St-Takla.org  >   bible  >   commentary  >   ar  >   ot  >   church-encyclopedia  >   sirach
 
St-Takla.org  >   bible  >   commentary  >   ar  >   ot  >   church-encyclopedia  >   sirach

شرح الكتاب المقدس - العهد القديم - الموسوعة الكنسية لتفسير العهد القديم: كنيسة مارمرقس بمصر الجديدة

يشوع ابن سيراخ 17 - تفسير سفر حكمة يشوع بن سيراخ

 

* تأملات في كتاب حكمه يشوع بن سيراخ:
تفسير سفر يشوع ابن سيراخ: مقدمة سفر يشوع ابن سيراخ | يشوع ابن سيراخ 1 | يشوع ابن سيراخ 2 | يشوع ابن سيراخ 3 | يشوع ابن سيراخ 4 | يشوع ابن سيراخ 5 | يشوع ابن سيراخ 6 | يشوع ابن سيراخ 7 | يشوع ابن سيراخ 8 | يشوع ابن سيراخ 9 | يشوع ابن سيراخ 10 | يشوع ابن سيراخ 11 | يشوع ابن سيراخ 12 | يشوع ابن سيراخ 13 | يشوع ابن سيراخ 14 | يشوع ابن سيراخ 15 | يشوع ابن سيراخ 16 | يشوع ابن سيراخ 17 | يشوع ابن سيراخ 18 | يشوع ابن سيراخ 19 | يشوع ابن سيراخ 20 | يشوع ابن سيراخ 21 | يشوع ابن سيراخ 22 | يشوع ابن سيراخ 23 | يشوع ابن سيراخ 24 | يشوع ابن سيراخ 25 | يشوع ابن سيراخ 26 | يشوع ابن سيراخ 27 | يشوع ابن سيراخ 28 | يشوع بن سيراخ 29 | يشوع بن سيراخ 30 | يشوع بن سيراخ 31 | يشوع بن سيراخ 32 | يشوع بن سيراخ 33 | يشوع بن سيراخ 34 | يشوع بن سيراخ 35 | يشوع بن سيراخ 36 | يشوع بن سيراخ 37 | يشوع بن سيراخ 38 | يشوع بن سيراخ 39 | يشوع بن سيراخ 40 | يشوع بن سيراخ 41 | يشوع بن سيراخ 42 | يشوع بن سيراخ 43 | يشوع بن سيراخ 44 | يشوع بن سيراخ 45 | يشوع بن سيراخ 46 | يشوع بن سيراخ 47 | يشوع بن سيراخ 48 | يشوع بن سيراخ 49 | يشوع بن سيراخ 50 | يشوع بن سيراخ 51 | ملخص عام

نص سفر يشوع ابن سيراخ: يشوع بن سيراخ 1 | يشوع بن سيراخ 2 | يشوع بن سيراخ 3 | يشوع بن سيراخ 4 | يشوع بن سيراخ 5 | يشوع بن سيراخ 6 | يشوع بن سيراخ 7 | يشوع بن سيراخ 8 | يشوع بن سيراخ 9 | يشوع بن سيراخ 10 | يشوع بن سيراخ 11 | يشوع بن سيراخ 12 | يشوع بن سيراخ 13 | يشوع بن سيراخ 14 | يشوع بن سيراخ 15 | يشوع بن سيراخ 16 | يشوع بن سيراخ 17 | يشوع بن سيراخ 18 | يشوع بن سيراخ 19 | يشوع بن سيراخ 20 | يشوع بن سيراخ 21 | يشوع بن سيراخ 22 | يشوع بن سيراخ 23 | يشوع بن سيراخ 24 | يشوع بن سيراخ 25 | يشوع بن سيراخ 26 | يشوع بن سيراخ 27 | يشوع بن سيراخ 28 | يشوع بن سيراخ 29 | يشوع بن سيراخ 30 | يشوع بن سيراخ 31 | يشوع بن سيراخ 32 | يشوع بن سيراخ 33 | يشوع بن سيراخ 34 | يشوع بن سيراخ 35 | يشوع بن سيراخ 36 | يشوع بن سيراخ 37 | يشوع بن سيراخ 38 | يشوع بن سيراخ 39 | يشوع بن سيراخ 40 | يشوع بن سيراخ 41 | يشوع بن سيراخ 42 | يشوع بن سيراخ 43 | يشوع بن سيراخ 44 | يشوع بن سيراخ 45 | يشوع بن سيراخ 46 | يشوع بن سيراخ 47 | يشوع بن سيراخ 48 | يشوع بن سيراخ 49 | يشوع بن سيراخ 50 | يشوع بن سيراخ 51 | يشوع ابن سيراخ كامل

← اذهب مباشرةً لتفسير الآية: 1 - 2 - 3 - 4 - 5 - 6 - 7 - 8 - 9 - 10 - 11 - 12 - 13 - 14 - 15 - 16 - 17 - 18 - 19 - 20 - 21 - 22 - 23 - 24 - 25 - 26 - 27 - 28 - 29 - 30 - 31

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

الأَصْحَاحُ السَّابِعُ عَشَرَ

مخاوف ضربة الظلام

 

بعد أن تكلم سيراخ في الأصحاح السابق عن الله خالق جميع المخلوقات، وهو ضابط الكل، الذي رتب المخلوقات؛ حتى تتكامل معًا، وتكون في خدمة الإنسان، يركز في هذا الأصحاح على الإنسان قائد الخليقة كلها، وكيف خلقه الله؛ ليحيا معه، ويسبحه، وسيكافئه على أعماله خيرًا، أو شرًا. وإن أخطأ يدعوه الله للتوبة، فيستعيد مكانته كإبن لله، ويسبحه، فيتمتع بخيراته على الأرض، وفى السماء.

 

(1) لماذا خلق الله الإنسان؟ (ع1 - 14)

(2) الله يجازي كل واحد حسب أعماله (ع15-20)

(3) التوبة والحياة مع الله (ع21-31)

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

(1) لماذا خلق الله الإنسان؟ (ع1 - 14):

1 خَلَقَ الرَّبُّ الإِنْسَانَ مِنَ الأَرْضِ، 2 وَإِلَيْهَا أَعَادَهُ. 3 جَعَلَ لَهُمْ وَقْتًا وَأَيَّامًا مَعْدُودَةً، وَأَتَاهُمْ سُلْطَانًا عَلَى كُلِّ مَا فِيهَا، وَأَلْبَسَهُمْ قُوَّةً بِحَسَبِ طَبِيعَتِهِمْ، وَصَنَعَهُمْ عَلَى صُورَتِهِ. 4 أَلْقَى رُعْبَهُ عَلَى كُلِّ ذِي جَسَدٍ، وَسَلَّطَهُ عَلَى الْوَحْشِ وَالطَّيْرِ. 5 خَلَقَ مِنْهُ عَوْنًا بِإِزَائِهِ، وَأَعْطَاهُمُ اخْتِيَارًا وَلِسَانًا وَعَيْنَيْنِ وَأُذُنَيْنِ وَقَلْبًا يَتَفَكَّرُ، 6 وَمَلأَهُمْ مِنْ مَعْرِفَةِ الْحِكْمَةِ، وَأَرَاهُمُ الْخَيْرَ وَالشَّرَّ. 7 وَجَعَلَ عَيْنَهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ، لِيُظْهِرَ لَهُمْ عَظَائِمَ أَعْمَالِهِ. 8 لِيَحْمَدُوا اسْمَهُ الْقُدُّوسَ، وَيُخْبِرُوا بِعَظَائِمِ أَعْمَالِهِ. 9 وَزَادَهُمُ الْعِلْمَ، وَأَوْرَثَهُمْ شَرِيعَةَ الْحَيَاةِ. 10 وَعَاهَدَهُمْ عَهْدَ الدَّهْرِ وَأَرَاهُمْ أَحْكَامَهُ. 11 فَرَأَتْ عُيُونُهُمْ عَظَائِمَ الْمَجْدِ، وَسَمِعَتْ آذَانُهُمْ مَجْدَ صَوْتِهِ. وَقَالَ لَهُمُ: «اِحْتَرِزُوا مِنْ كُلِّ ظُلْمٍ». 12 وَأَوْصَاهُمْ كُلَّ وَاحِدٍ فِي حَقِّ الْقَرِيبِ. 13 طُرُقُهُمْ أَمَامَهُ فِي كُلِّ حِينٍ، فَهِيَ لاَ تَخْفَى عَنْ عَيْنَيْهِ. 14 لِكُلِّ أُمَّةٍ أَقَامَ رَئِيسًا،

 

ع1، 2: الله خلق الخليقة كلها لأجل الإنسان، وفى النهاية خلق الإنسان؛ ليتمتع بكل الخليقة، وخلقه من تراب الأرض، ونفخ فيه نسمة حياة، فصار متميزًا عن كل الخلائق، إذ أنه صورة الله ومثاله، ولكن الإنسان سيعيش فترة على الأرض، ثم يموت ويدفن في تراب الأرض الذي خُلق منه، أما روحه، فتنتظر في السماء؛ لتخلد مع الله، مع جسمها، الذي يتحول إلى جسم روحانى، فيتمتع بعشرة الله إلى الأبد، وليس فقط على الأرض.

 

 

ع3: "جعل لهم وقتًا وأيامًا معدودة" :

عندما خلق الله الإنسان، أعطاه فرصة، ليحيا على الأرض فترة محدودة، يعرفها بسابق علمه، ولكن لا يخلد على الأرض؛ لأن الله أعد له مكانًا أفضل هو السماء. وهذه الحياة الأرضية فرصة؛ ليقيم علاقة مع الله، ويتمتع بعشرته ويرضيه، ويحفظ وصاياه، فيكون له مكانًا في السماء. فحياة الإنسان على الأرض فرصة؛ ليعلن محبته لله، ويستعد للسماء.

و"أتاهم سلطانًا على كل ما فيها":

أعطى الله الإنسان سلطانًا على كل المخلوقات (تك1: 28)، إذ وهبه العقل الذي يفهم به ما حوله من مخلوقات، ويسوس ويدبر الخليقة؛ حتى لو كانت أكبر منه حجمًا؛ لأنه متميز عنها بالعقل، وكذلك بالسلطان الإلهي عليها.

"وألبسهم قوة بحسب طبيعتهم":

وأعطى الله للإنسان قوة من خلال عقله، ومشاعره، وباتصاله بالله بالصلاة، نال معونة إلهية، ساعدته على تدبير الخليقة، وقيادتها. فالإنسان متميز بطبيعته عن باقي الخلائق بالعقل والعاطفة، وكل ما ينتج عنهما.

"وصنعهم على صورته":

تميز الإنسان عن باقي الخلائق بأنه صورة الله، فهو عاقل، وله مشاعر، وخالد، فيه روح، هي نسمة من الله، لم يأخذها أحد غيره من الخلائق. ولأنه صورة الله، فهو يميل بطبيعته للتشبه بالله، والالتصاق به، فيحبه، ويتمتع بعشرته.

 

ع4: تزايدت بركات الله للإنسان، فأعطاه مهابة، ومخافة عند باقي المخلوقات، أي جعل الحيوانات؛ سواء الوحوش، أو الطيور الجارحة القوية تخاف منه، وترتعب، فتخضع له، ولا تؤذيه. إنها نعمة الله التي وهبها للإنسان؛ حتى يعيش في طمأنينة، ولا يخاف من المخلوقات، بل ينشغل بتسبيح الله وتمجيده، وفى نفس الوقت يشعر أن القوة والمهابة التي نالها هي من الله، وليس منه، فيتضع أمام الله، الذي يهبه القوة والسلطان.

 

ع5: بإزائه : له.

"خلق منه عونًا بإزائه":

بعد أن خلق الله العالم كله، ثم خلق الإنسان آدم الأول، رأى أن كل الخليقة خلقها ذكرًا وأنثى، أما آدم فلم يكن له من يشبهه. حقًا كان آدم في صداقة وعشرة مع الله تشبعه، وتفرحه، ولكن الله رأى أن يخلق له حواء؛ لتكون عونًا له، فيعطيها حبه، وتعطيه حبها، وبهذا تكمل سعادة الإنسان بالعطاء. فألقى الله سباتًا على آدم، وأخذ منه ضلعًا، وخلق منه حواء، فلما استيقظ آدم، وجد أمامه إنسانًا مثله، وهي حواء ففرح بها (تك2: 23).

"وأعطاهم اختيارًا":

أعطى الله لآدم وحواء حرية الاختيار، أي يختار إما الحياة مع الله وطاعة وصاياه، أو رفضها، عندما طلب الله منهما: ألا يأكلا من شجرة معرفة الخير والشر؛ حتى لا يموتا، وعاشا فترة مع الله في طاعة وفرح، ولكن بغواية الشيطان خالفا كلام الله، وأكلا من الشجرة، فحُكم عليهما بالموت، وطُردا من الجنة.

"ولسانًا وعينين وأذنين وقلبًا يتفكر":

لسانًا : فاللسان عضو صغير، ولكنه أكبر طريقة يعبر بها الإنسان عما في داخله، فيسبح ويمجد الله، أو يتذمر عليه ويرفضه. وبحسب كلام الإنسان يجازيه الله، كما يقول الكتاب: "بكلامك تتبرر وبكلامك تدان" (مت12: 37).

عينين : ليرى بهما الله، وكل أعماله، فيشكره ويمجده. وبالعينين يرعى كل الخليقة، ويسميها بأسمائها، ويعتنى بها.

أذينين : ليسمع بهما صوت الله، وأصوات الحيوانات والطيور، وكل الطبيعة المحيطة به، فيزداد فرحه، وتعلقه بالله.

هذه الحواس الخارجية، يكملها في الداخل حواس أخرى داخلية، يدرك بها الإنسان أعماقًا كبيرة عن الله. فبالأذنين الداخليتين يميز صوت الله عن صوت الشيطان.

قلبًا يتفكر: القلب يرمز للعقل و الإحساس، وهما ما يتميز بهما الإنسان عن باقي الخلائق، فيدرك ويشعر بأمور لا تدركها الخلائق الأخرى، وفى هذا يتشبه بالله واهبها له، فيزداد ميله للارتباط بالله والتشبه به. ويتفكر تعنى أنه يفكر في الله وأعماله، وكيفية قيادة الخليقة، ورعايتها، وبالقلب يستطيع الإنسان أن يكتشف أعماقًا جديدة في الله، وحقائق عن تدبير الله في كل خلائقه.

 

ع6: ملأ الله الإنسان بالحكمة، فهو لم يخلق له عقلًا فقط، بل أعطاه نعمة، ليعرف حكمة كثيرة، وأعطاه بحسب ما يحتمل، أي ملأه من معرفة الحكمة، فكان على مستوى عالٍ من الحكمة، فعرف الله، واستطاع أن يتعرف عل كل الحيوانات والنباتات، وأعطى الحيوانات أسماءها، أي عمل تصنيفًا كاملًا لها، فهو المسئول عن قيادتها ورعايتها.

وأعطى الله الإنسان أيضًا معرفة الخير، ففهم كيف يكون مثل الله، محبًا للخير، وصارت طبيعته تميل لعمل الخير، وبالتالي صار بعيدًا عن الشر، الذي هو عكس الخير.

 

ع7: جعل الله عينه على قلوب البشر، فأنعم عليهم بالبصيرة الروحية؛ ليفهموا، ويدركوا أعماله العظيمة، ويفهموا مدى تميزها؛ لأنهم يعقولهم وحدها من الصعب أن يدركوا كل ما في أعماله من عظمة، ولكن بنعمته يستطيعون أن يدركوا الكثير من أعماقها.

 

ع8: عندما أدرك الإنسان أعمال الله العظيمة، سبحه ومجده، إذ لمس في أعمال الله عظمته من ناحية، ومن ناحية أخرى، محبته، وعنايته، واهتمامه بالإنسان. وبدأ الإنسان في التكلم عن أعمال الله العظيمة من حوله ليجذب الآخرين إلى الله ليتمتعوا هم أيضًا بعظائمه. هذا ما نراه مع كل القديسين، مثل داود، الذي يسبح الله في مزاميره، حتى لو كان في ضيقة، مثل مطاردة شاول، أو أبشالوم له. وكذا أيوب يبارك الله بعد أن علم المصائب التي حلت به، من فقدان أولاده، وممتلكاته (أى1: 21).

 

ع9: الله في محبته أعطى البشرية علمًا متزايدًا لكل من تجاوب معه، فأعطى علمًا روحيًا أكثر لبعض القديسين رجال الله، مثل أخنوخ، ونوح، وإبراهيم، واسحق، ويعقوب، وأيوب، وتكلم معهم كلامًا خاصًا، ثم بعد هذا مع موسى. وحين اشتاق كل شعب إسرائيل أن يروا الله ظهر لهم على الجبل بمنظر عظيم لم يحتملوه، فخافوا، وقالوا لموسى: تكلم أنت مع الله وقل لنا. فمكث موسى مع الله أربعين يومًا، أعطاه فيها شريعة الحياة، التي عاشها رجال الله قبلًا بالضمير والمعرفة الإلهية، واستلمها موسى في وصايا مكتوبة، وشريعة يحيا بها الشعب.

 

ع10: عاهد الله شعبه عهدًا أبديًا من خلال الذبائح، ومن خلال الختان، ووعدهم أن يكون في وسطهم، ولا يتركهم، إن تمسكوا بوصاياه وشريعته التي أراهم إياها على يد موسى، وشرحها لهم ليحيوا بها.

 

ع11، 12: تمتع الشعب برؤية الله على الجبل ومجدوه، إذ رأوا النار وسمعوا الرعود، وأوصاهم الله في وصاياه وشريعته ألا يظلموا أحدًا، فلا يقتل، أو يسرق، أو يزنى أحد، ولا يشته ما لقريبه، بل يعامله بالمحبة، ويكرم فوق الكل الأب والأم. والمسيح في العهد الجديد أعلن ملخص الوصايا كلها محبة الله ومحبة القريب (مر12: 30، 31).

 

ع13: إن الله عادل، ويرى كل تصرفات شعبه، الحسنة والردية، فيكافئهم على أعمالهم الحسنة، ويؤدبهم ليتوبوا عن أعمالهم الردية. فهو عادل مع كل البشر، وبالأخص مع شعبه.

وهذا يطمئن أولاد الله، أن الله لا ينسى أعمال محبتهم، وإن كان أحد مظلومًا، فالله سينتقم من الظالمين، ويؤدبهم، فيحيا شعب الله في طمأنينة بين يديه.

 

ع14: إن الله سمح أن كل أمة في العالم تختار لها رئيسًا؛ ليقودها، فطبيعة الإنسان تحتاج لوجود قائد؛ ليقود الجماعة. هذا ما يحدث مع كل أمة من أمم العالم، أما شعب الله، فكيف يتصرف الله معه؟ هذا ما سنراه في الآيات التالية.

الله وضع لك الوصايا؛ لتحيا بها، فتفرح، وتعيش في سلام، وإن أصابتك إساءات من الآخرين، فالله سيدافع عنك، ويجازى كل واحد بحسب أعماله، فلا تنزعج من المظالم التي في العالم؛ لأن الله يرى كل شيء، وسيباركك في هذا الدهر على ما احتملته، أما في الدهر الآتي، فسيعطيك بركات عظيمة لا يعبر عنها.

وستجد تفاسير أخرى هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت لمؤلفين آخرين.

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

(2) الله يجازي كل واحد حسب أعماله (ع15-20):

15 أَمَّا إِسْرَائِيلُ، فَهُوَ نَصِيبُ الرَّبِّ. 16 جَمِيعُ أَعْمَالِهِمْ كَالشَّمْسِ أَمَامَهُ، وَعَيْنَاهُ عَلَى الدَّوَامِ تَنْظُرَانِ إِلَى طُرُقِهِمْ. 17 لَمْ تَخْفَ عَنْهُ آثَامُهُمْ، بَلْ جَمِيعُ خَطَايَاهُمْ أَمَامَ الرَّبِّ. 18 صَدَقَةُ الرَّجُلِ كَخَاتِمٍ عِنْدَهُ، فَيَحْفَظُ إِحْسَانَ الإِنْسَانِ كَحَدَقَةِ عَيْنِهِ. 19 وَبَعْدَ ذلِكَ يَقُومُ وَيُجَازِيهِمْ. يُجَازِيهِمْ جَزَاءَهُمْ عَلَى رُؤُوسِهِمْ، وَيُهْبِطُهُمْ إِلَى بُطُونِ الأَرْضِ. 20 لكِنَّهُ جَعَلَ لِلتَّائِبِينَ مَرْجِعًا، وَعَزَّى ضُعَفَاءَ الصَّبْرِ، وَرَسَمَ لَهُمْ نَصِيبَ الْحَقِّ.

 

ع15: إن كان لكل أمة رئيس، فالله يميز شعبه بأن يكون هو الرئيس لهم؛ لأنهم نصيبه الذي اختاره، فيتميزون بين الشعوب بأن الله معهم، في وسطهم، يحامى عنهم، ويرعاهم، ويتمتعون بعشرته، فيتذوقون السماء وهم على الأرض.

ع16: وإن كان الله عادل مع كل الشعوب، فبالأولى مع شعبه، إذ يرى طرقهم، وتصرفاتهم بوضوح، كما تنير الشمس كل من تسطع عليه، فيكون واضحًا؛ هكذا هم ظاهرون أمام الله، وهو ينظر إلى كل أعمالهم الظاهرة والخفية، ويلاحظها، فيكافئهم عن كل عمل صالح، ويؤدبهم عن كل عمل شرير.

 

ع17: والله طويل الأناة، فيصبر على خطايا شعبه؛ ليعطيهم فرصة للتوبة، ولكن إن استهان أحد بطول أناة الله، وتمادى في شره؛ لأن الله لم يعاقبه، فهو إنسان غير حكيم؛ لأن الله عادل، ولابد أن يعاقبه إن أصر على عدم التوبة، ولعله بهذا العقاب يتوب، ويرجع إلى الله، فيحيا.

 

ع18: الله يهتم جدًا بالصدقة التي يقدمها أي أحد لغيره، بل يختم عليها بخاتمه، وهي أمام عينيه، مثل الخاتم الذي في إصبعه، ولابد أن يكافئ صاحب الصدقة، ويباركه. ويشبه أهمية الصدقة، بأنها أمام الله كحدقة عينه، وهذا تشجيع واضح على العطاء، الذي أكمله المسيح على الصليب في ملء الزمان، عندما أعطى نفسه فداءً لخلاص كل من يؤمن به من البشر.

 

ع19: إن كان الله سيكافئ أولاده المؤمنين به على أعمالهم الصالحة، وصدقاتهم، فهو في نفس الوقت سيجازى الأشرار على شرورهم، التي أشار إليها سيراخ في (ع17)، فيهبطون إلى بطون الأرض، والمقصود هو الجحيم، مكان انتظار الأشرار. ويكرر سيراخ كلمة يجازيهم في هذه الآية مرتين؛ لتأكيد عدل الله الذي سيتم مع كل البشر.

 

ع20: الله العادل الذي سيجازى كل واحد بحسب أعماله، يطيل أناته على الساقطين؛ ليرجعوا إليه، ويتوبوا؛ هذا هو المرجع، أي الرجوع من الخطية والتوبة.

والله أيضًا يهتم بالمؤمنين الضعفاء، الذين يتشككون، وييأسون، فيسندهم، ويعزى قلوبهم، ويشجعهم؛ ليواصلوا جهادهم؛ حتى ينالوا مكافآتهم في السماء، وهي نصيب الحق، أي ما يستحقونه من الحق الإلهي المملوء حبًا نحوهم. فمن يجاهد، حتى لو ضعف في الطريق، ثم قام، ينال بالطبع مكافآته من الله.

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

(3) التوبة والحياة مع الله (ع21-31):

21 فَتُبْ إِلَى الرَّبِّ، وَأَقْلِعْ عَنِ الْخَطَايَا، 22 تَضَرَّعْ أَمَامَ وَجْهِهِ، وَأَقْلِلْ مِنَ الْعَثَرَاتِ. 23 اِرْجِعْ إِلَى الْعَلِيِّ، وَأَعْرِضْ عَنِ الإِثْمِ، وَأَبْغِضِ الرِّجْسَ أَشَدَّ بُغْضٍ، فَهَلْ مِنْ حَامِدٍ لِلْعَلِيِّ فِي الْجَحِيمِ؟ 24 تَعَلَّمْ أَوَامِرَ اللهِ وَأَحْكَامَهُ. وَكُنْ ثَابِتًا عَلَى حَظِّ التَّقْدِمَةِ وَالصَّلاَةِ لِلْعَلِيِّ. 25 أُدْخُلْ فِي مِيرَاثِ الدَّهْرِ الْمُقَدَّسِ، مَعَ الأَحْيَاءِ الْمُعْتَرِفِينَ لِلرَّبِّ. 26 لاَ تَلْبَثْ فِي ضَلاَلِ الْمُنَافِقِينَ. اعْتَرِفْ قَبْلَ الْمَوْتِ، فَإِنَّ الاِعْتِرَافَ يُعْدَمُ مِنَ الْمَيْتِ، إِذْ يَعُودُ كَلاَ شَيْءٍ. 27 إِنَّكَ مَا دُمْتَ حَيًّا مُعَافًى، تَحْمَدُ الرَّبَّ، وَتَفْتَخِرُ بِمَرَاحِمِهِ. 28 مَا أَعْظَمَ رَحْمَةَ الرَّبِّ وَعَفْوَهُ، لِلَّذِينَ يَتُوبُونَ إِلَيْهِ. 29 لاَ يَسْتَطِيعُ النَّاسُ أَنْ يَحُوزُوا كُلَّ شَيْءٍ، لأَنَّ ابْنَ الإِنْسَانِ لَيْسَ بِخَالِدٍ. 30 أَيُّ شَيْءٍ أَضْوَأُ مِنَ الشَّمْسِ؟ وَهذِهِ أَيْضًا تَكْسِفُ، وَالشِّرِّيرُ يُفَكِّرُ فِي اللَّحْمِ وَالدَّمِ. 31 الرَّبُّ يَسْتَعْرِضُ جُنُودَ السَّمَاءِ الْعُلْيَا، أَمَّا الْبَشَرُ فَجَمِيعُهُمْ تُرَابٌ وَرَمَادٌ.

 

ع21: اقلع : اترك وابعد.

التوبة تُقدم لله لأن الخطية؛ موجهة له، حتى وإن ظهرت ضد بعض الناس؛ لأن الله هو خالق الكون كله، وهكذا شعر داود النبي في المزمور "إليك وحدك أخطأت" (مز51: 4).

إذا شعرت بخطيتك في حق الله، واعترفت بهذا أمامه، فالتنفيذ الفعلى للتوبة هو الإقلاع، والابتعاد عن الخطية، مهما كانت محبوبة، أو معتادة. فبمعونة الله يستطيع الإنسان أن يتخلص من الخطية المسيطرة عليه.

 

ع22: التوبة يصاحبها صلوات، وتضرعات ممتلئة بالرجاء والندم على الخطية، وطلب غفران الله بإيمان، فيرحم الله من يتضرع إليه، ويسامحه.

ويؤكد التوبة أيضًا، الابتعاد عما يؤدى إلى الخطية، وهي العثرات. فإن كان الإنسان جادًا في توبته، يبتعد عن الشر وشبه الشر، أي يبتعد عن مصادر الخطية، وكل ما يؤدى إليها.

 

ع23: اعرض : ابتعد.

إذا استمر الإنسان في التوبة، يهبه الله، ليس فقط الابتعاد عن الخطية، أو رفضها، بل أيضًا يكرهها من قلبه، فلا يعود يميل إليها، ويرفضها أيضًا من فكره ومشاعره، وليس فقط من كلامه وأفعاله.

والخطوة التالية للتوبة، بعد كراهية الخطية، أن ينشغل التائب بشكر الله وحمده وتسبيحه، فيفرح أمام الله على الأرض، ثم في السماء، وهذا يؤكد أن هذا التائب قد رحمه الله، ولن يذهب للجحيم؛ لأن الحمد والتسبيح لا يوجدان في الجحيم، بل يتمتع بهما أولاد الله في الفردوس والملكوت، وهذا معناه أن التائب يكافأ في النهاية بملكوت السموات.

 

ع24: حظ : نصيب والمقصود بها نعمة وبركة.

الإنسان التائب يحيا مع الله، ويساعده على هذه الحياة الروحية أن يتعلم أوامر الله وأحكامه، وهي وصاياه وشريعته، وليس فقط أن يعرفها ويفهمها، بل أيضًا يعمل بها، فيثبت في الحياة الجديدة النقية مع الله.

وبالتالي، يكون لهذا التائب نصيب وبركة تقديم الذبائح والتقدمات لله في هيكله، ثم يقرن تقدماته بصلوات شكر وحمد لله، وهكذا يتذوق عشرة الله، وحلاوة الملكوت وهو على الأرض.

 

ع25: وبهذه الصلوات المقترنة بالحب المقدم لله في التقدمات، يدخل الإنسان في ميراث الدهر المقدس، وهو الأبدية السعيدة في السماء مع كل المؤمنين المعترفين بالرب في تسابيح الحمد والشكر، وهذا معناه، أن الأشرار الغير تائبين هم في نظر الله أموات، وإن كانوا أحياء بالجسد، لأنهم غير تائبين، ولا يصلون، ويشكرون الله.

 

ع26: لا تلبث : لا تظل.

تحذرنا هذه الآية من الاستمرار في الضلال عن الله بفعل الشر، بل نسرع إلى التوبة، والاعتراف بخطايانا أمامه، فيسامحنا؛ لأن الإنسان بعد أن يموت ليس عنده فرصة للتوبة. فالتوبة معدومة، وليس لها وجود للذين في القبور.

والاعتراف ليس فقط اعترافًا بخطايانا، بل أيضًا الرجوع إلى الله، وإعلان إيماننا، وقرارنا أن نحيا له في حياة مستقيمة بحسب وصاياه، ثم رفع قلوبنا بالتسبيح لإسمه القدوس، وهذا معناه أن الاعتراف بالخطية هو عودة للحياة، بعد أن كان الإنسان ميتًا بفعل الشر وضلاله عن الله.

 

ع27: من الواضح أن صفات الإنسان الذي تعافى من الخطية بالتوبة، وشفى من جراحاتها، لابد له أن يحيا مع الله ويحمده؛ لأنه أنقذه من الموت والخطية، وأعطاه حياة جديدة معه، وبدأ يتمتع بعشرته، ويظل يفتخر بمراحم الله التي وهبته هذا التمتع بين يديه.

 

ع28: مهما كانت خطايا الإنسان، عندما يتوب ويرجع إلى الله يرحمه، ويسامحه، فيمجد الله، ويقول له: ما أعظم رحمتك يا رب، فليس سواك عنده هذه الرحمة والغفران. والأدلة على ذلك كثيرة في رحمته وعفوه عن اللص اليمين، وعن الأشرار الذين صاروا قديسين، مثل موسى الأسود، وأغسطينوس، ومريم المصرية.

 

ع29: يحوزوا : يمتلكوا.

الإنسان الذي يحيا على الأرض، لا يستطيع أن يمتلك كل ما يريد، أو ينال كل ما يتمناه؛ لأنه محدود الإقامة على الأرض، وليس له خلود فيها، لأنه حتمًا سيموت. فليعرف الإنسان ضعفه، ويتضع، ولا يتعلق بالماديات في أنانية، ولا يتكبر بأعماله، وإنجازاته، كأنه سيدوم على الأرض، بل يستعد لحياته الأخرى بالتوبة، فيحيا مع الله على الأرض؛ حتى يكون له حياة أخرى في السماء معه.

 

ع30: أضوأ : أكثر إضاءة.

تكسف : تظلم، وهو كسوف الشمس.

إن كان عدم خلود الإنسان على الأرض يدعوه للتوبة، هكذا أيضًا عندما ينظر إلى المخلوقات مهما كانت كبيرة وقوية، مثل الشمس، التي تضئ أكثر من جميع الكائنات، ومع هذا يحدث لها كسوف، أي تظلم، ولا تعطى ضوءًا. فمن هذا يفهم الإنسان أنه لابد أن يترك كل مقتنيات وعظمة العالم ويموت. إذًا لابد من الاستعداد للسماء بالتوبة والحياة مع الله، وعلى الشرير ألا يستمر في أفكار الشهوات، أي "اللحم والدم"، وكل مقتنيات العالم، إذ أنه سيموت ويترك كل هذا، فليتب، ويرجع إلى الله.

ويدعونا بولس الرسول إلى هذا المعنى بوضوح بقوله: "غير ناظرين إلى الأشياء التي ترى، بل التي لا ترى؛ لأن التي تُرى وقتية، وأما التي لا ترى فأبدية" (2 كو4: 18).

 

ع31: إن الله ينظر إلى جنود السماء العليا، والمقصود بهم رؤساء الملائكة بجميع رتبهم، فهم خالدون وخاضعون له، ويمجدونه في كل حين، فمن يكون هذا الإنسان الشرير الزائل، المنشغل بشهوات العالم الذي يتحول هو وكل شهواته إلى التراب، فهو من التراب، ويعود إلى التراب. فعلينا ألا ننشغل بشرور العالم، ولكن نتمثل بالله، الذي يستعرض الأرواح الخاضعة له، والتي تمجده، ويدعونا للنظر إليها فنرتقى، ونفكر في الحياة السامية التي سننضم إليها بعد حياتنا على الأرض، ونتمتع فيها تمتعًا روحيًا لا يعبر عنه مع الملائكة حول المسيح إلهنا.

الله يدعوك يا أخى للتوبة مهما كانت خطاياك، فهو مستعد أن يسامحك عنها، بل ويفتح لك أبواب الحياة الجديدة، لتحيا معه، مستندًا على وصاياه، وتتمتع بعشرته، فتفرح، بل وتمتد في هذه العشرة والفرح إلى الأبد في الملكوت.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

← تفاسير أصحاحات سيراخ: مقدمة | 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | 13 | 14 | 15 | 16 | 17 | 18 | 19 | 20 | 21 | 22 | 23 | 24 | 25 | 26 | 27 | 28 | 29 | 30 | 31 | 32 | 33 | 34 | 35 | 36 | 37 | 38 | 39 | 40 | 41 | 42 | 43 | 44 | 45 | 46 | 47 | 48 | 49 | 50 | 51


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/bible/commentary/ar/ot/church-encyclopedia/sirach/chapter-17.html