St-Takla.org  >   pub_Bible-Interpretations  >   Holy-Bible-Tafsir-01-Old-Testament  >   Father-Antonious-Fekry  >   02-Sefr-El-Khoroug
 

شرح الكتاب المقدس - العهد القديم - القمص أنطونيوس فكري

الخروج 3 - تفسير سفر الخروج

 

محتويات:

(إظهار/إخفاء)

* تأملات في كتاب خروج:
تفسير سفر الخروج: مقدمة عن أسفار موسى الخمسة | مقدمة سفر الخروج | الخروج 1 | الخروج 2 | الخروج 3 | الخروج 4 | الخروج 5 | الخروج 6 | الخروج 7 | الخروج 8 | الخروج 9 | الخروج 10 | الخروج 11 | الخروج 12 | الخروج 13 | الخروج 14 | الخروج 15 | الخروج 16 | الخروج 17 | الخروج 18 | الخروج 19 | الخروج 20 | الخروج 21 | الخروج 22 | الخروج 23 | الخروج 24 | الخروج 25 | [الخط العام لإصحاح 25-40 | خيمة الاجتماع | مواد الخيمة | أطياب دهن المسحة | مواد البخور | الأرقام في الكتاب المقدس | أرقام خيمة الأجتماع] | الخروج 26 | الخروج 27 | الخروج 28 | الخروج 29 | الخروج 30 | الخروج 31 | الخروج 32 | الخروج 33 | الخروج 34 | الخروج 35 | الخروج 36 | الخروج 37 | الخروج 38 | الخروج 39 | الخروج 40 | ملخص عام

نص سفر الخروج: الخروج 1 | الخروج 2 | الخروج 3 | الخروج 4 | الخروج 5 | الخروج 6 | الخروج 7 | الخروج 8 | الخروج 9 | الخروج 10 | الخروج 11 | الخروج 12 | الخروج 13 | الخروج 14 | الخروج 15 | الخروج 16 | الخروج 17 | الخروج 18 | الخروج 19 | الخروج 20 | الخروج 21 | الخروج 22 | الخروج 23 | الخروج 24 | الخروج 25 | الخروج 26 | الخروج 27 | الخروج 28 | الخروج 29 | الخروج 30 | الخروج 31 | الخروج 32 | الخروج 33 | الخروج 34 | الخروج 35 | الخروج 36 | الخروج 37 | الخروج 38 | الخروج 39 | الخروج 40 | الخروج كامل

الكتاب المقدس المسموع: استمع لهذا الأصحاح

← اذهب مباشرةً لتفسير الآية: 1 - 2 - 3 - 4 - 5 - 6 - 7 - 8 - 9 - 10 - 11 - 12 - 13 - 14 - 15 - 16 - 17 - 18 - 19 - 20 - 21 - 22

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

آية (1): "وأما موسى فكان يرعى غنم يثرون حميه كاهن مديان فساق الغنم إلى وراء البرية وجاء إلى جبل الله حوريب."

إلى وراء البرية= إلى الأراضي المراعي خلف منطقة الرمال الواسعة. جبل حوريب غالبًا هو جبل موسى حاليًا بسيناء.

 

آية (2): "وظهر له ملاك الرب بلهيب نار من وسط عليقة فنظر وإذا العليقة تتوقد بالنار والعليقة لم تكن تحترق."

ملاك الرب= كلمة ملاك تعني مرسل وتشير للأقنوم الثاني الابن الذي أرسل من الآب (يو37:5). وبحسب الفكر اليهودي فكل من ينزل من السماء فهو ملاك لأنه مرسل. وما يُثبِت أنه الأقنوم الثاني وليس ملاكًا عاديًا (آية6) "قوله أنا إله أبيك.. " بلهيب نار= إلهنا نار آكله (عب29:12). ولقد حل الروح القدس على التلاميذ على هيئة ألسنة نار. وظهر لإبراهيم على شكل مصباح نار (تك15). وظهر للشعب على الجبل على شكل نار. وهو نار إحراق وتطهير وهو نور ومحبة نارية؟ ولهيب النار كان من وسط عليقة. والعليقة هي شجرة شوك ضعيفة. وهي ترمز لإسرائيل وقد أحاطت بها أشواك وآلام العبودية في مصر ولكن الله في وسطها فلا تحترق، وتشير للكنيسة التي اشتعلت فيها نار الاضطهاد ولم تفنى، وكانت الأشواك رمز للآلام والاضطهاد ولكنها كانت ملتهبة بنار الروح الإلهي فلم تمت. والعليقة كانت ترمز للعذراء مريم التي حملت في بطنها الأقنوم الثاني بناسوته المتحد بلاهوته الناري ولم تحترق. لذلك فالعليقة حملت سر التجسد الإلهي. ولاحظ أن الله ظهر وسط شجرة ضعيفة وليست شجرة أرز فالله يسكن عند المتواضعين (اش15:57). وقارن مع (2كو7:4). وقال القديس أمبروسيوس "لماذا نيأس، إن الله يتحدث في البشر، هذا الذي تكلم في العليقة المملوءة أشواكًا، أنه لم يحتقر العليقة، أنه يضيء أشواكي.

 

تأمل في صفات السيدة العذراء وعظمتها: العليقة الشجرة الضعيفة ترمز للعذراء الفتاة الصغيرة الضعيفة، والتي أصبح في داخل بطنها المسيح إبن الله متجسدًا، وأليصابات تصرخ أمامها قائلة "وَصَرَخَتْ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ وَقَالَتْ: «مُبَارَكَةٌ أَنْتِ فِي ٱلنِّسَاءِ وَمُبَارَكَةٌ هِيَ ثَمَرَةُ بَطْنِكِ، فَمِنْ أَيْنَ لِي هَذَا أَنْ تَأْتِيَ أُمُّ رَبِّي إِلَيَّ؟ فَهُوَذَا حِينَ صَارَ صَوْتُ سَلَامِكِ فِي أُذُنَيَّ ٱرْتَكَضَ ٱلْجَنِينُ بِٱبْتِهَاجٍ فِي بَطْنى.ِ فَطُوبَى لِلَّتِي آمَنَتْ أَنْ يَتِمَّ مَا قِيلَ لَهَا مِنْ قِبَلِ ٱلرَّبِّ" (لو1: 42-45). ومع كل هذا التكريم لم تحترق بنار الكبرياء. ونقول هذا من ضمن علامات ملء الزمان، أن توجد هذه العذراء النقية المتواضعة التي لا تحترق بنار الكبرياء حينما يتجسد منها إبن الله = وَالْعُلَّيْقَةُ لَمْ تَكُنْ تَحْتَرِقُ.

 

St-Takla.org Image: The burning bush: And the angel of the LORD appeared unto him in a flame of fire out of the midst of a bush: and he looked, and, behold, the bush burned with fire, and the bush was not consumed. (Exodus 3: 2) - from "The Coloured Picture Bible for Children" book, 1900. صورة في موقع الأنبا تكلا: العليقة المشتعلة: وظهر له ملاك الرب بلهيب نار من وسط عليقة. فنظر وإذا العليقة تتوقد بالنار، والعليقة لم تكن تحترق (خروج 3: 2) - من كتاب "الكتاب المقدس الملون المصور للأطفال"، إصدار سوك لنشر المسيحية، 1900.

St-Takla.org Image: The burning bush: And the angel of the LORD appeared unto him in a flame of fire out of the midst of a bush: and he looked, and, behold, the bush burned with fire, and the bush was not consumed. (Exodus 3: 2) - from "The Coloured Picture Bible for Children" book, 1900.

صورة في موقع الأنبا تكلا: العليقة المشتعلة: وظهر له ملاك الرب بلهيب نار من وسط عليقة. فنظر وإذا العليقة تتوقد بالنار، والعليقة لم تكن تحترق (خروج 3: 2) - من كتاب "الكتاب المقدس الملون المصور للأطفال"، إصدار سوك لنشر المسيحية، 1900.

آية (3): "فقال موسى أميل الآن لأنظر هذا المنظر العظيم لماذا لا تحترق العليقة."

أميل الآن لأنظر= إعلانات الله كثيرة لكن على كل واحد أن يميل وينظر في جلسة هادئة أو صلاة أو خلوة مع الله. هنا دخل موسى إلى مرحلة جديدة هي مرحلة اللقاء مع الله. فحياة موسى 120 سنة تنقسم إلى 3 مراحل: [1] 40 سنة في القصر؛ [2] 40 سنة في البرية؛ [3] 40 سنة بعد أن تقابل مع الله وكان هذا سر قوته وعظمته.

 

آية (4): "فلما رأى الرب أنه مال لينظر ناداه الله من وسط العليقة وقال موسى موسى فقال هأنذا."

الله هو الذي يدعوه. حقًا كان المتحدث نارًا آكلة لكنها لا تؤذيه بل تسنده وتلهبه كما فعل الروح القدس مع التلاميذ فأحرق ضعفاتهم وأعطاهم قوة للحياة الجديدة.

 

آية (5): "فقال لا تقترب إلى ههنا اخلع حذاءك من رجليك لأن الموضع الذي أنت واقف عليه أرض مقدسة."

كانت الأحذية ومازالت تصنع من جلود الحيوانات الميتة. وخلع الحذاء يشير لخلع محبة الأمور الزمنية الميتة عنا لنلتصق بالسماويات. ولذلك فحتى الآن نخلع أحذيتنا قبل دخول الهيكل لنذكر هذه المفاهيم أن الله يريد قداستنا وهو يدعونا لكننا لا يمكن أن نعاينه إلا بالقداسة (عب14:12). أرض مقدسة = ليس لأن الله موجود فيها فالله موجود في كل مكان. ولكن علي موسى أن يفهم أنه الآن في حضرة الله ويكلم الله فعليه أن يقدس هذا المكان، ويخشع أمام الله، ويمنع عن فكره أي فكر أرضي، ويشار للفكر الأرضي هنا بالحذاء الذي هو وسيلة الاتصال مع العالم.

الحذاء في حد ذاته ليس نجاسة بل هو رمز للاتصال بالعالم والانشغال بالعالم. لذلك ونحن نخلع أحذيتنا قبل دخول الهيكل نذكر هذا ونحاول تقديس الفكر لله. بل علينا أن نفعل هذا كلما نبدأ صلواتنا حتى في المنزل للتذكير. الطقس في الكنيسة له معاني جميلة، فمثلا كانت أبواب الهيكل قصيرة لينحنى الداخلين ويدخلهم الشعور بمهابة المكان.

 

آية (6): "ثم قال أنا إله أبيك إله إبراهيم وإله اسحق وإله يعقوب فغطى موسى وجهه لأنه خاف أن ينظر إلى الله."

إله أبيك= المقصود بها إله كل آبائك وهكذا فهمها أسطفانوس "أنَا إِلَهُ آبَائِكَ، إِلَهُ إِبْرَاهِيمَ وَإِلَهُ إِسْحَاقَ وَإِلَهُ يَعْقُوبَ" (أع32:7) فغطى موسى وجهه = حتى لا يموت إذ رأى الله. وهكذا يصنع السيرافيم إذ يغطون وجوههم. وعجيبٌ هو الله في تواضعه أن ينسب نفسه لعبيده وخليقته "إِلهُ إِبْرَاهِيمَ وَإِلهُ إِسْحَاقَ وَإِلهُ يَعْقُوبَ".

 

آية (7): "فقال الرب أني قد رأيت مذلة شعبي الذي في مصر وسمعت صراخهم من أجل مسخريهم أني علمت أوجاعهم".

St-Takla.org         Image: Saint Moses the Prophet with the burning bush, which symbolizes Saint Mary the Virgin that didn't burn by the fire of the Theology, modern Coptic art icon by Shawkat Seif Sadek, 2002, at St. Mark's chapel (inside St. Mark's Cathedral), Alexandria, Egypt صورة: أيقونة تصور القديس موسى النبي مع العليقة المشتعلة، والتي ترمز إلى السيدة العذراء التي لم تحترق بنار اللاهوت، من الفن القبطي المعاصر، صورة للفنان الرسام شوكت سيف صادق، 2002، في الكنيسة الصغيرة بكاتدرائية القديس مرقس الرسول بالإسكندرية

St-Takla.org Image: Saint Moses the Prophet with the burning bush, which symbolizes Saint Mary the Virgin that didn't burn by the fire of the Theology - modern Coptic art icon by Shawkat Seif Sadek, 2002, at St. Mark's chapel (inside St. Mark's Cathedral), Alexandria, Egypt - Photograph by Michael Ghaly for St-Takla.org.

صورة في موقع الأنبا تكلا: أيقونة تصور القديس موسى النبي مع العليقة المشتعلة، والتي ترمز إلى السيدة العذراء التي لم تحترق بنار اللاهوت، من الفن القبطي المعاصر، صورة للفنان الرسام شوكت سيف صادق، 2002، في الكنيسة الصغيرة بكاتدرائية القديس مرقس الرسول بالإسكندرية - تصوير مايكل غالي لموقع الأنبا تكلاهيمانوت.

ما يعزينا جدًا في ضيقاتنا أن الله شاعر بنا عالم بما نقاسيه.

إِنِّي عَلِمْتُ أَوْجَاعَهُمْ = هذه لا تعني أن الله لم يكن يعلم ثم أصبح يعلم، بل كما قلنا سابقًا أن هذه العبارات تعنى أن الوقت المناسب للتدخُّل قد حان، وهذا ما يُسَمَّى ملء الزمان.

 

آية (8): "فنزلت لأنقذهم من أيدي المصريين وأصعدهم من تلك الأرض إلى أرض جيدة وواسعة إلى أرض تفيض لبنًا وعسلًا إلى مكان الكنعانيين والحثيين والأموريين والفرزيين والحويين واليبوسيين."

إلى أرض تفيض لبنًا وعسلًا = أي مكان خيرات. الكل يجد فيه شبعه حتى الأطفال الذين يتغذون على اللبن، والعسل إشارة إلى حياة الشبع واللذة الروحية إشارة لكلمة الله الحلوة في أفواهنا وهي لنا كلمة تعليم نتغذى بها. لذلك كان المعمدون في الكنيسة الأولى يشربون أثناء طقس المعمودية لبنًا ويأكلون عسلًا، إذ صار لهم حق الدخول إلى كنعان السماوية الموعود بها. مكان الكنعانيين= لشرورهم وفجورهم.

فَنَزَلْتُ لأُنْقِذَهُمْ = وهذه لا تعنى أن الله نزل فعلا،ً فالله موجود في كل مكان، ولكن هذه إشارة لأن الله سيبدأ في تنفيذ خطته في الأرض ليخلص شعبه.

 

آية (11): "فقال موسى لله من أنا حتى اذهب إلى فرعون وحتى اخرج بني إسرائيل من مصر."

من أنا حتى اذهب = هنا وصل موسى إلى أعلى مستوى من الإعداد إذ شعر أنه لا شيء. وهو أكفأ رجال عصره الذي أعده الله طويلًا لهذا العمل، لكنه الآن في تواضعه يشعر أنه لا شيء.

 

آية (12): "فقال أني أكون معك وهذه تكون لك العلامة أني أرسلتك حينما تخرج الشعب من مصر تعبدون الله على هذا الجبل."

أني أكون معك = هذا هو سر قوة موسى وكل خدام الله (يش5:1 + أر16:1 + مت20:28) والعلامة التي أعطاها له الله أنهم يعبدون الله في هذا الجبل أي أن الله سيرافقهم حتى يصلوا إلى هذا الجبل ويقيمون خيمة الاجتماع ويعبدون الله هناك لمدة سنة. والمقصود أن موسى سيواجه صعوبات كثيرة من الشعب المتمرد، ولكن الله يَعِدَه بأنه سيكون معه ليكمل المهمة الصعبة، وعلامة أن الله سيكون معه أن خروج الشعب سيتم، بل سيعبدون الرب في جبل سيناء. فإذا تم كل هذا فهذه علامة لموسى أن الله معه وسيتمم المهمة بقية الـ40 سنة.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

الآيات (13، 14): "فقال موسى لله ها أنا آتى إلى بني إسرائيل وأقول لهم إله آبائكم أرسلني إليكم فإذا قالوا لي ما اسمه فماذا أقول لهم. فقال الله لموسى اهيه الذي اهيه وقال هكذا تقول لبني إسرائيل اهيه أرسلني إليكم."

 

اسم الله يهوه

طبيعة موسى الضعيفة المتأثرة بالفشل السابق حين خرج متكلًا على ذراعه البشري جعلته يتردد في قبول الدعوة. وكان لا يجب أن يعتذر موسى بعد أن سمع الله يقول له "أني أكون معك" وكان أول سؤال لموسى عن اسم الله. والله في محبته أجاب موسى عن سؤاله. أهيه ويهوه الاسمان بمعنى واحد في صيغتين مختلفتين من فعل الكينونة في العبرية هو أو هيا = To BE. فأهيه هو صيغة المضارع للمتكلم الفرد أكون أو أنا هو = I AM. وبذلك يكون معنى أهيه الذي أهيه = أكون الذي أكون. كما أن يهوه هي صيغة المضارع للغائب = HE IS = يكون.

إذًا المعنى أن الله وحده هو الإله الكائن وكل الآلهة غيره آلهة كاذبة، وأنه وحده هو الكائن الواجب الوجود أي الذي لا بُد أن يكون وهو كائن بذاته ولم يوجده أحد ولا يعتمد في وجوده على أحد فهو ليس مخلوقًا، وهو الكائن بذاته ولم يوجده أحد ولا يعتمد في وجوده على أحد، فهو ليس مخلوقًا وهو الكائن دائمًا الأزلي الأبدي وفيه كل الكفاية. وهو الكائن وحده الذي بجواره يكون الكل كأنه غير موجود. الله هو الكينونة، إن لم يوجد الله لما كان كل الوجود، ولما كان لأي شيء ولا لأي خليقة وجود. أما أي شيء أو أي خليقة إن لم توجد فإن الكون لا يتأثر. كل الخليقة تعتمد في وجودها عليه. وكأن الله أراد أن موسى يخبرهم بهذا الاسم ليدركوا الفرق بين من هو كائن وما هو ليس بموجود. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات والتفاسير الأخرى). والاسم يعني أنه إذا قورنت كل الأمور الزمنية بالله تصير باطلًا أو لا شيء. والعبارة تعلن عن الله بكونه الوجود الأول والسامي غير المتغير، وهو حاضر على الدوام، ليس فيه ماضٍ انتهى ولا مستقبل منتظر، لكنه فوق الزمن (حاضر دائم) وفيه نجد لنا ملجأ من كل تغيرات الزمن. وإن كان الله هو الوجود الدائم فمن يأخذ الاتجاه المضاد لله إنما يسير نحو العدم.

St-Takla.org Image: Moses was tending the flock of Jethro his father-in-law, the priest of Midian (Exodus 3:1) صورة في موقع الأنبا تكلا: موسى يرعى غنم يثرون (خروج 3: 1)

St-Takla.org Image: Moses was tending the flock of Jethro his father-in-law, the priest of Midian (Exodus 3:1)

صورة في موقع الأنبا تكلا: موسى يرعى غنم يثرون (خروج 3: 1)

واليهود خافوا من نطق اسم يهوه فسموه الرب وباليونانية كيريوس κύριος. وهناك فرق بين الاسمين الله والرب. فالله يفهم منها أنه هو رب الخليقة كلها، مثلث الأقانيم كلي القدرة والألوهية، الخالق والمسيطر على كل الخليقة وحده. وأما اسم الرب أو يهوه، هذا الاسم يشير للعلاقة الخاصة بين الله وشعبه خاصته، فبهذا الاسم يخاطب شعبه وخاصته كمهتم بهم، كإله محب مشبع لاحتياجاتهم وكما نقول في أوشية الإنجيل "لأنك أنت هو حياتنا كلنا، خلاصنا كلنا، رجاؤنا كلنا، شفاؤنا كلنا، قيامتنا كلنا" فهو واهب النعمة والمواعيد.

حينما خرجت هاجر وأعادها الملاك إلى بيت إبراهيم، قيل عن الملاك الذى قابلها ملاك الرب فهي ستعود إلى بيت إبراهيم شعب الله الخاص، ولكنها في المرة الثانية قابلها ملاك الله وقال لها أن تنصرف عن بيت إبراهيم فهي لم تعد من شعب الله الخاص.

وفي آية (12) أكون معك هي نفسها أهية.

وأسماء يهوه التي أتت في الكتاب المقدس هي:

يهوه يرأه= الرب يُرى ويرتب.

يهوه نسى= الرب رايتي

يهوه شالوم= الرب يرسل سلامًا.

يهوه صدقينو= الرب برنا.

ولكن أهيه تشمل كل هذا، فهو كل شيء لنا، أي كل ما نحتاجه نجده فيه، (هو لنا شيك على بياض) وهذا ما قاله المسيح أنا هو نور العالم، أنا هو الراعي.... من قبل إبراهيم أنا كائن وباختصار أنا هو الألف والياء = أي أنا كل شيء. ويسوع المسيح هو هو أمس واليوم وإلى الأبد فهو كائن دائمًا. ويهوه ترجمت باليونانية أنا هو = إيجو إيمي ἐγώ εἰμί. لذلك قال المسيح حين ترفعون ابن الإنسان ستعرفون أني أنا هو (إيجو إيمي ego eimi) (يو28:8) أي ستعرفون أني أنا يهوه. ولذلك حين جاء يهوذا ليسلمه مع العساكر سألهم يسوع من تطلبون قالوا يسوع.. قال أنا هو فسقطوا على وجوههم فكان المسيح بقوله هذا يعلن لاهوته وأنه هو يهوه. ولكن إذا حاولنا أن نعرف أكثر من ذلك لن نستطيع وسنسمع "لماذا تسأل عن اسمي وهو عجيب".

St-Takla.org Image: Moses came to Horeb, the mountain of God, and saw the flame of fire from the midst of a bush (Exodus 3:2, 3) صورة في موقع الأنبا تكلا: موسى يشاهد عليقة تشتعل (خروج 3: 2، 3)

St-Takla.org Image: Moses came to Horeb, the mountain of God, and saw the flame of fire from the midst of a bush (Exodus 3:2, 3)

صورة في موقع الأنبا تكلا: موسى يشاهد عليقة تشتعل (خروج 3: 2، 3)

وأثار موسى بعد ذلك عدة تساؤلات واعتراضات وأعطاه الله آيات تسنده أمام الشعب وحين اعتذر بكونه ثقيل الفم واللسان أفهمه الله أنه هو الذي خلق الفم واللسان ولما رفض بعد ذلك حمى غضب الله عليه. ولنلاحظ أن هناك فرق بين التواضع وبين رفض الخدمة. وما كان لموسى أن يعتذر بعد أن سمع أن الله معه.

فَإِذَا قَالُوا لِي: مَا اسْمُهُ؟ فَمَاذَا أَقُولُ لَهُمْ؟ الإسم في الكتاب المقدس وفي الفكر العبراني يشير للشخصية ولإمكانيات الشخص وصفاته. ومعنى السؤال "يا رب أنت ترسلنى إلى أقوى ملوك الأرض وأقوى شعب يمتلك كل الفنون والقدرات العسكرية والعلمية بل وعلوم السحر، فهل لك يا رب أن تواجه كل هذا؟ لذلك صنع الرب معه بعض الأفعال التي تبدو كأنها سحر ولكن كما سنرى فهي قد أشارت لقصة الخلاص من الخطية بدم المسيح.

 

آية (15): "وقال الله أيضًا لموسى هكذا تقول لبني إسرائيل يهوه إله آبائكم إله إبراهيم وإله اسحق وإله يعقوب أرسلني إليكم هذا اسمي إلى الأبد وهذا ذكري إلى دور فدور."

إله إبراهيم وإله اسحق وإله يعقوب= عجيب هو الله الذي ينسب نفسه لخاصته الأحباء ولاحظ تكرار هذا اللقب 3 مرات في لقاء الله مع موسى (آية 6، 15، 16). وهذا علامة صداقة الله مع الإنسان فمع أن الله هو إله العالم كله، إله السمائيين والأرضيين، لكنه ينسب نفسه لأصدقائه من البشر، هو لا يود أن يكون سيدًا بل صديقًا فنراه يكلم موسى وجهًا لوجه ويقبل ضيافة إبراهيم ويتصارع حتى الفجر مع يعقوب. وإذ نربط الاسمين معًا يهوه وإله إبراهيم.. نقول أن الله غير المدرك ولا متغير الذي هو فوق حدود الزمن يقدم ذاته للبشرية ليتعرفوا عليه كإلههم الخاص المشبع لاحتياجاتهم. فهو الصديق والعريس والأخ والمخلص والخبز والقيامة والباب والطريق والحق.

 

آية (16): "اذهب واجمع شيوخ إسرائيل وقل لهم الرب إله آبائكم إله إبراهيم وإسحق ويعقوب ظهر لي قائلًا أني قد افتقدتكم وما صنع بكم في مصر."

St-Takla.org Image: Take your sandals off your feet, for the place where you stand is holy ground (Exodus 3:4-6) صورة في موقع الأنبا تكلا: "أخلع حذائك من رجليك" (خروج 3: 4-6)

St-Takla.org Image: Take your sandals off your feet, for the place where you stand is holy ground (Exodus 3:4-6)

صورة في موقع الأنبا تكلا: "أخلع حذائك من رجليك" (خروج 3: 4-6)

افتقدتكم= زرتكم بمعنى عرفت أحوالكم وهي نفس كلمة يوسف للشعب (تك24:50).

 

آية (18): "فإذا سمعوا لقولك تدخل أنت وشيوخ بني إسرائيل إلى ملك مصر وتقولون له الرب إله العبرانيين التقانا فالآن نمضي سفر ثلاثة أيام في البرية ونذبح للرب إلهنا."

ثلاثة أيام= لقد طلب فرعون أن يذبحوا في مصر ولكن موسى أصر على السفر 3 أيام؟!

لماذا 3 أيام؟ هنا يتكلم عن تقديم ذبيحة لله يسترضون بها الله، وهذه الذبائح التي يقدمونها لله تشير للمسيح الذبيحة الحقيقية التي بها يرضى الله عن شعبه. والمسيح ذُبِح ولكنه قام بعد ثلاثة أيام، فهو ذبيحة حية. فكان لا بد من الإشارة للقيامة حين نتكلم عن الذبائح التي ترمز لذبيحة المسيح. فالقديس يوحنا رآه في رؤياه "خروف قائم كأنه مذبوح" (6:5).

فالطريق الذي يخرج فيه الشعب ليقدم لله ذبيحة إنما هو السيد المسيح نفسه الذي قام في اليوم الثالث، وخلال عبادته تقبل كل عبادة وتقدمة منا للآب. والثلاثة أيام هي التي قضاها المسيح في القبر لذلك علينا أن نموت عن كل شهوة للعالم (1يو15:2، 16) فمصر تشير للعالم وسفر 3 أيام من مصر يشير للموت عن ملذات العالم وخطاياه، وإن فعلنا سنختبر قوة القيامة فلن نعرف قوة القيامة ما لم نصلب الأهواء مع الشهوات. ومحاولات فرعون منع الشعب من السفر 3 أيام هي محاولات إبليس إغرائنا بملذات العالم فنحبه وبالتالي لا نختبر قوة القيامة. وطبعًا كان السبب الوجيه الذي يقدمه موسى لفرعون ليسمح له بالسفر أن العبادة تقتضي ذبح حيوانات يقدسها المصريون فلا يصح الذبح أمامهم.

وخبرة الثلاثة أيام اختبرها من قبل إبراهيم حين سار 3 أيام ليقدم ابنه ذبيحة وعاد بعدها وقد اختبر قوة القيامة وخلال الـ3 أيام كان يقدم ابنه ذبيحة حب.

 

آية (19): "ولكني اعلم أن ملك مصر لا يدعكم تمضون ولا بيد قوية."

الله يسبق ويخبر موسى بعناد فرعون حتى لا ييأس.

 

St-Takla.org Image: God calls Moses (Exodus 3:7-10) صورة في موقع الأنبا تكلا: الله يدعو موسى (خروج 3: 7-10)

St-Takla.org Image: God calls Moses (Exodus 3:7-10)

صورة في موقع الأنبا تكلا: الله يدعو موسى (خروج 3: 7-10)

آية (20): "فأمد يدي واضرب مصر بكل عجائبي التي اصنع فيها وبعد ذلك يطلقكم."

وأمد يدي = أي أظهر قوتي الإلهية.

 

آية (22): "بل تطلب كل امرأة من جارتها ومن نزيلة بيتها أمتعة فضة وأمتعة ذهب وثيابًا وتضعونها على بنيكم وبناتكم فتسلبون المصريين."

كانت العادة أن المسافر أو المهاجر يعطيه جيرانه عطايا تساعده خلال سفره لكن الله أعطى نعمة لشعبه فأعطاهم المصريين الكثير فالله لا يريد أن يصرفهم فارغين تسلبون المصريين = تعبير مجازي يعني أنهم يأخذون منهم عطايا كثيرة يستوفون بها أجرهم عن سنين العبودية والسخرة. وهم كأنهم كانوا في حرب مع المصريين وانتصروا فيها وما أخذوه هو أسلاب المنتصر. وهكذا روحيًا فمن يغلب روحيًا يحمل معه غنائم كثيرة من طاقاته الداخلية ودوافعه وأحاسيسه، يصير كل ما في داخله مكرسًا لله.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

← تفاسير أصحاحات الخروج: مقدمة | 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | 13 | 14 | 15 | 16 | 17 | 18 | 19 | 20 | 21 | 22 | 23 | 24 | 25 | 26 | 27 | 28 | 29 | 30 | 31 | 32 | 33 | 34 | 35 | 36 | 37 | 38 | 39 | 40

الكتاب المقدس المسموع: استمع لهذا الأصحاح


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا







External ads إعلانات خارجية



https://st-takla.org/pub_Bible-Interpretations/Holy-Bible-Tafsir-01-Old-Testament/Father-Antonious-Fekry/02-Sefr-El-Khoroug/Tafseer-Sefr-El-Khroug__01-Chapter-03.html