St-Takla.org  >   pub_Bible-Interpretations  >   Holy-Bible-Tafsir-01-Old-Testament  >   Father-Antonious-Fekry  >   03-Sefr-El-Lawyeen
 

شرح الكتاب المقدس - العهد القديم - القمص أنطونيوس فكري

اللاويين 27 - تفسير سفر اللاويين

 

محتويات:

(إظهار/إخفاء)

* تأملات في كتاب لاويين:
تفسير سفر اللاويين: مقدمة سفر اللاويين | مقدمة أسفار موسى الخمسة | اللاويين 1 | اللاويين 2 | اللاويين 3 | اللاويين 4 | اللاويين 5 | اللاويين 6 | اللاويين 7 | اللاويين 8 | اللاويين 9 | اللاويين 10 | اللاويين 11 | اللاويين 12 | اللاويين 13 | اللاويين 14 | اللاويين 15 | اللاويين 16 | اللاويين 17 | اللاويين 18 | اللاويين 19 | اللاويين 20 | اللاويين 21 | اللاويين 22 | اللاويين 23 | اللاويين 24 | اللاويين 25 | اللاويين 26 | اللاويين 27 | ملخص عام

نص سفر اللاويين: اللاويين 1 | اللاويين 2 | اللاويين 3 | اللاويين 4 | اللاويين 5 | اللاويين 6 | اللاويين 7 | اللاويين 8 | اللاويين 9 | اللاويين 10 | اللاويين 11 | اللاويين 12 | اللاويين 13 | اللاويين 14 | اللاويين 15 | اللاويين 16 | اللاويين 17 | اللاويين 18 | اللاويين 19 | اللاويين 20 | اللاويين 21 | اللاويين 22 | اللاويين 23 | اللاويين 24 | اللاويين 25 | اللاويين 26 | اللاويين 27 | اللاويين كامل

الكتاب المقدس المسموع: استمع لهذا الأصحاح

← اذهب مباشرةً لتفسير الآية: 1 - 2 - 3 - 4 - 5 - 6 - 7 - 8 - 9 - 10 - 11 - 12 - 13 - 14 - 15 - 16 - 17 - 18 - 19 - 20 - 21 - 22 - 23 - 24 - 25 - 26 - 27 - 28 - 29 - 30 - 31 - 32 - 33 - 34

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

كما رأينا حتى الآن فقد كان سفر اللاويين هو سفر التقديس والمصالحة مع الله، فبدأ السفر بالذبائح ليشرح سر تقديس الإنسان والمصالحة. ثم نجد تكريس الكهنة رمزًا للمسيح رئيس الكهنة الأعظم الذي قدم نفسه ذبيحة. ثم نجد شرائع التطهير التي نرى الذبيحة فيها هي العنصر الأساسي لتطهير الإنسان من خطاياه. ثم يأتي إصحاح 16 ليتوسط هذا السفر وفيه نرى عمل المسيح الكفاري. ثم نجد شرائع عملية للمعاملات بينهم لأن الله يهتم بكل دقائق حياتنا وحتى نكون قديسين شعبًا وكهنة. لهذا أعطى الله الوصايا كرامة وفرحًا لشعبه. وماذا سيكون نتيجة لكل هذا؟ الله يقدم نفسه ذبيحة ليطهرني ويزودني بالوصايا حتى أستمر في علاقة مقدسة معه. النتيجة الحتمية لهذا أن يعيش الإنسان في فرح ولهذا يأتي إصحاح (23) يحدثني عن الأعياد. وفي (24) سر الفرح، المنارة والمائدة أي الاستنارة والشركة. وبمعنى آخر حلول الروح القدس وعمله فيَّ واشتراكي في جسد المسيح ثم نجد في ص (26) قوانين التعامل مع الله. ونأتي لهذا الإصحاح نجده يحدثنا عن النذور والبكور والعشور

والنذور هي عطايا اختيارية يقدمها الإنسان لله تعبيرًا عن شكره لعطاياه. والبكور بدايات أو أوائل ثمار عطايا الله، وهي لله مثل العشور. ووجود هذا الإصحاح في ختام هذا السفر يعني الآتي:-

ماذا أقدم لله عن كل ما أعطاني!! الكل منه والكل له.

فلأقدم له ولسان حالي يقول "من يدك أعطيناك" (1أى29: 14).

والنذور هو ما يتفوه به الإنسان بلسانه. وهناك نذور إيجابية وهي أن يوقف إنسان مما لديه لحساب الله. وهناك نذور سلبية وهي الامتناع عن أشياء معينة لوقت محدد أو بصفة دائمة راجع (تث 23: 21-23 + جا 5: 4، 5). وأهمية هذا الإصحاح في ختام السفر هو خلق شعور عام لدى الإنسان أنه هو وما يملك لله بعد كل ما أعطاه له من شرائع وذبائح. وكل عطاياه مملوءة نعمة. وهذا الإصحاح في ختام هذا السفر يشابه قول بولس الرسول في ختام رسالة رومية "قدموا أجسادكم ذبيحة حية" (رو12: 1) . قال بولس الرسول هذا بعد ما إستعرض عمل المسيح ونعمته.

ونجد في هذا الإصحاح أن الإنسان كان يقدم النذور والعطايا من أولاده أو حتى نفسه ومن غلات أرضه، أو من أرضه ومن منازله فالكل من الله. وفيما هو يشكر الله ويسبحه على عطاياه يقول "سأعطي الله جزءًا مما أعطاني". فالحب بين الله والإنسان متبادل ومشترك. والإنسان يقابل محبة الله الفائقة بنذر حياته وتكريسها لله ونذر حيواناته وبيوته وحقوله بكامل حريته. فأنا وكل ما أملك عطايا من الله، وعطايا الله هي من نعمته، عطايا مجانية لا فضل لأحد فيها يعطيها لمن يستحق ولمن لا يستحق. وحينما يفهم أحد أن الكل من الله وأعطاه له حبا فيه، لا يجد تعبيرا عن حبه لله أقل من أن يقدم له مما أعطاه له الله، تعبيرا عن أن الكل منك ولك يا رب. بل إذا تحررنا من النظرة المادية نفهم أن الله لم يعطنا مالا وحقولا بل أعطانا ابنه، بل أعطاه لنا يوميا على المذبح هنا لا يسع الإنسان الذي انفتحت عيناه ووعي هذه الحقيقة إلا أن يهب نفسه لخالقه، وهذا معنى أن ينذر إنسانا نفسه لله ، ونلاحظ أن الرهبنة هي نوع من تلك النذور. والنذور هي عطايا الإنسان لله بكامل حريته، ولذلك هي تختلف من إنسان لآخر. ولذلك ذكرت كلمة تقويمك وكلمة يُقَوِّمها الكاهن 25 مرة في هذا الإصحاح فجهاد الإنسان سيتم تقويمه أي يقدر عمل كل واحد (1كو 13: 13).

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

شريعة النذور

الآيات (1-8):- "1وَكَلَّمَ الرَّبُّ مُوسَى قَائِلًا: 2«كَلِّمْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَقُلْ لَهُمْ: إِذَا أَفْرَزَ إِنْسَانٌ نَذْرًا حَسَبَ تَقْوِيمِكَ نُفُوسًا لِلرَّبِّ، 3فَإِنْ كَانَ تَقْوِيمُكَ لِذَكَرٍ مِنِ ابْنِ عِشْرِينَ سَنَةً إِلَى ابْنِ سِتِّينَ سَنَةً، يَكُونُ تَقْوِيمُكَ خَمْسِينَ شَاقِلَ فِضَّةٍ عَلَى شَاقِلِ الْمَقْدِسِ. 4وَإِنْ كَانَ أُنْثَى يَكُونُ تَقْوِيمُكَ ثَلاَثِينَ شَاقِلًا. 5وَإِنْ كَانَ مِنِ ابْنِ خَمْسِ سِنِينَ إِلَى ابْنِ عِشْرِينَ سَنَةً يَكُونُ تَقْوِيمُكَ لِذَكَرٍ عِشْرِينَ شَاقِلًا، وَلأُنْثَى عَشَرَةَ شَوَاقِلَ. 6وَإِنْ كَانَ مِنِ ابْنِ شَهْرٍ إِلَى ابْنِ خَمْسِ سِنِينَ يَكُونُ تَقْوِيمُكَ لِذَكَرٍ خَمْسَةَ شَوَاقِلِ فِضَّةٍ، وَلأُنْثَى يَكُونُ تَقْوِيمُكَ ثَلاَثَةَ شَوَاقِلِ فِضَّةٍ. 7وَإِنْ كَانَ مِنِ ابْنِ سِتِّينَ سَنَةً فَصَاعِدًا فَإِنْ كَانَ ذَكَرًا يَكُونُ تَقْوِيمُكَ خَمْسَةَ عَشَرَ شَاقِلًا، وَأَمَّا لِلأُنْثَى فَعَشَرَةَ شَوَاقِلَ. 8وَإِنْ كَانَ فَقِيرًا عَنْ تَقْوِيمِكَ يُوقِفُهُ أَمَامَ الْكَاهِنِ فَيُقَوِّمُهُ الْكَاهِنُ. عَلَى قَدْرِ مَا تَنَالُ يَدُ النَّاذِرِ يُقَوِّمُهُ الْكَاهِنُ."

 

نذر الأشخاص

النذر لكي يكون صحيحًا يلزمه 1- حرية الناذر؛ 2- موضوع النذر مقدس.

فبالنسبة لحرية الناذر:- يجب أن يكون الناذر إنسانًا ناضجًا ليس تحت وصاية أحد، فإن كان الناذر عبدًا يتحرر من النذر إن سمع سيده بالنذر وإعترض حال سماعه، وأيضًا إن كان الناذر زوجة فلا تلتزم بالنذر إن إعترض رجلها عند سماعه بالنذر وهكذا الفتاه التي في بيت أبيها في حال إعترض أبوها عند سماعه.

بالنسبة لقداسة النذر :- يجب أن يكون موضوع النذر مقدسًا وليس نجسًا وإلا دفع عنه فدية، فلا يجوز تقديم حيوانات نجسة مثلًا في بيت الرب، ولا يجوز تقديم النذر من ثمن خطية، كأن تفي سيدة نذرها من أجرة زناها راجع (تث 23: 18).

لذلك فالنذير الكامل الحرية الذي قدم نفسه بحريته كاملة وأفرح قلب الآب هو كلمة الله المتجسد يسوع المسيح.

وبدأت هنا الشريعة بنذر الأشخاص، كما نذرت حنة ابنها صموئيل للرب (1صم1: 11) وكان يمكن للشخص أو وليه أن يفي بمبلغ معين فدية عن النذير وتقدر قيمة الفدية بحسب إمكانية الشخص النذير في العطاء فالأنثى أقل من الرجل والشيخ أقل من الشاب في عطائه.

شاقل المقدس = غالبًا هو نفس الشاقل المستعمل خارج الهيكل، ولكن يعتبر شاقل المقدس كمعيار دقيق محفوظ في الهيكل. والشاقل 15 جرام تقريبًا. ولاحظ أن سن 20 – 60 هي السن التي يتم فيها تجنيد الذكور. وإذا كان الشخص فقيرًا يقومه الكاهن حسب قدرة ما تنال يده أي يد الناذر. وكان ما يدفعه لا يقل عن شاقل أو أحد أمتعته الضرورية. وهناك رأي أن هذه المبالغ ليست فدية، ففدية عبد مات أثناء ضرب سيده له تساوي 30 شاقلًا ولا يعقل أن يتساوى هذا بشخص نذر نفسه لله. وأصحاب هذا الرأي يقولون أن كون الإنسان ينذر لله هو كرامة عظيمة لهذا الإنسان تستوجب أن يدفع هذا الثمن لقبوله في خدمة الله، وحتى يصبح خادم مكرس لله فهو يدفع الثمن ويظل يخدم الله فليس الثمن بديلًا عن خدمته. والحقيقة أن الله حين يضع تقويم مادي لمن نذر نفسه لله بدلا من أن يلتزم بالنذر، فهذا بمفاهيم العهد القديم المادية. أما في العهد الجديد فبعد ان رأينا محبة المسيح على الصليب، وخصوصا بعد المعمودية والمسح بالميرون فليفهم كل مسيحي أنه نذير للرب، مكرس ومخصص للرب.

 

الآيات (9-13):- "9«وَإِنْ كَانَ بَهِيمَةً مِمَّا يُقَرِّبُونَهُ قُرْبَانًا لِلرَّبِّ، فَكُلُّ مَا يُعْطِي مِنْهُ لِلرَّبِّ يَكُونُ قُدْسًا. 10لاَ يُغَيِّرُهُ وَلاَ يُبْدِلُهُ جَيِّدًا بِرَدِيءٍ، أَوْ رَدِيئًا بِجَيِّدٍ. وَإِنْ أَبْدَلَ بَهِيمَةً بِبَهِيمَةٍ تَكُونُ هِيَ وَبَدِيلُهَا قُدْسًا. 11وَإِنْ كَانَ بَهِيمَةً نَجِسَةً مِمَّا لاَ يُقَرِّبُونَهُ قُرْبَانًا لِلرَّبِّ يُوقِفُ الْبَهِيمَةَ أَمَامَ الْكَاهِنِ، 12فَيُقَوِّمُهَا الْكَاهِنُ جَيِّدَةً أَمْ رَدِيئَةً. فَحَسَبَ تَقْوِيمِكَ يَا كَاهِنُ هكَذَا يَكُونُ. 13فَإِنْ فَكَّهَا يَزِيدُ خُمْسَهَا عَلَى تَقْوِيمِكَ."

 

نذر الحيوانات

بهيمة مما يقربونه قربانًا = هي الحيوانات الطاهرة وهي البقر والضأن والماعز.

بهيمة نجسه = أي مما لا يقدم منه ذبيحة مثل الجمال أو مما يقدم منه ذبيحة لكن به عيب فلا يقدم ذبيحة.

وإن كان النذر حيوانًا طاهرًا لا يجوز إستبداله بما هو أردأ، أو بما هو أفضل منه. فإن أبدله الناذر يلتزم بتقديم الاثنين، الحيوان الأصلي وبديله. أما إن كان الحيوان نجسًا فيقدم أمام الكاهن ويقدر الثمن ليباع ويدخل ثمنه في صندوق بيت الرب، وإن أراد الشخص أن يقتني الحيوان فيقدر الثمن ليدفعه مضافًا إليه الخمس. والخمس هنا كعقوبة لرجوع الناذر فيما وعد الرب به أو هو جزاء له على ذلك.

وعدم إستبدال الحيوان الطاهر يشير لأن الله لا يقبل بديلًا عن أولاده الطاهرين وعدم قبول الحيوان النجس إشارة لرفض الله للنجسين.

 

الآيات (14-15):- "14«وَإِذَا قَدَّسَ إِنْسَانٌ بَيْتَهُ قُدْسًا لِلرَّبِّ، يُقَوِّمُهُ الْكَاهِنُ جَيِّدًا أَمْ رَدِيئًا. وَكَمَا يُقَوِّمُهُ الْكَاهِنُ هكَذَا يَقُومُ. 15فَإِنْ كَانَ الْمُقَدِّسُ يَفُكُّ بَيْتَهُ، يَزِيدُ خُمْسَ فِضَّةِ تَقْوِيمِكَ عَلَيْهِ فَيَكُونُ لَهُ."

 

نذر البيوت

إذا إشتاق إنسان أن يكرس بيتًا للرب يُقَيِّم الكاهن ثمنه ليباع ويضم الثمن إلى خزينة بيت الرب، أما إذا أراد صاحبه أن يقتنيه فيدفع الثمن مضافًا إليه الخمس (كجزاء له لرجوعه فيما وعد به الرب).

 

الآيات (16-25):- "16وَإِنْ قَدَّسَ إِنْسَانٌ بَعْضَ حَقْلِ مُلْكِهِ لِلرَّبِّ، يَكُونُ تَقْوِيمُكَ عَلَى قَدَرِ بِذَارِهِ. بِذَارُ حُومَرٍ مِنَ الشَّعِيرِ بِخَمْسِينَ شَاقِلِ فِضَّةٍ. 17إِنْ قَدَّسَ حَقْلَهُ مِنْ سَنَةِ الْيُوبِيلِ فَحَسَبَ تَقْوِيمِكَ يَقُومُ. 18وَإِنْ قَدَّسَ حَقْلَهُ بَعْدَ سَنَةِ الْيُوبِيلِ يَحْسُبُ لَهُ الْكَاهِنُ الْفِضَّةَ عَلَى قَدَرِ السِّنِينَ الْبَاقِيَةِ إِلَى سَنَةِ الْيُوبِيلِ، فَيُنَقَّصُ مِنْ تَقْوِيمِكَ. 19فَإِنْ فَكَّ الْحَقْلَ مُقَدِّسُهُ، يَزِيدُ خُمْسَ فِضَّةِ تَقْوِيمِكَ عَلَيْهِ فَيَجِبُ لَهُ. 20لكِنْ إِنْ لَمْ يَفُكَّ الْحَقْلَ وَبِيعَ الْحَقْلُ لإِنْسَانٍ آخَرَ لاَ يُفَكُّ بَعْدُ، 21بَلْ يَكُونُ الْحَقْلُ عِنْدَ خُرُوجِهِ فِي الْيُوبِيلِ قُدْسًا لِلرَّبِّ كَالْحَقْلِ الْمُحَرَّمِ. لِلْكَاهِنِ يَكُونُ مُلْكُهُ.

22«وَإِنْ قَدَّسَ لِلرَّبِّ حَقْلًا مِنْ شِرَائِهِ لَيْسَ مِنْ حُقُولِ مُلْكِهِ، 23يَحْسُبُ لَهُ الْكَاهِنُ مَبْلَغَ تَقْوِيمِكَ إِلَى سَنَةِ الْيُوبِيلِ، فَيُعْطِي تَقْوِيمَكَ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ قُدْسًا لِلرَّبِّ. 24وَفِي سَنَةِ الْيُوبِيلِ يَرْجِعُ الْحَقْلُ إِلَى الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْهُ، إِلَى الَّذِي لَهُ مُلْكُ الأَرْضِ. 25وَكُلُّ تَقْوِيمِكَ يَكُونُ عَلَى شَاقِلِ الْمَقْدِسِ. عِشْرِينَ جِيرَةً يَكُونُ الشَّاقِلُ."

 

نذر الحقول

المقصود بنذر الحقول وَقْفَهَا(1) لِتُزْرَع وتُسْتَغَل لحساب بيت الرب، وفي نذر الحقول للرب حالتان:-

الأولى :- أن يوقف الشخص حقله الموروث له شرعًا بحسب التقسيم الذي قسمت به الأراضي على الأسباط وهذه الحالة مفصلة في الأعداد (16 – 21).

الثانية :- أن يوقف الشخص حقلًا ليس من ميراثه وإنما قد اشتراه من ماله الخاص الآيات (22 – 25).

والحالة الأولى تنقسم لحالتان

أ‌- أن يوقف الشخص حقله الموروث ثم يفكه أي يشتريه لنفسه لتعود ملكيته إليه وهذه الحالة تجدها في الآيات (16 – 19).

ب‌- أن يشتري الحقل إنسانًا آخر. وفي هذه الحالة لا يرجع الحقل إلى صاحبه في اليوبيل، بل يصير ملكًا للكهنة (20 – 21).

ملحوظة :- كما رأينا سابقًا فإن الشريعة تحرم بيع الأراضي الموروثة فهي رمز للسماء ليس من حقنا بيعها أو التفريط فيها وهي ملك لله وزعها على الشعب. لذلك كان إن أراد أحد لاحتياجه للمال أن يبيع أرضه للغير، كانت الأرض تعود له في سنة اليوبيل، وكأنه يؤجرها له فقط لعدد معين من السنين. وكان هذا ينطبق أيضًا على النذر، فمن ينذر قطعة أرض لله كانت تعود له في اليوبيل. وكان من يبيع أرضًا له أن يفكها في أي وقت هو أو وليه، وهكذا في النذر أيضًا، وكان لمن ينذر قطعة أرض يفديها بثمن لو أراد الإبقاء عليها. وهنا نجد الله قد وضع نظامًا لتقدير قيمة الأرض.

 

كيف يتم تقدير قيمة الأرض

آية (16) يأتي الكاهن ويقدر كم حومر من الشعير تستلزمه هذه الأرض للبذار. فلو كانت الأرض مثلًا تحتاج لعشرين حومر بذار (هذا هو قدر البذار التي يمكن أن تبذر في الحقل) وهنا يكون السؤال الثاني !! كم سنة متبقية إلى اليوبيل. ولنفرض أن الناذر نذر قطعة الأرض في سنة اليوبيل فهي تبقى لحساب الله، تزرع وتستغل لحساب بيت الرب حتى اليوبيل القادم أي خمسين سنة. هنا تقدر القيمة المطلوبة لفكاك الأرض كالآتي =20 (هذا عدد الحومرات من الشعير) × 50 (الحومر يساوي 50 شاقل) = 1000 شاقل.

والحومر = هو مكيال يسع 10 إيفات والإيفة 961,22 لترًا. أما لو كان الناذر قد نذر قطعة أرض في منتصف المدة من اليوبيل لليوبيل، كان يدفع 500 شاقل ليفك الأرض وهكذا (وستجد المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت في صفحات قاموس وتفاسير الكتاب المقدس الأخرى). هذا معنى آية (18) ولاحظ قوله بعض حقل ملكه = لأنه كان لا يجوز نذر الحقل كله حتى لا يفتقر الناذر هو وأسرته.

آية (19) الثمن المقدر عاليه في حالة بيعه لمشتر آخر. أي فلان (س) أراد نذر قطعة من حقله، فيأتي الكهنة ويقدرون ثمنها وليكن 200 شاقل، فيبيعون هذه القطعة لفلان (ص) بـ200 شاقل. وعلى (ص) أن يردها لـ (س) في اليوبيل. لكن إن أراد (س) الناذر أن يفك أرضه ويستعيدها ثانية كان يدفع 200 شاقل + 1 / 5 × 200 = 240 شاقل كغرامة لأنه رجع في تعهده لله. فيجب له فيصير الحقل من حقه بعد دفع المبلغ.

الآيات 20، 21:- وإذا لم يبالي صاحب الحقل أو أحد أقاربه بأن يفك الحقل لتعود ملكيته إلى صاحبه، وإشتراه إنسان آخر، فإن صاحب الحقل لا يكون له الحق في فكه بعد. ولا يعود إليه حتى في سنة اليوبيل. وفي سنة اليوبيل لا يبقى في يد من إشتراه بل يصبح قدسًا للرب، وتؤول ملكيته إلى الكاهن الذي كان يزرعه في مدة تقديسه ويحرم على أي شخص آخر. وحكمة هذه الشريعة أن يعاقب الشخص صاحب الحقل الذي يهمل فك حقله بحرمانه من الحقل لأنه فرط في ميراث آبائه، ولم يبال بأن يحتفظ بملكية الأرض في سبطه، حسب التقسيم الذي جرى على أيدي موسى ويشوع. وكانت هذه الشريعة حافزة للناس على أن يعملوا على فك أراضيهم التي قدسوها لكي يحافظوا على ملكية الأسرة لها. وعلى حفظ أسماء أسرهم ومكانتها. وهذا يرمز لعدم التفريط في ميراثنا السماوي.

الآيات 22 – 25:-هذه الحالة فيها ينذر الإنسان حقلًا ليس من حقول ملكه أي ليس من ملك الأسرة الموروث. بل كان قد إشتراه من شخص آخر. وهنا هو يقدمه للرب ليزرع ويستفاد بغلته وكان هذا إلى سنة اليوبيل. أي تقدر قيمة الغلة من يوم تقديسه إلى اليوبيل، فيدفع ناذر الحقل المبلغ إلى الرب بدون زيادة الخمس لأن الحقل مشترَى وليس موروثًا. وفي سنة اليوبيل تؤول ملكية الحقل إلى وارثه الأصلي الذي كان قد إضطر لبيعه.

 

آية 25:- الشاقل 20 جيرة والجيرة كانت تزن حبة الخروب الكبيرة.

وهناك نظرة تأملية في النذور: فنذر الأشخاص يشير إلى تكريس القلب الداخلي الذي إفتداه الرب يسوع بدمه. ونذر الحيوانات يشير لتقديس الجسد فتكون أعضاءنا آلات بر (رو6: 13). ونذر البيوت يشير لتقديم حياتنا كلها كمسكن لله. ونذر الحقول المثمرة تشير لتقديس طاقاتنا وأعمالنا اليومية.

 

شريعة البكور

الآيات (26-27):- "26«لكِنَّ الْبِكْرَ الَّذِي يُفْرَزُ بِكْرًا لِلرَّبِّ مِنَ الْبَهَائِمِ فَلاَ يُقَدِّسُهُ أَحَدٌ. ثَوْرًا كَانَ أَوْ شَاةً فَهُوَ لِلرَّبِّ. 27وَإِنْ كَانَ مِنَ الْبَهَائِمِ النَّجِسَةِ يَفْدِيهِ حَسَبَ تَقْوِيمِكَ وَيَزِيدُ خُمْسَهُ عَلَيْهِ. وَإِنْ لَمْ يُفَكَّ، فَيُبَاعُ حَسَبَ تَقْوِيمِكَ."

النذور كانت اختيارية أما الأبكار فهي قدس للرب، نلتزم بتقديمها للرب لذلك لا يصح أن ننذرها. وإن كان الحيوان طاهرًا يفرزه للرب دون أن يستبدله، أما إن كان دنسًا إما أن يباع ويدفع ثمنه للخزينة أو يفديه صاحبه بدفع ثمنه مضافًا إليه الخمس.

والبكر الطاهر الحقيقي هو ربنا يسوع المسيح الذي صرنا نحن فيه أبكار.

 

شريعة المحرمات

الآيات (28-29):- 28أَمَّا كُلُّ مُحَرَّمٍ يُحَرِّمُهُ إِنْسَانٌ لِلرَّبِّ مِنْ كُلِّ مَا لَهُ مِنَ النَّاسِ وَالْبَهَائِمِ وَمِنْ حُقُولِ مُلْكِهِ فَلاَ يُبَاعُ وَلاَ يُفَكُّ. إِنَّ كُلَّ مُحَرَّمٍ هُوَ قُدْسُ أَقْدَاسٍ لِلرَّبِّ. 29كُلُّ مُحَرَّمٍ يُحَرَّمُ مِنَ النَّاسِ لاَ يُفْدَى. يُقْتَلُ قَتْلًا."

المُحَرَّم من الله = المُحَرَّم هو الشخص أو الشيء الذي لا يجوز التعامل معه أو استخدامه. وكان المحرم يقتل، وإن كانت حيوانات أو أشياء يكون التصرف بحسب الأوامر الإلهية. ففي أريحا قال الله أن يحرم كل شيء إن كان بشر أو حيوانات أو أي شيء آخر – الكل يُباد. وكان هذا يحدث مع الشعوب الوثنية أو السحرة والمتعاملين مع الشياطين فقد كانوا يُحرَّمون بحسب الشريعة أو بأمر الله مباشرة، وذلك كعقوبة إلهية بسبب أعمالهم الشيطانية. والعقوبة تصدر من فم الله، وعلى الشعب أن ينفذها حتى يتعلموا ما هي نتيجة هذه الأعمال الشيطانية فيخشوا من تقليدها. وهذا حدث مع شعب أريحا مثلًا، إذ حرَّم الله كل شيء من البشر والبهائم. وهذا وإن بدا فيه شيء من القسوة لكن لا بد أن نعرف أن هذه الشعوب كانت تقدم أولادها ذبائح للأوثان وإن لم يعاملوا بهذه القسوة لتفشت عبادتهم وسط شعب الله، بل هي تفشت في كثير من الأحيان. وكان تهاون الشعب في تطبيق هذا القانون مدعاة فعلًا لإنتشار هذه العبادة وسطهم.

المحرم من الناس = هذا حق لرئيس الكهنة فقط والسلطات العليا، وليس للشعب. فتحريم الأشخاص هو إما من الله مباشرة وبأوامر منه كما رأينا عاليه، أو بواسطة رئيس الكهنة أو السلطات العليا (السنهدريم مثلا)، وهذا يحدث حينما يمارس أحدًا من الشعب هذه الممارسات الشيطانية. هنا تكون سلطة رئيس الكهنة أو السلطات العليا هي سيف الله لعقاب هؤلاء الأشرار.

*ومن حرمه الله أي أصدر أمرا بقتله ليس من حق أحد أن يعفو عنه، وكانت تلك جريمة شاول في موضوع أجاج ملك عماليق حينما عفا عنه (1صم15: 1-9). المحرم من الناس يُقتل = كُلُّ مُحَرَّمٍ يُحَرَّمُ مِنَ النَّاسِ لاَ يُفْدَى. يُقْتَلُ قَتْلًا، أما الحيوانات والأشياء فيقال عنها قدس أقداس للرب = المحرم من الحيوانات والأراضي يكون لإستعمال الهيكل والكهنة فقط.

أَمَّا كُلُّ مُحَرَّمٍ يُحَرِّمُهُ إِنْسَانٌ لِلرَّب = مُحَرَّمٍ هو ما يوقفه إنسان للرب لا يجوز التصرف فيه بعد ذلك، ولكن هذا يقال عن النذور عادة، وبالتالي نفهم أن معنى ما يحرمه إنسان للرب المقصود به هو حكم رئيس الكهنة على من مارس عبادات وثنية كما قيل سابقا.

 

شريعة العشور

← راجع أهمية العشور في (مل 3: 8-12).

 

الآيات (30-33):- 30«وَكُلُّ عُشْرِ الأَرْضِ مِنْ حُبُوبِ الأَرْضِ وَأَثْمَارِ الشَّجَرِ فَهُوَ لِلرَّبِّ. قُدْسٌ لِلرَّبِّ. 31وَإِنْ فَكَّ إِنْسَانٌ بَعْضَ عُشْرِهِ يَزِيدُ خُمْسَهُ عَلَيْهِ. 32وَأَمَّا كُلُّ عُشْرِ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ فَكُلُّ مَا يَعْبُرُ تَحْتَ الْعَصَا يَكُونُ الْعَاشِرُ قُدْسًا لِلرَّبِّ. 33لاَ يُفْحَصُ أَجَيِّدٌ هُوَ أَمْ رَدِيءٌ، وَلاَ يُبْدِلُهُ. وَإِنْ أَبْدَلَهُ يَكُونُ هُوَ وَبَدِيلُهُ قُدْسًا. لاَ يُفَكُّ»."

كان الشعب يقدم عشر المحاصيل الزراعية سواء من الحبوب أو الفاكهة قدسًا للرب، فإن أراد الاحتفاظ بالعشور يدفع ثمنها مضافًا إليه الخمس. أما بالنسبة للحيوانات فكانت العشور تقدم هكذا: يخرجون الأمهات خارجًا ثم يعبرون بالصغار من باب ضيق لا يسع إلا واحدًا منها، فيكون عند سماع الصغار لصوت أمهاتها أن تذهب إليها خلال هذا الباب. ويرفع الشخص عصا ليعد تسعة، والعاشر يكون للرب فيضع عليه علامة تميزه. وبهذا لا يكون لصاحبها دخل في الاختيار ذكر أم أنثى، جيد أم رديء. وليس من حقه إبداله بحيوان آخر حتى إذا أراد أن يقدم ما هو أفضل، فإن أبدل حيوان بآخر يكون الاثنان للرب.

والمرور تحت عصا هو المشار إليه في (حز20: 37). يعني أنه سيضع الرب عليكم علامة تدل على أنكم للرب، فهو يقتني شعبه ويعتني بهم ويعرف عددهم ومشاكلهم ويميزهم بسمات مقدسة، وعصا الرب تهدي وتؤدب وتقود.

وغالبًا كان هناك أكثر من نوع من العشور. العشر الأول هو أن يدفع الشخص عشر كل شيء للهيكل، والعشر الثاني كان يأخذ من الـ9 / 10 الباقية عشرها ويقيم حفلات للفقراء (تث14: 22 – 29).

 

أية (34):- "34هذِهِ هِيَ الْوَصَايَا الَّتِي أَوْصَى الرَّبُّ بِهَا مُوسَى إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي جَبَلِ سِيناء."

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

كلمة أخيرة عن السِّفْر:

مُلَخَّص السفر أن المسيح قدم نفسه لنا لنحيا ونفرح أبديًا.

ويأتي الإصحاح الأخير ليقول:

ماذا أقدم للمسيح في مقابل ما أعطاني؟

ليس لديَّ يا رب ما أقدمه سوى نفسي وكل ما أملك.

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

(1) توضيح من الموقع: الوقف المالي يعتبر هبة أو تبرع بغرض توفير المال للهيئة الغير هادفة للربح لتستمر في تقديم خدماتها المستمرة..

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

← تفاسير أصحاحات اللاويين: مقدمة | 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | 13 | 14 | 15 | 16 | 17 | 18 | 19 | 20 | 21 | 22 | 23 | 24 | 25 | 26 | 27

الكتاب المقدس المسموع: استمع لهذا الأصحاح


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / اتصل بنا: /

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/pub_Bible-Interpretations/Holy-Bible-Tafsir-01-Old-Testament/Father-Antonious-Fekry/03-Sefr-El-Lawyeen/Tafseer-Sefr-El-Lawieen__01-Chapter-27.html


Short link تصغير الرابط
https://tak.la/n723mxp