St-Takla.org  >   pub_Bible-Interpretations  >   Holy-Bible-Tafsir-02-New-Testament  >   Father-Antonious-Fekry  >   12-Resalet-Kolosy
 

شرح الكتاب المقدس - العهد الجديد - القمص أنطونيوس فكري - القمص أنطونيوس فكري

كولوسي 1 - تفسير الرسالة إلى أهل كولوسي

 

محتويات:

(إظهار/إخفاء)

* تأملات في كتاب رسالة بولس الرسول إلى أهل كولوسي:
تفسير رسالة كولوسي: مقدمة رسالة كولوسي | كولوسي 1 | كولوسي 2 | كولوسي 3 | كولوسي 4 | ملحق: ماذا قَدَّم لنا المسيح بتجسده | ملخص عام

نص رسالة كولوسي: كولوسي 1 | كولوسي 2 | كولوسي 3 | كولوسي 4 | كولوسي كامل

الكتاب المقدس المسموع: استمع لهذا الأصحاح

← اذهب مباشرةً لتفسير الآية: 1 - 2 - 3 - 4 - 5 - 6 - 7 - 8 - 9 - 10 - 11 - 12 - 13 - 14 - 15 - 16 - 17 - 18 - 19 - 20 - 21 - 22 - 23 - 24 - 25 - 26 - 27 - 28 - 29

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

آيات 1، 2:- بولس رسول يسوع المسيح بمشيئة الله وتيموثاوس الأخ. إلى القديسين في كولوسي والاخوة المؤمنين في المسيح نعمة لكم وسلام من الله ابينا والرب يسوع المسيح.

 رسول يسوع المسيح = طالما هو رسول من المسيح، إذًا عليهم أن يصدقوا ما يقوله لهم ويتركوا تعاليم الغنوسيين والمتهودين. وهو يكتب لهم أولًا بدافع غيرته ومحبته وثانيًا فهم أولاد ابنه إبفراس وثالثًا بكونه رسولًا للأمم، فمع أنه لم يبشرهم شخصيًا إلاّ أن الله كلفه بأن يكون هو رسول الأمم. وتيموثاوس = من تواضع بولس أن يضع اسم تلميذه معه على قدم المساواة.

قديسين.. إخوة مؤمنين = هم إذن لم ينحرفوا لا للغنوسية ولا لليهودية بل هم في المسيح = هم اتحدوا بالمسيح في المعمودية وصاروا أعضاء جسده، ولم ينفصلوا عنه بإتباعهم إيمانًا منحرفًا. وإتحادهم بالمسيح يعطيهم حياة القداسة أي الإفراز عن العالم والتكريس لله، هذه سمة الحياة الجديدة بالمعمودية التي وهبها الله لنا.

قديسين = الله وحده يقال عنه قدوس وهذه لغويا تعني اللاأرضي والمتسامي والسماوي، أما قديس تقال عن البشر الذين تكرسوا وتخصصوا لله. والقداسة درجات، فكلما إبتعد الإنسان عن محبة العالم والارتباط به، وكلما إرتبط بالسماويات مكرسا كل طاقاته وإمكانياته لله، كلما ارتفع في سلم القداسة وقارن مع (كو3: 1).

الإخوة.. الله أبينا = هم إخوة فلهم أب واحد هو الله، وبطن واحدة وُلِدوا منها هي المعمودية. ونحن صرنا أبناء الله بالتبني بإتحادنا بالمسيح ابنه في المعمودية.

نعمة وسلام = النعمة هي جماع كافة البركات التي يفيض بها الله علينا في المسيح فلقد صرنا أبناء الله، وحل علينا الروح القدس الذي يغير طبيعتنا ويملأنا سلامًا.

وبولس اختبر هذا التغيير في حياته، واختبر "سلام الله الذي يفوق كل عقل" (في 4: 7) ولاحظ أن خطايانا تحول دون تمتُّعنا بهذا السلام. وكلمة نعمة هي التحية اليونانية "خاريس" χάρη وسلام هي التحية اليهودية، فالمسيح هو للجميع.

من الله أبينا والرب يسوع = تشير إلى:

1.  التساوي بين الآب والابن، فكلاهما مصدر للنعمة والسلام.

2.  ما حصلنا عليه من نعمة وسلام هو بإرادة الآب وفداء الابن. فالآب هو أقنوم الإرادة أما الابن والروح القدس هما أقنومي التنفيذ.

 

أيات 3-5:- نشكر الله وابا ربنا يسوع المسيح كل حين مصلين لاجلكم. اذ سمعنا إيمانكم بالمسيح يسوع ومحبتكم لجميع القديسين. من أجل الرجاء الموضوع لكم في السماوات الذي سمعتم به قبلا في كلمة حق الإنجيل.

الله وأبا ربنا يسوع = THE GOD & FATHER OF OUR LORD حرف الواو لا يعني أننا أمام إلهين هما الله وأبو ربنا يسوع، بل هي تجمع صفتين لله، فهو إله وهو أب يسوع المسيح، والمعنى واضح جدًا في الإنجليزية، وهذا هو نفس ما قاله السيد المسيح "أبي وأبيكم، إلهي وإلهكم" (يو17:20). والله هو إله يسوع المسيح لأن الأقنوم الثاني تجسد، فالله هو إلهه باعتبار الناسوت وهو أبوه باعتبار اللاهوت، فبنوة المسيح للآب هي أزلية وبحسب الطبيعة.

نشكر = هو يشكر على إيمان أهل كولوسي الذين لم يرهم، يفرح بالإيمان وسط ضيقاته هو. هذا هو الخادم المثالي يفرح لإيمان أولاده منشغلًا عن همومه هو.

إذ سمعنا = فهو لم يذهب لهم من قبل. إيمانكم ومحبتكم = فالإيمان الصحيح هو الإيمان العامل بالمحبة، وهذا يظهر في خدمة القديسين. والإيمان بدون محبة هو إيمان الشياطين (يع19:2). والمحبة بدون إيمان هي محبة من يحبوننا فقط أي هي مجرد عواطف بشرية. من أجل الرجاء = هذا الإيمان، وهذه المحبة التي تدفعهم لخدمة القديسين هما بسبب الرجاء في السموات ودعوتهم إلى المجد.

هنا نرى ثلاثية بولس الرسول المشهورة "الإيمان والرجاء والمحبة" ولاحظ أن الرجاء يجعلنا نتمسك بالإيمان بالرغم من الاضطهاد والألم.

في كلمة حق الإنجيل = هذا الرجاء الذي لنا في السموات سمعناه في الإنجيل.  فالإنجيل لا يبشرنا فقط بغفران خطايانا بل بالمجد المعد لنا في السماء. وهذا الرجاء بالمجد في السماء يكون إذا أطعنا وصايا الإنجيل. وهذا الحق الإنجيلي هو ما علمه لهم أبفراس وليس البدائل الهزيلة الملتوية للهراطقة الغنوسيين أو المتهودين، الذي سمعتم به قبلًا = أي الذي سمعوه من أبفراس.

 

أيات 6-8:- الذي قد حضر إليكم كما في كل العالم أيضًا وهو مثمر كما فيكم أيضًا منذ يوم سمعتم وعرفتم نعمة الله بالحقيقة. كما تعلمتم أيضًا من ابفراس العبد الحبيب معنا الذي هو خادم امين للمسيح لاجلكم. الذي اخبرنا أيضًا بمحبتكم في الروح.

الَّذِي قَدْ حَضَرَ إِلَيْكُمْ = أي الإنجيل. كَمَا فِي كُلِّ الْعَالَمِ أَيْضًا = الإنجيل الذي بلغ إليهم لم يكن محصورًا وسط شعب معين كما كان الحال مع الناموس، ولا أن الخلاص هو للبعض كما يقول الغنوسيون، بل هو لكل العالم، وأثمر في كل العالم = وَهُوَ مُثْمِرٌ كَمَا فِيكُمْ = الإنجيل صارت له ثمار في كل العالم كما كانت له ثمار فيكم.

سَمِعْتُمْ وَعَرَفْتُمْ نِعْمَةَ اللهِ = هذه أول ثمار الإنجيل، أنهم سمعوا وعرفوا أي إختبروا وتذوَّقوا نعمة الله التي غيَّرت حياتهم، فهناك من يسمع لكنه لا يختبر ذلك في حياته.

سمعوا = قبول كلمات الكرازة عقليا. عرفتم = هذه عن الإختبار العملي للذة الكلمة. وبعد الإختبار العملي تظهر ثمار الخليقة الجديدة وعمل النعمة وهي مَحَبَّتِكُمْ فِي الرُّوحِ= فأول ثمار الروح، المحبة (غل22:5). فالروح يعطي ثماره لمن يريد ومن يقبل ويجاهد ، وأول هذه الثمار المحبة لله ولكل إنسان بل حتى للأعداء. والمحبة في الروح ليست هي العواطف الإنسانية العادية، فهذه عادة تكون لمن يحبوننا فقط. ولاحظ أن المحبة في الروح تعطينا أن نحب الله حتى وسط ضيقاتنا بل نشكره عليها، وأن نحب أعداءنا.

عَرَفْتُمْ نِعْمَةَ اللهِ بِالْحَقِيقَةِ= إختبرتم حقيقة ما معنى الخلاص الذي أتى به المسيح وما معنى سكنى الروح القدس فينا والقوة التي يعطيها الله حقيقة التي تعيننا فتجعلنا خليقة جديدة ولها مواهب وكل هذا عطايا مجانية وهذا معنى كلمة النعمة . من أَبَفْرَاسَ = هنا نرى أن أبفراس أسس كنيسة كولوسي. والروح القدس يسجل اسمه هنا في الكتاب المقدس، فالله لا ينسى تعب أحد. الْعَبْدِ الْحَبِيبِ = قارن مع (فى1:1). فالعبودية للمسيح صارت حرية ولذة.

 

أيات 9-11:- من أجل ذلك نحن أيضًا منذ يوم سمعنا لم نزل مصلين وطالبين لاجلكم أن تمتلئوا من معرفة مشيئته في كل حكمة وفهم روحي. لتسلكوا كما يحق للرب في كل رِضَى مثمرين في كل عمل صالح ونامين في معرفة الله. متقوين بكل قوة بحسب قدرة مجده لكل صبر وطول اناة بفرح.

هنا نرى صلاة الرسول عنهم حتى لا يتشوَّشوا بفلسفات الغنوسيين الكاذبة. فهم بدأوا يتشككون بسبب تعاليم الغنوسيين والمتهودين. مِنْ أَجْلِ ذلِكَ = من أجل إيمانهم ورجائهم ومحبتهم فالله لن يتركهم نهبًا للتعاليم الخاطئة، ويرسل لهم من يصحح لهم مفاهيمهم ويعلمهم التعليم الصحيح إذ هم مخدوعين، ضللهم آخرين، وهم بسطاء غير فاهمين. وهنا نرى الروح القدس يحرك قلب بولس الرسول ويرشده لما يكتبه ليعلمهم. لكن التعليم بلا صلاة يصبح بلا جدوى. لذلك نجد بولس الرسول يصلي لأجلهم لينقذهم الله من الهراطقة الذين يشككونهم. فخادم بلا صلاة، يخطئ (1صم 23:12) ويصبح مرائيًا.

تَمْتَلِئُوا مِنْ مَعْرِفَةِ مَشِيئَتِهِ فِي كُلِّ حِكْمَةٍ وَفَهْمٍ رُوحِيٍّ لِتَسْلُكُوا = هذا ما يصلي بولس لأجله وهو يصلي ليعطيهم الروح القدس قوة إدراك جديدة بها يعرفون مشيئة الله، بل يمتلئوا من هذه المعرفة، والامتلاء يعني أنه لا يصير هناك معرفة أخرى داخلهم مصدرها العالم مثلًا، أو خبرات سيئة من الآخرين أو تشويشات هؤلاء الهراطقة. والمعرفة التي يطلبها لهم الرسول، يطلبها بأن تكون فِي كُلِّ حِكْمَةٍ ، أي يمتلئوا من الحكمة التي ليست بشرية فهذه لا تعطِي سوى العَمَى blindness والجهل بأمور الله. بل الحكمة التي مصدرها الروح القدس روح الحكمة (إش11: 2) ، ويعطي معها فَهْمٍ رُوحِيٍّ = فالحكمة هي معرفة عقلية للمبادئ الأولية للحياة المسيحية، ونجد لذلك البسطاء كالأطفال ، يفهمون أسرار العقيدة بسهولة. أما الفهم فهو الاستخدام العملي للحكمة أي إدراك هذه المبادئ الأولية وتحويلها إلى سلوك عملي وهذا يعني ببساطة تنفيذ وصايا الله والحياة في بر. ولاحظ أن عمل الروح القدس أنه يعلمنا كل شيء (يو26:14). ويعطي قوة تعيننا على السلوك المسيحي = النعمة، الذي ينير هو الطريق إليه، فهو يعطي الإقتناع ويعطي المعونة لِتَسْلُكُوا كَمَا يَحِقُّ لِلرَّبِّ، فِي كُلِّ رِضىً، = ومن هذا نفهم أن هدف المعرفة ليس للمعرفة فقط كما يقول الغنوسيون، بل الهدف هو السلوك كما يرضي الله. فالرسول يقرن المعرفة بالسلوك. ونفهم أيضًا أن المعرفة هي للجميع لأن مصدرها الروح القدس، فهي ليست حكرًا للأذكياء أو الفلاسفة كما يقول الغنوسيون فالروح القدس قادر أن يحول الجاهل البسيط إلى حكيم. لِتَسْلُكُوا كَمَا يَحِقُّ لِلرَّبِّ = السلوك الذي يليق بنا كخاصة للرب، ويمكن أن نرضيه به ونأتي بثمار قصد أن يظهرها بنا لأجل مجد اسمه "لكي يرى الناس أعمالكم الصالحة ويمجِّدوا أباكم" (مت16:5) + "أنا إخترتكم.. لتذهبوا وتأتوا بثمر" (يو16:15). وسلوكنا هذا يجب أن يتفق مع حياتنا الجديدة ودعوتنا السماوية وبنوتنا لله. ومن يمتلئ من معرفة مشيئته يستطيع أن يميِّز الأشياء التي ترضيه والتي لا ترضيه (أف10:5) فما يرضي الله في أعمالنا يصاحبه سلام يملأ القلب والعكس.

نَامِينَ فِي مَعْرِفَةِ اللهِ= الله أعلن نفسه لنا في شخص يسوع المسيح. فكلما عرفنا المسيح عرفنا الله أيضًا فالمسيح هو صورة الله. وعمل الروح القدس فينا هو أن يشهد للمسيح ويعرِّفنا به (يو16: 14-16). وهذه المعرفة يعلِّمها لنا يوميًا الروح القدس، فهي معرفة نامية، تنمو كل يوم لمن يثابر على الصلاة وعلى دراسة كلمة الله، أي عِشرة يومية مع الله في هدوء لنسمع صوت الروح القدس الذي يحكي لنا عن المسيح فنعرفه. ويساعدنا على النمو أن نمارس وسائط النعمة (ممارسة الأسرار) . ونلاحظ أن قوله "نامين في معرفة الله" أتى بعد قوله "معرفة مشيئته وفهمها" أي إدراكها وتنفيذها. فمن يعرف وصايا الله وينفذها تزداد معرفته بالله من خلال التنفيذ العملي لوصاياه، وبهذا ننمو يوميًا من خلال الإنجيل المعاش. فمن يفعل هذا يبني بيته على الصخر (مت7: 24-27). هذه المعرفة تحمينا من أفكار الهراطقة وتشكيك إبليس لنا في الله وفي محبته. ونلاحظ أنه كلما عرفنا المسيح نعرف الآب أيضًا، وزيادة المعرفة هي نمو روحي، ومعرفة الله ومعرفة المسيح هي حياة (يو3:17) أي نظل نعرف كل يوم شيئًا جديدًا عن الله، هنا وفي الأبدية، وما نعرفه يزيد فرحنا، فمعرفة الله فرح أبدي لا ينتهي. وهذا في مقابل المعرفة الكاذبة التي للغنوسيين والتي يتوصلوا لها بالإدراك العقلي. لذلك يحدثنا هنا عن الحكمة والنمو بواسطة الروح القدس ومعرفة المسيح ومشيئة الله.

ومعرفة الله تعني الإتحاد بالله، والله حياة، فمن يتحد بالله تكون له حياة أبدية "وهذه هي الحياة الأبدية أن يعرفوك أنت الإله الحقيقي ويسوع المسيح الذي أرسلته" (يو17: 3) وراجع تفسير هذا في (مت11 : 25 - 30). وحتى يتم هذا الإتحاد ينبغي أن نسلك في خوف الله ونحيا حياة البر بطاعة وصاياه فكيف يتحد النور (الله) بالظلمة (الإنسان الخاطئ) [وراجع تفسير يو15: 9، 10]. وهذا ما نفهمه من هذه الآيات أيضا

"نامين في معرفة الله" = الثبات في الإتحاد بالله، وهذا القول يأتي بعد قوله "معرفة مشيئته وفهمها" = أي تنفيذ وصايا الله.

مُتَقَوِّينَ بِكُلِّ قُوَّةٍ = من يعرف مشيئته ويسلك بها وينمو في معرفة الله تأتيه القوة، والحماية من الله (النعمة) حتى لا يضيع منا المجد الذي أعده الله لنا، فبدون الله لا نستطيع أي شيء (يو15: 5). وهذا أيضًا عمل الروح، فهو يعين ضعفاتنا (رو 26:8).

بِحَسَبِ قُدْرَةِ مَجْدِهِ = فقوة الله التي يهبها لنا لا حدود لها، فحدودها هي قدرة مجده وهذه لا نهائية. ولكن لا قوة من فوق بدون جهاد. "فالله الذي خلقنا بدوننا لا يستطيع أن يخلصنا بدوننا" (القديس أغسطينوس).

لِكُلِّ صَبْرٍ = "بصبركم إقتنوا أنفسكم" (لو21: 19) + من يصبر إلى المنتهى فهذا يخلص" (مت: 24: 13). ليس معنى أن الله يقوينا ويحمينا أنه لا توجد شدائد، بل أن الله يعطي لمن يصبر أن يحتمل بفرح = فالتلاميذ حين ضربوهم فرحوا (أع 41:5). بل أن الضيقات هي فرصة ليعلن الله نفسه لنا فننمو، فالآلام فرصة لإختبار الله والنمو. وكلمة صبر في اليونانية تعني القدرة على مواجهة كل مواقف الحياة بروح منتصرة لا تستسلم للهزيمة. وهنا الصبر والفرح عطية من الله، لمن لا يتذمر عند التجربة ويشكر الله عليها، هنا يجد الصبر والفرح داخله. إذن ما هو المطلوب؟ 1) اتخذ قرارا بأن لا تتذمر مهما حدث. 2) اتخذ قرارا بالثقة في أن الله صانع خيرات. 3) لا تقل أنا أريد أن أفهم فأحتمل. فمن يستطيع أن يدرك حكمة الله بعقله المحدود، والله لا يطالبنا بأن نفهم بل يطالبنا بالثقة فيه وفي أحكامه وأنه لا يخطئ. حينئذٍ يعطيك الله الصبر وطول الأناة بفرح وسط الشدائد كهبة مجانية. أما المتذمر فالله لن يعطيه شيئا.

 

أيات 12-13-14:- شاكرين الاب الذي اهلنا لشركة ميراث القديسين في النور. الذي انقذنا من سلطان الظلمة ونقلنا إلى ملكوت ابن محبته. الذي لنا فيه الفداء بدمه غفران الخطايا.

شاكرين الآب = فهو خلقنا ولما سقطنا أرسل ابنه لفدائنا، وأهلنا للميراث الأبدي بأن صرنا خليقة جديدة. وليس كما يقول الغنوسيون أن إله العهد القديم إله شر، وإله العهد الجديد إله خير. ميراث = الروح يشهد لأرواحنا أننا ورثة (رو 8: 17،16). وإن كنا نتألم معه فلكي نتمجَّد أيضًا معه. وهذا الميراث أسماه الرسول ميراث القديسين في النور = لأن الله نفسه هو نور. أما الخطاة فنصيبهم الظلمة الخارجية لأنهم اختاروا الظلمة في حياتهم على الأرض (يو19:3) + (مت13:22). الآب الذي أهَّلنا = بعمل فداء ابنه. أنقذنا من سلطان الظلمة = فقد كنا مستعبَدين لإبليس الذي هو سلطان الظلمة، والمسيح حررنا منه ولم يعد له سلطان علينا.

نَقَلَنَا إِلَى المَلَكُوتِ = قوله ملكوت يعني أننا صرنا رعايا خاضعين للمسيح الملك. وكلمة نقلنا في اليونانية تشير لملك منتصر ينقل شعب المملكة التي هزمها إلى أي مكان يريده، وصورة الإنتقال إلى مملكة أخرى هذه قد حدثت مع بابل وآشور، فحينما إنتصروا في حروبهم ضد يهوذا وإسرائيل نقلوا السكان إلى أماكن جديدة حددوها لهم. والمسيح هزم إبليس بالصليب وإقتحم مملكة الجحيم وأخذ الأسرى للفردوس، وبعد القيامة سيأخذنا للملكوت السماوي= مَلَكُوتِ ابْنِ مَحَبَّتِهِ هذا الملكوت وهذا المجد حصل عليه المسيح نفسه بجسده بعد الفداء، فصار وارثا لكل شيء (عب1 : 2). وكانت هذه طلبة المسيح للآب في صلاته الشفاعية (يو17 : 4 ، 5)، أي أن المسيح بجسده صار له نفس مجد لاهوته الأزلي. وكان كل ما صنعه المسيح لحسابنا لنتمجد نحن معه في مجده، أي أننا بإتحادنا به سيكون لنا ميراثه في المجد السماوي (يو17 : 22 ، 24). فهذا الإنتقال تم بفداء المسيح = الْفِدَاءُ بِدَمِهِ فالمسيح بفدائه حررنا من عبودية إبليس ومملكة الظلمة.

 ابْنِ مَحَبَّتِهِ = لفظ ابن يشير لأن هذا الابن له نفس طبيعة الأب. فإبن الله له طبيعة وجوهر الله. وحينما تجسد ابن الله وصار إنسانا مثلنا وقيل عنه ابن الإنسان. ولأن المسيح بتجسده كانت له طبيعة واحدة من طبيعتين، له نفس الطبيعة والصفات اللاهوتية ونفس الطبيعة والصفات الإنسانية نقول أنه الابن الوحيد الجنس [مونوجينيس]، فهو ليس له مثيل. ولأن الله محبة تكون لابنه نفس طبيعة المحبة.

ابْنِ مَحَبَّتِهِ = المسيح هو ابن الله بالطبيعة، والله محبة، طبيعة الله المحبة، فهذا تعبير عن الوحدة بحسب طبيعة الله . فالآب يفيض محبة. والمسيح هو المحبوب (أف 6:1).

هو يتلقى كل هذه المحبة، وهنا أسماه ابن محبته. والروح القدس هو الذي يحمل هذه المحبة من الآب للإبن. ونحن في المسيح صرنا أولادًا لله وأحباءً لله بإتحادنا بالمسيح. وصار الروح القدس الذي يسكب محبة الله الآب في ابنه، يسكب هذه المحبة فينا (رو5 : 5)  المسيح هو ابن محبته وليس أيونًا من الأيونات كما يقول الغنوسيون. والملكوت منسوب للابن هنا وفي (2تى4 : 1 ، 18) كما أن الملكوت منسوب للآب أيضًا في (1تس 12:2). فالآب والابن واحد، ويعبر عن هذا بالقول الآب يحب الابن والابن يحب الآب ، وهذه تساوي الآب في الابن والابن في الآب    ( راجع تفسير يو 15:9 + يو5: 20).

 

أيات 15-17:- الذي هو صورة الله غير المنظور بكر كل خليقة. فانه فيه خلق الكل ما في السماوات وما على الأرض ما يرى وما لا يرى سواء كان عروشا أم سيادات أم رياسات أم سلاطين الكل به وله قد خلق. الذي هو قبل كل شيء وفيه يقوم الكل.

رسالة كولوسي تتحدث عن المسيح رأس الكنيسة وأمجاده. وهنا نرى وصفًا لمجد المسيح بإعتباره الخالق. بولس الرسول يشرح من هو المسيح ردًا على الغنوسيين.

صُورَةُ اللهِ غَيْرِ الْمَنْظُورِ = قارن مع قوله أنه ابن محبته آية 13. فالابن له نفس طبيعة أبيه، فإبن الإنسان يكون إنسانًا وهكذا. إذًا المسيح له نفس طبيعة وجوهر الآب. الآب غير منظور، والابن الذي هو صورة الآب صار منظورًا لنراه ولنعرف الآب فهو رسم جوهره وبهاء مجده (عب3:1). (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات والتفاسير الأخرى). ولا يوجد بهاء بدون مجد ولا مجد بدون بهاء، ولا يوجد شعاع بدون نور ولا نور بدون شعاع. وقال: "أنا أظهرت إسمك للناس" (يو 6:17). لذلك قال يوحنا "الابن خَبَّر" (يو 18:1). وكلمة صورة في اليونانية تعني صورة طبق الأصل، وليس أحد الإنبثاقات كما يقول الغنوسيون. هي صورة تحمل نفس الطبيعة ونفس الصفات مثلما نقول فلان له صورة إنسان، إذًا هو إنسان. هذا التعبير يشير لعلاقة الآب والابن السرمدية.

في محبة المسيح وصليبه أدركنا عظم محبة الآب، وفي تواضع ووداعة المسيح نرى صفات الآب، وفي قدرات المسيح نرى قدرات الآب . وفي تفتيح عيني الأعمى وفتح أذنيّ الأصم وقيامة لعازر وغيره من الموتى أدركنا أن الآب يريد لنا حياة أبدية وشفاءً روحيًا فنرى ونسمع صوت الله. ما كان يمكننا أن نرى الآب في مجده، فلا أحد يرى الله ويعيش (خر20:33). وذلك بسبب ضعف طبيعتنا بسبب الخطية، ولذلك تجسد المسيح ليستطيع أن يكلمنا فندرك محبته. راجع (تث 18: 5-18) فكان هذا وعد الله. فالمسيح الابن له نفس جوهر وطبيعة الله فهو صورته، ولكنه أخفى مجد لاهوته في ناسوته لنراه ولا نموت. ولذلك كله قال السيد المسيح: "من رآني فقد رآى الآب" (يو 9:14).

بِكْرُ كُلِّ خَلِيقَةٍ = كلمة بكر في اليونانية تشير لمعنى المولود الأول، فالمسيح أو الابن هو مولود من الآب وليس مخلوق، التعبير لا يعني أول خلق الله. وكلمة بِكْر تعني رأس أو بداءة أو مُبدِئ كل خليقة الله، " فكل شيء به كان وبغيره لم يكن شيء مما كان" (يو1: 3) والخليقة مخلوقة وليست مولودة. ونسمع بعد ذلك أنه هو الخالق، فكيف يكون خالقًا ومخلوقًا في الوقت نفسه = الْكُلُّ بِهِ. وإذا كان هو خالق الكل "وكل شيء به كان" فهل خلق نفسه؟ وهو "قوة الله وحكمة الله" (1كو1: 24) فهل الله كان بدون حكمة ثم خلق لنفسه حكمة ؟!

فإِنَّهُ فِيهِ خُلِقَ الْكُلُّ= الفاء تشرح وتفسر معنى قوله بِكْرُ كُلِّ خَلِيقَةٍ = فِيهِ خُلِقَ الْكُلُّ أي لأنه هو الخالق فهو بكر كل خليقة. هذه العبارة تساوي "به كان كل شيء" (يو3:1) وقوله فيه يعني بواسطته BY HIM، وجاءت الترجمة الإنجليزية لهذه الآية "به كان كل شيء" هكذا = "All things were made through Him".

وعن طريقه خرجت الخليقة، فهو البداية ومنه فاضت الحياة فهو له قدرته وسلطانه على جميع الأشياء فهو الذي أوجدها. وهكذا قال الرسول: "الله خالق الجميع بيسوع المسيح" (أف 9:3) + (عب 2:1).

الْكُلُّ بِهِ وَلَهُ قَدْ خُلِقَ = المسيح ابن الله هو الذي خلق الكل "به كان كل شيء وبغيره لم يكن شيء مما كان" (يو1: 3) وهذه تساوي الكل به قد خُلِق .

وله قد خُلق = وهدف الخلقة مجد الله كما قيل في إشعياء "بكل من دعي باسمي ولمجدي خلقته وجبلته وصنعته" (إش43: 7) أي إظهار مجد الله وإنعكاس مجد الله على خليقته. والله خلق الإنسان ليفرح فيسبحه، وليحيا الإنسان أبديا في حياة فرح وتهليل بالله.

وبالخطية فسدت الخليقة وماتت، ولكن قصد الله لا يمكن أن يبطل أو يوقفه شيء.

وَلَهُ قَدْ خُلِقَ = وتجسد ابن الله ليعيد الصورة كما أرادها الله، وليتمجد اسم الله . وكان أن تجسد المسيح ليجمع من قبلوه في جسد واحد هو رأسه، وهذا الجسد أي الكنيسة تقدم الخضوع لله (1كو15: 28).

الابن هو الأول والآخِر أي الأزلي والأبدي، لا بداية له ولا نهاية له. وهو البداية والنهاية (رؤ1 : 8) بدأ في الزمن يخلق الخليقة وذلك ليتمجد الله فكان البداية، ولما فسدت الخليقة تجسد ليعيدها كما قصد الله منذ البدء أي لتمجد الله فصار النهاية.

خلقنا الابن ولما إنفصلنا بالخطية جاء وتجسد ليتحد بجنسنا الإنساني ويصير رأسا لهذا الجسد (الخلقة الثانية). والابن بلاهوته متحد بالآب، والمسيح بتجسده قيل "أدخل البكر إلى العالم" (عب1 : 6) صار بناسوته متحدا بطبيعتنا الإنسانية. المسيح هو الابن الوحيد الجنس، له طبيعة واحدة من طبيعتين، الطبيعة اللاهوتية والطبيعة الناسوتية. ولذلك قال المسيح "أنا فيهم وأنت فيَّ (يو17 : 23) وقال "في ذلك اليوم تعلمون إني أنا في أبي، وأنتم فيَّ، وأنا فيكم" (يو14 : 20). هو في الآب بلاهوته وهو متحد بنا بناسوته، وأعطانا حياته المقامة من الأموات نحيا بها. فالابن بتجسده وحدنا في جسده. ولأنه هو بكر الآب [بكر في الإنجليزية = first born] فهو المولود من الآب بلاهوته أزليا، هو ابن الله بالطبيعة. وبإتحاد ابن الله بنا صيَّرنا أبناء لله، وعلمنا أن نصلي "أبانا الذي في السموات"، وقال لمريم المجدلية "اذهبي إلى اخوتي وقولي لهم: إني أصعد إلى أبي وأبيكم وإلهي وإلهكم". (يو20 : 17). وهذا معنى أنه بكر كل خليقة، هو خالق الخليقة الأولى (آدم) وهو رأس الخليقة الجديدة التي صار لها البنوة لله، صار هو "بكرًا بين إخوة كثيرين" (رو8 : 29).  صار هو رأس الخليقة الثانية = رأس الجسد، الكنيسة (آية18) وكان هذا سبب سرور الآب حين أعادنا المسيح بفدائه لنكون أبناء لله فقال الآب "هذا هو ابني الحبيب الذي به سررت" (مت3 : 17).

           

 

كل منّا ينتمي لجسد المسيح بالمعمودية: (أف5: 26)

والمسيح تمجد بناسوته ليعيد لنا صورة المجد التي أرادها من الأول منذ الأزل (يو17: 5، 22) ولنُظْهِرْ بأجسادنا الممجدة مجده ويظهر مجده فينا كما تظهر الطبيعة الجميلة جمال نور الشمس الساقط عليها، وبقلوبنا الفَرِحَة نسبحه ونمجده على ما أعطانا إياه من فرح ومجد أبدي. وبهذا يتمجد المسيح إذ أن الإنسان الذي أعاد له المسيح الحياة الأبدية والمجد سيمجده أبديا.

هو سيد ومالك الكل وضابط الكل وسيد وملك الكل فهو خالق الكل. وكل خليقة المسيح تعلن قدراته الفائقة ومحبته للكل، فالخليقة تمجد المسيح.

العُرُوشً = من أعلى رتب الملائكة. وقارن الاسم مع (مز 10:18) ركب على كاروب وطار. ومنها نرتل يوم أحد الشعانين "الجالس فوق الشاروبيم".

سِيَادَاتٍ / رِيَاسَاتٍ / سَلَاَطِين = درجات مختلفة من الملائكة. وهنا فالرسول يرد على الغنوسيين الذين إدعوا أن هذه الرتب من الملائكة أعلى من المسيح ويظهر أن المسيح هو خالق الجميع.

قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ = تشير لأزلية المسيح، فوجوده يسبق الوجود فهو الأول والآخِر، وهو فوق كل الملائكة بمراتبهم، بل هو الذي خلقهم.. فما معنى عبادة الملائكة اذن ؟

وَفِيهِ يَقُومُ الْكُلُّ = هو الأساس والدعامة والحافظ لكل الوجود. هذه العبارة تساوي قوله حامل كل الأشياء بكلمة قدرته (عب3:1). فهو وراء التكامل في هذا العالم، ووراء النظام الذي يحكم العالم، ووراء كل القوانين التي تحكم العالم كالجاذبية مثلًا. وطبعًا في هذا رد على من يقول أن العالم خُلِقَ بواسطة أيونات أقل من الله في جوهرها (أيونات ناقصة) وهذا مبرر للشرور التي في العالم أن الله القدوس لم يخلقها بل أيونات مستواهم أقل من الله في القداسة.

 

آيات 18، 19:- وهو راس الجسد الكنيسة الذي هو البداءة بكر من الاموات لكي يكون هو متقدما في كل شيء. لأنه فيه سر أن يحل كل الملء.

رأس الجسد = أشار الرسول فيما سبق لأمجاد المسيح في الخليقة الأولى. 

وهنا يشير لأمجاده في الخليقة الثانية وهذه أعظم فهي كلَّفته تجسده وموته وقيامته، وهو بعد قيامته صار رأسًا للجسد الذي هو الكنيسة.

آدم كان رأس الخليقة القديمة فقد خرجت حواء منه والأولاد منهما أي منه، فالعالم الموجود كله منذ آدم هو من جسد آدم ولكنه جسد ميت لأن رأس الجسد ميت وهو آدم. وجاء المسيح بجسدنا الإنساني ليميت الخليقة العتيقة المأخوذة من آدم ويقوم بحياة جديدة أبدية، وكل من يعتمد يثبت في جسد المسيح هذا فصار المسيح رأسا لهذا الجسد الحي الذي هو الكنيسة. وصرنا نحن ننتمي لهذا الجسد بالمعمودية. وكما كانت حواء أمًا للجسد الميت، صارت أمنا العذراء القديسة مريم أمًا للجسد الحي أي الكنيسة، وهذا معنى قول الرب يسوع على الصليب للقديس يوحنا "هوذا أمك" (يو19 : 26).

وكما أن العالم بدايته واستمراره وإعتماده ووجوده ونظامه في المسيح، هكذا الكنيسة بدايتها واستمرارها وحياتها الأبدية هي فيه، وقوة قيامته هي قوة وحياة وثبات الكنيسة.

البكر من الأموات = هناك أموات قاموا قبل المسيح لكنهم ماتوا ثانية، وهم قاموا بجسد مثل جسدنا هذا ولم يدخلوا المجد. أما المسيح فهو قام بجسد مُمَجَّد لا يمكن أن يموت ثانية ودخل المجد بجسده هذا، وهو علة قيامة الجميع.

لِكَيْ يَكُونَ هُوَ مُتَقَدِّمًا فِي كُلِّ شَيْءٍ = الابن هو الذي بدأ الخليقة الأولى، "كل شيء به كان" وفي الإنجليزية "All things were made through Him". ولما إنفصل الإنسان بالخطية عن الله ومات، تجسد الابن وقدم الفداء. وبدأ المسيح الخليقة الثانية الجديدة، وصار رأسا لها "إذًا إن كان أحد في المسيح فهو خليقة جديدة" (2كو5 : 17). وهو الذي قام أولًا من الأموات بحياة أبدية غير قابلة للموت ثانية. هو أول من قام بجسد ممجد، وصار أول من يدخل إلى المجد بجسد إنساني، ليصير سابقا لنا "حيث دخل يسوع كسابق لأجلنا، صائرا على رتبة ملكي صادق" (عب6 : 20).

وهو متقدمًا في كل شيء بالنسبة لبقية البشر، فلم ولن يوجد إنسانًا مثله في قداسته، فهو بلا خطية (يو8 : 46)، أما عن البشر فيقول بولس الرسول "إنه ليس بار ولا واحد. ليس من يفهم. ليس من يطلب الله. الجميع زاغوا وفسدوا معا. ليس من يعمل صلاحا ليس ولا واحد" (رو3 : 11 ، 12). وفي محبته التي وصلت للفداء "ليس لأحد حب أعظم من هذا: أن يضع أحد نفسه لأجل أحبائه" (يو15 : 13)، وفي غفرانه ومسامحته "ولا أنا أدينك، إذهبي ولا تخطئي أيضًا" (يو8 : 11)، وفي وداعته وتواضعه ولذة عشرته (يو6 : 69). هو كما قالت عنه عروس النشيد "مُعْلَمٌ (يسهل تمييزه) بين ربوة (10000) ... حلقه حلاوة وكله مشتهيات" (نش5 : 10 – 16).

متقدمًا في كل شيء = قال عنه اليهود  "فبهتوا من تعليمه لأنه كان يعلمهم كمن له سلطان وليس كالكتبة" (مر1 : 22) وأيضًا "فتحيروا كلهم حتى سأل بعضهم بعضا قائلين: «ما هذا؟ ما هو هذا التعليم الجديد؟ لأنه بسلطان يأمر حتى الأرواح النجسة فتطيعه" (مر1 : 27). وهو صار أول بشر يتمجد بجسده الإنساني، أول جسد إنساني يدخل إلى المجد ويجلس عن يمين أبيه.

لأَنَّهُ فِيهِ سُرَّ = كانت هذه محل سرور الآب أن يحل في المسيح كل الملء وهذا لحساب الكنيسة، فكل حكمة وكل قوة، وكل ما نحصل عليه هو من إمتلائه هو.

يَحِلَّ كُلُّ الْمِلْءِ = هذه تشير لإتحاد اللاهوت بالناسوت، بدون اختلاط ولا امتزاج ولا تغيير. (أنظر تفسير الآيات 2: 9، 10). فهو الله الذي ظهر في الجسد (1تى 16:3) + (يو1:1–3). وهذا لا يعني أن جسد المسيح كان يُحِّد عمل اللاهوت في قوته المطلقة في العمل لتجديد الإنسان والكون. وكلمة يحل تعني حلولًا دائمًا لكل الصفات الإلهية في جسد المسيح. إذًا هو ليس أحد الإنبثاقات كما قال الغنوسيون، بل هو الله نفسه. صار للمسيح ملء النعمة بجسده ومنه نغترف ومن ملئه نحن جميعًا أخذنا نعمة فوق نعمة (يو16:1).

 

تعليق على الآيات (15 – 19)

ظن أريوس ومن سار على نهجه كشهود يهوه أنهم وجدوا ضالتهم في قول بولس الرسول أن المسيح هو بكر كل خليقة. فإقتطعوا هذه العبارة من سياق الكلام وفسروها على أن المسيح مخلوق وأنه أول المخلوقات. وكان خطأهم الكبير أنهم لم ينتبهوا لبقية أوصاف المسيح في هذه الآيات. فالمسيح هو صُورَةُ اللهِ غَيْرِ الْمَنْظُورِ، فِيهِ خُلِقَ الْكُلُّ: مَا في السَّمَاوَاتِ وَمَا عَلَى الأَرْضِ و الْكُلُّ بِهِ وَلَهُ قَدْ خُلِقَ. وهُوَ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ، وَفِيهِ يَقُومُ الْكُلُّ. وَهُوَ رَأْسُ الْجَسَدِ: الْكَنِيسَةِ. الَّذِي هُوَ الْبَدَاءَةُ، بِكْرٌ مِنَ الأَمْوَاتِ، لِكَيْ يَكُونَ هُوَ مُتَقَدِّمًا فِي كُلِّ شَيْءٍ. لأَنَّهُ فِيهِ سُرَّ أَنْ يَحِلَّ كُلُّ الْمِلْءِ.

صُورَةُ اللهِ غَيْرِ الْمَنْظُورِ = الله لم يره أحد قط ، الابن الوحيد الذي هو في حضن أبيه هو خبَّر (يو1 : 18). الله غير المنظور صار منظورًا لنراه ونعرفه. لذلك قال السيد المسيح "الذي رآني فقد رأى الآب" (يو14 : 9).

فِيهِ سُرَّ أَنْ يَحِلَّ كُلُّ الْمِلْءِ = وقارن مع "حلَّ فيه كل ملء اللاهوت جسديا" (كو2 : 9) وهذا يعني إتحادًا كاملًا بين اللاهوت والناسوت، فكان المسيح هو يهوه المتجسد. الابن وحيد الجنس. طبيعة متفردة لا يوجد لها مثيل.

قال غير المؤمنين أن حلول يهوه الإله في الإنسان يسوع المسيح يجعل الله محدودا في داخل إنسان، فكيف يدير الكون؟! بل كيف يدير الله الكون وهو ميت في القبر؟!

والحل بسيط جدًا – الشمس هي كائن يمكن أن نقول عنه مثلث الأقانيم. الشمس هي شمس واحدة. يولد منها الضوء، وتنبثق منها الحرارة (الشمس لها 3 أقانيم – الشمس والضوء والحرارة). والنبات ينمو بالتمثيل الكلوروفيلي Photosynthesis وهو إتحاد أقنوم الضوء بجزيئات النبات، وأقنوم الحرارة يحيط بالنبات تحيط به لينمو. فبينما إتحد الضوء بالنبات، وحرارة الشمس أحاطت بالنبات لينمو، كان ضوء الشمس يغمر المسكونة كلها ولا يحده شيء، وحرارة الشمس تدفئ المسكونة كلها ولم تنحصر في النبات. وهكذا الله في طبيعته اللاهوتية لا يحده مكان أو زمان. هو موجود في السماء والأرض، بل هو موجود في الهاوية أي الجحيم "إن صعدت إلى السموات فأنت هناك. وإن فرشت في الهاوية فها أنت" (مز139 : 8). فإن قلنا أنه غير موجود في الجحيم نجعل الله محدودا. ولنطبق مثال الشمس والنبات على تجسد المسيح:- لقد إتحد أقنوم الابن بجسده الذي أخذه من بطن العذراء، وكان الروح القدس الذي حلَّ على العذراء مريم يهيئ مستودعها  (لو1 : 35) - وهذا لم يُحِّدْ لا الابن ولا الروح القدس في بطن العذراء، ولا في جسد المسيح المتحد به لاهوت الإبن. بل اللاهوت في كل مكان يدير ويضبط الكون كضابط الكل.

وفي موت المسيح إنفصلت الروح الإنسانية عن الجسد الإنساني، وظل اللاهوت يدير الكون ويضبطه، ظل اللاهوت متحدًا بالجسد الذي في القبر، ومتحدًا بالروح التي ذهبت للجحيم لتفرج عن المنتظرين على الرجاء، ويذهب بهم المسيح إلى الفردوس.

فِيهِ خُلِقَ الْكُلُّ = إذًا المسيح هو الخالق لكل شيء. وما يثبت هذا أيضًا قول القديس يوحنا "كل شيء به كان، وبغيره لم يكن شيء مما كان" (يو1 : 3). وعن الله يهوه قيل "وبارك الله اليوم السابع وقدسه، لأنه فيه استراح من جميع عمله الذي عمل الله خالقا" (تك2 : 3). فنفهم أن المسيح هو يهوه المتجسد.

الْكُلُّ بِهِ وَلَهُ قَدْ خُلِقَ = الكل به قد خُلِق والهدف أن الكل يمجده (إش43 : 7).

رَأْسُ الْجَسَدِ: الْكَنِيسَةِ = هذه تفسر القول بكر كل خليقة = فالابن اللوغوس قوة الله وحكمة الله (1كو1 : 24) هو خالق آدم الخليقة الأولى فيكون هو رأس الخليقة الأولى [بكر تترجم أيضًا رأس أو رئيس]. وحينما ماتت الخليقة الأولى تجسد الابن وتمم الفداء وصار رأسا للكنيسة، رأسا للخليقة الجديدة التي لها حياة أبدية (أف2 : 10 + 2كو5 : 17). الخليقة الأولى كانت فيه، وبالخطية إنفصلت عنه فماتت. فتجسد الابن ليتحد بالطبيعة البشرية لتكون خليقة جديدة. بكر كل خليقة تعني المولود الأول لله الآب، ونحن في المسيح صرنا أبناء لله وإخوة للمسيح "لأن الذين سبق فعرفهم سبق فعينهم ليكونوا مشابهين صورة ابنه، ليكون هو بكرًا بين إخوة كثيرين (رو8 : 29).

الْبَدَاءَةُ، بِكْرٌ مِنَ الأَمْوَاتِ = هناك من قاموا من الأموات قبل المسيح، ولكنهم قاموا بأجساد مثل أجسادنا الحالية وهي أجساد قابلة للموت وماتوا ثانية. أما المسيح فقام بجسد ممجد، لا يحتاج لطعام ولا شراب ولا تنطبق عليه القوانين الطبيعية، ولا يموت بل له حياة أبدية (رو6 : 9). وجسده المقام من الأموات غير خاضع للقوانين الطبيعية، فيدخل من الأبواب المغَلَّقَة. وكان ذلك لنقوم نحن، جسده، بأجساد ممجدة ندخل بها للمجد. وهذا كان الهدف من الخليقة الجديدة "إن مضيت وأعددت لكم مكانا آتي أيضًا وآخذكم إليَّ، حتى حيث أكون أنا تكونون أنتم أيضا" (يو 14 : 3 + يو17 : 24).

متقدما في كل شيء = سبق شرحها.

وَفِيهِ يَقُومُ الْكُلُّ = كل الخليقة قائمة فيه وهو يحفظها ويدبرها، فهل يقال هذا الكلام على مخلوق، وأنه يحفظ كل الخليقة وهي قائمة فيه.

من كل هذا يتضح أن المسيح يسوع لا يمكن أن يكون مخلوقا، بل يهوه خالق الكل، يهوه المتجسد الذي حلَّ بيننا.

 

آية 20:- وأن يصالح به الكل لنفسه عاملا الصلح بدم صليبه بواسطته سواء كان ما على الأرض أم ما في السماوات.

يُصَالِحَ بِهِ الْكُلَّ = طبعًا الصلح لمن يقبل المصالحة ويؤمن بالمسيح ويقدم توبة عن أعماله الشريرة. بِدَمِ صَلِيبِهِ = الدم الذي يكفر عنا أي يغطينا فيرى الآب ابنه ولا يرى خطايانا، يراه الملاك المهلك ويعبر (فالمسيح فصحنا) وقوله الدم إذًا هو له جسد حقيقي وليس خياليًا كما قال الغنوسيون. سَوَاءٌ مَا كَانَ عَلَى الأَرْضِ، أَمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ = الصلح كان صلحًا بين الله والإنسان (2كو5: 18)، وبين الإنسان والإنسان وبين الأرضيين والسمائيين، فلقد صاروا كنيسة واحدة، والمسيح صار رأسًا لكليهما (أف10:1). وصارت السماء تفرح بتوبة الخطاة "السماء تفرح بخاطئ واحد يتوب" (لو 15: 7). لقد صار كل شيء جديدًا في المسيح يسوع (2كو5: 17). والرسول بدأ بالأرض لأن العداوة بدأت في الأرض بسقوط آدم وبنيه. ولاحظ انه لم يقل وما تحت الأرض كما قال في (فى2: 10) فلا صلح مع الشيطان.

وَأَن يُصَالِحَ بِهِ الْكُلَّ لِنَفْسِهِ = نفسه عائدة على الله الذي سُرَّ أَنْ يَحِلَّ فيه كُلُّ الْمِلْءِ (الآية السابقة).

 

آية 21:- وانتم الذين كنتم قبلا اجنبيين واعداء في الفكر في الأعمال الشريرة قد صالحكم الان.

يمكنكم أيها الكولوسيون أن تلمسوا هذه المصالحة، فبعد ما كنتم أجنبيين عن الله وغرباء صرتم الآن مصالَحين. أَجْنَبِيِّينَ = الخطية تسببت في انفصال الإنسان عن الله منذ إختبأ آدم من الله. والكولوسيون صاروا أجنبيين أي إنفصلوا عن الله بسبب أفكارهم وأعمالهم الشريرة السابقة. صاروا خارج الحظيرة، وكانوا لا يعرفون الله، بل يعبدون أوثانهم، وكانت إراداتهم وشهواتهم الرديئة عداوة لله. قَدْ صَالَحَكُمُ = جعلهم شعبه وصاروا من رعيته وخلصته . فنحن البشر كان من المستحيل أن نتصالح مع الله لذلك تنازل هو وصالحنا.

 

آية 22:-  في جسم بشريته بالموت ليحضركم قديسين وبلا لوم ولا شكوى امامه.

المسيح مزمع أن يحضرنا أمام الآب (أف 18:2) كاملين في حالة كمال.. كيف؟ يقول الرسول: في جسم بشريته = الذي سُمَّر على الصليب، هذا الجسم هو مركز المصالحة. نستتر فيه فيكفر (يغطي) خطايانا فنصير بلا لوم = المسيح وحده هو الذي بلا لوم. ولكن إتحادنا به يجعلنا بلا لوم لذلك يقول السيد المسيح "اثبتوا فيَّ وأنا فيكم" وهذا يكون بالمعمودية أولًا وبالتوبة كحياة نحياها، مع التناول المستمر من جسد الرب ودمه. وبهذا يحمل المسيح خطايانا ويعطينا بره. لا يعود يرانا الآب في خطايانا بل يرانا في المسيح = في جسم بشريته.. بلا لوم. ولا شكوى = من الذي يشتكي علينا؟ الشيطان. ولكن من ثبت في المسيح فدم المسيح يطهره. وقوله جسم بشريته إثبات لأن جسده كان حقيقيًا وليس خيالًا.

 

آية 23:- أن ثبتم على الإيمان متاسسين وراسخين وغير منتقلين عن رجاء الإنجيل الذي سمعتموه المكروز به في كل الخليقة التي تحت السماء الذي صرت أنا بولس خادما له.

هنا يضيف الرسول شرطًا جديدًا لنكون بلا لوم وبلا شكوى، ألا وهو الثبات على الإيمان الصحيح = إن ثبتم على الإيمان = فالرسول يحث أهل كولوسي على التمسك بالإيمان الصحيح في مواجهة حروب التشكيك من الهراطقة حتى لا يضيع منهم هذا التصالح وبالتالي الميراث، فمن يثبت في الإيمان يستفيد من دم المسيح. غير منتقلين عن رجاء الإنجيل = رجاء الإنجيل هو المسيح الذي سيُحضرنا كاملين لميراث أبدي في ملكوته، والمسيح هو أساس كل بركاتنا. والإنجيل هو الذي بشر به أبفراس وليس غيره من أقوال الهراطقة آية 7 وآية 5. فكلمة حق الإنجيل هي ما علم به أبفراس.

الْمَكْرُوزِ بِهِ فِي كُلِّ الْخَلِيقَةِ يقولها بالوحي أن الإنجيل سيصل لكل العالم فالمسيح مات وقام لأجل كل العالم ومن يقبل ويؤمن بالكلمة التي تصله يخلص. الَّذِي صِرْتُ أَنَا بُولُسَ خَادِمًا لَهُ = أي الإنجيل، فبولس صار خادمًا للإنجيل يكرز به في كل مكان للأمم.

 

أيات 24-27:- الذي الآن افرح في الامي لاجلكم واكمل نقائص شدائد المسيح في جسمي لأجل جسده الذي هو الكنيسة. التي صرت أنا خادما لها حسب تدبير الله المعطى لي لاجلكم لتتميم كلمة الله. السر المكتوم منذ الدهور ومنذ الاجيال لكنه الآن قد اظهر لقديسيه. الذين اراد الله أن يعرفهم ما هو غنى مجد هذا السر في الامم الذي هو المسيح فيكم رجاء المجد.

الذي = عائدة على رجاء الإنجيل (آية23) وهذا ما دعاه للاحتمال وأتى له بالتعزية والفرح وسط ألامه في هذه الآيات.

عانى الرسول من إضطهاد الكل لهُ، يهودًا وأمم. ومع كل آلامه كان في فرح، فلا يستطيع أحد أن ينزع فرحنا منا (يو22:16) = الَّذِي الآنَ أَفْرَحُ فِي آلاَمِي = يقول أفرح في آلامي ولم يقل بسبب آلامي، فالآلام ليست سبب الفرح، بل الفرح يكون بسبب التعزية التي يعطيها الله له وسط آلامه وبسبب أخبار انتشار الإيمان وأن أهل كولوسي صاروا مؤمنين. ولاحظ أن الرسول يكتب هذه الرسالة وهو مسجون ومربوط بسلاسل.

لأجلكم = هذا السجن كان بسبب كرازته للأمم (أف1:3). والمسيح أخبرنا أننا سنواجه اضطهادًا من العالم. فالبغضة ضد المسيح ينبوع عميق لم يفرغ في السيد فقط بل ظل ممتلئًا لأجل تلاميذه وكل المؤمنين به. والآلام التي تقع على الكنيسة تقع على جسد المسيح "شاول شاول لماذا تضطهدني" (أع 4:9) = أكمل نقائص شدائد المسيح = آلام المسيح كاملة وقد حققت الخلاص، لكن على شعبه أن يشترك معه في صليبه لا لتحقيق الخلاص لكن للكرازة والشهادة لهُ.

فالمسيح حقَّق الكفارة بدمه الثمين وعلينا بالإيمان والجهاد ودموع التوبة واحتمال الألم وإعلان قبول الصليب، ومشاركة المسيح آلامه أن نكتب الشيكات التي تعطينا رصيدًا ندخل به للسماء. بل في قبولنا للألم يكون هذا شهادة للآخرين فيقبلونه. فلانتشار الإنجيل كان لا بُد أن يتألم المسيح وتتألم الكنيسة. وآلام أي عضو هي آلام تقع على الجسد، جسد المسيح، آلام أي عضو في أي جسد هي آلام لكل الجسد وبالذات الرأس الذي يزود الكل بالأحاسيس. وجسد المسيح لم يكتمل بعد فأولادي وأولاد أولادي وأولادهم سيكملون هذا الجسد، ولذلك ولأن هناك أجيال آتية، فإن الآلام المفروض أن تقع على جسد المسيح لم تكمل بعد، وحينما يكتمل جسد المسيح مع آخر مولود يؤمن بالمسيح، تكمل آلام وشدائد المسيح. وبولس بما أنه عضو في جسد المسيح فالآلام التي تقع عليه تكمل جزءًا من آلام جسد المسيح. وبهذا يصبح معنى أُكَمِّلُ نَقَائِصَ شَدَائِدِ الْمَسِيحِ هو ليس أن شدائد المسيح كانت ناقصة، بل أن جسد المسيح الذي هو الكنيسة (آية18 من نفس الإصحاح) لم يكمل بعد. وبنفس المفهوم فمن يطعم فقيرًا يطعم المسيح (مت 25: 34-40). وقارن آية 23، 24 فنفهم أن بولس يحتمل هذه الآلام بفرح لأجل رجاء الإنجيل. التي صرت أنا بولس خادمًا لها = الكنيسة.

حَسَبَ تَدْبِيرِ اللهِ الْمُعْطَى لِي = هي وكالة أعطاها الله، أو ثروة أعطاها الله بغرض توزيعها على الآخرين، والمقصود أن الله اختار بولس كرسول للأمم ليبشرهم بإنجيل المسيح الذي هو مصالحة الله معهم وأن المجد صار نصيب من يؤمن.

لأجلكم= لأجل الأمم (أع21:22). وذهب بولس للأمم لتتميم كلمة الله السر المكتوم = (أف2:3). السر الذي كان مخفيًا ولكنه صار ظاهرًا الآن هو انضمام الأمم لليهود ليكونوا كنيسة واحدة لها مجد وميراث. أعدها المسيح للكل، لكل من يؤمن به. أظهر لقديسيه = كما رأى بطرس رؤيا الملاءة.

السر هو المسيح فيكم رجاء المجد = فكل المؤمنين بالمسيح، الذين صار المسيح فيهم أي ثابتًا فيهم، وهم ثابتون فيه، صاروا يترجون هذا المجد الذي فيه المسيح الآن، إذ هم ثابتين فيه، ففي المسيح مذخر لنا كل مجد وميراث، بل كل بركة في هذا العالم وفي الدهر الآتي.

 

آيات 28، 29:- الذي ننادي به منذرين كل إنسان ومعلمين كل إنسان بكل حكمة لكي نحضر كل إنسان كاملا في المسيح يسوع. الأمر الذي لاجله اتعب أيضًا مجاهدا بحسب عمله الذي يعمل في بقوة.

الذي = عائدة على رجاء الإنجيل (آية23) وهذا ما دعاه للاحتمال وأتى له بالتعزية ففرح وسط ألامه (الآية24) وفي هذه الآية الرسول يقول أنه ينادي به.

بولس هنا ينذر ويعلم أن لا ينقاد الكولوسيون للتعاليم الغريبة التي تفصلهم عن رأسهم في المجد. ولكي يحضرهم كاملين في ذلك اليوم. ولنلاحظ أن للإنذار وقتًا وللتعليم وقتًا. منذرين = بالدينونة الأخيرة لرافضي الإيمان ونلاحظ أن بولس عليه أن يحضرهم والمسيح هو الذي يكمل الجميع فيه.

كل إنسان كاملًا = تكررت عبارة كل إنسان في آية 28 (3 مرات) وتكررت كلمة كل في الرسالة 35 مرة. وقصد الرسول إظهار أنه ليس هناك تمييز كما يقول الغنوسيون: فالحكمة والمعرفة والكمال هي للجميع. وأن الكمال يكون بالإتحاد والثبات في المسيح = كُلَّ إِنْسَانٍ كَامِلًا فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ = وليس عن طريق زيادة المعرفة كما يقول الغنوسيون. ونفهم من الآية أنه ليس هناك توقف في الحياة مع المسيح بل نمو دائم نحو الكمال. ونحن في المسيح صرنا كاملين وبلا لوم وبلا دينونة (أف1: 4 + رو8: 1) وهذا لأننا حين نكون ثابتين في المسيح لا يرانا الآب في نقصنا بل يرى ابنه المسيح الكامل. لذلك يطلب السيد المسيح منا "اثبتوا فيَّ وأنا فيكم" (يو15 : 4).

مجاهدًا = في سهره ورعايته وكرازته وصلواته واحتماله للآلام.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

← تفاسير أصحاحات كولوسي: مقدمة | 1 | 2 | 3 | 4

الكتاب المقدس المسموع: استمع لهذا الأصحاح


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا







External ads إعلانات خارجية



https://st-takla.org/pub_Bible-Interpretations/Holy-Bible-Tafsir-02-New-Testament/Father-Antonious-Fekry/12-Resalet-Kolosy/Tafseer-Resalat-Colosy__01-Chapter-01.html