 لكِنْ سَيُفْحَصُ عَنْ أَفْكَارِ الْمُنَافِقِ، وَكُلُّ مَا سُمِعَ مِنْ أَقْوَالِهِ يَبْلُغُ إِلَى الرَّبِّ فَيُحْكَمُ عَلَى آثَامِهِ،
10 لأَنَّ الأُذُنَ الْغَيْرَى تَسْمَعُ كُلَّ شَيْءٍ، وَصِيَاحُ الْمُتَذَمِّرِينَ لاَ يَخْفَى عَلَيْهَا.
11 فَاحْتَرِزُوا مِنَ التَّذَمُّرِ الَّذِي لاَ خَيْرَ فِيهِ، وَكُفُّوا أَلْسِنَتَكُمْ عَنِ الثَّلْبِ؛ فَإِنَّ الْمَنْطُوقَ بِهِ فِي الْخُفْيَةِ لاَ يَذْهَبُ سُدًى، وَالْفَمَ الْكَاذِبَ يَقْتُلُ النَّفْسَ.
12 لاَ تَغَارُوا عَلَى الْمَوْتِ فِي ضَلاَلِ حَيَاتِكُمْ، وَلاَ تَجْلُبُوا عَلَيْكُمُ الْهَلاَكَ بِأَعْمَالِ أَيْدِيكُمْ،
13 إِذْ لَيْسَ الْمَوْتُ مِنْ صُنْعِ اللهِ، وَلاَ هَلاَكُ الأَحْيَاءِ يَسُرُّهُ.
14 لأَنَّهُ إِنَّمَا خَلَقَ الْجَمِيعَ لِلْبَقَاءِ؛ فَمَوَالِيدُ الْعَالَمِ إِنَّمَا كُوِّنَتْ مُعَافَاةً، وَلَيْسَ فِيهَا سُمٌّ مُهْلِكٌ، وَلاَ وِلاَيَةَ لِلْجَحِيمِ عَلَى الأَرْضِ،
15 لأَنَّ الْبِرَّ خَالِدٌ.
16 لكِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ اسْتَدْعَوُا الْمَوْتَ بِأَيْدِيهِمْ وَأَقْوَالِهِمْ. ظَنُّوهُ حَلِيفًا لَهُمْ فَاضْمَحَلُّوا، وَإِنَّمَا عَاهَدُوهُ لأَنَّهُمْ أَهْلٌ أَنْ يَكُونُوا مِنْ حِزْبِهِ.

تفسير أصحاح 1 من سفر الحكمة للقمص تادرس يعقوب
تفسير أصحاح 1 من سفر الحكمة للقس أنطونيوس فكري

 

سفر الحكمة 2


تفسير أصحاح 2 من سفر الحكمة للقمص تادرس يعقوب
تفسير أصحاح 2 من سفر الحكمة للقس أنطونيوس فكري


حذف التشكيل
1 فَإِنَّهُمْ بِزَيْغِ أَفْكَارِهِمْ قَالُوا فِي أَنْفُسِهِمْ: «إِنَّ حَيَاتَنَا قَصِيرَةٌ شَقِيَّةٌ، وَلَيْسَ لِمَمَاتِ الإِنْسَانِ مِنْ دَوَاءٍ، وَلَمْ يُعْلَمْ قَطُّ أَنَّ أَحَدًا رَجَعَ مِنَ الْجَحِيمِ.
2 إِنَّا وُلِدْنَا اتِّفَاقًا، وَسَنَكُونُ مِنْ بَعْدُ كَأَنَّا لَمْ نَكُنْ قَطُّ، لأَنَّ النَّسَمَةَ فِي آنَافِنَا دُخَانٌ، وَالنُّطْقَ شَرَارَةٌ مِنْ حَرَكَةِ قُلُوبِنَا.
3 فَإِذَا انْطَفَأَتْ عَادَ الْجِسْمُ رَمَادًا، وَانْحَلَّ الرُّوحُ كَنَسِيمٍ رَقِيقٍ، وَزَالَتْ حَيَاتُنَا كَأَثَرِ غَمَامَةٍ، وَاضْمَحَلَّتْ مِثْلَ ضَبَابٍ يَسُوقُهُ شُعَاعُ الشَّمْسِ، وَيَسْقُطُ بِحَرِّهَا،
4 وَبَعْدَ حِينٍ يُنْسَى اسْمُنَا، وَلاَ يَذْكُرُ أَحَدٌ أَعْمَالَنَا.
5 إِنَّمَا حَيَاتُنَا ظِلٌّ يَمْضِي، وَلاَ مَرْجِعَ لَنَا بَعْدَ الْمَوْتِ؛ لأَنَّهُ يُخْتَمُ عَلَيْنَا فَلاَ يَعُودُ أَحَدٌ.
6 فَتَعَالَوْا نَتَمَتَّعْ بِالطَّيِّبَاتِ الْحَاضِرَةِ، وَنَبْتَدِرْ مَنَافِعَ الْوُجُودِ مَا دُمْنَا فِي الشَّبِيبَةِ،
7 وَنَتَرَوَ مِنَ الْخَمْرِ الْفَاخِرَةِ، وَنَتَضَمَّخْ بِالأَدْهَانِ، وَلاَ تَفُتْنَا زَهْرَةُ الأَوَانِ،
8 وَنَتَكَلَّلْ بِالْوَرْدِ قَبْلَ ذُبُولِهِ، وَلاَ يَكُنْ مَرْجٌ إِلاَّ تَمُرُّ لَنَا فِيهِ لَذَّةٌ.
9 وَلاَ يَكُنْ فِينَا مَنْ لاَ يَشْتَرِكُ فِي لَذَّاتِنَا، وَلْنَتْرُكْ فِي كُلِّ مَكَانٍ آثَارَ الْفَرَحِ؛ فَإِنَّ هذَا حَظُّنَا وَنَصيِبُنَا.
10 لِنَجُرْ عَلَى الْفَقِيرِ الصِّدِّيقِ، وَلاَ نُشْفِقْ عَلَى الأَرْمَلَةِ، وَلاَ نَهَبْ شَيْبَةَ الشَّيْخِ الْكَثِيرِ الأَيَّامِ.
11 وَلْتَكُنْ قُوَّتُنَا هِيَ شَرِيعَةَ الْعَدْلِ؛ فَإِنَّهُ مِنَ الثَّابِتِ أَنَّ الضُّعْفَ لاَ يُغْنِي شَيْئًا.
12 وَلْنَكْمُنْ لِلصِّدِّيقِ؛ فَإِنَّهُ ثَقِيلٌ عَلَيْنَا يُقَاوِمُ أَعْمَالَنَا، وَيُقَرِّعُنَا عَلَى مُخَالَفَتِنَا لِلْنَّامُوسِ، وَيَفْضَحُ ذُنُوبَ سِيرَتِنَا.
13 يَزْعُمُ أَنَّ عِنْدَهُ عَلِمَ اللهِ، وَيُسَمِّي نَفْسَهُ ابْنَ الرَّبِّ.
14 وَقَدْ صَارَ لَنَا عَذُولًا حَتَّى عَلَى أَفْكَارِنَا.
15 بَلْ مَنْظَرُهُ ثَقِيلٌ عَلَيْنَا، لأَنَّ سِيرَتَهُ تُخَالِفُ سِيرَةَ النَّاسِ، وَسُبُلَهُ تُبَايِنُ سُبُلَهُمْ.
16 قَدْ حَسِبَنَا كَزُيُوفٍ؛ فَهُوَ يُجَانِبُ طُرُقَنَا مُجَانَبَةَ الرِّجْسِ، وَيَغْبِطُ مَوْتَ الصِّدِّيقِينَ، وَيَتَبَاهَى بِأَنَّ اللهَ أَبُوهُ.
17 فَلْنَنْظُرْ هَلْ أَقْوَالُهُ حَقٌّ؟ وَلْنَخْتَبِرْ كَيْفَ تَكُونُ عَاقِبَتُهُ؟
18 فَإِنَّهُ إِنْ كَانَ الصِّدِّيقُ ابْنَ اللهِ؛ فَهُوَ يَنْصُرُهُ وَيُنْقِذُهُ مِنْ أَيْدِي مُقَاوِمِيهِ.
19 فَلْنَمْتَحِنْهُ بِالشَّتْمِ وَالْعَذَابِ، حَتَّى نَعْلَمَ حِلْمَهُ وَنَخْتَبِرَ صَبْرَهُ،
20 وَلْنَقْضِ عَلَيْهِ بِأَقْبَحِ مِيْتَةٍ؛ فَإِنَّهُ سَيُفْتَقَدُ كَمَا يَزْعُمُ.
21 هذَا مَا ارْتَأَوْهُ فَضَلُّوا؛ لأَنَّ شَرَّهُمْ أَعْمَاهُمْ،
22 فَلَمْ يُدْرِكُوا أَسْرَارَ اللهِ، وَلَمْ يُرَجُّوا جَزَاءَ الْقَدَاسَةِ، وَلَمْ يَعْتَبِرُوا ثَوَابَ النُّفُوسِ الطَّاهِرَةِ.
23 فَإِنَّ اللهَ خَلَقَ الإِنْسَانَ خَالِدًا، وَصَنَعَهُ عَلَى صُورَةِ ذَاتِهِ،
24 لكِنْ بِحَسَدِ إِبْلِيسَ دَخَلَ الْمَوْتُ إِلَى الْعَالَمِ،
25 فَيَذُوقُهُ الَّذِينَ هُمْ مِنْ حِزْبِهِ.

تفسير أصحاح 2 من سفر الحكمة للقمص تادرس يعقوب
تفسير أصحاح 2 من سفر الحكمة للقس أنطونيوس فكري

 

سفر الحكمة 3


تفسير أصحاح 3 من سفر الحكمة للقمص تادرس يعقوب
تفسير أصحاح 3 من سفر الحكمة للقس أنطونيوس فكري


حذف التشكيل
1 أَمَّا نُفُوسُ الصِّدِّيقِينَ فَهِيَ بِيَدِ اللهِ، فَلاَ يَمَسُّهَا الْعَذَابُ.
2 وَفِي ظَنِّ الْجُهَّالِ أَنَّهُمْ مَاتُوا، وَقَدْ حُسِبَ خُرُوجُهُمْ شَقَاءً،
3 وَذَهَابُهُمْ عَنَّا عَطَبًا، أَمَّا هُمْ فَفِي السَّلاَمِ.
4 وَمَعَ أَنَّهُمْ قَدْ عُوقِبُوا فِي عُيُونِ النَّاسِ؛ فَرَجَاؤُهُمْ مَمْلُوءٌ خُلُودًا،
5 وَبَعْدَ تَأْدِيبٍ يَسِيرٍ لَهُمْ ثَوَابٌ عَظِيمٌ، لأَنَّ اللهَ امْتَحَنَهُمْ فَوَجَدَهُمْ أَهْلًا لَهُ.
6 مَحَّصَهُمْ كَالذَّهَبِ فِي الْبُودَقَةِ، وَقَبِلَهُمْ كَذَبِيحَةِ مُحْرَقَةٍ.
7 فَهُمْ فِي وَقْتِ افْتِقَادِهِمْ يَتَلأْلأُونَ، وَيَسْعَوْنَ سَعْيَ الشَّرَارِ بَيْنَ الْقَصَبِ،
8 وَيَدِينُونَ الأُمَمَ وَيَتَسَلَّطُونَ عَلَى الشُّعُوبِ، وَيَمْلِكُ رَبُّهُمْ إِلَى الأَبَدِ.
9 الْمُتَوَكِّلُونَ عَلَيْهِ سَيَفْهَمُونَ الْحَقَّ، وَالأُمَنَاءُ فِي الْمَحَبَّةِ سَيُلاَزِمُونَهُ، لأَنَّ النِّعْمَةَ وَالرَّحْمَةَ لِمُخْتَارِيهِ.
10 أَمَّا الْمُنَافِقُونَ فَسَيَنَالُهُمُ الْعِقَابُ الْخَلِيقُ بِمَشُورَاتِهِمْ، إِذِ اسْتَهَانُوا بِالصِّدِّيقِ، وَارْتَدُّوا عَنِ الرَّبِّ،
11 لأَنَّ مُزْدَرِيَ الْحِكْمَةِ وَالتَّأْدِيبِ شَقِيٌّ. إِنَّمَا رَجَاؤُهُمْ بَاطِلٌ، وَأَتْعَابُهُمْ بِلاَ ثَمَرَةٍ، وَأَعْمَالُهُمْ لاَ فَائِدَةَ فِيهَا.
12 نِسَاؤُهُمْ سَفِيهَاتٌ، وَأَوْلاَدُهُمْ أَشْرَارٌ،
13 وَنَسْلُهُمْ مَلْعُونٌ. أَمَّا الْعَاقِرُ الطَّاهِرَةُ الَّتِي لَمْ تَعْرِفِ الْمَضْجَعَ الْفَاحِشَ فَطُوبَى لَهَا. إِنَّهَا سَتَحُوزُ ثَمَرَتَهَا فِي افْتِقَادِ النُّفُوسِ.
14 وَطُوبَى لِلْخَصِيِّ الَّذِي لَمْ تُبَاشِرْ يَدُهُ مَأْثَمًا، وَلاَ افْتَكَرَ قَلْبُهُ بِشَرٍّ عَلَى الرَّبِّ؛ فَإِنَّهُ سَيُعْطَى نِعْمَةً سَامِيَةً لأَمَانَتِهِ، وَحَظًّا شَهِيًّا فِي هَيْكَلِ الرَّبِّ.
15 لأَنَّ ثَمَرَةَ الأَتْعَابِ الصَّالِحَةِ فَاخِرَةٌ، وَجُرْثُومَةَ الْفِطْنَةِ رَاسِخَةٌ.
16 أَمَّا أَوْلاَدُ الزُّنَاةِ فَلاَ يَبْلُغُونَ أَشُدَّهُمْ، وَذُرِّيَّةُ الْمَضْجَعِ الأَثِيمِ تَنْقَرِضُ.
17 إِنْ طَالَتْ حَيَاتُهُمْ فَإِنَّهُمْ يُحْسَبُونَ كَلاَ شَيْءٍ، وَفِي أَوَاخِرِهِمْ تَكُونُ شَيْخُوخَتُهُمْ بِلاَ كَرَامَةٍ.
18 وَإِنْ مَاتُوا سَرِيعًا؛ فَلاَ يَكُونُ لَهُمْ رَجَاءٌ وَلاَ عَزَاءٌ فِي يَوْمِ الْحِسَابِ،
19 لأَنَّ عَاقِبَةَ الْجِيلِ الأَثِيمِ هَائِلَةٌ.

تفسير أصحاح 3 من سفر الحكمة للقمص تادرس يعقوب
تفسير أصحاح 3 من سفر الحكمة للقس أنطونيوس فكري

 

سفر الحكمة 4


تفسير أصحاح 4 من سفر الحكمة للقمص تادرس يعقوب
تفسير أصحاح 4 من سفر الحكمة للقس أنطونيوس فكري


حذف التشكيل
1 إِنَّ الْبَتُولِيَّةَ مَعَ الْفَضِيلَةِ أَجْمَلُ؛ فَإِنَّ مَعَهَا ذِكْرًا خَالِدًا، لأَنَّهَا تَبْقَى مَعْلُومَةً عِنْدَ اللهِ وَالنَّاسِ.
2 إِذَا حَضَرَتْ يُقْتَدَى بِهَا، وَإِذَا غَابَتْ يُشْتَاقُ إِلَيْهَا، وَمَدَى الدُّهُورِ تَفْتَخِرُ بِإِكْلِيلِ الظَّفَرِ بَعْدَ انْتِصَارِهَا فِي سَاحَةِ الْمَعَارِكِ الطَّاهِرَةِ.
3 أَمَّا لَفِيفُ الْمُنَافِقِينَ الْكَثِيرُ التَّوَالُدِ فَلاَ يَنْجَحُ، وَفِرَاخُهُمُ النَّغِلَةُ لاَ تَتَعَمَّقُ أُصُولُهَا، وَلاَ تَقُومُ عَلَى سَاقٍ رَاسِخَةٍ،
4 وَإِنْ أَخْرَجَتْ فُرُوعًا إِلَى حِينٍ؛ فَإِنَّهَا لِعَدَمِ رُسُوخِهَا تَزَعْزِعُهَا الرِّيحُ وَتَقْتَلِعُهَا الزَّوْبَعَةُ.
5 فَتَنْقَصِفُ فُرُوعُهَا قَبْلَ إِنَاهَا، وَتَكُونُ ثَمَرَتُهَا خَبِيثَةً غَيْرَ نَاضِجَةٍ لِلأَكْلِ، وَلا تَصْلُحُ لِشَيْءٍ.
6 وَالْمَوْلُودُونَ مِنَ الْمَضْجَعِ الأَثِيمِ يَشْهَدُونَ بِفَاحِشَةِ وَالِدِيهِمْ عِنْدَ اسْتِنْطَاقِ حَالِهِمْ.
7 أَمَّا الصِّدِّيقُ؛ فَإِنَّهُ وَإِنْ تَعَجَّلَهُ الْمَوْتُ، يَسْتَقِرُّ فِي الرَّاحَةِ.
8 لأَنَّ الشَّيْخُوخَةَ الْمُكَرَّمَةَ لَيْسَتْ هِيَ الْقَدِيمَةَ الأَيَّامِ، وَلاَ هِيَ تُقَدَّرُ بِعَدَدِ السِّنِينَ.
9 وَلكِنَّ شَيْبَ الإِنْسَانِ هُوَ الْفِطْنَةُ، وَسِنَّ الشَّيْخُوخَةِ هِيَ الْحَيَاةُ الْمُنَزَّهَةُ عَنِ الْعَيْبِ.
10 إِنَّهُ كَانَ مُرْضِيًا للهِ فَأَحَبَّهُ، وَكَانَ يَعِيشُ بَيْنَ الْخَطَأَةِ فَنَقَلَهُ.
11 خَطِفَهُ لِكَيْ لاَ يُغَيِّرَ الشَّرُّ عَقْلَهُ، وَلاَ يُطْغِي الْغِشُّ نَفْسَهُ.
12 لأَنَّ سِحْرَ الأَبَاطِيلِ يُغَشِّي الْخَيْرَ، وَدُوَارَ الشَّهْوَةِ يُطِيشُ الْعَقْلَ السَّلِيمَ.
13 قَدْ بُلِّغَ الْكَمَالَ فِي أَيَّامٍ قَلِيلَةٍ؛ فَكَانَ مُسْتَوْفِيًا سِنِينَ كَثِيرَةً.
14 وَإِذْ كَانَتْ نَفْسُهُ مُرْضِيَةً لِلرَّبِّ؛ فَقَدْ أُخْرِجَ سَرِيعًا مِنْ بَيْنِ الشُّرُورِ. أَمَّا الشُّعُوبُ فَأَبْصَرُوا وَلَمْ يَفْقَهُوا وَلَمْ يَجْعَلُوا هذَا فِي قُلُوبِهِمْ:
15 أَنَّ نِعْمَتَهُ وَرَحْمَتَهُ لِمُخْتَارِيهِ، وَافْتِقَادَهُ لِقِدِّيسِيهِ.
16 لكِنَّ الصِّدِّيقَ الَّذِي قَدْ مَاتَ يَحْكُمُ عَلَى الْمُنَافِقِينَ الْبَاقِينَ بَعْدَهُ، وَالشَّبِيبَةَ السَّرِيعَةَ الْكَمَالِ تَحْكُمُ عَلَى شَيْخُوخَةِ الأَثِيمِ الْكثِيرَةِ السِّنِينِ.
17 فَإِنَّهُمْ يُبْصِرُونَ مَوْتَ الْحَكِيمِ، وَلاَ يَفْقَهُونَ مَاذَا أَرَادَ الرَّبُّ بِهِ، وَلِمَاذَا نَقَلَهُ إِلَى عِصْمَتِهِ.
18 يُبْصِرُونَ وَيَزْدَرُونَ، وَالرَّبُّ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ.
19 سَيَسْقُطُونَ مِنْ بَعْدُ سُقُوطًا مُهِينًا، وَيَكُونُونَ عَارًا بَيْنَ الأَمْوَاتِ مَدَى الدُّهُورِ. فَإِنَّهُ يُحَطِّمُهُمْ وَهُمْ مُبْلِسُونَ مُطْرِقُونَ، وَيَقْتَلِعُهُمْ مِنَ الأُسُسِ، وَيُتِمُّ خَرَابَهُمْ؛ فَيَكُونُونَ فِي الْعَذَابِ وَذِكْرُهُمْ يَهْلِكُ.
20 يَتَقَدَّمُونَ فَزِعِينَ مِنْ تَذَكُّرِ خَطَايَاهُمْ، وَآثَامُهُمْ تَحُجُّهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ.

تفسير أصحاح 4 من سفر الحكمة للقمص تادرس يعقوب
تفسير أصحاح 4 من سفر الحكمة للقس أنطونيوس فكري

 

سفر الحكمة 5


تفسير أصحاح 5 من سفر الحكمة للقمص تادرس يعقوب
تفسير أصحاح 5 من سفر الحكمة للقس أنطونيوس فكري


حذف التشكيل
1 حِينَئِذٍ يَقُومُ الصِّدِّيقُ بِجُرْأَةٍ عَظِيمَةٍ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ ضَايَقُوهُ، وَجَعَلُوا أَتْعَابَهُ بَاطِلَةً.
2 فَإِذَا رَأَوْهُ يَضْطَرِبُونَ مِنْ شِدَّةِ الْجَزَعِ، وَيَنْذَهِلُونَ مِنْ خَلاَصٍ لَمْ يَكُونُوا يَظُنُّونَهُ،
3 وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ، وَهُمْ يَنُوحُونَ مِنْ ضِيقِ صُدُورِهِمْ: «هذَا الَّذِي كُنَّا حِينًا نَتَّخِذُهُ سُخْرَةً وَمَثَلًا لِلْعَارِ.
4 وَكُنَّا نَحْنُ الْجُهَّالَ نَحْسَبُ حَيَاتَهُ جُنُونًا، وَمَوْتَهُ هَوَانًا.
5 فَكَيْفَ أَصْبَحَ مَعْدُودًا فِي بَنِي اللهِ، وَحَظُّهُ بَيْنَ الْقِدِّيسِينَ؟!
6 لَقَدْ ضَلَلْنَا عَنْ طَرِيقِ الْحَقِّ، وَلَمْ يُضِئْ لَنَا نُورُ الْبِرِّ، وَلَمْ تُشْرِقْ عَلَيْنَا الشَّمْسُ.
7 أَعْيَيْنَا فِي سُبُلِ الإِثْمِ وَالْهَلاَكِ، وَهِمْنَا فِي مَتَايِهَ لاَ طَرِيقَ فِيهَا، وَلَمْ نَعْلَمْ طَرِيقَ الرَّبِّ.
8 فَمَاذَا نَفَعَتْنَا الْكِبْرِيَاءُ، وَمَاذَا أَفَادَنَا افْتِخَارُنَا بِالأَمْوَالِ.
9 قَدْ مَضَى ذلِكَ كُلُّهُ كَالظِّلِّ وَكَالْخَبَرِ السَّائِرِ.
10 أَوْ كَالسَّفِينَةِ الْجَارِيَةِ عَلَى الْمَاءِ الْمُتَمَوِّجِ، الَّتِي بَعْدَ مُرُورِهَا لاَ تَجِدُ أَثَرَهَا، وَلاَ خَطَّ حَيْزُومِهَا فِي الأَمْوَاجِ.
11 أَوْ كَطَائِرٍ يَطِيرُ فِي الْجَوِّ؛ فَلاَ يَبْقَى دَلِيلٌ عَلَى مَسِيرِهِ. يَضْرِبُ الرِّيحَ الْخَفِيفَةَ بِقَوَادِمِهِ، وَيَشُقُّ الْهَوَاءَ بِشِدَّةِ سُرْعَتِهِ، وَبِرَفْرَفَةِ جَنَاحَيْهِ يَعْبُرُ، ثُمَّ لاَ تَجِدُ لِمُرُورِهِ مِنْ عَلاَمَةٍ.
12 أَوْ كَسَهْمٍ يُرْمَى إِلَى الْهَدَفِ؛ فَيُخْرَقُ بِهِ الْهَوَاءُ، وَلِوَقْتِهِ يَعُودُ إِلَى حَالِهِ، حَتَّى لاَ يُعْرَفُ مَمَرُّ السَّهْمِ.
13 كَذلِكَ نَحْنُ، وُلِدْنَا ثُمَّ اضْمَحْلَلْنَا، وَلَمْ يَكُنْ لَنَا أَنْ نُبْدِيَ عَلاَمَةَ فَضِيلَةٍ، بَلْ فَنِينَا فِي رَذِيلَتِنَا».
14 كَذَا قَالَ الْخُطَاةُ فِي الْجَحِيمِ.
15 لأَنَّ رَجَاءَ الْمُنَافِقِ كَغُبَارٍ تَذْهَبُ بِهِ الرِّيحُ، وَكَزَبَدٍ رَقِيقٍ تُطَارِدُهُ الزَّوْبَعَةُ، وَكَدُخَانٍ تُبَدِّدُهُ الرِّيحُ، وَكَذِكْرِ ضَيْفٍ نَزَلَ يَوْمًا ثُمَّ ارْتَحَلَ.
16 أَمَّا الصِّدِّيقُونَ فَسَيَحْيَوْنَ إِلَى الأَبَدِ، وَعِنْدَ الرَّبِّ ثَوَابُهُمْ، وَلَهُمْ عِنَايَةٌ مِنْ لَدُنِ الْعَلِيِّ.
17 فَلِذلِكَ سَيَنَالُونَ مُلْكَ الْكَرَامَةِ، وَتَاجَ الْجَمَالِ مِنْ يَدِ الرَّبِّ، لأَنَّهُ يَسْتُرُهُمْ بِيَمِينِهِ وَبِذِرَاعِهِ يَقِيهِمْ.
18 يَتَسَلَّحُ بِغَيْرَتِهِ وَيُسَلِّحُ الْخَلْقَ لِلاِنْتِقَامِ مِنَ الأَعْدَاءِ.
19 يَلْبَسُ الْبِرَّ دِرْعًا وَحُكْمَ الْحَقِّ خُوذَةً،
20 وَيَتَّخِذُ الْقَدَاسَةَ تُرْسًا لاَ يُقْهَرُ،
21 وَيُحَدِّدُ غَضَبَهُ سَيْفًا مَاضِيًا، وَالْعَالَمُ يُحَارِبُ مَعَهُ الْجُهَّالَ.
22 فَتَنْطَلِقُ صَوَاعِقُ الْبُرُوقِ انْطِلاَقًا لاَ يُخْطِئُ، وَعَنْ قَوْسِ الْغُيُومِ الْمُحْكَمَةِ التَّوْتِيرِ تَطِيرُ إِلَى الْهَدَفِ.
23 وَسُخْطُهُ يَرْجُمُهُمْ بِبَرَدٍ ضَخْمٍ، وَمِيَاهُ الْبِحَارِ تَسْتَشِيطُ عَلَيْهِمْ، وَالأَنْهَارُ تَلْتَقِي بِطُغْيَانٍ شَدِيدٍ.
24 وَتَثُورُ عَلَيْهِمْ رِيحٌ شَدِيدَةٌ زَوْبَعَةٌ تُذَرِّيهِمْ، وَالإِثْمُ يُدَمِّرُ جَمِيعَ الأَرْضِ، وَالْفُجُورُ يَقْلِبُ عُرُوشَ الْمُقْتَدِرِينَ.

تفسير أصحاح 5 من سفر الحكمة للقمص تادرس يعقوب
تفسير أصحاح 5 من سفر الحكمة للقس أنطونيوس فكري

 

سفر الحكمة 6


تفسير أصحاح 6 من سفر الحكمة للقمص تادرس يعقوب
تفسير أصحاح 6 من سفر الحكمة للقس أنطونيوس فكري


حذف التشكيل
1 الْحِكْمَةُ خَيْرٌ مِنَ الْقُوَّةِ، وَالْحَكِيمُ أَفْضَلُ مِنَ الْجَبَّارِ.
2 وَأَنْتُمْ أَيُّهَا الْمُلُوكُ، فَاسْمَعُوا وَتَعَقَّلُوا، وَيَا قُضَاةَ أَقَاصِي الأَرْضِ، اتَّعِظُوا.
3 أَصْغُوا أَيُّهَا الْمُتَسَلِّطُونَ عَلَى الْجَمَاهِيرِ، الْمُفْتَخِرُونَ بِجُمُوعِ الأُمَمِ،
4 فَإِن سُلْطَانَكُمْ مِنَ الرَّبِّ، وَقُدْرَتَكُمْ مِنَ الْعَلِيِّ، الَّذِي سَيَفْحَصُ أَعْمَالَكُمْ، وَيَسْتَقْصِي نِيَّاتِكُمْ.
5 فَإِنَّكُمْ أَنْتُمُ الْخَادِمِينَ لِمُلْكِهِ، لَمْ تَحْكُمُوا حُكْمَ الْحَقِّ، وَلَمْ تَحْفَظُوا الشَّرِيعَةَ، وَلَمْ تَسِيرُوا بِحَسَبِ مَشِيئَةِ اللهِ.
6 فَسَيَطْلُعُ عَلَيْكُمْ بَغْتَةً مَطْلَعًا مُخِيفًا، لأَنَّهُ سَيُمْضَى عَلَى الْحُكَّامِ قَضَاءٌ شَدِيدٌ.
7 فَإِنَّ الصَّغِيرَ أَهْلٌ لِلرَّحْمَةِ، أَمَّا أَرْبَابُ الْقُوَّةِ فَبِقُوَّةٍ يُفْحَصُونَ.
8 وَرَبُّ الْجَمِيعِ لاَ يَسْتَثْنِي أَحَدًا، وَلاَ يَهَابُ الْعَظَمَةَ، لأَنَّ الصَّغِيرَ وَالْعَظِيمَ كِلَيْهُمَا صُنْعُهُ عَلَى السَّوَاءِ، وَعِنَايَتُهُ تَعُمُّ الْجَمِيعَ.
9 لكِنَّ عَلَى الأَشِدَّاءِ امْتِحَانًا شَدِيدًا.
10 إِلَيْكُمْ أَيُّهَا الْمُلُوكُ تَوْجِيهُ كَلاَمِي، لِكَيْ تَتَعَلَّمُوا الْحِكْمَةَ وَلاَ تَسْقُطُوا.
11 فَإِن الَّذِينَ يَحْفَظُونَ بِقَدَاسَةٍ مَا هُوَ مُقَدَّسٌ يُقَدَّسُونَ، وَالَّذِينَ يَتَعَلَّمُونَ هذِهِ، يَجِدُونَ مَا يَحْتَجُّونَ بِهِ.
12 فَابْتَغُوا كَلاَمِي، وَاحْرِصُوا عَلَيْهِ فَتَتَأَدَّبُوا.
13 فَإِنَّ الْحِكْمَةَ ذَاتُ بَهَاءٍ وَنَضْرَةٍ لاَ تَذْبُلُ، وَمُشَاهَدَتُهَا مُتَيَسِّرَةٌ لِلَّذِينَ يُحِبُّونَهَا، وَوِجْدَانُهَا سَهْلٌ عَلَى الَّذِينَ يَلْتَمِسُونَهَا.
14 فَهِيَ تَسْبِقُ فَتَتَجَلَّى لِلَّذِينَ يَبْتَغُونَهَا،
15 وَمَنِ ابْتَكَرَ فِي طَلَبِهَا لاَ يَتْعَبُ، لأَنَّهُ يَجِدُهَا جَالِسَةً عِنْدَ أَبْوَابِهِ.
16 فَالتَّأَمُّلُ فِيهَا كَمَالُ الْفِطْنَةِ، وَمَنْ سَهِرَ لأَجْلِهَا فَلاَ يَلْبَثُ لَهُ هَمٌّ.
17 لأَنَّهَا تَجُولُ فِي طَلَبِ الَّذِينَ هُمْ أَهْلٌ لَهَا، وَتَتَمَثَّلُ لَهُمْ فِي الطُّرُقِ بَاسِمَةً، وَتَتَلَقَّاهُمْ كُلَّمَا تَأَمَّلُوا فِيهَا.
18 فَأَوَّلُهَا الْخُلُوصُ فِي ابْتِغَاءِ التَّأْدِيبِ.
19 وَتَطَلُّبُ التَّأْدِيبِ هُوَ الْمَحَبَّةُ، وَالْمَحَبَّةُ حِفْظُ الشَّرَائِعِ، وَمُرَاعَاةُ الشَّرَائِعِ ثَبَاتُ الطَّهَارَةِ.
20 وَالطَّهَارَةُ تُقَرِّبُ إِلَى اللهِ.
21 فَابْتِغَاءُ الْحِكْمَةِ يُبَلِّغُ إِلَى الْمَلَكُوتِ.
22 فَإِنْ كُنْتُمْ تَلْتَذُّونَ بِالْعَرْشِ وَالصَّوْلَجَانِ، يَا مُلُوكَ الشُّعُوبِ، فَأَكْرِمُوا الْحِكْمَةَ لِكَيْ تَمْلِكُوا إِلَى الأَبَدِ،
23 وَأَحِبُّوا نُورَ الْحِكْمَةِ يَا حُكَّامَ الشُّعُوبِ.
24 وَأَنَا أُخْبِرُكُمْ مَا الْحِكْمَةُ وَكَيْفَ صَدَرَتْ، وَلاَ أَكْتُمُ عَنْكُمُ الأَسْرَارَ، لكِنْ أَبْحَثُ عَنْهَا مِنْ أَوَّلِ كَوْنِهَا، وَأَجْعَلُ مَعْرِفَتَهَا بَيِّنَةً، وَلاَ أَتَجَاوَزُ مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا،
25 وَلاَ أَسِيرُ مَعَ مَنْ يَذُوبُ حَسَدًا، لأَنَّ مِثْلَ هذَا لاَ حَظَّ لَهُ فِي الْحِكْمَةِ.
26 إِنَّ كَثْرَةَ الْحُكَمَاءِ خَلاَصُ الْعَالَمِ، وَالْمَلِكَ الْفَطِنَ ثَبَاتُ الشَّعْبِ،
27 فَتَأَدَّبُوا بِأَقْوَالِي وَاسْتَفِيدُوا بِهَا.

تفسير أصحاح 6 من سفر الحكمة للقمص تادرس يعقوب
تفسير أصحاح 6 من سفر الحكمة للقس أنطونيوس فكري

 

سفر الحكمة 7


تفسير أصحاح 7 من سفر الحكمة للقمص تادرس يعقوب
تفسير أصحاح 7 من سفر الحكمة للقس أنطونيوس فكري


حذف التشكيل
1 إِنَّمَا أَنَا إِنْسَانٌ يَمُوتُ، مُشَاكِلٌ لِسَائِرِ النَّاسِ، مِنْ جِنْسِ أَوَّلِ مَنْ جُبِلَ مِنَ الأَرْضِ، وَقَدْ صُوِّرْتُ جَسَدًا فِي جَوْفِ أُمِّي،
2 وَفِي مُدَّةِ عَشَرَةِ أَشْهُرٍ صُنِعْتُ مِنَ الدَّمِ بِزَرْعِ الرَّجُلِ، وَاللَّذَّةِ الَّتِي تُصَاحِبُ النَّوْمَ.
3 وَلَمَّا وُلِدْتُ انْتَشَيْتُ هذَا الْهَوَاءَ الشَّائِعَ، وَسَقَطْتُ عَلَى هذِهِ الأَرْضِ الْمُشْتَرَكَةِ، وَأَوَّلَ مَا اسْتَهْلَلْتُ بِالْبُكَاءِ عَلَى حَدِّ الْجَمِيعِ،
4 وَرُبِّيتُ فِي الْقُمُطِ وَبِاهْتِمَامٍ كَثِيرٍ.
5 فَإِنَّهُ لَيْسَ لِمَلِكٍ بَدْءُ مَوْلِدٍ غَيْرُ هذَا؛
6 بَلْ دُخُولُ الْجَمِيعِ إِلَى الْحَيَاةِ وَاحِدٌ، وَخُرُوجُهُمْ سَوَاءٌ.
7 حِينَئِذٍ تَمَنَّيْتُ؛ فَأُوتِيتُ الْفِطْنَةَ، وَدَعَوْتُ فَحَلَّ عَلَيَّ رُوحُ الْحِكْمَةِ.
8 فَفَضَّلْتُهَا عَلَى الصَّوَالِجَةِ وَالْعُرُوشِ، وَلَمْ أَحْسَبِ الْغِنَى شَيْئًا بِالْقِيَاسِ إِلَيْهَا،
9 وَلَمْ أَعْدِلْ بِهَا الْحَجَرَ الْكَرِيمَ، لأَنَّ جَمِيعَ الذَّهَبِ بِإِزَائِهَا قَلِيلٌ مِنَ الرَّمْلِ، وَالْفِضَّةَ عِنْدَهَا تُحْسَبُ طِينًا.
10 وَأَحْبَبْتُهَا فَوْقَ الْعَافِيَةِ وَالْجَمَالِ، وَاتَّخَذْتُهَا لِي نُورًا، لأَنَّ ضَوْءَهَا لاَ يَغْرُبُ،
11 فَأُوتِيتُ مَعَهَا كُلَّ صِنْفٍ مِنَ الْخَيْرِ، وَنِلْتُ مِنْ يَدَيْهَا غِنًى لاَ يُحْصَى.
12 فَتَمَتَّعْتُ بِهذِهِ كُلِّهَا، لأَنَّ الْحِكْمَةَ قَائِدَةٌ لَهَا، وَلَمْ أَعْلَمْ أَنَّهَا أُمُّ جَمِيعِهَا.
13 تَعَلَّمْتُهَا بِغَيْرِ مَكْرٍ، وَأُشْرِكُ فِيهَا بِغَيْرِ حَسَدٍ، وَغِنَاهَا لاَ أَسْتُرُهُ.
14 فَإِنَّهَا كَنْزٌ لِلنَّاسِ لاَ يَنْقُصُ، وَالَّذِينَ اسْتَفَادُوا مِنْهُ أُشْرِكُوا فِي مَحَبَّةِ اللهِ، لأَنَّ مَوَاهِبَ التَّأْدِيبِ قَرَّبَتْهُمْ إِلَيْهِ.
15 وَقَدْ وَهَبَنِي اللهُ أَنْ أُبْدِيَ عَمَّا فِي نَفْسِي، وَأَنْ أُجْرِيَ فِي خَاطِرِي مَا يَلِيقُ بِمَوَاهِبِهِ؛ فَإِنَّهُ هُوَ الْمُرْشِدُ إِلَى الْحِكْمَةِ وَمُثَقِّفُ الْحُكَمَاءِ.
16 وَفِي يَدِهِ نَحْنُ، وَأَقْوَالُنَا وَالْفِطْنَةُ كُلُّهَا وَمَعْرِفَةُ مَا يُصْنَعُ.
17 وَوَهَبَنِي عِلْمًا يَقِينًا بِالأَكْوَانِ، حَتَّى أَعْرِفَ نِظَامَ الْعَالَمِ وَقُوَّاتِ الْعَنَاصِرِ،
18 وَمَبْدَأَ الأَزْمِنَةِ وَمُنْتَهَاهَا وَمَا بَيْنَهُمَا، وَتَغَيُّرَ الأَحْوَالِ وَتَحَوُّلَ الأَوْقَاتِ،
19 وَمَدَاوِرَ السِّنِينَ وَمَرَاكِزَ النُّجُومِ،
20 وَطَبَائِعَ الْحَيَوَانِ وَأَخْلاَقَ الْوُحُوشِ وَعُصُوفَ الرِّيَاحِ وَخَوَاطِرَ النَّاسِ وَتَبَايُنَ الأَنْبِتَةِ وَقُوَى الْعَقَاقِيرِ.
21 فَعَلِمْتُ جَمِيعَ الْمَكْنُونَاتِ وَالظَّوَاهِرِ، لأَنَّ الْحِكْمَةَ مُهَنْدِسَةَ كُلِّ شَيْءٍ، هِيَ عَلَّمَتْنِي.
22 فَإِنَّ فِيهَا الرُّوحَ الْفَهِمَ الْقُدُّوسَ، الْمَوْلُودَ الْوَحِيدَ ذَا الْمَزَايَا الْكثِيرَةِ، اللَّطِيفَ السَّرِيعَ الْحَرَكَةِ، الْفَصِيحَ الطَّاهِرَ النَّيِّرَ السَّلِيمَ الْمُحِبَّ لِلْخَيْرِ، الْحَدِيدَ الْحُرَّ الْمُحْسِنَ،
23 الْمُحِبَّ لِلْبَشَرِ، الثَّابِتَ الرَّاسِخَ الْمُطْمَئِنَّ الْقَدِيرَ الرَّقِيبَ، الَّذِي يَنْفُذُ جَمِيعَ الأَرْوَاحِ الْفَهِمَةِ الطَّاهِرَةِ اللَّطِيفَةِ.
24 لأَنَّ الْحِكْمَةَ أَسْرَعُ حَرَكَةً مِنْ كُلِّ مُتَحَرِّكٍ؛ فَهِيَ لِطَهَارَتِهَا تَلِجُ وَتَنْفُذُ فِي كُلِّ شَيْءٍ.
25 فَإِنَّهَا بُخَارُ قُوَّةِ اللهِ، وَصُدُورُ مَجْدِ الْقَدِيرِ الْخَالِصُ؛ فَلِذلِكَ لاَ يَشُوبُهَا شَيْءٌ نَجِسٌ،
26 لأَنَّهَا ضِيَاءُ النُّورِ الأَزَلِيِّ، وَمِرْآةُ عَمَلِ اللهِ النَّقِيَّةُ، وَصُورَةُ جُودَتِهِ.
27 تَقْدِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، وَهِيَ وَاحِدَةٌ، وَتُجَدِّدُ كُلَّ شَيْءٍ وَهِيَ ثَابِتَةٌ فِي ذَاتِهَا. وَفِي كُلِّ جِيلٍ تَحِلُّ فِي النُّفُوسِ الْقِدِّيسَةِ؛ فَتُنْشِئْ أَحِبَّاءَ للهِ وَأَنْبِيَاءَ،
28 لأَنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ أَحَدًا؛ إِلاَّ مَنْ يُسَاكِنُ الْحِكْمَةَ.
29 إِنَّهَا أَبْهَى مِنَ الشَّمْسِ، وَأَسْمَى مِنْ كُلِّ مَرْكَزٍ لِلنُّجُومِ، وَإِذَا قِيسَتْ بِالنُّورِ تَقَدَّمَتْ عَلَيْهِ،
30 لأَنَّ النُّورَ يَعْقُبُهُ اللَّيْلُ، أَمَّا الْحِكْمَةُ فَلاَ يَغْلِبُهَا الشَّرُّ.

تفسير أصحاح 7 من سفر الحكمة للقمص تادرس يعقوب
تفسير أصحاح 7 من سفر الحكمة للقس أنطونيوس فكري

 

سفر الحكمة 8


تفسير أصحاح 8 من سفر الحكمة للقمص تادرس يعقوب
تفسير أصحاح 8 من سفر الحكمة للقس أنطونيوس فكري


حذف التشكيل
1 إِنَّهَا تَبْلُغُ مِنْ غَايَةٍ إِلَى غَايَةٍ بِالْقُوَّةِ، وَتُدَبِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِالرِّفْقِ.
2 لَقَدْ أَحْبَبْتُهَا وَالْتَمَسْتُهَا مُنْذُ صِبَائِي، وَابْتَغَيْتُ أَنْ أَتَّخِذَهَا لِي عَرُوسًا، وَصِرْتُ لِجَمَالِهَا عَاشِقًا.
3 فَإِنَّ فِي نَسَبِهَا مَجْدًا، لأَنَّهَا تَحْيَا عِنْدَ اللهِ، وَرَبُّ الْجَمِيعِ قَدْ أَحَبَّهَا،
4 فَهِيَ صَاحِبَةُ أَسْرَارِ عِلْمِ اللهِ، وَالْمُتَخَيِّرَةُ لأَعْمَالِهِ.
5 إِذَا كَانَ الْغِنَى مِلْكًا نَفِيسًا فِي الْحَيَاةِ؛ فَأَيُّ شَيْءٍ أَغْنَى مِنَ الْحِكْمَةِ صَانِعَةِ الْجَمِيعِ؟
6 وَإِنْ كَانَتِ الْفِطْنَةُ هِيَ الَّتِي تَعْمَلُ؛ فَمَنْ أَحْكَمُ مِنْهَا فِي هَنْدَسَةِ الأَكْوَانِ؟
7 وَإِذَا كَانَ أَحَدٌ يُحِبُّ الْبِرَّ؛ فَالْفَضَائِلُ هِيَ أَتْعَابُهَا، لأَنَّهَا تُعَلِّمُ الْعِفَّةَ وَالْفِطْنَةَ وَالْعَدْلَ وَالْقُوَّةَ الَّتِي لاَ شَيْءَ لِلنَّاسِ فِي الْحَيَاةِ أَنْفَعُ مِنْهَا.
8 وَإِذَا كَانَ أَحَدٌ يُؤَثِرُ أَنْواعَ الْعِلْمِ؛ فَهِيَ تَعْرِفُ الْقَدِيمَ وَتَتَمَثَّلُ الْمُسْتَقْبَلَ وَتَفْقَهُ فُنُونَ الْكَلاَمِ وَحَلَّ الأَحَاجِيِّ وَتَعْلَمُ الآيَاتِ وَالْعَجَائِبَ قَبْلَ أَنْ تَكُونَ، وَحَوَادِثَ الأَوْقَاتِ وَالأَزْمِنَةِ.
9 لِذلِكَ عَزَمْتُ أَنْ أَتَّخِذَهَا قَرِينَةً لِحَيَاتِي، عِلْمًا بِأَنَّهَا تَكُونُ لِي مُشِيرَةً بِالصَّالِحَاتِ، وَمُفَرِّجَةً لِهُمُومِي وَكَرْبِي.
10 فَيَكُونُ لِي بِهَا مَجْدٌ عِنْدَ الْجُمُوعِ، وَكَرَامَةٌ لَدَى الشُّيُوخِ عَلَى مَا أَنَا فِيهِ مِنَ الْفَتَاءِ،
11 وَأُعَدُّ حَاذِقًا فِي الْقَضَاءِ، وَعَجِيبًا أَمَامَ الْمُقْتَدِرِينَ.
12 إِذَا صَمَتُّ يَنْتَظِرُونَ، وَإِذَا نَطَقْتُ يُصْغُونَ، وَإِذَا أَفَضْتُ فِي الْكَلاَمِ يَضَعُونَ أيْدِيَهُمْ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ.
13 وَأَنَالُ بِهَا الْخُلُودَ، وَأُخَلِّفُ عِنْدَ الَّذِينَ بَعْدِي ذِكْرًا مُؤَبَّدًا.
14 أُدَبِّرُ الشُّعُوبَ، وَتَخْضَعُ لِي الأُمَمُ.
15 يَسْمَعُ الْمُلُوكُ الْمَرْهُوبُونَ فَيَخَافُونَنِي، وَيظْهَرُ فِي الْجَمْعِ صَلاَحِي، وَفِي الْحَرْبِ بَأْسِي.
16 وَإِذَا دَخَلْتُ بَيْتِي سَكَنْتُ إِلَيْهَا، لأَنَّهُ لَيْسَ فِي مُعَاشَرَتِهَا مَرَارَةٌ، وَلاَ فِي الْحَيَاةِ مَعَهَا غُمَّةٌ، بَلْ سَرُورٌ وَفَرَحٌ.
17 فَلَمَّا تَفَكَّرْتُ فِي نَفْسِي بِهذِهْ، وَتَأَمَّلْتُ فِي قَلْبِي، أَنَّ فِي قُرْبَى الْحِكْمَةِ خُلُودًا،
18 وَفِي مُصَافَاتِهَا لَذَّةً صَالِحَةً، وَفِي أَتْعَابِ يَدَيْهَا غِنًى لاَ يَنْقُصُ، وَفِي التَّرَشُّحِ لِمُؤَانَسَتِهَا فِطْنَةً، وَفِي الاِشْتِرَاكِ فِي حَدِيثِهَا فَخْرًا، طَفِقْتُ أَطُوفُ طَالِبًا أَنْ أَتَّخِذَهَا لِنَفْسِي.
19 وَقَدْ كُنْتُ صَبِيًّا حَسَنَ الطِّبَاعِ، وَرُزِقْتُ نَفْسًا صَالِحَةً،
20 ثُمَّ بِازْدِيَادِي صَلاَحًا حَصَلْتُ عَلَى جَسَدٍ غَيْرِ مُدَنَّسٍ.
21 وَلَمَّا عَلِمْتُ بَأَنِيَّ لاَ أَكُونُ عَفِيفًا مَا لَمْ يَهَبْنِيَ اللهُ الْعِفَّةَ، وَقَدْ كَانَ مِنَ الْفِطْنَةِ أَنْ أَعْلَمَ مِمَّنْ هذِهِ الْمَوْهِبَةُ، تَوَجَّهْتُ إِلَى الرَّبِّ وَسَأَلْتُهُ مِنْ كُلِّ قَلْبِي قَائِلًا:

تفسير أصحاح 8 من سفر الحكمة للقمص تادرس يعقوب
تفسير أصحاح 8 من سفر الحكمة للقس أنطونيوس فكري

 

سفر الحكمة 9


تفسير أصحاح 9 من سفر الحكمة للقمص تادرس يعقوب
تفسير أصحاح 9 من سفر الحكمة للقس أنطونيوس فكري


حذف التشكيل
1 يَا إِلهَ الآبَاءِ، يَا رَبَّ الرَّحْمَةِ، يَا صَانِعَ الْجَمِيعِ بِكَلِمَتِكَ،
2 وَفَاطِرَ الإِنْسَانِ بِحِكْمَتِكَ، لِكَيْ يَسُودَ عَلَى الْخَلاَئِقِ الَّتِي كَوَّنْتَهَا،
3 وَيَسُوسَ الْعَالَمَ بِالْقَدَاسَةِ وَالْبِرِّ، وَيُجْرِيَ الْحُكْمَ بِاسْتِقَامَةِ النَّفْسِ.
4 هَبْ لِي الْحِكْمَةَ الْجَالِسَةَ إِلَى عَرْشِكَ، وَلاَ تَرْذُلْنِي مِنْ بَيْنِ بَنِيكَ،
5 فَإِنِّي أَنَا عَبْدُكَ وَابْنُ أَمَتِكَ، إِنْسَانٌ ضَعِيفٌ قَلِيلُ الْبَقَاءِ، وَنَاقِصُ الْفَهْمِ فِي الْقَضَاءِ وَالشَّرَائِعِ.
6 عَلَى أَنَّهُ إِنْ كَانَ فِي بَنِي الْبَشَرِ أَحَدٌ كَامِلٌ؛ فَمَا لَمْ تَكُنْ مَعَهُ الْحِكْمَةُ الَّتِي مِنْكَ، لا يُحْسَبُ شَيْئًا.
7 إِنَّكَ قَدِ اخْتَرْتَنِي لِشَعْبِكَ مَلِكًا، وَلِبَنِيكَ وَبَنَاتِكَ قَاضِيًا،
8 وَأَمَرْتَنِي أَنْ أَبْنِيَ هَيْكَلًا فِي جَبَلِ قُدْسِكَ، وَمَذْبَحًا فِي مَدِينَةِ سُكْنَاكَ عَلَى مِثَالِ الْمَسْكَنِ الْمُقَدَّسِ الَّذِي هَيَّأَتَهُ مُنْذُ الْبَدْءِ.
9 إِنَّ مَعَكَ الْحِكْمَةَ الْعَلِيمَةَ بِأَعْمَالِكَ، وَالَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةً إِذْ صَنَعْتَ الْعَالَمَ، وَهِيَ عَارِفَةٌ مَا الْمَرْضِيُّ فِي عَيْنَيْكَ، وَالْمُسْتَقِيمُ فِي وَصَايَاكَ،
10 فَأَرْسِلْهَا مِنَ السَّمَوَاتِ الْمُقَدَّسَةِ، وَابْعَثْهَا مِنْ عَرْشِ مَجْدِكَ، حَتَّى إِذَا حَضَرَتْ تَجِدُّ مَعِي، وَأَعْلَمُ مَّا الْمَرْضِيُّ لَدَيْكَ.
11 فَإِنَّهَا تَعْلَمُ وَتَفْهَمُ كُلَّ شَيْءٍ؛ فَتَكُونُ لِي فِي أَفْعَالِي مُرْشِدًا فَطِينًا، وَبِعِزِّهَا تَحْفَظُنِي،
12 فَتَغْدُو أَعْمَالِي مَقْبُولَةً، وَأَحْكُمُ لِشَعْبِكَ بِالْعَدْلِ، وَأَكُونُ أَهْلًا لِعَرْشِ أَبِي.
13 فَأَيُّ إِنْسَانٍ يَعْلَمُ مَشُورَةَ اللهِ، أَوْ يَفْطَنُ لِمَا يُرِيدُ الرَّبُّ؟
14 إِنَّ أَفْكَارَ الْبَشَرِ ذَاتُ إِحْجَامٍ، وَبَصَائِرَنَا غَيْرُ رَاسِخَةٍ،
15 إِذِ الْجَسَدُ الْفَاسِدُ يُثَقِّلُ النَّفْسَ، وَالْمَسْكِنُ الأَرْضِيُّ يَخْفِضُ الْعَقْلَ الْكَثِيرَ الْهُمُومِ.
16 وَنَحْنُ بِالْجَهْدِ نَتَمَثَّلُ مَا عَلَى الأَرْضِ، وَبِالْكَدِّ نُدْرِكُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا، فَمَا فِي السَّمَوَاتِ مَنِ اطَّلَعَ عَلَيْهِ؟
17 وَمَنْ عَلِمَ مَشُورَتَكَ لَوْ لَمْ تُؤْتِ الْحِكْمَةَ، وَتَبْعَثْ رُوحَكَ الْقُدُّوسَ مِنَ الأَعَالِي؟
18 فَإِنَّهُ كَذلِكَ قُوِّمَتْ سُبُلُ الَّذِينَ عَلَى الأَرْضِ، وَتَعَلَّمَ النَّاسُ مَرْضَاتَكَ،
19 وَالْحِكْمَةُ هِيَ الَّتِي خَلَّصَتْ كُلَّ مَنْ أَرْضَاكَ، يَا رَبُّ، مُنْذُ الْبَدْءِ.

تفسير أصحاح 9 من سفر الحكمة للقمص تادرس يعقوب
تفسير أصحاح 9 من سفر الحكمة للقس أنطونيوس فكري

 

سفر الحكمة 10


تفسير أصحاح 10 من سفر الحكمة للقمص تادرس يعقوب
تفسير أصحاح 10 من سفر الحكمة للقس أنطونيوس فكري


حذف التشكيل
1 هِيَ الَّتِي حَفِظَتْ أَوَّلَ مَنْ جُبِلَ أَبًا لِلْعَالَمِ لَمَّا خُلِقَ وَحْدَهُ،
2 وَأَنْقَذَتْهُ مِنْ زَلَّتِهِ، وَأَتَتْهُ قُوَّةً لِيَتَسَلَّطَ عَلَى الْجَمِيعِ.
3 وَلَمَّا ارْتَدَّ عَنْهَا الظَّالِمُ فِي غَضَبِهِ، هَلَكَ فِي حَنَقِهِ الَّذِي كَانَ بِهِ قَاتِلَ أَخِيهِ.
4 وَلَمَّا غَمَرَ الطُّوفَانُ الأَرْضَ بِسَبَبِهِ، عَادَتِ الْحِكْمَةُ فَخَلَّصَتْهَا بِهِدَايَتِهَا لِلصِّدِّيقِ فِي آلَةِ خَشَبٍ حَقِيرَةٍ.
5 وَهِيَ الَّتِي عِنْدَ اتِّفَاقِ لَفِيفِ الأُمَمِ عَلَى الشَّرِّ، لَقِيَتِ الصِّدِّيقَ وَصَانَتْهُ للهِ بِغَيْرِ وَصْمَةٍ، وَحَفِظَتْ أَحْشَاءَهُ صَمَّاءَ عَنْ وَلَدِهِ.
6 وَهِيَ الَّتِي أَنْقَذَتِ الصِّدِّيقَ مِنَ الْمُنَافِقِينَ الْهَالِكِينَ؛ فَهَرَبَ مِنَ النَّارِ الْهَابِطَةِ عَلَى الْمُدُنِ الْخَمْسِ.
7 وَإِلَى الآنَ يَشْهَدُ بِشَرِّهِمْ قَفْرٌ يَسْطَعُ مِنْهُ الدُّخَانُ، وَنَبَاتٌ يُثْمِرُ ثَمَرًا لاَ يَنْضَجُ، وَعَمُودٌ مِنْ مِلْحٍ قَائِمٌ تَذْكَارًا لِنَفْسٍ لَمْ تُؤْمِنْ.
8 وَالَّذِينَ أَهْمَلُوا الْحِكْمَةَ، لَمْ يَنْحَصِرْ ظُلْمُهُمْ لأَنْفُسِهِمْ بِجَهْلِهِمِ الصَّلاَحَ، وَلكِنَّهُمْ خَلَّفُوا لِلنَّاسِ ذِكْرَ حَمَاقَتِهِمْ، بِحَيْثُ لَمْ يَسْتَطِيعُوا كِتْمَانَ مَا زَلُّوا فِيهِ.
9 وَأَمَّا الَّذِينَ خَدَمُوا الْحِكْمَةَ؛ فَأَنْقَذَتْهُمْ مِنْ كُلِّ نَصَبٍ.
10 وَهِيَ الَّتِي قَادَتِ الصِّدِّيقَ الْهَارِبَ مِنْ غَضَبِ أَخِيهِ فِي سُبُلٍ مُسْتَقِيمَةٍ، وَأَرَتْهُ مَلَكُوتَ اللهِ، وَأَتَتْهُ عِلْمَ الْقِدِّيسِينَ، وَأَنْجَحَتْهُ فِي أَتْعَابِهِ، وَأَكْثَرَتْ ثَمَرَاتِ أَعْمَالِهِ.
11 وَعِنْدَ طَمَاعَةِ الْمُسْتَطِيلِينَ عَلَيْهِ، انْتَصَبَتْ لِمَعُونَتِهِ وَأَغْنَتْهُ،
12 وَوَقْتَهُ مِنْ أَعْدَائِهِ، وَحَمَتْهُ مِنَ الْكَامِنِينَ لَهُ، وَأَظْفَرَتْهُ فِي الْقِتَالِ الشَّدِيدِ، لِكَيْ يَعْلَمَ أَنَّ التَّقْوَى أَقْدَرُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ.
13 وَهِيَ الَّتِي لَمْ تَخْذُلِ الصِّدِّيقَ الْمَبِيعَ، بَلْ صَانَتْهُ مِنَ الْخَطِيئَةِ، وَنَزَلَتْ مَعَهُ فِي الْجُبِّ.
14 وَفِي الْقُيُودِ لَمْ تُفَارِقْهُ، حَتَّى نَاوَلَتْهُ صَوَالِجَةَ الْمُلْكِ، وَسُلْطَانًا عَلَى الَّذِينَ قَسَرُوهُ، وَكَذَّبَتِ الَّذِينَ عَابُوهُ، وَأَتَتْهُ مَجْدًا أَبَدِيًّا.
15 وَهِيَ الَّتِي أَنْقَذَتْ شَعْبًا مُقَدَّسًا، وَذُرِّيَّةً لاَ وَصْمَةَ فِيهَا مِنْ أُمَّةِ مُضَايِقِيهِمْ.
16 وَحَلَّتْ نَفْسَ عَبْدٍ لِلرَّبِّ، وَقَاوَمَتْ مُلُوكًا مَرْهُوبِينَ بِعَجَائِبَ وَآيَاتٍ.
17 وَجَزَتِ الْقِدِّيسِينَ ثَوَابَ أَتْعَابِهِمْ، وَقَادَتْهُمْ فِي طَرِيقٍ عَجِيبٍ، وَكَانَتْ لَهُمْ ظِلاًّ فِي النَّهَارِ، وَضِيَاءَ نُجُومٍ فِي اللَّيْلِ.
18 وَعَبَرَتْ بِهِمِ الْبَحْرَ الأَحْمَرَ، وَأَجَازَتْهُمُ الْمِيَاهَ الْغَزِيرَةَ.
19 أَمَّا أَعْدَاؤُهُمْ فَأَغْرَقَتْهُمْ، ثُمَّ قَذَفَتْهُمْ مِنْ عُمْقِ الْغِمَارِ عَلَى الشَّاطِئِ؛ فَسَلَبَ الصِّدِّيقُونَ الْمُنَافِقِينَ،
20 وَرَنِّمُوا لاِسْمِكَ الْقُدُّوسِ، أَيُّهَا الرَّبُّ، وَحَمِدُوا بِقَلْبٍ وَاحِدٍ يَدَكَ النَّاصِرَةَ،
21 لأَنَّ الْحِكْمَةَ فَتَحَتْ أَفْوَاهَ الْبُكْمِ، وَجَعَلَتْ أَلْسِنَةَ الأَطْفَالِ تُفْصِحُ.

تفسير أصحاح 10 من سفر الحكمة للقمص تادرس يعقوب
تفسير أصحاح 10 من سفر الحكمة للقس أنطونيوس فكري

 

سفر الحكمة 11


تفسير أصحاح 11 من سفر الحكمة للقمص تادرس يعقوب
تفسير أصحاح 11 من سفر الحكمة للقس أنطونيوس فكري


حذف التشكيل
1 ثُمَّ سَدَّدَتْ مَسَاعِيَهُمْ بِإِرْشَادِ نَبِيٍّ قِدِّيسٍ،
2 فَسَارُوا فِي بَرِّيَّةٍ لاَ سَاكِنَ بِهَا، وَضَرَبُوا أَخْبِيَتَهُمْ فِي أَرْضٍ قَفْرَةٍ،
3 وَقَاوَمُوا مُحَارِبِيهِمْ، وَدَافَعُوا أَعْدَاءَهُمْ.
4 وَفِي عَطَشِهِمْ دَعَوْا إِلَيْكَ؛ فَأُعْطُوا مَاءً مِنْ صَخْرَةِ الصَّوَّانِ، وَشِفَاءً لِغَلِيلِهِمْ مِنَ الْحَجَرِ الْجُلْمُودِ.
5 فَكَانَ الَّذِي عُذِّبَ بِهِ أَعْدَاؤُهُمْ، إِذْ أَعْوَزَهُمْ مَا يَشْرَبُونَ، وَبَنُو إِسْرَائِيلَ مُتَهَلِّلُونَ بِكَثْرَتِهِ،
6 هُوَ الَّذِي أُحْسِنَ بِهِ إِلَيْهِمْ فِي عَوَزِهِمْ.
7 فَإِنَّكَ بَلْبَلْتَ أُولئِكَ، إِذْ بَدَّلْتَهُمْ بِمَعِينِ النَّهْرِ الدَّائِمِ دَمًا صَدِيدًا،
8 عِقَابًا لَهُمْ عَلَى قَضَائِهِمْ بِقَتْلِ الأَطْفَالِ، وَهؤُلاَءِ أَعْطَيْتَهُمْ مَاءً غَزِيرًا عِنْدَ الْيَأْسِ مِنْهُ،
9 لِكَيْ تُرِيَهُمْ بِعَطَشِهِمْ هذَا، كَيْفَ عَاقَبْتَ أَضْدَادَهُمْ.
10 فَإِنَّهُمْ بِامْتِحَانِكَ لَهُمْ، وَإِنْ كَانَ تَأْدِيبَ رَحْمَةٍ، فَهِمُوا كَيْفَ كَانَ عَذَابُ الْمُنَافِقِينَ الْمَقْضِيِّ عَلَيْهِمْ بِالْغَضَبِ.
11 لأَنَّكَ جَرَّبْتَ هؤُلاَءِ كَأَبٍ، إِنْذَارًا لَهُمْ، وَأُولئِكَ ابْتَلَيْتَهُمْ كَمَلِكٍ قَاسٍ قَضَاءً عَلَيْهِمْ.
12 وَقَدْ مَسَّهُمْ فِي الْغَيْبِ مِنَ الضُّرِّ مَا مَسَّهُمْ فِي الْمَشْهَدِ،
13 إِذْ أَخَذَهُمْ ضِعْفَانِ مِنَ الْحُزْنِ وَالنَّحِيبِ، بِتَذَكُّرِ الضَّرَبَاتِ السَّالِفَةِ،
14 لأَنَّهُمْ لَمَّا سَمِعُوا أَنَّ مَا كَانَ لَهُمْ عِقَابًا، صَارَ لأَعْدَائِهِمْ إِحْسَانًا، شَعَرُوا بِيَدِ الرَّبِّ.
15 وَالَّذِي قَضَوْا مِنْ قَبْلُ بِطَرْحِهِ فِي النَّهْرِ، وَاسْتَخَفُّوا بِهِ وَرَذَلُوهُ اسْتَعْظَمُوهُ فِي آخِرِ الأَمْرِ، إِذْ كَانَ عَطَشُ الصِّدِّيقِينَ عَلَى خِلاَفِ عَطَشِهِمْ.
16 وَإِذْ كَانُوا قَدْ سَفِهُوا فِي أَفْكَارِهِمِ الأَثِيمَةِ، وَضَلُّوا حَتَّى عَبَدُوا زَحَّافَاتٍ حَقِيرَةً وَوُحُوشًا لاَ نُطْقَ لَهَا، انْتَقَمْتَ مِنْهُمْ بِأَنْ أَرْسَلْتَ عَلَيْهِمْ جَمًّا مِنَ الْحَيَوَانَاتِ الَّتِي لاَ نُطْقَ لَهَا،
17 لِكَيْ يَعْلَمُوا أَنَّ مَا خَطِئَ بِهِ أَحَدٌ بِهِ يُعَاقَبُ.
18 وَلَمْ يَكُنْ صَعْبًا عَلَى يَدِكَ الْقَادِرَةِ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، الَّتِي صَنَعَتِ الْعَالَمَ مِنْ مَادَّةٍ غَيْرِ مُصَوَّرَةٍ، أَنْ تَبْعَثَ عَلَيْهِمْ جَمًّا مِنَ الأَدْبَابِ أَوِ الأُسُودِ الْبَاسِلَةِ،
19 أَوْ مِنْ أَصْنَافٍ جَدِيدَةٍ لَمْ تُعْرَفْ مِنَ الْوُحُوشِ الضَّارِيَةِ، الَّتِي تَنْفُخُ نَارًا أَوْ تَبْعَثُ دُخَانًا قَاتِمًا أَوْ تُرْسِلُ مِنْ عُيُونِهَا شَرَارًا مُخِيفًا.
20 إِذَنْ لَكَانَتْ تُهْلِكُهُمْ خَوْفًا مِنْ مَنْظَرِهَا، فَضْلًا عَنْ أَنْ تُهَشِّمَهُمْ بِإِصَابَتِهَا.
21 بَلْ قَدْ كَانَ نَفَسٌ كَافِيًا لإِسْقَاطِهِمْ؛ فَيَتَعَقَّبُهُمُ الْقَضَاءُ وَرُوحُ قُدْرَتِكَ يُذَرِّيهِمْ. لكِنَّكَ رَتَّبْتَ كُلَّ شَيْءٍ بِمِقْدَارٍ وَعَدَدٍ وَوَزْنٍ.
22 وَعِنْدَكَ قُدْرَةٌ عَظِيمَةٌ فِي كُلِّ حِينٍ؛ فَمَنْ يُقَاوِمُ قُوَّةَ ذِرَاعِكَ.
23 إِنَّ الْعَالَمَ كُلَّهُ أَمَامَكَ مِثْلُ مَا تَرْجَحُ بِهِ كَفَّةُ الْمِيزَانِ، وَكَنُقْطَةِ نَدًى تَسْقُطُ عَلَى الأَرْضِ عِنْدَ السَّحَرِ.
24 لكِنَّكَ تَرْحَمُ الْجَمِيعَ، لأَنَّكَ قَادِرٌ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، وَتَتَغَاضَى عَنْ خَطَايَا النَّاسِ لِكَيْ يَتُوبُوا.
25 لأَنَّكَ تُحِبُّ جَمِيعَ الأَكْوَانِ، وَلاَ تَمْقُتُ شَيْئًا مِمَّا صَنَعْتَ؛ فَإِنَّكَ لَوْ أَبْغَضْتَ شَيْئًا لَمْ تُكَوِّنْهُ.
26 وَكَيْفَ يَبْقَى شَيْءٌ لَمْ تُرِدْهُ؟ أَمْ كَيْفَ يُحْفَظُ مَا لَسْتَ أَنْتَ دَاعِيًا لَهُ؟
27 إِنَّكَ تُشْفِقُ عَلَى جَمِيعِ الأَكْوَانِ، لأَنَّهَا لَكَ أَيُّهَا الرَّبُّ الْمُحِبُّ لِلنُّفُوسِ.

تفسير أصحاح 11 من سفر الحكمة للقمص تادرس يعقوب
تفسير أصحاح 11 من سفر الحكمة للقس أنطونيوس فكري

 

سفر الحكمة 12


تفسير أصحاح 12 من سفر الحكمة للقمص تادرس يعقوب
تفسير أصحاح 12 من سفر الحكمة للقس أنطونيوس فكري


حذف التشكيل
1 إِنَّ فِي كُلِّ شَيْءٍ رُوحَكَ الَّذِي لاَ فَسَادَ فِيهِ.
2 فَبِهِ تُوَبِّخُ الْخُطَاةَ شَيْئًا فَشَيْئًا، وَفِيمَا يَخْطَأُونَ بِهِ تُذَكِّرُهُمْ وَتُنْذِرُهُمْ لِكَيْ يُقْلِعُوا عَنِ الشَّرِّ، وَيُؤْمِنُوا بِكَ، أَيُّهَا الرَّبُّ.
3 فَإِنَّكَ أَبْغَضْتَ الَّذِينَ كَانُوا قَدِيمًا سُكَّانَ أَرْضِكَ الْمُقَدَّسَةِ،
4 لأَجْلِ أَعْمَالِهِمِ الْمَمْقُوتَةِ لَدَيْكَ مِنَ السِّحْرِ وَذَبَائِحِ الْفُجُورِ،
5 إِذْ كَانُوا يَقْتُلُونَ أَوْلاَدَهُمْ بِغَيْرِ رَحْمَةٍ، وَيَأْكُلُونَ أَحْشَاءَ النَّاسِ، وَيَشْرَبُونَ دِمَاءَهُمْ فِي شَعَائِرِ عِبَادَتِكَ.
6 فَآثَرْتَ أَنْ تُهْلِكَ بِأَيْدِي آبَائِنَا أُولئِكَ الْوَالِدِينَ، قَتَلَةَ النُّفُوسِ الَّتِي لاَ نُصْرَةَ لَهَا،
7 لِكَيْ تَكُونَ الأَرْضُ الَّتِي هِيَ أَكْرَمُ عِنْدَكَ مِنْ كُلِّ أَرْضٍ عَامِرَةً بِأَبْنَاءِ اللهِ، كَمَا يَلِيقُ بِهَا.
8 عَلَى أَنَّكَ أَشْفَقْتَ عَلَى أُولئِكَ أَيْضًا، لأَنَّهُمْ بَشَرٌ فَبَعَثْتَ بِالزَّنَابِيرِ تَتَقَدَّمُ عَسْكَرَكَ، وَتُبِيدُهُمْ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ،
9 لاَ لأَنَّكَ عَجَزْتَ عَنْ إِخْضَاعِ الْمُنَافِقِينَ لِلصِّدِّيقِينَ بِالْقِتَالِ، أَوْ تَدْمِيرِهِمْ بِمَرَّةٍ بِالْوُحُوشِ الضَّارِيَةِ، أَوْ بِأَمْرٍ جَازِمٍ مِنْ عِنْدِكَ،
10 لكِنْ بِعِقَابِهِمْ شَيْئًا فَشَيْئًا مَنَحْتَهُمْ مُهْلَةً لِلْتَّوْبَةِ، وَإِنْ لَمْ يَخْفَ عَلَيْكَ أَنَّ جِيلَهُمْ شِرِّيرٌ، وَأَنَّ خُبْثَهُمْ غَرِيزِيٌّ، وَأَفْكَارَهُمْ لاَ تَتَغَيَّرُ إِلَى الأَبَدِ،
11 لأَنَّهُمْ كَانُوا ذُرِّيَّةً مَلْعُونَةً مُنْذُ الْبَدْءِ. وَلَمْ يَكُنْ عَفْوُكَ عَنْ خَطَايَاهُمْ خَوْفًا مِنْ أَحَدٍ،
12 فَإِنَّهُ مَنْ يَقُولُ مَاذَا صَنَعْتَ أَوْ يَعْتَرِضُ قَضَاءَكَ؟ وَمَنْ يَشْكُوكَ بِهَلاَكِ الأُمَمِ الَّتِي خَلَقْتَهَا، أَوْ يَقِفُ بَيْنَ يَدَيْكَ مُخَاصِمًا عَنْ أُنَاسٍ مُجْرِمِينَ؟
13 إِذْ لَيْسَ إِلهٌ إِلاَّ أَنْتَ الْمُعْتَنِي بِالْجَمِيعِ، حَتَّى تُرِيَ أَنَّكَ لاَ تَقْضِي قَضَاءَ الظُّلْمِ،
14 وَلَيْسَ لِمَلِكٍ أَوْ سُلْطَانٍ أَنْ يُطَالِبَكَ بِالَّذِينَ أَهْلَكْتَهُمْ.
15 وَإِذْ أَنْتَ عَادِلٌ تُدَبِّرُ الْجَمِيعَ بِالْعَدْلِ، وَتَحْسَبُ الْقَضَاءَ عَلَى مَنْ لاَ يَسْتَوْجِبُ الْعِقَابِ مُنَافِيًا لِقُدْرَتِكَ.
16 لأَنَّ قُوَّتَكَ هِيَ مَبْدَأُ عَدْلِكَ، وَبِمَا أَنَّكَ رَبُّ الْجَمِيعِ؛ فَأَنْتَ تُشْفِقُ عَلَى الْجَمِيعِ.
17 وَإِنَّمَا تُبْدِي قُوَّتَكَ لِلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ أَنَّكَ عَلَى كَمَالِ الْقُدْرَةِ، وَتُعَاقِبُ الْعُلَمَاءَ عَلَى جَسَارَتِهِمْ.
18 لكِنَّكَ، أَيُّهَا السُّلْطَانُ الْقَدِيرُ، تَحْكُمُ بِالرِّفْقِ، وَتُدَبِّرُنَا بِإِشْفَاقٍ كَثِيرٍ، لأَنَّ فِي يَدِكَ أَنْ تَعْمَلَ بِقُدْرَةٍ مَتَى شِئْتَ.
19 فَعَلَّمْتَ شَعْبَكَ بِأَعْمَالِكَ هذِهِ، أَنَّ الصِّدِّيقَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مُحِبًّا لِلنَّاسِ، وَجَعَلْتَ لِبَنِيكَ رَجَاءً حَسَنًا، لأَنَّكَ تَمْنَحُهُمْ فِي خَطَايَاهُمْ مُهْلَةً لِلْتَّوْبَةِ.
20 لأَنَّكَ إِنْ كُنْتَ عَاقَبْتَ أَعْدَاءَ بَنِيكَ الْمُسْتَوْجِبِينَ لِلْمَوْتِ بِمِثْلِ هذَا التَّحَرُّزِ وَالتَّرَفُّقِ، وَجَعَلْتَ لَهُمْ زَمَانًا وَمَكَانًا لِلإِقْلاَعِ عَنِ الشَّرِّ،
21 فَبِأَيِّ اعْتِنَاءٍ دَبَّرْتَ بَنِيكَ الَّذِينَ وَاثَقْتَ آبَاءَهُمْ بِالأَقْسَامِ وَالْعُهُودِ عَلَى مَوَاعِيدِكَ الصَّالِحَةِ؟
22 فَتُؤَدِّبُنَا نَحْنُ، وَتَجْلِدُ أَعْدَاءَنَا جَلْدًا كَثِيرًا، لِكَيْ نَتَذَكَّرَ حِلْمَكَ إِذَا حَكَمْنَا، وَنَنْتَظِرَ رَحْمَتِكَ إِذَا حُكِمَ عَلَيْنَا.
23 لأَجْلِ ذلِكَ فَالْمُنَافِقُونَ الَّذِينَ عَاشُوا بِالسَّفَهِ، عَذَّبْتَهُمْ بِأَرْجَاسِهِمْ عَيْنِهَا،
24 فَإِنَّهُمْ فِي ضَلاَلِهِم تَجَاوَزُوا طُرُقَ الضَّلاَلِ، إِذِ اتَّخَذُوا مَا يَسْتَحْقِرُهُ أَعْدَاؤُهُمْ مِنَ الْحَيَوَانِ آلِهَةً، مُغْتَرِّينَ كَأَطْفَالٍ لاَ يَفْقَهُونَ.
25 لِذلِكَ بَعَثْتَ عَلَيْهِمْ عِقَابَ أَوْلاَدٍ لاَ عَقْلَ لَهُمْ لِلسُّخْرِيَّةِ.
26 وَلَمَّا لَمْ يَتَّعِظُوا بِتَأْدِيبِ السُّخْرِيَّةِ، ذَاقُوا الْعِقَابَ اللاَّئِقِ بِاللهِ.
27 وَفِيمَا تَحَمَّلُوهُ بِغَيْظِهِمْ، وَقَدْ رَأَوْا أَنَّ مَا اتَّخَذُوهُ إِلهًا كَانُوا بِهِ يُعَذَّبُونَ، عَرَفُوا الإِلهَ الْحَقَّ الَّذِي كَانُوا يَكْفُرُونَ بِهِ، وَلِذلِكَ حَلَّتْ بِهِمْ خَاتِمَةُ الْعِقَابِ.

تفسير أصحاح 12 من سفر الحكمة للقمص تادرس يعقوب
تفسير أصحاح 12 من سفر الحكمة للقس أنطونيوس فكري

 

سفر الحكمة 13


تفسير أصحاح 13 من سفر الحكمة للقمص تادرس يعقوب
تفسير أصحاح 13 من سفر الحكمة للقس أنطونيوس فكري


حذف التشكيل
1 إِنَّ جَمِيعَ الَّذِينَ لَمْ يَعْرِفُوا اللهَ هُمْ حَمْقَى مِنْ طَبْعِهِمْ، لَمْ يَقْدِرُوا أَنْ يَعْلَمُوا الْكَائِنَ مِنَ الْخَيْرَاتِ الْمَنْظُورَةِ، وَلَمْ يَتَأَمَّلُوا الْمَصْنُوعَاتِ حَتَّى يَعْرِفُوا صَانِعَهَا.
2 لكِنَّهُمْ حَسِبُوا النَّارَ أَوِ الرِّيحَ أَوِ الْهَوَاءَ اللَّطِيفَ أَوْ مَدَارَ النُّجُومِ أَوْ لُجَّةَ الْمِيَاهِ أَوْ نَيِّرَيِ السَّمَاءِ آلِهَةً تَسُودُ الْعَالَمَ.
3 فَإِن كَانُوا إِنَّمَا اعْتَقَدُوا هذِهِ آلِهَةً، لأَنَّهُمْ خُلِبُوا بِجَمَالِهَا؛ فَلْيَتَعَرَّفُوا كَمْ رَبُّهَا أَحْسَنُ مِنْهَا، إِذِ الَّذِي خَلَقَهَا هُوَ مَبْدَأُ كُلِّ جَمَالٍ.
4 أَوْ لأَنَّهُمْ دَهِشُوا مِنْ قُوَّتِهَا وَفِعْلِهَا؛ فَلْيَتَفَهَّمُوا بِهَا كَمْ مُنْشِئُهَا أَقْوَى مِنْهَا.
5 فَإِنَّهُ بِعِظَمِ جَمَالِ الْمَبْرُوءَاتِ يُبْصَرُ فَاطِرُهَا عَلَى طَرِيقِ الْمُقَايَسَةِ.
6 غَيْرَ أَنَّ لِهؤُلاَءِ وَجْهًا مِنَ الْعُذْرِ، لَعَلَّهُمْ ضَلُّوا فِي طَلَبِهِمْ للهِ وَرَغْبَتِهِمْ فِي وِجْدَانِهِ،
7 إِذْ هُمْ يَبْحَثُونَ عَنْهُ مُتَرَدِّدِينَ بَيْنَ مَصْنُوعَاتِهِ؛ فَيَغُرُّهُمْ مَنْظَرُهَا، لأَنَّ الْمَنْظُورَاتِ ذَاتُ جَمَالٍ.
8 مَعَ ذلِكَ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ مَغْفِرَةٍ،
9 لأَنَّهُمْ إِنْ كَانُوا قَدْ بَلَغُوا مِنَ الْعِلْمِ أَنِ اسْتَطَاعُوا إِدْرَاكَ كُنْهِ الدَّهْرِ؛ فَكَيْفَ لَمْ يَكُونُوا أَسْرَعَ إِدْرَاكًا لِرَبِّ الدَّهْرِ؟
10 أَمَّا الَّذِينَ سَمَّوْا أَعْمَالَ أَيْدِي النَّاسِ آلِهَةً، الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَمَا اخْتَرَعَتْهُ الصِّنَاعَةُ، وَتَمَاثِيلَ الْحَيَوَانِ وَالْحَجَرَ الْحَقِيرَ مِمَّا صَنَعْتَهُ يَدٌ قَدِيمَةٌ؛ فَهُمْ أَشْقِيَاءُ وَرَجَاؤُهُمْ فِي الأَمْوَاتِ.
11 يَقْطَعُ نَجَّارٌ شَجَرَةً مِنَ الْغَابَةِ طَوْعَ الْعَمَلِ، وَيُجَرِّدُهَا بِحِذْقِهِ مِنْ قِشْرِهَا كُلِّهِ، ثُمَّ بِحُسْنِ صِنَاعَتِهِ يَصْنَعُهَا آلَةً تَصْلُحُ لِخِدْمَةِ الْعَيْشِ،
12 وَيَسْتَعْمِلُ نُفَايَتَهَا وَقُودًا لإِعْدَادِ طَعَامِهِ.
13 ثُمَّ يَأْخُذُ قِطْعَةً مِنْ نُفَايَتِهَا لا تَصْلُحُ لِشَيْءٍ، خَشَبَةً ذَاتَ اعْوِجَاجٍ وَعُقَدٍ، وَيَعْتَنِي بِنَقْشِهَا فِي أَوَانِ فَرَاغِهِ، وَيُصَوِّرُهَا بِخُبْرَةِ صِنَاعَتِهِ عَلَى شَكْلِ إِنْسَانٍ،
14 أَوْ يُمَثِّلُ بِهَا حَيَوَانًا خَسِيسًا، وَيَدْهُنُهَا بِالإِسْفِيدَاجِ، وَيُحَمِّرُ لَوْنَهَا بِالزُّنْجُفْرِ، وَيَطْلِي كُلَّ لَطْخَةٍ بِهَا.
15 وَيَجْعَلُ لَهَا مَقَامًا يَلِيقُ بِهَا، وَيَضَعُهَا فِي الْحَائِطِ وَيُوَثِّقُهَا بِالْحَدِيدِ،
16 وَيَتَحَفَّظُ عَلَيْهَا أَنْ لاَ تَسْقُطَ، لِعِلْمِهِ بِأَنَّهَا لاَ تَقُومُ بِمَعُونَةِ نَفْسِهَا، إِذْ هِيَ تِمْثَالٌ يَفْتَقِرُ إِلَى مَنْ يُعِينُهُ.
17 ثُمَّ يَتَضَرَّعُ إِلَيْهَا عَنْ أَمْوَالِهِ وَأَزْوَاجِهِ وَبَنِيهِ، وَلاَ يَخْجَلُ أَنْ يُخَاطِبَ مَنْ لاَ رُوحَ لَهُ.
18 فَيَطْلُبُ الْعَافِيَةَ مِنَ السَّقِيمِ، وَيَسْأَلُ الْمَيْتَ الْحَيَاةَ، وَيَسْتَغِيثُ بِمَنْ هُوَ أَعْجَزُ شَيْءٍ عَنِ الإِغَاثَةِ،
19 وَيَتَوَسَّلُ مِنْ أَجْلِ السَّفَرِ إِلَى مَنْ لاَ يَسْتَطِيعُ الْمَشْيَ، وَيَلْتَمِسُ النُّصْرَةَ فِي الْكَسْبِ وَالتِّجَارَةِ وَنُجْحِ الْمَسَاعِي مِمَّنْ هُوَ أَقْصَرُ مَوْجُودٍ بَاعًا.

تفسير أصحاح 13 من سفر الحكمة للقمص تادرس يعقوب
تفسير أصحاح 13 من سفر الحكمة للقس أنطونيوس فكري

 

سفر الحكمة 14


تفسير أصحاح 14 من سفر الحكمة للقمص تادرس يعقوب
تفسير أصحاح 14 من سفر الحكمة للقس أنطونيوس فكري


حذف التشكيل
1 وَآخَرُ، قَبْلَ أَنْ يَرْكَبَ الْبَحْرَ، وَيَسِيرَ عَلَى الأَمْوَاجِ الْمُعَرْبِدَةِ، يَسْتَغِيثُ بِخَشَبٍ هُوَ أَقْصَفُ مِنَ الْمَرْكَبِ الَّذِي يَحْمِلُهُ.
2 لأَنَّ الْمَرْكَبَ اخْتَرَعَهُ حُبُّ الْكَسْبِ، وَصَنَعْتَهُ الْحِكْمَةُ الْمُهَنْدِسَةُ،
3 لكِنَّ عِنَايَتَكَ أَيُّهَا الأَبُ هِيَ الَّتِي تُدَبِّرُهُ، لأَنَّكَ أَنْتَ الَّذِي فَتَحْتَ فِي الْبَحْرِ طَرِيقًا، وَفِي الأَمْوَاجِ مَسْلَكًا آمِنَّا،
4 وَبَيَّنْتَ أَنَّكَ قَادِرٌ أَنْ تُخَلِّصَ مِنْ كُلِّ خَطَرٍ، وَلَوْ رَكِبَ الْبَحْرَ مَنْ يَجْهَلُ صِنَاعَتَهُ.
5 وَأَنْتَ تُحِبُّ أَنْ لاَ تَكُونَ أَعْمَالُ حِكْمَتِكَ بَاطِلَةً؛ فَلِذلِكَ يُودِعُ النَّاسُ أَنْفُسَهُمْ خَشَبًا صَغِيرًا؛ وَيَقْطَعُونَ اللُّجَّةَ فِي سَفِينَةٍ وَيَخْلُصُونَ.
6 وَفِي الْبَدْءِ أَيْضًا حِينَ هَلَكَ الْجَبَابِرَةُ الْمُتَكَبِّرُونَ، الْتَجَأَ رَجَاءُ الْعَالَمِ إِلَى سَفِينَةٍ، وَأَرْشَدَتْهُ يَدُكَ فَأَبْقَى لِلدَّهْرِ ذُرِّيَّةً تَتَوَالَدُ.
7 فَالْخَشَبُ الَّذِي بِهِ يَحْصُلُ الْبِرُّ هُوَ مُبَارَكٌ،
8 أَمَّا الْخَشَبُ الْمَصْنُوعُ صَنَمًا فَمَلْعُونٌ هُوَ وَصَانِعُهُ. أَمَّا هذَا فَلأَنَّهُ عَمِلَهُ، وَأَمَّا ذَاكَ فَلأَنَّهُ مَعَ كَوْنِهِ فَاسِدًا سُمِّيَ إِلهًا.
9 فَإِنَّ اللهَ يُبْغِضُ الْمُنَافِقَ وَنِفَاقَهُ عَلَى السَّوَاءِ،
10 فَيُصِيبُ الْعِقَابُ الْمَصْنُوعَ وَالصَّانِعَ.
11 لِذلِكَ سَتُفْتَقَدُ أَصْنَامُ الأُمَمِ أَيْضًا، لأَنَّهَا صَارَتْ فِي خَلْقِ اللهِ رِجْسًا، وَمَعْثَرَةً لِنُفُوسِ النَّاسِ، وَفَخًّا لأَقْدَامِ الْجُهَّالِ،
12 لأَنَّ اخْتِرَاعَ الأَصْنَامِ هُوَ أَصْلُ الْفِسْقِ، وَوِجْدَانَهَا فَسَادُ الْحَيَاةِ.
13 وَهِيَ لَمْ تَكُنْ فِي الْبَدْءِ، وَلَيْسَتْ تَدُومُ إِلَى الأَبَدِ،
14 لأَنَّهَا إِنَّمَا دَخَلَتِ الْعَالَمَ بِحُبِّ النَّاس لِلْمَجْدِ الْفَارِغِ، وَلِذلِكَ قَدْ عُزِمَ عَلَى إِلْغَائِهَا عَنْ قَرِيبٍ.
15 وَذلِكَ أَنَّ وَالِدًا قَدْ فُجِعَ بِثُكْلٍ مُعَجَّلٍ؛ فَصَنَعَ تِمْثَالًا لاِبْنِهِ الَّذِي خُطِفَ سَرِيعًا، وَجَعَلَ يَعْبُدُ ذلِكَ الإِنْسَانَ الْمَيْتَ بِمَنْزِلَةِ إِلهٍ، وَرَسَمَ لِلَّذِينَ تَحْتَ يَدِهِ شَعَائِرَ وَذَبَائِحَ.
16 ثُمَّ عَلَى مَمَرِّ الزَّمَانِ تَأَصَّلَتْ تِلْكَ الْعَادَةُ الْكُفْرِيَّةُ؛ فَحُفِظَتْ كَشَرِيعَةٍ، وَبِأَوَامِرِ الْمُلُوكِ عُبِدَتِ الْمَنْحُوتَاتُ.
17 وَالَّذِينَ لَمْ يَسْتَطِعْ النَّاسُ إِكْرَامَهُمْ بِمَحْضَرِهِمْ لِبُعْدِ مُقَامِهِمْ، صَوَّرُوا هَيْئَاتِهِمِ الْغَائِبَةَ، وَجَعَلُوا صُورَةَ الْمَلِكِ الْمُكْرَمِ نُصْبَ الْعُيُونِ، حِرْصًا عَلَى تَمَلُّقِهِ فِي الْغَيْبَةِ كَأَنَّهُ حَاضِرٌ.
18 ثُمَّ إِنَّ حُبَّ الصُّنَّاعِ لِلْمُبَاهَاةِ، كَانَ دَاعِيَةً لِلْجَاهِلِينَ إِلَى الْمُبَالَغَةِ فِي هذِهِ الْعِبَادَةِ،
19 فَإِنَّهُمْ رَغْبَةً فِي إِرْضَاءِ الآمِرِ، قَدْ أَفْرَغُوا وُسْعَهُمْ فِي الصِّنَاعَةِ، لإِخْرَاجِ الصُّورَةِ عَلَى غَايَةِ الْكَمَالِ،
20 فَاسْتُمِيلَ الْجُمْهُورُ بِبَهْجَةِ ذلِكَ الْمَصْنُوعِ، حَتَّى إِنَّ الَّذِي كَانُوا قَبْلَ قَلِيلٍ يُكْرِمُونَهُ كَإِنْسَانٍ عَدُّوهُ إِلهًا.
21 وَبِهذَا كَانَ اقْتِنَاصُ الْخَلْقِ؛ فَإِنَّ رَزِيئَةَ بَعْضِ النَّاسِ أَوِ اقْتِسَارَ الْمُلُوكِ اسْتَعْبَدَهُمْ، حَتَّى جَعَلُوا عَلَى الْحَجَرِ وَالْخَشَبِ الاِسْمَ الَّذِي لاَ يُشْرَكُ فِيهِ أَحَدٌ.
22 ثُمَّ لَمْ يَكْتَفُوا بِضَلاَلِهِمْ فِي مَعْرِفَةِ اللهِ، لكِنَّهُمْ غَاصُوا فِي حَرْبِ الْجَهْلِ الشَّدِيدَةِ، وَهُمْ يُسَمُّونَ مِثْلَ هذِهِ الشُّرُورِ سَلاَمًا.
23 فَإِنَّهُمْ يُمَارِسُونَ ذَبَائِحَ مِنْ بَنِيهِمْ، وَشَعَائِرَ خَفِيَّةً وَمَآدِبَ جُنُونٍ عَلَى أَسَالِيبَ أُخَرَ.
24 لاَ يَرْعَوْنَ حُسْنَ السِّيرَةِ وَلاَ طَهَارَةَ الزَّوَاجِ فَيَقْتُلُ الرَّجُلُ صَاحِبَهُ بِالاِغْتِيَالِ وَيُمِضُّهُ بِالفَاحِشَةِ.
25 شَرٌّ مُتَفَاقِمٌ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ، الدَّمُ وَالْقَتْلُ وَالسَّرِقَةُ وَالْمَكْرُ وَالْفَسَادُ وَالْخِيَانَةُ وَالْفِتْنَةُ وَالْحِنْثُ وَقَلَقُ الأَبْرَارِ،
26 وَكُفْرَانُ النِّعْمَةِ وَتَدَنُّسُ النُّفُوسِ وَالْتِبَاسُ الْمَوَالِيدِ وَتَشُوُّشُ الزَّوَاجِ وَالْفِسْقُ وَالْعَهَرُ،
27 لأَنَّ عِبَادَةَ الأَصْنَامِ الْمَكْرُوهَةَ هِيَ عِلَّةُ كُلِّ شَرٍّ وَابْتِدَاؤُهُ وَغَايَتُهُ.
28 فَإِنَّهُمْ إِذَا فَرِحُوا جُنُّوا، أَوْ تَنَبَّأُوا كَذَبُوا، أَوْ عَامَلُوا ظَلَمُوا، أَوْ حَالَفُوا أَسْرَعُوا إِلَى الْحِنْثِ.
29 وَلِتَوَكُّلِهِمْ عَلَى أَصْنَامٍ لاَ أَرْوَاحَ لَهَا لاَ، يَتَوَقَّعُونَ إِذَا أَقْسَمُوا بِالزُّورِ أَنْ يَنَالَهُمُ الْخُسْرَانُ.
30 فَهُنَاكَ أَمْرَانِ يَسْتَحِقُّونَ بِهِمَا حُلُولَ الْعِقَابِ: سُوءُ اعْتِقَادِهِمْ فِي اللهِ إِذِ اتَّبَعُوا الأَصْنَامَ، وَقَسَمُهُمْ بِالظُّلْمِ وَالْمَكْرِ إِذِ اسْتَخَفُّوا بِالْقَدَاسَةِ،
31 لأَنَّ مَعْصِيَةَ الظَّالِمِينَ إِنَّمَا يَتَعَقَّبُهَا الْقَضَاءُ عَلَى الْخَطَأَةِ لاَ قُدْرَةُ الْمُقْسَمِ بِهِمْ.

تفسير أصحاح 14 من سفر الحكمة للقمص تادرس يعقوب
تفسير أصحاح 14 من سفر الحكمة للقس أنطونيوس فكري

 

سفر الحكمة 15


تفسير أصحاح 15 من سفر الحكمة للقمص تادرس يعقوب
تفسير أصحاح 15 من سفر الحكمة للقس أنطونيوس فكري


حذف التشكيل
1 وَأَنْتَ يَا إِلهَنَا ذُو صَلاَحٍ وَصِدْقٍ، طَوِيلُ الأَنَاةِ وَمُدَبِّرُ الْجَمِيعِ بِالرَّحْمَةِ.
2 فَإِذَا خَطِئْنَا فَنَحْنُ فِي يَدِكَ، وَقَدْ عَلِمْنَا قُدْرَتَكَ، لكِنَّا لاَ نَخْتَارُ الْخَطَأَ لِعِلْمِنَا بِأَنَّا مِنْ خَاصَّتِكَ.
3 فَإِنَّ مَعْرِفَتَكَ هِيَ الْبِرُّ الْكَامِلُ، وَالْعِلْمَ بِقُدْرَتِكَ هُوَ أَصْلُ الْحَيَاةِ الدَّائِمَةِ.
4 لِذلِكَ لَمْ يُغْوِنَا مَا اخْتَرَعَتْهُ صِنَاعَةُ النَّاسِ الْمَمْقُوتَةُ، وَلاَ عَمَلُ الْمُصَوِّرِينَ الْعَقِيمُ مِنَ الصُّوَرِ الْمُلَطَّخَةِ بِالأَلْوَانِ.
5 الَّتِي فِي النَّظَرِ إِلَيْهَا فَضِيحَةٌ لِلْسُّفَهَاءِ بِعِشْقِهِمْ، صُورَةَ تِمْثَالٍ مَيْتٍ لاَ رُوحَ فِيهِ.
6 لاَ جَرَمَ أَنَّ الَّذِينَ يَصْنَعُونَهَا وَالَّذِينَ يَعْشَقُونَهَا وَالَّذِينَ يَعْبُدُونَهَا هُمْ كَلِفُونَ بِالْمُنْكَرَاتِ، وَهُمْ أَهْلٌ لأَنْ تَكُونَ آمَالُهُمْ فِي أَمْثَالِ هذِهِ.
7 إِنَّ الْخَزَّافَ يُعْنَى بِعَجْنِ الطِّينِ اللَّيِّنِ، وَيَصْنَعُ مِنْهُ كُلَّ إِنَاءٍ مِمَّا نَسْتَخْدِمُهُ؛ فَيَصْنَعُ مِنَ الطِّينِ الْوَاحِد الآنِيَةَ الْمُسْتَخْدَمَةَ فِي الأَعْمَالِ الطَّاهِرَةِ وَالْمُسْتَخْدَمَةَ فِي عَكْسِ ذلِكَ، وَأَمَّا تَخْصِيصُ كُلِّ إِنَاءٍ بِوَاحِدَةٍ مِنَ الْخِدْمَتَيْنِ فَإِنَّمَا يَرْجِعُ إِلَى حُكْمِ صَانِعِ الطِّينِ.
8 وَبِعَنَائِهِ الْمَمْقُوتِ يَصْنَعُ مِنْ هذَا الطِّينِ إِلهًا بَاطِلًا، وَهُوَ إِنَّمَا وُلِدَ مِنَ الطِّينِ مِنْ حِينٍ يَسِيرٍ، وَعَنْ قَلِيلٍ سَيَعُودُ إِلَى مَا أُخِذَ مِنْهُ حِينَ يُطَالَبُ بِدَيْنِ نَفْسِهِ.
9 غَيْرَ أَنَّ هَمَّهُ لَيْسَ بِأَنَّهُ يَتْعَبُ وَلاَ بِأَنَّهُ قَرِيبُ الأَجَلِ، لكِنَّهُ يُبَارِي صَاغَةَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَيُعَارِضُ النَّحَّاسِينَ، وَيَعْتَدُّ مَا يَصْنَعُهُ مِنَ الْخَسَائِسِ فَخْرًا.
10 فَقَلْبُهُ رَمَادٌ، وَرَجَاؤُهُ أَخَسُّ مِنَ التُّرَابِ، وَحَيَاتُهُ أَحْقَرُ مِنَ الطِّينِ،
11 لأَنَّهُ جَهِلَ مَنْ جَبَلَهُ، وَنَفَخَ فِيهِ نَفْسًا عَامِلَةً وَرُوحًا مُحْيِيًا.
12 بَلْ حَسِبَ حَيَاتَنَا عَبَثًا، وَعُمْرَنَا مَوْسِمًا لِلاِكْتِسَابِ، وَزَعَمَ أَنَّهُ لاَ بُدَّ مِنَ الرِّبْحِ بِكُلِّ حِيلَةٍ وَلَوْ بِالظُّلْمِ.
13 فَإِنَّهُ عَالِمٌ بِأَنَّهُ أَعْظَمُ جُرْمًا مِنَ الْجَمِيعِ، لأَنَّهُ يَصْنَعُ مِنْ طِينِ الأَرْضِ آنِيَةً قَصِمَةً وَمَنْحُوتَاتٍ.
14 إِنَّ جَمِيعَ أَعْدَاءِ شَعْبِكَ الْمُتَسَلِّطِينَ عَلَيْهِمْ هُمْ أَجْهَلُ النَّاسِ، وَأَشْقَى مِنْ نُفُوسِ الأَطْفَالِ،
15 لأَنَّهُمْ حَسِبُوا جَمِيعَ أَصْنَامِ الأُمَمِ آلِهَةً تِلْكَ الَّتِي لاَ تُبْصِرُ بِعُيُونِهَا، وَلاَ تَنْشَقُ الْهَوَاءَ بِأُنُوفِهَا، وَلاَ تَسْمَعُ بِآذَانِهَا، وَلاَ تَلْمُسُ بِأَصَابِعِ أَيْدِيهَا وَأَرْجُلُهَا، عَاجِزَةٌ عَنِ الْخَطْوِ،
16 لأَنَّهَا إِنَّمَا عَمِلَهَا إِنْسَانٌ، وَالَّذِي أُعِيرَ رُوحًا صَنَعَهَا وَلَيْسَ فِي طَاقَةِ إِنْسَانٍ أَنْ يَصْنَعَ إِلهًا مِثْلَهُ،
17 وَإِنَّمَا هُوَ فَانٍ فَيَصْنَعُ بِيَدَيْهِ الأَثِيمَتَيْنِ مَا لاَ حَيَاةَ فِيهِ. فَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ مَعْبُودَاتِهِ، إِذْ هُوَ قَدْ كَانَ حَيًّا، وَأَمَّا هِيَ فَلَمْ تَكُنْ حَيَّةً الْبَتَّةَ.
18 وَهُمْ يَعْبُدُونَ أَعْدَى الْحَيَوَانِ، مِمَّا هُوَ أَشَدُّ الْبَهَائِمِ عُجْمَةً،
19 وَلَيْسَ فِيهِ مَا فِي مَنْظَرِ الْحَيَوَانَاتِ الأُخَرِ مِنَ الْحُسْنِ الشَّائِقِ، إِذْ فَاتَهُ مَدْحُ اللهِ وَبَرَكَتُهُ.

تفسير أصحاح 15 من سفر الحكمة للقمص تادرس يعقوب
تفسير أصحاح 15 من سفر الحكمة للقس أنطونيوس فكري

 

سفر الحكمة 16


تفسير أصحاح 16 من سفر الحكمة للقمص تادرس يعقوب
تفسير أصحاح 16 من سفر الحكمة للقس أنطونيوس فكري


حذف التشكيل
1 لِذلِكَ كَانُوا أَحِقَّاءَ بِأَنْ يُعَاقَبُوا بِأَمْثَالِ هذِهِ، وَيُعَذَّبُوا بِجَمٍّ مِنَ الْحَشَرَاتِ.
2 أَمَّا شَعْبُكَ فَبَدَلًا مِنْ ذلِكَ الْعِقَابِ، أَحْسَنْتَ إِلَيْهِمْ بِإِعْدَادِ السَّلْوَى مَأْكَلًا غَرِيبَ الطَّعْمِ، أَشْبَعْتَ بِهِ شَهْوَتَهُمْ.
3 حَتَّى إِنَّهُ بَيْنَمَا كَانَ أُولئِكَ مَعَ جُوعِهِمْ فَاقِدِي كُلِّ شَهْوَةٍ لِلطَّعَامِ مِنْ كَرَاهَةِ مَا بَعَثْتَ عَلَيْهِمْ، كَانَ هؤُلاَءِ بَعْدَ عَوَزٍ يَسِيرٍ يَتَنَاوَلُونَ مَأْكَلًا غَرِيبَ الطَّعْمِ.
4 فَإِنَّهُ كَانَ يَنْبَغِي لأُولئِكَ الْمُقْتَسِرِينَ أَنْ تَنْزِلَ بِهِمْ فَاقَةٌ لاَ مَنَاصَ مِنْهَا، وَلِهؤُلاَءِ أَنْ يَرَوْا كَيْفَ يُعَذَّبُ أَعْدَاؤُهُمْ لاَ غَيْرُ.
5 وَلَمَّا اقْتَحَمَ هؤُلاَءِ حَنَقُ الْوُحُوشِ الْهَائِلُ، وَأَهْلَكَهُمْ لَدْغُ الْحَيَّاتِ الْخَبِيثَةِ،
6 لَمْ يَسْتَمِرَّ غَضَبُكَ إِلَى الْمُنْتَهَى، بَلْ إِنَّمَا أُقْلِقُوا إِلَى حِينٍ إِنْذَارًا لَهُمْ، وَنُصِبَتْ لَهُمْ عَلاَمَةٌ لِلْخَلاَصِ، تُذَكِّرُهُمْ وَصِيَّةَ شَرِيعَتِكَ،
7 فَكَانَ الْمُلْتَفِتُ إِلَيْهَا يَخْلُصُ، لاَ بِذلِكَ الْمَنْظُورِ بَلْ بِكَ، يَا مُخَلِّصَ الْجَمِيعِ.
8 وَبِذلِكَ أَثْبَتَّ لأَعْدَائِنَا، أَنَّكَ أَنْتَ الْمُنْقِذُ مِنْ كُلِّ سُوءٍ،
9 لأَنَّ أُولئِكَ قَتَلَهُمْ لَسْعُ الْجَرَادِ وَالذُّبَابِ، وَلَمْ يُوجَدْ لِنُفُوسِهِمْ شِفَاءٌ، إِذْ هُمْ أَهْلٌ لأَنَّ يُعَاقَبُوا بِمِثْلِ ذلِكَ.
10 أَمَّا بَنُوكَ فَلَمْ تَقْوَ عَلَيْهِمْ أَنْيَابُ التَّنَانِينِ السَّامَةِ، لأَنَّ رَحْمَتَكَ أَقْبَلَتْ وَشَفَتْهُمْ.
11 وَإِنَّمَا نُخِسُوا لِيَتَذَكَّرُوا أَقْوَالِكَ، ثُمَّ خُلِّصُوا سَرِيعًا، لِئَلاَّ يَسْقُطُوا فِي نِسْيَانٍ عَمِيقٍ؛ فَيُحْرَمُوا إِحْسَانَكَ.
12 وَمَا شَفَاهُمْ نَبْتٌ وَلاَ مَرْهَمٌ، بَلْ كَلِمَتُكَ، يَا رَبُّ، الَّتِي تَشْفِي الْجَمِيعَ،
13 لأَنَّ لَكَ سُلْطَانَ الْحَيَاةِ وَالْمَوْتِ؛ فَتُحْدِرُ إِلَى أَبْوَابِ الْجَحِيمِ وَتُصْعِدُ.
14 أَمَّا الإِنْسَانُ فَيَقْتُلُ بِخُبْثِهِ، لكِنَّهُ لاَ يُعِيدُ الرُّوحَ الَّذِي قَدْ خَرَجَ، وَلاَ يَسْتَرْجِعُ النَّفْسَ الْمَقْبُوضَةَ.
15 إِنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَهْرُبَ مِنْ يَدِكَ،
16 فَإِنَّكَ قَدْ جَلَدْتَ بِقُوَّةِ ذِرَاعِكَ الْمُنَافِقِينَ، الَّذِينَ جَحَدُوا مَعْرِفَتَكَ، وَأَطْلَقْتَ فِي إِثْرِهِمْ سُيُولًا وَبَرَدًا وَأَمْطَارًا غَرِيبَةً وَنَارًا آكِلَةً.
17 وَأَغْرَبُ شَيْءٍ أَنَّ النَّارَ كَانَتْ فِي الْمَاءِ، الَّذِي يُطْفِئُ كُلَّ شَيْءٍ، تَزْدَادُ حِدَّةً لأَنَّ عَنَاصِرَ الْعَالَمِ تُقَاتِلُ عَنِ الصِّدِّيقِينَ.
18 وَكَانَ اللَّهِيبُ تَارَةً يَسْكُنُ لِئَلاَّ يُحْرِقَ مَا أُرْسِلَ عَلَى الْمُنَافِقِينَ مِنَ الْحَيَوَانِ، وَلِكَيْ يُبْصِرُوا فَيَعْلَمُوا أَنَّ قَضَاءَ اللهِ عَلَى أَعْقَابِهِمْ،
19 وَتَارَةً يَخْرُجُ عَنْ طَبْعِ النَّارِ فَيَتَأَجَّجُ فِي الْمَاءِ، لِكَيْ يَسْتَأْصِلَ أَنْبِتَةَ الأَرْضِ الأَثِيمَةِ.
20 أَمَّا شَعْبُكَ فَبَدَلًا مِنْ ذلِكَ أَطْعَمْتَهُمْ طَعَامَ الْمَلاَئِكَةِ، وَأَرْسَلْتَ لَهُمْ مِنَ السَّمَاءِ خُبْزًا مُعَدًّا لاَ تَعَبَ فِيهِ، يَتَضَمَّنُ كُلَّ لَذَّةٍ، وَيُلاَئِمُ كُلَّ ذَوْقٍ،
21 لأَنَّ جَوْهَرَكَ أَبْدَى عُذُوبَتَكَ لِبَنِيكَ، فَكَانَ يَخْدُمُ شَهْوَةَ الْمُتَنَاوِلِ، وَيَتَحَوَّلُ إِلَى مَا شَاءَ كُلُّ وَاحِدٍ.
22 وَكَانَ الثَّلْجُ وَالْجَلِيدُ يَثْبُتَانِ فِي النَّارِ وَلاَ يَذُوبَانِ، لِكَيْ يُعْلَمَ كَيْفَ أَكَلَتْ ثِمَارَ الأَعْدَاءِ نَارٌ تَلْتَهِبُ فِي الْبَرَدِ، وَتَبْرُقُ فِي الْمَطَرِ.
23 أَمَّا عِنْدَ هؤُلاَءِ فَقَدْ تَنَاسَتِ الْقُوَّةَ الَّتِي لَهَا، لِكَيْ يَغْتَذِيَ الْقِدِّيسُونَ.
24 إِذِ الْخَلِيقَةُ الْخَادِمَةُ لَكَ أَنْتَ صَانِعِهَا تَتَشَدَّدُ، لِتُعَاقِبَ الْمُجْرِمِينَ، وَتَتَرَاخَى لِتُحْسِنَ إِلَى الْمُتَوَكِّلِينَ عَلَيْكَ.
25 لِذلِكَ كَانَتْ حِينَئِذٍ تَتَحَوَّلُ إِلَى كُلِّ شَيْءٍ، لِتَخْدُمَ نِعْمَتَكَ الْغَاذِيَةَ الْجَمِيعَ عَلَى مَا يَشَاءُ كُلُّ مُحْتَاجٍ،
26 لِكَيْ يَعْلَمَ بَنُوكَ الَّذِينَ أَحْبَبْتَهُمْ، أَيُّهَا الرَّبُّ، أَنْ لَيْسَ مَا تُخْرِجُ الأَرْضُ مِنَ الثِّمَارِ هُوَ يَغْذُو الإِنْسَانَ، لكِنْ كَلِمَتُكَ هِيَ الَّتِي تَحْفَظُ الْمُؤْمِنِينَ بِكَ.
27 إِذْ مَا لَمْ تَكُنِ النَّارُ تَحُلُّهُ، كَانَتْ شُعَاعَةٌ يَسِيرَةٌ مِنَ الشَّمْسِ تُحْمِيهِ فَيَذُوبُ،
28 حَتَّى يُعْلَمَ أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ نَسْبِقَ الشَّمْسَ إِلَى شُكْرِكَ، وَنَحْضُرَ أَمَامَكَ عِنْدَ شُرُوقِ النُّورِ.
29 لأَنَّ رَجَاءَ مَنْ لاَ شُكْرَ لَهُ يَذُوبُ كَجَلِيدٍ شَتْوِيٍّ، وَيَذْهَبُ كَمَاءٍ لاَ مَنْفَعَةَ فِيهِ.

تفسير أصحاح 16 من سفر الحكمة للقمص تادرس يعقوب
تفسير أصحاح 16 من سفر الحكمة للقس أنطونيوس فكري

 

سفر الحكمة 17


تفسير أصحاح 17 من سفر الحكمة للقمص تادرس يعقوب
تفسير أصحاح 17 من سفر الحكمة للقس أنطونيوس فكري


حذف التشكيل
1 إِنَّ أَحْكَامَكَ عَظِيمَةٌ لاَ يُعَبَّرُ عَنْهَا، وَلِذلِكَ ضَلَّتِ النُّفُوسُ الَّتِي لاَ تَأْدِيبَ لَهَا.
2 فَإِنَّهُ لَمَّا تَوَهَّمَ الْمُجْرِمُونَ أَنَّهُمْ يَتَسَلَّطُونَ عَلَى الأُمَّةِ الْقِدِّيسَةِ، إِذَا هُمْ مُلْقَوْنَ فِي أَسْرِ الظُّلْمَةِ وَقُيُودِ اللَّيْلِ الطَّوِيلِ، مَحْبُوسُونَ تَحْتَ سُقُوفِهِمْ، مَنْفِيُّونَ عَنِ الْعِنَايَةِ الأَبَدِيَّةِ.
3 وَإِذْ حَسِبُوا أَنَّهُمْ مُسْتَتِرُونَ فِي خَطَايَاهُمُ الْخَفِيَّةِ، فَرَّقَ بَيْنَهُمْ سِتْرُ النِّسْيَانِ الْمُظْلِمُ، وَهُمْ فِي رُعْبٍ شَدِيدٍ تُقْلِقُهُمُ الأَخْيِلَةُ.
4 وَلَمْ تَكُنِ الأَكِنَّةُ الَّتِي لَبِثُوا فِيهَا لِتَقِيَهُمْ مِنَ الذُّعْرِ؛ فَقَدْ كَانَتْ أَصْوَاتٌ قَاصِفَةٌ تَدْوِي مِنْ حَوْلِهِمْ، وَأَشْبَاحٌ مُكْفَهِرَّةٌ تَتَرَاءَى أَمَامَ وُجُوهِهِمِ الْكَاسِفَةِ.
5 وَلَمْ يَكُنْ فِي قُوَّةِ النَّارِ مَهْمَا اشْتَدَّتْ أَنْ تَأْتِيَ بِضِيَاءٍ، وَلاَ فِي بَرِيقِ النُّجُومِ أَنْ يُنِيرَ ذلِكَ اللَّيْلَ الْمُدْلَهِمَّ.
6 وَإِنَّمَا كَانَتْ تَلْمَعُ لَهُمْ بَغْتَةً نِيرَانٌ مُخِيفَةٌ؛ فَيَرْتَعِدُونَ مِنْ ذلِكَ الْمَنْظَرِ الْمُبْهَمِ، وَيَتَوَهَّمُونَ مَا يَظْهَرُ لَهُمْ أَهْوَلَ مِمَّا هُوَ.
7 حِينَئِذٍ بَطَلَتْ صِنَاعَةُ السِّحْرِ وَشَعْوَذَتُهُ، وَبَرَزَ عَلَى افْتِخَارِهِمْ بِالْحِكْمَةِ حُجَّةٌ مُخْزِيَةٌ،
8 إِذِ الَّذِينَ وَعَدُوا بِنَفْيِ الْجَزَعِ وَالْبَلْبَالِ عَنِ النَّفْسِ الدَّنِفَةِ، هؤُلاَءِ أَدْنَفَهُمْ خَوْفٌ مُضْحِكٌ.
9 فَإِنَّهُمْ وَإِنْ لَمْ يُصِبْهُمْ شَيْءٌ هَائِلٌ، كَانَ مُرُورُ الْوُحُوشِ وَفَحِيحُ الأَفَاعِي يَدْحَرُهُمْ فَيَهْلِكُونَ مِنَ الْخَوْفِ، وَيَتَوَقَّوْنَ حَتَّى الْهَوَاءَ الَّذِي لاَ مَحِيدَ عَنْهُ.
10 لأَنَّ الْخُبْثَ مُلاَزِمٌ لِلْجُبْنِ؛ فَهُوَ يَقْضِي عَلَى نَفْسِهِ بِشَهَادَتِهِ، وَلِقَلَقِ الضَّمِيرِ لاَ يَزَالُ مُتَخَيِّلًا الضَّرَبَاتِ.
11 فَإِن الْخَوْفَ إِنَّمَا هُوَ تَرْكُ الْمَدَدِ الَّذِي مِنَ الْعَقْلِ،
12 وَانْتِظَارُ الْمَدَدِ مِنَ الدَّاخِلِ أَضْعَفُ، وَلِذلِكَ تُحْسَبُ مَجْلَبَةُ الْعَذَابِ الْمَجْهُولَةُ أَشَدَّ.
13 فَالَّذِينَ نَامُوا تِلْكَ النَّوْمَةَ فِي ذلِكَ اللَّيْلِ الَّذِي لاَ يُطَاقُ، الْوَارِدِ مِنْ أَخَادِيرِ الْجَحِيمِ الْفَظِيعَةِ،
14 كَانُوا تَارَةً تَقْتَحِمُهُمُ الأَخْيِلَةُ، وَتَارَةً تَنْحَلُّ قُوَاهُمْ مِنِ انْخِلاَعِ قُلُوبِهِمْ لِمَا غَشِيَهُمْ مِنْ مُفَاجَأَةِ الْخَوْفِ الْغَيْرِ الْمُتَوَقَّعِ.
15 ثُمَّ حَيْثُمَا سَقَطَ أَحَدٌ بَقِيَ مَحْبُوسًا فِي سِجْنٍ لاَ حَدِيدَ فِيهِ.
16 فَإِنْ كَانَ فَلاَّحًا أَوْ رَاعِيًا أَوْ صَاحِبَ عَمَلٍ مِنْ أَعْمَالِ الصَّحْرَاءِ، أُخِذَ بَغْتَةً فَوَقَعَ فِي قَسْرٍ لاَ انْفِكَاكَ عَنْهُ،
17 إِذْ جَمِيعُهُمْ كَانُوا مُقَيَّدِينَ بِسِلْسِلَةٍ وَاحِدَةٍ مِنَ الظَّلاَمِ. فَدَوِيُّ الرِّيحِ وَأَغَارِيدُ الطُّيُورِ عَلَى الأَغْصَانِ الْمُلْتَفَّةِ، وَصَوْتُ الْمِيَاهِ الْمُنْدَفِعَةِ بِقُوَّةٍ،
18 وَقَعْقَعَةُ الْحِجَارَةِ الْمُتَدَحْرِجَةِ، وَرَكْضُ الْحَيَوَانَاتِ الَّذِي لاَ يُرَى، وَزَئِيرُ الْوُحُوشِ الضَّارِيَةِ، وَالصَّدَى الْمُتَرَدِّدُ فِي بُطُونِ الْجِبَالِ، كُلُّ ذلِكَ كَانَ يُذِيبُهُمْ مِنَ الْخَوْفِ.
19 وَبَيْنَمَا كَانَ سَائِرُ الْعَالَمِ يُضِيئُهُ نُورٌ سَاطِعٌ، وَيَتَعَاطَى أَعْمَالَهُ بِغَيْرِ مَانِعٍ،
20 كَانَ أُولئِكَ مُنْفَرِدِينَ فِي ظِلِّ لَيْلٍ مُدْلَهِمٍّ، مُشَاكِلٍ لِمَا سَيَغْشَاهُمْ مِنَ الظُّلْمَةِ. لكِنَّهُمْ كَانُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَثْقَلَ مِنَ الظُّلْمَةِ.

تفسير أصحاح 17 من سفر الحكمة للقمص تادرس يعقوب
تفسير أصحاح 17 من سفر الحكمة للقس أنطونيوس فكري

 

سفر الحكمة 18


تفسير أصحاح 18 من سفر الحكمة للقمص تادرس يعقوب
تفسير أصحاح 18 من سفر الحكمة للقس أنطونيوس فكري


حذف التشكيل
1 أَمَّا قِدِّيسُوكَ فَكَانَ عِنْدَهُمْ نُورٌ عَظِيمٌ، وَكَانَ أُولئِكَ يَسْمَعُونَ أَصْوَاتَهُمْ بِغَيْرِ أَنْ يُبْصِرُوا أَشْخَاصَهُمْ، وَيَغْبِطُونَهُمْ عَلَى أَنَّهُمْ لاَ يُقَاسُونَ مِثْلَ حَالِهِمْ،
2 وَيَشْكُرُونَهُمْ عَلَى أَنَّهُمْ لاَ يُؤْذُونَ، الَّذِينَ قَدْ ظَلَمُوهُمْ وَيَسْتَغْفِرُونَهُمْ مِنْ مُعَادَاتِهِمْ لَهُمْ.
3 وَبِإِزَاءِ ذلِكَ جَعَلْتَ لِهؤُلاَءِ عَمُودَ نَارٍ، دَلِيلًا فِي طَرِيقٍ لَمْ يَعْرِفُوهُ، شَمْسًا لِتِلْكَ الضِّيَافَةِ الْكَرِيمَةِ لاَ أَذَى بِهَا.
4 أَمَّا أُولئِكَ فَكَانَ جَدِيرًا بِهِمْ أَنْ يَفْقِدُوا النُّورَ، وَيُحْبَسُوا فِي الظُّلْمَةِ، لأَنَّهُمْ حَبَسُوا بَنِيكَ الَّذِينَ بِهِمْ سَيُمْنَحُ الدَّهْرُ نُورَ شَرِيعَتِكَ الْغَيْرَ الْفَانِي.
5 وَلَمَّا ائْتَمَرُوا أَنْ يَقْتُلُوا أَطْفَالَ الْقِدِّيسِينَ، وَعُرِّضَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ لِذلِكَ ثُمَّ خُلِّصَ، عَاقَبْتَهُمْ أَنْتَ بِإِهْلاَكِ جُمْهُورِ أَوْلاَدِهِمْ، ثُمَّ دَمَّرْتَهُمْ جَمِيعًا فِي الْمَاءِ الْغَامِرِ.
6 وَتِلْكَ اللَّيْلَةُ قَدْ أُخْبِرَ بِهَا آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ، لِكَيْ تَطِيبَ نُفُوسُهُمْ، لِعِلْمِهِمِ الْيَقِينِ مَا الأَقْسَامُ الَّتِي يَثِقُونَ بِهَا.
7 فَفَازَ شَعْبُكَ بِخَلاَصِ الصِّدِّيقِينَ وَهَلاَكِ الأَعْدَاءِ.
8 فَإِنَّ الَّذِي عَاقَبْتَ بِهِ الْمُقَاوِمِينَ، هُوَ الَّذِي جَذَبْتَنَا بِهِ إِلَيْكَ وَمَجَّدْتَنَا.
9 فَإِنَّ الْقِدِّيسِينَ بَنِي الصَّالِحِينَ كَانُوا يَذْبَحُونَ خُفْيَةً، وَيُوجِبُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ شَرِيعَةَ اللهِ هذِهِ أَنْ يَشْتَرِكَ الْقِدِّيسُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ عَلَى السَّوَاءِ. وَكَانُوا يُرَنِّمُونَ بِتَسَابِيحِ الآبَاءِ،
10 وَقَدْ رَفَعَ الأَعْدَاءُ جَلَبَةَ أَصْوَاتِهِمْ بِالْبُكَاءِ وَالنَّحِيبِ عَلَى أَطْفَالِهِمْ.
11 وَكَانَ قَضَاءٌ وَاحِدٌ عَلَى الْعَبْدِ وَالْمَوْلَى، وَضَرْبَةٌ وَاحِدَةٌ نَالَتِ الشَّعْبَ وَالْمَلِكَ.
12 وَكَانَ لِكُلِّهِمْ أَجْمَعِينَ أَمْوَاتٌ لاَ يُحْصَوْنَ قَدْ مَاتُوا مِيتَةً وَاحِدَةً، حَتَّى إِنَّ الأَحْيَاءَ لَمْ يَكْفُوا لِدَفْنِ الْمَوْتَى، إِذْ فِي لَحْظَةٍ أُبِيدَ نَسْلُهُمُ الأَعَزُّ.
13 وَبَعْدَ أَنْ أَبَوْا بِسَبَبِ السِّحْرِ أَنْ يُؤْمِنُوا بِشَيْءٍ، اِعْتَرَفُوا عِنْدَ هَلاَكِ الأَبْكَارِ بِأَنَّ الشَّعْبَ هُوَ ابْنٌ للهِ.
14 وَحِينَ شَمِلَ كُلَّ شَيْءٍ هُدُوءُ السُّكُوتِ، وَانْتَصَفَ مَسِيرُ اللَّيْلِ،
15 هَجَمَتْ كَلِمَتُكَ الْقَدِيرَةُ مِنَ السَّمَاءِ مِنَ الْعُرُوشِ الْمَلَكِيَّةِ عَلَى أَرْضِ الْخَرَابِ بِمَنْزِلَةِ مُبَارِزٍ عَنِيفٍ،
16 وَسَيْفٍ صَارِمٍ يُمْضِي قَضَاءَكَ الْمَحْتُومَ؛ فَوَقَفَ وَمَلأَ كُلَّ مَكَانٍ قَتْلًا، وَكَانَ رَأْسُهُ فِي السَّمَاءِ وَقَدَمَاهُ عَلَى الأَرْضِ.
17 حِينَئِذٍ بَلْبَلَتْهُمْ بَغْتَةً أَخْيِلَةُ الأَحْلاَمِ بَلْبَلَةً شَدِيدَةً، وَغَشِيَتْهُمْ أَهْوَالٌ مُفَاجِئَةٌ.
18 وَكَانَ كُلُّ وَاحِدٍ عِنْدَ صَرْعِهِ بَيْنَ حَيٍّ وَمَيْتٍ يُعْلِنُ لأَيِّ سَبَبٍ يَمُوتُ،
19 لأَنَّ الأَحْلاَمَ الَّتِي أَقْلَقَتُهُمْ، أَنْبَأَتْهُمْ بِذلِكَ لِئَلاَّ يَهْلِكُوا، وَهُمْ يَجْهَلُونَ مَجْلَبَةَ هَلاَكِهِمْ
20 وَالصِّدِّيقُونَ أَيْضًا مَسَّتْهُمْ مِحْنَةُ الْمَوْتِ، وَوَقَعَتِ الضَّرْبَةُ عَلَى جَمٍّ مِنْهُمْ فِي الْبَرِّيَّةِ، لكِنَّ الْغَضَبَ لَمْ يَلْبَثْ طَوِيلًا،
21 لأَنَّ رَجُلًا لاَ عَيْبَ فِيهِ بَادَرَ لِحِمَايَتِهِمْ؛ فَبَرَزَ بِسِلاَحِ خِدْمَتِهِ الَّذِي هُوَ الصَّلاَةُ وَالتَّكْفِيرُ بِالْبَخُورِ، وَقَاوَمَ الْغَضَبَ وَأَزَالَ النَّازِلَةَ؛ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ خَادِمُكَ.
22 فَانْتَصَرَ عَلَى الْجَمْعِ لاَ بِقُوَّةِ الْجَسَدِ وَلاَ بِإِعْمَالِ السِّلاَحِ، وَلكِنَّهُ بِالْكَلاَمِ كَفَّ الْمُعَاقِبَ، مُذَكِّرًا الأَقْسَامَ وَالْعُهُودَ لِلآبَاءِ.
23 فَإِنَّهُ إِذْ كَانَ الْقَتْلَى يَتَسَاقَطُونَ جَمَاعَاتٍ، وَقَفَ فِي الْوَسْطِ فَحَسَمَ السُّخْطَ وَقَطَعَ الْمَسْلَكَ إِلَى الأَحْيَاءِ،
24 لأَنَّهُ كَانَ عَلَى ثَوْبِهِ السَّابِغِ الْعَالَمُ كُلُّهُ، وَأَسْمَاءُ الآبَاءِ الْمَجِيدَةُ مَنْقُوشَةً فِي أَرْبَعَةِ أَسْطُرٍ مِنَ الْحِجَارَةِ الْكَرِيمَةِ، وَعَظَمَتُكَ عَلَى تَاجِ رَأْسِهِ،
25 فَهذِهِ خَضَعَ الْمُهْلِكُ لَهَا وَهَابَهَا، وَكَانَ مُجَرَّدُ اخْتِبَارِ الْغَضَبِ قَدْ كَفَى.

تفسير أصحاح 18 من سفر الحكمة للقمص تادرس يعقوب
تفسير أصحاح 18 من سفر الحكمة للقس أنطونيوس فكري

 

سفر الحكمة 19


تفسير أصحاح 19 من سفر الحكمة للقمص تادرس يعقوب
تفسير أصحاح 19 من سفر الحكمة للقس أنطونيوس فكري


حذف التشكيل
1 أَمَّا الْمُنَافِقُونَ فَاسْتَمَرَّ عَلَيْهِمْ إِلَى الانْقِضَاءِ غَضَبٌ لاَ رَحْمَةَ مَعَهُ، لأَنَّهُ كَانَ يَعْلَمُ مِنْ قَبْلُ مَاذَا سَيَكُونُ مِنْ أَمَرِهِمْ،
2 وَإِنَّهُمْ بَعْدَ تَرْخِيصِهِمْ لَهُمْ فِي الذَّهَابِ، وَمُبَادَرَتِهِمْ لإِطْلاَقِهِمْ، يَنْدَمُونَ فَيَجِدُّونَ فِي إِثْرِهِمْ.
3 فَإِنَّهُمْ قَبْلَ أَنْ تَنْقَضِيَ مَنَاحَتُهُمْ وَهُمْ مُنْتَحِبُونَ عَلَى قُبُورِ أَمْوَاتِهِمْ، عَادُوا فَاتَّخَذُوا مَشُورَةَ جَهْلٍ أُخْرَى، وَسَعَوْا فِي آثَارِ الَّذِينَ حَثُّوهُمْ عَلَى الرَّحِيلِ، سَعْيَهُمْ وَرَاءَ قَوْمٍ فَارِّينَ.
4 وَإِنَّمَا سَاقَهُمْ إِلَى هذَا الأَجَلِ أَمْرٌ لاَ بُدَّ مِنْهُ، أَنْسَاهُمْ مَا سَبَقَ مِنَ الْحَوَادِثِ، لِكَيْ يَسْتَتِمُّوا مَا بَقِيَ مِنْ آلامِ عِقَابِهِمْ،
5 وَيَعْبُرَ شَعْبُكَ أَعْجَبَ عُبُورٍ، وَيَمُوتَ أُولئِكَ أَغْرَبَ مِيتَةٍ.
6 وَكَانَتْ جَمِيعُ الْخَلاَئِقِ، كُلُّ وَاحِدَةٍ فِي جِنْسِهَا، تَسْتَبْدِلُ طَبْعَهَا وَتَخْدُمُكَ بِحَسَبِ مَا رُسِمَ لَهَا، لِكَيْ يُحْفَظَ بَنُوكَ بِغَيْرِ ضُرٍّ.
7 فَالْغَمَامُ ظَلَّلَ الْمَحَلَّةَ، وَمِمَّا كَانَ قَبْلًا يُغْمَرُ بِالْمِيَاهِ، بَرَزَتْ أَرْضٌ يَابِسَةٌ، طَرِيقٌ مُمَهَّدٌ فِي الْبَحْرِ الأَحْمَرِ، وَمَرْجٌ أَخْضَرُ فِي قَعْرِ لُجَّةٍ عَظِيمَةٍ.
8 هُنَاكَ عَبَرَتِ الأُمَّةُ كُلُّهَا، وَهُمْ فِي سِتْرِ يَدِكَ يَرَوْنَ عَجَائِبَ الآيَاتِ،
9 وَرَتَعُوا كالْخَيْلِ، وَوَثَبُوا كَالْحُمْلاَنِ مُسَبِّحِينَ لَكَ، أَيُّهَا الرَّبُّ مُخَلِّصُهُمْ،
10 مُتَذَكِّرِينَ مَا وَقَعَ فِي غُرْبَتِهِمْ، كَيْفَ أَخْرَجَتِ الأَرْضُ الذُّبَابَ بَدَلًا مِنْ نِتَاجِ الْحَيَوَانِ، وَفَاضَ النَّهْرُ بِجَمٍّ مِنَ الضَّفَادِعِ عِوَضَ الأَسْمَاكِ.
11 وَأَخِيرًا رَأَوْا صِنْفًا جَدِيدًا مِنَ الطَّيْرِ، حِينَ حَثَّتْهُمْ شَهْوَتُهُمْ أَنْ يَتَطَلَّبُوا طَعَامًا لَذِيذًا،
12 فَصَعِدَتِ السَّلْوَى مِنَ الْبَحْرِ تَسْلِيَةً لَهُمْ. أَمَّا الْخُطَاةُ فَنَزَلَ عَلَيْهِمِ الاِنْتِقَامُ، مَعَ مَا لَهُ مِنَ الْعَلاَئِمِ الْقَدِيمَةِ الَّتِي هِيَ شِدَّةُ الصَّوَاعِقِ. وَإِنَّمَا أَصَابَهُمْ مَا اسْتَحَقَّتْ فَوَاحِشُهُمْ،
13 إِذْ كَانَتْ مُعَامَلَتُهُمْ لِلأَضْيَافِ أَشَدَّ كَرَاهِيَّةً. فَإِنَّ أُولئِكَ أَبَوْا أَنْ يَقْبَلُوا غُرَبَاءَ لَمْ يَعْرِفُوهُمْ، أَمَّا هؤُلاَءِ فَاسْتَعْبَدُوا أَضْيَافًا قَدْ أَحْسَنُوا إِلَيْهِمْ.
14 وَفَضْلًا عَنْ ذلِكَ فَإِنَّ عَلَيْهِمِ افْتِقَادًا آخَرَ، إِذْ إِنَّ أُولئِكَ إِنَّمَا قَبِلُوا قَوْمًا أَجْنَبِيِّينَ كُرْهًا،
15 أَمَّا هؤُلاَءِ فَإِنَّهُمْ قَبِلُوا أَضْيَافًا بِاحْتِفَالٍ وَفَرَحٍ، وَأَشْرَكُوهُمْ فِي حُقُوقِهِمْ، ثُمَّ أَسَاءُوا إِلَيْهِمْ بِصُنُوفِ الْعَذَابِ الشَّدِيدِ.
16 فَضُرِبُوا بِالْعَمَى مِثْلَ أُولئِكَ الْوَاقِفِينَ عَلَى بَابِ الصِّدِّيقِ، الَّذِينَ شَمِلَتْهُمْ ظُلْمَةٌ هَائِلَةٌ؛ فَجَعَلَ كُلٌّ مِنْهُمْ يَتَلَمَّسُ طَالِبًا مَدْخَلَ بَابِهِ.
17 إِذْ تَغَيَّرَتْ نِسَبُ الْعَنَاصِرِ بَعْضِهَا إِلَى بَعْضٍ، كَمَا يَتَغَيَّرُ فِي الْعُودِ اسْمُ صَوْتٍ مِنَ اللَّحْنِ، وَالصَّوْتُ بَاقٍ، وَذلِكَ بَيِّنٌ لِمَنْ تَأَمَّلَ تِلْكَ الْحَوَادِثَ.
18 فَالأَرْضِيَّاتُ تَحَوَّلَتْ إِلَى مَائِيَّاتٍ، وَالسَّابِحَاتُ سَعَتْ عَلَى الأَرْضِ،
19 وَالنَّارُ كَانَتْ لَهَا قُوَّةٌ فِي الْمَاءِ، أَشَدُّ مِنْ قُوَّتِهَا الْغَرِيزِيَّةِ، وَالْمَاءُ نَسِيَ قُوَّتَهُ الْمُطْفِئَةَ.
20 وَبِالْعَكْسِ اللَّهِيبُ لَمْ يُؤْذِ جِسْمَ السَّرِيعِ الْفَسَادِ مِنَ الْحَيَوَانِ، إِذْ كَانَ يَمْشِي فِيهِ وَلَمْ يُذِبِ الطَّعَامَ السَّمَاوِيَّ السَّرِيعَ الذَّوَبَانِ كَالْجَلِيدِ، لأَنَّكَ يَا رَبُّ عَظَّمْتَ شَعْبَكَ فِي كُلِّ شَيْءٍ، وَمَجَّدْتَهُ وَلَمْ تُهْمِلْهُ، بَلْ كُنْتَ مُؤَازِرًا لَهُ فِي كُلِّ زَمَانٍ وَمَكَانٍ.

تفسير أصحاح 19 من سفر الحكمة للقمص تادرس يعقوب
تفسير أصحاح 19 من سفر الحكمة للقس أنطونيوس فكري

 

 


العهد القديم العهد الجديد بحث متقدم

 

صفحات ذات علاقة بنفس الموضوع

* النص الكامل للكتاب المقدس
* بحث في الكتاب المقدس
* قسم سنوات مع إي ميلات الناس - أسئلة وأجوبة عن الكتاب المقدس
قاموس الكتاب المقدس الكامل


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/Bibles/BibleSearch/showChapters.php?book=27&from=1&to=19