St-Takla.org  >   pub_Bible-Interpretations  >   Holy-Bible-Tafsir-01-Old-Testament  >   Father-Antonious-Fekry  >   05-Sefr-El-Tathneya
 

شرح الكتاب المقدس - العهد القديم - القمص أنطونيوس فكري

التثنية 33 - تفسير سفر التثنية

 

محتويات:

(إظهار/إخفاء)

* تأملات في كتاب تثنية:
تفسير سفر التثنية: مقدمة سفر التثنية | مقدمة الأسفار الخمسة لموسى | التثنية 1 | التثنية 2 | التثنية 3 | التثنية 4 | التثنية 5 | التثنية 6 | التثنية 7 | التثنية 8 | التثنية 9 | التثنية 10 | التثنية 11 | التثنية 12 | التثنية 13 | التثنية 14 | التثنية 15 | التثنية 16 | التثنية 17 | التثنية 18 | التثنية 19 | التثنية 20 | التثنية 21 | التثنية 22 | التثنية 23 | التثنية 24 | التثنية 25 | التثنية 26 | التثنية 27 | التثنية 28 | التثنية 29 | التثنية 30 | التثنية 31 | التثنية 32 | التثنية 33 | التثنية 34 | ملخص عام

نص سفر التثنية: التثنية 1 | التثنية 2 | التثنية 3 | التثنية 4 | التثنية 5 | التثنية 6 | التثنية 7 | التثنية 8 | التثنية 9 | التثنية 10 | التثنية 11 | التثنية 12 | التثنية 13 | التثنية 14 | التثنية 15 | التثنية 16 | التثنية 17 | التثنية 18 | التثنية 19 | التثنية 20 | التثنية 21 | التثنية 22 | التثنية 23 | التثنية 24 | التثنية 25 | التثنية 26 | التثنية 27 | التثنية 28 | التثنية 29 | التثنية 30 | التثنية 31 | التثنية 32 | التثنية 33 | التثنية 34 | التثنية كامل

الكتاب المقدس المسموع: استمع لهذا الأصحاح

← اذهب مباشرةً لتفسير الآية: 1 - 2 - 3 - 4 - 5 - 6 - 7 - 8 - 9 - 10 - 11 - 12 - 13 - 14 - 15 - 16 - 17 - 18 - 19 - 20 - 21 - 22 - 23 - 24 - 25 - 26 - 27 - 28 - 29

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

آية 1:- "وَهذِهِ هِيَ الْبَرَكَةُ الَّتِي بَارَكَ بِهَا مُوسَى، رَجُلُ اللهِ، بَنِي إِسْرَائِيلَ قَبْلَ مَوْتِهِ،"

موسى هنا يبارك شعبه قبل أن يتركهم ويموت كما بارك إسحق يعقوب وبارك يعقوب أولاده. ونجد هنا موسى لا ينطق سوى بالبركة للأسباط فموسى طالما نطق بالبركات لمن يُطيع وباللعنات لمن يعصى أوامر الناموس. ولكنه هنا يُصلي لأجل أن تحل البركة على كل شعبه، هو يتمنى ويرجو أن تحل البركة، بالرغم من أنهم طالما أساءوا إليه، بل بسبب تذمرهم حرموه من دخول أرض الميعاد. لكنه الآن يُسامح الجميع ويُصلي من أجل الجميع. فهذه البركة هي صلوات ودعاء بالبركة لشعبه. هي حب متدفق لشعبه كأولاد له.

 

بين يعقوب وموسى

يعقوب حينما بارك أولاده وجدنا في بركته أحكام ضد من ارتكب شرًا منهم مثل رأوبين وشمعون ولاوي، ولكن موسى لم ينطق سوى بالبركة. وكثيرين رأوا تعارض بينهما!! والحقيقة أنه لا تعارض فموسى هنا يعلن إرادة الله أن يُبارك الجميع والله يُريد أن الجميع يخلصون... هذه هي إرادة الله من نحو أولاده. وموسى هنا يمثل المسيح الذي بارك الكنيسة وتلاميذه قبل صعوده (لو5:24) فالمسيح يُبارك الآن فلا مجال للدينونة الآن. أما يعقوب فهو يسرد الحقائق كما هي، ما هي حقيقة كل إنسان وهذه تشبه كم مرة أردت.... ولم تريدوا (مت37:23). فكم مرة أردت هذه هي بركة موسى.... ولم تريدوا هذا هو الواقع الذي نطق به يعقوب.

 

موسى كنبي

ولكن موسى الآن وهو في آخر ساعات عمره وهو أعظم نبي لن تكون صلاته صلاة عادية ولا بركته بركة عادية بل هو بروح النبوة قال كلماته التي شرحت عمل المسيح المُبارك وصلبه وكنيسته وانتشارها وعمل الروح القدس وقبول الجميع والكرازة لكل الأمم.

 

لا بركة لشمعون

لم يذكر موسى شمعون بين الأسباط فيعقوب سبق وعبر عن إستيائه من شمعون ولاوي بسبب حادثة شكيم. ولكن لاوي تاب وظهرت غيرته على الله عدة مرات (خر26:32-29 + عد 11:25). أما شمعون فازدادت خطيته وفجوره (عد6:25-9). ولنلاحظ أن شمعون ولاوي ثارا لكرامة أختهما وحين أهين الله بالخطية ثار له لاوي وحدهُ ولم يتحرك شمعون لأنه كان غارقًا في خطاياه. على أنه وُجد في بعض النسخ السبعينية " ليحيا رأوبين ولا يمت وليكثر عدد شمعون" (6:33). ولكن هذه الإضافة غير واردة في العبرانية لذلك فمن المرجح أنها أضيفت في هذه النسخ. وهناك من قال إن بركة شمعون كانت ضمنية في بركة يهوذا فشمعون عاش وسط أخيه يهوذا فكانت بركتهما مشتركة.

موسى رجل الله = هذه تظهر أن الإصحاح كتب بعد موت موسى.

 

آية 2:- "فَقَالَ: «جَاءَ الرَّبُّ مِنْ سِينَاءَ، وَأَشْرَقَ لَهُمْ مِنْ سَعِيرَ، وَتَلأْلأَ مِنْ جَبَلِ فَارَانَ، وَأَتَى مِنْ رِبْوَاتِ الْقُدْسِ، وَعَنْ يَمِينِهِ نَارُ شَرِيعَةٍ لَهُمْ."

جاء الرب من سيناء = يقصد بمجيئه تجلى مجده وظهوره الإلهي في سيناء عند إعطاء الشريعة المُقدسة لشعبه. وأشرق لهم من سعير وتلألأ من جبل فاران = إن مجد الرب الذي تجلى على جبل سيناء بنار ورعود وبروق وأضواء لامعة باهرة، لم يقتصر ظهوره على جبل سيناء، بل انعكست أضواؤه البهية على الجبال القريبة والبعيدة. جبل سعير على الجانب الشرقي للعربة شمال شرق سيناء ومن رؤوس جبل سعير جبل هور. وقد إحتل الأدوميون (بنو عيسو) أرض سعير الجبلية (تك3:32). وجبل فاران هذا يقع في جنوب فلسطين وكان يسكنها الإسماعيليين. وتلألؤ مجد الرب على سيناء في إعطاء شريعته على الجبال الأخرى، كان علامة على أن شريعة الرب فيها الضياء والهداية ليس لليهود وحدهم بل لجميع الشعوب التي ستقبل كلمة الرب يومًا ما ولاحظ التسلسل:-

سيناء... حيث إسرائيل (أي نسل يعقوب).

ثم سعير.... حيث أدوم (أخو يعقوب)

ثم فاران... حيث إسمعيل (عم يعقوب)

St-Takla.org Image: Statue showing the Poor Lazarus at Abraham's bosom and arms صورة في موقع الأنبا تكلا: تمثال يصور لعازر المسكين بين أحضان إبراهيم أب الآباء

St-Takla.org Image: Statue showing the Poor Lazarus at Abraham's bosom and arms

صورة في موقع الأنبا تكلا: تمثال يصور لعازر المسكين بين أحضان أبونا إبراهيم أب الآباء

ومن القصص المُسلية في التفاسير اليهودية لهذه الآية أن الله ذهب بشريعته إلى جبل سعير أولًا فرفضوها لأنهم وجدوا فيها وصية لا تقتل، فذهب الله بشريعته إلى جبل فاران فرفضوها لأنهم وجدوا فيها وصية لا تسرق، فذهب بها إلى اليهود في جبل سيناء فقبلوها. ولكن المعنى هو انتشار كلمة الله تدريجيًا كما قال المسيح لتلاميذه أن يبدأوا بأورشليم أولًا ثم اليهودية ثم السامرة ثم إلى كل الأرض. ولاحظ أن كلمة الله وشريعة الله هي نار ونور يتلألأ ويمتد نوره والمنظر الرائع هنا أن النور يبدأ بظهوره على قمة أحد الجبال ثم يسقط على قمة أخرى فقمة ثالثة والقمم هي الكنائس التي تقبل المسيح. وأتى من ربوات القدس = وفي الترجمات الأخرى وأتى من بين ربوات القديسين أو مع ربوات القديسين والسبعينية تترجم القدس الملائكة (أع53:7 + عب3،2:2) والملائكة دعوا قديسين أو قدوسين (دا13:8 + مت 31:25) والملائكة ألوف ألوف وربوات ربوات. وقد تشتمل هذه الربوات على القديسين حيث كان لعازر في حضن إبراهيم. فالمسيح أتى من السماء حيث الملائكة لنشر شريعته وكرازته للعالم، ليسلك شعبه بحسب هذه الشريعة ويصير لهم حياة سماوية كالملائكة. وبهذا أتى المسيح "ليصير كما في السماء كذلك على الأرض".

وعن يمينه نار شريعة لهم = وفي ترجمات أخرى ومن يمينه خرجت نار الشريعة لهم. أي أن الله أعطاهم شريعته المُضيئة المُشرقة. وقوله عن يمينه يُشير للقوة والشخص المُتميز يكون موضعه على اليمين. والرب أعطى شعبه شريعته بيمينه لأنه يحبهم وقد جعلهم على يمينه. وكما يُعطي الإنسان عطاياه بيمينه هكذا يقدم الله أعظم عطية لشعبه أي شريعته، يقدمها بيمينه. وهي نار وهذه تُشير لقوة الشريعة وفاعليتها في تغيير القلوب وفي التطهير والتنقية وإذابة القلوب المتحجرة لمن يقبلها وهي لها قوتها في أن تحرق من لا يقبلها.

تعليق على الآية:- الرب أتى من سمائه لشعبه في سيناء. وفي سمائه هو محاط بالملائكة والقديسين. أتى لشعبه ليجعل منهم سماءً ثانية، عن طريق الشريعة إلى أتى بها. ولو إتبعوا هذه الشريعة لتلألؤوا وصاروا قمما مضيئة.

 

آية 3:- "فَأَحَبَّ الشَّعْبَ. جَمِيعُ قِدِّيسِيهِ فِي يَدِكَ، وَهُمْ جَالِسُونَ عِنْدَ قَدَمِكَ يَتَقَبَّلُونَ مِنْ أَقْوَالِكَ."

فأحب الشعب = الله أحب الشعب ودليل هذا أعماله العجيبة وشريعته المُنيرة، ورعايته الإلهية.

جميع قديسيه في يدك = إن شعب الله هم قديسوه وهم في يده محروسون بقوته (يو28،27:10). وقارن مع "وَعَلَى ٱلْأَيْدِي تُحْمَلُونَ وَعَلَى ٱلرُّكْبَتَيْنِ تُدَلَّلُونَ" (إش12:66) + "هَذَا يَقُولُهُ ٱلْمُمْسِكُ ٱلسَّبْعَةَ ٱلْكَوَاكِبَ فِي يَمِينِهِ" (رؤ1:2). نرى هنا فرح الله بأولاده حوله. هذا هو ما يفرح قلب الله أن يكون أولاده حوله، يفرح بهم ويُفرحهم.

هم جالسون عند قدميك = الشعب يشتهي الجلوس عند قدميه يتعلم وهو يحملهم في يديه إذًا هم في يديه محفوظين (ولاحظ أن يد الله تشير للمسيح) وعند قدميه فهو يعلمهم. وهذا المنظر رأيناه والمسيح جالس على الجبل يعظ ويُعلم (مت 5، 6، 7) وفي سفر الرؤيا وهو يحمل الملائكة في يده (الملائكة هم أساقفة الكنائس رؤ20،16:1) والشعب في العهد القديم كان تحت الجبل حينما أعطاهم الله الشريعة (خر20،19).

 

آية 4:- "بِنَامُوسٍ أَوْصَانَا مُوسَى مِيرَاثًا لِجَمَاعَةِ يَعْقُوبَ."

ميراثًا = فهو غالٍ وثمين ويتوارثه الخلف عن السلف وهو خير من ألوف ذهب وفضة (مز 72:119) والآب لا يورث ابنه إلا أغلى ما عنده.

 

آية 5:- "وَكَانَ فِي يَشُورُونَ مَلِكًا حِينَ اجْتَمَعَ رُؤَسَاءُ الشَّعْبِ أَسْبَاطُ إِسْرَائِيلَ مَعًا."

غالبًا المقصود بلقب الملك هنا في قوله = كان ملكًا هو موسى. فهو يقول في آية "4" بناموس أوصانا موسى".

وكان في يشورون ملكًا. فالله أعطاه أن يكون ملكًا ورئيسًا ومشرعًا لشعبه وهو الذي أعطاهم الشريعة.

 

آية 6:- "لِيَحْيَ رَأُوبَيْنُ وَلاَ يَمُتْ، وَلاَ يَكُنْ رِجَالُهُ قَلِيلِينَ»."

رأوبين أخطا ضد أبيه وبسبب خطيته حُرم من البكورية. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات والتفاسير الأخرى). وظهر من سبطه داثان وأبيرام وجماعتهما وأهلكهم الرب وقد أخذ رأوبين نصيبه شرق الأردن فانعزل عن باقي الأسباط وموسى هنا يُصلي لأجله لكي يحيا ولا يموت وينقرض بل يزيد عدده فموسى هنا رأى الماضي وأن كثيرين هلكوا من السبط ورأى المستقبل أن رأوبين هو الذي سيتعرض للهجمات قبل إخوته لذلك يُصلي لله أن يحميه.

التفسير الرمزي النبوي:- رأوبين سقط وكان يجب أن يموت لكن هنا رجاء أن لا يموت وهذا هو موقف آدم ونسله. فالله أعطى للإنسان رجاء أن لا يموت (حز6:16) بدمك عيشي ولقد فقد آدم البكورية (كما فقدها رأوبين) حتى يكون المسيح هو البكر كما كان يوسف رمز المسيح.

 

آية 7:- "وَهذِهِ عَنْ يَهُوذَا قَالَ: «اسْمَعْ يَا رَبُّ صَوْتَ يَهُوذَا، وَأْتِ بِهِ إِلَى قَوْمِهِ. بِيَدَيْهِ يُقَاتِلُ لِنَفْسِهِ، فَكُنْ عَوْنًا عَلَى أَضْدَادِهِ»."

نجد هنا موسى قدم يهوذا على لاوي وغالبًا فهذا تواضع منه لأنه من سبط لاوي وربما بروح النبوة لأن من سبط يهوذا سيخرج الملوك وسيخرج المسيح الملك الذي مُلكه  سيستمر للأبد. إسمع يا رب صوت يهوذا = فسبط يهوذا سبط خرج منه رجال صلاة كداود وسليمان وآسا ويهوشافاط وحزقيا بل حتى منسى محفوظة له صلاة في الكنيسة. وموسى رأى كل هذا. وات به إلى قومه = أي إعطه النجاح في خروجه ودخوله في السلم والحرب.

 بيديه يقاتل = طالما انتصر ملوك يهوذا في حروبهم بقوة الرب.

التفسير الرمزي:- إسمع يا رب صوت يهوذا = أي استجب يا رب لشهوة قلب المسيح في أن يتجسد (أش 5،4:27) وإستجب لشفاعته عنا. وأت به إلى قومه = أي ليتجسد في وسط إخوته الذين سيأخذ جسدًا منهم. بيديه يقاتل = صراعه ضد الموت وضد إبليس بصليبه. (أش16:59 + أش3:63 + رؤ5:5) فهو الأسد الخارج من سبط يهوذا. ويهوذا أتى بعد رأوبين فلقد صارت للكنيسة جسد المسيح البكورية الروحية ويهوذا عوضًا عن رأوبين أي الكنيسة عوضًا عن اليهود.

 

آية 8:- "وَلِلاَوِي قَالَ: «تُمِّيمُكَ وَأُورِيمُكَ لِرَجُلِكَ الصِّدِّيقِ، الَّذِي جَرَّبْتَهُ فِي مَسَّةَ وَخَاصَمْتَهُ عِنْدَ مَاءِ مَرِيبَةَ."

سبط لاوي هو سبط الخدمة الروحية المجيدة. تميمك وأوريمك لرجلك الصديق رجلك الصديق هنا هو هرون ومن يخلفه من رؤساء الكهنة الذين أعطاهم الرب الأوريم والتميم اللذين يكشف بهما الرب إعلاناته. والأوريم يعني الأنوار والتميم يعني الكمالات فكأن المعنى هب يا رب نورك وكمالك وحكمتك لرئيس أحبارنا. ولنلاحظ أن رئيس كهنتنا هو الرب يسوع الذي يُرسل لنا روحه فيُعطينا الاستنارة ويُعيننا على طريق الكمال. على ألا نجربه ونُخاصمه كما فعل أولئك = الذي جربته في مسة = ومن (1 كو 8:10-12) نجد أن من جربوه هو المسيح. وكانت التجربة في مسة هي تذمر الشعب قائلين "أَفِي وَسْطِنَا الرَّبُّ أَمْ لاَ؟"

التفسير الرمزي = نجد هنا عمل المسيح الكهنوتي كرئيس كهنة. ومخاصمة الشعب بل الكهنة له فرئيس كهنة اليهود الذي أعطاه الله الأوريم والتميم هو الذي تآمر لصلب المسيح. وكان موقف قيافا والكهنة والكل "هل الذي في وسطنا هو المسيح أم لا. هل هو المسيا ابن الله أم لا" نفس المخاصمة القديمة = الذي جربته في مسة. موسى يطلب من أجل رؤساء الكهنة أن يكونوا كاملين لكن نجد في كلامه نبوة عما سيفعله قيافا.

 

آية 9:- "الَّذِي قَالَ عَنْ أَبِيهِ وَأُمِّهِ: لَمْ أَرَهُمَا، وَبِإِخْوَتِهِ لَمْ يَعْتَرِفْ، وَأَوْلاَدَهُ لَمْ يَعْرِفْ، بَلْ حَفِظُوا كَلاَمَكَ وَصَانُوا عَهْدَكَ."

هذه الآية تحدثنا عن الخدمة الكهنوتية وكيف تجعل الخادم يهتم بالشعب أكثر من أهله تشبهًا بالمسيح الذي أخلى ذاته لأجلنا ولكن المعنى البسيط هنا أن سبط لاوي في حوريب قتلوا كثيرًا من المعاندين في حادثة العجل الذهبي وكذلك في حادثة بعل فغور (راجع خر32، عد 25) فهم لم يبالوا بإخوتهم وأقاربهم الذين أخطأوا لكنهم اهتموا بمجد الله أكثر = بل حفظوا كلامك وصانوا عهدك.

التفسير الرمزي:- رئيس الكهنة الحقيقي هو المسيح، وهكذا قال المسيح " ينبغي أن أكون فيما لأبى + طعامي أن أصنع مشيئة الذي أرسلني  "مَنْ أحب أبًا أو أمًا.... لا يستحقني".

 

آية 10:- "يُعَلِّمُونَ يَعْقُوبَ أَحْكَامَكَ، وَإِسْرَائِيلَ نَامُوسَكَ. يَضَعُونَ بَخُورًا فِي أَنْفِكَ، وَمُحْرَقَاتٍ عَلَى مَذْبَحِكَ."

الرب أعطاهم نعمة الكهنوت والخدمة الروحية والتعليم ورفع البخور وتقديم المحرقات.

التفسير الرمزي :- المسيح هو رائحة البخور الزكية وهو ذبيحة المحرقة الحقيقية المقبولة عند الآب = في أنفك وهو الذي جاء كمعلم صالح وأرسل تلاميذه ليُعلموا العالم كله.

 

آية 11:- "بَارِكْ يَا رَبُّ قُوَّتَهُ، وَارْتَضِ بِعَمَلِ يَدَيْهِ. احْطِمْ مُتُونَ مُقَاوِمِيهِ وَمُبْغِضِيهِ حَتَّى لاَ يَقُومُوا»."

هذه تشبه صلاة كنيستنا للبطريرك " إخضع أعداؤه تحت قدميه، وثبته على كرسيه".

متون = جمع متن أي ظهر وهو علامة القوة في الإنسان.

 

آية 12:- "وَلِبَنْيَامِينَ قَالَ: «حَبِيبُ الرَّبِّ يَسْكُنُ لَدَيْهِ آمِنًا. يَسْتُرُهُ طُولَ النَّهَارِ، وَبَيْنَ مَنْكِبَيْهِ يَسْكُنُ»."

حبيب الرب هو بنيامين يسكن لدى الله آمنًا أي يعيش في حماه وفي طاعته في سلام. ولقد حظى سبط بنيامين بامتياز عظيم، حيث أن هيكل الرب بُنِيَ على جبل المُريا الذي يقع شرق أورشليم. وكان هذا الجبل وأورشليم ضمن أراضي بنيامين (يش28:18) فالرب بمحبته قد سُرَّ وتنازل أن يكون بيته في أراضي بنيامين والحقيقة أن بنيامين هو الذي كان يسكن في ضيافة الرب وفي حمى هيكله المُقدس آمنا.ً ولقد استمر سبط بنيامين متحدًا مع سبط يهوذا بعد انفصال العشرة أسباط مكونين المملكة الشمالية.

التفسير الرمزي:- بنيامين تعني ابن اليمين فالمسيح كرئيس كهنة بعد أن قدَّم نفسه ذبيحة جلس عن يمين الآب. لذلك وُضع بنيامين هنا في الترتيب بعد لاوي سبط الكهنوت (والمسيح قدم نفسه ذبيحة ككاهن) وقبل يوسف أخيه الأكبر.

 

آية 13:- "وَلِيُوسُفَ قَالَ: «مُبَارَكَةٌ مِنَ الرَّبِّ أَرْضُهُ، بِنَفَائِسِ السَّمَاءِ بِالنَّدَى، وَبِاللُّجَّةِ الرَّابِضَةِ تَحْتُ،"

اللجة = مياه الأنهار والعيون والينابيع فموسى يطلب لسبط يوسف البركات الكثيرة المتمثلة في الماء من السماء ومن الأرض.

التفسير الرمزي:-

بعد أن جلس المسيح عن يمين أبيه في المجد (والرمز بنيامين = ابن اليمين) أرسل الروح القدس ليؤسس الكنيسة. وإختار موسى هنا سبط يوسف، فيوسف لطهارته صار له ميراث البكر (نصيبين) وهكذا الكنيسة ميراث الرب - صارت كنيسة أبكار وارثة للمجد.

الأرض هي الكنيسة والندى هو الروح القدس واللُجة هي الروح القدس الذي انسكب بغزارة على الكنيسة بعد فداء المسيح ويقودها ويُرشدها للآن.

 

آية 14:- "وَنَفَائِسِ مُغَلاَّتِ الشَّمْسِ، وَنَفَائِسِ مُنْبَتَاتِ الأَقْمَارِ."

المغلات من غلة والمنبتات من أنبت. والمقصود بالآية ليُبارك الله في محاصيل أرض يوسف. مغلات الشمس ومنبتات الأقمار = فالنبات يحتاج لضياء الشمس صباحًا ولبرودة الليل (والقمر كناية عن الليل) حتى ينعم ببعض الرطوبة.

التفسير الرمزي :- الشمس تشير للمسيح شمس البر والقمر يشير للكنيسة التي تستمد نورها من مسيحها. ولذلك قال مغلات الشمس precious fruits of the sun.

 وقال منبتات الأقمار... with the precious produce of   فالثمار يُحددها المسيح والإنبات يحتاج لخدام. فالخادم يزرع ويُسقى ولكن الله هو الذي يُنمي.

الأقمار إشارة لكل الكنائس في العالم. وتترجم الأقمار في ترجمات أخرى توالى الشهور/ شهر وراء شهر= رحمة الله وعنايته المستمرة وهذه أدق من ترجمة الأقمار. ويصبح معنى الآية مغلات الشمس ومنبتات الأقمار = أن المسيح شمس البر هو العامل في إنبات الثمر عن طريق كنيسته، وعمل رحمته هذا يتوالى عبر الأزمنة وإلى الأبد.

في الآية السابقة رأينا المسيح يرسل الروح القدس. ولكن حتى تنمو الكنيسة وتمتد فهي تحتاج خدام يعملون مع المسيح "فَإِنَّنَا نَحْنُ عَامِلَانِ مَعَ ٱللهِ، وَأَنْتُمْ فَلَاحَةُ ٱللهِ، بِنَاءُ ٱللهِ" (1كو9:3). ما بدأه المسيح تكمله الكنيسة بخدامها الذين أعطاهم المسيح حياته، والروح القدس يشملهم بنعمته ويعطيهم القوة والمعونة. والكنيسة تُعِّد الخدام وترسلهم ليأتوا بثمر متكاثر، وهذه هي إرادة رب المجد يسوع "أَنَا ٱخْتَرْتُكُمْ، وَأَقَمْتُكُمْ لِتَذْهَبُوا وَتَأْتُوا بِثَمَرٍ، وَيَدُومَ ثَمَرُكُم" (يو16:15). "كَمَا أَرْسَلْتَنِي إِلَى ٱلْعَالَمِ أَرْسَلْتُهُمْ أَنَا إِلَى ٱلْعَالَمِ" (يو18:17).

 

آية 15:- "وَمِنْ مَفَاخِرِ الْجِبَالِ الْقَدِيمَةِ، وَمِنْ نَفَائِسِ الإِكَامِ الأَبَدِيَّةِ،

ليعطه الله أيضًاَ أفخر ما تنتجه الأرض الجبلية ولقد تحققت نبوة موسى لأن منسى بن يوسف أخذ نصيبه شرقي الأردن في أخصب البقاع وكذلك أفرايم في غربي الأردن.

الجبال القديمة = أي المشهورة منذ القدم بأشجارها وخيراتها والأكام الأبدية = الدائمة المحاصيل.

التفسير الرمزي:- الجبال القديمة تشير للعهد القديم والأكام الأبدية تشير للعهد الجديد. كلمة الله التي تُزرع في المؤمنين فتُعطيهم حياة. وتشير الجبال والأكام لقديسي الكنيسة وآبائها العظماء الذين وضعوا لنا تعاليم وشروح الكتاب المقدس وعرَّفونا الطريق. لذلك قيل في سفر النشيد للنفس التي تسأل عن طريق المسيح: "إِنْ لَمْ تَعْرِفِي أَيَّتُهَا ٱلْجَمِيلَةُ بَيْنَ ٱلنِّسَاءِ، فَٱخْرُجِي عَلَى آثَارِ ٱلْغَنَمِ، وَٱرْعَيْ جِدَاءَكِ عِنْدَ مَسَاكِنِ ٱلرُّعَاةِ" (نش8:1).

الآية (13) نسمع أن الله يبارك الكنيسة بأن يفيض عليها الروح القدس. وفي آية (14) نجد ثمار الروح القدس ونمو الكنيسة. وفي آية (15) نجد الكنيسة تتلألأ بقديسيها العظماء وشهداءها الأقوياء. وفي الآية (16) نرى أن سر بركة هذه الكنيسة المملوءة قديسين وشهداء عظماء هو أن رأسها هو المسيح نذير إخوته الذي قدَّس نفسه ذبيحة عن العالم ليقدس إخوته أعضاء جسده أي كنيسته. وكانت البداية تجسده من بطن العذراء (ولذلك يشير للعليقة). وفي الآية (17) هذه الكنيسة مكرسة لله وقوية كنيسة أبكار (بكر ثور) وتنتشر بسرعة (قرنا رئم).

 

آية 16:- "وَمِنْ نَفَائِسِ الأَرْضِ وَمِلْئِهَا، وَرِضَى السَّاكِنِ فِي الْعُلَّيْقَةِ. فَلْتَأْتِ عَلَى رَأْسِ يُوسُفَ وَعَلَى قِمَّةِ نَذِيرِ إِخْوَتِهِ."

موسى لا ينسى المنظر الرهيب الذي رآه في العليقة. الله يظهر لهُ كنار والشجرة لا تحترق.  وهو يطلب من الله الذي رآه وباركه أن يُبارك على يوسف قمة نذير إخوته النذير هو الشخص المُفرز والمُقدس أي المُكرس لأجل عمل خاص ويوسف كان مُميَّز عن إخوته لأنه رمز للمسيح (بكر بين إخوة كثيرين) والقمة هي الرأس أو الهامة.

التفسير الرمزي:- الساكن في العليقة هو المسيح المتجسد وكل نفائس الأرض وملئها سرها هو المسيح المتجسد فالتجسد كان بداءة كل هذه البركات. والبركات انسكبت على الرأس أي المسيح رأس الكنيسة ثم من خلاله انسكبت على الكنيسة كلها. "عظيم هو سر التقوى الله ظهر في الجسد".

 

آية 17:- "بِكْرُ ثَوْرِهِ زِينَةٌ لَهُ، وَقَرْنَاهُ قَرْنَا رِئْمٍ. بِهِمَا يَنْطَحُ الشُّعُوبَ مَعًا إِلَى أَقَاصِي الأَرْضِ. هُمَا رِبْوَاتُ أَفْرَايِمَ وَأُلُوفُ مَنَسَّى»."

بكر ثوره زينة له = الثور أحسن الحيوانات عند اليهود فهو يُقدم للذبائح ولفوائده في الزراعة . والآية تُفيد أن ثروة يوسف من المواشي ولا سيما من الثيران عظيمة جدًا حتى إنها زينة ومجد له وهذا قد تحقق فعلًا. على أن الآية تُترجم أيضًا مجده كبكر ثوره = وهذا يُشير لمكانة هذا السبط. فبكر الثور يكون عزيزًا لدى صاحبه فهو بدء النتاج وبشير الخير والثروة. والبكر هو مكرس للرب لا يُستخدم في عمل ما ويوسف اعتُبِر نذيرًا بين إخوته والنذير هو مُكرس لله، يُكرِّس حياته لحساب ملكوت الله. وهكذا كان يوسف الذي انفصل عن إخوته وذهب إلى مصر ليُؤسس شعبًا لله في مصر. وكان شعبًا قويًا وهذا المُكرس لله تنهمر عليه البركات فكان سبط أفرايم سبط قوى لكن خيراته استفاد بها إخوته لنموهم. والثور يُشير للقوة. ولاحظ أن البكورية صارت ليوسف (له نصيب البكر) عوضًا عن رأوبين. وقرناه قرنا رئم = يقصد بقرنيه هنا إفرايم ومنسى اللذان تفرعا من يوسف (نصيب البكر يكون الضعف) والرئم حيوان مُنقرض هائل القوة وهو لقوته لا يُستأنس ولا يحنى عنقه للنير فلا يُمكن للإنسان أن يستخدمه في الشغل (أي 9:39-12). وهذا يشير لقوة سبط يوسف وتمتعه بالحرية زمانًا طويلًا. والقرون رمز للقوة والمجد والسيادة (مز 10،5:75 + 24،17:89 + 9:112 + لو69:1). ربوات إفرايم وألوف منسى = هذا يتفق مع نبوة يعقوب بأن أفرايم يفوق منسى البكر. ولقد كان إفرايم هو صاحب العلم واسمه أطلق على المحلة بل على مملكة إسرائيل كلها.

التفسير الرمزي :- يوسف يشير للكنيسة التي صارت كنيسة أبكار بإتحادها بمسيحها البكر (عب23،22:12) وهذه الكنيسة كنيسة قوية (نش4:4 + 4:6 + 2كو4:10) وهي مُكرسة لله ولا تحنى رأسها لنير عبودية... "إن حرركم الابن...".

وإفرايم الصغير يفوق منسى الكبير إشارة لأن كنيسة العهد الجديد أكبر عددًا وقوة من كنيسة العهد القديم. " هي كنيسة مرهبة كجيش بألوية".

 

الآيات 19،18:- "وَلِزَبُولُونَ قَالَ: «اِفْرَحْ يَا زَبُولُونُ بِخُرُوجِكَ، وَأَنْتَ يَا يَسَّاكَرُ بِخِيَامِكَ. إِلَى الْجَبَلِ يَدْعُوانِ الْقَبَائِلَ. هُنَاكَ يَذْبَحْانِ ذَبَائِحَ الْبِرِّ لأَنَّهُمَا يَرْتَضِعَانِ مِنْ فَيْضِ الْبِحَارِ، وَذَخَائِرَ مَطْمُورَةٍ فِي الرَّمْلِ»."

كانت محلة يهوذا تتكون منهما ومن سبط يهوذا وعاشا متجاوران معًا في أرض كنعان وهما أولاد ليئة.

إفرح يا زبولون بخروجك = فكان زبولون كثير الخروج من أرضه للتجارة والحرب وكانوا لهم مواني في أرضهم ومنها يتاجرون مع الشعوب الفينيقية. وأنت يا يساكر بخيامك = هذا السبط إستقر في مكانه وكانت أرضه خصبة، فاتجه للزراعة وتربية الماشية وهذا متفق مع نبوة يعقوب إلى الجبل يدعوان القبائل = تعني أن زبولون في أسفاره وتعامله مع بقية الشعوب سينشر الكرازة  ويدعو الشعوب الوثنية  للإيمان بالرب. وسبط يساكر يخرج منه معلمين وهذا السبط اشتهر بالتعليم. لأنهما يرتضعان من فيض البحار = ثروتهم أتت من التجارة في البحر والأسماك وذخائر مطمورة في الرمل = قد تشير للمعادن المطمورة في الأرض. أو المحاصيل الزراعية التي تخرج  من الأرض وهي تُعتبر ذخائر وكنوز. ومن رمالها صنعوا الزجاج ومن الأصداف صنعوا صبغة الأرجوان الثمينة.

التفسير الرمزي:- لو لاحظنا أن معظم تلاميذ المسيح كانوا من أرض زبولون والأراضي المحيطة بها وراجع (أش2،1:9 + مت16،15:4) نفهم أن هذه الآية تحدثنا عن الكرازة فالكنيسة هي كنيسة كارزة خرجت للعالم كله تعلمه طريق الخلاص بالمسيح. وهي كنيسته تدعو العالم إلى جبل المسيحية (جبل بيت الرب أش2:2) (ولاحظ نبوة موسى أن بيت الرب يبنى على جبل وقد كان) ولكن المعنى الرمزي سماوية وارتفاع وثبات بيت الرب, هذا معنى إلى الجبل يدعوان القبائل. وهي كنيسة الذبائح غير الدموية = هناك يذبحان ذبائح البر. وهذا معنى يرتضعان من فيض البحار = فغذاء الكنيسة المُشبع هو كثرة المؤمنين فهم ذخائر كانت مطمورة في الرمل وأعطاهم الإيمان حياة وأعطاهم جسد المسيح بر فهو برنا. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات والتفاسير الأخرى). فالكنيسة تدعو المؤمنين لديانة سماوية وتعطيهم جسد المسيح لتبريرهم فتنقلهم من الموت إلى الحياة. وهي كنيسة تحيا في خيام حاليًا = أي لأننا مازلنا في الجسد (2كو1:5) (هو جسد مؤقت).

 

آية 20:- "وَلِجَادَ قَالَ: «مُبَارَكٌ الَّذِي وَسَّعَ جَادَ. كَلَبْوَةٍ سَكَنَ وَافْتَرَسَ الذِّرَاعَ مَعَ قِمَّةِ الرَّأْسِ."

بارك موسى الرب الذي وسّع سبط جاد في العدد. ولقد إستقر الجاديون في مكانهم وكانوا ذو بأس في الحرب (1أى8:12) لذلك شبههم باللبوة التي تفترس الذراع أي صغار الجنود مع قمة الرأس أي قادة الأعداء. فهم وسّعوا نصيبهم الذي أخذوه بيد موسى.

التفسير الرمزي:- حين يشبه جاد لم يشبهه بأسد بل بلبوة أي زوجة الأسد. وحين يُعلن عن عمل جاد في الافتراس لا يتكلم بصيغة المؤنث بل بصيغة المذكر حتى أن بعض الترجمات قالت كأسد سكن. ولكن هذا التشبيه الذي قاله موسى بلغ الروعة في النبوة فجاد يرمز لكنيسة المسيح. والمسيح هو الأسد الخارج من سبط يهوذا والكنيسة هي عروسه وهو الذي يلتهم لها ويفترس مؤامرات إبليس وتدبيراته (قمة الرأس) ويفترس لها ذراعه (أي عمله) وعمل المسيح مع كنيسته أن يوسعها فتنتشر في العالم كله. وبنفس المفهوم كانت نبوة يعقوب (تك9:49).

 

آية 21:- "وَرَأَى الأَوَّلَ لِنَفْسِهِ، لأَنَّهُ هُنَاكَ قِسْمٌ مِنَ الشَّارِعِ مَحْفُوظًا، فَأَتَى رَأْسًا لِلشَّعْبِ، يَعْمَلُ حَقَّ الرَّبِّ وَأَحْكَامَهُ مَعَ إِسْرَائِيلَ»."

ورأى الأول لنفسه = أي قبل أن يجتازوا الأردن اختار جاد لنفسه أرضًا شرق الأردن. لأنه قسم من الشارع محفوظًا = الشارع أي الله لأنه هو الذي كان يشرِّع لهم وأعطاهم الشريعة وقِسم معناه نصيب. والمعنى أن الله كمُشرِّع حفظ لهم حقهم فيما اختاروه أي وافق وأمَّن على اختيارهم. وكان هذا بشرط أن يحاربوا مع إخوتهم ولا يتركوهم فأتى رأسًا للشعب = أي أنه كان أمينًا في تنفيذ مع ما وعد به موسى، فعبر الأردن على رأس الشعب وفي مقدمتهم ليُحارب مع إخوته. يعمل حق الرب = خروجه للحرب كان لينفذ حق الرب.

وأحكامه مع إسرائيل = حاربوا الشعوب الوثنية فكانوا كأداة لتنفيذ قضاء الرب على هذه الشعوب وحكمه المقدس بأن يمتلك شعبه مكانهم.

التفسير الرمزي:- رأينا في الآية السابقة أن الأسد هو الذي يفترس لحساب كنيسته ولكن كنيسته التي ستمتلك نصيبها الذي حدده لها الله في أمجاد السماء. لكن عليها أن تجاهد مع عريسها لا أن تنام وتتكاسل معتمدة على أن نصيبها محفوظ. "أما قدرتم أن تسهروا معي ساعة واحدة"؟! لم تقاوموا بعد حتى الدم مجاهدين ضد الخطية.

 

آية 22:- "وَلِدَانَ قَالَ: «دَانُ شِبْلُ أَسَدٍ يَثِبُ مِنْ بَاشَانَ»."

خرج شمشون الجبار من سبط دان وتميز هذا السبط بالقوة في حروبه راجع (قض15،14 + يش40:19-48 + قض27:18-29). وباشان شرقي الأردن وهي شهيرة بكثرة مواشيها وغناها الوفير ولكن بالرغم من هذا تثب كشبل أسد لتمتلك أكثر.

المعنى الرمزي:- الكنيسة بالرغم من كل ما أعطاها الله فهي تجاهد كشبل لتأخذ أكثر. "والله لم يُعطنا روح الفشل بل روح القوة". وإليشع طلب من إيليا نصيب "اثنين من روحه عليه" (2مل9:2). وهذا يتفق مع قول السيد المسيح "طوبى للجياع والعطاش إلى البر فإنهم يُشبَعون".

 

آية 23:- "وَلِنَفْتَالِي قَالَ: « يَا نَفْتَالِي اشْبَعْ رِضًى، وَامْتَلِيءْ بَرَكَةً مِنَ الرَّبِّ، وَامْلِكِ الْغَرْبَ وَالْجَنُوبَ»."

يطلب موسى لسبط نفتالي بركة ورضى أي قناعة وسرور بما أعطاه له الله  وقد أخذ نفتالي نصيبه من الأرض غربي بحر الجليل في تربة خصبة ووفرة في الأسماك.

التفسير الرمزي:- من هذه الأرض خرج التلاميذ صيادي الناس (أش2،1:9) ليملأوا الأرض سلام ورضى وفرح وبركة. في الغرب والجنوب = نبوة عن امتداد وكرازة الرسل.

 

الآيات 25،24:- "وَلأَشِيرَ قَالَ: «مُبَارَكٌ مِنَ الْبَنِينَ أَشِيرُ. لِيَكُنْ مَقْبُولًا مِنْ إِخْوَتِهِ، وَيَغْمِسْ فِي الزَّيْتِ رِجْلَهُ. حَدِيدٌ وَنُحَاسٌ مَزَالِيجُكَ، وَكَأَيَّامِكَ رَاحَتُكَ."

تحققت هذه البركة لأشير فهو نال نصيبًا حسنًا من الأرض على البحر المتوسط يمتد من جبل الكرمل جنوبًا إلى صيدون شمالًا. وكانت أرضه غنية بأشجار الزيتون والكروم ليكن مقبولًا من إخوته = أي ينال رضى إخوته فيحبونه لصفاته وللأشياء النفيسة التي كان يصدرها لهم فأرضه مشهورة بالزيتون وزيت الزيتون.

يغمس في الزيت رجله = أي بجهاده برجليه في الآلات التي تعصر الزيتون لاستخراج الزيت. أو يكون المعنى أنه لكثرة الزيت فكأنه يغمس رجليه في هذا الزيت وليس فقط يدهن به.

حديد ونحاس مزاليجك = أي فلتكن أرضك محصنة غاية التحصين فيصعب على العدو اقتحامها.

 وكأيامك تكون راحتك = أي بقدر طول حياتك يتوفر لك الراحة والسلام والاطمئنان والخير مدى الأجيال.

التفسير الرمزي:- الزيت رمز للروح القدس وثماره التي هي سلام وفرح ومحبة يُشار لها هنا بالاطمئنان والراحة والله يعطي الروح القدس بفيض، على أن نجاهد = يغمس في الزيت رجله = جهاد عصر الزيتون برجليه.

 

آية 26:- "«لَيْسَ مِثْلَ اللهِ يَا يَشُورُونُ. يَرْكَبُ السَّمَاءَ فِي مَعُونَتِكَ، وَالْغَمَامَ فِي عَظَمَتِهِ."

ختام بركة موسى بعد كل ما أعلنه الله له من بركات له ولشعبه، يُعلن موسى لشعبه ليس مثل الله بين آلهة العالم. وموسى نفسه جرّب هذا فهو للآن موفور النضارة والصحة والله يُسرع لنجدة شعبه كمن يركب السحاب والغمام أي إشارة لسموه وعظمته ومجده وأنه حال فوق شعبه وحوله أمامه.

 

آية 27:- "الإِلهُ الْقَدِيمُ مَلْجَأٌ، وَالأَذْرُعُ الأَبَدِيَّةُ مِنْ تَحْتُ. فَطَرَدَ مِنْ قُدَّامِكَ الْعَدُوَّ وَقَالَ: أَهْلِكْ."

الإله القديم = أي الله الكائن منذ الأزل الذي أعماله ومشوراته ومحبته أزلية.

الأذرع الأبدية من تحت = الله يحمل شعبه بذراعيه ويرفعهم فوق جميع المتاعب والصعوبات وهذه الحماية أبدية. فكأن مشوراته وحمايته ومحبته أزلية أبدية (فهو السرمدي).

أِهلِك = قد تكون أمرًا لأعداء الله وشعبه بالهلاك. وقد تكون أمرًا لشعب الله أن يُهلك أعداؤه. ولكن أهلِك هي أمر بالجهاد ضد الشعوب الكنعانية ليبيدوها، وهذه إرادة إلهية وعقوبة صدرت من الله ضد كنعان بسبب نجاساتها. ولكن الله يريد من شعبه أن يجاهد في حرب ضد كنعان لتنفيذ عقوبة أصدرها الله. وهذا هو تماما الحادث بعد الصليب، لقد هزم المسيح الشيطان ويطلب منا أن نجاهد ونغلب ويعطينا وعد أننا سنغلب وأن "أبواب الجحيم لن تقوى على حرب الكنيسة" (مت16:16). والكنيسة تحت قيادة مسيحها الذي خرج "غالبًا ولكي يغلب" (رؤ2:6).

 

آية 28:- "فَيَسْكُنَ إِسْرَائِيلُ آمِنًا وَحْدَهُ. تَكُونُ عَيْنُ يَعْقُوبَ إِلَى أَرْضِ حِنْطَةٍ وَخَمْرٍ، وَسَمَاؤُهُ تَقْطُرُ نَدًى."

عين يعقوب = يقصد بها عين الماء أو مصادر الماء مصدر الخير، الحنطة والخمر لذلك جاءت الآية في ترجمات أخرى "يسكن إسرائيل آمنًا منفردًا عند عين يعقوب في أرض حنطة وخمر". هي الكنيسة التي تسكن في سلام مع مسيحها ملك السلام. تشبع من جسده ودمه (حنطة وخمر) ويملأها الروح القدس (سماؤه تقطر ندى).

 

آية 29:- "طُوبَاكَ يَا إِسْرَائِيلُ! مَنْ مِثْلُكَ يَا شَعْبًا مَنْصُورًا بِالرَّبِّ؟ تُرْسِ عَوْنِكَ وَسَيْفِ عَظَمَتِكَ فَيَتَذَلَّلُ لَكَ أَعْدَاؤُكَ، وَأَنْتَ تَطَأُ مُرْتَفَعَاتِهِمْ»."

قال النبي من قبل ليس مثل الله (آية26) والآن يقول من مثلك يا شعب الله = فإذا كان الله ليس له نظير أو شبيه فهو أيضًا سيجعل شعبه متميزًا وليس مثله فالرب يحميهم وهو ملجأهم وهم يسكنون عنده في سلام وهو يحملهم ويدعمهم ويقودهم ويعطيهم النصرة على أعدائهم ويعولهم وهو يعطيهم سلامهم ويضمن لهم النصر.

طوبى = كلمة طوبى من الطيب وهو الشيء الحسن الجيد فيكون المعنى يا لسعادتك وخيرك وبركاتك.

وَأَنْتَ تَطَأُ مُرْتَفَعَاتِهِمْ = وهذا هو نفس وعد المسيح لكنيسته وشعبه "أعطيتكم سلطانا أن تدوسوا الحيات والعقارب وكل قوة العدو" (لو19:10). مرتفعاتهم = إشارة لكبرياء الشياطين.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

← تفاسير أصحاحات التثنية: مقدمة | 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | 13 | 14 | 15 | 16 | 17 | 18 | 19 | 20 | 21 | 22 | 23 | 24 | 25 | 26 | 27 | 28 | 29 | 30 | 31 | 32 | 33 | 34

الكتاب المقدس المسموع: استمع لهذا الأصحاح


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/pub_Bible-Interpretations/Holy-Bible-Tafsir-01-Old-Testament/Father-Antonious-Fekry/05-Sefr-El-Tathneya/Tafseer-Sefr-El-Tathnia__01-Chapter-33.html