St-Takla.org  >   pub_Bible-Interpretations  >   Holy-Bible-Tafsir-01-Old-Testament  >   Father-Antonious-Fekry  >   24-Seft-Nashid-El-Anshad
 

شرح الكتاب المقدس - العهد القديم - القمص أنطونيوس فكري

نشيد الأنشاد 4 - تفسير سفر نشيد الأنشاد

 

محتويات:

(إظهار/إخفاء)

* تأملات في كتاب النشيد لسليمان:
تفسير سفر نشيد الأنشاد: مقدمة سفر نشيد الأنشاد | نشيد الأنشاد 1 | نشيد الأنشاد 2 | نشيد الأنشاد 3 | نشيد الأنشاد 4 | نشيد الأنشاد 5 | نشيد الأنشاد 6 | نشيد الأنشاد 7 | نشيد الأنشاد 8 | دراسة في سفر النشيد | ملخص عام

نص سفر نشيد الأناشيد: نشيد الأناشيد 1 | نشيد الأناشيد 2 | نشيد الأناشيد 3 | نشيد الأناشيد 4 | نشيد الأناشيد 5 | نشيد الأناشيد 6 | نشيد الأناشيد 7 | نشيد الأناشيد 8 | نشيد الأناشيد كامل

الكتاب المقدس المسموع: استمع لهذا الأصحاح

← اذهب مباشرةً لتفسير الآية: 1 - 2 - 3 - 4 - 5 - 6 - 7 - 8 - 9 - 10 - 11 - 12 - 13 - 14 - 15 - 16

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

آية (1): "هَا أَنْتِ جَمِيلَةٌ يَا حَبِيبَتِي، هَا أَنْتِ جَمِيلَةٌ! عَيْنَاكِ حَمَامَتَانِ مِنْ تَحْتِ نَقَابِكِ. شَعْرُكِ كَقَطِيعِ مِعْزٍ رَابِضٍ عَلَى جَبَلِ جِلْعَادَ."

العريس يصف جمال عروسه التي عادت لجهادها وسارت في موكب النصرة السمائي وقد ملكت العريس على قلبها فإنعكس عليها جماله. وقد استجاب لطلبتها في (نش 4:1) حينما قالت "اجذبني وراءك فنجري" فنجدها وقد صارت خادمة لعريسها تجذب له نفوس كثيرة = متئم (نش 2:4) وكارزة (نش 3:4) ومعلمة بكلمة الله (نش 5:4) وكلها ثمار ورائحتها حلوة فنحن رائحة المسيح الزكية (2كو15:2) ويحذرها من السقوط فهي مازالت على الجبال المشعبة (نش 8:4).

حمامتان= الحمام له اتجاه واحد يطير إليه هو بيته أو برجه. وهذا ما جعلهم يستخدمون الحمام الزاجل في نقل الرسائل. وهذا معنى أن الحمام يشير للبساطة فكلمة بساطة تترجم في الكتاب المقدس Singleness of heart. والبساطة إذًا في المسيحية هي أن يكون لنا هدف واحد هو مجد المسيح ولا نعرج بين الفرقتين. والحمام أيضًا معروف بطهارته فالذكر لا يعرف سوى أنثاه.

عيناكِ حمامتان من تحت نقابك = العينان هو تعبير عن الإتجاه الذي قررت النفس أن تسير فيه. وقوله عيناكِ حمامتان أي لكِ عينان بسيطتان لهما هدف واحد، هو أنهما لا تطلبان إلاّ كل ما هو لله ولا تعرفان الشر، تبصران المسيح بالروح القدس الوديع. ولكن رؤيتك ليست كاملة فهي من تحت نقاب الجسد، فالنفس التي يكلمها العريس مازالت في الجسد على الأرض، ووجودنا في الجسد يمنع عنا رؤية الأمجاد، نراها كما في لغز أو كما في مرآة (1كو9:13 ، 12) وما تدركه هذه النفس يكون كما من تحت نقاب (فالجسد الذي سكنت فيه الخطية يمنع الرؤية الواضحة "لا يراني الإنسان ويعيش" (خر33: 20). والروح القدس هو الذي يكشف لنا (1كو2: 9- 12). ولكن ما يكشفه لنا الروح القدس حتى لو كان كلغز فهو كاف أن نقول "لي إشتياق أن أنطلق وأكون مع المسيح ذاك أفضل جدًا" (في 1: 23).

St-Takla.org Image: "Behold, you are fair, my love! Behold, you are fair! You have dove’s eyes behind your veil. Your hair is like a flock of goats, going down from Mount Gilead." (Song of songs 4: 1) - The Song of songs, book by the illustrator Owen Jones, 1849. صورة في موقع الأنبا تكلا: "ها أنت جميلة يا حبيبتي، ها أنت جميلة! عيناك حمامتان من تحت نقابك. شعرك كقطيع معز رابض على جبل جلعاد" (نشيد الأنشاد 4: 1) - كتاب سفر نشيد الأنشاد، خطوط الفنان أوين جونز، 1849 م.

St-Takla.org Image: "Behold, you are fair, my love! Behold, you are fair! You have dove’s eyes behind your veil. Your hair is like a flock of goats, going down from Mount Gilead." (Song of songs 4: 1) - The Song of songs, book by the illustrator Owen Jones, 1849.

صورة في موقع الأنبا تكلا: "ها أنت جميلة يا حبيبتي، ها أنت جميلة! عيناك حمامتان من تحت نقابك. شعرك كقطيع معز رابض على جبل جلعاد" (نشيد الأنشاد 4: 1) - كتاب سفر نشيد الأنشاد، خطوط الفنان أوين جونز، 1849 م.

شعركِ= الشعر يشير لشعب الله، فالشعر يلتصق بالرأس سواء شعر الرأس أو اللحية والرأس هو المسيح، وشعبه ملتصق به. وحينما أراد الله أن يعبر عن حكمه ضد أورشليم ورفضه لها أمر حزقيال النبي أن يحلق شعره ويضربه بالسيف ويحرق بعضه (حز5). والعكس في (مز133)، فحينما يتقدس الشعب ويكون في محبة ينسكب الروح القدس كالدهن من على الرأس، الذي هو المسيح، على شعبه (لحيته). كقطيع ماعز= شعب الله مشبه هنا بقطيع ماعز، والماعز لونه أسود عادة. وكلما ارتفع القطيع على الجبل يراه الناظر كأنه وحدة واحدة، لا يميز الواحدة عن الأخرى. ولون الشعر الأسود يشير للشباب ، والكنيسة يتجدد مثل النسر شبابها. إلا أن هناك تأمل آخر في قطيع الماعز فهي تسير مطمئنة آمنة وراء راعيها، رؤوسها إلى الأرض تبحث عن طعامها. لا ترى منها سوى أجسامًا بلا رؤوس، فقد إختفت رؤوسها. وهذا ما يجب أن نفعله كشعب للمسيح، أن لا نحمل هم الغد، فلنفكر ولكن دون قلق ولا نحمل همًا إذ لنا ثقة في راعينا أنه يدبر كل شيء. ولكن إذا ما حدث ما يزعج القطيع فإنك تجد الرؤوس ترتفع كلها في الحال وتنظر العيون شاخصة لا إلى مصدر الخطر بل إلى الراعي، تلتمس عنده الرأي والمشورة والعون. ودليل أن السفر مكتوب بصيغة رمزية أنه هنا يشبه القطيع بشعر الماعز الأسود وكأنه بلا رؤوس، إشارة لشباب الكنيسة الدائم. وفي آية (2) يشبهه بقطيع ماعز تم جز شعره، والشعر هنا يرمز لأعمال الجسد الخاطئة. وهذا القطيع رابض على جبل جلعاد= وهو جبل عالٍ مشهور بمرعاه، إشارة لأن راعينا يقودنا للسماويات فسيرتنا هي في السماويات. وقوله رابض = فهذا إشارة لوضع الاستعداد للهجوم على الفريسة عند الأسود. والمعنى أننا كنيسة مقاتلة ضد أبواب الجحيم، وأبواب الجحيم لن تقوى عليها (مت16: 18).

 

آية (2): "أَسْنَانُكِ كَقَطِيعِ الْجَزَائِزِ الصَّادِرَةِ مِنَ الْغَسْلِ، اللَّوَاتِي كُلُّ وَاحِدَةٍ مُتْئِمٌ، وَلَيْسَ فِيهِنَّ عَقِيمٌ."

أسنانك= هنا إشارة للخدام الذين يمضغون الطعام كالمرضعات ويقدمونه لبنًا لحديثي الإيمان، الذين لا يحتملون الطعام الدسم. الصادرة من الغسل= أي هم خارجون من المعمودية. وهم مغسولون بالتوبة= جزائز= فإزالة الشعر تشير لإزالة أعمال الجسد. فالشعر خارج من الجسد، فهو يعبر عما في داخل الجسد. كما لو كان هناك خزان مملوء بسائل ما، فما يخرج من الخزان سيكون هو نفس ما في داخله. والجسد سكنت فيه الخطية (رو7: 17 - 20) فيكون إزالة الشعر رمزا للتوبة وللنقاوة، وأنه قد أزيل عنهم كل ما إلتصق بهم من خطايا وأوساخ العالم. وفي (تث11:22) "لا تلبس ثوبًا مختلطًا صوف مع كتان" . فالصوف وهو شعر ماعز يشير للخطية بلونه الأسود ، بينما الكتان الأبيض يشير للبر، فلا شركة للنور مع الظلمة" (2كو14:6 ، 15). والآن نحن أمام معمدين تائبين لهم قدرة على أكل الطعام القوي ويحولونه إلى لبن فمن المؤكد سيكون لهم أولاد في الإيمان. وليس هذا فقط بل الطعام القوي يهضم ويذهب كل ما هو مفيد للدم. والدم ينقل هذا إلى ثديي الأم ليتحول إلى طعام للمولود. فإذا فهمنا أن الدم هو حياة الإنسان، يصير المعنى أن المخدوم يتأثر بحياة الخادم أكثر من تأثره بتعاليمه.

كل واحدة متئم وليس فيها عقيم= أي كل واحدة تلد توأم إشارة لوفرة الأبناء. فالسامرية أتت بشعب السامرة للمسيح، وبطرس يوم الخمسين أتى بـ3000 نفس.

في الإصحاح الثالث وجدنا العروس تفرح بعودتها لعريسها بعد أن وجدته، وصارت مجاهدة. وهنا نرى علامة المحبة الحقيقية وهي أنها صارت كارزة وخادمة تأتي بنفوس عذارى لحبيبها (نش 4:1). وهذا ما سيظهر في صورة أخرى في (نش 7،6:6)، إذ بعد أن عادت العروس بالتوبة (إصحاح 5) يمدح العريس هنا جمالها كخادمة تجذب النفوس لحساب عريسها، فالخدمة علامة المحبة.

 

آية (3): "شَفَتَاكِ كَسِلْكَةٍ مِنَ الْقِرْمِزِ، وَفَمُكِ حُلْوٌ. خَدُّكِ كَفِلْقَةِ رُمَّانَةٍ تَحْتَ نَقَابِكِ."

شفتاك كسلكة القرمز= ما دمنا قد تكلمنا عن الكرازة فيشير هنا للشفتان الكارزتان بدم المسيح (القرمز). وهي كسلكة، أي رقيقة لا تجرح أحد. فنحن نكرز بالمسيح دون أن نهاجم أحدًا. بل كلمات العروس كلها رقة وعذوبة وعطف وحب، ولا تنطق بما لا يليق بها كعروس. وأيضًا فهاتان الشفتان لا يمكن أن يكونا كارزتان إن لم يغتسلا ويتقدسا بدم المسيح، وهذا ما حدث مع إشعياء (إش5:6-7). ولأن الشفتان مقدستان بالدم قيل أنهما قرمز. وفمكِ حلوٌ= يخرج تسابيح وصلوات. وخدُّك كفلقة رمانة تحت نقابك= أي هي في حالة خجل من خطاياها، والخد أو الوجه يظهر ما في الداخل. وخدها أحمر من خجلها وحيائها واحتشامها. واحمرار وجهها يشبه رمانة مقطوعة (لونها أحمر). أما الرمانة غير المقطوعة أو غير المفلوقة يكون لونها نحاسيًا، واللون النحاسي يشير للوقاحة إذ لا تخجل النفس من خطاياها، وتشير لصلابة الوجه والجبهة، أي يخطئ ولا يهتم. وهكذا قال الرب عن يهوذا إشارة لعدم خجلهم من خطاياهم "لِمَعْرِفَتِي أَنَّكَ قَاسٍ، وَعَضَلٌ مِنْ حَدِيدٍ عُنُقُكَ، وَجَبْهَتُكَ نُحَاسٌ" (إش4:48). وبنفس المعنى قال الرب لحزقيال النبي عن شعب يهوذا "لَكِنَّ بَيْتَ إِسْرَائِيلَ لَا يَشَاءُ أَنْ يَسْمَعَ لَكَ، لِأَنَّهُمْ لَا يَشَاؤُونَ أَنْ يَسْمَعُوا لِي. لِأَنَّ كُلَّ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ صِلَابُ ٱلْجِبَاهِ وَقُسَاةُ ٱلْقُلُوبِ. هَأَنَذَا قَدْ جَعَلْتُ وَجْهَكَ صُلْبًا مِثْلَ وُجُوهِهِمْ، وَجَبْهَتَكَ صُلْبَةً مِثْلَ جِبَاهِهِمْ" (حز3: 8،7).

تحت نقابك= سر خجلها وقداستها هو في مجدها الداخلي (مز13:45).

إذا فهمنا أن النقاب إشارة للجسد، يكون ما تحت النقاب هو الإنسان الداخلي، قلبها ومشاعرها وضميرها. وفي العهد الجديد يولد فينا إنسان داخلي جديد في المعمودية، وهذا الإنسان الداخلي يخجل لو أخطأ، أما الإنسان العتيق فهو يتباهى بخطاياه (عد25: 6).

 

آية (4): "عُنُقُكِ كَبُرْجِ دَاوُدَ الْمَبْنِيِّ لِلأَسْلِحَةِ. أَلْفُ مِجَنٍّ عُلِّقَ عَلَيْهِ، كُلُّهَا أَتْرَاسُ الْجَبَابِرَةِ."

عنقك كبرج داود المبني للأسلحة= لكِ عنق مرتفع به تستطيعين تمييز العدو حين يأتي من بعيد (فبرج داود كانوا ينظرون منه للقتال من بعيد ويراقبون منه الأعداء). وهي لا تميز الأعداء فقط، بل لها أسلحة سماوية فرقم ألف يشير للسماويات. والمجن والأتراس هي للدفاع ضد ضربات سهام الشرير الموجهة للعروس (2كو4:10). ونجد العريس هنا مستمرًا في شرح جمال عروسته، وسر جمالها هنا أنها عروس مجاهدة.

برج داود = كانت المدن تحاط بأسوار وعلى الأسوار أبراج عالية يقف بها حراس ليراقبون من بعيد اقتراب الأعداء . ولكن هذا البرج ليس للمراقبة فقط بل فيه وسائل دفاعية مجن وأتراس. وهو برج داود أبو المسيح بالجسد. وإذا وضعنا هذه الآية أمامنا "اسم الرب برج حصين، يركض إليه الصديق ويتمنَّع" (أم18: 10). وإذا فهمنا أن الشيطان هو عدونا الأسد الزائر الذي يجول يلتمس من يبتلعه، فيكون اسم يسوع ابن داود هو حصننا الذي نحتمي فيه من هجمات أفكار الشيطان. فإذا هاجمتنا أفكار إبليس فلنصرخ "يا ربي يسوع المسيح إرحمني أن الخاطئ وأعني".. وإسم يسوع هو البرج الحصين فيه نحتمي. وهكذا قال الرب لأبونا إبراهيم "لَا تَخَفْ يَا أَبْرَامُ. أَنَا تُرْسٌ لَكَ" (تك1:15). وربنا يسوع هو الذي يكشف العدو من بعيد. وإسم يسوع هو السلاح القوي المرعب للعدو الشيطان.

 

آية (5): "ثَدْيَاكِ كَخِشْفَتَيْ ظَبْيَةٍ، تَوْأَمَيْنِ يَرْعَيَانِ بَيْنَ السَّوْسَنِ."

خشفتي ظبية = أي أولاد الظبية التوأم الصغار، ويتميز أولاد الظبية بأن لهم عيون حادة. والثديان= بهما ترضع الأم أولادها الصغار، فينشأ هؤلاء الصغار أصحاء ولهم قوة إبصار. كان ما سبق تشبيه للكنيسة، فكما ترضع الظبية الأم أطفالها من ثدييها، هكذا الكنيسة ترضع أولادها بكلمات الكتاب المقدس والذي هو كثديين هما العهد الجديد والعهد القديم، وهما توأمان فلهما مصدر واحد هو الروح القدس، وهما متكاملان فالعهد القديم تنبأ عن العهد الجديد والعهد الجديد شرح العهد القديم. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات والتفاسير الأخرى). وعيون الظبي الحادة تشير لما سيكتسبه المؤمن فهو سيرى عدوه ويعرف طرقه وحربه وحيله، فكلمة الله تعرفنا ما لنا من أسلحة. يرعيان بين السوسن= السوسن يشير للكنيسة التي تشبهت بعريسها، وكلمة الله ترضع وترعى السوسن.

رأينا في الآية السابقة أن اسم يسوع فيه حماية ، وهنا نرى أن كلمات الكتاب المقدس بها نكتشف العدو، وبها نرد على حيله وأفكاره، فالمسيح كان يجاوب إبليس بأيات من الكتاب المقدس.

 

آية (6): "إِلَى أَنْ يَفِيحَ النَّهَارُ وَتَنْهَزِمَ الظِّلاَلُ، أَذْهَبُ إِلَى جَبَلِ الْمُرِّ وَإِلَى تَلِّ اللُّبَانِ."

أمام مديح العريس لعروسته، نجد العروس هنا تعلن لعريسها استعدادها لأن تتبعه حتى إلى الصليب = المر، وهذا كما فعل القديس يوحنا لمحبته القوية للمسيح إذ هو وحده من التلاميذ كان تحت الصليب دون خوف.

تنهزم الظلال = الظلال تشير لتجارب وآلام وسقطات الإنسان خلال حياتنا في هذا العالم فنحن ما زلنا على الجبال المشعبة. أما هناك في السماء فقيل عنها "جبال الأطياب" (نش8: 14) حيث لا حر ولا برد ولا جوع ولا عطش ولا دموع (رؤ7: 16 ، 17) ولا يدخلها شيء دنس (رؤ21: 27) حيث الفرح الأبدي والمجد الأبدي.

وتستعين على آلامها بالصلاة = اللبان.. إلى أن يفيح النهار = أي العمر كله. والنهار هو نهار الأبدية = أي يشرق. ولاحظ أنه أعطى لاحتمال الصليب صفة جبل = جبل المر ، وأعطى للصلاة صفة أقل إرتفاعًا = تل اللبان ، فالصلاة والتسابيح ترفعنا للسماويات، ولكن احتمال الصليب بشكر وقبول يرفعنا إلى درجات سماوية أعلى من التي ترفعنا إليها الصلاة، فالصليب هو إختبار عملي للشركة مع المسيح.

النفس (العروس) هنا قررت أن تقبل حمل الصليب، فما الذي يعينها؟ أن تتمسك بالمسيح بالصلاة (اللبان)، فالصلاة هي صلة مستمرة معه "صلوا بلا إنقطاع" (1تس17:5). وهذه الصلة بيننا وبين المسيح يحمل فيها هو عنا حمل الصليب. لذلك يقول "إحملوا نيري فهو هين" (مت11: 30،29). وهذا ما حدث مع الثلاث فتية، فوجود المسيح معهم في أتون النار جعل الأتون جنة. والفتية كان ممكناً لهم أن يخرجوا فقد إنحلت رباطاتهم، ولكنهم لم يخرجوا. فهم ومعهم المسيح داخل الأتون يشعرون بفرح لم يختبرونه وهم خارج الأتون.

ولاحظ أن أول حروب إبليس هي رفض الآلام ورفض حمل الصليب، فحين قال الرب لتلاميذه أنه سيصلب قال له بطرس "حاشاك يا رب. لا يكون لك هذا. فإلتفت وقال لبطرس اذهب عني يا شيطان.انت معثرة لي لانك لا تهتم بما لله لكن بما للناس (مت16: 22، 23). وقول المسيح "يا شيطان" هو موجه للشيطان الذي جعل بطرس يرفض فكرة الصليب ويقنع المسيح برفضها. ورأينا أن المسيح كان برج داود الذي اكتشف العدو الشيطان الذي أتى ليضع فكرة رفض الصليب على لسان بطرس.

 

آية (7): "كُلُّكِ جَمِيلٌ يَا حَبِيبَتِي لَيْسَ فِيكِ عَيْبَةٌ."

جمال النفس ظهر بسبب قبولها الصليب، وبسبب حياة الصلاة.

ليس فيك عيبة = هذه كما قال الشاعر العربي "عين المحب عن كل عيب كليلة". فهكذا يرانا الله المحب كاملين، حينما نكون في المسيح (كو1: 28 + أف1: 4). وهذا ما قاله الله عن أيوب "رجل كامل ليس مثله" (أى1:8) ثم يتضح من السفر أن أيوب كان له أخطاءه التي ينقيه الله منها ليكمل.

 

آية (8): "هَلُمِّي مَعِي مِنْ لُبْنَانَ يَا عَرُوسُ، مَعِي مِنْ لُبْنَانَ! انْظُرِي مِنْ رَأْسِ أَمَانَةَ، مِنْ رَأْسِ شَنِيرَ وَحَرْمُونَ، مِنْ خُدُورِ الأُسُودِ، مِنْ جِبَالِ النُّمُورِ."

هلمي معي من لبنان... معي من لبنان= لبنان مكان من أجمل ما يمكن، جباله خضراء فإلى ماذا يشير لبنان ولماذا يكرر معي من لبنان.

1- يشير لبنان للعالم بإغراءاته وخداعاته. وكأن الله يقول لعروسته هلمي معي ولا يخدعك العالم بملذاته وجماله فهو كالحية لها مظهر جذّاب لكنها سامة، بل هذه الجبال الجميلة خطرة جدًا. فبها خدور الأسود وبها نمور= وهذا يشير للحروب التي سنجدها في هذا العالم مثل الخطية الساكنة في الجسد ولإبليس الأسد الزائر وسلاحه لذات العالم. سلاح إبليس الأول هو رفض الألم، وهنا نجد السلاح الثاني وهو إغراءات العالم. وإبليس رأى النفس وقد إتخذت قرارها بأن تذهب لجبال المر واللبان، ونجد عريسنا ينبه لا تنجذبوا لإغراءات العالم.

2- قد يشير لبنان لحياة التعزية والفرح والراحة في بدء الحياة الروحية، ولكن الله يعلن بأن هناك حروب يجب أن نجتازها فليست الحياة الروحية كلها تعزيات، بل من المؤكد سنجد أسود ونمور في الطريق.

هلمي معي = وتكرارها مرتين فهذا يعني رفض العالم وخطاياه ورفض حياة الراحة بدون صليب. ونجد المسيح ليلة الصليب بينما كان يتكلم مع تلاميذه إذ به يقول لهم "قوموا ننطلق من ههنا" (يو14: 31) ويقصد بهذا قوموا نذهب إلى حيث يأتي يهوذا مع عساكر الرومان ليأخذوني إلى الصليب. وهنا دعوة للخروج مع العريس تاركين العالم منعزلين عن إغراءاته وخطاياه بل وراحته "أخرجوا منها يا شعبي لئلا تشتركوا في خطاياها، ولئلا تأخذوا من ضرباتها" (رؤ18: 4). ورفض حروب الشيطان وأفكاره وإغراءاته، هذه الحرب الروحية هي بقيادة الرب نفسه الذي خرج غالبا ولكي يغلب (رؤ6: 2)، وهي للرب ولحسابه وبإسمه، لذلك لا بُد وسننتصر، بل سننمو بأن نحارب وننتصر. ولكن كيف نحارب؟

أنظري من رأس أمانة= أي تنظر من قمة جبل أمانة الذي يعني إيمان أي تنظر بعين الإيمان. والإيمان المطلوب أمام إغراءات العالم وضيقات الحياة والصليب الموضوع علينا يتلخص في نقطتين:-

1) الآلام التي نواجهها هي لا شيء بجانب المجد المُعَّد "لان خفة ضيقتنا الوقتية تنشئ لنا اكثر فاكثر ثقل مجد ابديا. ونحن غير ناظرين إلى الاشياء التي ترى بل إلى التي لا ترى.لان التي ترى وقتية واما التي لا ترى فابدية (2كو4: 17 ، 18) . بالإضافة لأن الله يحول الآلام لوسيلة لتنقية الإنسان "حولت لي العقوبة خلاصا" القداس الغريغوري. هذا بالإضافة للتعزيات المرافقة للصليب "يمينه تعانقني" (نش2: 6) . وراجع (2كو1) فالتعزيات بقدر الآلام .

2) الشيطان لا يعطي الملذات مجانًا، بل هي طُعْمْ ليجذب الفريسة ليهاجمها ، لذلك يصور النشيد هنا أن الشيطان يجذبنا إلى جمال لبنان أي إغراءات خطايا العالم لنفاجأ بالنمور والأسود تلتهمنا فالشيطان يتلذذ بعذاب البشر .

ومن رأس حرمون= حرمون أي محرَّم أو مقدس لله ومكرس له. وهذا هو المطلوب من كل نفس أن تحرم ذاتها من ملذات العالم وشهوات العالم بل تحسب نفسها أنها مكرسة لله وأنها ليست للعالم، مؤمنة أنها ستنتصر لأن عريسها معها.

رأس شنير= تعني المنير لانعكاس نور الشمس على قمته الثلجية. ورأس شنير هو أحد قمم جبل حرمون ولاحظ ترابط التكريس لله مع أن يكون الإنسان منيرًا.

 

آية (9): "قَدْ سَبَيْتِ قَلْبِي يَا أُخْتِي الْعَرُوسُ. قَدْ سَبَيْتِ قَلْبِي بِإِحْدَى عَيْنَيْكِ، بِقَلاَدَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ عُنُقِكِ."

بإحدى عينيك= فكل واحد له عينان، عين جسدية وعين روحية. وحين تتضع العين الداخلية الروحية وتبكي في توبة صادقة تسبي قلب الله أي تغلبه كما قال بعد ذلك (نش 5:6). النفس خلال جهادها أنَّتْ ورفعت للمسيح عين باكية (مز1:123). والله لا يحتمل العين الباكية بل ينجذب بالرحمة والحب إليها (1مل24:21-29). والله يُسبَى أيضًا بطاعة النفس. هذه النفس التي تابت وقررت أن تكف عن النظر لخطايا العالم ومغرياته وتشتهيها كما فعلت زوجة لوط فهلكت، وقررت أن تنظر فقط لما يرضي الله ويمجده. هذه النفس قررت أن تقبل الصليب وتحيا كميتة أمام ملذات العالم الخاطئة، ويكون العالم كميت في نظرها (غل14:6). هذه النفس التي قبلت الصليب تفرح قلب الله فيقول لها قَدْ سَبَيْتِ قَلْبِي:-

• هذا الفرح يذكرنا بقبلة الأب الذي وقع على عنق إبنه الضال ليقبله حينما لانت رقبته وقرر التوبة والرجوع.

• هذه القبلة تناظر هنا القلادة في عنق العروس التي يضعها العريس كمكافأة لها.

• هذه النفس بدأت بأنها تغصبت وإختارت طريق الله. ففرح الله بها وأعطاها قلادة هي روح الطاعة بدون تغصب.

• روح الطاعة هذه نشأت عن القبلة، قبلة الأب لإبنه العائد بالتوبة، أي شعور النفس بمحبة الله لها، فصارت تطيع الوصايا عن حب وليس عن تغصب (يو14: 23،21).

• هذه الطاعة أعطاها الله لها ويعود ويقول أنه فرحان بهذه القلادة أي الطاعة التي أعطاها لهذه النفس. هو الذي أعطاها، فما سبب فرحه؟ أن النفس بدأت بقبول الصليب وكان ذلك بالتغصب.

وجاءت الآية في الترجمة الإنجليزية NKJV: with one look of your eyes  وتعني بنظرة واحدة وهذه أقرب إلى المعنى. فمن له العين البسيطة لا ينظر سوى في اتجاه واحد هو السماء، يطلب فقط ما يمجد الله. ولكن الإنسان العالمي تجد نظره تائها بين كل مغريات هذا العالم وملذاته وأمجاده، ولا يشبعه شيء منها.

بقلادة واحدة من عنقك= with one link of your necklace. العنق الغليظ هو إشارة لمن يرفض الطاعة بل يتذمر على الله. أما الذي يطيع الله فيصبح عنقه سهل الانقياد، بل يفرح به الله ويلبسه قلادة، وكلما زادت طاعة النفس يزيد الله القلادات Links. بقلادة واحدة= الله يفرح بطاعتنا حتى لوصية واحدة (راجع 1: 10).

حينما أطاعت النفس كافأها الله بقلادة وضعها على عنقها. والعجيب أنه يعجب بهذه القلادة بينما هو الذي وضعها.

ونفهم إحدى عينيك أن العين الجسدية هي التي ترى جمال العالم فتنجذب له (التي يشار لها بلبنان في آية (8)) . والنفس إتخذت قرارا بإغلاق هذه العين تنفيذا لقول بولس الرسول "أميتوا أعضاءكم التي على الأرض" (كو3: 1 – 5) والنعمة تعطي معونة بل تفتح العين الأخرى التي تعاين السماويات ، وحينئذ تحتقر ما كانت تنجذب إليه سابقا. فقالت النفس مع بولس الرسول "حسبت كل الأشياء نفاية بعد أن رأيت أن معرفة المسيح هي الأفضل" (في 3) . أما العين الروحية هي التي إنفتحت لنقاوتها فرأت الله (عريس نفسها) وهذه النفس التي أغلقت عينها عن ملذات العالم وخطاياه، فتحها الروح القدس على جمال عريسها فأحبته (آية10)، وهذا ما أسماه بولس الرسول "الحواس المدربة" (عب5: 14). فتركت لبنان أي العالم لذلك كرر القول من لبنان في آية (8) لأن خداعات العالم قادرة على جذب العروس لذلك يحذرها من أن تنجذب مرة أخرى وتسير وراء ما تراه بعينها الجسدية. وتسعى لنقاوة قلبها ثابتة في طريق الله ، فترى الله (مت8:5) + (عب 14:12) وترى ما لم تره عين ، بل تعرف فكر المسيح (1كو2: 9 – 16) .

 

آية (10): "مَا أَحْسَنَ حُبَّكِ يَا أُخْتِي الْعَرُوسُ! كَمْ مَحَبَّتُكِ أَطْيَبُ مِنَ الْخَمْرِ! وَكَمْ رَائِحَةُ أَدْهَانِكِ أَطْيَبُ مِنْ كُلِّ الأَطْيَابِ!"

كما تفرح النفس بعريسها أكثر من الخمر، هكذا العريس يفرح بالنفس التائبة. ووسط ألامها يعلن العريس لعروسه بكلمات مشجعة حبه لها، وأنها في مجد رغم ألامها. ولاحظ أن أوصاف المسيح لعروسه هنا هي نفس أوصافه في (نش 2:1 ، 3) فقد أعطانا جماله، ورائحة أطيابنا هي ثمر أطيابه العاملة فينا، هو يعطينا ما له ثم يعود فينسبه لنا.

ما أحسن حبك= هو الذي سكب فينا هذا الحب (رو5:5) ويعود ويفرح إذ يجده داخلنا لم يتسرب للعالم فالعين التي كانت ترى العالم قد أغلقت في الآية السابقة ، فهذه العين التي كانت ترى العالم وتتلذذ به يتسرب حب الله من خلالها.

رَائِحَةُ أَدْهَانِكِ أَطْيَبُ مِنْ كُلِّ الأَطْيَابِ = الأدهان إشارة للروح القدس. وكل مسيحي مُعَمَّد سكن فيه الروح القدس. ولكن هناك من أطفأ الروح القدس. أما هذه النفس فقد جاهدت فإمتلأت من الروح القدس الذي ملأها ثمار لها رائحة أطيب من كل الأطياب. ففي (آية9) رأينا أن هذه النفس قد إتخذت قرارا بإغلاق عينيها أمام إغراءات خطايا العالم. ولاحظ أن عريسها لم يتركها وحدها في المعركة بل هو زودها بألف مجن وعيون حادة ترى حيل العدو (آية4). وهذا ما نسميه الجهاد السلبي. ولكن كان لهذه النفس أيضًا جهادها الإيجابي، فهي تصلي وتحتمل الألم (آية 6). وإنطلقت تخدم عريسها (آية5).

 

آية (11): "شَفَتَاكِ يَا عَرُوسُ تَقْطُرَانِ شَهْدًا. تَحْتَ لِسَانِكِ عَسَلٌ وَلَبَنٌ، وَرَائِحَةُ ثِيَابِكِ كَرَائِحَةِ لُبْنَانَ."

St-Takla.org Image: Honey Bee

صورة في موقع الأنبا تكلا: نحلة عسل

شهدًا= هو تسبحة هذه النفس وصراخها لله في وسط الألم، والشهادة لله أمام الآخرين. والشهد هو ثمار عمل النحل، والنحل إشارة للنفس المجاهدة، التي تجمع من زهور الكتاب المقدس شهدًا، تجمع النفس من هذه الزهور فتمتلئ النفس حكمة تظهر على شفتيها. والعسل= يشير لكلمة الله التي ذاقها حزقيال وإرميا وداود ويوحنا في الرؤيا فوجدوها كالعسل (حز3:3+ مز103:119+ رؤ9:10). وكان المن كرمز للمسيح طعمه كرقاق بعسل. ولبن= طعام الصغار. اللبن هو خلاصة الطعام الدسم تأكله الأم ليصل إلى الدم، ثم يصل للثديين لإرضاع الطفل. وهكذا الخادم الأمين عليه أن يحيا بحسب وصايا الله، تتحول التعاليم عنده إلى حياة. وحياته هذه هي التي تصلح لتعليم الصغار، أي المبتدئين روحياً. وهكذا قال بولس الرسول "وَأَنَا أَيُّهَا ٱلْإِخْوَةُ لَمْ أَسْتَطِعْ أَنْ أُكَلِّمَكُمْ كَرُوحِيِّينَ، بَلْ كَجَسَدِيِّينَ كَأَطْفَالٍ فِي ٱلْمَسِيحِ، سَقَيْتُكُمْ لَبَنًا لَا طَعَامًا، لِأَنَّكُمْ لَمْ تَكُونُوا بَعْدُ تَسْتَطِيعُونَ" (1كو3: 2،1).

فالنفس التي تحب المسيح عندها طعام مناسب لكل شخص. لقد وعد الله شعبه بأرض راحة يسيل منها العسل واللبن. والآن تحولت النفس مكاناً لراحة الله (راجع تفسير الآية نش 16:1)، مكان راحة الثالوث فهي تفيض لبناً وعسلاً (يو14 : 23 + 1كو3 : 16).

 رائحة ثيابك كرائحة لبنان= فهي خلعت ثياب الخطية ولبست المسيح، خلعت ثيابها الأرضية ولبست السمائية، لبست أي ظهر عليها وفيها ثمار الروح القدس، ولبنان أرض مثمرة. هي لبست المسيح نفسه = صارت صورته (غل4: 19) .

ولاحظ مواصفات كرازة هذه النفس العروس وتعليمها للآخرين الذي يخرج من شفتيها هو شهد = النفس تجمع كالنحلة وتجاهد لتصل لأعماق معاني كلمة الله = عسل. وتعاليم الأباء التي تسلمتها والإيمان السليم والعقيدة التي بدون تحريف، وحياة هذه النفس كإنجيل معاش فتصير قدوة أما الآخرين = لبن. عسل ولبن = وَأَمَّا مَنْ عَمِلَ وَعَلَّمَ، فَهَذَا يُدْعَى عَظِيمًا فِي مَلَكُوتِ ٱلسَّمَاوَاتِ" (مت19:5).

 

آية (12): "أُخْتِي الْعَرُوسُ جَنَّةٌ مُغْلَقَةٌ، عَيْنٌ مُقْفَلَةٌ، يَنْبُوعٌ مَخْتُومٌ."

أختى العروس = ابن الله تجسد فصار "بكرا بين إخوة كثيرين" (رو8: 29). وهذه العروس في العهد القديم حينما شعرت وفهمت مجيئه متجسدا قالت "ليتك كأخ لي الراضع ثديي أمي" (نش8: 1). وحينما فهمت نبوات العهد القديم قالت "صوت حبيبي. هوذا اَتٍ طافرا على الجبال قافزا على التلال" (نش2: 8). إشعياء النبي حينما فهم من النبوات أن المسيا سيأتي من السماء قال "ليتك تشق السموات وتنزل" (إش64: 1). أما هذه النفس فإرتفعت في مستوى النبوة لإدراك أن الابن سيتجسد ويتأنس ويشابهنا في كل شيء ما عدا الخطية وحدها (عب2: 17 + يو8: 46).

جنة مغلقة = بمعنى مُسيَّج حولها. جنة تعني حديقة بها ثمار وهي مغلقة أي مكرسة لله، لا تنفتح للعالم، مغلقة فالله سور لها يحميها (زك2: 5). حواسها لا تقبل أي شيء، فالذي يترك حواسه مفتوحة تدخل منها الثعالب الصغار بل والكبار، بل كل وحش مفترس، هي لا تقبل أي شيء جديد يأتي به العالم "سبحي الرب يا أورشليم لأنه قوي مغاليق أبوابك" سبعينية (مز147: 12 - 14) "لأنه قد شدد عوارض ابوابك. بارك ابناءك داخلك. الذي يجعل تخومك سلاما ويشبعك من شحم الحنطة". هي مغلقة لا تترك نفسها لكل منظر معثر أو فكرة جديدة معثرة أو مذهب جديد يدخلها ويدوسها. فالجنة غير المغلقة هي التي قال عنها السيد في مثل الزارع "أن البذور سقطت على الطريق" فداستها الأرجل (مت13).

عين مقفلة = عين أي تفيض ماء لهذه الجنة. ومقفلة هنا بمعنى أنها لا تفيض إلى الخارج، أي الشوارع. والمعنى أنها لا تبعثر مواهبها وطاقاتها في الخطايا كما ضيع الابن الضال ثروة أبيه.

وينبوع مختوم = مختوم هنا تشير لعمل الروح القدس مع النفس(أف30:4+ 2كو22،21:1). وفي إمتلائها تفيض على الآخرين (يو38:7) بتعزيات وكلام الله. لقد صار للنفس إمكانيات الروح القدس الساكن فيها تمجد بها الله فهي مختومة = مكرسة لله. وكان الختم يوضع على العبد يشير لملكية سيده له، والختم يشير لصحة المكتوب، والختم يشير أيضًا لخاتم الشخص الذي يمهر به أوراقه المالية ليصرف بها من أمواله (كما يوقع شخص الآن على شيك ليصرف من أمواله التي في البنك، أو لمن لا يعرفون الكتابة، فهؤلاء لهم ختم يوقعون به وبهذا المفهوم أعطى الأب ابنه العائد الذي كان ضالا خاتم في يده ليصرف به من أموال أبيه). والمعنى أن النفس صار كلامها من ينبوع الروح القدس.

ونلاحظ أن المسيح دخل العلية والأبواب مغلقة، ودخل بطن العذراء وأبوابه كانت وظلت مغلقة، ودخل قبر جديد لم يدخله أحد. والمسيح يرتاح داخل النفس ذات الأبواب المغلقة للعالم، ألم تتخذ هذه النفس قرارا بغلق إحدى عينيها، لذلك فالمسيح يفتحها هو لنفسه فترى النفس ما لا يراه العالم من أفراح السماء، وإذا المسيح فتح فلا أحد يغلق. ونحن بحفظنا للوصايا نغلق على أنفسنا، ولا نفتح لأحد ليدخل سوى المسيح، وهنا نصير جنة مغلقة . ولا نعود نبدد وزناتنا ومواهبنا في العالم فنصير عين مقفلة.

ثم نتحول لينبوع مختوم نفيض على الآخرين لحساب مجد الله بكلمات هي من الروح القدس وعلى كلماتنا هذه علامات أنها صحيحة ومن الروح القدس، فنحن عبيده المختومين لأنه إشترانا بدمه.

جنة مغلقة. عين مقفلة = العروس هي جنة مغلقة نفس شبعانة وتدوس العسل الخارجي. هي تشبع من كل شجر الجنة ولا تحتاج لمصدر خارجي يشبعها، مملوءة من الروح القدس، فهي لها الروح القدس داخلها عين مقفلة أي ينبوع جارٍ يفيض داخلها من ثماره فتمتلئ فرحًا وسلامًا وقوة تساندها في كل خطوة وكل عمل وترشدها في كل قرار أي تمتلئ حكمة. والروح يظل يجددها العمر كله. الروح القدس هو المياه الحية التي قال عنها السيد المسيح للسامرية، وأسماها المسيح عطية الله. وهذه المياه حينما تستقر في نفس الإنسان تصبح قوة حية فاعلة تسكن هيكل الإنسان، تحييه وتجدده مثلها مثل عطية الحياة التي ينالها الإنسان من أكل الجسد (يو54:6). هي لا تحتاج لغيره، تفرح بما عندها فتشتهي الإمتلاء أكثر، فتسأل وتُعطَى، فتمتلئ أكثر فأكثر يومًا بعد يوم. وتصل إلى أن تفيض على الآخرين، وهذا ما قال عنه الرب يسوع "تجري من بطنه أنهار ماء حي" (يو7: 37-39). وحينئذٍ تصير النفس ينبوع مختوم والختم هو ختم الروح القدس فهو الينبوع الحقيقي داخلها. يظهر في كلمات هذه النفس وحكمتها وسلامها الذي تشيعه وسط الناس وفرحها الداخلي وسط الضيقات أن مصدر كل هذه الثمار هو الروح القدس، ثمارها مختومة بختم الروح القدس.

ينبوع مختوم:-

1. مكرسة لله. وكان الختم يوضع على العبد يشير لملكية سيده له، فنحن عبيده المختومين فهو إشترانا بدمه. وهو وضع فينا ينبوع الروح "من آمن بي تجري من بطنه أنهار ماء حي" (يو7: 37-39).

2. والختم يشير أيضا لخاتم الشخص الذي يمهر به أوراقه المالية ليصرف بها من أمواله. والمعنى أن النفس صار كلامها من ينبوع الروح القدس. أي صار لهذه العروس أن تطلب والروح يعطيها ما تفيض به على الآخرين.

3. تفيض هذه النفس على الآخرين لحساب مجد الله، بكلمات هي من الروح القدس، وعلى كلمات النفس هذه علامات أنها صحيحة وأنها من الروح القدس وهذا معنى أنها مختومة بختم الروح القدس. كل من يسمعها يدرك أن الروح القدس هو مصدرها. والختم يشير لصحة المكتوب ولمصدره.

 

St-Takla.org Image: Spikenard (Nardostachys grandiflora or Nardostachys jatamansi; also called nard, nardin,and muskroot) صورة في موقع الأنبا تكلا: نبات الناردين، ناردين، نردين، سبيكينارد

St-Takla.org Image: Spikenard (Nardostachys grandiflora or Nardostachys jatamansi; also called nard, nardin,and muskroot)

صورة في موقع الأنبا تكلا: نبات الناردين، ناردين، نردين، سبيكينارد

آية (13): "أَغْرَاسُكِ فِرْدَوْسُ رُمَّانٍ مَعَ أَثْمَارٍ نَفِيسَةٍ، فَاغِيَةٍ وَنَارِدِينٍ."

نرى هنا ثمار الروح في الجنة المغلقة. ومن الثمار ما هو للأكل (الرمان) وما هو للعطور (فاغية) وما هو للأطياب (لبان). هي عروس غنية في كل شيء. لديها طعام يشبع وشراب يروي وأطياب ثمينة وأدوية للعلاج. ولاحظ تكرار كلمة كل في آية (14) فهي غنية لا ينقصها شيء (2كو8:9+ كو9:1، 11). والرمان= عصيره في لون الدم، فعصيرها إذًا هو نفس عصير دم حبيبها، أي أن ثمارها ثمار الحب الباذل. والفاغية والناردين يستخدموا كأطياب وللزينة وهما غاليًا الثمن فرائحة ثمارها حلوة ومعطرة.

 

آية (14): "نَارِدِينٍ وَكُرْكُمٍ. قَصَبِ الذَّرِيرَةِ وَقِرْفَةٍ، مَعَ كُلِّ عُودِ اللُّبَانِ. مُرٌّ وَعُودٌ مَعَ كُلِّ أَنْفَسِ الأَطْيَابِ."

يسترسل في وصف ثمارها. كركم= له إستخدامات طبية ويشفى العديد من الأمراض (إبحث عن فوائده على الإنترنت) والكركم لونه أصفر علامة الضعف البشري.

فمع أن رائحتها حلوة = ناردين وقادرة على شفاء الآخرين = كركم إلا أنها ضعيفة، فكنزها في أوانٍ خزفية (2كو7:4). بل أن قوة المسيح تعمل في ضعفنا "فقال لي تكفيك نعمتي لان قوتي في الضعف تكمل. فبكل سرور افتخر بالحري في ضعفاتي لكي تحل على قوة المسيح. لذلك اسر بالضعفات والشتائم والضرورات والاضطهادات والضيقات لأجل المسيح.لأني حينما انا ضعيف فحينئذ انا قوي" (2كو12: 9 ، 10).

وقصب الذريرة والقرفة= هي نباتات عطرية تدخل في دهن المسحة وتستخدم كأدوية مع الكركم. وعود اللبان تصير أفراحها صلوات وتسابيح فاللبان يستخدم في صنع البخور.

عود= يستخدم لتعطير المنازل فله رائحة زكية حين يحرق. (يو37:7-39).

ولكن لماذا تتكرر كلمة ناردين؟ ربما تتعجب النفس هل يمكن أن يصير لها هذه الرائحة.

فالعريس يكرر ويقول... نعم أقول أنه سيكون لكم هذه الرائحة (الناردين) بل وستكونون قادرين على شفاء الآخرين (الكركم) بالرغم من ضعفكم=الكركم. فنحن رائحة المسيح الزكية (2كو15:2). والمعنى أن رائحتك الحلوة يا عروس هي ليست منك ولكن لوجودي فيك فلا تشكى في التجديد القادر أن يعمله فيك الروح القدس فيجعلك خليقة جديدة (2كو5: 17) .

 

آية (15): "يَنْبُوعُ جَنَّاتٍ، بِئْرُ مِيَاهٍ حَيَّةٍ، وَسُيُولٌ مِنْ لُبْنَانَ."

يَنْبُوعُ جَنَّاتٍ = في (آية 12) سبق وقال عن عروسه أنها جنة مغلقة، هذه الجنة المغلقة صارت الآن ينبوع أي مصدر لجنات كثيرة. وهذا معنى أن عروسه "متئم" كما قيل في (آية2). هي صارت كنيسة ولود تأتي لعريسها بجنات كثيرة. تبدأ كلٌ منها كجنة مغلقة ثم تتحول هي الأخرى لأم ولود تأتي بجنات أُخَر. وكيف تأتي بهذه الجنات؟ هي صارت تفيض بالروح القدس بِئْرُ مِيَاهٍ حَيَّةٍ "مَنْ آمَنَ بِي، كَمَا قَالَ ٱلْكِتَابُ، تَجْرِي مِنْ بَطْنِهِ أَنْهَارُ مَاءٍ حَيٍّ. قَالَ هَذَا عَنِ ٱلرُّوحِ ٱلَّذِي كَانَ ٱلْمُؤْمِنُونَ بِهِ مُزْمِعِينَ أَنْ يَقْبَلُوهُ، لِأَنَّ ٱلرُّوحَ ٱلْقُدُسَ لَمْ يَكُنْ قَدْ أُعْطِيَ بَعْدُ" (يو7: 37-39). والروح القدس هو الذي يعطي القوة والمعونة. والروح القدس الذي يفيض من الكنيسة العروس يفيض بغزارة كسيول من لبنان.

وَسُيُولٌ مِنْ لُبْنَانَ = جبال لبنان عالية وقمم الجبال يكسوها الثلج. وحينما تزداد درجة الحرارة يسيل الثلج من القمم، فتفيض الأنهار. وقمم الجبال تشير للحياة السماوية التي أتى بها المسيح للكنيسة (مز9:18). فكلما إمتلأ المؤمن من الروح القدس تسيل ثلوج القلب (البرودة الروحية). فتجري من بطن هذا الإنسان أنهار ماء حي (الروح القدس) (يو7: 37-39). وسيول الروح هذه تجذب الآخرين للأبدية كما تجذبنا نحن أنفسنا للأبدية.

ونحن نجذب الآخرين:

  1. برائحتنا التي هي رائحة المسيح (الناردين والعود والفاغية وأنفس الأطياب).

  2. بالحب الباذل الذي يرويه فينا (الرمان) واحتمال الألم (المر).

  3. حياة الصلاة والتسبيح (كل عود اللبان).

  4. بكلمات الكتاب المقدس المعزية التي فيها شفاء لألام وأحزان الآخرين (القرفة والكركم)، راجع آيات 14،13 في نفس الإصحاح.

 

آية (16): "اِسْتَيْقِظِي يَا رِيحَ الشَّمَالِ، وَتَعَالَيْ يَا رِيحَ الْجَنُوبِ! هَبِّي عَلَى جَنَّتِي فَتَقْطُرَ أَطْيَابُهَا. لِيَأْتِ حَبِيبِي إِلَى جَنَّتِهِ وَيَأْكُلْ ثَمَرَهُ النَّفِيسَ."

الله لا يهتم بعد كل ما قيل أن تأتي رياح التجارب وتهب على النفس، ورياح التجارب أنواع فمنها ما يأتي من الشمال (برودة روحية) ومنها ما يأتي من الجنوب آلام ساخنة من الظروف الخارجية. بل إن هذه الرياح ستُثَبِّت خبراتها وتنمي إيمانها بأن المسيح عريسها يسندها في تجاربها. وحينما تزداد خبرتها وعلاقتها مع عريسها ويزداد إيمانها تقطر أطيابها ويأكل عريسها من ثمره النفيس (إش11:53).

ثمره النفيس = ثمر العروس هو ناتج عن حياة العريس التي صارت فيها. لقد صارت العروس عضواً في جسد عريسها المسيح، الجسد الواحد، إذ إتحدت العروس بعريسها = السرير الأخضر (نش16:1)، فصارت لها حياته. وحينما صارت لها حياة عريسها أثمرت ثمارًا نفيسة. وهذه الثمار حُسِبت له فالحياة حياته. حياة العروس صارت هي حياة المسيح، وصارت أعضاء العروس هي ألات بر يستخدمها العريس لتثمر (راجع رو 6).

رياح الشمال ورياح الجنوب هي ما قيل عنه في (نش12:2) القضب. فالله يسمح ببعض التجارب ليحصل على ثمار أكثر وأفضل. هذه التجارب تعطي للنفس خبرات كثيرة في الحروب الروحية فيشتد عودها وتنضج روحياً، وهنا يكون لها ثماراً نفيسة.

وهذا ما سوف نراه في الإصحاح القادم، فريح الشمال الباردة هبَّت على العروس فدخلت في حالة فتور. ولكن ماذا كانت النتيجة؟ دخلت العروس في إختبار أعمق للمحبة.

إذاً نفهم أن الثمر النفيس راجع:-

1. حياة المسيح التي أعطاها للعروس، فهو يستخدم أعضاءها كآلات بر.

2. التجارب اليسارية واليمينية (القضب = التقليم) التي تعطي نضجاً للثمار.

3. خبرات النفس التي إكتسبتها بأن عريسها يسندها خلال التجارب.

St-Takla.org                     Divider

← تفاسير أصحاحات نشيد: مقدمة | 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8

 

الكتاب المقدس المسموع: استمع لهذا الأصحاح


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/pub_Bible-Interpretations/Holy-Bible-Tafsir-01-Old-Testament/Father-Antonious-Fekry/24-Seft-Nashid-El-Anshad/Tafseer-Sefr-Nasheed-El-Anasheed__01-Chapter-04.html