St-Takla.org  >   bible  >   commentary  >   ar  >   ot  >   church-encyclopedia  >   job
 
St-Takla.org  >   bible  >   commentary  >   ar  >   ot  >   church-encyclopedia  >   job

تفسير الكتاب المقدس - الموسوعة الكنسية لتفسير العهد القديم: كنيسة مارمرقس بمصر الجديدة

أيوب 5 - تفسير سفر أيوب

 

* تأملات في كتاب أيوب:
تفسير سفر أيوب: مقدمة سفر أيوب | أيوب 1 | أيوب 2 | أيوب 3 | أيوب 4 | أيوب 5 | أيوب 6 | أيوب 7 | أيوب 8 | أيوب 9 | أيوب 10 | أيوب 11 | أيوب 12 | أيوب 13 | أيوب 14 | أيوب 15 | أيوب 16 | أيوب 17 | أيوب 18 | أيوب 19 | أيوب 20 | أيوب 21 | أيوب 22 | أيوب 23 | أيوب 24 | أيوب 25 | أيوب 26 | أيوب 27 | أيوب 28 | أيوب 29 | أيوب 30 | أيوب 31 | أيوب 32 | أيوب 33 | أيوب 34 | أيوب 35 | أيوب 36 | أيوب 37 | أيوب 38 | أيوب 39 | أيوب 40 | أيوب 41 | أيوب 42 | ملخص عام

نص سفر أيوب: أيوب 1 | أيوب 2 | أيوب 3 | أيوب 4 | أيوب 5 | أيوب 6 | أيوب 7 | أيوب 8 | أيوب 9 | أيوب 10 | أيوب 11 | أيوب 12 | أيوب 13 | أيوب 14 | أيوب 15 | أيوب 16 | أيوب 17 | أيوب 18 | أيوب 19 | أيوب 20 | أيوب 21 | أيوب 22 | أيوب 23 | أيوب 24 | أيوب 25 | أيوب 26 | أيوب 27 | أيوب 28 | أيوب 29 | أيوب 30 | أيوب 31 | أيوب 32 | أيوب 33 | أيوب 34 | أيوب 35 | أيوب 36 | أيوب 37 | أيوب 38 | أيوب 39 | أيوب 40 | أيوب 41 | أيوب 42 | أيوب كامل

الكتاب المقدس المسموع: استمع لهذا الأصحاح

← اذهب مباشرةً لتفسير الآية: 1 - 2 - 3 - 4 - 5 - 6 - 7 - 8 - 9 - 10 - 11 - 12 - 13 - 14 - 15 - 16 - 17 - 18 - 19 - 20 - 21 - 22 - 23 - 24 - 25 - 26 - 27

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

الأَصْحَاحُ الخَامِسُ

كيفية مواجهة التجارب

 

(1) الخطية سبب شقاء الإنسان (ع1-7)

(2) الله ملجأنا في الشدائد (ع8-16)

(3) بركات احتمال التجارب (ع17-27)

 

(1) الخطية سبب شقاء الإنسان (ع1-7):

1 «اُدْعُ الآنَ. فَهَلْ لَكَ مِنْ مُجِيبٍ؟ وَإِلَى أَيِّ الْقِدِّيسِينَ تَلْتَفِتُ؟ 2 لأَنَّ الْغَيْظَ يَقْتُلُ الْغَبِيَّ، وَالْغَيْرَةَ تُمِيتُ الأَحْمَقَ. 3 إِنِّي رَأَيْتُ الْغَبِيَّ يَتَأَصَّلُ وَبَغْتَةً لَعَنْتُ مَرْبِضَهُ. 4 بَنُوهُ بَعِيدُونَ عَنِ الأَمْنِ، وَقَدْ تَحَطَّمُوا فِي الْبَابِ وَلاَ مُنْقِذَ. 5 الَّذِينَ يَأْكُلُ الْجَوْعَانُ حَصِيدَهُمْ، وَيَأْخُذُهُ حَتَّى مِنَ الشَّوْكِ، وَيَشْتَفُّ الظَّمْآنُ ثَرْوَتَهُمْ. 6 إِنَّ الْبَلِيَّةَ لاَ تَخْرُجُ مِنَ التُّرَابِ، وَالشَّقَاوَةَ لاَ تَنْبُتُ مِنَ الأَرْضِ، 7 وَلكِنَّ الإِنْسَانَ مَوْلُودٌ لِلْمَشَقَّةِ كَمَا أَنَّ الْجَوَارِحَ لارْتِفَاعِ الْجَنَاحِ.

 

ع1: يوبخ أليفاز أيوب بطريقة غير مباشرة، فيطلب منه أن يدعو الله وبالطبع لن يستجيب له لأنه خاطئ، والدليل التجارب التي حلت به. ولكن أليفاز لتقواه أعلن له الله رؤيا، وقد ذُكرت في الأصحاح السابق (أي 4: 12-17).

ثم يطلب أليفاز من أيوب أن يتشفع بالقديسين، وبالطبع لن يلتفتوا إليه؛ لأن أليفاز يتهم أيوب بالتجديف المذكور في (أي 3)، مع أن أيوب لم يجدف، بل أظهر مدى تألمه من حياته والضيقات التي حلت به.

هذه الآية تظهر أهمية الشفاعة، والمقصود بالقديسين، إما الملائكة، أو الأبرار الذين انتقلوا من الأرض، وهو - في اعتقاد أليفاز - لن يلتفتوا إلى أيوب لأنه جدف على الله خالقهم، فلن يساعدوا أيوب. ولكن يفهم أن أليفاز وأيوب مؤمنين بشفاعة القديسين، بل يمارسونها ويتمتعون ببركاتها، ولكن الاختلاف هنا بين أليفاز وأيوب هو اتهام أيوب بالتجديف، فلن يقبل القديسون التشفع فيه.

وهناك رأى بأن التفات أيوب للقديسين يعنى به أنه لن يجد قديسًا حدثت له كل هذه المصائب، وهذا دليل على بر هذا القديس وشر أيوب. فيظهر من هنا انتفاخ أليفاز وكبرياؤه، معتمدًا على حكمته، ولكنها للأسف خاطئة وغضب منها الله، كما سيظهر من هذا السفر.

 

St-Takla.org Image: Negligence of Eliphaz (Job 5:1-11) صورة في موقع الأنبا تكلا: أليفاز يهمل (أيوب 5: 1-11)

St-Takla.org Image: Negligence of Eliphaz (Job 5:1-11)

صورة في موقع الأنبا تكلا: أليفاز يهمل (أيوب 5: 1-11)

ع2: يوضح أليفاز أن شر الشرير الذي يصفه بالغبى والأحمق يأتي على رأسه، فالغيظ في قلبه يؤذيه، كما ظهر في غيظ أيوب ولعنه يومه في (أي 3: 1)، وكذلك غيرة الأحمق ويقصد بها أيضًا أيوب. فلعل أيوب نظر إلى غيره من الناس الذين لم تصبهم تجارب مثله، فغار منهم وتذمر، فيقول له أليفاز أن غيرتك ستميتك. وهو بهذا يوجه اتهامًا واضحًا لأيوب بأنه غبى وأحمق ولا يعرف الله. كما يحذره من أن غيظه وغيرته ستقتله، ويدعوه للتوبة السريعة قبل أن يهلك.

إن الغيظ والغضب والغيرة تفقد الإنسان حكمته وبره لأن "غضب الإنسان لا يصنع بر الله" (يع1: 20)، بل يهيج خصومات أيضًا (ام10: 12). ولذا يحذر أليفاز أيوب من هذا الغيظ.

إن الغيرة مزعجة تثير الانقسامات والشر بين الأحباء، كما حاول عيسو قتل يعقوب لغيرته منه بسبب سرقة البركة. وكما كانت غيرة إخوة يوسف منه سببًا في محاولة قتله بإلقائه في البئر، ثم بيعه عبدًا.

 

ع3: يتأصل: يستقر ويصير عظيمًا وقويًا.

مربضه: مكان استقرار الحيوان وراحته.

يعلن أليفاز خبرته في الحياة بأن الغبى والجاهل روحيًا، أي البعيد عن الله يستقر ويتأصل ويصير عظيمًا بكثرة الممتلكات والصيت والغنى. ولكن سرعان ما يزول كل هذا، إذ يأتي عقاب الله عليه، فلا يجد راحة، أي يفقد مربضه واستقراره، فيصير ملعونًا، فاقدًا لكل بركة. ويقصد أليفاز من كل هذا توبيخ أيوب، الذي كان له مظهر العظمة، أما الآن فقد انفضح بكثرة التجارب التي حلت عليه والتي أثبتت أنه شرير. كل هذا بالطبع غير سليم، كما ذكرنا، فليست التجارب دليلًا على شر الإنسان.

يقول أليفاز أنه بغتة - أي فجأة - لعن مربضه، معلنًا أن العقاب الإلهي يأتي فجأة على الغبى، فيفقد كل مجده.

 

ع4: يضيف أليفاز في عقاب الله للأغبياء، أي الأشرار أن بنيه يتحطمون وهذا ما حدث لبنى أيوب، إذ ماتوا جميعًا، عندما هبت الرياح على بيت أخيهم، حيث اجتمعوا.

والمقصود بالباب باب المدينة، حيث يجلس شيوخ المدينة وقضاتها ويحكمون في مشاكل أهل المدينة، والمقصود هنا أن بنى الشرير يتحطمون عندما تفحص قضاياهم؛ لأن شر آبائهم يأتي عليهم، فالناس تكره الشرير وكل ما يتعلق به ولا يجدون من ينقذهم. وهذا يتعارض مع حقيقة أن الشرير يحمل ذنبه؛ لأن الأبناء غالبًا ما يسيرون في طريق شر آبائهم، وإن لم يسيروا في شرورهم، أي كانوا أبرارًا يعانون على الأرض من أجل شر آبائهم، يكون لهم حياة في الحياة الأخرى.

إن قضاء الأرض يقضى بالاستيلاء على ممتلكات الشرير وإعادتها لأصحابها، أي طرد بنيهم من هذه الممتلكات وإعادتها للمظلومين، وهكذا يعانى بنو الشرير ولا ينقذهم أحد.

 

ع5: يشتف: يشرب كل ما في الإناء حتى آخر قطرة.

الظمآن: العطشان.

كذلك يتعرض الشرير وذريته لهجوم الناس عليه وهم في جوع شديد، فيأكلون كل ما زرعه وكان يود أن يحصده، ولو أحاط الشرير ما حصده من حبوب، أو خلافه بالشوك؛ حتى لا يسرقه أحد، فالجوعان يقتحم ويسرق ويستولى على حصاده ولا تمنعه الأشواك.

وفى هجوم الناس على الشرير يأخذون كل ما عنده من ثروة؛ حتى آخر شيء منها وهذا ما حدث مع أيوب عند استيلاء السبائيين والكلدانيين على أملاكه، وشبههم أليفاز بعطشان يشرب كل ما في إناء أيوب؛ حتى آخر قطرة فيه.

ولعل أليفاز كان يقصد اتهام أيوب بالتقصير في العطاء، مما أثار الله عليه وجعل من حوله يلتهمون كل ما عنده. فهو يتهم أيوب أيضًا بالرياء، فله مظهر العطاء ولكنه مقصر لدرجة تغضب المحرومين المحيطين به.

 

ع6: يواصل أليفاز تقديم خبراته من الحياة، فيعلن لأيوب أن التجارب والبلايا لا تأتى من التراب، أو الأرض، أي بلا سبب، ولكنها تنتج من أخطاء البشر. وهو يقصد بهذا توبيخ أيوب، أن كل ما حل به من تجارب، سواء موت أبنائه، أو فقدانه ممتلكاته كان بسبب شروره.

هذا الرأى يبدو صحيحًا في أحيان، ولكنه ليس دائمًا، وفى حالة أيوب يعتبر حكم أليفاز ظالمًا لأيوب؛ لأن التجارب كانت بسماح من الله لتنقيته وليس بسبب كثرة شروره أكثر من كل من حوله، كما يظن أليفاز، الذي كان قاسيًا في حكمه على أيوب، إذ ذكره أن موت أولاده كان بسبب خطاياه.

 

ع7: الجوارح: أي الطيور الجارحة وهي الطيور القوية، مثل النسر والصقر التي تستطيع أن تهاجم فريستها بقوة وتلتهمها.

في نهاية خبرة أليفاز في هذا الجزء يعلن أن التجارب والضيقات قد دخلت إلى العالم بسبب الإنسان الذي سقط في الخطية وبالتالي فكل إنسان يولد في العالم تنتظره الضيقات التي سببتها الخطية التي دخلت إلى العالم بواسطة آدم وحواء.

وهذه الحقيقة مثل حقيقة وجود الأجنحة للطيور الجارحة، التي تساعدها على الارتفاع في الجو. فكل الجوارح قادرة على الارتفاع والطيران على مستوى عالى.

وبالتالي فإنك يا أيوب تلاقى المشقات التي بسبب خطاياك فيلزمك أن تحتملها وتتوب عنها، وهذا بالطبع كلام موجع وليس معزيًا.

إن أليفاز يقدم كلامه وخبرته كحقيقة تثبتها الطبيعة، فكما ترتفع الطيور الجارحة في الجو بأجنحتها القوية، كذلك الإنسان لابد وأن يقابل الضيقات في العالم بسبب خطاياه. وهكذا يريد إفحام أيوب بحقائق لا يمكن رفضها، أو التشكيك فيها. ولكن - كما ذكرنا - إنه يتكلم من جانب واحد وينسى الجانب الآخر للتجارب؛ وهي أنها بسماح من الله لتنقية الإنسان وتزكيته.

إن ممتلكات العالم وغناه متغيرة، فلا تجرى وراءه، بل تعلق بالله، فتثبت في كل خطواتك وتكون قويًا وتنتصر في كل شئ؛ لأن الله قادر على كل شيء.

وستجد تفاسير أخرى هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت لمؤلفين آخرين.

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

St-Takla.org Image: Eliphaz consoles Job with the mercy of God (Job 5:12-27) صورة في موقع الأنبا تكلا: أليفاز يعزيه برحمة الله (أيوب 5: 12-27)

St-Takla.org Image: Eliphaz consoles Job with the mercy of God (Job 5:12-27)

صورة في موقع الأنبا تكلا: أليفاز يعزيه برحمة الله (أيوب 5: 12-27)

(2) الله ملجأنا في الشدائد (ع8-16):

8 « لكِنْ كُنْتُ أَطْلُبُ إِلَى اللهِ، وَعَلَى اللهِ أَجْعَلُ أَمْرِي. 9 الْفَاعِلِ عَظَائِمَ لاَ تُفْحَصُ وَعَجَائِبَ لاَ تُعَدُّ. 10 الْمُنْزِلِ مَطَرًا عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ، وَالْمُرْسِلِ الْمِيَاهَ عَلَى الْبَرَارِيِّ. 11 الْجَاعِلِ الْمُتَوَاضِعِينَ فِي الْعُلَى، فَيَرْتَفِعُ الْمَحْزُونُونَ إِلَى أَمْنٍ. 12 الْمُبْطِلِ أَفْكَارَ الْمُحْتَالِينَ، فَلاَ تُجْرِي أَيْدِيهِمْ قَصْدًا. 13 الآخِذِ الْحُكَمَاءَ بِحِيلَتِهِمْ، فَتَتَهَوَّرُ مَشُورَةُ الْمَاكِرِينَ. 14 فِي النَّهَارِ يَصْدِمُونَ ظَلاَمًا، وَيَتَلَمَّسُونَ فِي الظَّهِيرَةِ كَمَا فِي اللَّيْلِ. 15 الْمُنَجِّيَ الْبَائِسَ مِنَ السَّيْفِ، مِنْ فَمِهِمْ وَمِنْ يَدِ الْقَوِيِّ. 16 فَيَكُونُ لِلذَّلِيلِ رَجَاءٌ وَتَسُدُّ الْخَطِيَّةُ فَاهَا.

 

ع8: يتكلم هنا أليفاز بإيمان مستقيم، فيعلن لأيوب أنه لو أتت عليه التجارب التي أتت على أيوب لإلتجأ إلى الله واتكل عليه، ولم يشك حاله، أو يتذمر كما فعل أيوب. فهو بهذا يوبخ أيوب على كلامه الذي قاله في (أي 3)، بلعنه يوم ميلاده.

وإذا اتكل أليفاز على الله سينال بركات كثيرة يصفها في الآيات التالية.

وإذا ترك أمره إلى الله، أي أتكل عليه، سيطمئن قلبه، فلا يشتكى من شيء، بل على العكس سيشعر براحة واستقرار، إذ يشعر أن الله قادر أن يسنده، أو يغير الظروف المعاكسة المحيطة به.

 

ع9: يبين أليفاز قوة الله في قدرته على عمل عظائم لا تفحص، أي لا يستطيع الإنسان إدراكها مع أنها قوية جدًا، مثل تغييره لشاول الطرسوسى، فيتحول إلى بولس العظيم المبشر باسم المسيح. فالناس تدرك بسهولة العظائم القوية، مثل إقامة لعازر، أو المعجزات المبهرة، ولكن تغيير الإنسان داخليًا، مثل تغيير شاول الطرسوسى أقوى من كل هذه.

والعجائب والمعجزات التي يصنعها الله كثيرة جدًا، بحيث يصعب حصرها وتحديدها. وهذا يؤكد كمال قدرته، وبالتالي يصبح من المنطقي الاتكال عليه؛ ليجد الإنسان راحته.

إن التأمل في عجائبه وعظائمه تبهج قلب الإنسان، فتنسيه آلامه، بالإضافة إلى ثقته في قدرة الله على تغيير ظروفه لتصير مريحة، وهذا الرجاء يريح القلب.

 

St-Takla.org Image: Eliphaz replies, implying that Job’s troubles must be God’s rebuke for a sin he has committed. He urges Job not to despise God’s discipline as He not only wounds and injures but also binds up and heals (Job 4: 1, 8; 5: 17-18). - Job, Bible illustrations by James Padgett (1931-2009), published by Sweet Media صورة في موقع الأنبا تكلا: "فأجاب أليفاز التيماني وقال: .. كما قد رأيت: أن الحارثين إثما، والزارعين شقاوة يحصدونها.. هوذا طوبى لرجل يؤدبه الله. فلا ترفض تأديب القدير. لأنه هو يجرح ويعصب. يسحق ويداه تشفيان" (أيوب 4: 1، 8؛ 5: 17-18) - صور سفر أيوب، رسم جيمز بادجيت (1931-2009)، إصدار شركة سويت ميديا

St-Takla.org Image: Eliphaz replies, implying that Job’s troubles must be God’s rebuke for a sin he has committed. He urges Job not to despise God’s discipline as He not only wounds and injures but also binds up and heals (Job 4: 1, 8; 5: 17-18). - Job, Bible illustrations by James Padgett (1931-2009), published by Sweet Media

صورة في موقع الأنبا تكلا: "فأجاب أليفاز التيماني وقال: .. كما قد رأيت: أن الحارثين إثما، والزارعين شقاوة يحصدونها.. هوذا طوبى لرجل يؤدبه الله. فلا ترفض تأديب القدير. لأنه هو يجرح ويعصب. يسحق ويداه تشفيان" (أيوب 4: 1، 8؛ 5: 17-18) - صور سفر أيوب، رسم جيمز بادجيت (1931-2009)، إصدار شركة سويت ميديا

ع10: إن عطايا الله من السماء كثيرة والتي تظهر في الأمطار التي تروى الأرض؛ حتى لو كانت صحارى جرداء، فعندما يغطيها المطر تنبت نباتات مختلفة، وتتحول البرارى الصفراء إلى مساحات خضراء جميلة.

إن نزول المطر مثال لخيرات الله التي يهبها للبشر من السماء ويعطيها لكل أحد، فهو صانع الخيرات مع كل إنسان؛ ليجذب الكل إليه.

والله ينظر بنظرة خاصة إلى أولاده المتألمين الذين يطلبونه، فيفيض عليهم بتعزيات الروح القدس، ويريح قلوبهم فلا يشعروا بالآلام. وتكون هذه التعزيات مثل الأمطار التي ترطب الصحارى الجافة.

 

ع11: تزداد بركات الله للمتواضعين؛ إذ ينسبون كل بركة لله ويشكرونه عليها، ولا يسرقون مجده وينسبونه لأنفسهم.

إن كان المحزونون يعانون من أحزان، فالله يرفع عنهم آلامهم وأحزانهم، فيشعرون أنهم في أمان بين يديه، بل يفرحون بعشرته ويختبرون ما لا يعبر عنه. وهكذا إن كان الحزن يحدر الإنسان إلى الشقاء والكآبة، فإن عمل الله يرفعه للإحساس بالأمان.

 

ع12: يضيف أليفاز أن من بركات الله على أولاده أن يجعل الأشرار المحتالين والمخادعين عاجزين عن فعل الشر للأبرار، فيبطل أعمالهم ويوقف شرهم بقصده الإلهي، أي أنه يحمى أولاده منهم. ومن الأمثلة الواضحة على ذلك عجز الكتبة والفريسيين عن اصطياد المسيح بكلمة، وكذلك عجز شاول الملك وأبشالوم وأخيتوفل مشيره عن قتل داود، أو الإيقاع به؛ لأن الله أبطل شرورهم. وهكذا لم تصل أيدي الأشرار إلى تحقيق مقاصدهم في المسيح، أو في داود.

 

ع13: تتهور: تطيش فلا تصيب هدفها.

يظن الأشرار أنهم حكماء وقد ملكوا العالم بحكمتهم، ولكن الله الجبار يبطل حيل وأفكار هؤلاء الحكماء المعتمدين بكبرياء على أنفسهم، ويجعل مشورتهم وأفكارهم تطيش، كما فعل مع أخيتوفل، فأبطل مشورته ونجى داود وأتى شر أخيتوفل على رأسه فشنق نفسه، وكما نجى يوسف من أيدي إخوته ورفعه إلى عرش مصر وأخضع أخوته تحت يديه، فخافوه جدًا، وكما أتى شر وخداع هامان على رأسه، ونجى مردخاى من يده وعظَّمَه. وكما أبطل مشورة إبليس وتجاربه للمسيح وأبطل سلطانه عليه، عندما جعل اليهود يصلبونه، فإذ مات المسيح قبض على الشيطان وقيده وأخرج آدم وبنيه وأصعدهم إلى الفردوس.

وقد أقتبس داود في مزاميره هذه الآية (مز7: 15، 16)، وفى العهد الجديد (1 كو3: 19).

 

ع14: يسقط الأشرار الحكماء في أعين أنفسهم في العمى الروحي، فيصعب عليهم التمييز في النهار وفى الظهيرة، حين تسطع الشمس، فيصطدمون بمشاكل ولا يحققون أغراضهم في أذية البار.

إن الشمس ترمز إلى شمس البر ربنا يسوع المسيح، ونور النهار يرمز إلى كلمة الله، فالأشرار أمام الله والحق يفقدون التمييز ويتخبطون.

 

ع15: إن البائس هو المسكين الذي اتكل على الله. والله قادر أن ينجيه من أيدي الأشرار مهما كان شرهم. وهكذا تبطل قوة الأشرار المتمثلة في أسلحتهم مثل السيف، أو فهمهم - إذ هم مثل الحيوانات المفترسة - فيبطل الله أنيابهم وينزع قوة أيديهم. كما أن كلمات الأشرار الخارجة من أفواههم لا تؤثر على الأبرار، فتصبح بلا قيمة.

 

ع16: فى النهاية يقدم أليفاز رجاءً ثابتًا للمسكين الذليل أمام هجوم الأشرار، إذ ينجيه الله من أيديهم، بل ويرفعه فوقهم. وعلى العكس يخزى الأشرار، فيسد فم الخطية، أي لا يجد الأشرار كلمة يقولونها ويذهلون أمام قوة الله المنقذة لأولاده.

بهذه الكلمات التي ذكرها أليفاز في الآيات من (ع9-16) يدعو أيوب إلى أن يكون متكلًا على الله، فينال بركاته ولا يرفض التجارب التي تمر به. وإن لم يقبل التجارب يكون مثل هؤلاء الأشرار، الذين يقف الله ضدهم ويعاقبهم.

إن كنت تؤمن بقوة الله، التي هي فوق كل قوة، فلا تنزعج من تهديدات الأشرار، أو تقلبات الحياة؛ لأن إلهك يحفظك ويعبر بك بسلام وسط الضيقات.

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

(3) بركات احتمال التجارب (ع17-27):

17 « هُوَذَا طُوبَى لِرَجُل يُؤَدِّبُهُ اللهُ. فَلاَ تَرْفُضْ تَأْدِيبَ الْقَدِيرِ. 18 لأَنَّهُ هُوَ يَجْرَحُ وَيَعْصِبُ. يَسْحَقُ وَيَدَاهُ تَشْفِيَانِ. 19 فِي سِتِّ شَدَائِدَ يُنَجِّيكَ، وَفِي سَبْعٍ لاَ يَمَسُّكَ سُوءٌ. 20 فِي الْجُوعِ يَفْدِيكَ مِنَ الْمَوْتِ، وَفِي الْحَرْبِ مِنْ حَدِّ السَّيْفِ. 21 مِنْ سَوْطِ اللِّسَانِ تُخْتَبَأُ، فَلاَ تَخَافُ مِنَ الْخَرَابِ إِذَا جَاءَ. 22 تَضْحَكُ عَلَى الْخَرَابِ وَالْمَحْلِ، وَلاَ تَخْشَى وُحُوشَ الأَرْضِ. 23 لأَنَّهُ مَعَ حِجَارَةِ الْحَقْلِ عَهْدُكَ، وَوُحُوشُ الْبَرِّيَّةِ تُسَالِمُكَ. 24 فَتَعْلَمُ أَنَّ خَيْمَتَكَ آمِنَةٌ، وَتَتَعَهَّدُ مَرْبِضَكَ وَلاَ تَفْقِدُ شَيْئًا. 25 وَتَعْلَمُ أَنَّ زَرْعَكَ كَثِيرٌ وَذُرِّيَّتَكَ كَعُشْبِ الأَرْضِ. 26 تَدْخُلُ الْمَدْفَنَ فِي شَيْخُوخَةٍ، كَرَفْعِ الْكُدْسِ فِي أَوَانِهِ. 27 هَا إِنَّ ذَا قَدْ بَحَثْنَا عَنْهُ. كَذَا هُوَ. فَاسْمَعْهُ وَاعْلَمْ أَنْتَ لِنَفْسِكَ».

 

ع17، 18: يعصب: يلف الجرح بعصابة، أي قطعة من القماش تشبه الشاش المستخدم حاليًا لعلاج الجروح، بعد وضع بعض الأدوية لعلاج الجرح.

يمتدح أليفاز الإنسان الذي يؤدبه الرب، ويعلن أنه في فرح وسعادة؛ لأنه يقبل من يد الله التأديب كعلاج لمشاكله وبالتالي لا يرفض، أو يكره هذا التأديب. فهو يدعو أيوب لقبول الضيقات التي تمر به؛ لأنها تأديب إلهى لخيره.

فإن سمح الله بتجربة تجرح الإنسان وتؤلمه، فهو يسرع ليعالج هذا الجرح، فيلفه بعصابة؛ ليشفيه، مثل الجراح الذي يستخدم المشرط ليجرح المريض جرحًا محددًا بمقدار، وطول معين، وعمق محدد؛ لمصلحة المريض وعلاج أمراضه، ثم يضمد الجرح ويعالجه. وإن سمح الله بضيقة تسحق الإنسان وتكسر عظامه وتحطمه، يسرع الله ليشفى هذا الإنسان ويجبر كسوره؛ لأن الله يقصد خيرًا من كل تأديباته لأولاده، وبالتالي أولاد الله يخضعون له ويقبلون تأديباته.

 

ع19: يوجه أليفاز كلامه مباشرة لأيوب ابتداء من هذه الآية حتى نهاية الأصحاح، فيبين له أنه إن خضع لله فسينجيه من ستة فلا تؤذيه، ومن سبع ضيقات لا تستطيع أن تضره.

يستخدم القدماء رقم 6 للتعبير عن كمال العمل الذي يستطيعه الإنسان في الحياة؛ لأن الله خلق الإنسان في اليوم السادس، وخلق كل الخليقة في ستة أيام، وكللها بخلقة الإنسان؛ ليستخدمها. فرقم 6 يبين كل ما يمكن أن يقابله الإنسان. أما رقم 7 فيرمز للكمال، أي كمال العمل الإلهي؛ لأن الله استراح في اليوم السابع، فرقم 7 يظهر كمال رعاية الله وعنايته لأولاده.

الضيقات لا بُد أن تمر بالإنسان ولكن تميز أولاد الله يظهر في تدخل الله؛ لينجيهم منها ويحولها لخيرهم.

 

ع20: يذكر في هذه الآيات (ع20-26) السبع بركات التي يهبها الله لمن يقبل تأديب الله ولا يتذمر في الضيقات. وأول هذه البركات يذكر في هذه الآية وهي النجاة من الموت، ويعطى مثالين لها هما:

  1. إذا عم الجوع على كل من حوله يفديه الله بأن يوفر له طعامه، فلا يموت جوعًا. وهذا عمل إعجازى يميز به أولاده.

  2. إذا قامت حرب بين أولاد الله وأعدائهم، فإن الله يفديهم من الموت بالسيف، وينجيهم من أيدي أعدائهم.

وهذه أعظم البركات أن يهبهم الحياة مهما كانت الضيقات التي ستقابلهم، إذ هم محفوظون في يد الله.

 

ع21-23: سوط: كرباج.

المحل: الجفاف وانقطاع المطر، الذي يؤدى إلى الجوع.

البركة الثانية هي حماية الخاضع لله من الخراب، وهذا الخراب يبدأ من كلمات الآخرين اللاذعة التي تؤذى نفسية الإنسان. فالله يخفيها عنه، أي لا يسمعها، فلا يتأثر بها، وإن سمعها يعطيه سلام، فلا ينزعج. وبهذا إذا اقتربت كل أسباب التخريب منه لا تصيبه، بل بإيمانه بالله يضحك عليها؛ لأن الله يحفظه منها.

والبركة الثالثة هي حمايته من الوحوش فلا تؤذيه، بل تكون أليفة معه. وهذا حدث مع كثيرين من أولاد الله، مثل نوح الذي أدخل الوحوش إلى الفلك ولم تؤذه، أو تؤذى غيرها، وكما حدث مع شمشون الذي قتل الأسد، وكذلك داود الذي قتل الأسد والدب، والكثير من القديسين في العهد الجديد تآنسوا مع الوحوش؛ مثل الأنبا برسوم العريان والثعبان. وهذا أكده الله على لسان نبيه هوشع، إذ قال "اقطع لهم عهدًا مع حيوان البرية (هو2: 18)، فمن يخضع لله ولا يتذمر عليه يجعل حتى الوحوش تخضع له.

 

ع24: مربضك: مكان استراحة الغنم والمواشى؛ أي الحظيرة.

البركة الرابعة هي محافظة الله على أملاك الخاضع له، أي مسكنه وحيواناته في الحظيرة وكل ما يملك؛ فلا يستطيع أحد أن يسرق منها شيئًا، فيعيش في أمان. وحتى لو سافر، سيعود فيجدها آمنة، فلا يقلق، أو يضطرب من أجل شيء.

والأمان شيء ضرورى لحياة الإنسان، فحتى لو سكن شعب الله في خيام، وهي مساكن متنقلة غير محوطة بالأسوار، فإنه يمتعهم بالأمان، أكثر من الذين يسكنون مدنًا حصينة.

 

ع25: البركة الخامسة هي وفرة الخيرات المادية، فمحصول زرعه يصير كثيرًا، يكفيه ويفيض عنه ويعطى منه للمحتاجين.

أما البركة السادسة فهي كثرة نسله، فتكون مثل عشب الأرض وهذه بركة عظيمة؛ لأن كثرة الأبناء تعطى قوة للرجل، إذ كانوا قديمًا يعتمدون على القوة الجسمانية أكثر من الآلات والأسلحة؛ لأنها كانت بدائية. وبهذا ينصح أليفاز أيوب أن يتوب عن خطاياه، فيباركه الله ويعطيه نسلًا كثيرًا.

 

ع26: الكدس: هو ما يكدس، أي ما يملأ به الكيس من حصيد الأرض كالقمح والشعير.

البركة السابعة هي أن يعطيه الله عمرًا طويلًا، أى شيخوخة صالحة، ولا يموت قبل أيامه، وهو يشبه بهذا حصاد الأرض الذي يجمع ويكدس في المخازن في أوانه بعد أن ينضج. أي أن الإنسان يحيا حياة طويلة وينضج في علاقته مع الله ويموت شيخًا وشبعان أيامًا. والعمر الطويل في العهد القديم كان يعتبر بركة كبيرة من الله؛ لأن الله كان يعطى بركات مادية وأهمها الحياة (مز91: 16).

 

والخلاصة أنه في الآيات السابقة من (ع17-26) يوضح عناية الله بأولاده التي تظهر فيما يلي:

  1. تأديبه لأولاده فهو يجرح ويعصب (ع17، 18).

  2. يحفظ أولاده الخاضعين له (ع20-24).

  3. يهب الخاضعين له الخيرات والنسل الكثير (ع25).

  4. يبارك حياتهم ويعطيهم العمر الطويل (ع26).

وبهذا يعلن أليفاز لأيوب أن الله يكمل أولاده بالآلام وفى نفس الوقت يحفظهم ويباركهم، فينبغى عليه أن يقبل تأديب القدير له.

 

ع27: فى النهاية يقول أليفاز لأيوب إن كل ما ذكره له هو ما عرفه وتعلمه واختبره، فهذا يبين أن أليفاز مرجع في الخبرة والحكمة والمعلومات والحقائق السليمة ومختبر لها في حياته ومشاهداته. ثم طلب من أيوب أن يفكر في معنى هذا الكلام ويحاول تطبيقه على نفسه. فأليفاز كما ذكرنا يعرف حقائق سليمة ولكن خطأه في اتهام أيوب بفعل شرور كثيرة استلزمت كل هذه التجارب.

ومن هذا نرى أن الله يعلن الحق لكل البشر الذين يريدون معرفته؛ حتى لو كانوا أمميين؛ لأنه خلق الضمير في كل إنسان، ويرشد كل من يطلبه ليصل إلى شيء من الحق قدر اهتمامه.

اطمئن إذا حلت بك أية ضيقة فإن إلهك قريب منك وقادر أن يحفظك أثناءها، ومتى تمسكت به يفيض عليك ببركات كثيرة، فتخرج منتصرًا وفرحًا بما نلته من الله.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

← تفاسير أصحاحات أيوب: مقدمة | 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | 13 | 14 | 15 | 16 | 17 | 18 | 19 | 20 | 21 | 22 | 23 | 24 | 25 | 26 | 27 | 28 | 29 | 30 | 31 | 32 | 33 | 34 | 35 | 36 | 37 | 38 | 39 | 40 | 41 | 42

الكتاب المقدس المسموع: استمع لهذا الأصحاح


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/bible/commentary/ar/ot/church-encyclopedia/job/chapter-05.html