St-Takla.org  >   bible  >   commentary  >   ar  >   ot  >   church-encyclopedia  >   job
 
St-Takla.org  >   bible  >   commentary  >   ar  >   ot  >   church-encyclopedia  >   job

تفسير الكتاب المقدس - الموسوعة الكنسية لتفسير العهد القديم: كنيسة مارمرقس بمصر الجديدة

أيوب 20 - تفسير سفر أيوب

 

* تأملات في كتاب أيوب:
تفسير سفر أيوب: مقدمة سفر أيوب | أيوب 1 | أيوب 2 | أيوب 3 | أيوب 4 | أيوب 5 | أيوب 6 | أيوب 7 | أيوب 8 | أيوب 9 | أيوب 10 | أيوب 11 | أيوب 12 | أيوب 13 | أيوب 14 | أيوب 15 | أيوب 16 | أيوب 17 | أيوب 18 | أيوب 19 | أيوب 20 | أيوب 21 | أيوب 22 | أيوب 23 | أيوب 24 | أيوب 25 | أيوب 26 | أيوب 27 | أيوب 28 | أيوب 29 | أيوب 30 | أيوب 31 | أيوب 32 | أيوب 33 | أيوب 34 | أيوب 35 | أيوب 36 | أيوب 37 | أيوب 38 | أيوب 39 | أيوب 40 | أيوب 41 | أيوب 42 | ملخص عام

نص سفر أيوب: أيوب 1 | أيوب 2 | أيوب 3 | أيوب 4 | أيوب 5 | أيوب 6 | أيوب 7 | أيوب 8 | أيوب 9 | أيوب 10 | أيوب 11 | أيوب 12 | أيوب 13 | أيوب 14 | أيوب 15 | أيوب 16 | أيوب 17 | أيوب 18 | أيوب 19 | أيوب 20 | أيوب 21 | أيوب 22 | أيوب 23 | أيوب 24 | أيوب 25 | أيوب 26 | أيوب 27 | أيوب 28 | أيوب 29 | أيوب 30 | أيوب 31 | أيوب 32 | أيوب 33 | أيوب 34 | أيوب 35 | أيوب 36 | أيوب 37 | أيوب 38 | أيوب 39 | أيوب 40 | أيوب 41 | أيوب 42 | أيوب كامل

الكتاب المقدس المسموع: استمع لهذا الأصحاح

← اذهب مباشرةً لتفسير الآية: 1 - 2 - 3 - 4 - 5 - 6 - 7 - 8 - 9 - 10 - 11 - 12 - 13 - 14 - 15 - 16 - 17 - 18 - 19 - 20 - 21 - 22 - 23 - 24 - 25 - 26 - 27 - 28 - 29

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

الأَصْحَاحُ العِشْرُونَ

صوفر يعلن لأيوب عقابه

 

(1) ضيق صوفر من كلام أيوب (ع1-3)

(2) فرح الشرير مؤقت (ع4-9)

(3) نصيب الأشرار (ع10-29)

 

(1) ضيق صوفر من كلام أيوب (ع1-3):

1 فَأَجَابَ صُوفَرُ النَّعْمَاتِيُّ وَقَالَ: 2 «مِنْ أَجْلِ ذلِكَ هَوَاجِسِي تُجِيبُنِي، وَلِهذَا هَيَجَانِي فِيَّ. 3 تَعْيِيرَ تَوْبِيخِي أَسْمَعُ. وَرُوحٌ مِنْ فَهْمِي يُجِيبُنِي.

 

ع1، 2: هواجسى: أفكارى.

أجاب صوفر أيوب وقال له إن أفكارى تحركت فىَّ ردًا على كلامك. وشعرت أنى مغتاظ جدًا مما قلته، بل أفكارى هيجتنى عليك. وهذا يعنى عدم تعاطف صوفر مع أيوب نهائيًا، بل هو منغمس في فكرة واحدة، وهي أن أيوب شرير جدًا ويأخذ عقاب شروره، أي التجارب التي حلت به، ولم يفكر صوفر، أو يذكر ماذا لو قدم الشرير توبة وكيف يقبله الله؟ وهذا يبين مدى قسوة صوفر، ويظهر أيضًا عدم معرفة صوفر بأيوب الذي كان مشهورًا ببره.

 

St-Takla.org Image: Zophar the Naamathite explains his premonitions (Job 20:1-29) صورة في موقع الأنبا تكلا: صوفر يصرح لأيوب بهواجسه (أيوب 20: 1-29)

St-Takla.org Image: Zophar the Naamathite explains his premonitions (Job 20:1-29)

صورة في موقع الأنبا تكلا: صوفر يصرح لأيوب بهواجسه (أيوب 20: 1-29)

ع3: أضاف صوفر وقال أنه احتمل كلامًا سيئًا من أيوب، إذ اعتبر أن أيوب عيره هو وصديقيه.

ولعل صوفر شعر أنه من الأفضل ألا يستكمل الكلام مع أيوب الشرير، ولكنه عندما اغتاظ من كلامه، قرر أن يرد عليه بالكلمات المذكورة في الآيات التالية. وهذا يبين إصرار صوفر أن يكون معاديًا ومهاجمًا لأيوب، ولا نلمس في كلامه أي نوع من الصداقة، أو التعاطف. وذلك لأنه متكبر جدًا لا يقبل أن ينبهه أحد إلى خطأه في الكلام، ويثق أنه صاحب الفهم الحسن، فيقول روح الفهم في داخله تحدثه وينبغى أن يخضع أيوب لروح الفهم هذه التي يظن صوفر أنه يقتنيها.

ومعنى هذا أن صوفر رفض كلام الله الواضح الأخير على لسان أيوب عندما أعلن إيمانه بالمسيح الفادى والحياة الأبدية، وحضر أصدقاءه حتى لا يخطئوا، بل يرجعوا إلى الله (أي 19: 25-29).

احترس من الكبرياء؛ لأنها تعمى عينيك، وتفقدك الفهم، وتخدعك بأنك فاهم أكثر ممن حولك، مع أنك ساقط في الجهل لابتعاد الله عنك. إذ أن الله لا يعمل إلا مع المتضعين. أوقف في الحال أي حوار تغضب أثناءه، أو تشعر بالكبرياء، والكرامة تتحرك داخلك؛ لأن غضب الإنسان لا يصنع بر الله.

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

(2) فرح الشرير مؤقت (ع4-9):

4 «أَمَا عَلِمْتَ هذَا مِنَ الْقَدِيمِ، مُنْذُ وُضِعَ الإِنْسَانُ عَلَى الأَرْضِ، 5 أَنَّ هُتَافَ الأَشْرَارِ مِنْ قَرِيبٍ، وَفَرَحَ الْفَاجِرِ إِلَى لَحْظَةٍ! 6 وَلَوْ بَلَغَ السَّمَاوَاتِ طُولُهُ، وَمَسَّ رَأْسُهُ السَّحَابَ، 7 كَجُلَّتِهِ إِلَى الأَبَدِ يَبِيدُ. الَّذِينَ رَأَوْهُ يَقُولُونَ: أَيْنَ هُوَ؟ 8 كَالْحُلْمِ يَطِيرُ فَلاَ يُوجَدُ، وَيُطْرَدُ كَطَيْفِ اللَّيْلِ. 9 عَيْنٌ أَبْصَرَتْهُ لاَ تَعُودُ تَرَاهُ، وَمَكَانُهُ لَنْ يَرَاهُ بَعْدُ.

 

ع4، 5: بدأ صوفر هجومًا على أيوب باتهامه بالجهل، إذ قال له أما تعلم ما هو معروف ومستقر بخبرة الأجيال الماضية، أن فرح الأشرار مؤقت وسريع الزوال؟! أي أن ما تمتعت به يا أيوب من غنى وعظمة في حياتك الماضية هو فترة مؤقتة. أما نتائج شرورك فهو ما تعانيه الآن من تجارب صعبة.

 

ع6، 7: كجلته: الجلة هى روث، أو فضلات الحيوانات التي يجمعونها ويصنعون منها أقراصًا كبيرة ويتركونها تجف، ثم يوقد بها الفلاحون أفرانهم.

يصف صوفر فرح الشرير ونجاحه وشهرته أنها لو كانت عظيمة جدًا وتصل إلى السماء والسحاب - وهذا بالطبع غير معقول ولكنه تشبيه لعظمة النجاح الذي يفوق العقل - فإنها تزول وتفنى تمامًا كما تفنى أقراص الجلة التي يوقد بها الفرن للخبيز وتحترق وتنتهي. هكذا أيضًا الشرير يزول نجاحه وينساه الناس حتى أن من يأتي بعده ويسمع اسمه لا يعرفه ويتساءل من هذا الإنسان.

وتشبيه صوفر نجاح الأشرار بفضلات البهائم، يقصد منه أنه نجاح ظاهرى كريه الرائحة ومخزى، ثم سرعان ما يبدد إذا احترق في الأفران.

 

ع8، 9: طيف: خيالات يراها الإنسان أثناء الحلم في الليل.

ويعود صوفر فيشبه نجاح الأشرار بالحلم وطيف الليل الذي هو مجرد صور يراها الإنسان أثناء نومه، وعندما يستيقظ لا يجد شيئًا منها، أى أن هذا النجاح غير حقيقي ويزول سريعًا، ولا يعود يراه أحد كما أن الحلم لا يراه الإنسان مرة أخرى، ومهما كان الحلم يبدو عظيمًا لكنه لا يتعدى أن يكون حلمًا. هكذا أيضًا مهما كانت شهرة الشرير تنتهي تمامًا ولا يراها أحد بعد.

لا تنشغل بما حققته من نجاح مادي فهو مؤقت في هذه الحياة، ولكن انشغل بالأكثر بنجاحك الروحي في توبتك وعلاقتك بالله التي تدوم معك إلى الأبد وتفرحك في الأبدية.

وستجد تفاسير أخرى هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت لمؤلفين آخرين.

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

(3) نصيب الأشرار (ع10-29):

10 بَنُوهُ يَتَرَضَّوْنَ الْفُقَرَاءَ، وَيَدَاهُ تَرُدَّانِ ثَرْوَتَهُ. 11 عِظَامُهُ مَلآنَةٌ شَبِيبَةً، وَمَعَهُ فِي التُّرَابِ تَضْطَجِعُ. 12 إِنْ حَلاَ فِي فَمِهِ الشَّرُّ، وَأَخْفَاهُ تَحْتَ لِسَانِهِ، 13 أَشْفَقَ عَلَيْهِ وَلَمْ يَتْرُكْهُ، بَلْ حَبَسَهُ وَسَطَ حَنَكِهِ، 14 فَخُبْزُهُ فِي أَمْعَائِهِ يَتَحَوَّلُ، مَرَارَةُ أَصْلاَل فِي بَطْنِهِ. 15 قَدْ بَلَعَ ثَرْوَةً فَيَتَقَيَّأُهَا. اللهُ يَطْرُدُهَا مِنْ بَطْنِهِ. 16 سَمَّ الأَصْلاَلِ يَرْضَعُ. يَقْتُلُهُ لِسَانُ الأَفْعَى. 17 لاَ يَرَى الْجَدَاوِلَ أَنْهَارَ سَوَاقِيَ عَسَل وَلَبَنٍ. 18 يَرُدُّ تَعَبَهُ وَلاَ يَبْلَعُهُ. كَمَالٍ تَحْتَ رَجْعٍ. ولاَ يَفْرَحُ. 19 لأَنَّهُ رَضَّضَ الْمَسَاكِينَ، وَتَرَكَهُمْ، وَاغْتَصَبَ بَيْتًا وَلَمْ يَبْنِهِ. 20 لأَنَّهُ لَمْ يَعْرِفْ فِي بَطْنِهِ قَنَاعَةً، لاَ يَنْجُو بِمُشْتَهَاهُ. 21 لَيْسَتْ مِنْ أَكْلِهِ بَقِيَّةٌ، لأَجْلِ ذلِكَ لاَ يَدُومُ خَيْرُهُ. 22 مَعَ مِلْءِ رَغْدِهِ يَتَضَايَقُ. تَأْتِي عَلَيْهِ يَدُ كُلِّ شَقِيٍّ. 23 يَكُونُ عِنْدَمَا يَمْلأُ بَطْنَهُ، أَنَّ اللهَ يُرْسِلُ عَلَيْهِ حُمُوَّ غَضَبِهِ، وَيُمْطِرُهُ عَلَيْهِ عِنْدَ طَعَامِهِ. 24 يَفِرُّ مِنْ سِلاَحِ حَدِيدٍ. تَخْرِقُهُ قَوْسُ نُحَاسٍ. 25 جَذَبَهُ فَخَرَجَ مِنْ بَطْنِهِ، وَالْبَارِقُ مِنْ مَرَارَتِهِ مَرَقَ. عَلَيْهِ رُعُوبٌ. 26 كُلُّ ظُلْمَةٍ مُخْتَبَأَةٌ لِذَخَائِرِهِ. تَأْكُلُهُ نَارٌ لَمْ تُنْفَخْ. تَرْعَى الْبَقِيَّةَ فِي خَيْمَتِهِ. 27 السَّمَاوَاتُ تُعْلِنُ إِثْمَهُ، وَالأَرْضُ تَنْهَضُ عَلَيْهِ. 28 تَزُولُ غَلَّةُ بَيْتِهِ. تُهْرَاقُ فِي يَوْمِ غَضَبِهِ. 29 هذَا نَصِيبُ الإِنْسَانِ الشِّرِّيرِ مِنْ عِنْدِ اللهِ، وَمِيرَاثُ أَمْرِهِ مِنَ الْقَدِيرِ».

 

ع10: يذكر هنا صوفر العقوبات الإلهية التي تأتى على الأشرار بعدما يخربون وينكسرون وهي:

1- الخوف من الفقراء: فيخاف من الفقراء الذين ظلمهم عندما كان قويًا وغنيًا، فيرسل بنيه ليطلبوا رضاهم، ويحاول أن يقيم علاقة طيبة معهم، إذ أنه يعرف ضيقهم الشديد منه، بل يحاول إعادة بعض حقوقهم مما تبقى من ثروته.

 

ع11: العقوبة الثانية التي تأتى على الشرير هى:

2- يموت صغيرًا: أي أن الله يقصر عمره، فيموت وهو بعد شاب ويدفن في القبر، أي لا يعيش ليتمتع بالحياة؛ لأنه لم يكن أمينًا في استغلال فرصة العمر التي أتيحت له، بل قضاها في الشر.

وقد يقصد بعظامه الملآنة شبيبة أنها ملآنة بالشهوات الشبابية التي انساق فيها، ونسى الله، فتخلى عنه ومات سريعًا؛ لأنه استغل عمره بطريقة سيئة.

 

ع12-14: الأصلال: جمع صل وهو الحية. والصل نوع سام جدًا من الثعابين.

3- مرارة الحياة: إن الشرير يحب الشر ويشعر بحلاوته، كمن يضع طعامًا لذيذًا في فمه ولا يريد أن يبلعه؛ ليتمتع أكبر وقت بلذته. هذه الحلاوة تتحول إلى مرارة عندما تصل إلى أمعائه وتكون مرارة شديدة، مثل مرارة سم الثعابين.

 

ع15-19: جداول: أنهار صغيرة.

كمال تحت رجع: مثل مال يودع بدون فائدة، أي يرجع إلى صاحبه دون أية استفادة.

رضض: كسر وهشم وفتت.

4- فقدان شهيته: يفقد بعد هذا كل ما اقتناه من ثروات بالظلم، كمن أكل طعامًا، ثم تقيأه، أي يعانى المرارة ويفقد كل ما ظن أنه اكتسب.

ونرى هنا أن من تعلق بمحبة المال سيفقد كل أمواله، إذ يقول "قد بلغ ثروة فيتقيأها". بالإضافة إلى أنه يعانى معاناة شديدة عند فقده أمواله، كمن يعانى عندما يتقيأ.

هذا الشرير قد بدأ محبة الشر منذ أن كان طفلًا، فهو يرضع السم من فم الثعبان، وبالطبع فم الثعبان ولسانه يقتلانه. هذه هي نتيجة الشر أن يفقد الشرير كل ماله، بل وحياته كلها.

والشرير يظن أن الحياة الأخرى هي استمرار لانغماسه في الشهوات المادية، وأنه سيجد فيها أنهار من العسل واللبن، ولكنه لن يحصل عليها لا في الأرض ولا في الحياة الأخرى، لأن الحياة الأبدية حياة روحية، فيها يتمتع الإنسان بعشرة الله ولا يصل إلى هناك إلا أرواح القديسين، الذين أحبوا الصلاة وعشرة الله على الأرض.

والشرير يتعب حتى يحصل على مقتنيات، أو مال كثير ولكنه لا يبتلعه، أي لا يتلذذ به، ولكن يرده ويرجعه إلى آخرين، فلا يحتفظ بشئ لنفسه؛ لأن كل ما حصل عليه كان بالظلم والشر. وذلك مثل إنسان وضع أمواله في أحد البنوك، أو المصارف في حساب بدون فائدة، هكذا لا يفرح ولا يستفيد شيئًا، فهو لا يحصل ولا تصل إليه مشتهياته، ولا يتلذذ، أو يشبع بها.

هذه العقوبة وما قبلها تأتى على الشرير بسبب إساءات نحو المساكين، إذ هشمهم وحطمهم وأهمل احتياجاتهم، فلم يعد يساعدهم، ولا حتى من أجل إظهار كبريائه وفضائله أمام الناس. ولم يتعب في بناء بيته، بل اغتصبه من المساكين وأقام فيه.

 

ع20، 21:

5- انقطاع خيراته: العقوبة الخامسة التي تقع على الشرير هي توقف الخيرات المادية التي سعى إليها، أى أنه إذا حصل على خيرات لا تدوم معه. وذلك لأنه حصل على هذه الخيرات بالظلم، فلا تشبعه وليس عنده قناعة، ومهما أخذ من هذه المشهيات لا يشبع، فلا يفضل عنه شئ، ويظل في إحساس بالحاجة، ثم في النهاية ينقطع خيره ويؤخذ منه. ويقصد صوفر بكل هذا أيوب الذي فقد خيراته وصحته.

 

ع22-26: رغده: خيره الكثير.

الشقى: الشرير.

البارق: السيف اللامع.

مرق: نفذ وخرج من الجانب الآخر.

رعوب: رعب.

ذخائره: كنوزه.

6- هلاك إلهي: يعلن صوفر أن الله سيهلك الشرير بالتأكيد ولا يكتفى بتأديبه.

ورغم أن الشرير يحصل على خيرات كثيرة، ولكن كما مد يده وظلم غيره، كذلك تأتى عليه أيدي الأشرار وتسلب منه ممتلكاته. وهو هنا يشير إلى السبئيين والكلدانيين الذين استولوا على قطعان الحيوانات التي لأيوب. بالإضافة إلى أن الشرير عندما تكثر بين يديه الخيرات لا يكون سعيدًا، بل يتضايق بسبب القلق والهم وكيف يتصرف في ممتلكاته عندما تتسع، كما فعل الغنى الغبى (لو12: 20)، فهو يفقد راحة البال، حتى لو كثر خيره.

وعندما ينغمس الشرير في شهواته ويملأ بطنه ويتمتع بكثرة خيراته؛ فإن الله يتدخل ويعاقبه، فيمطر عليه من السماء ويلات ومصائب، كما نزلت النار من السماء على أغنام أيوب وعبيده (أي 1: 16). وإهلاك الله للشرير هو بسبب ظلمه لغيره وكثرة شروره.

وعندما تأتى المصائب على الشرير يحاول الهرب منها، ولكنه يفاجأ بعقوبة إلهية أقوى وأصعب، كمن يهرب من عدو ويمسك سلاحًا حديديًا، فيقابل عدو آخر معه سلاحًا أقوى من النحاس. والمعنى أنه بالتأكيد لابد أن يهلك.

ويصور صوفر قسوة العقاب الإلهي بسيف لامع يخترق جسد الشرير ويخرج من ناحية أخرى، أي أنه يمزق أعضاءه الداخلية - مثل الكبد والمرارة - ويهلك، ومن شدة الألم يرتعب الشرير.

بالإضافة إلى هذا إن كل ما كنزه الشرير تتسلط عليه الظلمة، أي الفساد وتضيع منه، فتجهم عليه المصائب مثل النار التي لم ينفخها أحد عليه، بل تنزل من السماء لتحرقه وتحرق كل ما تبقى في خيمته، أو مسكنه، أي أنه يهلك هو وكل ماله. فالنار غير معروف مصدرها، ولكن الله ينزلها عليه كعقاب، ولا يستطيع أحد أن يحتمي منها، أو يبعد سببها. وهذه النار ترمز للنار الأبدية التي يتعذب فيها الإنسان الشرير.

 

ع27-29: تهراق: تسكب وتصب.

7- مرفوض من الكل: في النهاية يعلن أن العقوبة السابعة هي أن السموات تظهر شروره؛ حتى لو كان قد عملها في الخفاء. وكذلك الأرض، أي البشر الساكنين في الأرض يكونون ضده. بل إن الأرض نفسها لا تعطى غذاء للنباتات التي زرعها؛ حتى لو كانت قوته الضروري وهي الغلة، أي القمح الذي يعمل منه الخبز. وعمومًا كل ما يزرعه لا يعطى ثمارًا إلا القليل جدًا، أي يصير في فقر وحرمان.

وفى النهاية يقرر صوفر أن كل العقوبات السبعة السابقة هي نصيب وميراث الشرير من الله. وإن كلام صوفر سليمٌ من جهة أن كل هذه عقوبات للأشرار، ولكنه قصد بالشرير أيوب وهذا خطأ كبير، لأن أيوب كان بارًا ويحتمل تجارب من الله؛ ليتنقى ويتزكى.

لا تستهن بالخطية ولو كانت صغيرة؛ لأنها تبعدك عن الله ولا تهمل طول أناة الله، بل أسرع إلى التوبة؛ لأن الله في نفس الوقت عادل مع من يصر على الخطية ويرفض التوبة.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

← تفاسير أصحاحات أيوب: مقدمة | 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | 13 | 14 | 15 | 16 | 17 | 18 | 19 | 20 | 21 | 22 | 23 | 24 | 25 | 26 | 27 | 28 | 29 | 30 | 31 | 32 | 33 | 34 | 35 | 36 | 37 | 38 | 39 | 40 | 41 | 42

الكتاب المقدس المسموع: استمع لهذا الأصحاح


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/bible/commentary/ar/ot/church-encyclopedia/job/chapter-20.html