St-Takla.org  >   pub_Bible-Interpretations  >   Holy-Bible-Tafsir-01-Old-Testament  >   Father-Antonious-Fekry  >   44-Sefr-Malakhi
 

شرح الكتاب المقدس - العهد القديم - القمص أنطونيوس فكري

ملاخي 3 - تفسير سفر ملاخي

 

اضغط هنا لإظهار الفهرس

← اذهب مباشرةً لتفسير الآية: 1 - 2 - 3 - 4 - 5 - 6 - 7 - 8 - 9 - 10 - 11 - 12 - 13 - 14 - 15 - 16 - 17 - 18

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

بعد أن أظهر فساد الكهنة والشعب، نجد الله هنا يقدم الحل في المسيح الذي سيقيم عهدًا جديدًا، فيه يحرق الشر ويبيده ويقدم بره وخلاصه.

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

الآيات (1-6): "«هأَنَذَا أُرْسِلُ مَلاَكِي فَيُهَيِّئُ الطَّرِيقَ أَمَامِي. وَيَأْتِي بَغْتَةً إِلَى هَيْكَلِهِ السَّيِّدُ الَّذِي تَطْلُبُونَهُ، وَمَلاَكُ الْعَهْدِ الَّذِي تُسَرُّونَ بِهِ. هُوَذَا يَأْتِي، قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ» وَمَنْ يَحْتَمِلُ يَوْمَ مَجِيئِهِ؟ وَمَنْ يَثْبُتُ عِنْدَ ظُهُورِهِ؟ لأَنَّهُ مِثْلُ نَارِ الْمُمَحِّصِ، وَمِثْلُ أَشْنَانِ الْقَصَّارِ. فَيَجْلِسُ مُمَحِّصًا وَمُنَقِّيًا لِلْفِضَّةِ. فَيُنَقِّي بَنِي لاَوِي وَيُصَفِّيهِمْ كَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، لِيَكُونُوا مُقَرَّبِينَ لِلرَّبِّ، تَقْدِمَةً بِالْبِرِّ. فَتَكُونُ تَقْدِمَةُ يَهُوذَا وَأُورُشَلِيمَ مَرْضِيَّةً لِلرَّبِّ كَمَا فِي أَيَّامِ الْقِدَمِ وَكَمَا فِي السِّنِينَ الْقَدِيمَةِ. «وَأَقْتَرِبُ إِلَيْكُمْ لِلْحُكْمِ، وَأَكُونُ شَاهِدًا سَرِيعًا عَلَى السَّحَرَةِ وَعَلَى الْفَاسِقِينَ وَعَلَى الْحَالِفِينَ زُورًا وَعَلَى السَّالِبِينَ أُجْرَةَ الأَجِيرِ: الأَرْمَلَةِ وَالْيَتِيمِ، وَمَنْ يَصُدُّ الْغَرِيبَ وَلاَ يَخْشَانِي، قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ. لأَنِّي أَنَا الرَّبُّ لاَ أَتَغَيَّرُ فَأَنْتُمْ يَا بَنِي يَعْقُوبَ لَمْ تَفْنُوا."

St-Takla.org Image: "Behold, I send My messenger, And he will prepare the way before Me" (Malachi 3:1) صورة في موقع الأنبا تكلا: هاأنذا أرسل ملاكي فيهيئ الطريق أمامي (سفر ملاخي 3: 1)

St-Takla.org Image: "Behold, I send My messenger, And he will prepare the way before Me" (Malachi 3:1)

صورة في موقع الأنبا تكلا: هاأنذا أرسل ملاكي فيهيئ الطريق أمامي (سفر ملاخي 3: 1)

إن الكلمات الأولى لهذا الإصحاح هي إجابة مباشرة عن السؤال السخيف الذي قدموه سابقًا قائلين [أَيْنَ هُوَ إِلهُ الْعَدْلِ؟] (ملا 2: 17)، والإجابة هنا أنه قريبًا سيظهر، وهو على الأبواب وهو سيأتي لتصحيح كل الأوضاع وسيسبق مجيئه سابق هو يوحنا المعمدان= هأَنَذَا أُرْسِلُ مَلاَكِي فَيُهَيِّئُ الطَّرِيقَ أَمَامِي. المتكلم هنا هو يهوه. ويهوه هو المتكلم في العهد القديم. والمعنى أن الله قرر أن يُرسل يوحنا المعمدان ليهيئ الطريق أمامه. وقد قال القديس مرقس الرسول "بَدْءُ إِنْجِيلِ يَسُوعَ ٱلْمَسِيحِ ٱبْنِ ٱللهِ، كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ فِي ٱلْأَنْبِيَاءِ: هَا أَنَا أُرْسِلُ أَمَامَ وَجْهِكَ مَلَاكِي، ٱلَّذِي يُهَيِّئُ طَرِيقَكَ قُدَّامَكَ" (مر 1: 1-2). وبمقارنة قول ملاخى النبى مع قول القديس مرقس الرسول نفهم هذا: أن المسيح هو يهوه الذى تجسد. ونفهم صراحة، أن بدء إنجيل يسوع المسيح سوف يكون بإتمام هذا الوعد الذي خُتِم به العهد القديم: الذى هو إرسال يوحنا المعمدان ليهيئ الطريق أمام المسيا المنتظر. وبهذا يتصل العهد القديم بالعهد الجديد.

وكلمة ملاكي تعني رسولي. هو ملاك الله أي رسول من الله، ولذلك يُجمع الكل أن يوحنا كان نبيًا، وأنه هيأ الطريق أمام المسيح بدعوة الناس للتوبة ، ومن يتوب تنفتح عيناه "طوبى لأنقياء القلب لأنهم يعاينون الله" (مت5: 8) ومن تنفتح عيناه سيعرف المسيح ويتقبل تعزيات المسيح فيفرح به فيؤمن به، وهذا معنى أن يوحنا كان يَعِدّ الطريق أمام المسيح. وبعد ظهور يوحنا ودعوته يأتي المسيح مباشرة = يأتي بغتة إلى هيكله السيد الذي تطلبونه= فهو الرب الذي إنتظره أتقياء اليهود. وهو ملاك العهد= سُمِّيَ الابن ملاك أي رسول لأن الآب أرسله أ) ليقيم عهدًا جديدًا (عب15:9). والمسيح كان يستخدم تعبير الآب أرسلني كثيرًا (يو36:5-38). فهو رسول الآب ب) يستعلن الآب ويعلن محبة الآب للبشر "الله لم يره أحد قط. الابن الوحيد الذي هو في حضن الآب هو خَبَّرْ" (يو1: 18). الذي تسرون به ج) فهو الذي سيعطي الفرح والتعزية.

يأتي بغتة = أي:- 1* قد اقترب موعد مجيئه. 2* وسيأتي مباشرة بعد ظهور يوحنا المعمدان، 3* وسيكون ظهوره وهيئته بصورة غير التي يتوقعونها. 4* وسوف يأتي إلى الهيكل، فهو أتى وسنه 40 يوماً(1)، ثم وعمره 12 عاماً ثم حين دخل لأورشليم وإتجه للهيكل لتطهيره. ولكن قوله إلى هيكله = هذه يُفهم منها أنه إبن الله وقد أتى إلى هيكله، فالهيكل هو هيكل الله أبيه. وفي تطهيره للهيكل قال "جعلتم بيت أبى مغارة لصوص". ولكن هذه تشير أيضاً إلى التجسد، فالهيكل الذي أسسه المسيح هو هيكل جسده (يو21:2). وفي (2) مَن يحتمل يوم مجيئه = 1* ظهر مجد المسيح كثيراً بالرغم من إخلائه لذاته، 2* وظهر هذا في التجلي 3* وفي سقوط مَنْ أتوا للقبض  عليه، عند قوله "أنا هو". 4* وفي معجزاته ولقد فزعت منه الشياطين وقالت "أتيت لتهلكنا". 5* ولكنه كان مخفيًا مجد لاهوته، 6* لأنهم لو عرفوا لما صلبوا رب المجد (1كو8:2). 7* ولم تحتمل الأمة اليهودية نتائج فعلتها أي صلبها له، فلم يثبت الكهنوت اليهودي فإنشق حجاب الهيكل يوم الصليب، 8* وإنتهى الهيكل بل وكل الأمة اليهودية التي صلبته ورفضته سنة 70م. = مَنْ يثبت يوم ظهوره (مَنْ يَثْبُتُ عِنْدَ ظُهُورِهِ). فهو مِثْلُ نَارِ الْمُمَحِّصِ، 9* فالأمة اليهودية لم تثبت بسبب صلب رب المجد، 10* والدولة الرومانية إحتمل الله كل أخطائها لأنه يعلم أنها ستتحول يومًا للإيمان، 11* ولكن كان مصير الأباطرة الذين إضطهدوا المسيحية مصيرًا مرعبًا. 12* والشياطين لم يثبتوا من يوم ظهوره للآن وبعلامة الصليب يحترقون. 13* ولكن الله في طول أناته يحتمل المخطئين كثيرًا. ربما يسمح ببعض الآلام ضد الخطاة، ولكنها إما تكون مثل 15* نار الممحص أو إذا لم يستفد الخاطئ من هذه النيران المطهرة، تكون نهايته صعبة، فهو لن يحتمل أن يثبت أمام المسيح. وَنَارِ الْمُمَحِّصِ حينما يتعرض لها الذهب تنفصل عنه رواسبه "الَّذِي بِهِ تَبْتَهِجُونَ، مَعَ أَنَّكُمُ الآنَ -إِنْ كَانَ يَجِبُ- تُحْزَنُونَ يَسِيرًا بِتَجَارِبَ مُتَنَوِّعَةٍ" (1 بط 1: 6). لكي تكون تزكية ايمانكم وهي اثمن من الذهب الفاني مع انه يمتحن بالنار توجد للمدح والكرامة والمجد عند استعلان يسوع المسيح" (1بط1: 6-7)، 16* وتكون الآلام التي يسمح بها الله مثل أشنان القصار= أي الصابون الذي يستخدمه منظف الأقمشة ومبيضها، 17* فالمسيح بمجيئه يفرز من يقبل الملكوت عن من لا يقبله، فمن يقبل الملكوت فهذا يطهره ويغسله بدمه أولًا (رؤ14:7). وبسماحه ببعض التجارب له فهو يعرف كيف يصلح النفس المتمردة داخلنا، أما من لا يقبل فهذا يكون مرفوضًا ومصيره الهلاك ولن يستطيع أن يثبت أمام الله، مهما كان جبارًا قويًا وعنيدًا.

18* ويمكن فهم أن نار الممحص تشير للمعمودية، 19* وأشنان القصار تشير للتأديبات الإلهية لعلاج النفس المتمردة. لماذا؟

20* نار الممحص = قارن قول يوحنا المعمدان "هو سيعمدكم بالروح القدس ونار" (مت3: 11). وربنا يسوع المسيح يقول لنيقوديموس عن المعمودية أنها ولادة من الماء والروح (يو3)، وبمقارنة قول الرب مع قول المعمدان: يكون لماء المعمودية عمل ناري في إحراق خطايا المعمد، وهذا بحسب قول إشعياء النبي عن الروح القدس أنه هو روح الإحراق ، أحرق خطايانا في غسيل المعمودية "إذا غسل السيد قذر بنات صهيون ونقَّى دم أورشليم من وسطها بروح القضاء وبروح الاحراق" (إش4: 4).

وأشنان القصار = قارن مع قول القديس بطرس الرسول "فإذ قد تألم المسيح لأجلنا بالجسد تسلحوا أنتم أيضًا بهذه النية. فإن من تألم في الجسد كف عن الخطية. لكي لا يعيش أيضًا الزمان الباقي في الجسد لشهوات الناس بل لإرادة الله" (1بط4: 1-2) .

وفي (3) ينقي بني لاوي= أي كل من تكرس لخدمته أي الكهنة، فالقضاء سيبتدئ من بيت الرب (1بط17:4) وذلك سيكون في شخص الكهنة فَيُطَهَّرون ليليقوا بعملهم الرفيع وليُقَرِّبوا (في الترجمة الإنجليزية) للرب تقدمة بالبر (لِيَكُونُوا مُقَرَّبِينَ لِلرَّبِّ، تَقْدِمَةً بِالْبِرِّ) = وفى ترجمتنا العربية أتت الكلمة مُقَرَّبين = وهي أتت في الإنجليزية وترجمات أخرى ليُقَرِّبوا. فهذا عمل الكهنة أن يقرِّبوا أي يقدموا قرابين لله، ولكي يقوموا بهذا العمل يقوم الله بتطهيرهم ليقدموا تقدماتهم بالبر أي وهم في طهارة.

ولكن الترجمة العربية *لها معنى أشمل فكيف نفهم ذلك:-

1*بصورة عامة فإن كل المؤمنين لهم كهنوت عام، فكلنا ملوك وكهنة (رؤ6:1). فالفعل يكهن يعنى يقدم ذبيحة. والكاهن هو من يقدم ذبائح لله. وهناك كهنوت خاص وذلك هو وظيفة قال عنها القديس بولس الرسول "وَلَا يَأْخُذُ أَحَدٌ هَذِهِ ٱلْوَظِيفَةَ بِنَفْسِهِ، بَلِ ٱلْمَدْعُوُّ مِنَ ٱللهِ، كَمَا هَارُونُ أَيْضًا" (عب4:5). وعمل هؤلاء خدمة الأسرار الكنسية. وهناك كهنوت عام يقدم فيه كل المؤمنون ذبائح روحية كالصلاة والتسابيح. 2*وكما يُطَهِّر المسيح الكهنة بالمفهوم الخاص، هكذا المؤمنون أيضاً يطهرهم المسيح ليقدموا تقدماتهم بطهارة وتقدمات المؤمنين هي صلواتهم وتسابيحهم وعطاياهم (مز2:141 + عب15:13 ، 16). 3*وبنى لاوي كانوا مكرسين لخدمة الله، 4*وهكذا كل مسيحي فهو مكرس للرب وقدس للرب (زك21:14) وهذا معنى أن المسيح يشبه الكنيسة كلها بعشر عذارى. 5*المسيحيين كلهم مفروزين ومكرسين لخدمة الرب ولإتمام الأعمال المقدسة التي خلقهم لأجلها (أف10:2). 6*والله يطهر شعبه = فَيُنَقِّي بَنِي لاَوِي وَيُصَفِّيهِمْ كَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ = فالذهب والفضة هنا هم إشارة لشعب الله= 7*يقدسهم في الداخل من الأقذار التي لصقت بهم في الداخل 8*وذلك أساساً بدمه، 9*وبعمل روحه القدوس، 10*ولا مانع من استخدام بعض التجارب المتنوعة بحسب حكمة الله "والذى يحبه الرب يؤدبه" (عب12 : 6). 11*وذلك ليقربوا ذبائح صلواتهم وتسابيحهم وأعمال محبتهم، بطهارة = تقدمة بالبر. وتكون تقدمة يهوذا وأورشليم = 12*هنا يهوذا وأورشليم هما تعبير عن الكنيسة المسيحية.

ومتى تكون تقدمة الكنيسة مرضية للرب = حينما تتم تنقية الكهنة والشعب. وهذا كما قلنا يتم [1] بدم المسيح [2] بعمل الروح القدس [3] باستجابة المؤمن لعمل الروح القدس [4] بقبول الشخص لتأديبات الله بشكر وبدون تذمر. كما في أيام القدم = كما رضى الرب على نوح وإبراهيم والآباء وتنسم رائحة الرضا (تك21:8).

وما هي تقدمات وذبائح الكنيسة؟ [1] أهم تقدمة هي ذبيحة الافخارستيا وهذه يقدمها الكهنوت الخاص، أي الذين لهم الكهنوت وظيفة.

أما الآتى فهى ذبائح يقدمها كل الشعب بمفهوم الكهنوت العام: [2] الصلاة والتسبيح من قلب طاهر "لِتَسْتَقِمْ صَلَاتِي كَٱلْبَخُورِ قُدَّامَكَ. لِيَكُنْ رَفْعُ يَدَيَّ كَذَبِيحَةٍ مَسَائِيَّةٍ" (مز2:141). + "فَلْنُقَدِّمْ بِهِ فِي كُلِّ حِينٍ لِلهِ ذَبِيحَةَ ٱلتَّسْبِيحِ، أَيْ ثَمَرَ شِفَاهٍ مُعْتَرِفَةٍ بِٱسْمِهِ" (عب15:13). [3] أعمال المحبة والعطاء "وَلَكِنْ لَا تَنْسُوا فِعْلَ ٱلْخَيْرِ وَٱلتَّوْزِيعَ، لِأَنَّهُ بِذَبَائِحَ مِثْلِ هَذِهِ يُسَرُّ ٱللهُ" (عب16:13). [4] وكل مَن يقدم جسده ذبيحة حية أي يموت عن شهواته يكون مرضياً أمام الله "فَأَطْلُبُ إِلَيْكُمْ أَيُّهَا ٱلْإِخْوَةُ بِرَأْفَةِ ٱللهِ أَنْ تُقَدِّمُوا أَجْسَادَكُمْ ذَبِيحَةً حَيَّةً مُقَدَّسَةً مَرْضِيَّةً عِنْدَ ٱللهِ، عِبَادَتَكُمُ ٱلْعَقْلِيَّةَ" (رو1:12). وهكذا نجد أن الترجمة العربية مُقَرَّبين هى الأشمل فالذى يصلب جسده مع أهوائه وشهواته هو مُقَرَّب لله كذبيحة حية. والله كما كان يقبل ذبائح العهد القديم بنار تنزل من السماء نجده يقبل من يقدم جسده ذبيحة حية ويملأه بنار الروح القدس النازل من السماء، وهذه النار تطهره وتنقيه وتملأه ثماراً (غل22:5-24).

وفي آية (5) أقترب إليكم للحكم. وأكون شاهدًا= فإذا كان الله هو الذي يطهر وينقي، فما عذر من يستمر في خطيته؟ وهل هو غير خائف من الوقوف أمام الله الديان؟ وماذا يكون تبريره لموقفه حين يقترب الله للحكم (أَقْتَرِبُ إِلَيْكُمْ لِلْحُكْمِ)؟ أي حين يأتي للدينونة. ففي مجيء المسيح مسرة وفرح لمن يقبله ونار دينونة لمن يرفضه أمثال السَّحَرَةِ = أي كل من يتعامل مع الشيطان، والفاسقين= الذين يتمرغون في شهوات الجسد. وَالْحَالِفِينَ زُورًا = هؤلاء يدنسون اسم الله. ومن يصد الغريب= الذي ليس له أحد يدافع عنه، وهذا يدافع عنه الله بنفسه. وكلمة شاهدًا سريعًا= أي أن دينونة المسيح ستفاجئ مثل هؤلاء.

وفي (6) الله لا يتغير. ولن تسقط كلمة واحدة من كلامه ودليل ذلك أن شعب إسرائيل لم يفنى حتى الآن= لم تفنوا بالرغم من خطاياهم، لأن الرب كان أمينًا على عهده معهم ومع آبائهم. والله لا يتغير (أَنَا الرَّبُّ لاَ أَتَغَيَّرُ) = فبالرغم من حبه المعلن على الصليب إلا أنه كاره للشر والخطية وهو يفي بوعده للأبرار ولكنه سيعاقب الأشرار وعلينا نحن أن نتغير ونرجع للرب ونقدم توبة فنتمتع بوعوده للأبرار.

وَيُصَفِّيهِمْ كَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ = تصفية الذهب والفضة كلاهما تكون بالنار، فيظل الصائغ الذي ينقيهما مسلطا النار على المعدن حتى تنفصل عنه الشوائب. وهذا كما قلنا إشارة لتنقية المؤمنين من خطاياهم (الشوائب) بالتجارب (النار). فلماذا التكرار وذكر معدنين الذهب والفضة، مع أن طريقة التنقية واحدة وهي النار؟

هذا لأن كل معدن يشير لشيء مختلف عن الآخر.

الذهب يشير للسماويات. ولاحظ أن الذهب كان موجودا في الجنة (تك2). وهذا يعلن عن أن أبوينا الأولين آدم وحواء كان لهما درجة سماوية. وبالخطية فقدا، وفقد الإنسان هذه الحالة السماوية. وبالفداء أعادتنا النعمة ليس فقط لما كان عليه أبوينا الأولين بل إلى درجة سماوية أسمى. ابن الله "طأطأ السماوات ونزل" (مز9:18). ليأتى لنا بالحياة السماوية ونحن على الأرض. نحيا في السماويات ونحن مازلنا على الأرض. نصبح مواطنين لنا جنسية سماوية ونحن ما زلنا على الأرض "فَإِنَّ سِيرَتَنَا (مواطنتنا أو جنسيتنا نَحْنُ هِيَ فِي ٱلسَّمَاوَاتِ، ٱلَّتِي مِنْهَا أَيْضًا نَنْتَظِرُ مُخَلِّصًا هُوَ ٱلرَّبُّ يَسُوعُ ٱلْمَسِيحُ" (فى20:3). وهذا كعربون للحياة السماوية في السماء. ومن يتجاوب مع عمل الروح القدس ولا يُعاند يختبر فرحة هذه الحياة السماوية. ويظل الروح القدس ينقى بالإقناع وببعض التجارب لنحيا ونرتقى في هذه الحياة السماوية.

وكل ما نحصل عليه هنا هو مجرد عربون. لذلك نجد أورشليم السماوية كلها ذهب، وذلك إعلانًا عن سمو الدرجة التي سنصل إليها في السماء والتي هي أعلى من الوضع في الجنة. وهكذا قال بولس الرسول "ولكن ليس كالخطية هكذا أيضًا الهبة. لأنه ان كان بخطية واحد مات الكثيرون، فبالأولى كثيرا نعمة الله، والعطية بالنعمة التي بالإنسان الواحد يسوع المسيح، قد ازدادت للكثيرين" (رو5: 15). فنعمة الله لم تُعِدنا فقط إلى ما كان عليه آدم، لكن بحسب فيض نعمته سنكون في وضع أسمى كثيرًا. فنعمة الله قطعًا لن تعادل فقط ما خسرناه.

ونلاحظ أيضًا أن الإشارة للذهب هنا أيضًا لأن الذهب معدن غالي الثمن. وهكذا أولاد الله، هم لهم ثمن غالٍ جدًا لذلك إشتراهم بدم ابنه. ولكن نجد الله لمحبته لأولاده ينقيهم ليطهروا.

أما الفضة فهي حقًا يتم تنقيتها بالنار مثل الذهب. ولكن نجد أن صائغ الفضة يظل مسلطا النار على الفضة حتى تلمع إلى الدرجة التي يرى فيها وجهه، ثم يبعد النار عن الفضة حتى لا تفسد. لذلك يقول هنا 3 فَيَجْلِسُ مُمَحِّصًا وَمُنَقِّيًا لِلْفِضَّةِ فصائغ الفضة لا يترك الفضة على النار ويقوم، بل يظل جالساً أمام الفضة لا يرفع عينيه عن الفضة بينما الفضة على النار، وذلك حتى تلمع الفضة ويرى فيها الصائغ وجهه، ولا يترك النار بعد ذلك حتى لا تفسد الفضة.

وبهذا نرى أن الله ينقي أولاده ليكون لهم درجة سماوية ويتساموا عن الأرضيات، فيكون لهم نصيبًا سماويًا فهم غاليين عنده (الذهب). فيسمح ببعض التجارب لأولاده حتى يرى صورته قد رُسِمت فيهم، فنحن أصلًا كنا مخلوقين على صورته (الفضة) (2كو3: 18؛ غل4: 19). والله لا يسمح بأن تزيد التجارب عن طاقة من يجربه الله (1كو10 : 13). وهكذا قال المرنم [الرب لا يترك عَصَا الخطاة تستقر عَلَى نَصِيبِ الصِّدِّيقِينَ، حتى لا يَمُدَّ الصِّدِّيقُونَ أَيْدِيَهُمْ إِلَى الإِثْمِ] (مز125: 3).

← وستجد تفاسير أخرى هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت لمؤلفين آخرين.

 

St-Takla.org Image: A Levite priest records the "tithes" of grain and cattle offered to the Temple of Jerusalem: "Bring all the tithes into the storehouse, That there may be food in My house, And try Me now in this,” Says the Lord of hosts, “If I will not open for you the windows of heaven And pour out for you such blessing That there will not be room enough to receive it." (Malachi 3:10) - Unknown illustrator. صورة في موقع الأنبا تكلا: كاهن لاوي يقوم بإحصاء عشور الحبوب والماشية المقدمة إلى هيكل أورشليم: "هاتوا جميع العشور إلى الخزنة ليكون في بيتي طعام، وجربوني بهذا، قال رب الجنود، إن كنت لا أفتح لكم كوى السماوات، وأفيض عليكم بركة حتى لا توسع" (ملاخي 3: 10) - لفنان غير معروف.

St-Takla.org Image: A Levite priest records the "tithes" of grain and cattle offered to the Temple of Jerusalem: "Bring all the tithes into the storehouse, That there may be food in My house, And try Me now in this,” Says the Lord of hosts, “If I will not open for you the windows of heaven And pour out for you such blessing That there will not be room enough to receive it." (Malachi 3:10) - Unknown illustrator.

صورة في موقع الأنبا تكلا: كاهن لاوي يقوم بإحصاء عشور الحبوب والماشية المقدمة إلى هيكل أورشليم: "هاتوا جميع العشور إلى الخزنة ليكون في بيتي طعام، وجربوني بهذا، قال رب الجنود، إن كنت لا أفتح لكم كوى السماوات، وأفيض عليكم بركة حتى لا توسع" (ملاخي 3: 10) - لفنان غير معروف.

الآيات (7-12): "«مِنْ أَيَّامِ آبَائِكُمْ حِدْتُمْ عَنْ فَرَائِضِي وَلَمْ تَحْفَظُوهَا. ارْجِعُوا إِلَيَّ أَرْجعْ إِلَيْكُمْ، قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ. فَقُلْتُمْ: بِمَاذَا نَرْجعُ؟ أَيَسْلُبُ الإِنْسَانُ اللهَ؟ فَإِنَّكُمْ سَلَبْتُمُونِي. فَقُلْتُمْ: بِمَ سَلَبْنَاكَ؟ فِي الْعُشُورِ وَالتَّقْدِمَةِ. قَدْ لُعِنْتُمْ لَعْنًا وَإِيَّايَ أَنْتُمْ سَالِبُونَ، هذِهِ الأُمَّةُ كُلُّهَا. هَاتُوا جَمِيعَ الْعُشُورِ إِلَى الْخَزْنَةِ لِيَكُونَ فِي بَيْتِي طَعَامٌ، وَجَرِّبُونِي بِهذَا، قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ، إِنْ كُنْتُ لاَ أَفْتَحُ لَكُمْ كُوَى السَّمَاوَاتِ، وَأَفِيضُ عَلَيْكُمْ بَرَكَةً حَتَّى لاَ تُوسَعَ. وَأَنْتَهِرُ مِنْ أَجْلِكُمْ الآكِلَ فَلاَ يُفْسِدُ لَكُمْ ثَمَرَ الأَرْضِ، وَلاَ يُعْقَرُ لَكُمُ الْكَرْمُ فِي الْحَقْلِ، قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ. وَيُطَوِّبُكُمْ كُلُّ الأُمَمِ، لأَنَّكُمْ تَكُونُونَ أَرْضَ مَسَرَّةٍ، قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ."

عتاب من الله على أنهم حادوا عن فرائضه (حِدْتُمْ عَنْ فَرَائِضِي). وهربهم من خدمة سيدهم وذلك مِنْ أَيَّامِ آبَائِكُمْ = أي تكررون نفس خطاياهم ثم دعوة بالتوبة إرجعوا إليَّ أرجع إليكم. ثم نجد منهم إجابة تدل على عماهم بماذا نرجع= كأنهم يقولون ما هي خطايانا حتى نقدم عنها توبة، فنحن لا نخطئ فلماذا يحدثنا عن الرجوع. والله يلاحظ الإجابات التي تجيب بها قلوبنا على كلمته. فهم إما مستائين من تحذير الأنبياء لهم على خطاياهم أو هم لا يرون لأنفسهم خطايا يتوبون عليها، أو هم مصممين على خطاياهم.

وفي (8) الله يتهمهم بسرقته= إنكم سلبتموني= وسرقة الأشياء المقدسة التي لله هي أشر أنواع السرقة والله يتساءل أيسلب الإنسان الله= أيتجاسر على هذا. أو يسرق الله الذي أحسن إليه. ونحن نسرق الله إذا لم ندفع العشور، فهي حقه، أو إمتنعنا عن التقدمات للكنيسة = في العشور والتقدمة = فالعشور ليست أموالي، بل هي أموال الله، فالله له الكل وهو الذي أعطاني الكل، والله لا يطلب سوى العشور. ودفع العشور هو حب عملي تجاه الله وتجاه الفقراء وتجاه خدام الله الذين يعيشون من هذه العشور.

وفي (9) لعنتم لعنًا= حين يسلب الإنسان الله عليه أن يتوقع توقف البركات، وأن تأتي المجاعات ورداءة الطقس والحشرات التي تلتهم ثمار الأرض. هذه الأمة كلها=إذًا الخطية كانت جماعية لذلك فالعقوبة جماعية. ولاحظ أن العشور الواجبة لله هي من أموالنا ومن وقتنا فهناك أوقات ينبغي أن تكون لله نقضيها في الصلاة ودراسة الكتاب المقدس والذهاب للكنيسة لحضور القداسات والاجتماعات وفي خدمة الله.

وفي (10) هاتوا جميع العشور= تترجم "كامل العشور" فكان منهم من يأتي ببعض العشور ويحتفظ بالباقي (كما فعل حنانيا وسفير). ليكون في بيتي طعام= أي حتى يجد من يخدمون المذبح طعامهم. وجربوني=هذا هو المكان الوحيد الذي سمح الله فيه بأن نجربه. وهو موقف إيماني، فيه يدفع المؤمن عشوره وينتظر بركة الرب كما فعلت الأرملة مع إيليا، وصنعت له كعكة بكل ما عندها من دقيق وزيت فحلت البركة في منزلها= إن كنت لا أفتح لكم كوى السماء= هذه العبارة تشير أن الأيام التي قال النبي فيها هذا الكلام كانت أيام قحط شديد، والله يقول هنا أنه حين يريد يفيض ببركاته من السماء بِغِنَى، وهو يُعْطِي بِسَخَاءٍ وَلاَ يُعَيِّرُ (1مل13:17) والله يفتح كوى السماء بالبركة لمن يؤمن، (أما من يغضب عليه الله فتنفتح عليه كوى السماء بأشياء أخرى كالطوفان أيام نوح، ونار وكبريت مع سدوم) حتى لا توسع= حتى لا تعود المخازن تتسع للغلال. وهي تترجم أيضًا "حتى لا تعود بعد حاجة" أي من الوفرة.

وفي (11) وأنتهر من أجلكم الآكل= أي يوقف الله نمو الحشرات التي تأكل المحصول مثل الجراد.. إلخ. فالخليقة كلها خاضعة لأمر الله. ولا يعقر لكم الكرم= لا يعود يتلف. وفي (12) يطوبكم كل الأمم= أي تتكلم عنكم بكل وقار، وتطوب إلهكم الذي أعطاكم كل هذه الخيرات، وتعتبركم شعبًا مغبوطًا. والله يريد هذا، أن يرى الآخرون بركته لشعبه، ويروا قداسة شعبه أيضًا، وأن الله باركهم بسبب قداستهم، وهذه طريقة للكرازة. ويبدو أن الشعب قد التزم بهذا النداء. (راجع نح 12:13) إن كل يهوذا أتوا بِعُشْر القمح...

 

العشور ونمو الإيمان

الإيمان هو الطريق للخلاص: - قال القديس بولس الرسول عن الله "وَلَكِنْ بِدُونِ إِيمَانٍ لَا يُمْكِنُ إِرْضَاؤُهُ" (عب6:11). ويقول الرب يسوع "مَنْ آمَنَ بِي وَلَوْ مَاتَ فَسَيَحْيَا" (يو25:11). والسؤال كيف نؤمن بالله ونحن لا نراه؟ الله يعلم أنه بدون إيمان لا خلاص، فالرب هو من قال "مَنْ آمَنَ وَٱعْتَمَدَ خَلَصَ، وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ يُدَنْ" (مر16:16). لذلك فالله الذى يحب البشر "ويريد أن الجميع يخلصون" (1تى4:2)، هو بنفسه يعمل على أن ينمو إيمان البشر دون أن نراه وجهاً لوجه، فلا يمكن أن نراه وجهاً لوجه وإلاَّ نموت، وهكذا قال الرب لموسى النبى "لَا تَقْدِرُ أَنْ تَرَى وَجْهِي، لِأَنَّ ٱلْإِنْسَانَ لَا يَرَانِي وَيَعِيشُ" (خر20:33).

**فماذا يعمل الله لينمو إيماننا؟

1* مِن خلال إستجابة الله لما نطلبه في صلواتنا. ولكن عندما لا يستجيب لبعض طلباتنا نحزن أنه لم يستجب. ثم نكتشف أن الله لو كان قد إستجاب لكانت هناك خسائر كبيرة قد لحقتنا. فندرك محبة الله وحكمته، فنثق في إختياراته. ويزداد إيماننا حينما يستجيب طلباتنا وأيضاً إن لم يستجب.

2* بل قد يضع الله في قلوبنا أن نطلب شيئاً نتمنى تحقيقه، فنصلى من أجل هذا الشئ. ويستجيب الله. فنرى يد الله الحنونة التي تستجيب لما نطلبه.

3* إنذارات الله للأشرار هي درس من دروس الإيمان:- يقول الرب في نبوة ملاخى النبى للكهنة غير الأمناء "هَأَنَذَا أَنْتَهِرُ لَكُمُ ٱلزَّرْعَ، وَأَمُدُّ ٱلْفَرْثَ عَلَى وُجُوهِكُمْ، فَرْثَ أَعْيَادِكُمْ، فَتُنْزَعُونَ مَعَه . فَتَعْلَمُونَ أَنِّي أَرْسَلْتُ إِلَيْكُمْ هَذِهِ ٱلْوَصِيَّةَ لِكَوْنِ عَهْدِي مَعَ لَاوِي، قَالَ رَبُّ ٱلْجُنُودِ" (ملا 2: 3-4). ولنسمع قول موسى النبى في حادثة تمرد قورح وداثان وأبيرام "وَلَكِنْ إِنِ ٱبْتَدَعَ ٱلرَّبُّ بِدْعَةً وَفَتَحَتِ ٱلْأَرْضُ فَاهَا وَٱبْتَلَعَتْهُمْ وَكُلَّ مَا لَهُمْ، فَهَبَطُوا أَحْيَاءً إِلَى ٱلْهَاوِيَةِ، تَعْلَمُونَ أَنَّ هَؤُلَاءِ ٱلْقَوْمَ قَدِ ٱزْدَرَوْا بِٱلرَّبِّ" (عد30:16). فحين يتم تنفيذ التهديد الذى قاله الله يعلم الناس أن الله إله عادل وكاره للشر ويُعاقب على الشر، ويؤمن من كان ليس له إيمان، أو من كان له إيمان ضعيف، أو من كان متشككاً أو مستهتراً ولا يصدِّق أن الله سيعاقب على الشر.

4* النبوات هي درس من دروس الإيمان:- الكتاب مملوء بالنبوات، وهذه النبوات حينما نراها تتحقق يزداد إيماننا. قال الرب يسوع لأحبائه التلاميذ "وَقُلْتُ لَكُمُ ٱلْآنَ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ، حَتَّى مَتَى كَانَ تُؤْمِنُونَ" (يو29:14). وهكذا كل النبوات أعطاها الله لنا، وحين تتحقق يزداد إيماننا. وخاصة في الأيامة الأخيرة، أيام الضيقة العظيمة، حينما نجد أن ما قاله الرب يتحقق ليس فقط يزداد إيماننا، بل نطمئن إذ أن من يعرف ما سيحدث من ألاف السنين قادر أن يحفظنا وسط الضيقة.

5* يدخل معنا الروح القدس في حوار إلى أن يقنعنا بأن الله صانع خيرات وأن ما سمح به هو لخلاص نفسى. وراجع تفسير قول إرمياء النبى "قَدْ أَقْنَعْتَنِي يَارَبُّ فَٱقْتَنَعْتُ، وَأَلْحَحْتَ عَلَيَّ فَغَلَبْتَ" (إر7:20). وراجع أيضاً تفسير قول القديس بولس الرسول "وَلَكِنَّ ٱلرُّوحَ نَفْسَهُ يَشْفَعُ فِينَا بِأَنَّاتٍ لَا يُنْطَقُ بِهَا" (رو26:8).

6*من خلال التجارب والألام التي يسمح بها الله، ثم يد الله التي تتدخل وتسندنا وتعزينا وتعطينا الصبر، إلى أن يأتي الوقت الذى يخرجنا الله من هذه التجربة بطرق إلهية عجيبة. وبهذا نرى يد الله القوية الحنونة فيزداد إيماننا. التجارب والألام وتعزيات الله، ثم يد الله القوية التي تخرجنا من التجربة في وقت يراه الله أنه الوقت المناسب لرفع التجربة. فالتجارب لها عدة أهداف منها: - 1) التنقية: وحين يتنقى القلب تنفتح العين وترى الله "طوبى لأنقياء القلب لأنهم يعاينون الله" (مت8:5). ومن يعاين الله سيزداد إيمانه. 2) بها نرى يد الله القوية التي ترفع التجربة: لذلك فالتجارب هي وسائل ينمو بها إيماننا. لذلك سمح الله لشعبه بنى إسرائيل في برية سيناء بتجارب متعددة (ماء مر / لا ماء / لا طعام /حروب عماليق ...). ثم كان يتدخل وينهى المشكلة، فلماذا كانت هذه التجارب؟ كانت لكى يسمح لهم الله بنمو إيمانهم، فهم حين يروا يد الله تخرجهم من المشكلة سيروا ويؤمنوا بقوة إلههم. ولاحظ أن الإيمان هو الطريق للخلاص: - قال القديس بولس الرسول عن الله "وَلَكِنْ بِدُونِ إِيمَانٍ لَا يُمْكِنُ إِرْضَاؤُهُ" (عب6:11). ويقول الرب يسوع "مَنْ آمَنَ بِي وَلَوْ مَاتَ فَسَيَحْيَا" (يو25:11). والسؤال كيف نؤمن بالله ونحن لا نراه؟ الله يعلم أنه بدون إيمان لا خلاص "مَنْ آمَنَ وَٱعْتَمَدَ خَلَصَ، وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ يُدَنْ" (مر16:16). فماذا يفعل الله الأب الحنون والمُعَلِّم حتى ينمو إيماننا فنخلص؟ لهذا يلجأ الله لبعض التجارب فنرى يده القوية التي أخرجتنا من التجربة فيزداد إيماننا. ولذلك نقول عن رحلة شعب الله في سيناء أنها مدرسة الإيمان. وللأسف فشل شعب الله في التعلم. ولم يتم نمو إيمانهم. وذلك بسبب التذمر المستمر. ولذلك رسبوا في نهاية الرحلة ومنعهم الله من دخول أرض الميعاد. ولذلك يعلمنا القديس بولس الرسول والقديس يعقوب الرسول كيف نواجه التجارب: "فَكَمَا قَبِلْتُمُ ٱلْمَسِيحَ يَسُوعَ ٱلرَّبَّ ٱسْلُكُوا فِيهِ، مُتَأَصِّلِينَ وَمَبْنِيِّينَ فِيهِ، وَمُوَطَّدِينَ فِي ٱلْإِيمَانِ، كَمَا عُلِّمْتُمْ، مُتَفَاضِلِينَ فِيهِ بِٱلشُّكْرِ" (كو 2: 6-7) + "إِحْسِبُوهُ كُلَّ فَرَحٍ يَا إِخْوَتِي حِينَمَا تَقَعُونَ فِي تَجَارِبَ مُتَنَوِّعَةٍ" (يع2:1). ولماذا الشكر والفرح وسط التجارب؟ هذا لمن يفهم طريق الله، أن التجربة هي مدرسة لنمو الإيمان، والإيمان هو الطريق للخلاص. الله صانع خيرات فإن سمح بتجربة أو ضيق فهو يَعْلَم أنها طريقى لنمو الإيمان، وبالتالي للخلاص، فكيف لا أفرح!! أما التذمر فهو أكبر مانع لنمو الإيمان. لذلك فرح الرب يسوع بالأبرص الذى عاد شاكراً.. "فَوَاحِدٌ مِنْهُمْ لَمَّا رَأَى أَنَّهُ شُفِيَ، رَجَعَ يُمَجِّدُ ٱللهَ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ، وَخَرَّ عَلَى وَجْهِهِ عِنْدَ رِجْلَيْهِ شَاكِرًا لَهُ، وَكَانَ سَامِرِيًّا. فَأجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ: أَلَيْسَ ٱلْعَشَرَةُ قَدْ طَهَرُوا؟ فَأَيْنَ ٱلتِّسْعَةُ؟ أَلَمْ يُوجَدْ مَنْ يَرْجِعُ لِيُعْطِيَ مَجْدًا لِلهِ غَيْرُ هَذَا ٱلْغَرِيبِ ٱلْجِنْسِ؟ ثُمَّ قَالَ لَهُ: قُمْ وَٱمْضِ، إِيمَانُكَ خَلَّصَكَ" (لو17: 15-19). ولنتساءل، لماذا حَصُلَ هذا الذى عاد شاكراً على الخلاص؟ المسيح يعلم أن كلٌ منا سيواجه تجارب كثيرة يسمح بها المسيح لينمو إيماننا. ولكن هذه التجارب لن تُثمِر سوى مع القلب الشاكر. المسيح غير محتاج للشكر، إنما أنا المحتاج للقلب الشاكر غير المتذمر لينمو إيمانى فأخلص. فقول الرب يسوع لهذا الأبرص الشاكر إِيمَانُكَ خَلَّصَكَ يعنى أنه بروح الشكر التي عندك ستحتمل التجارب الآتية مستقبلاً وينمو إيمانك فتخلص. الله سمح بالبرص لهؤلاء العشرة، ليأتوا للمسيح فيشفيهم، وحينما يُشْفوْا يبدأ الإيمان. ولكن لا بد للإيمان أن ينمو بعد ذلك ليكمل هذا الشخص. ولكن حتى يكملوا يحتاجوا لبعض التجارب يروا فيها المزيد من عمل الله فينموا إيمانهم فيخلصوا. فإن كان قد قيل عن المسيح إلهنا "يُكَمِّلَ رَئِيسَ خَلَاصِهِمْ بِٱلْآلَامِ" (عب10:2). فهل نكمل نحن بالشفاء الجسدى أو المعجزات. لقد كان شفاء هذا الأبرص وهؤلاء التسعة الآخرون هو الحجر الأول في إيمانهم. ففي حالات كثيرة يكون الشفاء والمعجزات الوسيلة المطلوبة ليبدأ الإيمان. لذلك قال المسيح لمن عاد إِيمَانُكَ خَلَّصَكَ. لماذا؟ حينما شُفِى هذا الأبرص آمن بالمسيح، وظهر إيمانه في عودته للمسيح بأن عاد ليشكره، أما التسعة فراحوا يفرحون ويحتفلون بالشفاء الجسدى. ولكن كان ينتظر هذا الأبرص بعض التجارب والألام لكى يكمل. ولا طريق لنمو الإيمان سوى الشكر خلال التجارب وعدم التذمر، لتثمر التجارب. لذلك فرح به المسيح، ليس لأن المسيح يريد أن نشكره فلديه ألوف ألوف وربوات ربوات الملائكة يسبحونه ويشكرونه ويمجدونه بلا سكوت. ولكن فرحة المسيح بهذا الأبرص الشاكر أنه سيتقبل التجارب الآتية بروح الشكر فينمو إيمانه ويكمل فيخلص. المسيح لم يقل لهذا الأبرص أنت خلصت وجلست عن يمين الله، بل أنك بدأت طريق الكمال والخلاص: - أولاً: بإيمانك. ثانياً: بهذه الطبيعة الشاكرة التي بها ستتقبل ما أسمح به لك من تجارب لينمو إيمانك وتكمل فتخلص. الملخص: هدف التجارب أن ينمو إيماننا وأيضاً هي للتنقية. لكن علينا أن لا نتذمر أثناء التجربة واضعين نصب أعيننا أن الله كصانع خيرات لن يسمح بتجربة مؤلمة إلاَّ لو كان الهدف خلاص نفوسنا. ومن يتخذ القرار بالشكر وعدم التذمر يعطيه الله: 1) الصبر، والصبر هنا يكون عطية إلهية. 2) تعزية للمجَرَّب ليحتمل "لَمْ تُصِبْكُمْ تَجْرِبَةٌ إِلَّا بَشَرِيَّةٌ. وَلَكِنَّ ٱللهَ أَمِينٌ، ٱلَّذِي لَا يَدَعُكُمْ تُجَرَّبُونَ فَوْقَ مَا تَسْتَطِيعُونَ، بَلْ سَيَجْعَلُ مَعَ ٱلتَّجْرِبَةِ أَيْضًا ٱلْمَنْفَذَ، لِتَسْتَطِيعُوا أَنْ تَحْتَمِلُوا" (1كو13:10).

7* وصية العشور هنا هي أوضح مثال لما قلناه: يقول المرنم "لِلرَّبِّ ٱلْأَرْضُ وَمِلْؤُهَا. ٱلْمَسْكُونَةُ، وَكُلُّ ٱلسَّاكِنِينَ فِيهَا" (مز1:24). لذلك ما أكسبه من أموال فهى كلها من الله وهى كلها لله، هي له وأعطاها لى، ولا يطلب سوى العشر مما أعطانى. وفى المقابل سيفيض علىَّ من بركاته. ويقول في هذا جَرِّبُونِي. هذا هو أعظم درس يعطيه الله لنا ليتكون الإيمان داخلنا وينمو، إذ حينما نعطى العشور نرى يد الله بوضوح في البركات التي يفيض بها علينا دون أن نراه عياناً. إذاً: العشور هي درس من دروس الإيمان:- كان يمكن لله بدلاً من أن يعطينى 100 جنيه ثم يطالبنى بأن أعطى للكنيسة 10 جنيهات ويتبقى لى 90 جنيهاً. كان من الممكن أن يعطينى الله 90 جنيهاً ويُعطى للكنيسة 10 جنيهات. ولكن الله يريد أن يعطينى أن أتلامس معه وأعرفه فينمو إيمانى حين تظهر بركة الطاعة وأدفع العشور للكنيسة. في موضوع العشور أرى الله الذى يَمُّد يده بالبركة في حال أطعنا وصاياه.

8* الله يطلب أن ننمو في الإيمان: لماذا؟ الإيمان القوى الذى يرضى الله يفتح الأعين:- وبالإيمان تنفتح أعيننا ونعرف المسيح معرفة حقيقية وليست معرفة سطحية، هى رؤية بالروح القدس الذى يفتح أعيننا على من هو المسيح ومدى محبته لنا، وحلاوة العشرة معه، إذ يأخذ من المسيح ويخبرنا (يو16 : 14)، وإذ نعرفه نحبه، والمحبة هى طريق الفرح، فنفرح فرحا عجيبا = "فَتَبْتَهِجُونَ بِفَرَحٍ لاَ يُنْطَقُ بِهِ وَمَجِيدٍ" (1بط8:1). ففى معرفة المسيح حياة (يو3:17).

* وهذه هي إرادة الله أن يفرح شعبه:-

1. ألم يخلقنا في جنة الفرح (عَدْنْ تعنى فرح).

2. وضاع الفرح بسبب الخطية، وهذا معنى قول الله عن آدم "فَأَخْرَجَهُ ٱلرَّبُّ ٱلْإِلَهُ مِنْ جَنَّةِ عَدْنٍ" (تك23:3).

3. وأتى المسيح وتمم الفداء وأرسل الروح القدس الذى من ثماره الفرح.

4. ولذلك يقول الرب يسوع "فَأَنْتُمْ كَذَلِكَ، عِنْدَكُمُ ٱلْآنَ حُزْنٌ. وَلَكِنِّي سَأَرَاكُمْ أَيْضًا فَتَفْرَحُ قُلُوبُكُمْ، وَلَا يَنْزِعُ أَحَدٌ فَرَحَكُمْ مِنْكُمْ" (يو22:16). ويقول القديس بولس الرسول " اِفْرَحُوا فِي ٱلرَّبِّ كُلَّ حِينٍ، وَأَقُولُ أَيْضًا: ٱفْرَحُوا" (فى4:4).

5. وآخر ما سوف نسمعه من الله قبل دخول السماء "كُنْتَ أَمِينًا فِي ٱلْقَلِيلِ فَأُقِيمُكَ عَلَى ٱلْكَثِيرِ. اُدْخُلْ إِلَى فَرَحِ سَيِّدِكَ" (مت21:25). فإرادة الله منذ الأزل وإلى الأبد هي أن يفرح شعبه. وإرادة الله لا يمكن أن تسقط أبداً.

 

الآيات (13-15): "«أَقْوَالُكُمُ اشْتَدَّتْ عَلَيَّ، قَالَ الرَّبُّ. وَقُلْتُمْ: مَاذَا قُلْنَا عَلَيْكَ؟ قُلْتُمْ: عِبَادَةُ اللهِ بَاطِلَةٌ، وَمَا الْمَنْفَعَةُ مِنْ أَنَّنَا حَفِظْنَا شَعَائِرَهُ، وَأَنَّنَا سَلَكْنَا بِالْحُزْنِ قُدَّامَ رَبِّ الْجُنُودِ؟ وَالآنَ نَحْنُ مُطَوِّبُونَ الْمُسْتَكْبِرِينَ وَأَيْضًا فَاعِلُو الشَّرِّ يُبْنَوْنَ. بَلْ جَرَّبُوا اللهَ وَنَجَوْا»."

كما أن هناك من الشعب من قد التزم بنداء النبي إلا أن هناك من ازداد استهزاءه، بل ربما شددوا أيادي بعضهم البعض في التجديف والله يترك الكل ينموا معًا الحنطة والزوان. وفي (13) أقوالكم اشتدت عليَّ أي كانت قاسية لا تلين ومُلِّحَة لا تكف. وفي ترجمات أخرى "أقوالكم جريئة عليَّ. هم قالوا كلمات بوقاحة على ملك الملوك واعترضوا على أحكامه أو هم عيروه ولم يخجلوا مما قالوه، وتكلموا بجرأة وكبرياء [وَعَلَى الْقَدِيرِ تَجَبَّرُوا] (أي25:15). ماذا قلنا عليك= كلمة قلنا في العبرية جاءت بصورة فعل متبادل، بمعنى أنهم كانوا يتبادلون الكلام على الله. وهم بهذا القول إما يخففون مما قالوه بمنطق "وماذا يضير الله لو كنا قد قلنا كذا وكذا" أو هم ينكرون ما قالوه، ويطالبون النبي بإقامة الدليل. وفي (14) قلتم عبادة الله باطلة=أي أنها تُخضِع الناس للآلام والأحزان، وقد عبدنا الله، فأين الثروات والمكاسب التي حققناها. وأننا سلكنا بالحزن قدام رب الجنود= مع أن الله يريد لشعبه أن يفرح، ولكنهم تصوروا أن الصلوات والأصوام والتوبة فيها حزن، وهم يطلبون الملذات الحسية وأفراح العالم. لذلك قالوا أن عبادة الله أمرًا شاقًا. ولم يفهموا أن عبادة القلب تملأ القلب فرحا وسلاما وتعزيات. ولكن المشكلة أنهم لم يتذوقوا هذا الفرح. هذا الفرح إختبره داود النبي وعبر عنه في مزاميره وطلب أن نتذوقه "ذوقوا وأنظروا ما أطيب الرب" (مز34: 8). ولأنهم لم يتذوقوا فرح عبادة الرب فهم يطالبون الله بخيرات زمنية في مقابل عبادتهم.

وفي (15) يكررون نفس الكلام بصورة أخرى... إن فَاعِلُو الشَّرِّ هم الذين يستفيدون وَيُبْنَوْن أي تكون لهم ثروات وأن الذين جَرَّبُوا اللهَ.. نَجَوْا. مع أن نجاح الأشرار وقتي (مز18:73، 19). نطوب المستكبرين (مُطَوِّبُونَ الْمُسْتَكْبِرِينَ) = هم بنظرتهم القاصرة ظنوا أن نجاح الأشرار أبدي فطوبوهم.

 

الآيات (16-18): "حِينَئِذٍ كَلَّمَ مُتَّقُو الرَّبِّ كُلُّ وَاحِدٍ قَرِيبَهُ، وَالرَّبُّ أَصْغَى وَسَمِعَ، وَكُتِبَ أَمَامَهُ سِفْرُ تَذْكَرَةٍ لِلَّذِينَ اتَّقُوا الرَّبَّ وَلِلْمُفَكِّرِينَ فِي اسْمِهِ. «وَيَكُونُونَ لِي، قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ، فِي الْيَوْمِ الَّذِي أَنَا صَانِعٌ خَاصَّةً، وَأُشْفِقُ عَلَيْهِمْ كَمَا يُشْفِقُ الإِنْسَانُ عَلَى ابْنِهِ الَّذِي يَخْدِمُهُ. فَتَعُودُونَ وَتُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصِّدِّيقِ وَالشِّرِّيرِ، بَيْنَ مَنْ يَعْبُدُ اللهَ وَمَنْ لاَ يَعْبُدُهُ."

هنا حديث عن قديسي صهيون= متقو الرب. فرأس الحكمة مخافة الله أي أن يتقي الإنسان الله. كلم متقو الرب كل واحد قريبه= تكلموا بالحب عن الله. وقارن مع كلام الأشرار مع بعضهم باستخفاف عن الله = "ماذا قلنا" آية (13). والأتقياء يتكلمون كلام للبنيان ولزيادة الإيمان والقداسة. فكلما ازداد الآخرون شرًا، وجب أن نزداد نحن تقوى. وللمفكرين في اسمه= أي أن هؤلاء يتأملون في اسم الرب ومحبته من نحوهم، وهذا يؤدي للتعمق في الشركة مع الله وإثارة عواطف المحبة نحو اسمه. والرب أصغى= فالله يلاحظ كل الأحاديث الطيبة، ولا ينسى محبة شعبه= وكتب أمامه سفر تذكرة. فمن لا ينسى كوب ماء يقدمه أحد، هو بالتأكيد لن ينسى محبة شخص نحوه هو شخصيًا.

وفي (17) ماذا سوف يعطي الله لهؤلاء المتقين. يَكُونُونَ لِي.. فِي الْيَوْمِ الَّذِي أَنَا صَانِعٌ خَاصَّةً = أي في يوم الأبدية يكونون لله، خاصة له، شعبه المحبوب المخصوص وفي ترجمات أخرى "في اليوم الذي أنا صانع كنزي الخاص" فالله يعتبر أن من أحبه وأتقاه أنه كنزه الخاص، والله سينجي الأمناء له من الدينونة كما ينجي أحد كنزه الخاص. هؤلاء [يسترهم الله فِي يَوْمِ سَخَطِ الرَّبِّ] (صف3:2) وفي هذا اليوم يجمع الله خاصته من وسط الأقذار التي هم فيها الآن [يُرْسِلُ مَلاَئِكَتَهُ.. فَيَجْمَعُونَ مُخْتَارِيهِ (أي كنزه) مِنَ أَرْبَعِ رِيَاحِ السَّمَاءِ] (مت31:24؛ مر 13: 27) وقوله يكونون لي أي أنه سوف يقدسهم بالكلية ليصبحوا له بالكلية بدون أي اهتمامات جسدية وسيفرزهم عن الذين هم ليسوا له. وَأُشْفِقُ عَلَيْهِمْ كَمَا يُشْفِقُ الإِنْسَانُ عَلَى ابْنِهِ الَّذِي يَخْدِمُهُ = أجمل ما أخذناه هو البنوَّة، حيث ننال نصيبنا مع أبانا الذي في السموات. ولاحظ أن كلمة أشفق عليهم تعني أن الله سيتعامل معنا ليس حسب ما نستحق بل بحسب مراحمه، ولكن لاحظ أن على الابن أن يخدم أبيه، أي نعبد الله بروح البنين.

وفي (18) فتعودون وتميزون= هناك سيظهر الفرق بين الأبرار والأشرار، في الأبدية، فهؤلاء سيكونون في مجد، وهؤلاء يحترقون (ملا 1:4). هذا سيحدث على الرغم من أن الفرق الآن غير واضح بين الأبرار والأشرار على الأرض، ولكن في السماء سيميز الله بين الصديق والشرير، وسيرى الأبرار نتيجة برهم فيفرحون ويسبحون. وهذا الكلام موجه لمن قالوا أن الله لا يميز بين الخير والشر، وأن عبادة الله باطلة، والله يقول لهم أنه هناك سوف تدركون خطأكم. فالذين إتقوا الله يرفعهم الله من المزبلة إلى عرشه، والذين أهانوا الله يلقيهم من على كراسيهم، أي كراسي تنعمهم إلى المزبلة. وهذا تم بصورة رمزية عند حصار أورشليم حيث نجا المسيحيين والباقون هلكوا في مجاعة أولًا ثم في حريق أورشليم، بل قتل منهم حوالي مليون يهودي وصلب أكثر من مئة ألف وبيع الباقي عبيدًا. وهذا ما سيحدث في ذلك اليوم حيث تنجو البقية التقية. الآن يبدو أن العناية الإلهية لا تفرق بين التقي والشرير. ولكن الفرق هناك خطير، فهو يوم التمييز الكامل بينهما، بين القمح والزوان. وحدث هذا أيضًا عند تدمير نبوخذ نصر لأورشليم سنة 586 ق.م فقد قتل نبوخذ نصر العظماء والأقوياء وترك مساكين الأرض وأيام ملاخي النبي كان هذا معروفا لدى الشعب.

اتَّقُوا الرَّبَّ وَلِلْمُفَكِّرِينَ فِي اسْمِهِ = هؤلاء الأتقياء يفكرون دائما في أعمال الله وقدراته وأعمال محبته في الكتاب المقدس ومع الآخرين ومعهم شخصياً ويحدثون الناس بها. وقوله اسْمِهِ عند العبرانيين تعنى قدراته وأعماله وشخصه. إذاً هؤلاء يتأملون في أعمال الرب ومحبته وقوته، والروح القدس يعطيهم فكراً أعمق عن الله فيعرفونه ويتعلقوا به في محبة. ويخبروا به كل واحد.

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

(1) توضيح من الموقع: يقصد يوم الختان.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

← تفاسير أصحاحات ملاخي: مقدمة | 1 | 2 | 3 | 4

الكتاب المقدس المسموع: استمع لهذا الأصحاح


الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع

https://st-takla.org/pub_Bible-Interpretations/Holy-Bible-Tafsir-01-Old-Testament/Father-Antonious-Fekry/44-Sefr-Malakhi/Tafseer-Sefr-Malakhy__01-Chapter-03.html

تقصير الرابط:
tak.la/7g7krh8