St-Takla.org  >   pub_Bible-Interpretations  >   Holy-Bible-Tafsir-01-Old-Testament  >   Father-Antonious-Fekry  >   03-Sefr-El-Lawyeen
 

شرح الكتاب المقدس - العهد القديم - القمص أنطونيوس فكري

اللاويين 3 - تفسير سفر اللاويين

 

محتويات:

(إظهار/إخفاء)

* تأملات في كتاب لاويين:
تفسير سفر اللاويين: مقدمة سفر اللاويين | مقدمة أسفار موسى الخمسة | اللاويين 1 | اللاويين 2 | اللاويين 3 | اللاويين 4 | اللاويين 5 | اللاويين 6 | اللاويين 7 | اللاويين 8 | اللاويين 9 | اللاويين 10 | اللاويين 11 | اللاويين 12 | اللاويين 13 | اللاويين 14 | اللاويين 15 | اللاويين 16 | اللاويين 17 | اللاويين 18 | اللاويين 19 | اللاويين 20 | اللاويين 21 | اللاويين 22 | اللاويين 23 | اللاويين 24 | اللاويين 25 | اللاويين 26 | اللاويين 27 | ملخص عام

نص سفر اللاويين: اللاويين 1 | اللاويين 2 | اللاويين 3 | اللاويين 4 | اللاويين 5 | اللاويين 6 | اللاويين 7 | اللاويين 8 | اللاويين 9 | اللاويين 10 | اللاويين 11 | اللاويين 12 | اللاويين 13 | اللاويين 14 | اللاويين 15 | اللاويين 16 | اللاويين 17 | اللاويين 18 | اللاويين 19 | اللاويين 20 | اللاويين 21 | اللاويين 22 | اللاويين 23 | اللاويين 24 | اللاويين 25 | اللاويين 26 | اللاويين 27 | اللاويين كامل

الكتاب المقدس المسموع: استمع لهذا الأصحاح

← اذهب مباشرةً لتفسير الآية: 1 - 2 - 3 - 4 - 5 - 6 - 7 - 8 - 9 - 10 - 11 - 12 - 13 - 14 - 15 - 16 - 17

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

ذبيحة السلامة

هي ذبيحة يقدمها مقدمها ليشكر الله على سلامته. هي ذبيحة شكر تقرب لأجل الشكر. هي ذبيحة إنسان يشعر أن الله أعطاه سلام ونِعَم كثيرة ، فيأتي ليقدم هذه الذبيحة ليشكر الله ويفرح أمام الله، ويفرح الله في وسط شعبه بشعبه الفرحان، ففرح الله في فرح الإنسان حبيبه (إش65: 17- 19). ويشترك الكل في الفرح ونلاحظ هنا الآتي:-

 

1. أتت ذبيحة السلامة هنا بعد ذبيحة المحرقة وتقدمة الدقيق مما يعني أننا لم يكن ممكنًا لنا أن نشعر بالسلام إلا بعد الصلح الذي تم بين الله والإنسان بالصليب، وبعد أن قدم المسيح حياته لنا " لي الحياة هي المسيح " (فى1: 21)، فصار لنا حق البنوة وبالتالي حق مشاركة الله فنحيا في سلام حقيقي وفي فرح حقيقي، فلقد صرنا من عائلة الله " مَنْ أمي وإخوتي..." (مر3: 31 – 35) + سلامي أترك لكم: "سَلاَمًا أَتْرُكُ لَكُمْ...." + (رو5: 1).

 

2. بالمحرقة حدث الصلح بين الله والإنسان ورَضِىَ الله عن الإنسان، وفي تقدمة الدقيق نرى أن الإنسان نال حياة المسيح الأبدية، وفي ذبيحة السلامة نجد أنها ذبيحة شكر على نعم الله التي وهبها للإنسان، وأهم نعمة حصل عليها الإنسان هي نعمة الحياة حينما خلق الله آدم، وحينما اختطف الإنسان قضية الموت (القداس الغريغوري) جاء المسيح بسر عجيب ليفدي الإنسان ويعيد له الحياة، وهي أسمى من الحياة التي كانت لآدم، فآدم كانت حياته قابلة للموت، أما المسيح فقد وهبنا حياة أبدية. فتأتي هنا ذبيحة السلامة لنشكر فيها الله على نعمة الحياة الأبدية التي وهبها لنا، وهذا تمامًا معنى سر الإفخارستيا، فهو سر الشكر على ذبيحة المسيح واهبة الحياة .

 

3. كان مقدم ذبيحة السلامة يقدم شيئا لله للاعتراف بنعمته، فيقدم حيوانا ليُذبح، ويشترك فيه المذبح مع الكاهن ومع مقدم الذبيحة وأصدقاءه، هي شركة محبة لأن المسيح لم يأتي ليتعامل معنا كأفراد منفصلين بل هو أتى ليجعل الإثنين واحدًا. المسيح أتى ليؤسس كنيسته كجسد واحد هو رأسه. وكانت الذبيحة التي تقدم ترمز للمسيح الذي قدم ذاته ذبيحة عنا. فحين نأتي لله لنقدم له الشكر فلنقدم شيئًا، وما هو أثمن شيء نقدمه لله؟ أثمن شيء قطعًا هو ابنه، وهذا ما نتممه في سر الإفخارستيا إذ نقدم المسيح ابن الله كذبيحة حية على المذبح.

 

4. في طقس ذبيحة السلامة (إصحاح 7) أتت ذبيحة السلامة بعد طقس ذبائح المحرقة وتقدمة الدقيق وذبائح الخطية والإثم والسبب واضح في (لا7: 20) "أما النفس التي تأكل لحمًا من ذبيحة السلامة التي للرب ونجاستها عليها فتقطع تلك النفس من شعبها" فكأن الله يريد أن يقول، أنه علينا أن نتطهر من خطايانا قبل أن نتقدم لنأكل من هذه الذبيحة. أليس هذا هو نص ما قاله بولس الرسول عن التناول من جسد الرب ودمه "إذًا أي من أكل من هذا الخبز أو شرب كأس الرب بدون استحقاق يكون مجرمًا في جسد الرب ودمه... من أجل هذا فيكم كثيرون ضعفاء ومرضَى وكثيرون يرقدون" (1 كو 11: 27-30). هي ذبيحة سلامة "ولا سلام قال الرب للأشرار" (إش48 : 22).

 

5. ذبيحة السلامة هي الذبيحة الوحيدة التي يأكل منها الكاهن ومقدمها وأصدقاؤه ومعارفه مع نار المذبح. وهي تقدم للشكر والعرفان بجميل الله ووفاء للنذور. إذًا هي تمثل نوعًا من الشركة، شركة مع الله ومع الناس لذلك هي تمثل سر الإفخارستيا. ولذلك يطلق الغرب على الإفخارستيا communion بمعنى المشاركة. وكون المذبح يأكل منها فهذا يعني أن الله مشترك مع شعبه في هذه الذبيحة.... وهذا ما رأيناه حينما إشترك الرب يسوع مع تلاميذه في أكل ذبيحة الإفخارستيا ليلة خميس العهد.

 

6. هناك مبدأ عام أن من يأكل من لحم فريسة يكون شريكًا للوحوش المفترسة التي إفترست هذه الفريسة، لذلك يمنع أكل لحم أي فريسة. ومن يأكل مما ذبح للأوثان يكون شريكًا للشيطان (هذا إذا أكله بغرض العبادة). كذلك من يأكل من مائدة الرب يكون شريكًا للرب وشريكًا لإخوته المؤمنين. ونحن نشترك معًا في جسد المسيح ونشترك في الحياة التي نأخذها منه. فنحن ضيوف على مائدة الرب (1كو10: 15 – 21).

 

7. وذبيحة السلامة تمثل حياة العابد في حياة المصالحة مع الله ومع الناس، فالذبيحة يقدم جزء منها لله (المذبح) وجزء لمقدمها وجزء لأصدقائه فهي إذًا:-

* صلح وسلام بين الله والناس، وصلح بين السمائيين والأرضيين.

* شركة مع الله ومع بعضنا البعض (وراجع نص صلاة الصلح في القداس).

 

8. ونار المذبح تأكل الشحم، والدم يسفك على المذبح إشارة لقبول الله للذبيحة. لذلك لا يؤكل منها إن لم يقدم منها لله أولًا. فلن يكون لنا سلام قبل إرضاء الله أولًا.

 

9. هنا يسمح باستخدام إناث الحيوانات فهذه الذبيحة تشير لشركة الله مع كنيسته والكنيسة عروس المسيح: الأنثى التي تحيط برجل "أُنْثَى تُحِيطُ بِرَجُل" (إر31: 22). وهذه هي نبوة يعقوب ليهوذا ابنه "يهوذا جرو أسد. من فريسة صعدت يا ابني جثا وربض كأسد وكلبؤة من ينهضه"(تك49: 9) . والمسيح جاء من سبط يهوذا ، وما قاله يعقوب هنا عن يهوذا هو نبوة عن المسيح الأسد الخارج من سبط يهوذا، وهو قُدِّم أو قَدَّم نفسه كفريسة بأن جثا وربض على الصليب، ولكنه لم يكن خضوع الضعيف، بل كان كأسد فهو الذي خرج غالبًا في معركة الصليب. ولكن أنظر من الذي جثا وربض؟ (كأسد وكلبؤة وهذا رمز للعريس المسيح وكنيسته عروسه). وهكذا رأينا في ذبيحة المحرقة، الرأس والأعضاء على المذبح مرة أخرى، الأسد واللبؤة على الصليب. وفي تقدمة الدقيق نفس الصورة قِطَعْ الخبز والفريك. وفي ذبيحة السلامة يمكن تقديم ذكور أو إناث إذًا هي نفس الصورة. وهذا يعني أنه كما صُلِبَ المسيح هكذا ينبغي أن نصلب أنفسنا عن شهوات الخطية التي في العالم فنحيا معه (غل2: 20). والمعنى أننا في شركة كاملة مع المسيح سواء في الحياة الأبدية أو شركاء في الصليب، وهذا ما قاله بولس الرسول " إن كنا نتألم معه لكي نتمجد أيضًا معه " (رو8: 17).

 

10. هنا لا نسمع عن سلخ وتقطيع وغسل، فهي ذبيحة الشركة الحقيقية يشتمها الله رائحة سرور. وفي نفس الوقت يقدمها مائدة شهية للإنسان "ترتب قدامي مائدة تجاه مضايقيَّ" (مز23: 5). وهي وليمة سمائية (إش25: 6) + (مت22: 1-4). هنا نجد مائدة يعدها الله لشعبه، يأكلون ويشربون في حضرته، كما أعد مائدة لشيوخ إسرائيل في سيناء فأكلوا وشربوا في حضرته (خر24).

 

11. اعتاد آباؤنا الأساقفة حتى اليوم عند بلوغهم أية مدينة أن يقدموا صلاة شكر لسلامتهم.

 

12. الإفخارستيا هي ذبيحة السلامة والشكر التي تقدمها كنيسة العهد الجديد، إذ كلمة إفخارستيا في اليونانية εύχαριστία تعني "الشكر" فحين ننعم بجسد الرب ودمه نقدم الشكر لله على الغفران وعلى الحياة الأبدية التي منحهما لنا، وننال طبيعة الشكر الداخلية.

 

13. لا تقدم هنا طيور فهي لا تصلح لوليمة، إنما يلزم تقديم تقدمة كبيرة وكاملة. هذه تقدمة الإنسان الناضج روحيًا الذي يشكر الله في حياته إذ شعر بنعمته عليه، ومثل هذا ينعم بسلام الله الكامل في حياته الداخلية، ومثل هذا أيضًا تجده بلا تذمر شاكرا الله على كل شيء، إذ إختبر الله وعرفه كصانع خيرات فأحبه. وهي تعبر بالتالي عن أن الإنسان الذي ينعم بهذا السلام والنضج عليه أن يشرك الآخرين معه "من آمن بي تجري من بطنه أنهار ماء حي". هي تجري لتفيض على الآخرين. ولذلك فمقدم هذه الذبيحة يدعو الآخرين معه ليبتهج الجميع، فهي أكثر الذبائح تعبيرًا عن الفرح الداخلي، لذا كانت تسمى تقدمة الكمال. وكانت تقدم في المناسبات المفرحة، ومثل ذلك سيامة الكهنة (خر29: 19 – 28 + لا8: 22 – 32). وكانت تقدم في عيد الخمسين (لا23: 19، 20).

 

14. الشحم كان يعتبر أفخر نصيب من الذبيحة لذلك كان يقدم لله. كان يمكن أن يتناوله الإنسان ويتمتع به ويصير مصدرًا لطاقة جسده. ولكن طلب الله كل الشحم ليشتعل على المذبح، ويكون وقودًا للنار التي لا تطفأ على المذبح فيكون وقود رائحة سرور للرب.

 

15. وما سبب سرور الرب بهذا حتى يطلب كل الشحم الخاص بذبائح الهيكل، وأيضا شحم الحيوانات التي يذبحونها في بيوتهم ليأكلونها؟ لماذا؟ لأن مقدم الذبيحة وضع يده على رأس الذبيحة قبل ذبحها وكأنه إتحد بها. فحينما تذبح ويقدم شحمها للنار ويصير وقودًا للنار، يكون هذا إشارة أن مقدم الذبيحة قدَّم كل طاقاته لله، فشحم الحيوان المذبوح صار يمثل طاقات مقدم الذبيحة. وهذا يعني أن مقدم الذبيحة قد كرس كل طاقاته ومشاعره محبة في الله، وبهذا تشتعل نيران المذبح. وهذه تشير لنيران العدل الإلهي الذي يحرق الخطية، لكنها تشير أيضا لنيران المحبة الإلهية. ولاحظ أنه باشتعال نيران المحبة الإلهية ستشتعل محبة مقدم الشحم كوقود. حينما نتقدم بالحب تجاه الله خطوة، يشعل الله محبته في قلوبنا خطوات. ومردود هذا أن يفرح مقدم هذا الوقود أي الشحم. وأيضًا فإن الشحم عادة يحيط بأعضاء الإنسان الحساسة بالجسد. وحين تأكله النار يذكرنا هذا بالآية فَـ"أَمِيتُوا أَعْضَاءَكُمُ الَّتِي عَلَى الأَرْضِ" (كو3: 5) ، فكل أعضاءنا يجب أن نقدمها محرقة لإرضائه ، وقود رائحة سرور للرب.

 

16. يجب أن نقدم الشكر لله على كل ما أعطاه لنا "فليست عطية بلا زيادة إلا التي بلا شكر" (مار إسحق السرياني). كان اليهودي يأتي ليقدم ذبيحة السلامة إذا زادت بركات الله المادية له، أما نحن فنفهم أن أعظم البركات التي حصلنا عليها هي بركات روحية، فهل تقارن البركات المادية بفداء المسيح والبنوة لله وسكنى الروح القدس فينا وميراث ملكوت السموات والحياة الأبدية.

 

17. كانت الذبيحة تقسم بين الرب والكاهن ومقرب الذبيحة.

1- نصيب الرب:- هو الشحم والإلية (في حالة الغنم) ومقصود بالشحم هو الشحم الذي يغشى الأعضاء الداخلية والكليتين وزيادة الكبد وهذه غالبًا غشاء دهني يحيط بالكبد وفي بعض الترجمات (المرارة).

2- نصيب الكاهن:- الصدر والساق اليمنى الأمامية (صدر الترديد وساق الرفيعة).

3- نصيب المقدم:- باقي لحم الذبيحة وكان يأكله مع أهله وأصدقاؤه والفقراء الذين كان يدعوهم بشرط أن يكون الجميع أطهارًا. ولا معنَى للإنفراد في ذبيحة السلامة بل هي للشركة. ونرجع لجمال الطقس القبطي فالكاهن لا يستطيع أن يقيم قداس منفردًا بل لا بُد أن يكون هناك شعب لتكون هناك شركة.

إذًا هي شركة وصداقة بين الله والكهنة والشعب. وفي أكل مقدم الذبيحة من لحم ذبيحته فكرة أن هناك بركة تنتقل إليه.

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

أية (1):- "«وَإِنْ كَانَ قُرْبَانُهُ ذَبِيحَةَ سَلاَمَةٍ، فَإِنْ قَرَّبَ مِنَ الْبَقَرِ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى، فَصَحِيحًا يُقَرِّبُهُ أَمَامَ الرَّبِّ. "

 وإن كان = فهي بالنسبة للأفراد ذبيحة اختيارية. وفي أمثلة لذلك راجع (لا7: 11 – 15) هذه ذبائح الشكر. وهذه ذبائح النذر والنافلة (لا 7 : 16-21؛ 22: 21-25). وكانت تقدم إجباريًا عند سيامة الكهنة (خر29 : 10 – 14). وسمعنا عن تقديمها في مناسبات عامة مثلًا عند تنصيب شاول الملك (1صم 11: 15).

فصحيحًا = أي بلا عيب فهذه الذبيحة تشير للمسيح الذي بلا خطية، وهو الوحيد الذي بلا عيب، والذي نجد سلامنا فيه، لذلك فكل من يبحث عن السلام خارج المسيح لا يجده لأنه يبحث عنه في أماكن بها عيوب أي أماكن الخطية "سلامي أترك لكم سلامي أنا أعطيكم ليس كما يعطي العالم أعطيكم أنا" (يو14: 27) + " قد كلمتكم بهذا ليكون لكم فيَّ سلام " (يو16: 33)، فلا سلام خارجا عن المسيح، وحتى نكون ثابتين في المسيح فيكون لنا سلام علينا أن نكون بلا عيب.

 

أية (2):- "يَضَعُ يَدَهُ عَلَى رَأْسِ قُرْبَانِهِ وَيَذْبَحُهُ لَدَى بَابِ خَيْمَةِ الاجْتِمَاعِ، وَيَرُشُّ بَنُو هَارُونَ الْكَهَنَةُ الدَّمَ عَلَى الْمَذْبَحِ مُسْتَدِيرًا."

يضع يده على رأس = هنا يضع مقدم الذبيحة يده على رأس الذبيحة، ولا ينطق باعتراف بخطاياه بل ليشكر الله على إحساناته. فوضع اليد هنا للشكر والفرح. ومعناها أن المسيح هو مصدر هذه النعم التي نشكر عليها، فهو صلب ليعطينا "هذه النعمة التي نحن فيها مقيمون " (رو5: 1، 2). وعلينا أن نعترف بعطايا الله كما نعترف بخطايانا، وهكذا يمتزج الفرح بالرجاء مع حزن التوبة معًا بلا تناقض. لدى باب خيمة الاجتماع = أي عند مذبح المحرقة. ويرش بنو هرون الدم = فهذه الذبيحة ولو أنها ليست ذبيحة خطية، إلا أن العيون كانت دائمًا وما زالت يجب أن تكون متجهة للدم الذي يغفر فيحيي. فذبيحة السلامة رمز للإفخارستيا التي تُعْطَى غفرانًا للخطايا وحياة أبدية.

 

أية (3):- "وَيُقَرِّبُ مِنْ ذَبِيحَةِ السَّلاَمَةِ وَقُودًا لِلرَّبِّ: الشَّحْمَ الَّذِي يُغَشِّي الأَحْشَاءَ، وَسَائِرَ الشَّحْمِ الَّذِي عَلَى الأَحْشَاءِ،"

وقودًا للرب وفي (آية 5) وقود رائحة سرور للرب. وفي (آية 11) طعام وقود للرب أي طعام النار لأنها كانت تحرق للرب (فهذه النار نزلت أولًا من عند الرب (لا9: 24). والشحم يجعلها تستمر موقدة) وكانت تسمى طعام الرب أيضًا (عد28: 2)، وكانوا يدعون الكاهن بمقدم طعام الله وخبز الله (لا21: 6، 8، 17). وهو سُمِّي كذلك ليس لأن الله يأكله بل هو مقرب إكرامًا لجلاله. وهذا لا علاقة له برفع الخطية وإلا لما قال رائحة سرور. ما يُفرح الله حقيقة أنه حين نقدم طاقاتنا ومشاعرنا له يعطينا هو الفرح الحقيقي. فما يُفرح الله هو أن يجدنا فرحين أمامه، ألم يخلقنا في جنة الفرح. ومقدم الذبيحة حين وضع يده على رأس الذبيحة، فهذا كأنه يتحد معها، فحين يُحرق الشحم على المذبح، وتشتعل النيران، يرى هذا مقدم الذبيحة ويقول سأقدم كل طاقاتي هكذا لخدمة الله لأُفرح الله. ولو فعل ستشتعل محبة الله داخله وهذا سيكون السبب الحقيقي لفرحه. وحين يفرح مقدم الذبيحة سيفرح الله لفرحه.

الشحم = هو نصيب الرب في هذه الذبيحة. ونصيب الرب هو الشحم الذي يُغَشِّي الأحشاء والمتصل بها. ولكن الشحم الذي يتخلل اللحم فمسموح بأكله. والشحم هو الجزء الذي يشتعل من الذبيحة فالله يطلب من الإنسان أن يلتهب محبة لله. وإذا كان الشحم هو نصيب الله فعواطفنا وعبادتنا يجب أن تكون لله وحده. وإشارته للشحم الذي يغشي الأحشاء معناه أن الله يطلب الداخل أي القلب والمشاعر " يا ابني أعطني قلبك " (أم23: 26) + " فتحب الرب إلهك من كل قلبك ومن كل نفسك ومن كل قوتك "(تث6 : 5). وقارن مع قول بولس الرسول.... "إن كانت أحشاء ورأفة..." (فى2: 1 + كو3: 12 – 15 + لو1: 78). والرسول هنا يقصد أن التعامل بيننا كمؤمنين أن يكون بالحب والعطف، وذلك لأن اليهود كانوا يستعملون كلمة الأحشاء بهذا المعنى.

والشحم هو مصدر طاقة لذلك إذا طلب تقديم الشحم الذي يُغَشِّي الأعضاء لله، فالله يطلب كل طاقاتنا نقدمها له بمحبة ملتهبة فيقدس الله الكل. وفي هذا يقول بولس الرسول أن نحول أعضائنا من "آلات إثم إلى آلات بر" (رو6: 13)، والنتيجة أن يكون لنا "سلام الله الذي يفوق كل عقل" (فى4: 7) (وستجد المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت في صفحات قاموس وتفاسير الكتاب المقدس الأخرى). ومن يقدم أعضاؤه آلات بر يمتلئ بالروح القدس بل يلتهب به فيكون "فضل القوة لله لا منا" (2كو4: 7).

فالله يريد القلب كله له غير منقسم أي كل طاقة محبة الإنسان "فَتُحِبُّ ٱلرَّبَّ إِلَهَكَ مِنْ كُلِّ قَلْبِكَ وَمِنْ كُلِّ نَفْسِكَ وَمِنْ كُلِّ قُوَّتِكَ" (تث6: 5). والسؤال هنا... هل الله محتاج إلى محبتنا؟! الإجابة باختصار أن الطريق الوحيد لكي نفرح هو أن نحب الله، لذلك نجد الله يتنازل ويطلب هذا الطلب لكي يرشدنا لطريق الفرح. ولم يكتفي الله بهذا بل أرسل الروح القدس ليسكب محبة الله في قلوبنا (رو5: 5) والنتيجة... أو ما هي ثمار الروح الذي إنسكب فينا "محبة فرح سلام..." (غل5: 22) . أي حين تنسكب محبة الله في قلوبنا نمتلئ فرحًا وسلامًا.

ولاحظ أنه كلما زادت محبة الله في القلب يزداد الفرح. فحينما كان آدم في الجنة يتبادل الحب مع الله كان في فرح (عَدنْ كلمة عبرية עֵדֶן تعني "فرح"). وكان آدم يحب الله فهو مخلوق على صورته والله محبة. وحينما أخطأ وإختبأ، اختفى الحب وزال الفرح من حياة آدم. وقيل تعبيرًا عن هذا أنه طُرِد من الجنة (تك3: 24). إذًا في الحقيقة نفهم أن الله حينما يطلب كل طاقة الإنسان في الحب فهو يطلب له كل الفرح. وتعبيرًا عن هذا طلب الله كل الشحم ليوقد على المذبح. والشحم هو وقود النار وحينما تشتعل النار يكون هذا تعبيرًا عن إشتعال الحب في قلب الإنسان وبالتالي الفرح. لماذا؟ مقدم الذبيحة وضع يده على رأس الذبيحة قبل ذبحها وكأنه إتحد بها. فحينما تذبح ويقدم شحمها للنار ويصير وقودًا للنار، يكون هذا إشارة أن مقدم الذبيحة قدَّم كل طاقاته لله.

هنا نرى معنى التكريس الكامل لله، فإذا كان الشحم نصيب الرب، والشحم هو مصدر الطاقة، فهذا يعني تكريس كل طاقات الإنسان لله (طاقاته العاطفية والعضلية والعقلية وحواسه). ومن يكرس نفسه للرب بالكامل يفرح به الله = وقود رائحة سرور للرب (آية 5).

 

أية (4):- "وَالْكُلْيَتَيْنِ، وَالشَّحْمَ الَّذِي عَلَيْهِمَا الَّذِي عَلَى الْخَاصِرَتَيْنِ، وَزِيَادَةَ الْكَبِدِ مَعَ الْكُلْيَتَيْنِ يَنْزِعُهَا. "

الذي على الخاصرتين = أي الحقوين وراجع (إش21: 3) "لذلك إمتلأت حقواي وجعا"، إشعياء يقول هذا لما عرفه من أخبار مؤلمة، ولكن عموما فالخطية تسبب الوجع، أما الامتلاء بالروح فهو قوة. فحينما نقدم شحم الحقوين لله أي كل طاقاتنا يعطينا الله قوة ونصبح أشداء في خدمته. والروح القدس هو روح القوة. وكلما نكرس كل طاقاتنا لله نمتلئ من الروح القدس "روح القوة والمحبة والنصح" (2تى1: 7).

وزيادة الكبد = قد تكون غشاء غني بالشحوم حول الكبد أو تكون المرارة كما وردت في ترجمات أخرى. عمومًا فالمطلوب نزعه وتقديمه هو ما يشير للأجزاء الغنية بالشحم.

 

أية (5):- "وَيُوقِدُهَا بَنُو هَارُونَ عَلَى الْمَذْبَحِ عَلَى الْمُحْرَقَةِ الَّتِي فَوْقَ الْحَطَبِ الَّذِي عَلَى النَّارِ، وَقُودَ رَائِحَةِ سَرُورٍ لِلرَّبِّ."

على المحرقة = أي على بقايا ذبيحة المحرقة اليومية. ويكون هذا الشحم كوقود مستمر للمذبح الذي إشتعل بالمحرقة كأنه استمرار لها. وفي إلتحام ذبيحتي المحرقة مع السلامة نرى عمل الصليب أوضح فالمسيح قدم نفسه محرقة ليعطينا الحياة في سلام. وإذا فهمنا أن الصليب كان المسيح فيه يقدم نفسه كذبيحة محرقة، فكون أن ذبيحة السلامة يوقدها الكاهن فوق المحرقة، هنا نرى إلتحام الذبيحتين، وبهذا نرى إذًا أن الإفخارستيا هي نفسها ذبيحة الصليب وامتداد لها.

 

الآيات (6-11):-" «وَإِنْ كَانَ قُرْبَانُهُ مِنَ الْغَنَمِ ذَبِيحَةَ سَلاَمَةٍ لِلرَّبِّ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى، فَصَحِيحًا يُقَرِّبُهُ. إِنْ قَرَّبَ قُرْبَانَهُ مِنَ الضَّأْنِ يُقَدِّمُهُ أَمَامَ الرَّبِّ. يَضَعُ يَدَهُ عَلَى رَأْسِ قُرْبَانِهِ وَيَذْبَحُهُ قُدَّامَ خَيْمَةِ الاجْتِمَاعِ. وَيَرُشُّ بَنُو هَارُونَ دَمَهُ عَلَى الْمَذْبَحِ مُسْتَدِيرًا. وَيُقَرِّبُ مِنْ ذَبِيحَةِ السَّلاَمَةِ شَحْمَهَا وَقُودًا لِلرَّبِّ: الأَلْيَةَ صَحِيحَةً مِنْ عِنْدِ الْعُصْعُصِ يَنْزِعُهَا، وَالشَّحْمَ الَّذِي يُغَشِّي الأَحْشَاءَ، وَسَائِرَ الشَّحْمِ الَّذِي عَلَى الأَحْشَاءِ، وَالْكُلْيَتَيْنِ، وَالشَّحْمَ الَّذِي عَلَيْهِمَا الَّذِي عَلَى الْخَاصِرَتَيْنِ، وَزِيَادَةَ الْكَبِدِ مَعَ الْكُلْيَتَيْنِ يَنْزِعُهَا. وَيُوقِدُهَا الْكَاهِنُ عَلَى الْمَذْبَحِ طَعَامَ وَقُودٍ لِلرَّبِّ."

نفس الكلام كما في ذبيحة البقر مع فارق واحد. الإلية صحيحة من عند العصعص = والإلية هي الجزء السمين الذي يوجد في ذيل الغنم وينزعها من العصعص أي من عند آخر فقرة من فقرات العمود الفقري والمقصود نزعها كلها. فالله يريد القلب كله له غير منقسم، أي كل طاقة محبة الإنسان. فالإلية عضو كله دهن وكانت تعتبر وما زالت تنعمًا. وقد تصل في الحيوان البالغ إلى 5 كيلو جرام. وراجع (نح 8: 10) لترى محبة الشعب لأكل السمين ولكن كان المسموح بأكله هو ما بين اللحم.

 

الآيات (12-16):-" «وَإِنْ كَانَ قُرْبَانُهُ مِنَ الْمَعْزِ يُقَدِّمُهُ أَمَامَ الرَّبِّ. يَضَعُ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ وَيَذْبَحُهُ قُدَّامَ خَيْمَةِ الاجْتِمَاعِ، وَيَرُشُّ بَنُو هَارُونَ دَمَهُ عَلَى الْمَذْبَحِ مُسْتَدِيرًا. وَيُقَرِّبُ مِنْهُ قُرْبَانَهُ وَقُودًا لِلرَّبِّ: الشَّحْمَ الَّذِي يُغَشِّي الأَحْشَاءَ، وَسَائِرَ الشَّحْمِ الَّذِي عَلَى الأَحْشَاءِ، وَالْكُلْيَتَيْنِ وَالشَّحْمَ الَّذِي عَلَيْهِمَا الَّذِي عَلَى الْخَاصِرَتَيْنِ، وَزِيَادَةَ الْكَبِدِ مَعَ الْكُلْيَتَيْنِ يَنْزِعُهَا. وَيُوقِدُهُنَّ الْكَاهِنُ عَلَى الْمَذْبَحِ طَعَامَ وَقُودٍ لِرَائِحَةِ سَرُورٍ. كُلُّ الشَّحْمِ لِلرَّبِّ. "

الماعز هنا يشير لتقدمة الفقراء مثل الطيور في ذبيحة المحرقة.

 

أية (17):- "فَرِيضَةً دَهْرِيَّةً فِي أَجْيَالِكُمْ فِي جَمِيعِ مَسَاكِنِكُمْ: لاَ تَأْكُلُوا شَيْئًا مِنَ الشَّحْمِ وَلاَ مِنَ الدَّمِ»."

لا تأكلوا شيئًا من الشحم = كان هذا المَنْع ساريًا حتى على ذبائح المنازل التي يأكلونها كلها في بيوتهم وليس فقط على ذبائح الرب لأنه كما قلنا لو كان الشحم يشير للمشاعر والعواطف التي يجب أن تتجه لله فقط. فإذًا لا يجب أن تُعْطَى هذه المشاعر لسواه " من أحب أبًا أو أمًا......أكثر مني فلا يستحقني". هذه إشارة لمعنى العذراوية أي التكريس الباطني الداخلي للمشاعر لتكون لله وحده دون سواه.

ويبدو أن كهنة اليهود كسروا هذه الوصية ولهذا يشير حزقيال في الآية (حز34: 3) "تأكلون الشحم" وهذا كان يمنع أكله. فكل الشحم للرب (آية 16).

ولا من الدم هذه الوصية قديمة راجع (تكوين9: 4) "غير أن لحمًا بحياته دمه لا تأكلوا ". والله أعطى هذه الوصية لنوح وبنيه، حينما صَرَّح لهم بأكل اللحم لأول مرة. وقد كان المصرح لهم أن يأكلوا من الثمار فقط. لكن حين سمح الله بأكل اللحم منع شرب الدم. فالدم يشير للنفس أي للحياة. والحياة هي لله، ويقدم الدم لله فقط ففيه فكرة فداء نفس بنفس أخرى. إذًا الدم مكرس أي يقدم لله فقط. وهكذا كان تعليم الكنيسة (أع15: 28، 29) بالامتناع عن الدم. بالإضافة أيضًا إلى أن شرب الدم فيه شراسة تؤدي لقساوة القلب. والمسيح أعطانا دمه لنشربه ففيه حياة "من يأكل جسدي ويشرب دمي فله حياة أبدية" (يو6: 54).

الله منع شُرب الدم في العهد القديم:-

1. الدم حياة والحياة هي مِلك لله وحده.

2. الله لم يُرِد أن يشترك الإنسان مع الحيوانات في حياتهم.

3. الله أبقى لنا في الكنيسة سر الاشتراك في حياة المسيح الأبدية بالإفخارستيا.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

← تفاسير أصحاحات اللاويين: مقدمة | 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | 13 | 14 | 15 | 16 | 17 | 18 | 19 | 20 | 21 | 22 | 23 | 24 | 25 | 26 | 27

الكتاب المقدس المسموع: استمع لهذا الأصحاح


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/pub_Bible-Interpretations/Holy-Bible-Tafsir-01-Old-Testament/Father-Antonious-Fekry/03-Sefr-El-Lawyeen/Tafseer-Sefr-El-Lawieen__01-Chapter-03.html