St-Takla.org  >   pub_Bible-Interpretations  >   Holy-Bible-Tafsir-01-Old-Testament  >   Father-Antonious-Fekry  >   05-Sefr-El-Tathneya
 

شرح الكتاب المقدس - العهد القديم - القمص أنطونيوس فكري

التثنية 23 - تفسير سفر التثنية

 

محتويات:

(إظهار/إخفاء)

* تأملات في كتاب تثنية:
تفسير سفر التثنية: مقدمة سفر التثنية | مقدمة الأسفار الخمسة لموسى | التثنية 1 | التثنية 2 | التثنية 3 | التثنية 4 | التثنية 5 | التثنية 6 | التثنية 7 | التثنية 8 | التثنية 9 | التثنية 10 | التثنية 11 | التثنية 12 | التثنية 13 | التثنية 14 | التثنية 15 | التثنية 16 | التثنية 17 | التثنية 18 | التثنية 19 | التثنية 20 | التثنية 21 | التثنية 22 | التثنية 23 | التثنية 24 | التثنية 25 | التثنية 26 | التثنية 27 | التثنية 28 | التثنية 29 | التثنية 30 | التثنية 31 | التثنية 32 | التثنية 33 | التثنية 34 | ملخص عام

نص سفر التثنية: التثنية 1 | التثنية 2 | التثنية 3 | التثنية 4 | التثنية 5 | التثنية 6 | التثنية 7 | التثنية 8 | التثنية 9 | التثنية 10 | التثنية 11 | التثنية 12 | التثنية 13 | التثنية 14 | التثنية 15 | التثنية 16 | التثنية 17 | التثنية 18 | التثنية 19 | التثنية 20 | التثنية 21 | التثنية 22 | التثنية 23 | التثنية 24 | التثنية 25 | التثنية 26 | التثنية 27 | التثنية 28 | التثنية 29 | التثنية 30 | التثنية 31 | التثنية 32 | التثنية 33 | التثنية 34 | التثنية كامل

الكتاب المقدس المسموع: استمع لهذا الأصحاح

← اذهب مباشرةً لتفسير الآية: 1 - 2 - 3 - 4 - 5 - 6 - 7 - 8 - 9 - 10 - 11 - 12 - 13 - 14 - 15 - 16 - 17 - 18 - 19 - 20 - 21 - 22 - 23 - 24

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

آية 1:- "«لاَ يَدْخُلْ مَخْصِيٌّ بِالرَّضِّ أَوْ مَجْبُوبٌ فِي جَمَاعَةِ الرَّبِّ."

مَخْصِيٌّ بِالرَّضِّ = هو الذي يُخْصَى برض.. إلخ..... أي بدقهما أو سحقهما. المجبوب = هو الذي كان يُخْصَى بِقَطْع الخصيتين بآلة حادة. وفي (غل12:5) تهكم الرسول على الذين يتمسكون بالختان كشرط للخلاص قائلًا "يا ليت الذين يقلقونكم يَقْطعون" أي يا ليتهم ليس فقط يقطعون الغرلة بل الكل ليصيروا بحسب الناموس مقطوعين لا يدخلون جماعة الرب. وكان كهنة غلاطية الوثنيين وإسمهم "كهنة سيبيل" يقطعون الخصيتين (مَجْبُوبٌ) وذلك إعلانا عن طهارتهم. وكانت سخرية بولس من المتهودين في غلاطية الذين يقولون بضرورة الختان من أجل الخلاص: "يا ليتكم تفعلون مثل كهنة سيبيل".

ولأن الجسد كله مقدس فإن قطع الأعضاء التناسلية هو إعلان عن أن الله خلق فينا أعضاء غير مقدسة. أما المسيح حين قال "يوجد خصيان خصوا أنفسهم لأجل ملكوت السموات " لم يقصد القَطْع الفعلي ولكن قصد نوع من البتولية أو ضبط الشهوات وكأن الإنسان ليس لهُ أن يفكر في هذه الأشياء لأنه ينظر للسماويات. وحين نفذ العلامة أوريجانوس هذا في نفسه وقام بإخصاء نفسه حرمته الكنيسة. والحرمان من دخول جماعة الرب ليس حرمانًا من الخلاص ولكنه حرمان من الحقوق الكاملة للشعب مثل استلام مسئوليات معينة مثل أن يكون الشخص كاهنًا أو قاضيًا أو قائدًا وإلا لاحتقره الشعب واحتقر أحكامه.

ولا يتزوجوا منهم فهم غير قادرين على الزواج. وكان الإخصاء يتم للرجال الذين يعملون في خدمة النساء في القصور الوثنية أو في العبادات الوثنية فكانوا يظنون أن هذا يُرضي الآلهة. أما الذين يخصون مجبرين كأسرى الحرب أو بجهالة ذويهم أو بالطبيعة فوعدهم الله بنصيب صالح إن ساروا بالتقوى (أش3:56-5). إذًا ما يهم الله ليس الشكل الخارجي بل أن يصنع أحد هذا بنفسه كعادة وثنية. ما يهم الله التقوى داخل القلب.

 

آية 2:- "لاَ يَدْخُلِ ابْنُ زِنًى فِي جَمَاعَةِ الرَّبِّ. حَتَّى الْجِيلِ الْعَاشِرِ لاَ يَدْخُلْ مِنْهُ أَحَدٌ فِي جَمَاعَةِ الرَّبِّ."

حرمان ابن الزنى كان حتى لا يحفظ اسم أبيه في شعب الرب بل يموت بموته وكأن لا ابن له، واستنكارًا لخطية الدنس ولأن الوالدين غالبًا يورثون أبنائهم صفاتهم الرديئة. حتى الجيل العاشر = المقصود بها إلى مدى الأجيال. ومرة ثانية هذا لن يمنع الأولاد من خلاص نفوسهم بسبب خطايا آبائهم بل كان منهم يفتاح الجلعادي (قض1:11+ عب32:11) نلاحظ أن بولس الرسول إعتبر يفتاح من أبطال الإيمان.

 

آية 3:- "لاَ يَدْخُلْ عَمُّونِيٌّ وَلاَ مُوآبِيٌّ فِي جَمَاعَةِ الرَّبِّ. حَتَّى الْجِيلِ الْعَاشِرِ لاَ يَدْخُلْ مِنْهُمْ أَحَدٌ فِي جَمَاعَةِ الرَّبِّ إِلَى الأَبَدِ،"

فسر اليهود هذه الآية بأن لا يتزوج عموني أو موآبي بإسرائيلية. ومع هذا فإن راعوث دخلت الشعب ومن نسلها جاء المسيح فالنعمة تتسامى فوق الناموس والمقصود عدم تسلل الوثنية لليهود. وهذا هو الفرق بين الروح والحرف.

 

آية 4، 5:- "مِنْ أَجْلِ أَنَّهُمْ لَمْ يُلاَقُوكُمْ بِالْخُبْزِ وَالْمَاءِ فِي الطَّرِيقِ عِنْدَ خُرُوجِكُمْ مِنْ مِصْرَ، وَلأَنَّهُمُ اسْتَأْجَرُوا عَلَيْكَ بَلْعَامَ بْنَ بَعُورَ مِنْ فَتُورِ أَرَامِ النَّهْرَيْنِ لِكَيْ يَلْعَنَكَ. وَلكِنْ لَمْ يَشَإِ الرَّبُّ إِلهُكَ أَنْ يَسْمَعَ لِبَلْعَامَ، فَحَوَّلَ لأَجْلِكَ الرَّبُّ إِلهُكَ اللَّعْنَةَ إِلَى بَرَكَةٍ، لأَنَّ الرَّبَّ إِلهَكَ قَدْ أَحَبَّكَ."

لاحظ أن الله لا ينسى أي إساءة توجه لشعبه. وكان موآب وبني عمون كارهين لإسرائيل تمامًا.

 

آية 6:- "لاَ تَلْتَمِسْ سَلاَمَهُمْ وَلاَ خَيْرَهُمْ كُلَّ أَيَّامِكَ إِلَى الأَبَدِ."

لا تعمل معهم إتفاقات أو معاهدات سلام. فمعاهدات السلام مع الشعوب الوثنية تتضمن طقوس عبادة لآلهتهم. وبذلك تنجذب للعبادة الوثنية لأن الله هو الذي يحفظكم. ومعنى الآية لا تطلب ولا تنتظر خيراً من هذه الشعوب الوثنية.

 

آية 7:- "لاَ تَكْرَهْ أَدُومِيًّا لأَنَّهُ أَخُوكَ. لاَ تَكْرَهْ مِصْرِيًّا لأَنَّكَ كُنْتَ نَزِيلًا فِي أَرْضِهِ."

لاحظ أن الله لا ينسى إساءة تُوجه لشعبه ولا ينسى كل إحسان يُقدم لشعبه ولنلاحظ أن الله دعاهم لعداوة الموآبيين والعمونيين لأن هؤلاء سعوا لأن يجعلوهم يُخطئوا، أما المصريين والأدوميين فاضطهدوهم جسديًا. فمن يضطهدنا جسديًا يجعلنا نخسر حياتنا الأرضية ومن يُعثرنا روحيًا يجعلنا نخسر الحياة الأبدية وهي الأهم. والأدوميين باعوا لهم طعام في الطريق والمصريين أكرموهم قبل أن يبدأ الاضطهاد وكما أن الله لا ينسى الخير لهؤلاء علينا أن لا ننسى أي يد امتدت إلينا بالخير ولو مرة.

 

آية 8:- "الأَوْلاَدُ الَّذِينَ يُولَدُونَ لَهُمْ فِي الْجِيلِ الثَّالِثِ يَدْخُلُونَ مِنْهُمْ فِي جَمَاعَةِ الرَّبِّ."

كان المصريين والأدوميين ضمن اللفيف الذي في وسط الشعب وكان لهم أولاد وقوله الجيل الثالث = حتى يكون الأولاد قد إندمجوا في الشعب وتنقوا من كل عادة وثنية.

 

تعليق على الآيات السابقة

هذه الآيات تُفْهَم في ضوء قول بولس الرسول:-

"لِأَنَّ ٱلْحَرْفَ يَقْتُلُ وَلَكِنَّ ٱلرُّوحَ يُحْيِي" (2كو6:3).

في الآية (1):- الله يرفض أن نعتبر أي جزء في جسدنا أنه نجس. الله خلق الإنسان كاملاً وقال إذ خلق الإنسان "وَرَأَى ٱللهُ كُلَّ مَا عَمِلَهُ فَإِذَا هُوَ حَسَنٌ جِدًّا" (تك31:1). وأما مَنْ يخصي نفسه من أجل ملكوت السموات فالمقصود بهذا من قال عنهم بولس الرسول أن ثمار الروح تظهر في هؤلاء "وَلَكِنَّ ٱلَّذِينَ هُمْ لِلْمَسِيحِ قَدْ صَلَبُوا ٱلْجَسَدَ مَعَ ٱلْأَهْوَاءِ وَٱلشَّهَوَاتِ" (غل5: 22-24). وقال أيضاً "فَأَطْلُبُ إِلَيْكُمْ أَيُّهَا ٱلْإِخْوَةُ بِرَأْفَةِ ٱللهِ أَنْ تُقَدِّمُوا أَجْسَادَكُمْ ذَبِيحَةً حَيَّةً مُقَدَّسَةً مَرْضِيَّةً عِنْدَ ٱللهِ، عِبَادَتَكُمُ ٱلْعَقْلِيَّةَ" (رو1:12). وكل من يتخذ قراراً بأن يميت شهواته يجد معونة من الروح القدس كما يقول القديس بولس الرسول "وَلَكِنْ إِنْ كُنْتُمْ بِٱلرُّوحِ تُمِيتُونَ أَعْمَالَ ٱلْجَسَدِ فَسَتَحْيَوْنَ" (رو13:8). والرهبنة والبتولية خير مثال لذلك. ولكن هذا ينطبق على الجميع حتى المتزوجين الذين يعيشون في طهارة أقصد لا توجد لديهم شهوة سوى لزوجاتهم. لذلك شبهت كنيسة المسيح بعشر عذارى.

والآية(2):- المعنى الروحي فيها أن الله يستنكر خطية الزنا ونتائجها. ولكنه لا يرفض الإبن البريء المولود نتيجة زنا وهذا كما رأينا في قصة يفتاح الجلعادي الذي سجل بولس الرسول إسمه كبطل من أبطال الإيمان. ولو فكرنا حرفياً فمن الذي سيحصى المولود حسب قول الآية حتى الْجِيلِ الْعَاشِرِ أي بعد حوالي 300 سنة. إذاً نفهم المعنى أن الله لن يبارك للزاني في شيء حتى نسله مع الأخذ في الإعتبار أن المولود لا ذنب له وأن الله سيباركه، ولكن لن تعود أي بركة على الزاني حتى من أولاده أو أحفاده.

الآيات (3-5):- الله لا يدعو شعبه لكراهية أحد، لا الموآبيين ولا العمونيين ولكن الله يخاف على شعبه في هذه المرحلة البدائية أن تدخل إليهم عبادة هؤلاء الشعوب الوثنية. ولكي يثير الله نفورهم من هذه الشعوب الوثنية يذكرهم الله بما فعلوه بهم في الماضي مِنْ أَجْلِ أَنَّهُمْ لَمْ يُلاَقُوكُمْ بِالْخُبْزِ وَالْمَاءِ ولكن نلمح في وسط كلام الله السبب الحقيقي لرفض هذه الشعوب ألا وهو خطية بلعام التي أشار بها بلعام على ملك موآب وهي أن يُسْقِط بنو إسرائيل في خطية الزنا التي بسببها مات 24000 قتيل. ولكن كما رأينا أن الله لم يرفض راعوث الموآبية بل تجسد من نسلها لأنها تفوقت في محبتها على من هن من بنات شعب الله. إذاً نرى أن الله لا يرفض إنسانا بل يرفض الخطية. وبنفس الطريقة يعلن الله رفضه لنجاستهم العمر كله، أي كل الزمان فيقول لا يدخل أحدهم حَتَّى الْجِيلِ الْعَاشِرِ. فهل يعقل أن تنفذ هذه الآية حرفياً، فمن الذي سيحيا مئات السنين لينفذها.

الآية (6):- لاَ تَلْتَمِسْ سَلاَمَهُمْ وَلاَ خَيْرَهُمْ كُلَّ أَيَّامِكَ إِلَى الأَبَدِ = لا تنتظر منهم أو تتوقع منهم أو تسعى للحصول منهم على أي خير أو سلام. لا معاهدات سلام ولا معاهدات إقتصادية ولا أي نوع من المعاهدات، والمعنى الروحي هل ننتظر من الشيطان أي خير أو سلام. وخير مثال لذلك تحطم الأسطول التجاري ليهوشافاط الملك القديس إذ عمل معاهدة مع ملك إسرائيل (ملك المملكة الشمالية الوثني) (2أى20: 35-37).

الآيات (8،7):- هنا نرى الله في محبته، فهذه هي طبيعته، وهذا ما يريد منا أن نكون عليه. الله هنا خاف أن الآيات السابقة تعلمهم الكراهية فنجده هنا يدعوهم لعدم الكراهية

لاَ تَكْرَهْ أَدُومِيًّا لأَنَّهُ أَخُوكَ. لاَ تَكْرَهْ مِصْرِيًّا والمفهوم من هذا أن لا نكره، بل أن نبتعد عن أي محاولات شيطانية معثرة. ولاحظ القول حتى الجيل الثالث والمعنى تعلموا الإيمان.

 

الآيات 9-14:- "«إِذَا خَرَجْتَ فِي جَيْشٍ عَلَى أَعْدَائِكَ فَاحْتَرِزْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ رَدِيءٍ. إِنْ كَانَ فِيكَ رَجُلٌ غَيْرَ طَاهِرٍ مِنْ عَارِضِ اللَّيْلِ، يَخْرُجُ إِلَى خَارِجِ الْمَحَلَّةِ. لاَ يَدْخُلْ إِلَى دَاخِلِ الْمَحَلَّةِ. وَنَحْوَ إِقْبَالِ الْمَسَاءِ يَغْتَسِلُ بِمَاءٍ، وَعِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ يَدْخُلُ إِلَى دَاخِلِ الْمَحَلَّةِ. وَيَكُونُ لَكَ مَوْضِعٌ خَارِجَ الْمَحَلَّةِ لِتَخْرُجَ إِلَيْهِ خَارِجًا. وَيَكُونُ لَكَ وَتَدٌ مَعَ عُدَّتِكَ لِتَحْفِرَ بِهِ عِنْدَمَا تَجْلِسُ خَارِجًا وَتَرْجِعُ وَتُغَطِّي بِرَازَكَ. لأَنَّ الرَّبَّ إِلهَكَ سَائِرٌ فِي وَسَطِ مَحَلَّتِكَ، لِكَيْ يُنْقِذَكَ وَيَدْفَعَ أَعْدَاءَكَ أَمَامَكَ. فَلْتَكُنْ مَحَلَّتُكَ مُقَدَّسَةً، لِئَلاَّ يَرَى فِيكَ قَذَرَ شَيْءٍ فَيَرْجِعَ عَنْكَ."

الحرب هي حرب مقدسة لأن الله في وسطهم فيلزم أن يكونوا في طهارة. قال الله على كورش الملك أنه مسيح الرب (إش1:45) لأن الله كان يعده لعمل مقدس أي يقدسه = يخصصه لهذا العمل المقدس، وهو السماح ببناء الهيكل في أورشليم ثانية بعد أن دمره البابليون، وأيضاً السماح بعودة الشعب إلى أرضهم بعد أن كانوا مسبيين في بابل. فلأن كورش كان مكلف بعملٍ ما قيل عنه مسيح الرب. وهكذا قيل عن ربنا يسوع أنه المسيح، إذ إنسكب عليه الروح القدس ليخصصه لعمل الفداء، أي يقدم نفسه ذبيحة كرئيس كهنة العهد الجديد، ويبني هيكل كنيسته (يو19:2) ويحررنا من العبودية للشيطان (يو 8: 36). وقال المسيح عن نفسه "فَٱلَّذِي قَدَّسَهُ ٱلْآبُ وَأَرْسَلَهُ إِلَى ٱلْعَالَمِ" (يو36:10).

والشعب الآن مكلف بعمل مقدس ألا وهو عقاب الأموريين بسبب نجاستهم إذ أن ذنب هؤلاء الأموريين قد أصبح كاملاً الآن (تك16:15). والله إختار أن يكون عقاب الأموريين بيد شعبه لكي يفهم شعب الله أن عقوبة خطايا الأموريين هي الموت. وأنهم إذا فعلوا نفس الخطايا سيكون مصيرهم نفس المصير، وهذا ما حدث فعلاً لشعب الله.

وأيضاً فمن الناحية الرمزية: فإن هذه الشعوب ترمز للشيطان وإنتصار يشوع والشعب عليهم هو رمز لإنتصار المسيح على الشيطان. وحين طلب يشوع من قادة الشعب أن يدوسوا بأقدامهم على ملوك الأموريين المنهزمين (يش 24:10) كان هذا رمزاً شرحه الرب يسوع حين قال "ها أنا أعطيكم سلطانا أن تدوسوا الحيات والعقارب وكل قوة العدو (أي الشيطان عدونا)" (لو19:10).

وحين تكون الحرب مقدسة أي يحاربون تنفيذاً لإرادة الله يكون الله في وسطهم يحميهم ويقودهم كما كان الحال في خروج الشعب من مصر كما قال الوحي المقدس "فَٱنْتَقَلَ مَلَاكُ ٱللهِ ٱلسَّائِرُ أَمَامَ عَسْكَرِ إِسْرَائِيلَ وَسَارَ وَرَاءَهُمْ، وَٱنْتَقَلَ عَمُودُ ٱلسَّحَابِ مِنْ أَمَامِهِمْ وَوَقَفَ وَرَاءَهُمْ" (خر19:14). وقوله ملاك الله، فهذا عن الإبن المرسل للخلاص، والسحابة هذا عن الروح القدس. الإبن يحمي والروح القدس يقود. لذلك تكون المحلة أو الجيش مقدس فالله موجود يحمي ويقود، وهكذا رأينا في حروب يشوع إذ قيل "لأن الرب حارب عن إسرائيل: (يش14:10)، فعليهم أن يكونوا في طهارة.

هذا عن الحرب التي طلب الرب من الشعب أن يقوموا فيها بعقاب الأموريين. وأيضا كان الرب في وسطهم يحميهم ويقودهم وينصرهم في الحروب التي يعتدي فيها أحد من الشعوب المجاورة عليهم، هذا إن كان الرب راضياً عليهم إذ كانوا يحيون في قداسة.

ووقت الحرب هو وقت لمحاسبة النفس والتوبة لتجديد النفس. وعلى كل إنسان أن يمنع من قلبه أي شيء رديء حتى يستمر الله في وسط المحلة فينتصروا. والشيء الرديء الذي يغضب الله مثل (حقد / غرور / محبة أوثان / شهوات رديئة...) حتى لا تتأثر قداستهم وعجيب أن يهتم الله بما ذُكر في آية (13) ولكن إن هم اهتموا بنظافة الخارج. (ولاحظ أن الله يتكلم هنا مع شعب بدائي تعود لمدة 40 سنة أن يعيش في خيام متنقلًا) لشعورهم أن الله في وسطهم فمن المؤكد أن هذا سيعطيهم اهتمام بنظافة القلب وطهارته داخليًا. وذلك بالإضافة لأنهم سيتعلمون أن يهتموا بمشاعر بعضهم البعض وتكون إقامتهم في رقة ونظافة حتى في معاملاتهم، هذا بالإضافة لمنع انتشار الجراثيم والأمراض بل حتى نجد في (آية 10) أن حتى الأحلام تنجس (الأحلام الجنسية) الله يريدنا أنقياء تمامًا. وإن كان الله يهتم بهذه الأحلام اللاشعورية فإنه بالأولى يهتم بالخطايا المقصودة.

 

آية 16،15:- "«عَبْدًا أَبَقَ إِلَيْكَ مِنْ مَوْلاَهُ لاَ تُسَلِّمْ إِلَى مَوْلاَهُ. عِنْدَكَ يُقِيمُ فِي وَسَطِكَ، فِي الْمَكَانِ الَّذِي يَخْتَارُهُ فِي أَحَدِ أَبْوَابِكَ حَيْثُ يَطِيبُ لَهُ. لاَ تَظْلِمْهُ."

كان السادة في الشعوب الوثنية يظلمون عبيدهم ويسيئون معاملتهم. وقد يهرب عبد من سيده ويحتمي بأحد من شعب الرب فلتقبلوه ولا تسلموه لسيده لأنه في هذه الحالة غالبًا سيضربه ويعذبه حتى الموت. ولكن قطعًا إن كان قد هرب لأنه قاتل أو سارق كانوا لا يحمونه. آبق = هارب. وهذا ما نفذه بولس الرسول مع أنسيمس العبد الذي هرب من سيده فليمون. آمن أنسيمس على يد بولس الرسول ولكن فلنرى ماذا فعل بولس الرسول الذي أعاد أنسيمس لسيده فليمون ومعه رسالة يقول فيها "ثُمَّ إِنْ كَانَ قَدْ ظَلَمَكَ بِشَيْءٍ، أَوْ لَكَ عَلَيْهِ دَيْنٌ، فَٱحْسِبْ ذَلِكَ عَلَيَّ. أَنَا بُولُسَ كَتَبْتُ بِيَدِي: أَنَا أُوفِي" (فل 19،18). نجد أن بولس الرسول يتعهد كتابة برد أي شيء أخذه أنسيمس بدون وجه حق.

 

آية 17:- "«لاَ تَكُنْ زَانِيَةٌ مِنْ بَنَاتِ إِسْرَائِيلَ، وَلاَ يَكُنْ مَأْبُونٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ."

مأبون = شاذ جنسيًا. وكان الزنا والشذوذ من طقوس العبادة الوثنية في الهياكل.

 

آية 18:- "لاَ تُدْخِلْ أُجْرَةَ زَانِيَةٍ وَلاَ ثَمَنَ كَلْبٍ إِلَى بَيْتِ الرَّبِّ إِلهِكَ عَنْ نَذْرٍ مَّا، لأَنَّهُمَا كِلَيْهِمَا رِجْسٌ لَدَى الرَّبِّ إِلهِكَ."

لا يجب أن يوفي النذر عن طريق الأجر الذي تحصله امرأة زانية عن فحشائها فيجب أن نُكرم الرب من أنقى وأقدس ما نملك. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات والتفاسير الأخرى). ولا ثمن كلب = الكلب يعتبر نجسًا لأنه يعود إلى قيئه (أم11:26 + 2بط22:2). فهو يشير للإنسان الخاطئ الذي يتوب بنية صادقة وسريعًا ما يرجع إلى خطاياه. لذلك شبّه الوثنيون بالكلاب (مت 26:15 + رؤ 22: 15) بل امتدت التسمية إلى كل الأشرار المرذولون من ملكوت السموات.

على أن كلمة كلب ترجمت في ترجمات أخرى سدومي sodomite أي رجل شاذ جنسياً أو مأبون، فالكلمة المستخدمة تشير للمأبون (قاموس Strongs). وربما أطلق الشعب لقب كلب على الشواذ جنسيًا. وموسى إستخدم لفظ كلب على المأبون استنكارًا لهذه الخطية. وكما قلنا ففي الهياكل الوثنية كان هناك نساء زانيات ورجال مأبونون ناذرين أنفسهم لهذا العمل. ويتبرعون بأجرتهم للهيكل الوثني. لذلك فالمنطق أن الإشارة هنا في هذه الآية هي إلى أجرة المأبون التي يحصل عليها نتيجة زناه الشاذ ثم يتبرع بالأجرة للهيكل الوثني. ولاحظ أن الآية السابقة تمنع وجود زانية أو مأبون، لذلك تكون هذه الآية خاصة بالأجر الذي يحصل عليه الزانية أو المأبون فهذا الأجر ملعون ولا يجوز أن يدخل إلى بيت الله.

 

آية 20،19:- "«لاَ تُقْرِضْ أَخَاكَ بِرِبًا، رِبَا فِضَّةٍ، أَوْ رِبَا طَعَامٍ، أَوْ رِبَا شَيْءٍ مَّا مِمَّا يُقْرَضُ بِرِبًا، لِلأَجْنَبِيِّ تُقْرِضُ بِرِبًا، وَلكِنْ لأَخِيكَ لاَ تُقْرِضْ بِرِبًا، لِكَيْ يُبَارِكَكَ الرَّبُّ إِلهُكَ فِي كُلِّ مَا تَمْتَدُّ إِلَيْهِ يَدُكَ فِي الأَرْضِ الَّتِي أَنْتَ دَاخِلٌ إِلَيْهَا لِتَمْتَلِكَهَا."

كان هذا في مرحلة روحية بدائية فعليهم أن يقرضوا إخوتهم بدون ربا، أما الأجانب الوثنيين. فيُسمح لهم بالربا معهم فالله يُعلمهم المحبة تدريجيًا وأول خطوة أن يُحبوا إخوتهم ويُقرضوهم دون ربا حتى في المستقبل يمكن أن يفعلوا هذا مع الجميع ولنلاحظ أن شريعة العهد الجديد " أحبوا أعدائكم باركوا لاعنيكم..." ما كان ممكنًا لهذا الشعب البدائي أن يتقبلها. وبالإضافة أن التمييز في المعاملة بين اليهودي وغير اليهودي يحمل معنى الاستنكار لوثنيتهم فينفروا من عباداتهم (مت42:5، 12:7 + لو35:6) هذه هي شريعة العهد الجديد شريعة الذين نموا في الحياة الروحية "المحبة للجميع".

 

الآيات 21-23:- "«إِذَا نَذَرْتَ نَذْرًا لِلرَّبِّ إِلهِكَ فَلاَ تُؤَخِّرْ وَفَاءَهُ، لأَنَّ الرَّبَّ إِلهَكَ يَطْلُبُهُ مِنْكَ فَتَكُونُ عَلَيْكَ خَطِيَّةٌ. وَلكِنْ إِذَا امْتَنَعْتَ أَنْ تَنْذُرَ لاَ تَكُونُ عَلَيْكَ خَطِيَّةٌ. مَا خَرَجَ مِنْ شَفَتَيْكَ احْفَظْ وَاعْمَلْ، كَمَا نَذَرْتَ لِلرَّبِّ إِلهِكَ تَبَرُّعًا، كَمَا تَكَلَّمَ فَمُكَ."

الاهتمام بالنذور فالنذر هو وعد لله وبالتالي علينا أن لا نتسرع في نذر النذور.

 

آية 25،24:- "«إِذَا دَخَلْتَ كَرْمَ صَاحِبِكَ فَكُلْ عِنَبًا حَسَبَ شَهْوَةِ نَفْسِكَ، شَبْعَتَكَ. وَلكِنْ فِي وِعَائِكَ لاَ تَجْعَلْ. إِذَا دَخَلْتَ زَرْعَ صَاحِبِكَ فَاقْطِفْ سَنَابِلَ بِيَدِكَ، وَلكِنْ مِنْجَلًا لاَ تَرْفَعْ عَلَى زَرْعِ صَاحِبِكَ."

فهم اليهود هذه الوصية على أنها لعمال الحقل وفهموها على أنه من المسموح لعامل الكرم أن يأكل حسبما أراد وهذه تساوي لا تكم ثورًا دارسًا. وكان مسموحًا لعابر السبيل أيضًا أن يأكل من السنابل وهي في الحقول على أن يقطفها بيديه ولكن لا يستخدم المنجل وإلا صارت طمع وسرقة. وهذه الشريعة المقدسة تزيد المحبة بين الناس وتُعلمهم الكرم والمروءة والرحمة وإشباع الجائع. ولها فائدة مهمة هي أن يتعلم صاحب الحقل أن يتغاضى عن الصغائر ويقول مع عفرون الحثي عنقود عنب أو بضع سنابل قمح ما هي بيني وبينك (تك15:23) ومن يتعلم أن يتغاضى عن الصغائر سيتغاضى عن ما هو أكبر وسيهتم بالسماويات. ولقد نفذ تلاميذ المسيح هذه الوصية وقطفوا سنابل وأكلوا وكان سبت والمسيح لم يعترض (مت1:12-8).

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

← تفاسير أصحاحات التثنية: مقدمة | 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | 13 | 14 | 15 | 16 | 17 | 18 | 19 | 20 | 21 | 22 | 23 | 24 | 25 | 26 | 27 | 28 | 29 | 30 | 31 | 32 | 33 | 34

الكتاب المقدس المسموع: استمع لهذا الأصحاح


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/pub_Bible-Interpretations/Holy-Bible-Tafsir-01-Old-Testament/Father-Antonious-Fekry/05-Sefr-El-Tathneya/Tafseer-Sefr-El-Tathnia__01-Chapter-23.html