St-Takla.org  >   pub_Bible-Interpretations  >   Holy-Bible-Tafsir-01-Old-Testament  >   Father-Antonious-Fekry  >   05-Sefr-El-Tathneya
 

شرح الكتاب المقدس - العهد القديم - القمص أنطونيوس فكري

التثنية 10 - تفسير سفر التثنية

 

محتويات:

(إظهار/إخفاء)

* تأملات في كتاب تثنية:
تفسير سفر التثنية: مقدمة سفر التثنية | مقدمة الأسفار الخمسة لموسى | التثنية 1 | التثنية 2 | التثنية 3 | التثنية 4 | التثنية 5 | التثنية 6 | التثنية 7 | التثنية 8 | التثنية 9 | التثنية 10 | التثنية 11 | التثنية 12 | التثنية 13 | التثنية 14 | التثنية 15 | التثنية 16 | التثنية 17 | التثنية 18 | التثنية 19 | التثنية 20 | التثنية 21 | التثنية 22 | التثنية 23 | التثنية 24 | التثنية 25 | التثنية 26 | التثنية 27 | التثنية 28 | التثنية 29 | التثنية 30 | التثنية 31 | التثنية 32 | التثنية 33 | التثنية 34 | ملخص عام

نص سفر التثنية: التثنية 1 | التثنية 2 | التثنية 3 | التثنية 4 | التثنية 5 | التثنية 6 | التثنية 7 | التثنية 8 | التثنية 9 | التثنية 10 | التثنية 11 | التثنية 12 | التثنية 13 | التثنية 14 | التثنية 15 | التثنية 16 | التثنية 17 | التثنية 18 | التثنية 19 | التثنية 20 | التثنية 21 | التثنية 22 | التثنية 23 | التثنية 24 | التثنية 25 | التثنية 26 | التثنية 27 | التثنية 28 | التثنية 29 | التثنية 30 | التثنية 31 | التثنية 32 | التثنية 33 | التثنية 34 | التثنية كامل

الكتاب المقدس المسموع: استمع لهذا الأصحاح

← اذهب مباشرةً لتفسير الآية: 1 - 2 - 3 - 4 - 5 - 6 - 7 - 8 - 9 - 10 - 11 - 12 - 13 - 14 - 15 - 16 - 17 - 18 - 19 - 20 - 21 - 22

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

آية 1:- "«فِي ذلِكَ الْوَقْتِ قَالَ لِيَ الرَّبُّ: انْحَتْ لَكَ لَوْحَيْنِ مِنْ حَجَرٍ مِثْلَ الأَوَّلَيْنِ، وَاصْعَدْ إِلَيَّ إِلَى الْجَبَلِ، وَاصْنَعْ لَكَ تَابُوتًا مِنْ خَشَبٍ."

برجاء مراجعة تفسير الآيات (تث9: 15-17). ورأينا فيهما أن كسر اللوحين المنقوش عليهما الوصايا كان إشارة لفساد الإنسان الأول آدم وموته بسبب الخطية. ونجد الله هنا يطلب من موسى أن ينحت هو لوحين مثل الأولين، والله يكتب بإصبعه الوصايا عليهما.

إصبع الله يشير للروح القدس: قارن (لو20:11 مع مت28:12) "وَلَكِنْ إِنْ كُنْتُ بِأَصْبِعِ ٱللهِ أُخْرِجُ ٱلشَّيَاطِينَ" مع "وَلَكِنْ إِنْ كُنْتُ أَنَا بِرُوحِ ٱللهِ أُخْرِجُ ٱلشَّيَاطِينَ".

ماذا نرى هنا الآن؟ إذا كان اللوحين الأولين اللذين كانا معمولين بيد الله ومنقوش عليهما الوصايا بإصبع الله (أي الروح القدس) يشيران للإنسان في خلقته الأولى قبل السقوط، وكسرهما يشير لموت الإنسان بسبب الخطية. فها نحن أمام لوحين جديدين مكتوب عليهما الوصايا – ولكن الإنسان موسى قام بعمل اللوحين ونحتهما، وكتب الله عليهما بإصبعه الوصايا. نحن أمام لوحين إشترك في عملهما الروح القدس والإنسان. فنحن الآن أمام خليقة جديدة إشترك فيها الروح القدس والإنسان. كما نقول في القداس الباسيلي:

هذا الذي من الروح القدس ومن العذراء القديسة مريم تجسد وتأنس

الخليقة الأولى كانت آدم الأول. والخليقة الجديدة كانت آدم الأخير الرب يسوع الذي تجسد وتأنس من الروح القدس ومن العذراء القديسة مريم التي قدمت جسدها ليتجسد منه الرب يسوع بعمل الروح القدس. كما يقول القديس بولس الرسول "هكَذَا مَكْتُوبٌ أَيْضًا: «صَارَ آدَمُ، ٱلْإِنْسَانُ ٱلْأَوَّلُ، نَفْسًا حَيَّةً»، وَآدَمُ ٱلْأَخِيرُ رُوحًا مُحْيِيًا" (1كو45:15). فهمنا إذاً أن اللوحين الجديدين يشيران للرب يسوع آدم الأخير.

وإصنع لك تابوتاً = قد يكون صندوق صغير لوضع اللوحين. وهذا الصندوق يوضع بجانب تابوت العهد أو كان صندوقاً مؤقت لحفظ اللوحين حتى يصنع تابوت العهد فينتقلان إليه. ولكن من الناحية الرمزية كان هذا التابوت الذي يوضع فيه اللوحين هو إشارة لموت الرب يسوع ودفنه.

 

آية 2، 3:  "فَأَكْتُبُ عَلَى اللَّوْحَيْنِ الْكَلِمَاتِ الَّتِي كَانَتْ عَلَى اللَّوْحَيْنِ الأَوَّلَيْنِ اللَّذَيْنِ كَسَرْتَهُمَا، وَتَضَعُهُمَا فِي التَّابُوتِ. فَصَنَعْتُ تَابُوتًا مِنْ خَشَبِ السَّنْطِ، وَنَحَتُّ لَوْحَيْنِ مِنْ حَجَرٍ مِثْلَ الأَوَّلَيْنِ، وَصَعِدْتُ إِلَى الْجَبَلِ وَاللَّوْحَانِ فِي يَدِي."

هذا وعد الله بأن يكتب بنفسه الوصايا مرة أخرى، وتنفيذ هذا في آية (4).

 

آية 4:- "فَكَتَبَ عَلَى اللَّوْحَيْنِ مِثْلَ الْكِتَابَةِ الأُولَى، الْكَلِمَاتِ الْعَشَرَ الَّتِي كَلَّمَكُمْ بِهَا الرَّبُّ فِي الْجَبَلِ مِنْ وَسَطِ النَّارِ فِي يَوْمِ الاجْتِمَاعِ، وَأَعْطَانِيَ الرَّبُّ إِيَّاهَا."

كلمة الاجتماع هنا تُرجمت باليونانية إكليسيا εκκλησία أي الكنيسة أو الاجتماع (أع 38:7).

 

الآيات 5-10:- "ثُمَّ انْصَرَفْتُ وَنَزَلْتُ مِنَ الْجَبَلِ وَوَضَعْتُ اللَّوْحَيْنِ فِي التَّابُوتِ الَّذِي صَنَعْتُ، فَكَانَا هُنَاكَ كَمَا أَمَرَنِيَ الرَّبُّ. وَبَنُو إِسْرَائِيلَ ارْتَحَلُوا مِنْ آبَارِ بَنِي يَعْقَانَ إِلَى مُوسِيرَ. هُنَاكَ مَاتَ هَارُونُ، وَهُنَاكَ دُفِنَ. فَكَهَنَ أَلِعَازَارُ ابْنُهُ عِوَضًا عَنْهُ. مِنْ هُنَاكَ ارْتَحَلُوا إِلَى الْجِدْجُودِ وَمِنَ الْجِدْجُودِ إِلَى يُطْبَاتَ، أَرْضِ أَنْهَارِ مَاءٍ. فِي ذلِكَ الْوَقْتِ أَفْرَزَ الرَّبُّ سِبْطَ لاَوِي لِيَحْمِلُوا تَابُوتَ عَهْدِ الرَّبِّ، وَلِكَيْ يَقِفُوا أَمَامَ الرَّبِّ لِيَخْدِمُوهُ وَيُبَارِكُوا بِاسْمِهِ إِلَى هذَا الْيَوْمِ. لأَجْلِ ذلِكَ لَمْ يَكُنْ لِلاَوِي قِسْمٌ وَلاَ نَصِيبٌ مَعَ إِخْوَتِهِ. الرَّبُّ هُوَ نَصِيبُهُ كَمَا كَلَّمَهُ الرَّبُّ إِلهُكَ. «وَأَنَا مَكَثْتُ فِي الْجَبَلِ كَالأَيَّامِ الأُولَى، أَرْبَعِينَ نَهَارًا وَأَرْبَعِينَ لَيْلَةً. وَسَمِعَ الرَّبُّ لِي تِلْكَ الْمَرَّةَ أَيْضًا، وَلَمْ يَشَإِ الرَّبُّ أَنْ يُهْلِكَكَ."

كثير من المُفسرين يقولون أن آية 5 مُتصلة بآية 10, وأن الآيات (6-9) آيات دخيلة لا علاقة لها بالموضوع الأصلي والحقيقة أنها فعلًا يصعب الربط بينها وبين التسلسل الواضح ما بين الآيات 10،5 وكذلك لاحظ المُفسرون أن لُغة التخاطب هنا أصبحت بضمير الغائب فموسى قبل ذلك كان يكلمهم بضمير المخاطب فمثلًا يقول "ارتحلتم/ صعدتم..." أو بضمير الجماعة مثل قوله " صعدنا / ارتحلنا.." ولكننا نجد في الآيات 9،8،7،6 ضمير الغائب ارتحلوا / هناك مات هارون/ وعن لاوي يقول الرب هو نصيبه. لذلك فسَّر المُفسرين حل هذه المُعضلة بأن شخصًا غير موسى كتب هذه الآيات وأدخلها هنا في وقت متأخر.

ولكن إذا فهمنا أن هذا يصعب جدًا فما الداعي أن يزيد أحد هذه الآيات ومن كان سيسمح لهُ بهذا وما مصلحته في ذلك. فعلينا أن نُفسر وجود هذه الآيات بأن موسى كتبها بروح النبوة عن الكنيسة وعن عمل المسيح الكفاري ولنتتبع الآيات:

 

آية 5:- "ثُمَّ انْصَرَفْتُ وَنَزَلْتُ مِنَ الْجَبَلِ وَوَضَعْتُ اللَّوْحَيْنِ فِي التَّابُوتِ الَّذِي صَنَعْتُ، فَكَانَا هُنَاكَ كَمَا أَمَرَنِيَ الرَّبُّ."

سبق موسى وكسر اللوحين إعلاناً عن فساد الإنسان وموته. ثم رأينا أن اللوحين الجديدين اللذين وضعهما موسى في التابوت يمثلان الخليقة الجديدة.

إذًا كان كسر اللوحين الأولين بشير لموت الإنسان بسبب الخطية. فنجد في الآيات (3،2) نية الله في خلق خليقة جديدة يكتب الوصايا على قلبها، كما قال لإرمياء النبي "بَلْ هَذَا هُوَ ٱلْعَهْدُ ٱلَّذِي أَقْطَعُهُ مَعَ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ بَعْدَ تِلْكَ ٱلْأَيَّامِ، يَقُولُ ٱلرَّبُّ: أَجْعَلُ شَرِيعَتِي فِي دَاخِلِهِمْ وَأَكْتُبُهَا عَلَى قُلُوبِهِمْ" (إر33:31) والقلوب المكتوب عليها الوصايا قال عنها الله أنها قلوب لحم "وَأَنْزِعُ قَلْبَ ٱلْحَجَرِ مِنْ لَحْمِهِمْ وَأُعْطِيهِمْ قَلْبَ لَحْمٍ" (حز19:11). والسؤال هنا.. كيف يحدث هذا؟

أولاً بموت الخليقة القديمة ويشير لهذا قوله وَوَضَعْتُ اللَّوْحَيْنِ فِي التَّابُوتِ. وكيف نموت بخليقتنا القديمة؟ كان هذا بتجسد المسيح والفداء الذي قدمه لنا.

وفى الآية 6 إشارة لموت المسيح وقيامته.

وفى الآية 7 إشارة للروح القدس الذي يعطينا في المعمودية أن نموت ونقوم في المسيح.

وفى الآيات 9،8 نجد الكهنة المكرسين، فالمعمودية وبقية الأسرار يتممها الكهنة.

وفى الآية 10 نرى شفاعة المسيح الكفارية أمام الآب عن كنيسته.

وفى الآية 11 نجد المسيح يدخل إلى الأمجاد السماوية كسابق لنا.

 

آية 6:- "وَبَنُو إِسْرَائِيلَ ارْتَحَلُوا مِنْ آبَارِ بَنِي يَعْقَانَ إِلَى مُوسِيرَ. هُنَاكَ مَاتَ هَارُونُ، وَهُنَاكَ دُفِنَ. فَكَهَنَ أَلِعَازَارُ ابْنُهُ عِوَضًا عَنْهُ."

نجد هنا بنو إسرائيل يرتحلون من آبار بني يعقان (لغوياً تعني اعوجاج) إلى موسير أو مسيروت (ومعناها لغوياً رباط أو رباطات بالجمع) وكأن شعب الله حين كسر الوصية بدأ إعوجاج الكل يزداد ويبتعد تدريجياً عن الله "الجميع زاغوا وفسدوا". وقليلاً قليلاً يرتبط بعدو الخير أو يربطه عدو الخير ويستعبده حتى أصبح بلا رجاء في أن يعود ويتحرر.

ولكن بروح النبوة يذكر موسى هنا موت هارون رئيس الكهنة (إشارة لصلب المسيح رئيس كهنتنا الحقيقي) وقيام لعازر عوضاً عنه (إشارة لقيامة المسيح) فموت المسيح وقيامته قطَّعُوا كل رباطاتنا مع إبليس وأعطانا المسيح الحرية الكاملة منه، ويشير هذا لاستمرارية شفاعة المسيح الكفارية عنَّا للأبد فهو رئيس كهنتنا الحقيقي.

وبهذا يصبح المعنى الرمزي للآية: أن الإنسان بسقوطه انحرف بعيداً عن الله وازداد زيغانه وكان الحل في موت الخليقة القديمة، وكان هذا عن طريق المخلص يسوع المسيح الذي مات ليميت خليقتنا القديمة ويقوم ليقيمنا خليقة جديدة فيه. وذكر آبار بني يعقان هنا هو للإشارة لبئر المعمودية التي نموت فيها مع المسيح ونقوم.

 

آية 7:- "مِنْ هُنَاكَ ارْتَحَلُوا إِلَى الْجِدْجُودِ وَمِنَ الْجِدْجُودِ إِلَى يُطْبَاتَ، أَرْضِ أَنْهَارِ مَاءٍ."

من هناك ارتحلوا إلى الجدجود = بمعنى جبل الجيش فالكنيسة بعد المسيح صارت بالتصاقها به وبجهادها مُرهبة كجيش بألوية... إلى يطبات أرض أنهار وماء = كنيسة ينسكب عليها الروح القدس.

وبهذا يصبح المعنى الرمزي للآية: الخطوة التالية للخروج من المعمودية هي حلول الروح القدس في سر الميرون.

 

آية 8:- "فِي ذلِكَ الْوَقْتِ أَفْرَزَ الرَّبُّ سِبْطَ لاَوِي لِيَحْمِلُوا تَابُوتَ عَهْدِ الرَّبِّ، وَلِكَيْ يَقِفُوا أَمَامَ الرَّبِّ لِيَخْدِمُوهُ وَيُبَارِكُوا بِاسْمِهِ إِلَى هذَا الْيَوْمِ."

أفرز الرب سبط لاوي = بعد أن رأى موسى الكنيسة رأى الخدمة الكهنوتية في الكنيسة.

وبهذا يصبح المعنى الرمزي للآية: سبط لاوي هنا هو رمز للكهنوت المسيحي.

 

آية 9:- "لأَجْلِ ذلِكَ لَمْ يَكُنْ لِلاَوِي قِسْمٌ وَلاَ نَصِيبٌ مَعَ إِخْوَتِهِ. الرَّبُّ هُوَ نَصِيبُهُ كَمَا كَلَّمَهُ الرَّبُّ إِلهُكَ."

وبهذا يصبح المعنى الرمزي للآية: هؤلاء الكهنة مُكرَّسين بالكامل لخدمة كنيسة المسيح.

 

آية 10:- "«وَأَنَا مَكَثْتُ فِي الْجَبَلِ كَالأَيَّامِ الأُولَى، أَرْبَعِينَ نَهَارًا وَأَرْبَعِينَ لَيْلَةً. وَسَمِعَ الرَّبُّ لِي تِلْكَ الْمَرَّةَ أَيْضًا، وَلَمْ يَشَإِ الرَّبُّ أَنْ يُهْلِكَكَ."

المعنى الرمزي للآية: شفاعة موسى هنا رمز لشفاعة المسيح الكفارية الدائمة عن كنيسته "وَأَمَّا هَذَا فَمِنْ أَجْلِ أَنَّهُ يَبْقَى إِلَى ٱلْأَبَدِ، لَهُ كَهَنُوتٌ لَا يَزُولُ. فَمِنْ ثَمَّ يَقْدِرُ أَنْ يُخَلِّصَ أَيْضًا إِلَى ٱلتَّمَامِ ٱلَّذِينَ يَتَقَدَّمُونَ بِهِ إِلَى ٱللهِ، إِذْ هُوَ حَيٌّ فِي كُلِّ حِينٍ لِيَشْفَعَ فِيهِمْ" (عب25،24:7).

في هذا التسلسل نجد موسى لا يهتم بالتسلسل التاريخي بل عينه على عمل المسيح بروح النبوَّة. وتثير هذه الآيات أيضًا تساؤلات من ناحية التسلسل التاريخي لأن سفر العدد ذكر مسيروت قبل بني يعقان ونقول ردًا على هذا.

أ‌-  قلنا أن موسى اهتم هنا بالناحية النبوية وليس بالناحية التاريخية التي يهتم بها في سفر الخروج وسفر العدد اللذان ذكرت فيهما رحلة الخروج بمحطاتها.

ب‌- معظم هذه المناطق مجاورة لبعضها وقد يكون أن بعض الأسباط يرسوا في محطة وباقي الأسباط في محطة أخرى تجاورها. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات والتفاسير الأخرى). وقد يكون كما ذكرنا سابقًا أن الشعب إستقر في قادش برنيع بعد حادثة الجواسيس فترة طويلة وكانوا في بعض الأحيان ينتقلون إلى هنا أو هناك ويعودوا لمركزهم في قادش برنيع. فقد ينتقلون مرة من بني يعقان إلى مسيروت ومرة من مسيروت إلى بني يعقان.

1- وفي الخط العام للرحلة اهتم موسى بتسجيلها حتى تكون عدد المحطات من مصر إلى أرض الميعاد = عدد الأجيال من إبراهيم إلى المسيح بحسب ما ذكر إنجيل متى.

2-  وفي تسلسل سفر التثنية اهتم بالخط النبوي لإظهار عمل المسيح الكفاري.

 ج- قد يكون موسى أطلق أسماء مُتغيرة على المناطق المُختلفة بمعنى أن آبار يعقان كانت المنطقة نفسها، ونجد فيها أماكن منها أبار بني يعقان ومسيروت ومرة ينتقلون من هنا إلى هناك أو العكس.

  د- المهم أن موسى في نهاية حياته حين رأى عمل المسيح لم يهتم بهذا التسلسل الزمني بل اهتم بعمل المسيح الخلاصي.

 

آية 11:- "ثُمَّ قَالَ لِيَ الرَّبُّ: قُمِ اذْهَبْ لِلارْتِحَالِ أَمَامَ الشَّعْبِ، فَيَدْخُلُوا وَيَمْتَلِكُوا الأَرْضَ الَّتِي حَلَفْتُ لآبَائِهِمْ أَنْ أُعْطِيَهُمْ."

ما أعظم مراحم الرب فهو لأجل وعده للآباء سامحهم ورحمهم بالرغم من خيانتهم.

المعنى الرمزي للآية: المسيح تقدم كنيسته إلى الأمجاد السماوية، لذلك قال لنا "أَنَا أَمْضِي لِأُعِدَّ لَكُمْ مَكَانًا، وَإِنْ مَضَيْتُ وَأَعْدَدْتُ لَكُمْ مَكَانًا آتِي أَيْضًا وَآخُذُكُمْ إِلَيَّ، حَتَّى حَيْثُ أَكُونُ أَنَا تَكُونُونَ أَنْتُمْ أَيْضًا" (يو3،2:14). ولاحظ قوله قُمِ اذْهَبْ لِلارْتِحَالِ أَمَامَ الشَّعْبِ فالمسيح كان باكورة الراقدين، قام من الأموات ليقيمنا معه ودخل للأمجاد كسابق لنا ليدخلنا معه "حَيْثُ دَخَلَ يَسُوعُ كَسَابِقٍ لِأَجْلِنَا" (عب20:6).

اللوحين الأولين

يمثلوا الخليقة الأولى أي آدم الأول.

الله يعمل اللوحين والروح القدس يكتب كلمة الله على اللوحين.

الله يعمل الإنسان والروح القدس يكتب على قلبه الوصايا (الناموس الطبيعي/الضمير).

كسر اللوحين نتج عن خطية الشعب.

أخطأ الإنسان ومات بسبب خطيته.

 

اللوحين الأخيرين

يمثلوا الخليقة الجديدة أي آدم الأخير.

إشترك في عملهما الإنسان موسى والروح القدس كتب عليهما كلمة الله.

إشترك في الخليقة الجديدة، الإنسان أي العذراء التي أعطت جسدها، والروح القدس الذي وحَّد لاهوت كلمة الله بجسده المأخوذ من الإنسان (العذراء مريم). وصار المسيح بجسده هذا هو رأس الخليقة الجديدة.

 

بالمعمودية نصير أعضاء في جسد المسيح وهذه هي الخلقة الجديدة لنا.

 

كل من ثبت في المسيح لا يموت لأن المسيح لا يموت ثانية (رو9:6).

 

فيما يلي الوصايا التي يجب علينا أن نتبعها ليكون لنا نصيب مع المسيح:-

 

آية 13،12:- "«فَالآنَ يَا إِسْرَائِيلُ، مَاذَا يَطْلُبُ مِنْكَ الرَّبُّ إِلهُكَ إِلاَّ أَنْ تَتَّقِيَ الرَّبَّ إِلهَكَ لِتَسْلُكَ فِي كُلِّ طُرُقِهِ، وَتُحِبَّهُ، وَتَعْبُدَ الرَّبَّ إِلهَكَ مِنْ كُلِّ قَلْبِكَ وَمِنْ كُلِّ نَفْسِكَ، وَتَحْفَظَ وَصَايَا الرَّبِّ وَفَرَائِضَهُ الَّتِي أَنَا أُوصِيكَ بِهَا الْيَوْمَ لِخَيْرِكَ."

بعد كل ما رأيت يا إسرائيل من أعمال الله, فالله لا يطلب سوى الطاعة! حقًا فنيره هين.

 

آية 14:- "هُوَذَا لِلرَّبِّ إِلهِكَ السَّمَاوَاتُ وَسَمَاءُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضُ وَكُلُّ مَا فِيهَا."

سماء السموات = تعبير عن اتساع سلطان الله. والمعنى الله لا يطلب لنفسه شيئًا منا بل هو يطلب ما يجعلنا نحيا في فرح أما هو فله سماء السموات. الله لن يزداد شيئًا بقداستي ولن يقل شيئًا بنجاستي.

 

آية 15:- "وَلكِنَّ الرَّبَّ إِنَّمَا الْتَصَقَ بِآبَائِكَ لِيُحِبَّهُمْ، فَاخْتَارَ مِنْ بَعْدِهِمْ نَسْلَهُمُ الَّذِي هُوَ أَنْتُمْ فَوْقَ جَمِيعِ الشُّعُوبِ كَمَا فِي هذَا الْيَوْمِ."

التصق بأبائك = أي اتخذهم لهُ خاصة وأحبهم.

 

آية 16:- "فَاخْتِنُوا غُرْلَةَ قُلُوبِكُمْ، وَلاَ تُصَلِّبُوا رِقَابَكُمْ بَعْدُ."

إختنوا غرلة قلوبكم = كان الختان علامة عهد مقدس بين الله وشعبه (تك10:17) فكان يُميَّزهم عن باقي الشعوب الأخرى. والآن مطلوب أيضًا ختان القلب أي نزع كل حب غريب وكل خطية وكل شهوة ميتة من القلب، هذا علامة حبنا لله (رو25:2-29) لا تصلبوا أرقابكم بعد = هذه تساوي لا تقسوا قلوبكم (عب7:4).

 

آية 17-19:- "لأَنَّ الرَّبَّ إِلهَكُمْ هُوَ إِلهُ الآلِهَةِ وَرَبُّ الأَرْبَابِ، الإِلهُ الْعَظِيمُ الْجَبَّارُ الْمَهِيبُ الَّذِي لاَ يَأْخُذُ بِالْوُجُوهِ وَلاَ يَقْبَلُ رَشْوَةً. الصَّانِعُ حَقَّ الْيَتِيمِ وَالأَرْمَلَةِ، وَالْمُحِبُّ الْغَرِيبَ لِيُعْطِيَهُ طَعَامًا وَلِبَاسًا. فَأَحِبُّوا الْغَرِيبَ لأَنَّكُمْ كُنْتُمْ غُرَبَاءَ فِي أَرْضِ مِصْرَ."

الله العادل ينصف من لا يهتم بهم المجتمع فهو لا يأخذ بالوجوه (آية 17).

 

آية 20-21:- "الرَّبَّ إِلهَكَ تَتَّقِي. إِيَّاهُ تَعْبُدُ، وَبِهِ تَلْتَصِقُ، وَبِاسْمِهِ تَحْلِفُ. هُوَ فَخْرُكَ، وَهُوَ إِلهُكَ الَّذِي صَنَعَ مَعَكَ تِلْكَ الْعَظَائِمَ وَالْمَخَاوِفَ الَّتِي أَبْصَرَتْهَا عَيْنَاكَ."

فخرك = يشرف كل إنسان أن ينتسب لله ويكون له عبدًا فلنمجده ونتحدث بعظمته.

 

آية 22:- "سَبْعِينَ نَفْسًا نَزَلَ آبَاؤُكَ إِلَى مِصْرَ، وَالآنَ قَدْ جَعَلَكَ الرَّبُّ إِلهُكَ كَنُجُومِ السَّمَاءِ فِي الْكَثْرَةِ."

أهم مظاهر بركة الله للشعب أنهم صاروا كنجوم السماء (حوالي 3 مليون نفس) بعد أن كانوا 75 نفسًا.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

← تفاسير أصحاحات التثنية: مقدمة | 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | 13 | 14 | 15 | 16 | 17 | 18 | 19 | 20 | 21 | 22 | 23 | 24 | 25 | 26 | 27 | 28 | 29 | 30 | 31 | 32 | 33 | 34

الكتاب المقدس المسموع: استمع لهذا الأصحاح


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/pub_Bible-Interpretations/Holy-Bible-Tafsir-01-Old-Testament/Father-Antonious-Fekry/05-Sefr-El-Tathneya/Tafseer-Sefr-El-Tathnia__01-Chapter-10.html