St-Takla.org  >   pub_Bible-Interpretations  >   Holy-Bible-Tafsir-01-Old-Testament  >   Father-Antonious-Fekry  >   03-Sefr-El-Lawyeen
 

شرح الكتاب المقدس - العهد القديم - القمص أنطونيوس فكري

اللاويين 25 - تفسير سفر اللاويين

 

محتويات:

(إظهار/إخفاء)

* تأملات في كتاب لاويين:
تفسير سفر اللاويين: مقدمة سفر اللاويين | مقدمة أسفار موسى الخمسة | اللاويين 1 | اللاويين 2 | اللاويين 3 | اللاويين 4 | اللاويين 5 | اللاويين 6 | اللاويين 7 | اللاويين 8 | اللاويين 9 | اللاويين 10 | اللاويين 11 | اللاويين 12 | اللاويين 13 | اللاويين 14 | اللاويين 15 | اللاويين 16 | اللاويين 17 | اللاويين 18 | اللاويين 19 | اللاويين 20 | اللاويين 21 | اللاويين 22 | اللاويين 23 | اللاويين 24 | اللاويين 25 | اللاويين 26 | اللاويين 27 | ملخص عام

نص سفر اللاويين: اللاويين 1 | اللاويين 2 | اللاويين 3 | اللاويين 4 | اللاويين 5 | اللاويين 6 | اللاويين 7 | اللاويين 8 | اللاويين 9 | اللاويين 10 | اللاويين 11 | اللاويين 12 | اللاويين 13 | اللاويين 14 | اللاويين 15 | اللاويين 16 | اللاويين 17 | اللاويين 18 | اللاويين 19 | اللاويين 20 | اللاويين 21 | اللاويين 22 | اللاويين 23 | اللاويين 24 | اللاويين 25 | اللاويين 26 | اللاويين 27 | اللاويين كامل

الكتاب المقدس المسموع: استمع لهذا الأصحاح

← اذهب مباشرةً لتفسير الآية: 1 - 2 - 3 - 4 - 5 - 6 - 7 - 8 - 9 - 10 - 11 - 12 - 13 - 14 - 15 - 16 - 17 - 18 - 19 - 20 - 21 - 22 - 23 - 24 - 25 - 26 - 27 - 28 - 29 - 30 - 31 - 32 - 33 - 34 - 35 - 36 - 37 - 38 - 39 - 40 - 41 - 42 - 43 - 44 - 45 - 46 - 47 - 48 - 49 - 50 - 51 - 52 - 53 - 54 - 55

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

في إصحاح 23 كان الحديث عن الأعياد وفي إصحاح 24 كان الحديث عن وسائل الفرح، الزيت والاشتراك في الخبز. وهنا نجد الحديث عن الحرية.

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

الآيات (1- 7):- "1وَكَلَّمَ الرَّبُّ مُوسَى فِي جَبَلِ سِينَاءَ قَائِلأ: 2«كَلِّمْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَقُلْ لَهمْ: مَتَى أَتَيْتُمْ إِلَى الأَرْضِ الَّتِي أَنَا أُعْطِيكُمْ تَسْبِتُ الأَرْضُ سَبْتًا لِلرَّبِّ. 3سِتَّ سِنِينَ تَزْرَعُ حَقْلَكَ، وَسِتَّ سِنِينَ تَقْضِبُ كَرْمَكَ وَتَجْمَعُ غَلَّتَهُمَا. 4وَأَمَّا السَّنَةُ السَّابِعَةُ فَفِيهَا يَكُونُ لِلأَرْضِ سَبْتُ عُطْلَةٍ، سَبْتًا لِلرَّبِّ. لاَ تَزْرَعْ حَقْلَكَ وَلاَ تَقْضِبْ كَرْمَكَ. 5زِرِّيعَ حَصِيدِكَ لاَ تَحْصُدْ، وَعِنَبَ كَرْمِكَ الْمُحْوِلِ لاَ تَقْطِفْ. سَنَةَ عُطْلَةٍ تَكُونُ لِلأَرْضِ. 6وَيَكُونُ سَبْتُ الأَرْضِ لَكُمْ طَعَامًا. لَكَ وَلِعَبْدِكَ وَلأَمَتِكَ وَلأَجِيرِكَ وَلِمُسْتَوْطِنِكَ النَّازِلِينَ عِنْدَكَ، 7وَلِبَهَائِمِكَ وَلِلْحَيَوَانِ الَّذِي فِي أَرْضِكَ تَكُونُ كُلُّ غَلَّتِهَا طَعَامًا."

وكلم الرب موسى في جبل سيناء = كان قبلًا يكلمه من خيمة الاجتماع وذلك لأن الكلام كان مختصًا بالعبادة وهنا نجد الكلام عن الأرض فالله يريد أن يعلن أنه ملك الأرض كلها، وهو الذي سيعطي لشعبه قسمًا من الأرض ليسكنوا فيه تحت رعايته وهو ينظم حياتهم فيها. وكونه أنه يحدد أن الكلام كان على جبل سيناء فالمقصود أن للرب الأرض وملؤها. وهو كمالك يوزع أرضه، له شروطه. وهو يضع هذه الشروط في هذا الإصحاح.

 

شريعة السنة السابعة

إهتم الله بحفظنا للسبت لتقديس بقية أيام الأسبوع. وبنفس الفكر إهتم أن تحفظ سبوت السنوات أي السنة السبتية أو السنة السابعة، وفي هذه السنة لا يجوز زرع الأرض أو حصدها، حتى الأشجار المثمرة، وقد سُمِح بالزراعة في حدود تقديم الجزية أو الضريبة، وأيضًا ما هو للتقدمات كحزمة الترديد ورغيفي التقدمة وخبز الوجوه. بل في أيام كثير من القياصرة الرومان، نجد أنهم إحترموا هذه الوصية فلم يطلبوا من اليهود الجزية في السنة السابعة أي السنة السبتية.

آية (3) قضب الكرم = تقليمه.

 

وغاية السنة السبتية

أ‌- ناحية زراعية :- فهذه الأرض غير وادي النيل الذي كانوا يزرعونه سنويًا لخصوبته، أما أرض فلسطين فتحتاج أن تترك فترة لتستعيد قوتها ولا تستهلك.

ب‌- من الجانب الإنساني والاجتماعي:- ففي هذه السنة يشترك الكل غني وفقير وغريب بغير خجل. فأي إنسان له الحق أن يدخل أي أرض ويأكل. وصاحب الأرض كان يأخذ منها ما هو لأكله فقط وليس للتخزين (لا يجمع منه في مخازن). ولاحظ أن هذا هو نظام الكنيسة الأولى أي الشركة.

ت‌- من الناحية الروحية :- فهذه السنة ليست للكسل ولكن لقراءة الكتاب المقدس، بل كانت تعقد جلسات ويقرأ الملك بنفسه وسط الشعب. وهناك صلوات وتسابيح. فضلًا عن أنها تذكار للراحة الأولى في الفردوس والراحة الموعود بها (عب4: 9) فهي سنة راحة للرجل وعائلته وحتى العبيد والأجراء والغريب بل والحيوانات.

ث‌- من الناحية الإيمانية :- هي درس في الإيمان فالله يشبعهم ويزيد غلتهم ومن هنا يفهمون أن البركة ليست معناها كثرة العمل بل رضا الله عليهم.

 

أية (5):- "5زِرِّيعَ حَصِيدِكَ لاَ تَحْصُدْ، وَعِنَبَ كَرْمِكَ الْمُحْوِلِ لاَ تَقْطِفْ. سَنَةَ عُطْلَةٍ تَكُونُ لِلأَرْضِ."

زريع حصيدك لا تحصد = من آية (6) نفهم أن الحصاد كان مسموحًا به للأكل فقط وليس للخزين. والزريع هو ما ينمو دون أن يزرعوه بسبب سقوط بعض البذار عفوًا على الأرض، أو هو ما تخلف من العام الماضي ونما في السنة السابعة. أو يكون خلفة لما حصد من الثمار. وعنب كرمك المحول = أي الباقي على الكرم من الحول (العام) الماضي.

 

أية (6):- "6وَيَكُونُ سَبْتُ الأَرْضِ لَكُمْ طَعَامًا. لَكَ وَلِعَبْدِكَ وَلأَمَتِكَ وَلأَجِيرِكَ وَلِمُسْتَوْطِنِكَ النَّازِلِينَ عِنْدَكَ،"

سبت الأرض طعامًا = أي حاصلات مدة سبت الأرض يمكن أن تؤكل. وسبت الأرض هي سنة راحتها هذه.

 

الآيات (8-22):- "8«وَتَعُدُّ لَكَ سَبْعَةَ سُبُوتِ سِنِينَ. سَبْعَ سِنِينَ سَبْعَ مَرَّاتٍ. فَتَكُونُ لَكَ أَيَّامُ السَّبْعَةِ السُّبُوتِ السَّنَوِيَّةِ تِسْعًا وَأَرْبَعِينَ سَنَةً. 9ثُمَّ تُعَبِّرُ بُوقَ الْهُتَافِ فِي الشَّهْرِ السَّابعِ فِي عَاشِرِ الشَّهْرِ. فِي يَوْمِ الْكَفَّارَةِ تُعَبِّرُونَ الْبُوقَ فِي جَمِيعِ أَرْضِكُمْ. 10وَتُقَدِّسُونَ السَّنَةَ الْخَمْسِينَ، وَتُنَادُونَ بِالْعِتْقِ فِي الأَرْضِ لِجَمِيعِ سُكَّانِهَا. تَكُونُ لَكُمْ يُوبِيلًا، وَتَرْجِعُونَ كُلٌّ إِلَى مُلْكِهِ، وَتَعُودُونَ كُلٌّ إِلَى عَشِيرَتِهِ. 11يُوبِيلًا تَكُونُ لَكُمُ السَّنَةُ الْخَمْسُونَ. لاَ تَزْرَعُوا وَلاَ تَحْصُدُوا زِرِّيعَهَا، وَلاَ تَقْطِفُوا كَرْمَهَا الْمُحْوِلَ. 12إِنَّهَا يُوبِيلٌ. مُقَدَّسَةً تَكُونُ لَكُمْ. مِنَ الْحَقْلِ تَأْكُلُونَ غَلَّتَهَا. 13فِي سَنَةِ الْيُوبِيلِ هذِهِ تَرْجِعُونَ كُلٌّ إِلَى مُلْكِهِ. 14فَمَتَى بِعْتَ صَاحِبَكَ مَبِيعًا، أَوِ اشْتَرَيْتَ مِنْ يَدِ صَاحِبِكَ، فَلاَ يَغْبِنْ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ. 15حَسَبَ عَدَدِ السِّنِينَ بَعْدَ الْيُوبِيلِ تَشْتَرِي مِنْ صَاحِبِكَ، وَحَسَبَ سِنِي الْغَلَّةِ يَبِيعُكَ. 16عَلَى قَدْرِ كَثْرَةِ السِّنِينَ تُكَثِّرُ ثَمَنَهُ، وَعَلَى قَدْرِ قِلَّةِ السِّنِينَ تُقَلِّلُ ثَمَنَهُ، لأَنَّهُ عَدَدَ الْغَلاَّتِ يَبِيعُكَ. 17فَلاَ يَغْبِنْ أَحَدُكُمْ صَاحِبَهُ، بَلِ اخْشَ إِلهَكَ. إِنِّي أَنَا الرَّبُّ إِلهُكُمْ. 18فَتَعْمَلُونَ فَرَائِضِي وَتَحْفَظُونَ أَحْكَامِي وَتَعْمَلُونَهَا لِتَسْكُنُوا عَلَى الأَرْضِ آمِنِينَ. 19وَتُعْطِي الأَرْضُ ثَمَرَهَا فَتَأْكُلُونَ لِلشِّبَعِ، وَتَسْكُنُونَ عَلَيْهَا آمِنِينَ. 20وَإِذَا قُلْتُمْ: مَاذَا نَأْكُلُ فِي السَّنَةِ السَّابِعَةِ إِنْ لَمْ نَزْرَعْ وَلَمْ نَجْمَعْ غَلَّتَنَا؟ 21فَإِنِّي آمُرُ بِبَرَكَتِي لَكُمْ فِي السَّنَةِ السَّادِسَةِ، فَتَعْمَلُ غَلَّةً لِثَلاَثِ سِنِينَ. 22فَتَزْرَعُونَ السَّنَةَ الثَّامِنَةَ وَتَأْكُلُونَ مِنَ الْغَلَّةِ الْعَتِيقَةِ إِلَى السَّنَةِ التَّاسِعَةِ. إِلَى أَنْ تَأْتِيَ غَلَّتُهَا تَأْكُلُونَ عَتِيقًا."

 

شريعة سنة اليوبيل

كما يقدس الإنسان اليوم السابع ليبارك الرب كل أيام الأسبوع، والشهر السابع ليبارك كل الشهور، والسنة السابعة ليبارك الست سنوات الأخرى. فإنه يقدس أيضًا السنة الخمسين التي تأتي بعد 7 سبوت سنين (49 سنة). لذلك يعتبر هذا العيد اليوبيل هو كمال النظام السبتي الذي وضعه الرب.

* وكلمة يوبيل من أصل يوناني وتعني "قرن الكبش" إذ كان يعلن عنها خلال النفخ في بوق في اليوم العاشر من الشهر السابع، فهي تبدأ بيوم الكفارة. وكانوا يعلنون عنها بالنفخ في الأبواق في كل أنحاء البلاد بعد إنتهاء مراسيم يوم الكفارة. بل غالبًا ما كان رئيس الكهنة ينفخ في البوق ويليه الكهنة ثم ينتشر النفخ في الأبواق بين كل الشعب، كل ينفخ 9 مرات.

* ودُعِي هذا العيد بسنة العتق (حز46: 17) ففيه يتم عتق العبيد ويرجع كل لأهله والأراضي المرهونة تعود لأصحابها والدائنون يعفون عن المديونين.

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

المعنى في العهد الجديد

راجع (أش 61: 1، 2 + لو 4: 17 – 19). فالسنة المقبولة هي سنة اليوبيل، ولاحظ أن الآية قد قسمها السيد المسيح ففي إشعياء يقول "لأنادي بسنة مقبولة للرب وبيوم انتقام لإلهنا لأعزي كل النائحين". أما السيد المسيح حين قرأها توقف عند "وأكرز بسنة الرب المقبولة" ولم يكمل بقية الآية أي لم يكمل قول إشعياء "وبيوم انتقام لإلهنا" = أي يوم الدينونة. وهذا يدفعنا لأن نفهم أن هناك سنة مقبولة عند مجيء المسيح الأول، وسنة مقبولة للمؤمنين عند مجيء الرب للدينونة عند مجيء المسيح الثاني، أي يوبيل أول ويوبيل ثاني. لكن المسيح في مجيئه الأول لم يأتي ليدين أحد بل ليخلص (يو12: 47).

 

اليوبيل الأول (مجيء المسيح الأول)

أتى المسيح ليحررنا من الخطية ونتائجها وسلطانها ويحررنا من يد إبليس. وهو أتى لا ليدين بل ليعطي كل واحد فرصة للتوبة والرجوع (عب3: 13 – 15) لذلك هو توقف عند: أكرز بسنة مقبولة: "أَكْرِزَ بِسَنَةِ الرَّبِّ الْمَقْبُولَةِ" ولم يقرأ "وبيوم انتقام لإلهنا". وحين أتى حررنا وأرسل تلاميذه كأبواق ينشرون الكرازة في كل العالم. ولاحظ أن اليوبيل كان يأتي بعد الكفارة مباشرة وهكذا فالكرازة بالإنجيل بدأت بعد الصليب. فنحن حصلنا على الحرية بالصليب حين فَكَّنا ولِيَّنا ودفع دمه ثمنًا لذلك. ولذلك قال الرب يسوع "إن حرركم الابن فبالحقيقة تكونون أحرارًا" (يو36:8). وكانوا في اليوبيل، يعيد الشاري كل ما اشتراه وهذا يجعلنا نفهم ما عناه بولس الرسول "فليكن من يشتري كأنه لا يشتري...." بهذه الروح ينبغي أن نحيا حتى مجيء اليوبيل الثاني (أي لا نفرح بشدة بما نقتنيه فالكل زائل بل نكنز لنا كنوزا في السماء، وهذه هي الحرية الحقيقية حين لا نكون عبيدا لما نملك).

 

اليوبيل الثاني (مجيء المسيح الثاني)

هنا يأتي المسيح ليدين "يوم انتقام إلهنا" هذا للأشرار ولكن للتائبين نسمع "لأعزي كل النائحين". فهناك في المجيء الثاني فداء آخر يسميه بولس الرسول "فداء الأجساد" (رو8 : 23) حين نترك هذا الجسد الذي سكنت فيه الخطية، ونحصل على الجسد الممجد. ويمسح الله هناك كل دمعة من عيوننا ويعزي كل النائحين الذين عاشوا غرباء يشترون كأنهم لا يشترون. اليوبيل الثاني هو ما أسماه الرسول "أزمنة رد كل شيء" (أع 3: 21).

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

أية (9):- "ثُمَّ تُعَبِّرُ بُوقَ الْهُتَافِ فِي الشَّهْرِ السَّابعِ فِي عَاشِرِ الشَّهْرِ. فِي يَوْمِ الْكَفَّارَةِ تُعَبِّرُونَ الْبُوقَ فِي جَمِيعِ أَرْضِكُمْ."

في يوم الكفارة = في يوم الكفارة يسامحهم الله على خطاياهم، وهم بالتالي عليهم أن يعتقوا إخوتهم من ديونهم كما عتقهم الله = "وإغفر لنا ذنوبنا كما نغفر نحن أيضًا..." .

 

أية (10):- "وَتُقَدِّسُونَ السَّنَةَ الْخَمْسِينَ، وَتُنَادُونَ بِالْعِتْقِ فِي الأَرْضِ لِجَمِيعِ سُكَّانِهَا. تَكُونُ لَكُمْ يُوبِيلًا، وَتَرْجِعُونَ كُلٌّ إِلَى مُلْكِهِ، وَتَعُودُونَ كُلٌّ إِلَى عَشِيرَتِهِ. "

ترجعون كل إلى ملكه = فيستقر النسب ويعرف كل واحد نسبه، حتى حين يأتي المسيح يتحقق الكل أنه نسل داود. وحتى يحيا إخوتهم أحرارًا فهكذا خلقهم الله. "إن حرركم الابن فبالحقيقة تكونون أحرارًا".

 

أية (11):- "يُوبِيلًا تَكُونُ لَكُمُ السَّنَةُ الْخَمْسُونَ. لاَ تَزْرَعُوا وَلاَ تَحْصُدُوا زِرِّيعَهَا، وَلاَ تَقْطِفُوا كَرْمَهَا الْمُحْوِلَ."

الأرض لا تزرع في سنة اليوبيل مثل السنة السبتية.

ملحوظة:- كل واحد يرجع إلى ملكه وإلى أرضه. وتكون سنة راحة بلا عمل أي من رهن أرض يستردها في سنة اليوبيل. وهذا له أسباب:-

1- الأرض هي ملك للرب، هو قسمها ووهبها لشعبه ليستغلها شعبه ولكن ليس على حساب إخوتهم الفقراء. فالله هو الذي قسم وهو يريدها هكذا.

2- ليشعر الغني مهما اغتنى أنه سيأتي وقت يترك فيه الأرض كلها بما عليها. فليترك هو نصيب إخوته الفقراء بإرادته قبل أن يترك كل شيء بغير إرادته

3- تحمل السنة اليوبيلية ظِلًّا للحياة الأبدية، فلا غني ولا فقير بل الكل في راحة كاملة وحرية كاملة وفرح مجيد.

 

أية (12):- "إِنَّهَا يُوبِيلٌ. مُقَدَّسَةً تَكُونُ لَكُمْ. مِنَ الْحَقْلِ تَأْكُلُونَ غَلَّتَهَا."

من الحقل تأكلون غلتها = يستعمل الحقل للأكل وليس للخزين ولا للبيع والتجارة.

 

أية (14):- "14فَمَتَى بِعْتَ صَاحِبَكَ مَبِيعًا، أَوِ اشْتَرَيْتَ مِنْ يَدِ صَاحِبِكَ، فَلاَ يَغْبِنْ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ. "

من الواضح أن الله عادل ولا يرضَى أن يستغل أحد محبته ووصاياه. فهذه الوصية لمن يفكر بخبث أن يبيع أرضه أو يرهنها قبل اليوبيل مباشرة، حتى يستردها في اليوبيل مجانًا. فالله يشرع بالمحبة لكن بالعدل.

 

أية (15):- "15حَسَبَ عَدَدِ السِّنِينَ بَعْدَ الْيُوبِيلِ تَشْتَرِي مِنْ صَاحِبِكَ، وَحَسَبَ سِنِي الْغَلَّةِ يَبِيعُكَ."

يقدر ثمن البيع والشراء بحسب المدة الباقية لحلول اليوبيل. وعلى الشاري أن لا يغبن البائع نظرًا لظروفه الصعبة فيقدم ثمنا بخسًا. بل على حسب سني الغلة = فالأرض لا تباع بل الذي يباع هو الغلة. أي بقدر عدد السنين التي قبل اليوبيل. كأن البيع واقعيًا أو حقيقة هو نوع من التأجير .

 

أية (16):- "16عَلَى قَدْرِ كَثْرَةِ السِّنِينَ تُكَثِّرُ ثَمَنَهُ، وَعَلَى قَدْرِ قِلَّةِ السِّنِينَ تُقَلِّلُ ثَمَنَهُ، لأَنَّهُ عَدَدَ الْغَلاَّتِ يَبِيعُكَ. "

على قدر السنين الباقية على اليوبيل يكون ثمن الأرض فلو كان الباقي كثيرًا زاد ثمنها والعكس. وإذا فهمنا هذه الآية روحيًا، فاليوبيل يشير لمجيء المسيح الثاني، فكلما اقترب موعد مجيئه تقل قيمة ما نملك، ويكون من يشتري كأنه لا يشتري ومن يبيع كأنه لا يبيع "والذين يشترون كأنهم لا يملكون والذين يستعملون هذا العالم كأنهم لا يستعملونه" (1كو7 : 30، 31).

 

أية (17):- "17فَلاَ يَغْبِنْ أَحَدُكُمْ صَاحِبَهُ، بَلِ اخْشَ إِلهَكَ. إِنِّي أَنَا الرَّبُّ إِلهُكُمْ."

بل إخش إلهك = ليكن التعامل لا على أساس الحصول على أكبر مكسب، بل على أساس خشية الرب. وكأن كل ظلم لإخوتنا هو إهانة للرب نفسه الذي يدافع عن المظلومين.

 

أية (18):- "18فَتَعْمَلُونَ فَرَائِضِي وَتَحْفَظُونَ أَحْكَامِي وَتَعْمَلُونَهَا لِتَسْكُنُوا عَلَى الأَرْضِ آمِنِينَ."

تسكنوا على الأرض آمنين = الإنسان بنظرته الضيقة يتصور أنه كلما عمل أكثر ازدادت ثروته. ولكن هناك عوامل ليست في يد الإنسان بل في يد الله "الجو / الأوبئة / أمراض النبات / الجراد / المطر / الأعداء والذين يحاربونهم.... إلخ." وكل هذه لا تصيبهم إذا كان الله يحميهم، بشرط أن يلتزموا بوصاياه ومنها الالتزام بالسنة السبتية واليوبيل بلا زراعة. وهذا ما يقوله حجَّىْ النبي (حج 1: 7-11؛ 2: 16-17).

 

الآيات (20-22):- "20وَإِذَا قُلْتُمْ: مَاذَا نَأْكُلُ فِي السَّنَةِ السَّابِعَةِ إِنْ لَمْ نَزْرَعْ وَلَمْ نَجْمَعْ غَلَّتَنَا؟ 21فَإِنِّي آمُرُ بِبَرَكَتِي لَكُمْ فِي السَّنَةِ السَّادِسَةِ، فَتَعْمَلُ غَلَّةً لِثَلاَثِ سِنِينَ. 22فَتَزْرَعُونَ السَّنَةَ الثَّامِنَةَ وَتَأْكُلُونَ مِنَ الْغَلَّةِ الْعَتِيقَةِ إِلَى السَّنَةِ التَّاسِعَةِ. إِلَى أَنْ تَأْتِيَ غَلَّتُهَا تَأْكُلُونَ عَتِيقًا"

هم لهم سابق خبرة في هذا الموضوع، فالله كان يعطيهم من المن يوم الجمعة ما يكفيهم يومي الجمعة والسبت ولا ينتن. فإن لم يزرعوا السنة السابعة يعطيهم الله في السنة السادسة ما يكفيهم للسنة السادسة والسابعة والثامنة أي ثلاث سنوات. وإذا كان هناك يوبيل فهم لا يزرعون سنتين متتاليتين (الـ49، 50) فيعطيهم الله أيضًا ما يكفي للتاسعة هنا يظهر الجانب الإيماني والثقة في أن الله يعولهم ببركته أكثر من عملهم.

 

الآيات (23-28):- 23«وَالأَرْضُ لاَ تُبَاعُ بَتَّةً، لأَنَّ لِيَ الأَرْضَ، وَأَنْتُمْ غُرَبَاءُ وَنُزَلاَءُ عِنْدِي. 24بَلْ فِي كُلِّ أَرْضِ مُلْكِكُمْ تَجْعَلُونَ فِكَاكًا لِلأَرْضِ. 25إِذَا افْتَقَرَ أَخُوكَ فَبَاعَ مِنْ مُلْكِهِ، يَأْتِي وَلِيُّهُ الأَقْرَبُ إِلَيْهِ وَيَفُكُّ مَبِيعَ أَخِيهِ. 26وَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ، فَإِنْ نَالَتْ يَدُهُ وَوَجَدَ مِقْدَارَ فِكَاكِهِ، 27يَحْسُبُ سِنِي بَيْعِهِ، وَيَرُدُّ الْفَاضِلَ لِلإِنْسَانِ الَّذِي بَاعَ لَهُ، فَيَرْجِعُ إِلَى مُلْكِهِ. 28وَإِنْ لَمْ تَنَلْ يَدُهُ كِفَايَةً لِيَرُدَّ لَهُ، يَكُونُ مَبِيعُهُ فِي يَدِ شَارِيهِ إِلَى سَنَةِ الْيُوبِيلِ، ثُمَّ يَخْرُجُ فِي الْيُوبِيلِ فَيَرْجِعُ إِلَى مُلْكِهِ."

 

شريعة بيع الأراضي

الأرض هي للرب. وهو وزعها عن طريق موسى ويشوع على شعبه. موسى وزع لأسباط رأوبين وجاد ونصف سبط منسى، ويشوع وزع للباقي. لذلك لا يجوز لأحد أن يبيع أرضه. وذلك حتى لا يطمع أحد أن يزيد أملاكه على حساب الباقين (إش5 : 8). ولذلك كان على كل سبط أن يحتفظ بما قسمه له الله كعلامة لتعلق القلب لا بهذه الأرض بل بالحياة الأبدية. وهذا ما ظهر بوضوح في قصة آخاب الملك مع نابوت اليزرعيلي الذي عرض حياته للموت ولم يُسَلِّم بستان آبائه  (وستجد المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت في صفحات قاموس وتفاسير الكتاب المقدس الأخرى). فالله قسم لهم الأرض وأقام هو وسطهم.. (في الهيكل). فكان من يبيع أرضه فكأنه لا يهتم بأن يقيم مع الله أو كمن يريد أن ينفصل عن الله. وهذا له تطبيق في الخدمة في الكنيسة الآن، فالله أعطى لكل خادم موهبة ليخدم بها، فعليه أن لا يطمع في أن تكون له مواهب أخيه (أف4: 7 + 1 بط 4: 10).

ملحوظة:- الأرض هي أرض الله، سلمها الله للناس، لذلك كان عليهم أن لا يفرطوا فيها، بل عليهم أن يسلموها لأولادهم دون تفريط في شبرٍ منها. كذلك العقيدة تسلمناها من رب المجد يسوع عن طريق رسله ثم تسلمناها أبًا عن جد فعلينا أن لا نفرط فيها بل نسلمها لأولادنا كما هي دون تغيير حرف واحد. ولنراجع الآتي:-

"ٱضْطُرِرْتُ أَنْ أَكْتُبَ إِلَيْكُمْ وَاعِظًا أَنْ تَجْتَهِدُوا لِأَجْلِ ٱلْإِيمَانِ ٱلْمُسَلَّمِ مَرَّةً لِلْقِدِّيسِينَ" (يه3).

"وَمَا سَمِعْتَهُ مِنِّي بِشُهُودٍ كَثِيرِينَ، أَوْدِعْهُ أُنَاسًا أُمَنَاءَ، يَكُونُونَ أَكْفَاءً أَنْ يُعَلِّمُوا آخَرِينَ أَيْضًا" (2تى2:2).

 

آية 24:- فكاكًا = إذ أضطر أحد أن يبيع أرضه لظروف مادية صعبة ثم توفر له من المال ما يمكنه أن يسترد به أرضه قبل اليوبيل فما كان على المشتري أن يمتنع. بل يفك الأرض مباشرة وفي أي وقت يأتي صاحبها بالمال.

 

آية 25:- وليه الأقرب = إذ لم يستطع هو فك أرضه فليفكها أقرب واحد له . هذا ما حدث في قصة بوعز وراعوث وإن رفض أقرب ولي له، يفكه من هو بعده. ويستطيع الولي أو من هو بعده في أي وقت أن يفك الأرض بعد أن يدفع الثمن الذي يتناقص مع مرور السنوات لأجل استغلال المشتري للأرض. وإن لم يستطع أحد فكها ترد في اليوبيل مجانًا.

 

آية 27:- يتناقص ثمن الأرض مع الزمن لاستغلال الشاري لها ولغلتها.

 

آية 28:- يكون مبيعه = أي الأرض التي باعها

ونحن قد فقدنا ميراثنا الأبدي بسبب فقرنا للأمانة مع الله وسقوطنا في الخطية ولم يستطع ولينا الأول وهو الناموس فكاكنا. ولما جاء المسيح ولينا وهو قريب لنا فهو من جسدنا، لحمًا ودمًا، هو فكنا ودفع دمه ثمنًا لنا وحررنا وأعادنا إلى أرضنا. وفي يوم الخمسين حل الروح القدس علينا وهو الذي يرفع نفوسنا وقلوبنا وأفكارنا لنرتفع للسماويات متحررين من رِباطات العالم وإغراءاته. هو يهبنا الحرية في المسيح يسوع مثبتًا إيانا فيه، لا يكون لنا أرض ميراث بل يكون لنا موضع في حضن الآب.

 

الآيات (29-34):- 29«وَإِذَا بَاعَ إِنْسَانٌ بَيْتَ سَكَنٍ فِي مَدِينَةٍ ذَاتِ سُورٍ، فَيَكُونُ فِكَاكُهُ إِلَى تَمَامِ سَنَةِ بَيْعِهِ. سَنَةً يَكُونُ فِكَاكُهُ. 30وَإِنْ لَمْ يُفَكَّ قَبْلَ أَنْ تَكْمُلَ لَهُ سَنَةٌ تَامَّةٌ، وَجَبَ الْبَيْتُ الَّذِي فِي الْمَدِينَةِ ذَاتِ السُّورِ بَتَّةً لِشَارِيهِ فِي أَجْيَالِهِ. لاَ يَخْرُجُ فِي الْيُوبِيلِ. 31لكِنَّ بُيُوتَ الْقُرَى الَّتِي لَيْسَ لَهَا سُورٌ حَوْلَهَا، فَمَعَ حُقُولِ الأَرْضِ تُحْسَبُ. يَكُونُ لَهَا فِكَاكٌ، وَفِي الْيُوبِيلِ تَخْرُجُ. 32وَأَمَّا مُدُنُ اللاَّوِيِّينَ، بُيُوتُ مُدُنِ مُلْكِهِمْ، فَيَكُونُ لَهَا فِكَاكٌ مُؤَبَّدٌ لِلاَّوِيِّينَ. 33وَالَّذِي يَفُكُّهُ مِنَ اللاَّوِيِّينَ الْمَبِيعَ مِنْ بَيْتٍ أَوْ مِنْ مَدِينَةِ مُلْكِهِ يَخْرُجُ فِي الْيُوبِيلِ، لأَنَّ بُيُوتَ مُدُنِ اللاَّوِيِّينَ هِيَ مُلْكُهُمْ فِي وَسَطِ بَنِي إِسْرَائِيلَ. 34وَأَمَّا حُقُولُ الْمَسَارِحِ لِمُدُنِهِمْ فَلاَ تُبَاعُ، لأَنَّهَا مُلْكٌ دَهْرِيٌّ لَهُمْ."

 

شرائع بيع البيوت

أولًا:- المنازل التي في المدن المُسَوَّرة (29، 30)

إذا باع إنسان بيته في مدينة لها سور، يستطيع أن يفك البيت خلال سنة من بيعه هو أو وليه. بهذا يعطي الفرصة للبائع الذي اجتاز ظرفًا قاسيًا أن يرجع ويستقر مع عائلته في منزله. فإن لم يفك البيت خلال السنة يستحوذ عليه الشاري، ولا يرجعه حتى ولا في سنة اليوبيل، لأن صاحب البيت أضاع فرصة السنة المتاحة. وحتى اليوبيل لا يفك في هذه الحالة. والسبب أن البيوت داخل المدن لم تعط للشعب بالقرعة، بل هم بنوها بأيديهم حسب إرادتهم. وروحيًا * نفهم أن البيت هو حياتنا التي وهبها الله لنا، فإن سقطنا في الخطية نكون كمن نقل ملكية البيت لآخر. وإن لم نستطع أن نقدم توبة خلال السنة المقبولة أي الفرصة المتاحة للتوبة " أعطيتها زمانًا لكي تتوب..." (رؤ2: 21) نفقد هذه الفرصة الممنوحة لنا وتضيع حياتنا. هذا في حالة الإصرار على الخطية.

ثانيًا:- المنازل التي في القرى (31)

أما المنازل المقامة في مدن غير مسورة أي في قرى فيمكن أن تفك خلال عام كالسابقة. فإن لم يستطع البائع أو وليه على الفكاك يبقى البيت حتى سنة اليوبيل، ليرده إلى البائع أو عائلته. لأن بيوت القرى هي في حقيقة أمرها ملحقات للأرض الزراعية لا يمكن فصلها عنها.

وروحيا * هذه الحالة قد تشير لمن يسلك في بساطة قلب كثير السقوط ولكنه سريعًا ما يقدم توبة فهذا لا يفقد ميراثه الأبدي.

ثالثًا:- منازل اللاويين في مدنهم (32، 33)

كان للاويين 48 مدينة (عد35: 1- 8 + يش21: 1 – 3). وإذا إضطر اللاوي لبيع قطعة من أرضه السكنية أو بيته يستطيع في أي وقت مطلقًا أن يفكها. لا يفقد حقه في الفكاك حتى إن مضى عام على البيع. وإن قام أحد إخوته من اللاويين بالفكاك يبقى المنزل تحت يده حتى سنة اليوبيل فيرده لصاحبه الأصلي. وروحيا *فهذه الحالة، أي الكاهن فهو يمثل الإنسان الكامل في إيمانه وفهمه، وبمفهوم الكهنوت العام لكل المسيحيين، فهذه الحالة تمثل سقوط أحد المؤمنين. هذه النفوس لو تعرضت لأي خطأ تتمتع بالغفران حينما تقدم توبة، فالتوبة والاعتراف هي معمودية ثانية، فهذه النفوس متمتعة بالفداء. إن نزع بيتهم يكون هذا بصفة مؤقتة، ويفتدى في أي وقت ليرجع إليهم.

رابعًا:- حقول اللاويين (34)

كانت مدن اللاويين تحيط بها مسارح بعرض 1000 ذراع، من حدود المدينة من كل جهة من الجهات الأربع. والمسارح تحيط بها حقول بعرض 2000 ذراع من كل جهة. والمسارح هي لإقامة الحظائر الخاصة بحيوانات اللاويين وأغنامهم والحقول يزرعونها ليس للتجارة بل لاستعمال ناتِجها. وكان محظورًا على اللاويين بيع مسارحهم وحقولهم.

 

الآيات (35-38):- "35«وَإِذَا افْتَقَرَ أَخُوكَ وَقَصُرَتْ يَدُهُ عِنْدَكَ، فَاعْضُدْهُ غَرِيبًا أَوْ مُسْتَوْطِنًا فَيَعِيشَ مَعَكَ. 36لاَ تَأْخُذْ مِنْهُ رِبًا وَلاَ مُرَابَحَةً، بَلِ اخْشَ إِلهَكَ، فَيَعِيشَ أَخُوكَ مَعَكَ. 37فِضَّتَكَ لاَ تُعْطِهِ بِالرِّبَا، وَطَعَامَكَ لاَ تُعْطِ بِالْمُرَابَحَةِ. 38أَنَا الرَّبُّ إِلهُكُمُ الَّذِي أَخْرَجَكُمْ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ لِيُعْطِيَكُمْ أَرْضَ كَنْعَانَ، فَيَكُونَ لَكُمْ إِلهًا."

 

شرائع قروض الإخوة

الله يريد لشعبه أن يحمل سماته. فبعد أن حدثهم عن رهن الأرض بل النفس في حالة الاحتياج ، يعرض عليهم هنا الطريق الأفضل وهو إن إفتقر أحد الإخوة عليهم أن يقرضوه بدلًا من أن يستعبدوه. فيحملوا سمات الله وهي أن يحرصوا على حرية إخوتهم بل حتى لو كان هذا المحتاج غريبًا أو متهودًا فيلزم الترفق به وعدم طلب الربا أو الفائدة منه. وهكذا تحرم الشريعة الموسوية الربا أي إقراض المال بالفائدة.

والمُرابحَة وهي نوع من الربا ولكن في الطعام: أي لو أعطيت محاصيلك لمحتاج ليأكل فلا تستردها ومعها فوائد من المحاصيل، فهذا ربا ولكن في شكل نوال محاصيل أو هدايا وليس في شكل مادي.

*أما لو كان المال يقدم لإنسان ميسور الحال ليستخدمه في زيادة أرباحه فالأمر يختلف.

آية 35:- إذا إفتقر أخوك = كان إذا إفتقر أحد يبيع نفسه عبدًا لآخر وقصرت يده عندك = أي لا يمتلك وسائل يعيش بها مستريحًا مثلك. أو لا يملك ما يرد الدين لك به . فعوضًا عن أن تستعبده وهذا حق لك ، عليك أن ترحمه

آية 36:- إقرض أخوك المحتاج بدون ربا ولا مرابحة.

آية 38:- أنا الرب الذي فديتكم فافدوا إخوتكم كما فعلت معكم.

 

الآيات (39-43):- "39«وَإِذَا افْتَقَرَ أَخُوكَ عِنْدَكَ وَبِيعَ لَكَ، فَلاَ تَسْتَعْبِدْهُ اسْتِعْبَادَ عَبْدٍ. 40كَأَجِيرٍ، كَنَزِيل يَكُونُ عِنْدَكَ. إِلَى سَنَةِ الْيُوبِيلِ يَخْدِمُ عِنْدَكَ، 41ثُمَّ يَخْرُجُ مِنْ عِنْدِكَ هُوَ وَبَنُوهُ مَعَهُ وَيَعُودُ إِلَى عَشِيرَتِهِ، وَإِلَى مُلْكِ آبَائِهِ يَرْجِعُ. 42لأَنَّهُمْ عَبِيدِي الَّذِينَ أَخْرَجْتُهُمْ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ، لاَ يُبَاعُونَ بَيْعَ الْعَبِيدِ. 43لاَ تَتَسَلَّطْ عَلَيْهِ بِعُنْفٍ، بَلِ اخْشَ إِلهَكَ."

 

شريعة العبد العبراني

في حالة احتياج أحد من الشعب وفقره كان يباع عبدًا ولكنه كان يحصل على حريته بعد 6 سنوات أو في سنة اليوبيل أيهما أقرب. وإن رفض أن يحصل على حريته تثقب أذنه بمثقب عند الباب فيبقى عبدًا بإرادته حتى سنة اليوبيل (خر21: 1 - 6). وهذا يشير للمسيح الذي وهو سيد الكل قَبِلَ أن يصير عبدًا بإرادته (مز40: 6 + عب10: 5) وهو قبل ثقب أذنه (أي يصير عبدًا) ليحررنا وننعم بالبنوة لله.

 

آية 39:- لا تستعبده استعباد عبد = كان يمنع السيد من أن يطلب من عبده العبراني أن يسير ورائه أو يحل سيور حذائه.

 

آية 40:- كأجير كنزيل = أي تعامله كأنه أجير يعمل بالأجرة.

 

آية 42:- لا يباعون بيع العبيد = لا يباعون في الأسواق بل يتم هذا سرًا.

 

الآيات (44-46):- "44وَأَمَّا عَبِيدُكَ وَإِمَاؤُكَ الَّذِينَ يَكُونُونَ لَكَ، فَمِنَ الشُّعُوبِ الَّذِينَ حَوْلَكُمْ. مِنْهُمْ تَقْتَنُونَ عَبِيدًا وَإِمَاءً. 45وَأَيْضًا مِنْ أَبْنَاءِ الْمُسْتَوْطِنِينَ النَّازِلِينَ عِنْدَكُمْ، مِنْهُمْ تَقْتَنُونَ وَمِنْ عَشَائِرِهِمِ الَّذِينَ عِنْدَكُمُ الَّذِينَ يَلِدُونَهُمْ فِي أَرْضِكُمْ، فَيَكُونُونَ مُلْكًا لَكُمْ. 46وَتَسْتَمْلِكُونَهُمْ لأَبْنَائِكُمْ مِنْ بَعْدِكُمْ مِيرَاثَ مُلْكٍ. تَسْتَعْبِدُونَهُمْ إِلَى الدَّهْرِ. وَأَمَّا إِخْوَتُكُمْ بَنُو إِسْرَائِيلَ فَلاَ يَتَسَلَّطْ إِنْسَانٌ عَلَى أَخِيهِ بِعُنْفٍ."

 

شريعة العبد الأجنبي

سمح الله بأن يكون لهم عبيدًا من الأجانب فلماذا؟

أ‌- هم رفضوا أن يتهودوا وإستمروا غلفًا وكلهم عابدي أوثان. والسماح بأن يكونوا عبيد، فهذا إستنكارًا لوثنيتهم وليشرح الله لشعبه أن عبادة الأوثان تجعل تابعيها عبيد بينما هم أحرار لأنهم عبيد الله والله يحرر.

ب‌- إستنكارًا للخطية عمومًا فالخطية جعلت كنعان عبد العبيد. والخطية تجعل من حرره الله يعود باختياره للعبودية. أما حياة الإيمان فتعطي الحرية لأولاد الله. ولذلك سمح الله لشعبه أن يسقط كثيرًا في عبودية الشعوب المجاورة حينما أخطأوا

ت‌- بهذا يشرح الله لشعبه مركزهم الممتاز حتى لا يتشبهوا بالوثنيين فيستعبدون.

ث‌- راجع (مز2:7-9 + رؤ2: 26) هنا نفهم أن الشعوب الوثنية رمز للشياطين وأن الله أعطى أولاده سلطانًا أن يدوسوا الحيات والعقارب وكل قوة العدو.

ج‌- أما المسيحية فهي تساوي بين السيد والعبد. فأنسيمس العبد وفليمون سيده صارا كلاهما أساقفة.

ح‌- سيادة المؤمن على عبد وثني تشرح للشعب سلطانهم الروحي وأن الأمم سقطوا في العبودية بسبب خطيتهم. غير أن الله طلب أن يعامل اليهودي عبده الوثني باللين واللطف (خر 21: 20 + 23: 9 + لا19: 33، 34).

 

الآيات (47-55):- " 47«وَإِذَا طَالَتْ يَدُ غَرِيبٍ أَوْ نَزِيل عِنْدَكَ، وَافْتَقَرَ أَخُوكَ عِنْدَهُ وَبِيعَ لِلْغَرِيبِ الْمُسْتَوْطِنِ عِنْدَكَ أَوْ لِنَسْلِ عَشِيرَةِ الْغَرِيبِ، 48فَبَعْدَ بَيْعِهِ يَكُونُ لَهُ فِكَاكٌ. يَفُكُّهُ وَاحِدٌ مِنْ إِخْوَتِهِ، 49أَوْ يَفُكُّهُ عَمُّهُ أَوِ ابْنُ عَمِّهِ، أَوْ يَفُكُّهُ وَاحِدٌ مِنْ أَقْرِبَاءِ جَسَدِهِ مِنْ عَشِيرَتِهِ، أَوْ إِذَا نَالَتْ يَدُهُ يَفُكُّ نَفْسَهُ. 50فَيُحَاسِبُ شَارِيَهُ مِنْ سَنَةِ بَيْعِهِ لَهُ إِلَى سَنَةِ الْيُوبِيلِ، وَيَكُونُ ثَمَنُ بَيْعِهِ حَسَبَ عَدَدِ السِّنِينَ. كَأَيَّامِ أَجِيرٍ يَكُونُ عِنْدَهُ. 51إِنْ بَقِيَ كَثِيرٌ مِنَ السِّنِينِ فَعَلَى قَدْرِهَا يَرُدُّ فِكَاكَهُ مِنْ ثَمَنِ شِرَائِهِ. 52وَإِنْ بَقِيَ قَلِيلٌ مِنَ السِّنِينَ إِلَى سَنَةِ الْيُوبِيلِ يَحْسُبُ لَهُ وَعَلَى قَدْرِ سِنِيهِ يَرُدُّ فِكَاكَهُ. 53كَأَجِيرٍ مِنْ سَنَةٍ إِلَى سَنَةٍ يَكُونُ عِنْدَهُ. لاَ يَتَسَلَّطْ عَلَيْهِ بِعُنْفٍ أَمَامَ عَيْنَيْكَ. 54وَإِنْ لَمْ يُفَكَّ بِهؤُلاَءِ، يَخْرُجُ فِي سَنَةِ الْيُوبِيلِ هُوَ وَبَنُوهُ مَعَهُ، 55لأَنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ لِي عَبِيدٌ. هُمْ عَبِيدِي الَّذِينَ أَخْرَجْتُهُمْ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ. أَنَا الرَّبُّ إِلهُكُمْ."

شريعة العبراني المستعبد لأجنبي (نح5: 8)

إن حرركم الابن فبالحقيقة أنتم أحرار: "فَإِنْ حَرَّرَكُمْ الابْنُ فَبِالْحَقِيقَةِ تَكُونُونَ أَحْرَارًا" هنا عجيب أن نرى أن من شعب الله الذي أعطاه حريته من يعود ويستعبد لأجنبي. هذا عمل الخطية. لكن شكرًا لله فهو:-

1- يطلب فكهم في أي وقت ومِنْ مَنْ يمكنه ذلك.

2- يفك عند اليوبيل.

3- لا يعامل بعنف.

والعجيب أن الله يطلب أن لا يُغْبَن الأجنبي. فهو يريد فكاك أولاده لكنه لا يرضَى بالظلم للغريب. لذلك دفع هو الثمن من دمه.

 

آية 47:- إذا طالت يد غريب = أي اغتنى واستطاع أن يشتري عبدًا عبرانيًا.

 

آية 48:- واحد من أقرباء جسده = وهو بتجسده صار قريبًا لنا بالجسد.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

← تفاسير أصحاحات اللاويين: مقدمة | 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | 13 | 14 | 15 | 16 | 17 | 18 | 19 | 20 | 21 | 22 | 23 | 24 | 25 | 26 | 27

الكتاب المقدس المسموع: استمع لهذا الأصحاح