| اضغط هنا لإظهار الفهرس |
← اذهب مباشرةً لتفسير الآية: 1 - 2 - 3 - 4 - 5 - 6 - 7 - 8 - 9 - 10 - 11 - 12 - 13 - 14 - 15 - 16

هذا الإصحاح نهاية للقسم الخاص بالذبائح. وفيه يعلن أن كل ذبيحة يجب أن تقدم له وأنه هو صاحب الدم أي النفس أو الحياة، وهو الذي يعطي لحم الذبائح للشعب ليأكلوا وهو الذي يحدد نصيب المذبح.
وفي هذا الإصحاح إلغاء لنظام الآباء البطاركة (إبراهيم / إسحق / يعقوب / أيوب) فهؤلاء كان كل منهم كرأس لعائلته يقدم ذبائح عن نفسه وعن عائلته. ولكن هذا النظام فتح الباب لأن يعبد كل واحد إلهًا حسب تخيله فدخلت الوثنية. لذلك نجد هنا أهمية ارتباط الذبيحة بمذبح واحد هو مذبح الرب. بل نرى هنا أهمية وجود نظام للكنيسة، فحينما يعطي الله للرسل ولخلفائهم سلطانا للحل والربط، فهو يريد أن يكون للكنيسة قيادة حتى لا يضل كل شخص وراء رؤيته للأمور، ولكن الله إلهنا إله نظام وليس إله تشويش، وطلب بولس الرسول أن يكون لنا الفكر الواحد، وأن نخضع لمرشدينا (مت18: 18 + عب13: 7 – 9، 17 + فى2: 2).
ونرى في هذا الإصحاح قوة الفداء في الدم، فالدم يكفر عن النفس وبدون الدم لا يمكن أن نتبرر.

الأيات (1-6):- "1وَكَلَّمَ الرَّبُّ مُوسَى قَائِلًا: 2«كَلِّمْ هَارُونَ وَبَنِيهِ وَجَمِيعِ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَقُلْ لَهُمْ: هذَا هُوَ الأَمْرُ الَّذِي يُوصِي بِهِ الرَّبُّ قَائِلًا: 3كُلُّ إِنْسَانٍ مِنْ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ يَذْبَحُ بَقَرًا أَوْ غَنَمًا أَوْ مِعْزًى فِي الْمَحَلَّةِ، أَوْ يَذْبَحُ خَارِجَ الْمَحَلَّةِ، 4وَإِلَى بَابِ خَيْمَةِ الاجْتِمَاعِ لاَ يَأْتِي بِهِ لِيُقَرِّبَ قُرْبَانًا لِلرَّبِّ أَمَامَ مَسْكَنِ الرَّبِّ، يُحْسَبُ عَلَى ذلِكَ الإِنْسَانِ دَمٌ. قَدْ سَفَكَ دَمًا. فَيُقْطَعُ ذلِكَ الإِنْسَانُ مِنْ شَعْبِهِ. 5لِكَيْ يَأْتِيَ بَنُو إِسْرَائِيلَ بِذَبَائِحِهِمِ الَّتِي يَذْبَحُونَهَا عَلَى وَجْهِ الصَّحْرَاءِ وَيُقَدِّمُوهَا لِلرَّبِّ إِلَى بَابِ خَيْمَةِ الاجْتِمَاعِ إِلَى الْكَاهِنِ، وَيَذْبَحُوهَا ذَبَائِحَ سَلاَمَةٍ لِلرَّبِّ. 6وَيَرُشُّ الْكَاهِنُ الدَّمَ عَلَى مَذْبَحِ الرَّبِّ لَدَى بَابِ خَيْمَةِ الاجْتِمَاعِ، وَيُوقِدُ الشَّحْمَ لِرَائِحَةِ سَرُورٍ لِلرَّبِّ. "
ماذا تعني هذه الشريعة؟ هل تحرم على إسرائيل ذبح الحيوانات المحللة للأكل خارج باب خيمة الاجتماع، وتلزمهم بتقديم كل ذبائحهم كذبائح سلامة للرب (هذا معنى آيات5 ، 6) ولا يذبحون لطعامهم الخاص؟ هناك رأيان:-
الرأي الأول:- إن هذا النص يفسر حرفيًا بالنسبة لشعب بني إسرائيل في البرية:-
1. كان الله يهتم بأكلهم وشربهم (مَنْ وسلوى وماء من الصخرة) فلم يصرح لهم بذبح حتى الحيوانات المحللة إلا خلال الذبائح المقدمة للرب فلا تنتقل لهم الأمراض.
2. وقد يكون هذا خوفًا من أن يذبحوا للأوثان أو بحسب الخرافات الوثنية. لذلك إشترط أن الذبح يكون عند باب خيمة الإجتماع ليكون للرب نصيب فيها أي يشعروا بإشتراك الرب معهم حتى في أكلهم. إذًا هي شركة يرى فيها اليهودي أن خطاياه مغفورة ويرى قبول الله له (الشحم يحرق على المذبح)، والكاهن حصل على نصيبه وأكل اليهودي وإخوته.
3. وربما أراد الله أولًا أن يمسح خلال هذه الأربعين سنة ما ترسب في أذهانهم من الذبح لأوثان مصر، فمنعهم من الذبح نهائيًا إلا لمناسبة دينية وهي تقديم ذبائح سلامة. ثانيا عند بلوغهم أرض كنعان إذ كانوا قد نضجوا كشعب ولم يعودوا شعب بدائي، وصاروا يأكلون من ثمار الأرض سمح لهم بذبح الحيوانات الطاهرة وأكل لحمها بدليل ما جاء في (تث12: 20 – 22).
4. لكن في البرية خلال رحلة الأربعين سنة كان الشرط أن الذبائح التي للرب تأتي إلى باب الخيمة. وأن يقدموا باكوراتهم للرب (فترة سيناء هي باكورة حياة الحرية وكونهم شعبا حرًا للرب). فتكون كل الذبائح هي لله عند باب الخيمة، تكون ذائحهم كباكورة لله. لا يأكلونها وحدهم بل تكون شركة بينهم وبين الرب.
5. وكان هذا الموضوع سهل التنفيذ فالخيمة في وسطهم ولا مانع من تصور أن كل من يريد أن يأكل لحمًا، فليذهب ويذبح أمام الخيمة ويعطي الدم والشحم للمذبح ويعطي نصيب المذبح ويأكل الباقي (شريعة ذبيحة السلامة)، وخصوصا أنهم في البرية ما كان لكل واحد حيواناته الخاصة، أي لا ملكية خاصة لأحد، فهم خرجوا من مصر وكانوا عبيدا لا يمتلكون سوى القليل، وأراد الله أن يعلمهم حياة الشركة والمحبة بطريق الأكل معا في شركة محبة بينهم وبين الله (ذبائح السلامة).
الرأي الثاني:- إن ما ورد في هذا الإصحاح يقصد الذبح للعبادة لا للطعام.
أي ما يخص تقديم ذبائح للرب للعبادة.
1. إذ أراد تأكيد عدم تقديم ذبائح للعبادة خارج دائرة الخيمة أو الهيكل، أي بعيدًا عن مذبح الرب، حتى لا ينحرف الشعب لعبادة الأوثان. وهذا ما حدث عندما إنفصلت المملكة الشمالية إسرائيل (إفرايم) عن يهوذا وقدموا ذبائح بعيدا عن الهيكل. وهذا حدث حينما أقام لهم يربعام بن نباط أول ملوك هذه المملكة هياكل للعبادة بعيدًا عن هيكل أورشليم – حقًا كانوا يقدمون العبادة ليهوه ولكن سريعا ما زاغوا عن العبادة الصحيحة بل ذهبوا وراء عبادة البعل.
2. وتقديم الذبائح للرب في الخيمة يتم عن طريق الكهنة في ظل طقوس محددة. مما يضمن ثبات العقيدة الواحدة وعدم انحراف الشعب عنها. فالشعب حين يأتي للخيمة يتعلم الشريعة والناموس بطريقة صحيحة. وهذا الرأي هو الرأي المُرَجَّح.
وهناك استثناءات لظروف مختلفة وقد سمح الله بها لبعض رجاله تذكارًا لأعماله العظيمة ومراحمه معهم، والتي ظهرت في أماكن غير الهيكل. وفعل هذا يشوع على جبل عيبال (يش8: 30) وجدعون (قض6: 25 – 27) وصموئيل (1صم7 : 5 – 11) وداود النبي في بيدر أرونة اليبوسي (2صم24: 18 – 25) وإيليا (1مل18 : 19 – 40) .
مذبح العهد الجديد:- هذا نجد عليه جسد ودم المسيح المبذول عنا. وهذا المذبح تنبأ عنه إشعياء حين قال "في ذلك اليوم يكون مذبح للرب في وسط أرض مصر" (إش19:19). وهذا لا يمكن أن يكون مذبح يهودي فاليهود لا يمكن لهم إقامة مذبح خارج أورشليم.
لكي يأتي بنو إسرائيل = هذا هو سبب أمر الرب بالذبح إلى باب خيمة الاجتماع فقط. وهذا هو السبب في منع تقديم ذبائح خارج أورشليم فالاثنين واحدًا لأن الهيكل كان موجودًا في أورشليم فقط. فتقديم الذبائح أمام الكهنة وفي الهيكل يصحح مفاهيم من إنحرفت مفاهيمه. وكان هذا أيضًا سبب تشديد الرب 3 مرات في(تث12) على عدم السماح بإقامة هيكل في غير المكان الذي يحدده هو، وكان هذا المكان بعد ذلك في بيدر أرونة اليبوسي (2صم24).
على وجه الصحراء = فهم متجولين في الصحراء. وأيضًا كان الوثنيين يقدمون ذبائحهم في الصحراء للشياطين وكانوا يعتقدون أن الدم هو غذاء آلهتهم الوثنية. وفي طقوسهم كان يصاحبها شرب الدم وممارسات تهتكية والله أراد منع كل هذه الممارسات الشيطانية.
إلى باب خيمة الاجتماع = هذا هو مكان لقاء الله مع الخاطئ أي الصليب (مذبح المحرقة).
قد سفك دمًا. يحسب على ذلك الإنسان دم = أي إنسان لا يطيع كلام الله ويذبح خارج الشريعة التي سلمها الله لهم، فهو سفك دم أحدى خلائق الله دون سماح منه، هو سفك دم ليرضي آلهة وثنية فيعامله الله كسافك دم أي قاتل، وتفهم الآية في ضوء ما سبق أن كل الممارسات الوثنية ستتسبب في قطع تلك النفس من شعبها.
أية (7):- "7وَلاَ يَذْبَحُوا بَعْدُ ذَبَائِحَهُمْ لِلتُّيُوسِ الَّتِي هُمْ يَزْنُونَ وَرَاءَهَا. فَرِيضَةً دَهْرِيَّةً تَكُونُ هذِهِ لَهُمْ فِي أَجْيَالِهِمْ."
للتيوس = وردت في الإنجليزية شياطين بدل تيوس فهي إذن آلهة وثنية على شكل تيوس. وكان الشعوب حول إسرائيل تعبد هذه الآلهة التيوس، كالمصريين والفرس واليونان والرومان. لذلك رسم المسيحيون الأوائل الشيطان كتيس له أظافر طويلة وذيل طويل وقرون، وكانت هذه الآلهة نصفها إنسان ونصفها الآخر تيس، والشعب اليهودي نقل هذه العبادات ومارسها (يش24: 14 + حز20: 7).
ربما يشير هذا النص إلى ترجيح الرأي بأن هدف الإصحاح في منع الذبح إلا عند خيمة الاجتماع ليس خاصا بالذبح للطعام، ولكن منع الذبح لعبادة آلهة غريبة.
الآيات (8-9):- "8«وَتَقُولُ لَهُمْ: كُلُّ إِنْسَانٍ مِنْ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ وَمِنَ الْغُرَبَاءِ الَّذِينَ يَنْزِلُونَ فِي وَسَطِكُمْ يُصْعِدُ مُحْرَقَةً أَوْ ذَبِيحَةً، 9وَلاَ يَأْتِي بِهَا إِلَى بَابِ خَيْمَةِ الاجْتِمَاعِ لِيَصْنَعَهَا لِلرَّبِّ، يُقْطَعُ ذلِكَ الإِنْسَانُ مِنْ شَعْبِهِ."
كل إنسان... من الغرباء = الذين عاشوا في وسطهم وهؤلاء تدينوا بدين اليهود وإختتنوا وعليهم الالتزام بنفس الشريعة بعد أن كان كل واحد يقدم ذبائحه بنفسه بنظام الآباء البطاركة. فالله يريد وحدة وسط شعبه. ويُفهم أيضًا من النص أنه إن نزل غريب وسطهم لأي سبب كالتجارة مثلًا يُمنع من ممارساته الوثنية وسط شعب الله.
← وستجد تفاسير أخرى هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت لمؤلفين آخرين.
أية (10):- "10وَكُلُّ إِنْسَانٍ مِنْ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ وَمِنَ الْغُرَبَاءِ النَّازِلِينَ فِي وَسَطِكُمْ يَأْكُلُ دَمًا، أَجْعَلُ وَجْهِي ضِدَّ النَّفْسِ الآكِلَةِ الدَّمَ وَأَقْطَعُهَا مِنْ شَعْبِهَا، "
أجعل وجهي ضد = أي أجعل غضبي ضده وبالتالي الضربات. ففي الوجه تظهر علامات الغضب. فشرب الدم من العبادات الوثنية، لذلك منعه أيضًا الآباء الرسل (أع15: 29). قال الوثنيون أن الدم غذاء الآلهة الوثنية. وشربوا دم الذبائح كعبادة.
أية (11):- " 11لأَنَّ نَفْسَ الْجَسَدِ هِيَ فِي الدَّمِ، فَأَنَا أَعْطَيْتُكُمْ إِيَّاهُ عَلَى الْمَذْبَحِ لِلتَّكْفِيرِ عَنْ نُفُوسِكُمْ، لأَنَّ الدَّمَ يُكَفِّرُ عَنِ النَّفْسِ."
الدم يكفر عن النفس.. أعطيتكم إياه على المذبح = (راجع أف 1: 7 + كو 1: 14) فالدم يعادل حياة الذبيحة. وهنا فكرة حياة بدل حياة أي فداءً عنكم وتكفيرًا عنكم. ولذلك لا يسمح الله بأكل الدم فالحياة هي له (سبق الحديث عن هذا في الذبائح). الله هنا يزرع في عقول شعبه أن نفس بريئة تموت عوضًا عنهم، فيتقبلوا فكرة فداء المسيح عنهم.
أية (12):- "12لِذلِكَ قُلْتُ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ: لاَ تَأْكُلْ نَفْسٌ مِنْكُمْ دَمًا، وَلاَ يَأْكُلِ الْغَرِيبُ النَّازِلُ فِي وَسَطِكُمْ دَمًا."
الله لا يريد لشعبه أن يشترك في حياة الوحوش، فهو أبقى لنا حياة إبنه المسيح نشترك فيها ونقول مع بولس الرسول: "لي الحياة هي المسيح" (فى21:1).
أية (13):- " 13وَكُلُّ إِنْسَانٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَمِنَ الْغُرَبَاءِ النَّازِلِينَ فِي وَسَطِكُمْ يَصْطَادُ صَيْدًا، وَحْشًا أَوْ طَائِرًا يُؤْكَلُ، يَسْفِكُ دَمَهُ وَيُغَطِّيهِ بِالتُّرَابِ."
كان مسموحًا بصيد وأكل الحيوانات الطاهرة مثل الغزال والوعل والطيور، وبالنسبة للدم المسفوك يغطيه بالتراب = وهذا ليمنع الله أن يصبوا الدم تحت تماثيل الأوثان لإسترضائها، ثم شرب جزء منها كبركة من الوثن إذ إشتركوا معه في شرب الدم . وراجع قول بولس الرسول " لا تقدرون أن تشربوا كأس الرب وكأس شياطين..." (1 كو 10: 21). كما أن فيه توقير للحياة حتى لا يطأ أحد الدم برجليه ففي تغطية الدم بالتراب فكرة الدفن وأن الحيوان أخذ من التراب وإلى التراب يعود.
أية (14):- "14لأَنَّ نَفْسَ كُلِّ جَسَدٍ دَمُهُ هُوَ بِنَفْسِهِ، فَقُلْتُ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ: لاَ تَأْكُلُوا دَمَ جَسَدٍ مَا، لأَنَّ نَفْسَ كُلِّ جَسَدٍ هِيَ دَمُهُ. كُلُّ مَنْ أَكَلَهُ يُقْطَعُ."
دم كل إنسان أو حيوان فيه حياته، وسفك الدم يعنى الموت. وكان الوثنيون يسفكون دم الحيوانات 1) لإسترضاء آلهتهم. 2) يشربون جزء من دم الحيوانات المذبوحة ويصبوا بقية الدم تحت تماثيل الوثن معتقدين أنهم إشتركوا مع الوثن فيباركهم الوثن.
أما الفكر الإلهى فى الذبائح فهو أن الإنسان الذى أخطأ يجب أن يموت. وهنا نجد أن الله يعطى فكرة الفداء، ويقبل أن نفس الحيوان (حياته أو دمه) تعطى بدلا من نفس الإنسان (آية11). يموت الحيوان البرئ بدلا من الإنسان الخاطئ. ويقبل الله بهذا أن تكون نفس الحيوان البرئ بدلا من الإنسان الخاطئ فلا يموت الإنسان الخاطئ.
وأين يذهب دم الذبيحة؟ يسفك فى التراب ولا يشرب منه أحد كما يفعل الوثنيون، فالدم هنا هو حياة مقدمة لله وليس لإنسان. فالفكر الإلهى ليس هو إسترضاء الله بدم ذبيحة، بل هو فكر الفداء. دم الذبيحة يقبل الله أن يكون بدلا من موت إنسان خاطئ. وهذا كان تمهيدا لفداء المسيح للإنسان.
وإذا فهمنا هذا المبدأ، فماذا يعنى شرب الإنسان من دم الذبيحة؟
الدم مقدم لله كحياة تقدم له بدلا من حياة الخاطئ الذى كان لابد أن يموت بسبب خطيته. موت الذبيحة بدلا من موت الإنسان الخاطئ. فشرب الإنسان من دم الذبيحة لا يعنى سوى أن الإنسان يشترك مع الله فى قبول حياة هذا الحيوان الذى مات بدلاً منه. وهذا لا يعنى إلا أن حياة الذبيحة قدمت لله وللخاطئ أيضاً، فهل يغفر الإنسان لنفسه خطيته، الله قبل حياة الذبيحة بدلا من موت الخاطئ ومنح الله للخاطئ فرصة الحياة ثانية، فهل يشترك الخاطئ مع الله فى غفران الخطية ومنح حياة لنفسه؟!!
لذلك منعت الشريعة هنا مقدم الذبيحة من شرب دمها وأيضا منع الأباء الرسل من شرب الدم (أع20:15). فهذه عادة وثنية تعنى الإشتراك مع الأوثان وهى أيضاً وحشية لا يرضاها الله لأولاده وهى أيضا شركة فى حياة الحيوان فدم الحيوان هو حياته، والله إحتفظ لنا بحياة إبنه لنشترك فيها.
الآيات (15-16):- "15وَكُلُّ إِنْسَانٍ يَأْكُلُ مَيْتَةً أَوْ فَرِيسَةً، وَطَنِيًّا كَانَ أَوْ غَرِيبًا، يَغْسِلُ ثِيَابَهُ وَيَسْتَحِمُّ بِمَاءٍ، وَيَبْقَى نَجِسًا إِلَى الْمَسَاءِ ثُمَّ يَكُونُ طَاهِرًا. 16وَإِنْ لَمْ يَغْسِلْ وَلَمْ يَرْحَضْ جَسَدَهُ يَحْمِلْ ذَنْبَهُ»."
حرمت الشريعة أكل الحيوانات الميتة طبيعيًا أي التي ماتت دون أن تذبح (موت طبيعي أو نتيجة إفتراس وحش لها) لنفس السبب السابق فهذه ستكون بدمها أي دمها فيها. والدم ممنوع أكله. وكان أكل الجثث ممنوع ومن يفعل ذلك يقطع من الشعب أو يجلد. ولكن الشريعة هنا لمن يأكل دون أن يعلم. فيجب أن يتطهر وهذا أيضًا راجع لأسباب صحية (قد تكون هناك عدوى أو إفترس الذبيحة ثعبان أفرز سمه فيها) وله أسباب إنسانية فلا يصح لإنسان أن يأكل فضلات وحوش ويشترك مع الوحوش في مائدة واحدة. وقد قررت الكنيسة منع الدم والمخنوق والزنا (أع 15) لارتباطها بالطقوس الوثنية.

أبرز سفر اللاويين بشاعة الخطية ونتائجها المرة على حياة الإنسان (مرض البرص والسيل من الجسم...) وما تؤديه من انفصال للنفس عن الله مصدر حياتها وأبرز لنا القداسة التي بدونها لن يعاين أحد الله. وقد رأينا أن القداسة لها شقان:-
أ- الأول عمل الدم في التقديس.
ب- الثاني دور الإنسان وجهاده حتى يثبت في القداسة.
وقد تم شرح عمل الدم في التقديس في موضوع الذبائح.
وقد تم شرح الطريقة التي يتبعها الإنسان ليتقدس في موضوع الحيوانات والطيور الطاهرة وغير الطاهرة....إلخ. ونأتي هنا إلى هذه المجموعة من الإصحاحات التي تقدم الشرائع العملية التي تمس المعاملات سواء مع الله أو مع الإخوة. وتنقسم هذه الإصحاحات إلى:
1- شرائع تخص قداسة الشعب (لا 18-20).
2- شرائع تخص قداسة الكهنة (لا 21).
3- شرائع تخص قداسة الأقداس (لا 22).
وقد يثور سؤال ! لماذا يتكلم الله في هذه التفاصيل؟
هذا لأن الله يعرف أن الإنسان ساقط بطبيعته ونجس ومرذول، فالله لو كان يشرع لملائكة لما إحتاج لمثل هذا الكلام ولكن هو وحده الذي يعرف طبيعتنا [وراجع (رو 1: 23 – 32)] لترى صورة الإنسان وما وصل إليه وترى السبب في ما وصل إليه الإنسان من إنحدار، وهو أن الإنسان لم يستحسن أن يبقي الله في معرفته فأسلم الله الإنسان إلى ذهن مرفوض ففعلوا ما لا يليق.
وبالنسبة لموضوع الذبائح فقد إنتهت كرمز بمجيء المسيح المرموز إليه. أما كل الشرائع الأدبية الباقية فلم يأتي نص ليلغيها ولا زالت سائدة.

← تفاسير أصحاحات اللاويين: مقدمة | 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | 13 | 14 | 15 | 16 | 17 | 18 | 19 | 20 | 21 | 22 | 23 | 24 | 25 | 26 | 27
الكتاب المقدس المسموع: استمع لهذا الأصحاح
تفسير اللاويين 18![]() |
قسم
تفاسير العهد القديم القمص أنطونيوس فكري |
تفسير اللاويين 16![]() |
الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع
تقصير الرابط:
tak.la/7d7t6rk