St-Takla.org  >   pub_Bible-Interpretations  >   Holy-Bible-Tafsir-01-Old-Testament  >   Father-Tadros-Yacoub-Malaty  >   13-Sefr-Akhbar-El-Ayam-El-Awal
 

تفسير الكتاب المقدس - العهد القديم - القمص تادرس يعقوب

سلسلة "من تفسير وتأملات الآباء الأولين"

أخبار الأيام الأول 1 - تفسير سفر أخبار الأيام الأول

سلسلة الأنساب

محتويات:

(إظهار/إخفاء)

* تأملات في كتاب أخبار أيام أول:
تفسير سفر أخبار الأيام الأول: مقدمة سفري الأخبار | مقدمة سفري الأخبار | مقدمة سفر أخبار الأيام الأول | أخبار الأيام الأول 1 | أخبار الأيام الأول 2 | أخبار الأيام الأول 3 | أخبار الأيام الأول 4 | أخبار الأيام الأول 5 | أخبار الأيام الأول 6 | أخبار الأيام الأول 7 | أخبار الأيام الأول 8 | أخبار الأيام الأول 9 | أخبار الأيام الأول 10 | أخبار الأيام الأول 11 | أخبار الأيام الأول 12 | أخبار الأيام الأول 13 | أخبار الأيام الأول 14 | أخبار الأيام الأول 15 | أخبار الأيام الأول 16 | أخبار الأيام الأول 17 | أخبار الأيام الأول 18 | أخبار الأيام الأول 19 | أخبار الأيام الأول 20 | أخبار الأيام الأول 21 | أخبار الأيام الأول 22 | أخبار الأيام الأول 23 | أخبار الأيام الأول 24 | أخبار الأيام الأول 25 | أخبار الأيام الأول 26 | أخبار الأيام الأول 27 | أخبار الأيام الأول 28 | أخبار الأيام الأول 29 | ملخص عام

نص سفر أخبار الأيام الأول: أخبار الأيام الأول 1 | أخبار الأيام الأول 2 | أخبار الأيام الأول 3 | أخبار الأيام الأول 4 | أخبار الأيام الأول 5 | أخبار الأيام الأول 6 | أخبار الأيام الأول 7 | أخبار الأيام الأول 8 | أخبار الأيام الأول 9 | أخبار الأيام الأول 10 | أخبار الأيام الأول 11 | أخبار الأيام الأول 12 | أخبار الأيام الأول 13 | أخبار الأيام الأول 14 | أخبار الأيام الأول 15 | أخبار الأيام الأول 16 | أخبار الأيام الأول 17 | أخبار الأيام الأول 18 | أخبار الأيام الأول 19 | أخبار الأيام الأول 20 | أخبار الأيام الأول 21 | أخبار الأيام الأول 22 | أخبار الأيام الأول 23 | أخبار الأيام الأول 24 | أخبار الأيام الأول 25 | أخبار الأيام الأول 26 | أخبار الأيام الأول 27 | أخبار الأيام الأول 28 | أخبار الأيام الأول 29 | أخبار الأيام الأول كامل

الكتاب المقدس المسموع: استمع لهذا الأصحاح

← اذهب مباشرةً لتفسير الآية: 1 - 2 - 3 - 4 - 5 - 6 - 7 - 8 - 9 - 10 - 11 - 12 - 13 - 14 - 15 - 16 - 17 - 18 - 19 - 20 - 21 - 22 - 23 - 24 - 25 - 26 - 27 - 28 - 29 - 30 - 31 - 32 - 33 - 34 - 35 - 36 - 37 - 38 - 39 - 40 - 41 - 42 - 43 - 44 - 45 - 46 - 47 - 48 - 49 - 50 - 51 - 52 - 53 - 54

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

الباب الأول

 

الأنساب

1 أي 1-9

 

ربما يشعر البعض بشيء من الملل في دراسة الأنساب بشيءٍ من التفصيل، لذا أنصح بقراءة الصلاة التي في نهاية كل أصحاح من هذا القسم، والرجوع بعد ذلك إلى التعليقات الخاصة بالآيات عند الدراسة.

وإني أرجو أن أنشر تفسيرًا مختصرا للسفر على مستوى شعبي.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

سلسلة الأنساب (genealogies)

 

الأنساب ومملكة داود

كانت الأنساب في غاية الأهمية، قبل السبي الأشوري لمملكة إسرائيل، وأيضًا البابلي لمملكة يهوذا، للحفاظ على التمييز بين الأسباط وحقوقهم. أما بعد السبي، فكانت لها أيضًا أهميتها لإعادة الاحتفاظ بالسبط الملوكي (يهوذا) والسبط الكهنوتي.

تحتوي هذه الأصحاحات على أوسع وأشمل سلسلة أنساب مذكورة في الكتاب المقدس، تقتفي أثر شجرة عائلة داود. هذا وبداية السفر بسلسلة الأنساب يدل على أن تَتَبُّع سلسلة الأنساب كان مألوفًا حينذاك.

نلاحظ في سلسلة الأنساب هنا، إذ انقسمت المملكة، لم تهتم بالمملكة الشمالية، وإنما اهتمت بالمملكة الجنوبية، خاصة سلسلة أنساب داود الملك. وهي تُظهِرُ عمل الله في اختيار شعبه، وحفظهم من بداية تاريخ الإنسان إلى فترة ما بعد سبي بابل. فتتحرَّك سلسلة الأنساب من خلقة الإنسان حتى البطاركة (إبراهيم إلى يعقوب)، ثم العصر القومي [يهوذا ولاوي وأسباط إسرائيل الأخرى (1 أخ 2: 3؛ 9: 44)]، وهي تُظْهِرُ بوضوح حفظ الله لوعده مع بيت داود على مدى الأجيال. ووجهة النظر الكهنوتية في سفر الأخبار واضحة من الاهتمام الخاص بسبط لاوي.

من وجهة النظر المسيحية، واضح أن كاتب السفر كان مُلهَمًا بسرد تاريخ بيت داود كجزءٍ رئيسيٍ من التاريخ المقدس، مُبتدِئًا من آدم الأول منشئ جنسنا إلى آدم الثاني مُخَلِّصنا ربنا يسوع (1 كو 15: 45). وحيث أن سلسلة الأنساب قبل إبراهيم تشمل الأُسَر الثلاث للإنسان (أبناء نوح: حام وسام ويافث)، فإن الكاتب يؤكد أن الله الخالق "صنع من آدم واحد كل أُمَّة من الناس، يسكنون على كل وجه الأرض، وحتم بالأوقات المُعَيَّنة وبحدود مسكنهم" (أع 17: 26).

في نظرةٍ سريعةٍ لهذه القوائم من الأنساب، تبدو أنها مُجَرَّد تجميع من كل قوائم الأنساب السابقة في أسفار الكتاب المقدس، مع السجلات المحفوظة لدى الأمة اليهودية. لكن من يفحصها بشيءٍ من التدقيق، يُدرِك أنها موضوعة بهدفٍ مُحَدَّدٍ وبتدبيرٍ مُعَيَّنٍ. هدفها وضْع أساس قوي لبزوغ مملكة داود وسليمان وانطلاق العبادة في الهيكل، هذه التي قام بترتيبها كل من الملكيْن، بغية الالتصاق بابن داود الملك والكاهن السماوي.

نجد في هذه الأنساب بوضوح بزوغ داود في إسرائيل مُقابِل الخلفية الضخمة الخاصة بإسرائيل كأُمةٍ (1 أي 1)، والاثني عشر سبطًا حيث يبرز بينها سبط يهوذا الملوكي كسبطٍ قياديٍ له دوره البارز (1 أي 2-8). أما عن أهمية الهيكل ونظام العبادة فيه، فيحتل مركزًا رئيسيًا يهتم بأنساب اللاويين في شيءٍ من التفصيل (1 أي 1-9).

جاءت سلسلة الأنساب تربط بين الماضي منذ خلقة الإنسان، والحاضر في ذلك الوقت، أي بين حال العبادة قبل السبي وبعد الرجوع من السبي[1].

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

ما حاجتنا إلى هذه السلسلة من الأنساب التي احتلت تسعة أصحاحات من السفر؟

إلى فترة طويلة كنت أتحاشى قراءة هذه الأصحاحات التسعة الخاصة بالأنساب. فهي تحتوي على أسماء كثيرة لا نعرف عنها شيئًا، بل ويصعب حتى النطق بها، لأنها لم تعد متداولة وسط الشعوب الحاضرة، فلماذا يُسَجِّلها لنا الكتاب المقدس؟ وفيمَ تشغلني؟ وهل تفيدني في شيءٍ؟ وهل عرضها يمس خلاصي وبنياني الروحي؟ وكما يقول Walter C. Kaiser Jr.، Peter H. Davids "لأول وهلة يُظَن إنه بلا فائدة، إن لم يكن مملاً ذكر كل هذه قائمة الأنساب. لماذا تُعطَى مساحة كبيرة فيما يبدو أنه ليس ذا فائدة روحية تفيد الأجيال التالية؟"

1. يبدأ سفر أخبار الأيام الأول بتسعة أصحاحات يرد فيها سلسلة من الأنساب. قد يهتم بها من هو ذو قرابة مباشرة من أجل التأكد من وجود قريبٍ في القائمة. لكن إن كان الأمر يتعلَّق بخلاصنا، فإننا بذات الفكر نبحث في هذه الأنساب بكونها خاصة بعائلتنا الكبيرة: تباركت أرضنا بآدم، وحواء، وسام، وإبراهيم. وكأن هذه الأنساب خاصة بالأسرة الكبيرة لعائلة واحدة نعتز بها.

2. إذ جاء الوعد بميراث كنعان "أرض الموعد" لإبراهيم ونسله، كان لابد من تسجيل نسله لتأكيد أن أرض الموعد هي لهم. انضم إليهم بعض ممن صاروا أعضاء في هذا الشعب بقبولهم الإيمان الحقيقي، واعتزازهم برفضهم الوثنية وكل رجاساتها، وغيرتهم على الارتباط بالله. لذلك أشارت الأنساب إلى هذه الشخصيات.

3. توضح هذه الأنساب وجود تدبير إلهي مُعيَّن سابقًا في تاريخ الشعب العام المشترك بين شعب بني إسرائيل سواء مملكة الشمال أو الجنوب، الغني أو الفقير وهو أن إلههم الإله الحق الذي أرشد شعبه وحافظ عليه لتحقيق الخلاص.

4. بعد وصول الشعب إلى أرض الموعد، وتَمَتُّعهم بالنصرة على كثير من الأمم الكنعانية، كان من اللازم أن يعرف كل سبط أعضاءه حتى يعرف الكل نصيبهم، ويحتفظون به عبر الأجيال كلما أُتيحت لهم الفرصة. أما حين جاء السيد المسيح، فصارت الأرض وملؤها للرب ومسيحه، ويشعر كل مؤمنٍ أيّا كانت جنسيته أنه يتمتَّع بالبنوة لله، فلا يتمسَّك بحدود معينة أو بقعة معينة بطريقة حرفية.

5. تكشف هذه السلسلة عن اهتمام الله ببني البشر، سواء على مستوى الشخص أو الأسرة أو العشيرة أو المجتمع الكنسي أو المجتمع البشري. كأن الله يود من كل إنسانٍ أن يُدرِكَ اعتزازه به شخصيًا، يعرفه باسمه، ويهتم بأسرته، وبكل ما يَمسّه. حقًا يؤكد الكتاب المقدس كله أنه يصعب على الإنسان أن يُدرِكَ مدى اهتمام الله به، هذا ما سيُعلَن لنا بأكثر وضوح يوم لقائنا مع مسيحنا على السحاب!

6. هذه السلسلة التي ترجع إلى آدم، تجعلنا لا نعزل أنفسنا عن الماضي القريب والبعيد.

7. هذه السلسلة هي أسماء لأشخاص عاشوا على هذه الأرض، نَسيهم الزمن، ودُفِنَتْ أسماؤهم في سجلات قديمة. ويومًا ما ستُدفَن أسماؤنا في سجلات ما في هذا العالم، وتصير منسيَّة. أما من يتمتَّع بالميلاد الجديد الروحي، فكابن لله نال بالمعمودية روح التبنِّي (يو 3:3-6)، صار له موضع في قلب الله، وفي خطته. يُنْقَش اسمه كابن لله على كفِّه الإلهي، ويُسَجَّل في سفر الحياة، ولا يستطيع حتى الموت أن يمحوه. لكن "العالم يمضي وشهوته، وأما الذي يصنع مشيئة الله، فيثبت إلى الأبد" (1 يو 2: 17)[2]. ذكر أسماء أشخاص لا نعرف عنهم شيئًا سوى أسماءهم الواردة هنا.

الله، في حبِّه للبشرية لا ينشغل بتسجيل أسماء البلايين من البشر في كتاب الحياة، إنما ينقش كل اسمٍ كما على كفِّه، يعرفه شخصيًا، ويهبه شخصية فريدة عن بقية كل البشر، ويحفظ له رسالة خاصة. كل من يلتصق بالله يُدرِكُ أنه فريد، موضع اهتمام الله الخاص، وكما يقول القديس أغسطينوس وهو يتأمل حبَّ الله العجيب متسائلاً إن كان هو الإنسان الوحيد في العالم. ففي فترات كثيرة كان يتساءل، هل يوجد من يُحِبُّه الله مثله؟ هذه مشاعر من يختبر التبنِّي لله، فيحسب نفسه الابن المُدلَّل الفريد الذي يشغل فكر الله!

8. يدفعنا تسجيل الأنساب إلى تجديد إيماننا بالله، وعلاقتنا به، وتَرَقُّبنا للِّقاء الأبدي معه.

9. تُمَثِّل هذه الأنساب شجرة العائلة لإبراهيم ثم لإسرائيل ويهوذا وأخيرًا لداود، حتى تطمئن نفوسنا أن ربنا يسوع هو المسيَّا الموعود به، ابن داود الذي يملك على القلوب، أما الرجوع بالأنساب حتى آدم، فلتأكيد أن ملكوت الله يُقَام في داخل الإنسان أيّا كان جنسه، إذ هو ابن آدم!

10. للأنساب أهميتها لإقامة التسلسل الخاص بسبط لاوي من أجل الكهنوت واللاويين خدام الهيكل، حتى يأتي رئيس الكهنة السماوي.

11. كان لهذه الأنساب أهميتها للراجعين من السبي البابلي، حتى الذين وُلِدُوا في السبي أو حُملوا إليه وهم أطفال أو صبيان صغار، لا يذكرون شيئًا عن أرض الموعد ومدينة أورشليم وهيكل الرب، وتقديم الذبائح والتسبيح والاحتفال بالأعياد. إنهم قد عادوا حسب الوعد الإلهي، ويلزمهم أن يعيشوا في الإيمان، ويختبروا الشركة مع الله. فإن كان السبي البابلي عبر بهم وكأنه طوفان مسح الماضي، ودخل البشر في نوعٍ من الارتباك، جاءت الأنساب هنا تدعونا لإلقاء نظرة سريعة على الماضي، لنكمل المسيرة للتمتع بالحياة المقدسة التي عاشها آباء صالحون.

12. تساعد هذه سلسلة كل شخصٍ أن يبحث عن أصله، ويدرك أنه من نسل إبراهيم، له نصيب في الوعود الإلهية التي قُدَّمَت لإبراهيم من أجل نسله.

13. لهذه الأنساب أهمية خاصة بالنسبة لليهود كي يترقَّبوا مجيء المسيا ابن داود، ابن يهوذا، ابن إبراهيم، ابن آدم. كما لها أهميتها لنا نحن المسيحيين، إذ تُثْبِت أن يسوع المسيح من نسل داود بن إبراهيم، الذي وُعِدَ به شعب الله كمُخَلِّصٍ للعالم، فيه تحققت النبوات.

14. إذ نقرأ هذه الأصحاحات نلتقي بأناسٍ عبر الأجيال، فنتلقَّى خلالهم دروسًا لبنيان نفوسنا، ونتعلَّم من بعضهم كيف صاروا عظماء في عينيْ الله وفي أعين السمائيين خلال بساطة قلوبهم وأمانتهم في القليل جدًا الذي كان بين أيديهم، وها هي بين أيدينا وزنات أكثر منهم. منهم من سقطوا حتى الأعماق، وبنعمة الله قاموا ونموا وصاروا أبرارًا.

نلتقي بيعبيص الذي حتى اسمه يعني أنه حزين ومؤلم، لكنه تغلَّب على اسمه (1 أي 4: 9)، وصار أشرف شخص في عشيرته[3].

ونلتقي بأبرام وقد تغيَّر اسمه، ليصير إبراهيم أبًا لأمم كثيرة.

كما نلتقي برأوبين الذي بخطيته فقدَ امتياز بكوريته.

وبيوسف الذي رفض الخطية، فكرَّمه الله.

نلتقي بنساء فُقْنَ الكثير من الرجال!

15. يختصر الكاتب الأنساب الطويلة التي في تك 5 و11، ويقتطف فقرات كبيرة من تك 10، فلا يحفظ من السلالات المنحدرة من الإنسان الأول إلا إبراهيم السامي ثم ابنه إسحق فيعقوب.

16. إذ يترك السفران الحديث عن تفاصيل الأحداث التاريخية البشرية، في الفترة السابقة لمُلْكِ داود، يؤكدا أن هذه الفترة مع أهميتها وطول زمانها وكثرة أحداثها، لم تكن إلا إعدادًا للميثاق الذي أقامه الله مع شعبه خلال أول ملك حقيقي مُقَام من الله نفسه، وليس حسب هوى البشر. حقًا لقد أُقِيمَت مواثيق بين الله وبعض المؤمنين مثل نوح وإبراهيم وحتى مع موسى، لكنها لا تُقارَن بالميثاق الأبدي مع داود الملك.

هذا يشرح لنا سرَّ تجاهل السفريْن تمامًا لمملكة الشمال المُنشقَّة، بالرغم من ضمِّها لعشرة أسباط، لأنها قامت لمقاومة الميثاق الإلهي مع بيت داود.

17. يكشف الهيكل العام للأنساب في مجملها عن خطة الله وعمله معنا سواء على مستوى الكنيسة كجماعة أو شعب الله أو العضو كمؤمن. فالأنساب تمرُّ بثلاث مراحل:

المرحلة الأولى الاختيار: الله هو الذي اختار آدم، إذ خلقه على صورته، واختار إبراهيم ليكون أبًا لجمهور عظيم، واختار الشعب ليكون خميرة لتقديس العالم بالمسيّا ابن داود. هكذا يتهلل كل مؤمنٍ بقول السيد المسيح: "ليس أنتم اخترتموني، بل أنا اخترتكم" (يو 15: 16). وقول الرسول: "كما اختارنا فيه قبل تأسيس العالم، لنكون قديسين وبلا لومٍ قدَّامه في المحبة" (أف 1: 4)

v ماذا يعني: "اختارنا فيه"؟ يعني أنه تم بواسطة الإيمان به، أي في المسيح. فقد دبَّر هذا لنا بخطةٍ قبل أن نولد بل وأكثر من هذا "قبل تأسيس العالم". ما أجمل هذه الكلمة: "تأسيس". كأنه يشير إلى العالم على أنه ساقط من ارتفاع شاهق جدًا. نعم، إن سمو الله عالٍ جدًا بطريقة تفوق الوصف، سموه بعيد جدًا لا من جهة المكان، وإنما من جهة إمكانية الطبيعة للحديث عنه[4].

القديس يوحنا الذهبي الفم

المرحلة الثانية الاستمرارية: إن كان الله هو البداية إذ اختارنا، فلا يقف عمله عند اختيارنا، إنما مسيحنا هو الطريق ننطلق فيه من البداية حتى نبلغ إلى النهاية بأمان.

المرحلة الثالثة الإصلاح: في الاستمرارية نتعرَّض للأخطاء والضعفات، كما أخطأ إسرائيل ويهوذا، والله بطول أناته احتملهم، لكن بإصرارهم على الخطأ فسدوا، وسقطوا تحت السبي. مع ذلك لم يَتْركهم في فسادهم، بل ردَّهم من السبي، ليصيروا شعبًا يتهيَّأ لمملكة المسيح ملك الملوك.

هذه المراحل الثلاث هي الخطوط العريضة لحياة الإنسان من آدم حتى العودة من السبي. وكأن الأنساب تفتح لنا باب الرجاء سواء في بداية الطريق أو في وسط الطريق أو حتى قُرْب نهايته[5].

18. إن كانت الأنساب قد تجاهلت المملكة الشمالية، لأنها أقامت عبادة حسب الفكر البشري (الخلط بين الوثنية وعبادة الله)، وليس حسب الشريعة الإلهية، غير أن رجوع الأتقياء منهم إلى مملكة الجنوب، وانضمام الكل معًا عند العودة من السبي، يؤكد أن مملكة الجنوب لم تُقِم سورًا لاستبعاد الأسباط الأخرى، وإنما بالسور تُقِيم بنية مُقَدَّسة لعل كل الأسباط تدخل في دائرة الحياة التقوية والطاعة للشريعة[6]. هكذا تدفعنا سلسلة الأنساب إلى اتِّساع القلب والحب نحو حتى غير المؤمنين، فتجد البشرية سعادتها في إنجيل المسيح والتمتُّع بعمل الثالوث القدوس فيها.

كما لم يقف فكر مملكة يهوذا عند الرجوع إلى أورشليم في حدود أرض يهوذا، بل يتَّسِع إلى خارجها أيضًا، هكذا يليق بالمؤمن أن يشتهي أن تصير الأرض كلها للرب ولمسيحه، ويُصَلِّي ويعمل بروح الحب والوداعة من أجل خلاص البشرية.

v انظر، فإنه يُقَال إننا نحب بعضنا بعضًا. ولكن إن كان أحد له صديقان وآخر له ثلاثة، فإن هذا ليس حبًا من أجل الله، بل من أجل المحبوبين.

الحبُّ الذي من أجل الله لا يحمل هذا كأساسٍ للحب، بل كإنسانٍ يميل نحو كل البشرية، يحب من لهم إيمانه بكونهم إخوة حقيقيين ويحب الهراطقة والوثنيين واليهود بكونهم إخوة بالطبيعة متأسفًا عليهم عاملاً بتعبٍ وباكيًا من أجلهم.

بهذا نكون على مثال الله، لا بصُنْعِ أعمال عجيبة، بل إن أحببنا كل البشر حتى أعدائنا.

إننا ندهش من الله، إذ يُظهِر عجائب، وبالأكثر جدًا عندما يُظهِرُ حبًا للإنسان، عندما يُظهِر طول أناته علينا.

إن كان هذا يستحق الإعجاب في الله، فكم بالأولى يستحق البشر الإعجاب (بحُبِّهم للجميع)[7].

القديس يوحنا الذهبي الفم

v حيث أن الحبَّ الحقيقي هو أن نُحِبَّ الكل، فإن عرف أحد أنه يبغض ولو شخصًا واحدًا يلزمه أن يسرع ويتقيأ هذه اللقمة المُرَّة حتى يتهيَّأ لقبول عذوبة الحب نفسه[8].

الأب قيصريوس أسقف آرل

19. جاءت هذه الأنساب تُصَحِّح المفاهيم الخاطئة للأمم من جهة أصل الشعوب والأمم، فقد اعتقد أهل أركاديا Arcadians بأنهم وُجِدوا قبل القمر، وتصور شعب Thessaly أنهم صدروا عن حجارة، وادَّعى الأثينيون أنهم نبتوا من الأرض[9].

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

مشاكل خاصة بالأنساب[10]

1. يليق بنا ونحن نتأمل في الأنساب أن نُمَيِّزَ بين الأنساب حسب الجسد أو الطبيعة، وتلك التي حسب الروح أو النعمة الإلهية. فشجرة العائلة حسب الجسد تبلغ بي إلى آدم الساقط، أما تلك التي حسب الروح، فتبلغ بي إلى مُخَلِّصي آدم الثاني. يلاحظ أن ما يشغل السفر هو التعامُل مع خطة الله والكشف عن نعمة الله العاملة في حياة الراغبين في الالتصاق به. لهذا فالأنساب تتبع خط الإنسان حسب الجسد أولاً، حيث تسلَّل الفساد خلال الدم البشري، لكن نعمة الله تتدخَّل ليرتبط المؤمن بفكر الله ومشورته. فالإنسان يلد إنسانًا على صورته بعد سقوطه، لكن الله يتدخَّل برحمته، حتى يتمكَّن الإنسان من القيام. يقول الرسول: "ليس الروحاني أولاً بل الحيواني، وبعد ذلك الروحاني" (1 كو 15: 46). فالروحاني لا يأتي من طبيعة آدم الأول، إنما هو عطية آدم الثاني، هذه العطية تَمَتَّع بها رجال الإيمان في العهد القديم خلال الظل والرمز، أما وقد جاء آدم الثاني فوُهِبَ لنا أن نَتَمَتَّع ببرِّه.

لهذا لا نتكلم عن الأنساب مثل السجلات التي كان اليهود يحتفظون بها لتأكيد نسب الإنسان إلى سبطه كما إلى إبراهيم أب المؤمنين وأخيرًا إلى آدم، إنما تدفعنا للتلامس مع عمل آدم الثاني فينا لنعمل بحسب عضويتنا في جسده.

2. في الأنساب التي بين أيدينا، عندما يُقَال أن هذا ابن ذاك، لا يعني دومًا ابنه حسب الجسد مباشرة، إنما يعني الآتي:

أ. أنه يُنتسَب إلى أبيه حسب الجسد، أو حسب الطبيعة، بكونه ابنًا له من دمه.

ب. قد يُنسَب الإنسان إلى جدِّه أو جدِّه الكبير (والد الجد)، إن كان قد قام بتربيته، أو كان له أثره الفعَّال على شخصيته أكثر من والديه.

ج. أحيانًا يُحسب ابنًا لرأس عشيرته، فهو أب كل العشيرة، خاصة إن كان له تقديره في المجتمع. في كثير من المجتمعات الغربية مثل الولايات المتحدة الأمريكية غالبًا ما يُنادَى الإنسان باسم الأسرة Last name.

د. أحيانًا يُنسَب الإنسان إلى شخص ميِّت ليس له نسل، فتزوجت الأرمَلة بالوليّ، أو أقرب من له، وبحسب الشريعة الموسوية يُحسب المولود ابنًا لا لأبيه حسب الجسد، بل للميِّت، حتى يرث ما للميِّت، ولا يُغلَق بيت الميِّت.

هـ. أحيانًا يختفي حتى اسم الجد أو الأسرة، فيُنسَب الإنسان إلى مكان مولده.

و. كان لبعض الأشخاص اسمان مثل بنيامين (ابن أوني)، رعوئيل (يثرون) (خر 2: 18؛ 3: 1)، وسليمان (يديديا).

ز. أحيانًا تُقَدِّم سلسلة الأنساب باختصار، وتُحذَف بعض الأسماء من الأنساب، لكي لا يتشتَّت القارئ بعيدًا عن الهدف.

ح. أحيانًا يُحذَف النَسَب عن قصدٍ، وأحيانًا يُرَكِّز النسب على شخصية مُعَيَّنة، فلا يشغل الكتاب المقدس الترتيب الزمني، كأن يبدأ بالبكر، أو بمن هو تقي ومُخْلِص في علاقته مع الله.

وستجد تفاسير أخرى هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت لمؤلفين آخرين.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

الأنساب والرموز للسيد المسيح

تحدثنا عن أهمية الأنساب، وعرفنا أن الكثير من الأسماء الواردة فيها لا نعرف عنها شيئًا، لكن إن صحَّ لنا القول حين نلتقي بالكثير منهم في يوم الرب العظيم، سنتعرَّف عليهم. لا نسألهم عن أحداث ماضية ارتبطت أسماؤهم بها حين كانوا في رحلة حياتهم على الأرض، إنما نتطلَّع إليهم، فنفرح ببهاء الله المُنْعَكِس عليهم. نُسَبِّح الله ونُمَجِّده من أجل أعماله مع البشرية التي كان يتجاهلها الكثيرون، وقد تجلَّى بحُبِّه وحكمته وحنانه وخلاصه يوم لقاء كل المؤمنين معه في موكب سماوي مُفرِح!

الآن، وإن صَمَت السفر في أصحاحات الأنساب عن الحديث حتى عن من نعرف عنهم بعض الأمور خلال الأسفار المُقَدَّسة الأخرى، أود أن أُقَدِّم لمسات خفيفة للغاية حتى نتذوق عذوبة أعمال الله معهم وفيهم، لأن بعضهم حملوا رموزًا للسيد المسيح، والبعض قَدَّموا نبوات عنه وعن عمله الخلاصي، ونَتَمَتَّع بدروس إيجابية وأحيانًا سلبية في حياتهم، لأجل توبتنا وبنياننا وتحذيرنا من أخطاء أو ضعفات سقطوا فيها.

 

ملاحظتان

1. نظرًا لأننا لا نعرف الكثير عن بعض الأسماء الواردة في الأنساب، اكتفينا بذكر معنى بعض الأسماء، وما ورد عنها في الكتاب المقدس باختصار ما أمكن.

يمكن الرجوع إلى هذه الأسماء في كتاب "قاموس الكتاب المقدس" و"دائرة المعارف الكتابية" باللغة العربية، بجانب قواميس الكتاب المقدس بالإنجليزية وسلسلة "من تفاسير وتأملات الآباء الأولين"، وما ورد من مراجع في الهوامش.

2. يمكنك أن تمر مرورًا سريعًا على الأسماء التي لا يُقدَّم عنها تعليقًا روحيًا، وكان يمكن حذفها، لكن من الأفضل تركها للانتفاع بها لأجل الدراسة المجردة.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

الأَصْحَاحُ الأَوَّلُ

الأنساب من آدم إلى إسرائيل

 

بدأ السِفْر بالأنساب من آدم، الإنسان الأول، لكي يدرك الجميع أنهم ينتسبون إلى أبٍ واحدٍ. إن كان الله قد اختار شعبه من نسل إسرائيل، لكن كل البشرية تنتسب إلى عائلةٍ واحدةٍ وجنسٍ واحدٍ، يطلب الله خلاصها.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

ثلاثة أفعال مُتَكَرِّرة

قد يدهش القارئ أن يجد الأصحاح الأول من السفر يكاد يكون مجموعة من الأسماء دون أن تُربَط الأسماء بحدثٍ ما. كما لا نجد أفعال في الأصحاح سوى ثلاثة:

الفعل الأول "وَلَد" أو "وَلَدت" وقد تكرر.

الفعل الثاني "مَلَك" أو "مَلَكوا".

الفعل الثالث وغالبًا ما ارتبط بالثاني، وهو "مات" فيموت الشخص، ويملك مكانه آخر.

هذه الظاهرة في الأصحاح الأول، وإن بَدَتْ للمبتدئين أنها مُملَّة، لكنها في الحقيقة تكشف عن ما يهدف إليه السفر. فالله يهب الإنسان وجوده أو خلقته أو ولادته في هذا العالم لكي يعيش ملكًا صاحب سلطان كسفيرٍ عنه، لكن بالخطية أو اعتزاله عن الله مصدر وجوده وحياته وسلطانه يموت، ويحتاج إلى من يَرُده إلى الحياة ويتمتَّع بالسلطان الملوكي، لا في هذا العالم الزمني، بل على مستوى سماوي أبدي.

يُكَرِّر القديس أغسطينوس في عمله مدينة الله The City of God أنه لا توجد سلسلة أنساب في الكتاب المقدس كاملة، فكل سلسلة تخدم غرضًا معينًا خاصًا، سواء من الجانب اللاهوتي أو التاريخي. لذلك فإن ما يشغل دارس الكتاب المقدس ليس تقديم توافق بين سلاسل الأنساب الواردة فيه، إنما التعرُّف على غاية كل سلسلة لبنيان نفسه وبنيان الكنيسة[11].

قدَّم هذا الأصحاح نظرة سريعة على الأنساب، مبتدأً من آدم بكونه أب الجنس البشري كله، وختمه بإسرائيل بكونه أب شعب الله المختار أو الأمة المختارة. وفي نفس الوقت انتهى ببداية الخط المسياني (سبط يهوذا).

 

1. من آدم إلى إبراهيم

 

1-28.

أ. من آدم إلى نوح

 

1-4.

ب. أنساب أبناء نوح الثلاثة

 

5-23.

ج. من سام إلى إبراهيم

 

24-28.

2. من إبراهيم إلى إسرائيل

 

29-54.

أ. عائلة إسماعيل

 

29-31.

ب. عائلة قطورة

 

32-33.

ج. عائلة إسحق

 

34-37.

د. عائلة سعير

 

38-42.

هـ. ملوك أدوم

 

43-54.

* من وحي 1 أي 1: سلسلة أنساب، أَم رحلة مع الله؟!

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

1. من آدم إلى إبراهيم

اهتمت سلسلة الأنساب بالربط بين آدم وإبراهيم. فإن كان آدم هو الأب العام للبشرية حسب الجسد، فإن إبراهيم هو الأب العام للمؤمنين.

إذ نقض آدم ميثاق النقاوة والطاعة لواهب الحياة والصلاح، صرنا نحن نسله بالطبيعة زيتونة برية لا تحمل إلا الموت والفساد، صرنا جميعًا في شقاءٍ. لكن بقبول إبراهيم أبينا ميثاق الإيمان، وذلك بالنعمة والطاعة، صرنا أغصان الزيتونة الصالحة. بالإيمان صرنا نسل إبراهيم روحيًا (رو 4: 11-12)، حتى وإن كنا لا ننتسب له بالطبيعة. صرنا مُطَعَّمين في الزيتونة المُثمرة وشركاء في أصولها وثمارها بالمسيح يسوع مُخَلِّصنا.

يُقَدِّم لنا القديس مار يعقوب السروجي حديثًا رائعًا عن علاقة الشعوب والأمم بأب الآباء إبراهيم، خلال الإيمان بالمسيح يسوع ربنا.

v طعَّمَت الزيتونة البرية نفسها بشجرة إبراهيم عندما خربت وتجرَّدت الشجرة.

وأعطى الإيمان من جذره دهنَ الزيتونة لهذه الأغصان الغريبة...

واقتنى جذر الآباء المبارك والحلو أغصانًا طويلة من الشعوب.

جدَّدَت الشعوب شتلة إبراهيم المختارة بالإيمان الذي به تبرَّر إبراهيم.

دخلت وقامت الزيتونة البرية، بدل الزيتونة الأصيلة، وها هي مشتولة وبهية على جذر إبراهيم.

وهي تحمل كل يومٍ ثمر التسبيح الجديد الحلو، بدل الشجرة التي قطعت نفسها من جذرها.

عرفت الشعوب إيمان الله، وها هم قائمون فيه، ليصيروا ورثة وأبناء الموعد.

لم يُدخِلهم الناموس عند الله، لكنهم (دخلوا) من باب الإيمان بدون ناموس[12].

القديس مار يعقوب السروجي

يبدو أن سفر التكوين هو مصدر هذه الأنساب الواردة هنا:

(تك 5) مصدر الأنساب من آدم إلى نوح [1-4]، حيث صار للبشرية بالطوفان بداية جديدة، تنتشر في كل الأرض.

(تك 10) يُقَدِّم لنا نسل نوح [5-23].

(تك 11) مصدر نسل إبراهيم [24- 27].

 

أ. من آدم إلى نوح

آدَمُ، شِيث، أَنُوشُ، [1]

إن كان المصدر الرئيسي أو الوحيد لهذه الفترة هو سفر التكوين، إلا أن الأنساب هنا تتميَّز بإبراز وتأكيد عنصرين هامين، وهما الاختيار الإلهي لأناس الله، وتأصُّل النعمة الإلهية في العرض للأنساب.

تجري سلسلة الأنساب هنا لخدمة الغرض العام للسفر، وهو أن الله يختار له شعبًا مُقَدَّسًا، إسرائيل الحرفي في العهد القديم، وإسرائيل الجديد أي الكنيسة التي تضم أعضاءها من كل الأمم.

آدَمُ: اسم عبري، ومعناه لغويًا "أحمر". يرى البعض أن أصل الكلمة الأكادي أو الأشوري "أدامو"، أي "يعمل"، أو "ينتج". وكأن الله خلق الإنسان لينعم بالسعادة في العمل والإنتاج.

حقًا انشغل السفران بتأكيد أصالة ونقاوة شعب إسرائيل على خلاف السامريين الذين يحملون دمًا مختلطًا من اليهود والأمم. لكن في نفس الوقت، يبدأ السفر بآدم بكونه أب البشرية كلها. فالخلاص الآن تحقق بابن داود المُقَدَّم للعالم كله.

غاية سلسلة الأنساب ليس تقديم السلسلة كاملة، إنما تأكيد هاتين الحقيقتين اللاهوتيتين:

1. امتياز الشعب القديم كشعب مُختار تقدَّس لله، له رسالته الخاصة بين كل الأمم والشعوب، حاول عزل نفسه عن الآلهة الوثنية، بانتسابه للآباء إبراهيم وإسحق ويعقوب.

2. مملكة ابن داود مسكونية، تفتح باب الخلاص والرجاء والمجد السماوي لكل البشرية. ففي المسيح "ليس يوناني ويهودي، ختان وغُرْلة، بربري وسكِّيثي، عبد وحُر، بل المسيح الكل وفي الكل" (كو 3: 11).

لا نعجب من تجاهُل قايين ونسله (تك 4: 17-26) في هذه الأنساب. فالسفر يرفض أن يشير إلى وجود كل الأجيال القادمة من قايين، وذلك كما يتجاهل مملكة الشمال بعد تمرُّدها على بيت داود وعدم التزامها بالشريعة الإلهية ووضع عبادة حسب فكرها البشري، لأن ما يشغل السفر إعلان الميثاق الإلهي بين الله والمُخْلِصين في الالتصاق به والشركة معه.

بدأ بآدم كمن يستعرض كل أنساب البشرية، لكنه يستبعد أنساب كل الشعوب التي لا تبلغ إلى إسرائيل، ليُعلِنَ أن لله خطة واختيار لتحقيق خلاص البشرية خلال ابن داود الذي من إسرائيل.

لم يفشل سفر الأخبار في الاهتمام بدعوة إبراهيم، وبالميثاق الذي عقده مع موسى، لكن ما يشغله بالأكثر هو الهيكل والعهد مع داود، وكأن ما يشغل الكاتب في الدرجة الأولى أرض الموعد ووحدة الشعب مهما تكن التكلفة[13]، ليعبر بنا إلى ابن داود والتمتُّع بأورشليم العليا.

مرة أخرى نؤكد أن غاية هذه الأنساب عرض الخط ما بين آدم وإبراهيم؛ آدم بكونه الأب العام للبشرية الذي خُلِقَ على صورة الله ومثاله. أما إبراهيم، فصار أب البشرية من جهة الإيمان، رأى الرب المتجسد المصلوب القائم من الأموات ليقيم كل الشعوب، ففرح وتهلل (يو 8: 56).

v منذ البداية عندما خلق الرب آدم، جعله كاهنًا ليقوم على خدمته.

بالحقيقة وضع الرب حدًّا لآدم (قائلاً): كُلْ يا آدم من كل الثمار الموجودة في الفردوس.

ولا تقترب من الشجرة الموجودة في الوسط، ومتى ما دنوت منها موتًا تموت.

حسد الشرير آدمَ الذي جُعِلَ على صورة الله، واستولى على حواء، وقطفت الثمرة، وأكلت من الشجرة.

وأعطت آدم وأكل، وتجاوز الوصية، وتسلَّط الموت على آدم كما قيل.

مات آدم، وهوذا الموت يتسلل إلى كل الأجيال، وجاء وبلغ مثل السالب إلى موسى...

ذاق جميع الصديقين والأبرار والأنبياء والملوك كأس آدم الذي تجاوز الوصية[14].

القديس مار يعقوب السروجي

v من آدم الرجل الذي لم يكن له أن يلد، خرجت أمنا حواء،

فكم بالحري يلزمنا أن نُصَدِّق أن ابنة حواء تلد طفلاً بغير رجلٍ!

الأرض البكر حملت آدم الأول، الذي كان رأسًا على كل الأرض،

واليوم حملت العذراء البكر آدم الثاني، الذي كان رأسًا على كل السماوات![15]

القديس مار أفرام السرياني

شيث: اسم سامي معناه "مُعِين"، فقد وُلِدَ بعد قتل هابيل ليكون معينًا ومُعزّيًا لوالديه. فكما أن الابن يحتاج إلى والديه المملوءين حبًا وحنانًا ورعاية، يحتاج الوالدان أيضًا إلى ابنهما أو بنتهما. يقول الحكيم: "الابن الحكيم يسر أباه، والابن الجاهل حزن أمه" (أم 10: 1). "الابن الجاهل غم لأبيه، ومرارة للتي ولدته" (أم 17: 25). "الابن الجاهل مصيبة على أبيه" (أم 19: 13).

بخصوص شيث، يشارك القديس مار يعقوب السروجي أبوينا الأولين آدم وحواء مرارة نفسيهما بعد قتل هابيل، ويتلامس مع التعزيات الإلهية العجيبة التي فاضت عليهما بميلاد ابنهما شيث. سرُّ تعزيتهما ليس أن الله وهبهما ابنًا عوض هابيل وقايين، حيث نظرا ميتًا لأول مرة في حياتهما (هابيل)، وأدركا كيف يعود الجسم الترابي إلى التراب. والثاني قايين في رعبٍ شديدٍ يخشى الحيوانات، بل ويرتعب حتى من ظله. إنما نظرا في شيث حُبَّ الله الفائق، وتعزيات السماء، وأدركا أسرارًا إلهية، رفعت قلبيهما كما إلى السماء.

يتصوَّر القديس مار يعقوب السروجي شيثًا الحامل رمز السيد المسيح، وقد هجم على أساسات الألم وحطَّمها، ووطأ على الحزن بقدميه، ففقد سلطانه. نزع شيث الكآبة عن والديه، وصار كالإيل السريع الحركة، تَهْرَب من أمامه الحيّات، لئلا يضربها بقدميه فيقتلها. لم يعد للكآبة موضع في قلبَي آدم وحواء، إذ وهبهما دواءً يشفيهما. قيل: "وعاش آدم مئة وثلاثين سنة، وولد ولدًا على شبهه كصورته، ودعا اسمه شيثًا" (تك 5: 3). في هذا كان رمزًا لابن الله الذي هو واحد مع الآب، قيل عنه: "الذي وهو بهاء مجده، ورسم جوهره، وحامل كل الأشياء بكلمة قدرته، بعدما صنع بنفسه تطهيرًا لخطايانا، جلس في يمين العظمة في الأعالي" (عب 1: 3). لكن شتان ما بين الرمز والمرموز إليه.

v أنجب آدم بشبهه (تك 5: 3)، ومثل صورته، وماذا يعني هذا (الشبه) الذي كتبه موسى بعناية،

لو لم يكن يرمز إلى شيءٍ يريد أن يظهره لنا؟ لماذا لزم أن يكتب عن شيث أنه يشبه؟

لقد سجل القبائل من آدم إلى عهده، ولم يذكر بأن فلانًا يشبه أباه الفلاني...

صارت تعزية لآل آدم بواسطة شيث الجميل، وبميلاده نسيا ضيقاتهما القديمة.

ضياء السرِّ التهب من محياه، وأبهجهما، لأنهما كانا حزينَيْن بسبب هابيل...

رأيا فيه شبهًا مجيدًا وتَعَجَّبا من بهائه، وبذلك العجب نسيا حِدادًا كانا مُكتئبَيْن به.

كانت حواء ترى فيه شبه رَجلِها آدم، ولما كان بعيدًا كان كأنه غير بعيد لكونه أمامها.

كانت تُعَزِّي آدم بجمال ابنه، وتقول له: هلم وشاهد صورتك، وأَزِلْ حزنك.

هلم وشاهد ذاتك وتعزَّ بِشَبَهِك، وانظرْ إلى شخصك، هوذا يحمل صورتك، إنه كله أنت.

هلم أيها الشجرة شاهد ثمرك إذ هو مثلك، أيها النسر السامي، هوذا أشباهك على فراخك الصغار.

اقترب أيها الجبار، يا رئيس الأرض ويا أبا الأجناس، وشاهد ابنك، ساقه عالي كساقك.

انظر أيها الحارث، هوذا زرع حقلك يُشْبِهُك، والباقة التي جمعتها هي مثلك بكل جمالها[16].

 القديس مار يعقوب السروجي

أَنُوشُ (تك 4: 26): اسم عبري معناه "إنسان". وهو أول من علَّم البشرية التسبيح لله، إذ قيل: "ولشيث أيضًا وُلِدَ ابنٌ، فدعا اسمه أنوش، حينئذ ابتدأ أن يُدْعَى باسم الربِّ" (تك 4: 26).

v اجتهد أنوش في جيله مثل متميزٍ، وبدأ ودعا باسم الرب حتى يُسبّح.

ميَّز وعلَّم التسبيح لبني جيله بلحنه، ليدعو باسم الرب في كل حين.

محبته غلت بحب ربِّه بتمييزٍ، فأعطى التسابيح ببرٍ في أوقات معينة.

عيَّن كل صباحٍ والأمسيات، ليدعو اسم الله، حتى ينسج حياته على فوائد روحية.

فتح فم الأرض، وعلَّمها أن تدعو باسم الرب في كل الأيام والليالي[17].

القديس مار يعقوب السروجي

قِينَانُ، مَهْلَلْئِيلُ، يَارِدُ، [2]

قينان[18]: اسم سامي، ربما معناه مالك أو الممتلك أو اقتناء أو حداد forgeman.

حمل اثنان ذات الاسم في العهد القديم:

1. يرى البعض أنه الأب Patriarch الرابع من آباء ما قبل الطوفان، بكر أنوش، عند ميلاده كان أنوش قد بلغ التسعين، وعاش 70 سنة عند ميلاد مهللئيل، وعاش بعده 840 سنة، ومات وعمره 910 سنة (تك 5: 9-14).

حسب تقليد الربيين rabbinical أنه أول من أدخل عبادة الأوثان والتنجيم.

يؤكد القديس مار أفرام السرياني أن الكلدانيين في عصر تارح وأبرام ابنه عبدوا الإله الصنم قينان. ويرى البعض أن بناته أول من صنعن آلات موسيقية وعزفن عليها[19].

2. ابن أرفكشاد وأب شالح (لو 3: 35-36). يدعى عادة قينان الثاني.

مهللئيل (تك 5: 12-13): اسم عبري، معناه "الحمد لله". وُجد شخصان بهذا الاسم:

1. ابن قينان وحفيد شيث، عند ميلاده كان والده في السبعين من عمره، أنجب يارد وهو في الخامسة والستين من عمره، وعاش حتى بلغ 865 عامًا (تك 5: 12-17؛ لو 3: 37). يرى Ewald أن مهللئيل عرف الإله شمس sun-god، وابنه يارد عرف إله الماء، الإله فاريونا Varune الهندي[20].

2. رجل من بين يهوذا من بني فارص من نسل عثايا (نح 11: 4)، أقام في أورشليم بعد السبي.

يارد (تك 5: 15-20): اسم سامي، ربما معناه "نزول"، والد أخنوخ.

وُجِدَ اثنان يحملان هذا الاسم:

1. ابن مهلليل ووالد أخنوخ كان عمره 162 عامًا عند ميلاد ابنه أخنوخ (تك 5: 15-20؛ لو 3: 37).

2. ابن عذرة من سبط يهوذا، امرأته يهودية Jehudiyah، والد جدور (1 أي 4: 18). يقدم الربيون تفسيرًا رمزيًّا لاسمه الذي معناه "نزول"، فيرون فيه أن يحمل لقب "موسى – يارد"، لأن موسى تسبب في نزول المن[21].

St-Takla.org Image: Stained glass window in south-west transept of Canterbury Cathedral depicting Methuselah, who lived to be 969 years old - photographed by Robert Scarth, 23 August 2008 صورة في موقع الأنبا تكلا: لوحة زجاج معشق في الجناح الجنوبي الغربي من كاتدرائية كانتربيري تصور متوشالح، الذي عاش 969 سنة - تصوير روبيرت سكارث، 23 أغسطس 2008

St-Takla.org Image: Stained glass window in south-west transept of Canterbury Cathedral depicting Methuselah, who lived to be 969 years old - photographed by Robert Scarth, 23 August 2008

صورة في موقع الأنبا تكلا: لوحة زجاج معشق في الجناح الجنوبي الغربي من كاتدرائية كانتربيري تصور متوشالح، الذي عاش 969 سنة - تصوير روبيرت سكارث، 23 أغسطس 2008

أَخْنُوخُ، مَتُوشَالَحُ، لاَمَكُ، [3]

أخنوخ: الاسم العبري "حنوك"، معناه ربما "مُحَنَّك" أو مكرَّس.

قيل في سفر التكوين: "عاش أخنوخ خمسًا وستين سنة وولد متوشالح، وسار أخنوخ مع الله بعدما ولد متوشالح ثلاث مئة سنة، وولد بنين وبنات، وعاش متوشالح مئة وسبعًا وثمانين سنة وولد لامك، وعاش متوشالح بعدما ولد لامك سبع مئة واثنتين وثمانين سنة، وولد بنين وبنات، فكانت كل أيام متوشالح تسع مئة وتسعًا وستين سنة ومات" (تك 5: 21-22، 25-27).

قيل عن أخنوخ: "وسار أخنوخ مع الله، بعدما ولد متوشالح ثلاث مئة سنة وولد بنين وبنات. فكانت كل أيام أخنوخ ثلاث مئة وخمسًا وستين سنة. وسار أخنوخ مع الله ولم يوجد، لأن الله أخذه" (تك 5: 22-24). يرى القديس كبريانوس في أخنوخ مثلاً حيًا للمُنتقلين إلى الرب سريعًا، إذ تركوا عنهم محبة الزمنيات والتصقوا بالسماوي.

v إنك تكون (كأخنوخ) قد أرضيت الله إن تأهَّلت للانتقال من عدوى العالم. لقد علَّم الروح القدس سليمان أن الذين يرضون الله يؤخذون مُبَكِّرين، ويتحررون سريعًا، لئلا بتأخيرهم في هذه العالم يتدنسون بوبائه. وكما قيل: "خطفه لئلا يُغَيِّر الشر عقله، إنه كان مرضيًا لله، فأَحبَّه وكان يعيش بين الخطاة فنقله" (حك 4: 10، 11). وفي المزامير، تسرع النفس المُكَرِّمة لإلهها نحوه قائلة: "ما أحلى مساكنك يا رب الجنود! تشتاق، بل تتوق نفسي إلى ديار الرب" (مز 84: 1)[22].

القديس كبريانوس

v ثبت أخنوخ في جمالٍ سامٍ وإلهيٍ، ونقَّى نفسه بالقداسة والطهارة.

وتفاضل بالسيرة البهية النقية، وأرضى الله بأفكارٍ مملوءةٍ بالحبِّ.

تربَّى بأفكارٍ عفيفة وطاهرة، وعاش بطهرٍ بدون همٍّ ولا غضبٍ.

وسكن في البرية بدون حركات عالمية، وأرضي الله ثلاثمائة سنة وهو ينظر إليه.

لم يجد قط فيه عيبًا في نومه ولا في يقظته، ولا فكرًا متراخيًا مُنجذِبًا إلى العالم.

ظلَّ ينظر إلى الرب كل يومٍ لمدة ثلاثمائة سنة، ومكث في جماله، ولم يتلطخ بالنواقص[23].

القديس مار يعقوب السروجي

v صالحة هي أجنحة الحب، الأجنحة الحقيقية التي تُرَفْرِفُ على أفواه الرسل؛ أجنحة النار التي تنطق الكلام النقي (مز 12: 6).

على تلك الأجنحة طار أخنوخ، حين اُختطِفَ إلى السماء (تك 5: 24)[24].

القديس أمبروسيوس

v يقول البعض إن آدم، إذ كان يتطلع إلى أخنوخ، نقله الله إلى الفردوس، حتى لا يظن آدم أن أخنوخ قد قُتِلَ مثل هابيل فيحزن. هذا حدث لكي ما يستريح أيضًا آدم من جهة ابنه البار هذا، ولكي يعرف أن كل الذين يكونون مثله، سيكون الفردوس هو الموضع اللائق بهم سواء قبل الموت أو بعد القيامة[25].

القديس مار أفرام السرياني

متوشالح: اسم سامي معناه "رجل السلاح"، ابن أخنوخ، مات في سنة الطوفان وكان عمره 969 عامًا، أطول عمر ذُكِرَ في الكتاب المقدس. لكنه وإن طال عمره، فقد انتهى بالموت. قيل عنه: "كانت كل أيام متوشالح تسع مئة وتسعًا وستين سنة ومات" (تك 5: 27).

v عاش متوشالح أقل من 1000 سنة بقليلٍ، فتطلع إلى الابن الذي يجعل البشر وارثين حياة لا تنتهي!

القديس مار أفرام السرياني

v حتى إن عشنا تسعمائة سنة أو أكثر كما كان الناس قبل الطوفان، ولو وُهِبَ لنا أيام متوشالح، لكن هذه الفسحة من الزمن الطويل عندما تَعْبُر وتنتهي تُحسَب كلا شيء. فإن عاش الإنسان عشرة سنوات أو ألفًا من السنين، عندما تنتهي الحياة، ويتحقق الموت المحتوم، يُحسَب الماضي – طال أو قصر – واحدًا، غير أن الذي عاش مدة أطول يُثَقَّل بخطايا أكثر، يحملها معه[26].

القديس چيروم

لامك: يرى القديس چيروم أنه لم يكن للامك (تك 4) زوجة واحدة، بل هو أول من تزوج بامرأتين، إشارة إلى عمل الهراطقة الذين يقسمون الكنيسة إلى كنائس مُنحرِفة عن الإيمان. على أي الأحوال، إن كان قايين قد قدَّم أبشع مثل للجريمة في بدء تاريخ البشرية بقتله أخيه ظُلمًا، فإن ثمرة الشر هي الهرطقة التي تفسد كنيسة الله وتُحرِّف الإيمان.

v تطلع لامك إليه (إلى السيد المسيح) أن يأتي لكي يمنحه في حبٍ راحة من تعبه وجهاد يديه ومن الأرض التي لعنها الله العادل (تك 29:5)![27]

القديس مار أفرام السرياني

نُوحُ، سَامُ، حَامُ، يَافَثُ. [4]

نوح (تك 6): يرى القديس أفرام السرياني أن نوحًا كان صدِّيقًا كاملاً في جيله، وأن أولاده الثلاثة تشبَّهوا به.

v كان نوح رجلاً كاملاً، وبنوه الثلاثة سام وحام ويافث تشبَّهوا به. ولذلك لم يكن لكل واحدٍ منهم سوى امرأة واحدة مع كثرة ما يرون من الفسق الكثير. وأما هم فتشبَّهوا بأبيهم، وتمسَّكوا بناموس الله الذي فيهم طبيعيًا من بداية الخلقة. وذلك أنه عندما خلق آدم، لم يخلق معه إلا امرأة واحدة... متى خرج الناموس عن هذا، حتى يكون للذكر عدة إناث أو للأنثى عدة ذكور، فذلك يكون ظلمًا وجورًا في الطبيعة[28].

القديس مار أفرام السرياني

كشف الله لعبده البار ما كان مُزمِعًا أن يفعله، إذ قال له: "نهاية كل بشرٍ قد أتت أمامي، لأن الأرض امتلأت ظُلْمًا منهم، فها أنا مُهلِكهم مع الأرض" (تك 6: 13).

كان يمكن لله أن يأمر نوحًا أن يصُنْعِ الفلك، فيطيع في إيمانٍ وثقةٍ، لكن الله كمُحِب للبشر لا يشتاق أن يكون الآمر الناهي، إنما الصديق المُحِب الذي يحاور الإنسان، ويكشف له خطته وحكمته وأسراره. وكما يقول المرتل: "سرُّ الرب لخائفيه، وعهده لتعليمهم" (مز 25: 14). لقد كشف له أنه وإن كان يهلكهم مع الأرض، فإن الهلاك هو ثمرة طبيعية لفسادٍ اختاروه. ويظهر ذلك من قوله: "نهاية كل بشر قد أتت أمامي"، وكأنه يقول: لم أكن أود هذا، لكنهم صنعوا بأنفسهم هلاكًا يجلب نهايتهم، اختاروه بمحض إرادتهم. الآن إن كان الأشرار قد فعلوا هكذا بأنفسهم، مُقَدِّمين هلاكًا حتى للأرض، فالله لا يترك أولاده يهلكون معهم، لذا قدَّم لنوح أمرًا بعمل فُلْكٍ لخلاصه، وقد عرض لنا الكتاب المقدس قصة الفلك بدقةٍ شديدةٍ، وفي شيء من التفصيل، لما حمله الفلك من عمل رمزي يمسُّ خلاصنا بالصليب.

عندما وُلِدَ نوح تنبأ عنه لامك أبوه: "هذا يُعَزِّينا عن عملنا وتعب أيدينا من قِبَل الأرض التي لعنها الرب" (تك 5: 29). يرى العلامة أوريجينوس أن هذه النبوة لا تخص نوحًا القديم، بل تخص نوحًا الجديد الذي هو يسوع المسيح. فإن نوح تعني نياحًا (أي راحة أو تعزية) وبرًّا. يقول: [يسوع وحده يعطي راحة للبشرية، ويُحَرِّر الأرض من اللعنة التي لعنها الرب الإله[29].]

v في الطوفان -أيام نوح- مات كل جسدٍ، أما نوح البار فحُفِظَ مع عائلته... فالإنسان الخارجي يفنى، لكن الداخلي يتجدَّد. هذا يحدث ليس فقط في المعمودية، وإنما أيضًا بالتوبة حيث تفنى (شهوات) الجسد فتنمو الروح، كما يُعَلِّمنا السلطان الرسولي بالقول: "قد حكمت كأني حاضر في الذي فعل هذا هكذا... أن يُسَلَّم مثل هذا للشيطان لهلاك الجسد لكي تَخْلُص الروح في يوم الرب يسوع" (1 كو 5: 3، 5)[30].

القديس أمبروسيوس

v نعم إن الفلك الذي حفظ المخلوقات الحية، كرمزٍ تطلع إلى ربِّنا الذي يبني الكنيسة المُقَدَّسة التي فيها تجد النفوس لها ملجأ...

صرخت الأرض التي غرقت بالطوفان في صمتٍ إلى ربِّها،

فنزل وفتح المعمودية التي بها ينجذب البشر إلى السماء![31]

القديس مار أفرام السرياني

يافث: اسم سامي يعني "ليكن فسيحًا أو رحبًا[32]".

رأى القديس چيروم في قصة نوح حين سَكرَ فتعرَّى، صورة رمزية للسيد المسيح الذي شرب كأس الألم، ومن أجلنا تعرَّى على الصليب، فسخر به الأشرار الذين يمثلهم حام، بينما آمن به الأمم التي يرمز إليها كل من سام ويافث. إذ يقول:

[قيل هذا كله كرمزٍ للمُخَلِّص الذي شرب الألم على الصليب، قائلاً: "يا أبتاه إن أمكن فلتعبر عني هذه الكأس" (مت 26: 39). شرب وسكر وتعرَّى جسده... فقد جاء (حام) أي اليهود وضحك، أما الأصغر أي الأمم فغطَّاه...

وكما سكر الأب (نوح) بآلامه، هكذا يسكر القديسون برائحة إيمانهم، يسكرون بالروح القدس. فقد كنتم بالأمس تجمعون الذهب، والآن تلقونه عنكم، أما يُحسَب هذا سُكْرٌ في عيني من لا يفهم هذه الأمور؟! أخيرًا، عندما حلَّ الروح القدس على التلاميذ وملأهم وتكلموا بلغات كثيرة اُتُّهِموا أنهم سكارى بخمر جديدة[33].]

v الأخوان الاثنان (سام ويافث) اللذان غطيَّا نوح (تك 23:9) تطلعا إلى الابن الوحيد الذي يأتي ويُغَطِّي عُرْي آدم الذي أسكرته الكبرياء! تطلع سام ويافث المباركان إلى الابن المبارك، الذي يأتي ويُحَرِّر كنعان من عبودية الخطية![34]

القديس مار أفرام السرياني

 

ب. أنساب أبناء نوح الثلاثة

بَنُو يَافَثَ: جُومَرُ وَمَاجُوجُ وَمَادَايُ وَيَاوَانُ وَتُوبَالُ وَمَاشِكُ وَتِيرَاسُ. [5]

بدأ بأبناء يافث الذين وُلدوا في منطقة الغرب في مدن أوربّا، والذين لم يتحدث عنهم كثيرًا [5-7]، لأن اليهود في ذلك الحين كانت معاملتهم معهم نادرة، وربما لم يكن لهم علاقة بهم تمامًا.

جومر: ربما معناه "نهاية الكمال"، خاصة كمال الفشل، وقد حملت امرأة هوشع النبي ذات الاسم: "جومر بنت دبلايم" (هو 1: 3).

يلاحظ أن أبناء يافث قد ذُكِروا أولاً، ثم أبناء حام، وأخيرًا أبناء سام، وهو الوحيد الذي استُكْمِل ويؤدي إلى إبراهيم، ثم سُجِّل نسل إبراهيم: إسماعيل وأبناؤه، كذلك أبناء إبراهيم من قطورة، وأخيرًا إسحق بن إبراهيم، ثم يتبع نسل إسحق مبتدءًا بنسل عيسو، ولكن الخط الذي يؤدي إلى السيد المسيح يُواصَل من خلال يعقوب بن إسحق.

جومر هو ابن يافث بن نوح (تك 10: 2-3)، وأبو أكشناز وريفاث وتوجرمة. ويُرَجَّح أن منهم جاءت القبائل التي أطلق عليها الأشوريون اسم "الحميريين"، واليونانيون "الكيميريين".

سكن نسل جومر في الشمال، لقَّبهم هوميروس اليوناني Homer "أهل الشمال الأقصى[35]" وذكر هيرودوت أنهم جاءوا في القرن السابع ق.م إلى آسيا من مناطق ما وراء القوقاز[36]، واستوطنوا كبادوكية، وهدَّدوا الإمبراطورية الأشورية لكن أسرحدون هزمهم. وإذ اتجهوا نحو الغرب احتلوا آسيا الصغرى ودخلوا في أكثر من معركة مع جيجس Guges ملك ليديا، وانتهت بقتله، ولعله هو الذي دُعِي في الكتاب المقدس باسم جوج[37]. انسحبوا بعد ذلك من آسيا (ليديا) بواسطة الألياتيس Alyattes[38].

ماجوج Magog: كلمة عبرية تعني "أرض جوج" (تك 10: 2). يرى البعض أن "ما" من أصل قبطي ومعناها "أرض". اقترن اسم ماجوج باسم جوج، وصار الاسمان رمزًا لمقاومة الإيمان المسيحي (رؤ 20: 7– 9).

في القرون الوسطى دعا السوريون بلاد التتر ماجوج، أما العرب فسَمُّوا الأرض الواقعة بين بحر قزوين والبحر الأسود ماجوج، لكن الغالبية حسبوا السكيثيين Scythian هم أهل ماجوج. يصفهم هيرودوت كشعبٍ همجيٍ، لم يغتسلوا بالماء مطلقًا، يشربون دم أول عدو يقتلونه، ويستخدمون فروة رؤوس الأعداء مناديل أو فوطًا، والجماجم كؤوسًا يشربون فيها، ويقدمون الأسير الأخير من كل مئة قربانًا لآلهتهم، ومن بين الآلهة التي يتعبدون لها السيف المسلول. أشار إليهم الرسول بولس كمثال للهمجية (كو 3: 11).

توبال وماشك: كثيرًا ما يُذكَر الاثنان معًا (تك 10: 2)؛ وكان الشعبان تُجَّارًا للعبيد والنحاس في أسواق فينيقية (حز 27: 13). اشتهروا قديمًا كمحاربين (حز 32: 26)، كما يُذكَران في جيوش جوج (حز 38: 2؛ 39: 1).

يرى يوسيفوس أنهما الأيبريون Hbrrians والكبادوكيون، بينما يرى البعض أنهما التبارنيون Tibareni والموسكيون اللذان ذكرهما هيرودوت كجزء من الولاية التاسعة عشرة من مملكة داريوس.

تيراس: اسم عبري معناه "مُخِيف". كان القدامى مثل القديس جيروم[39] والمؤرخ يوسيفوس[40] يعتبرون أن نسله هم التراقيون Thracians. يرى بعض الدارسين المعاصرين أنهم الترسينيون الذين اشتهروا بالقرصنة في بحر إيجة، وكانوا ينتسبون إلى الأتروسكانيين سكان إيطاليا في العصور الأولى.

وَبَنُو جُومَرَ: أَشْكَنَازُ وَرِيفَاثُ وَتُوجَرْمَةُ. [6]

أشكناز: تسمى باسمه شعب، ذُكِرَ في (إرميا 51: 27) مع أراراط ومنيّ Minni، ربما في منطقة أراراط (أرمينية). يبدو أنهم هم السكِّيثيون الذين سكنوا في زمن إرميا بالقرب من بحيرة يورمية. أطلق يهود القرون الوسطى اسم أشكنازيم على يهود شرقي أوربا اعتقادًا منهم أن أشكناز هي ألمانيا.

توجرمة (تك 10: 3): يرى البعض أن الاسم مشتق من كلمتين "توكا" بمعنى "قبيلة" و"أرمة" أي أرمينية. غالبًا ما كانت في الجنوب الشرقي من أرمينية. كانت تشتهر بالخيل والفرسان والبغال (حز 27: 13-14).

وَبَنُو يَاوَانَ: أَلِيشَةُ وَتَرْشِيشَةُ وَكِتِّيمُ وَدُودَانِيمُ. [7]

أليشة: هذا الاسم معناه "الله يُخَلِّص" (تك 10: 4). أُطلِقَ على منطقة مُعيَّنة، كانت مصدرًا حصل منه الصوريون على الإسمانجوني (خر 27: 7). يظهر من (تكوين 10: 5) أن نسله من ضمن اليونانيين الذين استقروا في الجزائر وعلى سواحل البحر المتوسط.

ترشيشة: اسم "ترشيش" معناه في العبرية "الزبرجد". يرى البعض أنها كلمة فينيقية، بمعنى "مَعْمَل للتكرير"، يظن البعض أن ترشيش هو جد شعوب البحر الأبيض المتوسط.

توجد مدينة ترشيش وهي ترتيسوس في جنوب أسبانيا، قرب جبل طارق. ولعل ترتيسوس هي قرطاجنة المدينة الواقعة شمال أفريقيا. لما بلغ القديس أغسطينوس من العمر ستة عشر عامًا، أراد والده أن يرسله إلى قرطاجنة ليتمهَّر في البيان.

يظن البعض أن اسم ترشيش يحمل معنى التعدين أو صَهْر المعادن، يمكن أن يُطلَق على أي أرض بها مناجم معادن.

يرى البعض أن "سفن ترشيش" لا ترتبط بمكان مُعَيَّن، إنما تدل على نوع مُعَيَّن من السفن يتميز بالفخامة والقدرة على السير في أعالي البحار.

كِتَيم: بعض الأسماء الواردة في الأنساب خاصة بشعوب نبعت من أشخاص غالبًا اشتق اسم الشعب أو المنطقة أو المدينة من اسم الشخص.

يُرَجَّح أن كتيم (تك 10: 4) هي قبرص. يرى البعض أنها كانت اسمًا، يُطلَق على الجزائر والشواطئ غربي فلسطين. كما كان يُطلَق على مقدونية في عصر المكابيين (1 مك 1:1).

بَنُو حَامَ: كُوشُ وَمِصْرَايِمُ وَفُوطُ وَكَنْعَانُ. [8]

تحدث بعد أبناء يافث عن من حملوا نوعًا من العداوة مع اليهود (كنيسة العهد القديم)، مثل أبناء حام الذين اتجهوا نحو الجنوب في أفريقيا وأيضًا نحو آسيا. فقد كان الاهتمام مركزًا على اليهود من نسل سام الذين يأتي منهم المسيح متجسّدًا لخلاص كل الأمم. فمن جانب قيل: "جعل مصر فديتك، كوش وسبا عوضك" (إش 43: 3). في نفس الوقت قيل: "أليس أب واحد لكلنا؟! أليس إله واحد خلقنا" (ملا 2: 10). فإن بدا كمن حابى اليهود إلى حين، غير أن ذلك لأجل الإعداد لتجسد كلمة الله من نسل داود لخلاص العالم. فجميع البشرية من نسل آدم، وبعد الطوفان من نسل نوح. فالجميع مدعوّون للبنوة لله بكونه أبًا واحدًا للكل (أف 4: 6)؛ "والآن يا رب أنت أبونا؛ نحن الطين وأنت جابلنا، وكلنا عمل يديك" (إش 64: 8).

ذُكِرَتْ أسماء أماكن أو قبائل كأنها أشخاص. فقيل هنا: "بنو حام كوش ومصرايم وفوط وكنعان" (1 أخ 1: 6). يُقصد أن أبناء حام هم المصريون والكنعانيون الخ. فتعبير "ابن..." أو "بنو..." في السامية له معنى أوسع من كونه شخصًا مولودًا من شخصٍ[41].

قدَّم نسل حام بوجه عام شعوبًا وأممًا مقاومة لعمل الله ولشعبه في العهد القديم، لذا جاء العهد القديم يُعْلِنُ العقوبة الإلهية على هذه الشعوب بكونها تحمل رموزًا للشر، فكوش كانت تشير أحيانًا إلى ظلمة الجهالة، ومصر إلى محبة العالم التي تستعبد النفس، وكنعان إلى العمل الشيطاني الخ. لكن النبوات في العهد القديم لم تترك هذه الشعوب بلا رجاء، وإنما أعلنت رفض شعب الله للإيمان ودخول هذه الأمم إلى الميثاق الإلهي. هكذا الأمم التي كانت تحت اللعنة بسبب وثنيتها ومقاومتها للإيمان بالله ورجاساتها، صارت العروس المُقدَّسة التي تتهيأ للحياة الأبدية في حضن الآب السماوي.

كوش: تعني بالعبرية "أسود". كوش، بكر حام، أنجب خمسة أبناء قَدَّموا خمسة شعوب: سبا "إنسان"، حويلة "دائرة أو مقاطعة"، سبتا "ضارب"، رعما "ارتعاش"، سبتكا "ضارب"[42]. سكنت هذه الشعوب في وسط البلاد العربية وجنوبها عند الخليج الفارسي، لكن سبا رحل إلى أفريقيا (أثيوبيا)، لذلك فإن كوش في العهد القديم يُقصد بها أثيوبيا والنوبة (جنوب مصر)، وأحيانًا اليمن أو جنوب ووسط شبه الجزيرة العربية. وفي كثير من قواميس الكتاب المقدس تُعتبَر كوش هي أثيوبيا فقط.

وقد جاء ابن داود ليُصَالِحَ السماء مع الأرض، والشعب مع الشعوب، ويصير المؤمنون من الأمم إخوة لا يعرفون سوى الحب والوحدة.

مصرايم: كلمة "مصرايم" في العبري مُثَنَّى، لذا ظن البعض أنها دُعِيَتْ هكذا بسبب وجود الوجه البحري والوجه القبلي، أو لأن نهر النيل يقسمها إلى ضفة شرقية وأخرى غربية، لكن الرأي الأرجح أنها دُعِيَتْ "مصر" بالعربية عن العبرية نسبة إلى مصرايم حيث سكن هو وأولاده فيها، وإن كان قد امتد نسله إلى البلاد المجاورة.

فوط: شعب ذو صلة أو قرابة بالمصريين (تك 10: 6)، ذُكِرَتْ مع مصر وبلدان أفريقية أخرى لاسيما لوبيم (نا 3: 9)، ولود (حز 27: 10)، بين كوش ولود. جاءت في الترجمة السبعينية "ليبيون"، واعتبرها يوسيفوس ليبيًا. سُمِّيَت ليبيا في النقوش البابلية فوطو؛ ربما كانت قيرينايكة، الجزء الشرقي من ليبيا حاليًا.

كَنْعَانُ: من نسله ظهرت القبائل الكنعانية، وقد تحدثنا في اختصار عن بعض هذه القبائل في مقدمة سفر يشوع[43].

يعتبر سفر يشوع أيضًا هو سفر قبول الأمم، فإن كان لابد للشعب أن يرث كنعان بعد طرد الوثنيين، لكن الله لا يرفضهم، إنما يرفض وثنيتهم وشرَّهم. وحينما أعلنت راحاب الكنعانية الزانية إيمانها تمتَّعت وعائلتها بالخلاص، وصار لها الشرف الذي حُرِمَ منه كثير من العبرانيات أن من نسلها يأتي المسيَّا المُخَلِّص. لقد سُجِّل اسمها في سلسلة نسب السيد المسيح (مت 1: 25)، الأمر الذي حُرِمَ منه كثير حتى من أبطال الإيمان والأنبياء! الله لا يرفض إنسانًا في البشرية، بل يطلب خلاص الجميع: "يُرِيد أن جميع الناس يَخْلُصون، وإلى معرفة الحق يُقْبِلون" (1 تي 2: 4).

وَبَنُو كُوشَ: سَبَا وَحَوِيلَةُ وَسَبْتَا وَرَعَمَا وَسَبْتَكَا.

وَبَنُو رَعَمَا: شَبَا وَدَدَانُ. [9]

رعما أو رعمة: حفيد حام. وُجِدَتْ مقاطعة في جنوب غرب بلاد العرب، كانت تتجر مع صور بالطيب والحجارة الكريمة والذهب (حز 27: 22). يُظَن أن سكانها من ذرية رعما.

شبا وددان: ابنا رعمة من بني كوش (تك 10: 7). يرى البعض أن شبا اسم قبيلة عربية، فهم ساميون. أما القول بأن شبا وددان من نسل كوش، فإن بعض هذه القبائل السامية هاجرت إلى أثيوبيا، واختلطت بنسل كوش، وبعض عشائرهم هاجروا إلى الشمال.

اسم شبا وأسماء بعض إخوته مثل حضرموت وأوزال (صنعاء) ما زالت تُطلَق على أجزاء في جنوبي شبه الجزيرة العربية.

وَكُوشُ وَلَدَ نِمْرُودَ الَّذِي ابْتَدَأَ يَكُونُ جَبَّارًا فِي الأَرْضِ. [10]

نمرود: إن كان الكتاب المقدس قد قدَّم كشفًا عن عمله خلال نسل سام حيث يأتي كلمة الله متجسدًا من نسل إبراهيم، فإنه يكشف أيضًا عن عمل عدو الخير خاصة خلال نسل كوش الذي قدَّم نمرود، ومن نسل كنعان الذي قدَّم الشعوب الكنعانية المُقاوِمة لعمل الله، أما بالنسبة لنمرود بن كوش فقيل: "الذي ابتدأ أن يكون جبارًا في الأرض، الذي كان جبار صيد أمام الرب، لذلك يُقال: كنمرود جبار صيد أمام الرب" (تك 10: 8-9). كان صيادًا جبارًا، أسَّسَ الأسرة الحاكمة في بابل وشنعار وأكاد، وربما كان هو نفسه جلجاميش الأكادي أو البابلي. على أي الأحوال صارت بابل فيما بعد رمزًا لمعاندة الله والكبرياء، كما للزنا الروحي (رؤ 14: 8؛ 16: 19؛ 17: 1- 5). صارت بابل تشير إلى جماعة الأشرار، وكما يقول القديس أغسطينوس[44]: [كما إلى مملكة الدجال[45].]

قيل عن نمرود "كان جبار صيد أمام الرب" (تك 10: 9)، ويرى القديسين أغسطينوس ومار أفرآم السرياني أنه يعني كان جبار صيد ضد الرب الإله[46].

v أشار (نمرود) إلى الشيطان الجبّار الشرير. قال إن بدء مملكته هي بابل. تفسير بابل الانقسام (البلبلة). إن الانقسام هو بالحقيقة بدء مملكة إبليس؟[47]

القديس مار أفرام السرياني

غير أن القديس مار أفرام السرياني يرى من جانبٍ آخر أن نمرود في مقاومته للأمم الأخرى، إنما يُحَقِّق إرادة الله لهم. بخصوص نمرود، قال موسى: "كان جبار صيد أمام الرب" (تك 10: 9)، لأنه حسب مشيئة الرب قام بمحاربة كل أمة من هذه الأمم، وطردها من هناك حتى يتركوا مواقعهم ويستقروا في مواضع أَعَدَّها الله لهم... اعتاد أحدهم عند مباركة رئيس أو حاكم أن يقول: "لتكن مثل نمرود، جبار صيد انتصر في معارك الرب"[48].

يقول القديس يوحنا الذهبي الفم إن البعض يرون في القول "أمام الرب"، ضد الرب، أما هو فيرى عكس ذلك: [بالحري إنها تدل على أن (نمرود) كان قويًا وشجاعًا. فإن تعبير "أمام الرب" يعني خُلِقَ بواسطته. وربما تعني أن الله يُثِير دهشتنا به، إذ خلق خليقة رائعة، ويبرزه أمامنا على الأرض[49].]

وَمِصْرَايِمُ وَلَدَ: لُودِيمَ وَعَنَامِيمَ وَلَهَابِيمَ وَنَفْتُوحِيمَ. [11]

لوديم: منه جاء شعب لود أو اللوديون، وهم غير شعب لود من نسل سام [22]. هؤلاء من نسل مصرايم، كانوا يقطنون غربي النيل نحو ليبيا.

عناميم: يبدو أن القبيلة التي من نسله سكنت في ليبيا.

لهابيم: يبدو أن قبيلة لهابيم هي بعينها قبيلة لوبيم أو "اللوبيون"، وهم أفريقيون، نشأوا أصلاً في مصر.

نفتوجيم: نسله من سكان مصر الوسطى، قُرْب منف مركز الإله بتاح، وربما نزح بعضهم إلى أثيوبيا.

وَفَتْرُوسِيمَ وَكَسْلُوحِيمَ (اَلَّذِينَ خَرَجَ مِنْهُمْ فِلِشْتِيمُ وَكَفْتُورِيمُ). [12]

فتروسيم: سكنوا في فتروس بصعيد مصر. كلمة "فتروس" تعني "أرض الجنوب".

كسلوحيم: معناها "محصن"، غالبًا ما سكن نسله في "كسيونس" وهي منطقة جبلية شرق البلسم، في حدود مصر من جهة فلسطين.

وقد خرج من كسولحيم فلشتيم الذي هاجر نسله إلى فلسطين، وهناك نشأ الشعب الفلسطيني القديم. ولعل كلمة فلسطين مشتقة من "فلشتيم"، وتعني "مُتغرِّب" أو "مُهاجِر".

كان الفلسطينيون أعداء دائمين لبني إسرائيل منذ أيام القضاة، أضعف داود شوكتهم (1 صم 4: 1). أقاموا في الجانب الغربي من كنعان بمحازاة ساحل البحر الأبيض المتوسط، كانوا يفوقون إسرائيل من جهة العدد، ومن جهة المهارة العسكرية، يعرفون سرَّ صناعة الأسلحة من الحديد (1 صم 13: 19-22).

كما خرج من كسلوحيم كفتوريم، وتعني "أكاليل"، سكن نسله في كفتور، ويظن البعض أنها كانت في كبدوكية بآسيا الصغرى، والآخر يرى أنها قبرص أو جزيرة كريت، وإن كان آخرون يرون أنها كانت في دلتا مصر بجوار منف، حيث وُجِدَت مدينة تُسَمَّى "كابت هور" يغلب أنها "كفتور".

وَكَنْعَانُ وَلَدَ: صَيْدُونَ بِكْرَهُ، وَحِثّاً [13]

كنعان: الابن الأصغر لحام، من نسله ظهرت القبائل الكنعانية، وقد تحدثنا في اختصار عن بعض هذه القبائل في مقدمة سفر يشوع[50].

كان كنعان الجد الأكبر للكنعانيين الذين توغَّلوا في الشر، وقد انقسموا إلى أمم كثيرة: الحثيّين واليبوسيين والأموريين والجرجاشيين الخ. استولى بنو إسرائيل على المنطقة تحت قيادة يشوع بن نون، ودُعِيَت أرض الموعد. ويرى العلامة أوريجينوس أن طرد هذه الأمم يشير إلى طرد الخطايا والتخلُّص منها، لكي يتمتَّع المؤمن بملكوت الله فيه تحت قيادة رب المجد يسوع، وذلك خلال النعمة الإلهية.

صيدون أو صيداء: اسم سامي معناه "مكان صيد السمك". ميناء فينيقية قديم غني، يمتد من ساحل عرضه نحو ميلين بين جبال لبنان والبحر الأبيض، على بعد 22 ميلاً شمالي صور. اسمها مأخوذ من صيدون بكر كنعان بن حام بن نوح.

كانت تُصَدِّر العاج المنحوت والذهب والفضة والحلي وأواني الزجاج. وكانت تحكم نفسها بنفسها. أخفق بنو إسرائيل في الاستيلاء عليها، وكان الصيدونيون يضايقونهم في أيام القضاة. تفاعلت الحضارتان، وعبد الإسرائيليون آلهة صيدون منها البعل والعشتاروت.

عندما تزوج أخآب إيزابل بِنْت أحد ملوك صيدون ورئيس كهنة البعل هناك، نشرت عبادة البعل في إسرائيل، وبذلت كل جهدها لإبادة عبادة الله الحي.

سقطت صيدون أمام أشور، وبالتالي خضعت لبابل وفارس ثم اليونانيين فالرومان. وفي أيام السيد المسيح كان كثير منهم من اليونانيين، توجَّهوا إلى الجليل لسماع السيد المسيح واللقاء معه.

وَالْيَبُوسِيَّ وَالأَمُورِيَّ وَالْجِرْجَاشِيَّ [14]

الأسماء الواردة في هذه الآيات [14-17] ليست خاصة بأشخاص بل بشعوب، كلها نبعت من كنعان. اُستخدمت أسماء الشعوب عوض أسماء الأشخاص الذين أقاموا هذه الشعوب، ليؤكد أن الجنس البشري الذي قام خلال إنسان واحد "آدم" تحوَّل إلى شعوب وأممٍ كثيرة. وتنتهي سلسلة الأنساب إلى ترقُّب مجيء السيد المسيح الذي يجمع المؤمنين من كل المسكونة فيكون كبناء عظيم وجميل. فيلتقي الآسيوي مع الأفريقي مع الأوربي الخ. في ابن داود، ويجلس ملك الملوك في قلب شعبه، يُقِيم ملكوته المُفرِح الذي يضم الجميع عندئذ قيل: "ليس يهودي ولا يوناني، ليس عبد ولا حُرّ، ليس ذكر وأنثى، لأنكم جميعًا واحد في المسيح يسوع" (غل 3: 28)[51].

الجرجاشي أو جرجاشيون: يُذكَر الجرجاشي بين قبائل الكنعانيين في جدول الأمم (تك 10: 16)، كما ورد ذكرهم بين القبائل الكنعانية التي وعد الرب أن يعطي أرضهم ميراثًا لبني إسرائيل (تك 15: 21؛ تث 7: 1؛ يش 3: 1؛ 24: 11).

يُرَجَّح البعض أنهم هم "بنو جرجس"، الوارد اسمهم في نصوص أوغاريت من القرن الثالث عشر ق.م.

وَالْحِوِّيَّ وَالْعَرْقِيَّ وَالسِّينِيَّ [15]

الحويون: كان يقيم بعضهم في شكيم التي اسمها حمور الحوي في أيام يعقوب (تك 33: 19؛ 34: 2).

سكنوا في أجزاء من سوريا وفلسطين، وذُكِروا مع الكنعانيين والفرزيين والحثّيين والأموريين واليبوسيين والجرجاشيين (خر 3: 8؛ 23: 8؛ تث 7: 1).

لما كان الانحراف إلى العبادة الوثنية وممارسة الرجاسات الوثنية أمرًا جذَّابًا لكثيرين من المؤمنين في ذلك الحين، لذا جاءت الوصية صارمة وحازمة لعدم الالتصاق بهذه الشعوب، ومع هذا كله سقط فيها حتى سليمان الحكيم نفسه. جاءت الوصية صريحة تناسب ذلك العصر حرفيًا "متى أتى بك الرب إلهك إلى الأرض التي أنت داخل إليها لتمتلكها، وطرد شعوبًا كثيرة من أمامك، الحثيين والجرجاشيين والأموريين والكنعانيين والفرزيين والحويين واليبوسيين، سبع شعوب أكثر وأعظم منك. ودفعهم الرب إلهك أمامك وضربتهم. فإنك تحرمهم. لا تقطع لهم عهدًا، ولا تشفق عليهم" (تث 7: 1-2). غاية هذه الوصية هي خلق كنيسة طاهرة، وأُسْرَة مُقَدَّسة، ومملكة متبررة في الرب، محفوظة من الرجاسات الوثنية.

كثيرًا ما نسقط في تقييم ما ورد في العهد القديم بمنظار غير سليم، متجاهلين لغة الزمن. فالظروف المحيطة بالشعب في ذلك الحين مختلفة تمامًا عما نعيشه اليوم في عهد النعمة، ومفاهيمهم غير مفاهيمنا. لهذا احتاجوا إلى وصية تسند خلاصهم. تُفهَم هذه الأوامر المُشَدَّدة في حياتنا كرموز:

أ. عدم قطع عهد معهم، يعني رفضنا التساهل مع الخطية، وفتح باب الحوار معها.

ب. عدم مصاهرتهم (تث 7: 3)، فإنه ليست شركة بين المؤمن وغير المؤمن في حياة زوجية، ولا بين النور والظلمة. فإن قبول المؤمن الاتحاد مع غير المؤمن على مستوى العلاقات الأسرية يتحقق على حساب خلاص النفس وتقديس الأسرة.

ج. هدم المذابح وكسر الأنصاب وقطع السواري وحرق التماثيل بالنار (تث 7: 5)، يعني تطهير القلب (هيكل الرب) من إقامة آلهة أخرى كمحبة الذات أو حب المديح أو إشباع شهوات الجسد.

د. لا تشفق عيناك عليهم (تث 7: 6). لتكن كلمة الله كسيفٍ ذي حدين (عب 4: 12)، تفصل الحق عن الباطل بقوةٍ وتمييزٍ بلا ميوعةٍ.

هـ. لا تخف منهم (تث 7: 18)، الإنسان الروحي صاحب سلطان (تث 10: 1)، لا يهاب الخطية ولا يخشى عدو الخير، واثقًا في الله واهب الغلبة (1 كو 15: 57).

في دراستنا لكتابات القديس يوحنا كاسيان رأينا أن العلامة أوريجينوس يرى أن الخطايا الرئيسية في حياة الإنسان هي ثمانية، وقد نقل عنه القدِّيس أوغريس نفس الفكرة وانتشرت في كتابات الآباء الشرقيين والغربيين. لقد غلب شعب الله فرعون وجيشه أو المصريين وها هو يغلب السبع أمم المذكورين هنا، وكأن الله يهب كنيسته روح الغلبة على الثمانية خطايا الرئيسية.

وَالأَرْوَادِيَّ وَالصَّمَّارِيَّ وَالْحَمَاثِيَّ. [16]

أروادي: معناها تيه، وتُسمَّى الآن رواد، وتقع على جزيرة صغيرة تبعد عن الشاطئ السوري نحو ميلين، وعلى بُعد ثلاثين ميلاً شمالي طرابلس.

الصماريّ: قبيلة كنعانية (تك 10: 18)، سكنت حمر أو حمرة، وهي سمرة الحالية على الساحل بين أرواد وطرابلس.

الحماثي: هو نفسه المذكور باسم حماتي (تك 10: 18). وهو من يسكن في حماة.

بَنُو سَامَ: عِيلاَمُ وَأَشُّورُ وَأَرْفَكْشَادُ وَلُودُ،

وَأَرَامُ وَعُوصُ وَحُولُ وَجَاثَرُ وَمَاشِكُ. [17]

أرام: معناها "مُرتفِع أو متعظِّم"، وردت كثيرًا في الكتاب المقدس، منهم أحد أبناء سام بن نوح الخمسة (تك 10: 22-23؛ 1 أي 1: 17). وأحد أبناء قموئيل بن ناحور أخي إبراهيم (تك 22: 21)، وأحد أبناء شامر من نسل أشير (1 أي 7: 34). وأبو عمّيناداب وابن حصرون بن فارص بن يهوذا. وهو اللفظ اليوناني للاسم العبري "رام".

عوص: موطن أيوب، ربما كان في بلاد أدوم.

حُول: اسم أرامي معناه "دائرة أو دورة" (تك 10: 23). هي حولية التي يذكرها أشور نازربال في صلتها بجبل ماسيوس.

وَأَرْفَكْشَادُ وَلَدَ شَالَحَ، وَشَالَحُ وَلَدَ عَابِرَ. [18]

أرفكشاد: معناه "حصن الكلدانيين". وهو جد عابر، والذي يظن البعض أنه الجد الذي يُسمَّى به العبرانيون. وهو أول من وُلِدَ بعد الطوفان بسنتين. مات وعمره أربعمائة وثمان وثلاثين سنة (تك 11: 10-13).

اهتم موسى بذكر أولاد أرفكشاد (تك 10: 24)، إذ أنجب شالح، وشالح أنجب عابر، وعابر أنجب فالج، وفالج رعو، ورعو سروج، وسروج ناحور، وناحور تارح الذي أنجب أبرآم الذي تزوج ساراي. وهكذا بدأ بأول انطلاقة للشعب بظهور أبرام (إبراهيم) أب الآباء. كما أوضح موسى النبي قرابة لوط لأبرآا بكونه ابن أخيه من هاران بن تارح.

شالح: اسم سامي، معناه "برعم أو نبتة".

عابر: اسم عبري معناه "عبر"، إبراهيم سابع ذريته، وإليه يُنسَب العبرانيون. كما أنه جد العرب والأراميين (تك 10: 21، 25؛ 11: 14-17).

وَلِعَابِرَ وُلِدَ ابْنَانِ، اسْمُ الْوَاحِدِ فَالَجُ،

لأَنَّ فِي أَيَّامِهِ قُسِمَتِ الأَرْضُ.

وَاسْمُ أَخِيهِ يَقْطَانُ. [19]

عابر وابنه فالج: يرى القديس جيروم أن عابر الذي جاء من نسله العبرانيون قدَّم نبوة بتسمية ابنه "فالج" ومعناه "انقسام"، لأن في أيامه انقسمت اللغة في بابل. كان البشر يتكلمون بلغةٍ واحدةٍ، وإذ فكروا في بناء برج في تحدٍّ لله الذي سمح بالفيضان في أيام نوح تَبَلْبَلَت ألسنتهم، وصار لكل أمةٍ في المنطقة لغتها وثقافتها. وحوَّل الله التأديب لبنيان العالم وتَقَدُّمِه.

جاء في (تك 11: 1-9) كيف تَبَلْبَلَت ألسنة الكلدانيين الذين في عنادهم لله ظنُّوا أنهم قادرون على بناء برج قمته في السماء، فلا يستطيع الله أن يؤدبهم بالطوفان مرة أخرى.

تحدَّث القديس مار يعقوب السروجي عن البركات التي تمتَّعت بها البشرية في ذلك الحين كما في كل الأجيال خلال هذا التأديب. إذ انتشر الشعب في مناطق كثيرة، وظهر مع تعدُّد اللغات تعدُّد الثقافات لبنيان البشرية، كما أراح العاملين في بناء البرج من حمل أثقال مُرهِقة لبناء برج لا نفع له.

يقطان: اسم سامي معناه "يقظان"، وهو شخص صار قبيلة من نسل سام، تفرَّعت منها ثلاث عشرة قبيلة عربية (تك 25: 30).

وَيَقْطَانُ وَلَدَ: أَلْمُودَادَ وَشَالَفَ وَحَضَرْمَوْتَ وَيَارَحَ [20]

ألموداد: معناه "المحبوب" أو "الله المحبوب"؛ يُشِير إلى قبيلة عربية في الجنوب.

شالف: اسم سامي، ربما كان معناه "يحرث الأرض"، وهو من الشعب السامي الذي تسلسل من يقطان. وكان يسكن جنوب الجزيرة العربية. هذا الاسم مشهور حتى الآن في بلاد اليمن.

حضرموت: اسم عبري معناه "قرية الموت". وهو اسم منطقة في جنوب شبه الجزيرة العربية، لا تزال تحمل ذات الاسم، جوها غير صِحِّي، لذا دُعِيَت حضرموت.

يارح: اسم سامي معناه "قمر".

وَهَدُورَامَ وَأُوزَالَ وَدِقْلَةَ [21]

هدورام: ابن يقطان (تك 10: 27)، تُنسَب إليه إحدى القبائل التي سكنت في شبه الجزيرة العربية.

أوزال: وهو قحطان الذي يُعتَبَر جِدُّ العرب. ولعل أوزال كاسم مكان هو المذكور في (حز 27: 19).

دقلة: اسم سامي، ربما معناه "شجرة النخيل". كان اسمًا لقومٍ من نسل يقطان (تك 10: 27)، وغالبًا ما كانوا يقطنون في الجزيرة العربية.

وَعِيبَالَ وَأَبِيمَايِلَ وَشَبَا [22]

عيبال: ابن يقطان، من نسل عابر، سُمِّي أيضًا عوبال (تك 10: 28). إليه يُنسَب نسله، وهم من أقدم القبائل في شبه الجزيرة العربية، خاصة في اليمن.

أبيمايل: معناه "أبي إيل" أو "أبي الله"، أو "الله أبي". يدل على قبيلة عربية موطنها جنوبي الجزيرة العربية.

وَأُوفِيرَ وَحَوِيلَةَ وَيُوبَابَ. كُلُّ هَؤُلاَءِ بَنُو يَقْطَانَ. [23]

أوفير: يبدو أنه استقر في جنوب بلاد العرب، لأن اسمه ورد مع اسم شبعا وحويلة (تك 10: 29).

يوباب: اسم عبري، ربما كان معناه "صراخ". لا يُعرَف أين سكنت هذه القبيلة العربية.

 

ج. من سام إلى إبراهيم

سَامُ، أَرْفَكْشَادُ، شَالَحُ، [24]

عَابِرُ، فَالَجُ، رَعُو، [25]

سَرُوجُ، نَاحُورُ، تَارَحُ، [26]

سروج: اسم سامي، معناه "يصوب أو غصن". كانت توجد مدينة بهذا الاسم بالقرب من حاران.

ناحور: اسم سامي، معناه "مُتثاقِل الأنفاس"، أحد أحفاد سام بن نوح، والد تارح، وجِدّ إبراهيم. عاش مئة وثمان وأربعين عامًا (تك 11: 22-25).

تارح: اسم عبري، معناه "عنزة جبلية". كان يقطن أور الكلدانيين، يعبد الأوثان (يش 24: 2)، خاصة القمر. رافق إبراهيم في رحلته إلى حاران ما بين النهرين، وهناك مات (تك 11: 31-32).

أَبْرَامُ (وَهُوَ إِبْرَاهِيمُ). [27]

إبراهيم (أَبْرَامُ): دُعِي أبرام إبراهيم من الله، ومعناه "أب لجمهورٍ" (تك 17: 5). مسقط رأسه أور الكلدانيين. موقعها الآن تل اكملير، على بُعد تسعة أميال من الناصرية على نهر الفرات في جنوبي العراق. ارتحل مع عائلته ومعه والده تارح مسافة 600 ميل إلى شمال غربي أورشليم، واستقروا في حاران على البلخ أحد روافد نهر الفرات (تك 11: 26-32).

اهتم الكتاب المقدس بقصة إبراهيم، إذ كان فريدًا في إيمانه بالله، فتأهَّل للتَمَتُّع بالوعد الإلهي، وأن يصير بركة لأممٍ كثيرةٍ (تك 11-25). ذُكِرَ في العهد الجديد أكثر من سبعين مرة.

دعا السيد المسيح ملكوت الله "حضن إبراهيم"، إذ يقول: "فمات المسكين وحملته الملائكة إلى حضن إبراهيم" (لو 16: 22).

 كثير من آباء الكنيسة يدعون شعب الله "ابنة إبراهيم"، كما يدعون القديسة مريم ذات اللقب، ويحسبون المؤمنين أبناء إبراهيم.

v أدرك إبراهيم (تك 12-25) بالروح أن ميلاد الابن لا يزال بعيدًا،

لكنه تهلَّل أن يرى يومَه بالروح دون أن يراه في الجسد (يو 56:8)[52].

القديس مار أفرام السرياني

v ربنا، النور أظهر نفسه في الظلمات، فهرب الليل الذي تعتم به العالم كله.

نزل من عند الآب، وأشرق من البتول بنت إبراهيم، وبدأ يسير على السبيل الذي مهَّده في العالم.

كان النور قد حلَّ في بطن البتول بقداسة، ومن هناك بدأ طريقه جسديًا[53].

v بواسطة لعازر الذي كان متكئًا عند إبراهيم، أعطى الشجاعة لمن أحناه الفقر (لو 16: 19-31)[54].

القديس مار يعقوب السروجي

إذ يُفَسِّر السروجي مَثَلَ الفعلة الذين استأجرهم صاحب الكرم (مت 20: 1-16)، يتحدث عن بيت إبراهيم في موكب الفعلة الأبرار.

فعلة الساعة الثالثة هم آل نوح.

وفعلة الساعة السادسة هم آل إبراهيم.

وفعلة الساعة التاسعة هم موسى والأنبياء. الكرم هو مسيرة البرّ.

وفعلة الساعة الحادية عشرة هم الشعوب العاطلون عن عمل البرّ وقد أدخلهم صاحب الكرم للعمل فيه في نهاية الأزمان. الجماعة اليهودية صاحبة الأنبياء والوصايا والنواميس لم تَدْخُلْ لتعمل في الكرم، فيدخل الشعوب بدلاً منها.

v لو تأملت: هؤلاء عُمَّال الساعة الثالثة هم آل نوح الذين أقامهم على عمله.

(فعلة) الساعة السادسة هم آل إبراهيم في أرض آرام، الذين تمنطقوا، ولبسوا البرَّ مثل الأولين (تك 12: 4-5، تك 22، قض 19: 10).

هؤلاء فعلة الساعة التاسعة، هم موسى العظيم ويشوع ابن نون وكل جوقة النبوة.

دخل جميع فعلة بيت الله، واكتملوا في كرم الرب الذي هو مسيرة البرِّ.

واستمرت مسيرة الأبرار من آدم، وبلغت إلى نوح، وبلغت إلى إبراهيم واقتربت منه.

واجتازت وبلغت المسيرة إلى موسى العظيم (فاعل الساعة) التاسعة، لأنه حافظ عليها كثيرًا بوصايا البرِّ.

وتعب الفعلة بنشاطٍ في كرم الحبيب، هؤلاء الذين استأجرهم وجلبهم أربع مرات (إش 5: 1).

وسعى جميعهم وهم يعملون بالبرِّ: (تك 4: 26) آل شيت وآنوش من بداية العالم العظيم.

وأضيف آل نوح وعاشوا بالبرِّ، وقام إبراهيم وإسحق اللذان عملا بنشاطٍ.

وأتى موسى ومعه الأنبياء الإلهيون، وصاروا فعلة صالحين في الكرم، ونشطوا فيه.

وقاموا كالأذكياء، ولبسوا محبة الحياة الجديدة، وتعبوا جيدًا في كرم الثمار الروحية...

فتح صاحب الكرم بابه لشعوب الأرض، ودخلت واشتغلت كل الخليقة عند الله.

في نهاية العالم، في آخر الأزمان والأوقات، دخل جميع الشعوب في (الساعة) الحادية عشرة إلى البيت الكبير. وبدأوا في مسيرة البرِّ بنشاط، وحاكوا ونسجوا البرَّ جسميًا[55].

القديس مار يعقوب السروجي

v يلزمنا أن نُفَسِّرَ كل قصة إبراهيم رمزيّا، ونجعل كل شيء روحيًا، ابتداءً من الوصية: "اذهب من أرضك ومن عشيرتك ومن بيت أبيك إلى الأرض التي أُريك" (تك 12: 1). هذه الوصية أُعطيت ليس لإبراهيم وحده، وإنما لكل من يريد أن يكون ابنًا له[56].

العلامة أوريجينوس

اِبْنَا إِبْرَاهِيمَ إِسْحَاقُ وَإِسْمَاعِيلُ. [28]

إسحق: الأصل مُشتَق في اللغات السامية من كلمة "يضحك أو يمزح أو يرقص أو يداعب". حُسِبَ ابن الموعد، كان والده في المائة من عمره ووالدته في التسعين حين وُلِدَ. وحُسِبَ الابن البكر بالرغم من ميلاده بعد إسماعيل الذي أنجبته هاجر جارية إبراهيم وسارة.

جاء زواجه من رفقة رمزًا للعُرْسِ بين السيد المسيح والكنيسة عروسه الروحية.

v إسحق (تك 21-28) أيضًا قام وتربَّى في الجمال، وتَمَرَّن على الأفكار الإلهية.

ملأ نفسه إيمانًا وتواضعًا، وكان مُسَلَّحًا بالبرِّ والاستقامة.

وكان يُبْغِضُ الخصام، ويخسر ما له ولا يغضب، ويحب الأمان، وهو هادئ وفاضل في أعماله[57].

القديس مار يعقوب السروجي

v اشتاق إسحق أن يراه، لأنه ذاق طعم خلاصه (عب 19:11)[58].

القديس مار أفرام السرياني

إسماعيل: معناه "الله يسمع"، ابن إبراهيم من جاريته المصرية هاجر، أنجب منها بناء على طلب زوجته، سارة. وكان ذلك مُعتادًا لمن كانت عاقرًا، ويُنسَب الابن للزوجة (تك 16: 2). غير أن هاجر استخفَّتْ بسيدتها، وفي نوعٍ من المُداعَبة حاول إسماعيل أن يقتل إسحق (تك 21: 9؛ غل 4: 29).

وستجد تفاسير أخرى هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت لمؤلفين آخرين.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

2. من إبراهيم إلى إسرائيل

أ. عائلة إسماعيل

هَذِهِ مَوَالِيدُهُمْ.

بِكْرُ إِسْمَاعِيلَ: نَبَايُوتُ، وَقِيدَارُ وَأدبئيل وَمِبْسَامُ [29]

تحدث عن أنساب إسماعيل بكونه ابن الجارية، ولا يجوز لنسله أن يرثوا مع أبناء الموعد. وهم يشيرون إلى اليهود غير المؤمنين الذين صاروا مرفوضين (غل 4: 22 الخ).

لم يذكر أسماء أبناء إسماعيل الاثني عشر في غير هذا الموضع في الكتاب المقدس. ذِكْرهم يشير إلى تحقيق الله وعده لإبراهيم كاستجابة لصلاته عن إسماعيل. إذ قال له: "وأما إسماعيل، فقد سمعت لك فيه، ها أباركه، وأثمره، وأكثره كثيرًا جدًا، اثني عشر رئيسًا يلد، وأجعله أمة كبيرة" (تك 17: 20).

نبايوت: إليه تُنسَب إحدى القبائل العربية (تك 25: 13، 16؛ 28: 9؛ 36: 3) التي وُصِفَتْ بكثرة مواشيها (إش 60: 7)، وهو أخو محلة وبسمة التي تزوجها عيسو.

قيدار: اسم سامي معناه "قدير أو أسود"، وهو أب لأشهر قبائل العرب، وتُسَمَّى بلادهم أيضًا قيدار (إش 21: 16؛ إر 49: 28). كانوا في الغالب رعاة مُتَبَدِّين يعيشون في خيام سوداء وهم البدو (نش 1: 5). غير أن بعضهم متمدّينون يسكنون المدن والحضر (إش 42: 11). وهم أصحاب مواشٍ كثيرةٍ، بارعون في الحرب، ولاسيَّما في الرمي بالقوس.

أدبئيل: اسم عبري، معناه "تأديب الله". ربما كان الأب الأول لقبيلة أدبيئيل العربية. كانت تعيش في شمال غرب صحراء العرب في القرن الثامن ق.م، تُقِيم في جنوب غرب البحر الميِّت. وردت في سِجِّلات تغلث فلاسر ملك أشور (تك 12: 1).

مبسام: اسم عبري معناه "رائحة ذكيّة".

وَمِشْمَاعُ وَدُومَةُ وَمَسَّا وَحَدَدُ وَتَيْمَاءُ [30]

مشماع (تك 25: 14): اسم عبري معناه "خبر". وهو ابن إسماعيل، ربما جد قبيلة بني مسماع، وربما كانوا يقطنون في جبل مسمع الواقع بين الجوف ودمشق.

دُومة (تك 25: 14): اسم عبري معناه "سكوت".

مَسَّا Massa (تك 25: 14): نسله يحتمل الماسني Masani، الذين وضعهم بطليموس في شرق العربية بالقرب من حدود بابل[59].

حدد (حدار تك 25: 15): اسم عبري، معناه "حدّة وشراسة".

تيماء (تيما تك 25: 15): اسم عبري، كان معناه "الجنوبي"، وهي قبيلة إسماعيلية تسلسلت من تيما، كانت تقطن بلاد العرب، تقطن في منطقة تُدعَى تيما.

وَيَطُورُ وَنَافِيشُ وَقِدْمَةُ. هَؤُلاَءِ هُمْ بَنُو إِسْمَاعِيلَ. [31]

يطور (تك 25: 15): سكن نسله في أيطورية. حاربت قبيلة يطور أسباط بني إسرائيل شرقي الأردن.

نافيش (تك 25: 15): القبيلة التي تضم نسله، والتي سكنت شرقي الأردن.

قِدمَة أو قيدمة (تك 25: 15): اسم عبري معناه "شرقي"، سكن شرقي الأردن (تك 25: 18).

ب. عائلة قطورة

أَمَّا بَنُو قَطُورَةَ سُرِّيَّةِ إِبْرَهِيمَ، فَإِنَّهَا وَلَدَتْ:

زِمْرَانَ وَيَقْشَانَ وَمَدَانَ وَمِدْيَانَ وَيِشْبَاقَ وَشُوحًا.

وَابْنَا يَقْشَانَ شَبَا وَدَدَانُ. [32]

قطّورة: اسم عبري معناه بخور، ولدت ستة بنين، وهم آباء ست قبائل من العرب. ذكر مؤرخو العرب قبيلة قطّور التي تسكن بالقرب من مكّة. ويرى العلامة أوريجينوس أن كلمة قطّورة معناها بخور أو رائحة ذكية.

v كان (إبراهيم) يقول مثل بولس: "نحن رائحة المسيح الذكية" (2 كو 2: 15).

دعونا نرى كيف يصير الشخص رائحة المسيح الذكية.

الخطية أمر فاسد (كريه). بالحقيقة يُقارَن الخطاة بالخنازير الذين يتمرَّغون في الخطايا كما في وحلٍ كريهٍ. وداود كخاطي تائبٍ يقول: "قروحي عفنت ومصابة" (راجع مز 37: 6) LXX، هذا الإنسان يتزوج قطّورة[60].

العلامة أوريجينوس

يرى العلامة أوريجينوس أن إبراهيم أخذ قطّورة كزوجة له وهو في سن 137 سنة، إذ ماتت سارة في الـ127 من عمرها، وهو أكبر منها بعشرة سنوات (تك 25: 1-2). يُعَلِّق على هذا قائلاً:

[ماذا إذن؟ هل نظن أن دوافع الجسد قد انتعشت في بطريرك عظيم كهذا في هذا الوقت؟

وهل ذاك الذي قيل عنه إنه يموت منذ زمن طويل عن الغرائز الطبيعية يُحسَب أنه أحياها فيه بالشهوات؟

أو كما سبق فقلنا كثيرًا أن زواج البطاركة يشير إلى أمور سرِّية مقدسة، وكما يفترض ذاك القائل عن الحكمة: "لذلك عزمت أن اتخذها قرينة لحياتي" (حك 8: 9). ربما فكر إبراهيم في ذلك الوقت بأمرٍ كهذا. فمع كونه حكيمًا، إلا أنه عرف بأنه ليس للحكمة نهاية، ولا يضع كبر السن حدودًا للتعلُّم... اللغة الإلهية تدعو التعلُّم زوجة له[61].]

زمران (تك 25: 2): اسم سامي، ربما معناه "بقر الوحش". يظن البعض أن ذريته تسكن زبرام، وهي مدينة غربي قلة قرب البحر الأحمر، ويظن آخرون أنهم يكونون قبيلة الزمريين في وسط بلاد العرب.

يقشان (تك 25: 1-3): ابن إبراهيم من قطّورة، ومنه خرج شبا وددان.

مدان (تك 25: 2): هو أحد أولاد إبراهيم من قطّورة، ربما سكن في وادي مدان بالقرب من ددان.

يشباق: يرى البعض أنها تعني أعجف، وآخرون تعني يسبق. من نسله جاءت قبيلة في شمال العربية[62].

شُوح (تك 25: 2): اسم سامي، معناه "منخفض". وهو ابن إبراهيم من قطورة زوجته. ومنه قبيلة عربية، التي منها بلدد الشوحي، وكانت غالبًا قرب أرض عوص (أيوب 2: 11).

وبنُو مِدْيان: عيْفةُ وعِفْرُو وحنُوكُ وأبِيداعُ وألْدعةُ.

فكُلُّ هؤُلاءِ بنُو قطُورة. [33]

ليس لنا الكثير للحديث عن مديان بن إبراهيم من قطورة. نسله يحسب أبناء الشرق، ربما كان أيوب واحدًا منهم، وقد انفصلوا عن إسحق ابن الموعد (تك 25: 6)، لم يُذكروا إلا في هذا الموضع.

عيفة: اسم عبري معناه "ظلمة". يوجد ثلاثة يحملون هذا الاسم، أحدهم ابن مديان بن إبراهيم ونسله من بعده، حتى اختلط الاسم بين الرجل والقبيلة (تك 25: 4) التي كانت تسكن في المناطق الشمالية من شبه جزيرة العرب.

عفرو أو عيفر (تك 25: 4): اسم عبري، معناه "غزال صغير""، وهو ابن مديان.

حنوك (تك 25: 4): اسم عبري معناه "دارس، مدرب؛ مكرّس"، وهو ابن مديان، ومن نسل إبراهيم من قطّورة.

أبيداع: معناها "أب المعرفة" أو "أبي يعرف"، الابن الرابع لإبراهيم من سَريّته قطّورة. وقد وزَّع إبراهيم على أبنائه من السراري عطايا وصرفهم، حتى لا يقاسموا إسحق الميراث.

الدعة (تك 25: 4): اسم عبراني، معناه "من دعاة الله"، وهو ابن مديان.

يُعَلِّق القديس أغسطينوس على تصرُّف إبراهيم مع أبناء السراري مثل بني قطورة، مميزًا بين إسحق ابنه، وبينهم، مُشَجِّعًا إيَّانا أن ندرك حقيقة ميراثنا كأبناء لله أحرار.

v إذن، إن كنا أبناء أورشليم الحُرَّة، فلنتحقق أن بعض العطايا التي للذين لا يرثون تختلف عن تلك التي للورثة. فقد قيل للوارثين: "لم تأخذوا روح العبودية أيضًا للخوف، بل أخذتم روح التبنّي الذي به نصرخ يا أبا الآب" (رو 8: 15)[63].

القديس أغسطينوس

 

ج. عائلة إسحق

وَوَلَدَ إِبْرَاهِيمُ إِسْحَاقَ.

وَابْنَا إِسْحَاقَ: عِيسُو وَإِسْرَائِيلُ. [34]

لم يذكر هنا اسم يعقوب، بل ذكر الاسم الذي قدم به كعطية إلهية "إسرائيل"، لأنه أقام من بنيه رؤساء أسباط شعب الله.

"إسرائيل" الاسم الذي أُعطِي ليعقوب، وقد أصبح نسله أُمَّة بني إسرائيل، كما أصبح نسل عيسو هم أُمَّة أدوم، وكانت في عداوة مستمرة مع بني إسرائيل (تك 21-36؛ 46-49).

عيسو: ليس بسبب طبق العدس في ذاته سقط عيسو (تك 25)، إنما بسبب استهتاره.

v لكي يجعلنا نعرف أن الخطأ لا يكمن في خليقة الله، بل في العصيان العنيد والشهوة المُفرِطة، فإن الإنسان الأول لم يجد الموت في لحم خنزير بل في تفاحة (ثمرة، إذ لم يذكر الكتاب أنها كانت تفاحة) (تك 3: 6)؛ وليس بسبب أكلة طيور، بل بطبق عدس خسر عيسو بكوريته[64].

القديس أغسطينوس

 

ب. أبناء عيسو

بَنُو عِيسُو: أَلِيفَازُ وَرَعُوئِيلُ وَيَعُوشُ وَيَعْلاَمُ وَقُورَحُ. [35]

كان نسل أدوم (عيسو) بن إسحق يحمل عداوة شديدة ضد إسرائيل. وقد ذكرت بعض عائلات أدوم ورجاله المشهورين [35 الخ].

أليفاز: معناه في العبرية "الله ذهب مُصَفَّى".

بَنُو أَلِيفَازَ: تَيْمَانُ وَأُومَارُ وَصَفِي وَجَعْثَامُ وَقِنَازُ وَتِمْنَاعُ وَعَمَالِيقُ. [36]

تيمان (تك 36: 11): اسم عبري، معناه "اليميني أو الجنوبي"، بكر أليفاز. وهو اسم قبيلة أخذت اسمها منه، يقع في الجزء الشمالي من أدوم، ويُسَمَّى أرض أبناء الشرق، ويُدعَى تيمن (حز 25: 13). وقد اشتهر أهله بالحكمة (إر 49: 17؛ عو 9).

أومار: اسم غالبًا مُشتَق من الكلمة العبرية "أمر"، بمعنى "تكلم". يُطلَق عليه أمير أو رئيس في (تك 36: 15).

صفي أو صفو (تك 36: 11، 15): صفو اسم عبري، معناه "حراسة"، أنشأ قبيلة.

جعثام (تك 36: 11): اسم عبري، معناه "ضعيف"، حفيد عيسو، وأحد أمراء أدوم. ويظهر أن أمارة سميت باسمه (تك 36: 16).

قناز: اسم سامي، ربما كان معناه "صيد".

تمناع: اسم عبري، معناه "صدُّ". وهو اسم أمير من أمراء أدوم [16، 51]. كما أيضًا إحدى بنات سعير وهي أيضًا لوطان، صارت سرية لأليفا بن عيسو.

عماليق: إن كان نسل عيسو دعوا "أدوم"، الذين دخلوا في مقاومة مستمرة وعداوة مع إسرائيل، فإن عماليق حفيد عيسو، وهو جد قبيلة العمالقة ابنًا لأبيه من سُرّيته (تك 35: 12). عُرِفَ شعبها بضخامة الجسم مع العنف والشراسة.

عاشوا في المنطقة الصحراوية حول البحر الميِّت، ينهبون الماشية من القبائل الأخرى كغنيمةٍ لهم. أول من هاجموا إسرائيل بعد خروجهم من مصر في طريقهم إلى أرض الموعد تحت قيادة موسى النبي (خر 17: 8). لم يكن يتوقَّع عماليق أن ينهزم أمام إسرائيل الذي لم يكن له أيّة خبرة عسكرية في ذلك الحين.

بَنُو رَعُوئِيلَ: نَحَثُ وَزَارَحُ وَشَمَّةُ وَمِزَّةُ. [37]

نحث: اسم عبري معناه "راحة"، وُجِدَ ثلاثة رجال يحملون هذا الاسم، وهم:

1. حفيد عيسو وبسمة وابن رعوئيل، كان أميرًا على أرض أدوم (تك 36: 13).

2. لاوي من بني القهاتيين، وهو ابن صوفاي، وسلف صموئيل النبي (1 أي 6: 26).

3. لاوي عينه حزقيا الملك كأحد حراس على تقدمات الهيكل تحت إشراف كوننيا اللاوي وشمعي أخوه (2 أي 31: 13).

 

 د. عائلة سعير

وَبَنُو سَعِيرَ: لُوطَانُ وَشُوبَالُ وَصِبْعُونُ وَعَنَى وَدِيشُونُ وَإِيصَرُ وَدِيشَانُ. [38]

لوطان (تك 36: 20): اسم أدومي، ربما كان اسم لوط، وينتهي بالتنوين. أُطلِقَ على قبيلة من الحوريين، يسكنون جبل سعير، ويحكمهم رئيس.

شوبال (تك 36: 20): يُرَجَّح أنه كان شيخًا للحوريين.

صبعون (تك 36: 20): اسم حوي أو حوري، معناه "ضبع"، وهو أمير حوري. لعله هاجر مع عائلته إلى جبل سعير، فصارت منه قبيلة الحوريين.

عنى (تك 36: 24): اسم سامي، ربما كان معناه "إصغاء". من بين الذين حملوا هذا الاسم رئيس حوري [38]، وآخر ابن صبعون الذي وجد الحمائم البرية [40].

ديشون (تك 36: 21): اسم سامي، معناه "ظبي". اسم أحد أولاد سعير الحوري.

إيصر: معناه في العبرية "مساعدة أو معونة"، وهو أمير من بني سعير الحوري في أدوم.

ديشان (تك 36: 21): اسم سامي معناه "ظبي". اسم أحد أولاد سعير الحوري.

وَابْنَا لُوطَانَ: حُورِي وَهُومَامُ. وَأُخْتُ لُوطَانَ تِمْنَاعُ. [39]

حوري (تك 36: 22، 30): يُرَجَّح أنه اسم مصري مأخوذ من اسم الإله حورس. يوجد كثيرون يحملون هذا الاسم. كما يُطلَق هذا الاسم على فرد من عشيرة حور من بني جاد (1 أي 5: 14). وأيضًا يُلَقَّب سعير "حور" (تك 36: 20).

هومام أو هيمام (تك 36: 22): اسم أدومي، معناه "اضطراب أو شغب".

تمناع (تك 36: 40): اسم عبري معناه "صدُّ". ابنة سعير وأخت لوطان أصبحت سرّية لأليفا من عيسو وأم عماليق. يوجد آخر وهو أمير من أمراء أدوم.

بَنُو شُوبَالَ: عَلْيَانُ وَمَنَاحَةُ وَعِيبَالُ وَشَفِي وَأُونَامُ.

وَابْنَا صِبْعُونَ: أَيَّةُ وَعَنَى. [40]

عليان أو علوان (تك 36: 23). معناه "عال"، من أحفاد سعير الحوري.

مناحة (تك 36: 23): اسم عبري معناه "راحة"، وهو اسم شخص من نسل سعير الحوري.

عيبال (تك 36: 23)، من نسل سعير الحوري. كما يوجد شخص آخر يحمل نفس الاسم (1 أي 1: 22)، ودعي عوبال (تك 10: 28).

شفي أو شفو (تك 36: 23): اسم عبري، معناه "عري". وهو من بني شوبال، من بني سعير الحوري.

أونام معناه في العبرية "قوي".

أيْة: اسم عبري، معناه "صقر". أخو عَنَى أب إحدى نساء عيسو بن إسحق (تك 36: 24).

اِبْنُ عَنَى دِيشُونُ، وَبَنُو دِيشُونَ: حَمْرَانُ وَأَشْبَانُ وَيِثْرَانُ وَكَرَانُ. [41]

حمران: اسم عبري معناه "أحمر"، من بني سعير، ويُدعَى أيضًا حمدان، وهو اسم عبري معناه "سار" أو "بهيج، مُشتهَى".

أشبان: ربما معناه "مُفَكِّر أو ذكي"، اسم أحد أبناء ديشون الحوري، أحد رؤساء جبل سعير (تك 36: 26).

يثران (تك 36: 26): اسم عبري، معناه "فضل"، وهو أمير حوري.

كران: اسم سامي، ربما كان معناه "مثل الحمل"، وهو حوري (تك 36: 26).

بَنُو إِيصَرَ: بِلْهَانُ وَزَعْوَانُ وَيَعْقَانُ.

وَابْنَا دِيشَانَ: عُوصُ وَأَرَانُ. [42]

رعوان (تك 36: 27): اسم عبري، معناه "مُضطرِب وغير هادئ". ابن إيصر أمير حوري.

يعقان (تك 36: 20-21): في زمن الخروج كون أبناء بعقان قبيلة احتلت إقليمًا على حدود أدوم قرب جبل هور حيث مات هرون، وأخذ بنو إسرائيل بعض آبارهم (تث 10: 5، عد 20: 21-23).

عوص (تك 10: 23): إليه تنتسب قبيلة الأراميين، وكانت القبيلة تنتسب أيضًا لناحور (تك 22: 21)، وديشان الحوري (تك 36: 28). أقام أيوب في أرض عوص (أي 1:1).

أران: معناه "جدي عنز بري" (تك 36)، ولعله هو أورن اليرحمئيلي (1 أي 2: 25)، والاسم من قبيل تسمية الإنسان أو العائلة باسم حيوان، كما كانت العادة عند العرب، ولا زالت في سوريا مثل عائلة الأسد أو النمر أو غزالة.

أكثر من ثلث الحوريين – نسل سعير – يحملون أسماء حيوانات، وأيضًا بعض الأدوميين يحملون أسماء حيوانات. اسم "سعير" نفسه معناه "جدي"، واسم ديشان معناه "غزال".

 

هـ. ملوك أدوم

هَؤُلاَءِ هُمُ الْمُلُوكُ الَّذِينَ مَلَكُوا فِي أَرْضِ أدوم،

قَبْلَمَا مَلَكَ مَلِكٌ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ: بَالَعُ بْنُ بَعُورَ.

وَاسْمُ مَدِينَتِهِ دِنْهَابَةُ. [43]

سجَّل لنا السفر نسل أدوم (عيسو) الذين كانوا أعداء لبني إسرائيل. كان عيسو الابن الأكبر لإسحق من نسل إبراهيم رجل الإيمان، لكن إذ تزوج وثنيات، وكن يُمَثِّلن مرارة في حياة رفقة زوجة إسحق ووالدة عيسو ويعقوب. نشأت الأمة الأدومية المُعادِية للحق الإلهي، تتعبَّد للأصنام.

بالع بن بعور (تك 36: 32): اسم عبري، معناه "البلع أو الفلك"، كان ملكًا على أدوم.

دنهابة (تك 36: 32): اسم أدومي ربما كان معناه "من يُعطِي حكمًا". كانت عاصمة بالع ملك أدوم. وربما كان مكانها اليوم "خربة الدن"، وهي بلدة في موآب جنوبي أرنون بقليلٍ.

وَمَاتَ بَالِعُ،

فَمَلَكَ مَكَانَهُ يُوبَابُ بْنُ زَارَحَ مِنْ بُصْرَةَ. [44]

يوباب (تك 36: 33): اسم عبري، ربما كان معناه "صراخ". وهو ابن بقطان [23]، ولا يعرف أين سكنت هذه القبيلة العربية. أيضًا يحمل أحد ملوك موآب نفس الاسم (تك 36: 23-34؛ 1 أي 1: 14-15).

وَمَاتَ يُوبَابُ،

فَمَلَكَ مَكَانَهُ حُوشَامُ مِنْ أَرْضِ التَّيْمَانِيِّ. [45]

حوشام (تك 36: 34): اسم عبري، معناه "عجلة"، و"انفعال". رجل من بلاد التيمانيين، خلف يوباب كملكٍ على أدوم.

وَمَاتَ حُوشَامُ،

فَمَلَكَ مَكَانَهُ هَدَدُ بْنُ بَدَدَ، الَّذِي كَسَّرَ مِدْيَانَ فِي بِلاَدِ مُوآبَ،

وَاسْمُ مَدِينَتِهِ عَوِيتُ [46]

هدد أو هداد أو هدار (تك 36: 35-36): اسم سامي معناه "شجاع"، ملك أدوم، اسم أبيه بداد، وكانت عاصمته عويث. يوجد ملك آخر أدومي له نفس الاسم (تك 36: 39)، عاصمته فاعي أو فاعو.

عويت (تك 36: 35): اسم أدومي، معناه "خرب"، مدينة أدومية، مسقط رأس الملك هداد. وربما كانت "محل الجثّة" حاليًا قرب معان.

وَمَاتَ هَدَدُ،

فَمَلَكَ مَكَانَهُ سِمْلَةُ مِنْ مَسْرِيقَةَ. [47]

سملة (تك 36: 36): اسم عبراني، معناه "ثوب". وهو اسم أحد ملوك أدوم القدماء. وقد ملك قبل أن يوجد ملك في إسرائيل، وكانت عاصمة مملكته مسريقة.

مسريقة (تك 36: 36): اسم أدومي، ربما كان معناه "كرمة"، وهي مدينة في أدوم، كانت مسقط رأس سملة ملك أدوم، وهي في جبل مشراق الذي يقع جنوبي مسان باثنين وعشرين ميلاً.

وَمَاتَ سِمْلَةُ،

فَمَلَكَ مَكَانَهُ شَاوُلُ مِنْ رَحُوبُوتِ النَّهْرِ. [48]

شاول من رحوبوت (تك 36: 37): شاول اسم عبري، معناه سُئل من الله. وهو من ملوك أدوم، من رحوبوت التي تقع على نهر أفراتة (تك 36: 37).

وَمَاتَ شَاوُلُ،

فَمَلَكَ مَكَانَهُ بَعْلُ حَانَانَ بْنُ عَكْبُورَ. [49]

عكبور (تك 36: 38): عكبور اسم سامي، معناه "فار"؛ وهو ملك أدوم.

وَمَاتَ بَعْلُ حَانَانَ،

فَمَلَكَ مَكَانَهُ هَدَدُ،

وَاسْمُ مَدِينَتِهِ فَاعِي،

وَاسْمُ امْرَأَتِهِ مَهِيطَبْئِيلُ بِنْتُ مَطْرِدَ بِنْتِ مَاءِ ذَهَبٍ. [50]

مهيطبئيل بنت مطرد (تك 36: 39): اسم سامي، معناه "من يُحسِن إليه الله". ابنة مطرد وامرأة هداد ملك أدوم.

وَمَاتَ هَدَدُ، فَكَانَتْ أُمَرَاءُ أدوم:

أَمِيرُ تِمْنَاعَ، أَمِيرُ عَلْوَةَ، أَمِيرُ يَتِيتَ، [51]

أَمِيرُ أُهُولِيبَامَةَ، أَمِيرُ أَيْلَةَ، أَمِيرُ فِينُونَ، [52]

أهوليبامة (تك 36: 41): اسم عبري، معناه "خيمتي مكان مرتفع"، وهو أمير في أدوم.

حملت زوجة عيسو نفس الاسم وهي بنت عَنَى الحوي (تك 36: 2)، وكانت تُدعَى أيضًا يهوديت.

أيلة (أو أيلات): اسم عبري، معناه "شجرة البلّوط"، وهو أمير في أدوم (تك 36: 41).

فينون (تك 36: 41): وهو أمير في أدوم، ربما سكن مدينة فونون، الواقعة إلى الجانب الشرقي من العربة نحو خمسة أميال ونصف إلى الجانب الشرقي من خربة نحاس.

أَمِيرُ قَنَازَ، أَمِيرُ تَيْمَانَ، أَمِيرُ مِبْصَارَ، [53]

قناز (تك 36: 42): اسم سامي، ربما كان معناه "صيد". وهو ابن أليفاز بن عيسو (تك 36: 41)، صار أميرًا في أدوم.

تيمان (تك 36: 42): اسم عبري، معناه "اليميني أو الجنوبي"، وهو بكر أليفاز بن عيسو، صار أميرًا في أدوم.

مبصار (تك 36: 42): اسم عبري، معناه "حصن"، وهو أمير في أدوم.

أَمِيرُ مَجْدِيئِيلَ، أَمِيرُ عِيرَامَ.

هَؤُلاَءِ أُمَرَاءُ أدوم. [54]

مَجْدِيئِيلَ (تك 36: 43): اسم أدومي، معناه "مجد الله"، وهو أمير في أدوم.

عيرام (تك 36: 43): اسم عبري، معناه "حذر"، وهو أمير في أدوم.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

من وحي 1 أي 1

سلسلة أنساب، أَم رحلة مع الله؟!

v بروحِك القدوس افتح عن عينيّ،

فأتمتَّع بعذوبة الرحلة المُبهِجة للحياة معك!

أقف في حيرة مع دهشة عجيبة لأعمال حبِّك!

أرى في سلسلة الأنساب (1 أي 1-9) رحلة مُمْتِعة في رفقتك.

لن أبدأها ما لم ارتمِ في أحضانك،

وأشعر برفقتك لي.

أراك أنت بداية الرحلة، وأنت نهايتها،

وأنت الحامل لأعماقي، فأستريح على كتفيك طوال الطريق!

v اهتم اليهود بتسجيل الأنساب،

ليعرف كل مؤمنٍ إلى أي سبطٍ ينتمي!

ويعرف نصيبه من أرض الموعد في كنعان!

أما أنا، فأحسب نفسي كأنني إلى سبط السمائيين أنتمي!

لستُ أتطلع إلا إلى كنعان السماوية، ميراثي الأبدي!

أنت نصيبي، وغناي، وكنزي، وفرحي وإكليلي.

هَبْ لي أن ألتقي مع بعض آبائي،

أدخل معهم في حديث حبٍ صريحٍ،

فأستمتع برحلة حياتي.

ألتقي بآدم، فأراه متهللاً وسعيدًا!

أسمعه يقول: "إذ وهبني إلهي شيثًا ابنًا تعزيتُ.

رأيتُه يحمل صورتي كما كنت قبل الفساد، إلى حدٍ ما.

رأيته رمزًا لآدم الجديد، مُخَلِّصي ومُخَلِّص نسلي.

تعزيت مع شريكة حياتي، فلم نعد نذكر قايين قاتل أخيه.

لم أعد أراه مُرتجِفًا ومُرتعِدًا، وكأن الخليقة كلها ضده.

لم أعد أحزن على هابيل، الذي يصرخ دمه إلى السماء!

رأيتك يا مُخَلِّصي، وفرحت لأن نسلي التصق بك.

بدمِك يا مُحِبَّ البشر أصلحتَ ما أفسدتُه في حياة كل نسلي!

v انطلقت من آدم وحواء إلى حفيدهما أنوش!

تهللت لما رأيته، وأدركت ما كتبه موسى النبي عنه:

ابتدأ أنوش يُدعَى باسم الرب" (تك 4: 26).

رأيته مُتميِّزًا، إذ هو أول من سبَّح الله بلا انقطاع.

كان قلبه ملتهبًا بحبِّك، فصار يُسَبِّحك نهارًا وليلاً.

صار المُعَلِّم الأول لحياة التسبيح!

اشتهى أن يكون كل نسل آدم مشاركًا السمائيين تسابيحهم.

v جَذَبَتني شخصية حفيده مهللئيل،

حياته تتناغم مع اسمه، لا يكف عن التهليل لك.

إن قلبه الذي لا يعرف إلا الشكر والحمد لله،

قدِّم لنا من نسله "أخنوخ"، الذي تأهَّل أن ينقله الرب إليه.

لأُرَدِّد مع الحكيم: "خطفه لئلا يُغَيِّر الشر عقله...

كان يعيش بين الخطاة فنقله" (الحكمة 4: 10-11).

طار أخنوخ على أجنحة الحب، حين أُختطف إلى السماء (تك 5: 24).

v عبر أخنوخ أيام غربته سريعًا، وضمَّه الرب إليه من وجه الشر.

وجاء ابنه متوشالح يعيش قرابة ألف سنة.

طال عمره جدًا، لكن انتهت حياته بالموت.

عبرت سنوات حياته كأنها لحظة من الزمن،

فلم يعد يشغلنا كم عدد السنين التي نتغرَّب فيها.

v فتح ابنه لامك بابًا خطيرًا في حياة البشرية.

لم يلتزم مثل الإنسان الأول بحواء واحدة.

لامك هو أول من تزوج بامرأتين،

فأفسد مفهوم الحب الزيجي ووحدة الأسرة.

نقول مع القدِّيس مار أفرام إنه بزواجه امتلأت حياته تعبًا.

فتطلع إلى المسيَّا المولود من عذراء ليهبه راحة وبرًّا.

v أعبر سريعًا إلى نوح البار في وسط جيلٍ مظلمٍ وملتوٍ.

أوصاه الرب أن يصنع فُلْكًا، ليُغرق العالم كله.

ويبدأ نوح وأولاده الثلاثة مع نسائهم عالمًا جديدًا.

كأن نوح وأسرته قد اعتمدوا في وسط الطوفان.

حفظهم الفلك، وكأنهم تمتَّعوا برمز كنيسة العهد الجديد.

تجدَّد العالم الخارجي، لكي تتجدَّد على الدوام أعماقنا الداخلية.

v أما عن أولاد نوح الثلاثة، حينما تعرَّى نوح سخر به حام الشرير.

بينما في وقارٍ قام سام ويافث بتغطيته.

رأيت صورتك يا من أسكرك حبُّك لنا،

فتعرَّيتَ على الصليب لتحمل عارنا.

سخر بك اليهود صالبوك.

وآمَنَتْ بك الأمم والشعوب، وصارت أعضاء جسدك المقدس.

v التقيت بأب المؤمنين إبراهيم.

تهللت لما التقيت به،

فآدم الأب العام لكل البشرية، وإبراهيم الأب العام للمؤمنين.

مزق آدم ميثاق النقاوة والطاعة لواهب الصلاح.

صرنا بآدم أغصانًا في الزيتونة البرية،

وبالإيمان صرنا نسل إبراهيم روحيًّا،

مُطعَّمين في الزيتونة المُثمِرة خلال عمل الروح القدس.

v بإسحق ابن الموعد، أدركنا بنوِّتنا لله.

ملأ إسحق قلب أبيه سرورًا وبهجة.

ونحن بروح الله القدوس صرنا موضع سرور الآب.

v أنجب إسحق ابن الطاعة يعقوب أب كل الأسباط.

 من أجلي، جئتَ يا مُخَلِّصي، لا لأنتسب إلى سبطٍ ما،

ولا لأرث نصيبًا في أرض الموعد.

إنما لتهبني ذاتك نصيبًا لنفسي، أتهلل بك أبديًّا.

أنت هو الكل لي، يا شهوة قلبي! 

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

[1] Céline Mangan: 1-2 Chronicles, Ezra, Nehemiah, Delware 1982, p. 11-12.

[2] cf. Warren W. Wiersbe: Nelson Quick Reference, Chapter-by-Chapter Bible Commentary, 1991, p. 227-8.

[3] راجع ملحق الأصحاح الرابع من أخبار الأيام الأول.

[4] In Eph. hom 1.

[5] cf. P. R. Ackroyd: 1 & 2 Chronicles…, London 1973, p. 48.

[6] cf. The New Century Bible Commentary, 1 & 2 Chronicles, 1980, p. 39.

[7] In Hebr. 3: 11.

[8] Sermons 23:4.

[9]Matthew Henry: Commentary on the Whole Bible.

[10] راجع ل. هـ. روسييه: تأملات في أخبار الأيام الأول، بيت عنيا القاهرة، ص 20-22.

[11] Cf. P. H. Reardon: History and Worship, Orthodox Christian Reflections on the Books of Chronicles, p. 32.

[12] راجع الميمر 180 على الرها وعلى أورشليم. لليل أسبوع الشعانين (راجع نص الأب بول بيجان، ترجمة الدكتور بهنام سوني).

[13] Céline Mangan: 1-2 Chronicles, Ezra, Nehemiah, Delware 1982, p. 16.

[14] الميمر 5 على هارون الكاهن (راجع نص بول بيجان ترجمة الدكتور بهنام سوني).

[15] تسابيح الميلاد، تسبحة 1.

[16] الميمر 150 الرابع على قايين وهابيل وعلى تعزية آل آدم التي صارت بواسطة شيث.

[17] الميمر 63 على محبة الله للبشر وعلى محبة الأبرار (راجع نص بول بيجان ترجمة الدكتور بهنام سوني).

[18] Cf. McClintock & Strong’s Cyclopedia.

[19] Gesenius: Thesaur.

[20] McClintock & Strong’s Cyclopedia.

[21] McClintock & Strong’s Cyclopedia.

[22] On Mortality 23.

[23] الميمر 63 على محبة الله للبشر وعلى محبة الأبرار (راجع نص بول بيجان ترجمة الدكتور بهنام سوني).

[24] إسحق أو النفس، 77.

[25] Commentary on Genesis, 5:2:1.

[26] Ep. 60: 14.

[27] تسابيح الميلاد، تسبحة 1.

[28] راجع الأب يوحنا تايت: تفسير لسفر التكوين منسوب للقديس أفرام السرياني، لبنان 1982، ص 71.

[29] Commentary on Genesis, 6:1:1.

[30] Duties of the Clergy 3: 18 (108).

[31] تسابيح الميلاد، تسبحة 1.

[32] New Westminster Dict. of the Bible, P 446; Mckenzie: Dict. of the Bible, P 413.

[33] On Ps. hom 13.

[34] تسابيح الميلاد، تسبحة 1.

[35] Odyssey 11: 14.

[36] Herod. 4: 11-12.

[37] راجع حزقيال، 1981، ص 260، 261.

[38] Herod. 1: 16.

[39] In Genesis 10:2.

[40] Antiq 1:6:1.

[41] Céline Mangan: 1-2 Chronicles, Ezra, Nehemiah, Delware 1982, p.15.

[42] الأرشيدياكون نجيب جرجس: سفر التكوين، 1973، ص 166، 167.

[43] يشوع، 1982، ص 23–30.

[44] On Ps. 26.

[45] راجع سفر رؤيا يوحنا اللاهوتي 1979، ص 163، 164.

[46] City of God, 16:3.

[47] راجع الأب يوحنا تايت: تفسير لسفر التكوين منسوب للقديس أفرام السرياني، لبنان 1982، ص 95-96.

[48] Commentary on Genesis, 8:12.

[49] Homilies on Genesis, 29:29.

[50] يشوع، 1982، ص 23–30.

[51] كتاب السنن القويم في تفسير أسفار العهد القديم: سفر صموئيل الأول الخ، بيروت، 1918، ص 454-455 (بتصرف).

[52] تسابيح الميلاد، تسبحة 1.

[53] الميمر 7 على معمودية الناموس، وعلى معمودية يوحنا، وعلى المعمودية التي أعطاها ربنا للرسل (راجع نص بول بيجان ترجمة الدكتور بهنام سوني).

[54] الميمر 13 على الفريسي والعشار (راجع نص بول بيجان ترجمة الدكتور بهنام سوني) الميمر 11، على الفريسي والعشار اللذين صعدا إلى الهيكل ليصليا، قبطي.

[55] الميمر 14 على المثل الذي قاله ربنا: الفعلة الذين استأجرهم صاحب الكرم (مت 20: 1-16) (راجع نص بول بيجان ترجمة الدكتور بهنام سوني).

[56] Commentary on the Gospel of John, 20:67.

[57] الميمر 63 على محبة الله للبشر وعلى محبة الأبرار (راجع نص بول بيجان ترجمة الدكتور بهنام سوني).

[58] تسابيح الميلاد، تسبحة 1.

[59] Unger's Bible Dictionary, Moody Press.

[60] Homilies on Genesis 11:1-2.

[61] Homilies on Genesis, 11:1.

[62] Unger's Bible Dictionary, Moody Press.

[63] City of God, 16: 34.

[64] In Ioan. tr 73: 1.

St-Takla.org                     Divider

← تفاسير أصحاحات أخبار أول: مقدمة | 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | 13 | 14 | 15 | 16 | 17 | 18 | 19 | 20 | 21 | 22 | 23 | 24 | 25 | 26 | 27 | 28 | 29

الكتاب المقدس المسموع: استمع لهذا الأصحاح


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / اتصل بنا: واتس آپ: 00201287627004 /

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/pub_Bible-Interpretations/Holy-Bible-Tafsir-01-Old-Testament/Father-Tadros-Yacoub-Malaty/13-Sefr-Akhbar-El-Ayam-El-Awal/Tafseer-Sefr-Akhbar-El-Ayam-El-Awal__01-Chapter-01.html


Short link تصغير الرابط
https://tak.la/7jz9y6c