St-Takla.org  >   bible  >   commentary  >   ar  >   ot  >   church-encyclopedia  >   wisdom
 
St-Takla.org  >   bible  >   commentary  >   ar  >   ot  >   church-encyclopedia  >   wisdom

تفسير الكتاب المقدس - الموسوعة الكنسية لتفسير العهد القديم: كنيسة مارمرقس بمصر الجديدة

حكمة سليمان 15 - تفسير سفر الحكمة

 

* تأملات في كتاب حكمة:
تفسير سفر الحكمة: مقدمة سفر الحكمة | حكمة سليمان 1 | حكمة سليمان 2 | حكمة سليمان 3 | حكمة سليمان 4 | حكمة سليمان 5 | حكمة سليمان 6 | حكمة سليمان 7 | حكمة سليمان 8 | حكمة سليمان 9 | حكمة سليمان 10 | حكمة سليمان 11 | حكمة سليمان 12 | حكمة سليمان 13 | حكمة سليمان 14 | حكمة سليمان 15 | حكمة سليمان 16 | حكمة سليمان 17 | حكمة سليمان 18 | حكمة سليمان 19 | ملخص عام

نص سفر الحكمة: الحكمة 1 | الحكمة 2 | الحكمة 3 | الحكمة 4 | الحكمة 5 | الحكمة 6 | الحكمة 7 | الحكمة 8 | الحكمة 9 | الحكمة 10 | الحكمة 11 | الحكمة 12 | الحكمة 13 | الحكمة 14 | الحكمة 15 | الحكمة 16 | الحكمة 17 | الحكمة 18 | الحكمة 19 | حكمة سليمان كامل

← اذهب مباشرةً لتفسير الآية: 1 - 2 - 3 - 4 - 5 - 6 - 7 - 8 - 9 - 10 - 11 - 12 - 13 - 14 - 15 - 16 - 17 - 18 - 19

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

الأَصْحَاحُ الخامس عشر

بر أولاد الله وانحطاط صناع الأصنام وعابديها

 

(1) أبوَّة الله حماية من الأصنام (ع1-6)

(2) خطايا صُنَّاع الأصنام (ع7-13)

(3) جهل عبدة الأصنام (ع14-19)

 

(1) أبوَّة الله حماية من الأصنام (ع1-6):

1 وَأَنْتَ يَا إِلهَنَا ذُو صَلاَحٍ وَصِدْقٍ، طَوِيلُ الأَنَاةِ وَمُدَبِّرُ الْجَمِيعِ بِالرَّحْمَةِ. 2 فَإِذَا خَطِئْنَا فَنَحْنُ فِي يَدِكَ، وَقَدْ عَلِمْنَا قُدْرَتَكَ، لكِنَّا لاَ نَخْتَارُ الْخَطَأَ لِعِلْمِنَا بِأَنَّا مِنْ خَاصَّتِكَ. 3 فَإِنَّ مَعْرِفَتَكَ هِيَ الْبِرُّ الْكَامِلُ، وَالْعِلْمَ بِقُدْرَتِكَ هُوَ أَصْلُ الْحَيَاةِ الدَّائِمَةِ. 4 لِذلِكَ لَمْ يُغْوِنَا مَا اخْتَرَعَتْهُ صِنَاعَةُ النَّاسِ الْمَمْقُوتَةُ، وَلاَ عَمَلُ الْمُصَوِّرِينَ الْعَقِيمُ مِنَ الصُّوَرِ الْمُلَطَّخَةِ بِالأَلْوَانِ. 5 الَّتِي فِي النَّظَرِ إِلَيْهَا فَضِيحَةٌ لِلْسُّفَهَاءِ بِعِشْقِهِمْ، صُورَةَ تِمْثَالٍ مَيْتٍ لاَ رُوحَ فِيهِ. 6 لاَ جَرَمَ أَنَّ الَّذِينَ يَصْنَعُونَهَا وَالَّذِينَ يَعْشَقُونَهَا وَالَّذِينَ يَعْبُدُونَهَا هُمْ كَلِفُونَ بِالْمُنْكَرَاتِ، وَهُمْ أَهْلٌ لأَنْ تَكُونَ آمَالُهُمْ فِي أَمْثَالِ هذِهِ.

 

ع1: وقف سليمان أمام الله منبهرًا بكماله وعظمته، فأخذ يسبحه، معلنًا صلاحه وسط هذا العالم الشرير، الذي قلت فيه الأعمال الصالحة؛ لانشغال الناس بشهواتهم.

ويمجد أيضًا صدق الله وسط عالم يسوده الكذب؛ لتحقيق الأغراض الشخصية. أما الله فلأنه كامل في قدرته، ولا يحتاج لأحد، فهو بالتالي لا يحتاج أن يكذب.

وهو أيضًا طويل الأناة، ويتعامل مع كل البشر بالرحمة؛ لأنه حنون وطيب، فيسعى لمعونة الضعفاء، ويعطى فرصة كل يوم لتوبة الخاطئ. فتظهر هنا أبوة الله الذي يملك على قلوب أولاده، فيحميهم من السقوط في عبادة الأصنام. أما الأصنام التي تسمى آلهة، فهي تخيف تابعيها، أو تدفعهم إلى الشهوات، وليس لها أبوة لمن يعبدها.

أعطنى يا إلهي أن أشبع بك فلا أعود أحتاج لهذا العالم الباطل، بل أفيض عليه من حبك، وأحنو على الجميع. أكون قويًا بك، فأعلن حقك بصدق لكل أحد، واحتمل الكل بلا تذمر؛ لأكسبهم لك.

 

ع2: إذا كان الله كاملًا، لكننا كبشر نسقط كثيرًا في الخطية، وهي موجهة لله صاحب السلطان علينا، وهو عادل وقادر على إيقاع العقاب علينا، لكن الدافع الأكبر لنا لنترك الخطية، ليس مجرد الخوف من العقاب الإلهي، بل بالأولى لأننا أبناء الله وخاصته، ولا يليق بنا أن نسلك في الخطية، فهي ليست من طبعنا الذي خلقنا الله عليه، وهي دخيلة علينا من شر هذا العالم. فيظهر في هذه الآية أهمية مخافة الله ومحبته، فبهما نبتعد عن كل شر.

 

ع3: ونتجه كأولاد لله، ليس فقط إلى ترك الخطية، بل إلى هدفنا الحقيقي، وهو معرفة الله الذي يكمل نقاوتنا وبرنا، ويبعدنا أكثر وأكثر عن الخطية. ثم يزداد إيماننا بالله، فإن معرفة الله وقدرته تثبت الإيمان، والإيمان يرفع قلوبنا برجاء إلى الأبدية، أي الحياة الدائمة. وهكذا يزداد تمتعنا بعشرة الله، ونسلك كمواطنين سماويين في روحانية ونحن نعيش على الأرض، متمتعين دائمًا بأبوة الله وصلاحه. والمسيح نفسه أعلن في العهد الجديد في صلاته، أن الحياة الأبدية هي معرفة الله (يو17: 3).

ليت معرفتك يا الله تجذب قلبى، وتصير هدفى الوحيد، فأسعى باهتمام لتذوق حلاوتك في كل ممارساتى الروحية، وانشغل بك عن شرور العالم المحيطة بى، حتى لو كنت وحدى وسط عالم غريب عنك؛ لأنى ابنك، ولا أستطيع مهما سقطت أن أصير ابنًا للعالم؛ لأنى أحبك.

 

ع4: يغونا: يغرينا.

الممقوتة: المكروهة.

العقيم: الذي لم ينجب، أو يلد.

يتحدث هنا عن عبادة الأصنام، معلنًا أن أولاد الله إذ انشغلوا بمحبته، لم تستطع عبادة التماثيل أن تجذبهم إليها، فهي اختراعات البشر الشريرة التي يكرهها الله. وما صوره الناس من أشكال، ودهنوها بألوان جذابة، هي في نظر أولاد الله تماثيل بلا نفع، عقيمة، أي لا تلد وبلا فائدة، ولا يبهرهم ألوانها البراقة، بل يرونها ملطخة بالألوان.

إن العالم يصور كل يوم صورًا جديدة؛ ليشغل بها قلبك، وكل هذه الصور يستتر وراءها الشيطان؛ ليجذب قلبك إليه بعيدًا عن الله. فتمسك بمعرفة الله، يظهر لك خزى شهوات العالم، ومباهجه، واثقًا "أن محبة العالم عداوة لله" (يع4: 4).

 

ع5: السفهاء: التافهون، والمقصود عابدو الأصنام.

إن تعلق الكثيرين بعبادة الأصنام هو خزى كبير، بل فضيحة أمام الملائكة والقديسين في السماء، وأمام كل المؤمنين على الأرض. فكيف يحب الناس التمثال الميت، ويتركون الإله الحى؟!

 

ع6: المنكرات: الشهوات الخاطئة.

إن انشغال صناع وعابدى الأصنام بهذه التماثيل هو انشغال بالشهوات، وهذا يدل على أنهم تافهون؛ لأنهم وضعوا أهدافهم وآمالهم في هذه الأصنام العديمة القيمة؛ لأن الصناع كانوا يبرزون أعضاء الجسد المثيرة للشهوة؛ ليجذبوا بها عابدى الأوثان؛ لذلك تعلقوا برؤيتها، بل وبعبادتها.

إكشف عن عينى يا رب لأرى بطلان مظاهر العالم الخادعة، وقوته الزائفة، فينجذب قلبى إليك بأكثر قوة، ولا تعود تبهرنى فخاخ إبليس المنصوبة عن يمينى وعن يسارى، ويتعلق قلبى بحبك؛ لأن كل شيء بلا قيمة، إن قيس بحبك.

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

(2) خطايا صُنَّاع الأصنام (ع7-13):

7 إِنَّ الْخَزَّافَ يُعْنَى بِعَجْنِ الطِّينِ اللَّيِّنِ، وَيَصْنَعُ مِنْهُ كُلَّ إِنَاءٍ مِمَّا نَسْتَخْدِمُهُ؛ فَيَصْنَعُ مِنَ الطِّينِ الْوَاحِد الآنِيَةَ الْمُسْتَخْدَمَةَ فِي الأَعْمَالِ الطَّاهِرَةِ وَالْمُسْتَخْدَمَةَ فِي عَكْسِ ذلِكَ، وَأَمَّا تَخْصِيصُ كُلِّ إِنَاءٍ بِوَاحِدَةٍ مِنَ الْخِدْمَتَيْنِ فَإِنَّمَا يَرْجِعُ إِلَى حُكْمِ صَانِعِ الطِّينِ. 8 وَبِعَنَائِهِ الْمَمْقُوتِ يَصْنَعُ مِنْ هذَا الطِّينِ إِلهًا بَاطِلًا، وَهُوَ إِنَّمَا وُلِدَ مِنَ الطِّينِ مِنْ حِينٍ يَسِيرٍ، وَعَنْ قَلِيلٍ سَيَعُودُ إِلَى مَا أُخِذَ مِنْهُ حِينَ يُطَالَبُ بِدَيْنِ نَفْسِهِ. 9 غَيْرَ أَنَّ هَمَّهُ لَيْسَ بِأَنَّهُ يَتْعَبُ وَلاَ بِأَنَّهُ قَرِيبُ الأَجَلِ، لكِنَّهُ يُبَارِي صَاغَةَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَيُعَارِضُ النَّحَّاسِينَ، وَيَعْتَدُّ مَا يَصْنَعُهُ مِنَ الْخَسَائِسِ فَخْرًا. 10 فَقَلْبُهُ رَمَادٌ، وَرَجَاؤُهُ أَخَسُّ مِنَ التُّرَابِ، وَحَيَاتُهُ أَحْقَرُ مِنَ الطِّينِ، 11 لأَنَّهُ جَهِلَ مَنْ جَبَلَهُ، وَنَفَخَ فِيهِ نَفْسًا عَامِلَةً وَرُوحًا مُحْيِيًا. 12 بَلْ حَسِبَ حَيَاتَنَا عَبَثًا، وَعُمْرَنَا مَوْسِمًا لِلاِكْتِسَابِ، وَزَعَمَ أَنَّهُ لاَ بُدَّ مِنَ الرِّبْحِ بِكُلِّ حِيلَةٍ وَلَوْ بِالظُّلْمِ.13 فَإِنَّهُ عَالِمٌ بِأَنَّهُ أَعْظَمُ جُرْمًا مِنَ الْجَمِيعِ، لأَنَّهُ يَصْنَعُ مِنْ طِينِ الأَرْضِ آنِيَةً قَصِمَةً وَمَنْحُوتَاتٍ.

 

ع7: يعنى: يهتم.

إن الخزاف الذي يعجن الطين، ويشكله، ثم يحرقه ليصير خزفًا، يُستخدم في الأغراض المختلفة، هو قادر أن يعده إناءً مفيدًا لاستخدامات الحياة اليومية، أو يشكله بشكل يضر الإنسان. وليس أخطر من تشكيله بشكل تمثال لإله يعبده الناس، فيبعدهم عن عبادة الله. وقد أكد بولس الرسول نفس هذا المعنى (رو9: 21).

إن الله أعطاك الإرادة والإمكانيات والمواهب التي تستطيع أن تستخدمها للخير، أو للشر. إنك تقدر أن تعمل أعمالًا صالحة كل يوم، تفيدك وكل من حولك، أو تصنع شرورًا تضرك، وتسئ إلى المحيطين بك. إن الله أقامك رأسًا لهذا العالم؛ لتصنع بنعمته كل ما هو حسن، فهل تطيعه، أم تعصاه وتطيع إبليس في أعمال الشر المختلفة؟!

 

ع8: بعنائه: بتعبه.

الممقوت: المكروه.

يسير: قليل.

وإذا اتجه الصانع إلى فعل الشر بعمل تمثال يعبده الناس، فهو يتناسى إنه قد ركز جهوده ليصنع من الطين أقبح شر. وكما صنع من الطين هذا التمثال، فهو نفسه كإنسان قد خُلق من الطين، وكل ما يميزه هو روح الله الذي فيه. فإذا عوج روح الله بفعل الشر، فإن نهايته هو الهلاك. وكما أنه قد خلق منذ مدة قريبة من الطين، ستنتهي حياته أيضًا سريعًا، ويعود جسده هذا إلى الطين، أو التراب، أما روحه فتدان أمام الله لما فعلته من شر، وتنتظر عقابها الأخير مع الجسد في العذاب الأبدي.

لا تنسَ يا أخي، عندما تعمل أعمالًا عظيمة، أو يمدحك الآخرون، أنك قد خلقت من التراب مثلى، وستعود إليه بعد مدة هذه الحياة، فلا تتكبر، بل اسرع لعمل الصالحات، وعش في التوبة؛ ليبررك المسيح إلهنا في يوم الدينونة.

 

ع9: يبارى: ينافس.

يعتد: يحسب ويعتبر.

الخسائس: الأشياء الحقيرة.

وينشغل صناع الأصنام في عمل هذه التماثيل متسابقين مع بعضهم ومع من مثلهم من صناع تماثيل النحاس والفضة والذهب، متناسين أن تعبهم هذا باطل، وأن نهاية حياتهم قريبة، بل في تهورهم يفتخرون بتماثيلهم هذه الحقيرة، ويعتبرونها عملًا عظيمًا.

كيف تنخدع يا أخى بإنجازاتك المادية؟! لا تنسى أن كلامك وأعمالك سيزولان قريبًا مع نهاية حياتك، بل انتبه لئلا يكون ما تفتخر به شرًا. إفحص كلامك وأعمالك، كم هي تقودك والآخرين إلى معرفة الله، أو تبعدك وتبعدهم عنه.

 

ع10: أخس: أحقر.

غريب هذا الإنسان الذي خلقه الله من التراب، ونفخ فيه نسمة حياة، وجعله على صورته ومثاله، كيف ينحط ثانية إلى التراب، ويعطل روح الله الذي فيه؟! بل باتباعه أفكار إبليس في صنع تماثيل؛ ليزيغ بها الناس عن عبادة الله، يصير أحقر من التراب الذي خُلق منه، لأن التراب لا يعمل شرًا، أما هو فيبعد الناس عن الله. وهكذا ملأ، بدلًا من المشاعر الراقية داخل القلب، رمادًا وترابًا، وصار رجاؤه في الشيطان بدلًا من الله، وأصبحت حياته مستعبدة لإبليس، فهي أحقر من حياة كل ما على الأرض. وصانع الأصنام أيضًا يتعبد ويرجو إلهًا قد صنعه بيده من الطين، فرجاؤه في التراب والطين.

لماذا يا نفسي تنزعى مسيحك من القلب، وتضعى بدلًا منه شهواتك وخطاياك، وتُستعبدى لإبليس اللعين، فتصيرى أحقر من التراب.

 

ع11: لقد خلق الله الإنسان بصورة يستطيع بها إدراك من خلقه. فضمير الإنسان هو صورة الله داخله، وبعقله وعواطفه يميل إلى الله مصدر حياته، فيحيا في سعادة. ولكن صانع الأصنام لم يعرف الله خالقه، الذي نفخ فيه نفخة الحياة، وأعطاه نفسًا تعمل في جسده، فيصير حيًا، بل متمتعًا بروح من الله فيه، تميزه عن باقي الخلائق.

لماذا انشغلت عنك يا مصدر حياتى بشهوات باطلة، أعمت عينى عن رؤيتك، وفقدت حكمتى التي وهبتنى إياها، فصرت مثل الحيوانات، بل وأحط منها، وتعطلت نفسي عن عمل مرضاتك، والتمتع بالحياة معك.

 

ع12: عبثًا: بلا قيمة.

وإذا فقد الإنسان علاقته بالله صارت حياته بلا معنى، وبحث عن هدف آخر لها، وهو محبة المال، أي ماديات هذا العالم، وأخذ يجرى وراء المكاسب المادية بوسائل شريرة، حتى لو سرق حقوق غيره بالظلم، ظنًا منه أنه بهذا يحقق سعادته. فصانع الأصنام يخدع الناس ويوهمهم أن الصنم إله، فيتعلقون به، ويعبدوه، وبهذا يبعدهم عن الله. كل هذا ليكسب مكاسب مادية؛ حتى لو على حساب الآخرين وضلالهم.

لقد سبق ربنا يسوع المسيح وأعلن خطورة محبة المال، وأنه سيد منافس له داخل قلب الإنسان، ولا يمكن الجمع بين الله والمال. فكيف يتعلق قلبى بماديات العالم بدلًا من الله، وأصبحت أنزعج لكل مكسب وخسارة، تاركًا مصدر شبعى وقوتى، وهو الوجود معك يا الله.

 

ع13: قصمة: قابلة للقسم والكسر.

وفيما ينشغل الإنسان بشهواته، وجريه وراء المكاسب المادية، فإن صوت الله داخله يوبخه بأن كل أعماله باطلة، قابلة للكسر والفساد. وأن تماثيله المنحوتة هي حقيرة، وتضل الناس بعيدًا عن الله. ولكنه يهمل صوت الله؛ لذا فخطيته أكبر من الكل؛ لأنه يعلم أن ما يعمله خطأ ويصر عليه.

إن كل الخطايا تُغفر للإنسان مهما كانت كبيرة وشنيعة، على شرط التوبة والرجوع لله. ولكن المشكلة أن يستبيح الإنسان الخطية، ويبررها، ويصر عليها بتهاونه، فلا ينتظره بعد هذا إلا عقاب شنيع.

وستجد تفاسير أخرى هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت لمؤلفين آخرين.

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

(3) جهل عبدة الأصنام (ع14-19):

14 إِنَّ جَمِيعَ أَعْدَاءِ شَعْبِكَ الْمُتَسَلِّطِينَ عَلَيْهِمْ هُمْ أَجْهَلُ النَّاسِ، وَأَشْقَى مِنْ نُفُوسِ الأَطْفَالِ، 15 لأَنَّهُمْ حَسِبُوا جَمِيعَ أَصْنَامِ الأُمَمِ آلِهَةً تِلْكَ الَّتِي لاَ تُبْصِرُ بِعُيُونِهَا، وَلاَ تَنْشَقُ الْهَوَاءَ بِأُنُوفِهَا، وَلاَ تَسْمَعُ بِآذَانِهَا، وَلاَ تَلْمُسُ بِأَصَابِعِ أَيْدِيهَا وَأَرْجُلُهَا، عَاجِزَةٌ عَنِ الْخَطْوِ، 16 لأَنَّهَا إِنَّمَا عَمِلَهَا إِنْسَانٌ، وَالَّذِي أُعِيرَ رُوحًا صَنَعَهَا وَلَيْسَ فِي طَاقَةِ إِنْسَانٍ أَنْ يَصْنَعَ إِلهًا مِثْلَهُ، 17 وَإِنَّمَا هُوَ فَانٍ فَيَصْنَعُ بِيَدَيْهِ الأَثِيمَتَيْنِ مَا لاَ حَيَاةَ فِيهِ. فَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ مَعْبُودَاتِهِ، إِذْ هُوَ قَدْ كَانَ حَيًّا، وَأَمَّا هِيَ فَلَمْ تَكُنْ حَيَّةً الْبَتَّةَ. 18 وَهُمْ يَعْبُدُونَ أَعْدَى الْحَيَوَانِ، مِمَّا هُوَ أَشَدُّ الْبَهَائِمِ عُجْمَةً، 19 وَلَيْسَ فِيهِ مَا فِي مَنْظَرِ الْحَيَوَانَاتِ الأُخَرِ مِنَ الْحُسْنِ الشَّائِقِ، إِذْ فَاتَهُ مَدْحُ اللهِ وَبَرَكَتُهُ.

 

ع14: يتحدث هنا عن المصريين الذين تسلطوا على شعب الله إسرائيل في مصر مدة أربعمائة سنة. ورغم سلطانهم وقوتهم - إذ كانوا أصحاب أول إمبراطورية في العالم - لكن بعبادتهم الوثنية صاروا أجهل الناس، بل وأشقى من الأطفال؛ لأن الأطفال يعتمدون على والديهم، الذين يساعدونهم في كل حياتهم، أما المصريون فيعتمدون على آلهة، هي تماثيل جامدة، عاجزة عن عمل أي شيء، وبالتالي لا تفيدهم ولا تنفعهم، أو تساندهم. وقد فهم المؤمنون هذا عندما وقفوا أمام التماثيل في عصر الاستشهاد، فهزأ الأطفال أيضًا من هذه التماثيل، وهذا يؤكد جهل عبدة الأوثان؛ لأنهم أقل فهمًا من هؤلاء الأطفال.

 

ع15: فكيف يتفق ذكاء وسلطان الفراعنة مع عبادتهم لتماثيل لا تبصر، أو تتنفس الهواء، أو تسمع، ولا تستطيع أن تلمس أحدًا، أو تتحرك من مكانها؛ كيف يعبدون شيئًا جامدًا بلا حياة؟

كيف يتعلق قلبك أيها الإنسان بماديات العالم الجامدة، وأنت تعلم ضعف هذه الماديات في حد ذاتها، إنها عاجزة أن تعين نفسها، فكيف تعينك أيها الجاهل؟!

 

ع16: أعير: أعطى.

إن الذي صنع التماثيل هو إنسان، والإنسان لا يستطيع أن يخلق إنسانًا مثله، بل يصنع ما هو أقل منه، أي هذه التماثيل الجامدة. فأنت إله لهذه التماثيل، وليست هي آلهة لك، وإن كان الإنسان عاجزًا عن صنع إنسان مثله، فلابد أن يكون خالق الإنسان هو الله العظيم الذي لا يُرى، والروح التي فيك هي هبة منه.

 

ع17: فان: قابل للفناء.

البتة: مطلقًا.

و الذي يؤكد أن الإنسان أفضل من الأصنام التي صنعها، إنه كان حيًا ثم مات، أما هذه فهي ميتة منذ أن صنعت. وبهذا فالإنسان الذي يعبد تمثالًا بلا حياة، سيموت مثله إلى الأبد في العذاب. أما من يعبد الله الحى، فينال الخلود معه في ملكوت السموات.

 

ع18: أعدى: أكثر عداوة.

عجمة: لغة غير مفهومة، والمقصود أصوات الحيوانات.

وعندما فقد الإنسان علاقته بالله، فقد أيضًا مركزه كرأس للخليقة، فصار يخاف من الحيوانات التي كانت تطيعه في الجنة قديمًا. ومن خوفه منها صنع تماثيل لها، وسجد أمامها. كيف انحط الإنسان إلى هذا المستوى، ِأن يتعبد لحيوانات عاجزة عن الكلام المفهوم، بل هي أشد أعدائه، فهي حيوانات مفترسة. وأيضًا هو لا يتعبد لحيوان حي، بل تمثال له، بلا حياة؛ هذا هو قمة الجهل.

 

ع19: الشائق: المرغوب فيه، والذي يشتاق الإنسان إليه.

وهذه الحيوانات هي قبيحة الشكل أكثر من غيرها من الحيوانات الأليفة التي تأكل النباتات، ولا تفترس الإنسان. ويظهر من هذا أن الإنسان فاته، ونسى تمجيد الله وتسبيحه، وفقد بركة الله، كما قال بولس الرسول (رو1: 21-23).

عندما يبتعد الإنسان عن الله يصير في جهل، فيستعبد لكل ما هو حقير، بل هكذا يفعل إبليس به، ويذله؛ لأنه فقد رعاية الله بعدم خضوعه له.

إن الله مازال يطلبك يا نفسي لتعودى إلى محبته، فتستعيدى حكمتك، وتستخدمي العالم دون أن يستخدمك.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

← تفاسير أصحاحات حكمة: مقدمة | 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | 13 | 14 | 15 | 16 | 17 | 18 | 19

 


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/bible/commentary/ar/ot/church-encyclopedia/wisdom/chapter-15.html