St-Takla.org  >   bible  >   commentary  >   ar  >   ot  >   church-encyclopedia  >   kings2
 
St-Takla.org  >   bible  >   commentary  >   ar  >   ot  >   church-encyclopedia  >   kings2

تفسير الكتاب المقدس - الموسوعة الكنسية لتفسير العهد القديم: كنيسة مارمرقس بمصر الجديدة

ملوك الثاني 4 - تفسير سفر الملوك الثاني

 

* تأملات في كتاب ملوك ثاني:
تفسير سفر الملوك الثاني: مقدمة سفر الملوك الثاني | ملوك الثاني 1 | ملوك الثاني 2 | ملوك الثاني 3 | ملوك الثاني 4 | ملوك الثاني 5 | ملوك الثاني 6 | ملوك الثاني 7 | ملوك الثاني 8 | ملوك الثاني 9 | ملوك الثاني 10 | ملوك الثاني 11 | ملوك الثاني 12 | ملوك الثاني 13 | ملوك الثاني 14 | ملوك الثاني 15 | ملوك الثاني 16 | ملوك الثاني 17 | ملوك الثاني 18 | ملوك الثاني 19 | ملوك الثاني 20 | ملوك الثاني 21 | ملوك الثاني 22 | ملوك الثاني 23 | ملوك الثاني 24 | ملوك الثاني 25 | ملخص عام

نص سفر الملوك الثاني: الملوك الثاني 1 | الملوك الثاني 2 | الملوك الثاني 3 | الملوك الثاني 4 | الملوك الثاني 5 | الملوك الثاني 6 | الملوك الثاني 7 | الملوك الثاني 8 | الملوك الثاني 9 | الملوك الثاني 10 | الملوك الثاني 11 | الملوك الثاني 12 | الملوك الثاني 13 | الملوك الثاني 14 | الملوك الثاني 15 | الملوك الثاني 16 | الملوك الثاني 17 | الملوك الثاني 18 | الملوك الثاني 19 | الملوك الثاني 20 | الملوك الثاني 21 | الملوك الثاني 22 | الملوك الثاني 23 | الملوك الثاني 24 | الملوك الثاني 25 | ملوك الثاني كامل

الكتاب المقدس المسموع: استمع لهذا الأصحاح

← اذهب مباشرةً لتفسير الآية: 1 - 2 - 3 - 4 - 5 - 6 - 7 - 8 - 9 - 10 - 11 - 12 - 13 - 14 - 15 - 16 - 17 - 18 - 19 - 20 - 21 - 22 - 23 - 24 - 25 - 26 - 27 - 28 - 29 - 30 - 31 - 32 - 33 - 34 - 35 - 36 - 37 - 38 - 39 - 40 - 41 - 42 - 43 - 44

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

الأَصْحَاحُ الرَّابِعُ

معجزات أليشع

 

(1) الأرملة ومباركة الزيت (ع1-7)

(2) إكرام الشونمية لأليشع (ع8-10)

(3) وعد الشونمية بإبن (ع11-17)

(4) إقامة ابن الشونمية (ع18-37)

(5) إبراء الطعام السام (ع38-41)

(6) مباركة العشرون رغيفًا (ع42-44)

 

St-Takla.org Image: Elisha and the widow (2 Kings 4: 1) - from: Chronicle of the World: Weltchronik (manuscript), by Rudolf von Ems, between 1350 and 1375. صورة في موقع الأنبا تكلا: أليشع والأرملة (الملوك الثاني 4: 1) - من مخطوط كتاب تاريخ العالم (ويلتكرونيك)، رودلف فون إمس، في الفترة ما بين 1350-1375 م.

St-Takla.org Image: Elisha and the widow (2 Kings 4: 1) - from: Chronicle of the World: Weltchronik (manuscript), by Rudolf von Ems, between 1350 and 1375.

صورة في موقع الأنبا تكلا: أليشع والأرملة (الملوك الثاني 4: 1) - من مخطوط كتاب تاريخ العالم (ويلتكرونيك)، رودلف فون إمس، في الفترة ما بين 1350-1375 م.

(1) الأرملة ومباركة الزيت (ع1-7):

1 وَصَرَخَتْ إِلَى أَلِيشَعَ امْرَأَةٌ مِنْ نِسَاءِ بَنِي الأَنْبِيَاءِ قَائِلَةً: «إِنَّ عَبْدَكَ زَوْجِي قَدْ مَاتَ، وَأَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ عَبْدَكَ كَانَ يَخَافُ الرَّبَّ. فَأَتَى الْمُرَابِي لِيَأْخُذَ وَلَدَيَّ لَهُ عَبْدَيْنِ». 2 فَقَالَ لَهَا أَلِيشَعُ: «مَاذَا أَصْنَعُ لَكِ؟ أَخْبِرِينِي مَاذَا لَكِ فِي الْبَيْتِ؟». فَقَالَتْ: «لَيْسَ لِجَارِيَتِكَ شَيْءٌ فِي الْبَيْتِ إِلاَّ دُهْنَةَ زَيْتٍ». 3 فَقَالَ: «اذْهَبِي اسْتَعِيرِي لِنَفْسِكِ أَوْعِيَةً مِنْ خَارِجٍ، مِنْ عِنْدِ جَمِيعِ جِيرَانِكِ، أَوْعِيَةً فَارِغَةً. لاَ تُقَلِّلِي. 4 ثُمَّ ادْخُلِي وَأَغْلِقِي الْبَابَ عَلَى نَفْسِكِ وَعَلَى بَنِيكِ، وَصُبِّي فِي جَمِيعِ هذِهِ الأَوْعِيَةِ، وَمَا امْتَلأَ انْقُلِيهِ». 5 فَذَهَبَتْ مِنْ عِنْدِهِ وَأَغْلَقَتِ الْبَابَ عَلَى نَفْسِهَا وَعَلَى بَنِيهَا. فَكَانُوا هُمْ يُقَدِّمُونَ لَهَا الأَوْعِيَةَ وَهِيَ تَصُبُّ. 6 وَلَمَّا امْتَلأَتِ الأَوْعِيَةُ قَالَتْ لابْنِهَا: «قَدِّمْ لِي أَيْضًا وِعَاءً». فَقَالَ لَهَا: «لاَ يُوجَدُ بَعْدُ وِعَاءٌ». فَوَقَفَ الزَّيْتُ. 7 فَأَتَتْ وَأَخْبَرَتْ رَجُلَ اللهِ فَقَالَ: «اذْهَبِي بِيعِي الزَّيْتَ وَأَوْفِي دَيْنَكِ، وَعِيشِي أَنْتِ وَبَنُوكِ بِمَا بَقِيَ».

 

ع1: المرابي: يقدم سَلَفِيَّات للمحتاجين ويتقاضى فوائد عليها.

إن كان إيليا قد ركز عمله على الملك الشرير أخاب وعلى اعلان الحق لعبادة الله، بدلًا من البعل أمام الشعب، فإن أليشع لم يهتم بالملك يورام ورفض التعامل معه ولم يساعده، إلا من أجل يهوشافاط ملك يهوذا وركز خدمته على المؤمنين بالله وبنى الأنبياء؛ ليحل مشاكلهم وخاصة الفقر الذي كانوا يعانون منه.

ومات نبى من بنى الأنبياء وكان يتقى الله، وهو من مدرسة الأنبياء، الذين كان يقودهم أليشع من بعد إيليا وهو من المعروفين لأليشع؛ لأنه قائدهم وكان غالبًا صغير السن وترك أرملة وولدين وتعرضت أسرته للفقر الشديد، فبدأت الأرملة تأخذ بعض العطايا ولكنها لم تكفيها واضطرت للتنازل عن الكثير من ممتلكاتها، حتى الضرورية، ثم التجأت للاقتراض من المرابي وتزايدت الديون وفوائدها ولم تجد وسيلة لرد ما عليها وهنا هددها المرابى بأخذ ولديها عبيدًا عنده، أو بيعهم وهذا تسمح به الشريعة، فالتجأت الأرملة إلى أليشع، باعتباره قائد الأنبياء ورجل الله والأب الذي يشعر بأولاده. وإن كان أليشع بتولًا، لكنه حمل أبوة لكل شعبه وخاصة الأنبياء، الذين يخدمون الله وأسرهم وبالأكثر لهذه الأسرة وأمثالها، الذين فقدوا عائلهم الرئيسى.

 

ع2: إهتم أليشع بهذه الأرملة ولم يحاول التفاهم مع المرابى؛ لأنه قد يكون طماعًا وقاسى القلب؛ فاهتم بفحص ممتلكات الأرملة واكتشف فقرها الشديد، لدرجة أنها لا تملك أي شيء من الأثاث، أو الطعام، إلا دهنة زيت في أحد الأوعية لا تكفى إلا لدهن قطعة من الخبز.

 

ع3: آمن أليشع بقوة الله القادر على كل شيء، فلم ينزعج من الفقر الشديد الذي تعانى منه هذه الأرملة، بل في ثقة طلب منها أن تستعير أوانى فارغة من جيرانها وتكثر الاستعارة قدر ما تستطيع وهذه الاستعارة تظهر ما يلي:

  1. الله يهتم بجهاد الإنسان واستعداده لتقبل نعمة الله.

  2. على قدر إيمان الأرملة ستجمع أوانى كثيرة؛ لتمتلئ كلها ببركة الله.

  3. تعاون جيرانها يساعد في صنع المعجزة.

  4. نعمة الله تعطى بسخاء يفوق العقل.

  5. لم يهتم أليشع أن يؤجل مطالبة المرابى، أو يعطيه جزءً من المال ولكنه أراد أن يغنى الأرملة فتوفى ما عليها ويكون لها فائض؛ لتحيا مكرمة محبة من الله وسدًا لاحتياجاتها وتكريمًا لزوجها الذي يخاف الله.

 

St-Takla.org Image: The widow and her increased supplies by Elisha's prayers (2 Kings 4: 2-7) - from: Chronicle of the World: Weltchronik (manuscript), by Rudolf von Ems, between 1350 and 1375. صورة في موقع الأنبا تكلا: معجزة امتلاء أوعية الأرملة بصلاة أليشع (الملوك الثاني 4: 2-7) - من مخطوط كتاب تاريخ العالم (ويلتكرونيك)، رودلف فون إمس، في الفترة ما بين 1350-1375 م.

St-Takla.org Image: The widow and her increased supplies by Elisha's prayers (2 Kings 4: 2-7) - from: Chronicle of the World: Weltchronik (manuscript), by Rudolf von Ems, between 1350 and 1375.

صورة في موقع الأنبا تكلا: معجزة امتلاء أوعية الأرملة بصلاة أليشع (الملوك الثاني 4: 2-7) - من مخطوط كتاب تاريخ العالم (ويلتكرونيك)، رودلف فون إمس، في الفترة ما بين 1350-1375 م.

ع4: أمر أليشع الأرملة بعد جمع الأوعية الكثيرة أن تغلق عليها باب بيتها، فتكون هي وولديها فقط لما يلي:

  1. لم يذهب أليشع معها لتثق أن المعجزة من يد الله وليست قوة أليشع الشخصية، فهذا يظهر اتضاع أليشع وتمجيده لله.

  2. المعجزة سيتمتع برؤيتها المؤمنون بها فقط، أي الأرملة وولديها وهم على مستوى إيمانى عالى واحتياجهم جعلهم يتشبثون بالله، إذ أنهم غالبًا تعلموا مخافة الله من عائل الأسرة الذي انتقل.

  3. يظهر إيمان أليشع الذي أمرها بصب الزيت، ثم رفع صلاة؛ ليتمم الله المعجزة، فهو واثق من أبوة الله ومحبته وقدرته.

  4. أمر أليشع بصب الزيت يظهر إيمان الأرملة في طاعة أمره، فتنال بركة المعجزة؛ لأنه لا يوجد عندها إلا دهنة زيت وقد آمنت أن الأوعية ستمتلئ وتنقل الأوعية تلو الأخرى بعد أن تمتلئ.

  5. لعل الجيران إن رأوا المعجزة يطمعوا في هذا الزيت ويأخذوا منها، معتمدين على أن الأوعية أوعيتهم ولهم بعض الحق في هذا الزيت ولكن المعجزة تعتمد على إيمان الأرملة.

  6. يرمز غلق الباب إلى أهمية الحياة الداخلية للإنسان مثل الصلاة، الصوم وقراءة الكتاب المقدس ... وكل الجهادات الخاصة.

 

ع5: أطاعت المرأة كل ما أوصاها به أليشع. جمعت أكبر قدر ممكن من الأوعية ودخلت إلى بيتها وأغلقت الباب عل نفسها هي وابنيها ولعلها وقفت تصلى مع ولديها، فكانوا يقدمون لها وعاء بعد الآخر تصب فيه زيتًا.

ورأت بعينيها المعجزة العجيبة، كيف تتحول دهنة الزيت إلى ينبوع مستمر من الزيت، يتدفق؛ ليملأ إناء تلو الآخر وبالطبع ارتفع قلبها هي وأولادها بالتسبيح والشكر لله.

 

ع6: امتلأت جميع الأوعية وسألت بنيها أن كان ما يزال يوجد إناء فارغ فليقدمونه لها. أجابوا أن كل الأوعية امتلأت ولم يعد بعد إناءً واحدًا فارغًا. عندئذ توقف تدفق الزيت.

إن نعمة الله سخية جدًا مستعدة أن تعطيك كل ما تحتاج، على قدر اهتمامك أن تقبل إلى الله، فيملأك من نعمته وعلى قدر استعدادك للعطاء يعطيك الله اتساع قلب وقوة، فتعطى بسخاء وتفرح وتفرّح كل من حولك.

 

ع7: عادت الأرملة لتخبر أليشع بما حدث، فقال لها أن تذهب وتبيع الزيت الذي تجمع في الأوانى لديها وتوفى الدين بثمن ما تبيعه منه وما تبقى تعيش به هي وابنيها. ونلاحظ أن المرأة اهتمت لترجع إلى أليشع وتسأله ماذا تعمل بعد أن حدثت المعجزة وهذا يعنى أمرين:

  1. ينبغى أن نرجع بالشكر لله بعد كل نعمة يهبها لنا.

  2. ينبغى أن نسأله في أمور حياتنا، حتى لو كانت أمورًا واضحة. فبالطبع فقد أصبح لديها زيت تبيعه وتوفى ديونها ولكن خضوعها لله جعلها ترجع وتسأل رجل الله. فسؤالك لأب اعترافك ومرشدك الروحي هو رجوع لله؛ لسماع صوته، ليس لتشكك فيما يعمل ولكن استعدادًا لسماع دائم لصوت الله، حتى لو أمرك بعكس ما كنت تتوقعه.

إنك مديون لله ولأولاده بكل حياتك؛ لأن المسيح اشتراك ودفع ثمنك بعد أن كان محكومًا عليك بالموت، فاهتم أن توفى ديونك بتقديم حب لكل أحد وقدم محبة للآخرين، قبل أن تهتم باحتياجاتك الشخصية. فالمرأة أوفت ديونها قبل أن تصرف على معيشتها وثق أن خيرات الله كثيرة وستكفل لك كل احتياجاتك، حتى لو تأزمت الأمور ووصلت إلى ضيق، أو فقر شديد، فالله مستعد أن يصنع المعجزات في كل جيل.

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

St-Takla.org Image: Now it happened one day that Elisha went to Shunem, where there was a notable woman, and she persuaded him to eat some food. So it was, as often as he passed by, he would turn in there to eat some food. (2 Kings 4:8) صورة في موقع الأنبا تكلا: امرأة شونمية تطلب من أليشع أن يأكل خبزا عندها (ملوك الثاني 4: 8)

St-Takla.org Image: Now it happened one day that Elisha went to Shunem, where there was a notable woman, and she persuaded him to eat some food. So it was, as often as he passed by, he would turn in there to eat some food. (2 Kings 4:8)

صورة في موقع الأنبا تكلا: امرأة شونمية تطلب من أليشع أن يأكل خبزا عندها (ملوك الثاني 4: 8)

(2) إكرام الشونمية لأليشع (ع8-10):

8 وَفِي ذَاتِ يَوْمٍ عَبَرَ أَلِيشَعُ إِلَى شُونَمَ. وَكَانَتْ هُنَاكَ امْرَأَةٌ عَظِيمَةٌ، فَأَمْسَكَتْهُ لِيَأْكُلَ خُبْزًا. وَكَانَ كُلَّمَا عَبَرَ يَمِيلُ إِلَى هُنَاكَ لِيَأْكُلَ خُبْزًا. 9 فَقَالَتْ لِرَجُلِهَا: «قَدْ عَلِمْتُ أَنَّهُ رَجُلَ اللهِ، مُقَدَّسٌ الَّذِي يَمُرُّ عَلَيْنَا دَائِمًا. 10 فَلْنَعْمَلْ عُلِّيَّةً عَلَى الْحَائِطِ صَغِيرَةً وَنَضَعْ لَهُ هُنَاكَ سَرِيرًا وَخِوَانًا وَكُرْسِيًّا وَمَنَارَةً، حَتَّى إِذَا جَاءَ إِلَيْنَا يَمِيلُ إِلَيْهَا».

 

ع8: شونم: مدينة مقابل جبل جلبوع تسمى اليوم "سولم" من أرض سبط يساكر حوالي ستة كيلو مترات شرق يزرعيل وخمسة وعشرين كيلو مترًا من جبل الكرمل حيث ذهبت الشونمية؛ لتبحث عن أليشع.

كان أليشع كثير الأسفار؛ ليفتقد شعبه ومدارس الأنبياء وكانت شونم في مكان متوسط بين بلاد كثيرة، مثل الكرمل وسهل يزرعيل والناصرة والجليل؛ فكان مروره بها كثيرًا وكان في هذه المدينة امرأة غنية وذات مركز معروف في المدينة، فاستضافته عندها ليأكل طعامًا وتكررت هذه الضيافة كلما مر أليشع بشونم وهذا يبين:

  1. فضيلة الكرم وضيافة الغرباء التي تتميز بها هذه المرأة.

  2. اهتمام هذه المرأة وإيمانها ببركة رجل الله، فعظمتها وغناهم لم يشغلاها عن نوال بركة الله ولم يكن هذا نوعًا من الكبرياء أو التظاهر، بل الآيات المقبلة تبين اتضاعها وهدوءها.

إن تقديمك المحبة لكل محتاج، أو من يمر بظروف خاصة يفتح لك أبوابًا كثيرة لنوال بركة الله في حياتك، بل يهبك أمورًا لم تطلبها، فالله لا يمكن أن يكون مديونًا لأحد، فإن قدمت شيئًا لأولاده يعطيك أضعافه.

 

St-Takla.org Image: And she said to her husband, "Look now, I know that this is a holy man of God (Elisha), who passes by us regularly. "Please, let us make a small upper room on the wall; and let us put a bed for him there, and a table and a chair and a lampstand; so it will be, whenever he comes to us, he can turn in there." (2 Kings 4:9-10) صورة في موقع الأنبا تكلا: المرأة تطلب من زوجها أن يعدوا غرفة لأليشع ببيتهم (ملوك الثاني 4: 9-10)

St-Takla.org Image: And she said to her husband, "Look now, I know that this is a holy man of God (Elisha), who passes by us regularly. "Please, let us make a small upper room on the wall; and let us put a bed for him there, and a table and a chair and a lampstand; so it will be, whenever he comes to us, he can turn in there." (2 Kings 4:9-10)

صورة في موقع الأنبا تكلا: المرأة تطلب من زوجها أن يعدوا غرفة لأليشع ببيتهم (ملوك الثاني 4: 9-10)

ع9، 10: خوان: مائدة للطعام.

منارة: مصباح.

شعرت المرأة بقداسة وبر رجل الله من خلال زياراته القصيرة لبيتها، فاشتاقت أن تنال بركة أكبر منه، لذا قالت لزوجها أن أليشع يمر عليهم كثيرًا، واقترحت عليه أن يعدوا له حجرة صغيرة على سطح المنزل ويضعوا فيها سريرًا ومائدة طعام وكرسيا ومصباحًا، حتى إذا زارهم في إحدى جولاته يستريح وينام في الحجرة.

ويظهر من هذا أن المرأة رأت في تصرفات أليشع سلوكًا روحيًا وليس فقط أنه نبى، فأرادت أن تتعلم وتتلمذ على يديه وفى نفس الوقت اهتمت أن تعد له احتياجاته الضرورية؛ ليستريح وسط أتعاب السفر، بإعداد مكان توفر فيه احتياجات الراحة وهي سرير ومائدة ليأكل، أو يقرأ عليها ومصباح ليساعده على القراءة، فهي لم تهتم أن تظهر غناها، كمظاهر عظمة أمام الناس ولكن أن تدبر احتياجات هذا الخادم العظيم.

ولابد أن يكون أليشع قد وجد راحته في هذا البيت؛ لذا كرر المرور عليه، كما اعتاد المسيح أن يمر على بيت لعازر في بيت عنيا وهذا معناه أن هذه المرأة وبيتها كانوا يتميزون بصفات روحية استراح لها رجل الله. نرى هنا اهتمام الله بتدبير احتياجات خدامه وراحتهم، فإن كان أليشع يهتم بافتقاد شعبه، فالله يدبر كل ما يريحه ماديًا وليس فقط روحيًا.

وستجد تفاسير أخرى هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت لمؤلفين آخرين.

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

(3) وعد الشونمية بابن (ع11-17):

11 وَفِي ذَاتِ يَوْمٍ جَاءَ إِلَى هُنَاكَ وَمَالَ إِلَى الْعُلِّيَّةِ وَاضْطَجَعَ فِيهَا. 12 فَقَالَ لِجِيحْزِي غُلاَمِهِ: «ادْعُ هذِهِ الشُّونَمِيَّةَ». فَدَعَاهَا، فَوَقَفَتْ أَمَامَهُ. 13 فَقَالَ لَهُ: «قُلْ لَهَا: هُوَذَا قَدِ انْزَعَجْتِ بِسَبَبِنَا كُلَّ هذَا الانْزِعَاجِ، فَمَاذَا يُصْنَعُ لَكِ؟ هَلْ لَكِ مَا يُتَكَلَّمُ بِهِ إِلَى الْمَلِكِ أَوْ إِلَى رَئِيسِ الْجَيْشِ؟» فَقَالَتْ: «إِنَّمَا أَنَا سَاكِنَةٌ فِي وَسْطِ شَعْبِي». 14 ثُمَّ قَالَ: «فَمَاذَا يُصْنَعُ لَهَا؟» فَقَالَ جِيحْزِي: «إِنَّهُ لَيْسَ لَهَا ابْنٌ، وَرَجُلُهَا قَدْ شَاخَ». 15 فَقَالَ: «ادْعُهَا». فَدَعَاهَا، فَوَقَفَتْ فِي الْبَابِ. 16 فَقَالَ: «فِي هذَا الْمِيعَادِ نَحْوَ زَمَانِ الْحَيَاةِ تَحْتَضِنِينَ ابْنًا». فَقَالَتْ: «لاَ يَا سَيِّدِي رَجُلَ اللهِ. لاَ تَكْذِبْ عَلَى جَارِيَتِكَ». 17 فَحَبِلَتِ الْمَرْأَةُ وَوَلَدَتِ ابْنًا فِي ذلِكَ الْمِيعَادِ نَحْوَ زَمَانِ الْحَيَاةِ، كَمَا قَالَ لَهَا أَلِيشَعُ.

 

ع11-13: فى أحد أسفار أليشع مر بمدينة شونم، فدخل إلى بيت المرأة العظيمة؛ ليستريح هناك وبعدما نام في حجرته العلوية ببيتها، طلب من جيحزى تلميذه أن يستدعى المرأة ويبلغها تقديره الشديد، من أجل أتعابها له هو وتلميذه، في استضافتهما واهتمامها ببناء العلية وتأثيثها وكل ما يتعلق بضيافتهما ويوضح لها استعداد أليشع؛ لرد جميلها؛ لحل أية مشكلة تقابلها وتحتاج إلى وساطة عند الملك، أو رئيس الجيش. مع أن أليشع كان متباعدًا عن يهورام ملك إسرائيل؛ لأجل شروره وعبادة الأوثان، لكن بمحبة كان مستعدًا أن يذهب إلى الملك ويحدثه في طلبات هذه المرأة والملك كان يعتبر ويخاف من أليشع، لصلته بالله وهذا يبين تقدير أليشع لما يقدم له من خدمات ويريد أن يبادلها المحبة؛ ليخدمها في أي احتياج تحتاج إليه.

ورغم أن هذه المرأة عظيمة وذات ممتلكات وبالطبع لها بعض المشاكل، مثلما يقابل معظم الأغنياء ولكنها لم تطلب شيئًا من أليشع وقالت أنها تعيش مطمئنة بين شعبها، مع أن شعبها وهو مملكة إسرائيل كانوا يهودًا ولكن دخلت عندهم عبادة الأوثان، أما هي فقد ركزت على أنهم شعب الله المؤمن به؛ لذا عاشت مطمئنة بهذا الإيمان. وهذا يبين مدى إيمانها واتكالها على الله، فالغنى يدفع الكثيرين لمحبة المال والطمع، أما هذه فقد ثبتت في إيمانها وشكرها لله، فكانت بذلك مثالًا للأغنياء الأتقياء، بالإضافة إلى أنها كإنسان لابد أن يكون لها احتياجات، كما سيظهر في الآيات التالية، فقد حرمت من الأبناء ولكن عظم اتكالها جعلها لا تطلب حتى هذا الطلب الضرورى.

ويظهر مدى تدقيق أليشع إذ لم تدخل إليه المرأة في حجرته الخاصة، بل تلميذه جيحزى فقط؛ لأنها مثل قلاية الراهب. ويظهر أيضًا مدى تأدب المرأة رغم عظمتها واحترامها لرجل الله، مع أن حجرته جزء من بيتها.

ما أجمل أن تكون مكتفيًا بنعمة الله التي معك وتشكره على كل شيء وتتمتع برعايته وغناه فيعطيك ما تحتاجه دون أن تطلب وتلمس يد الله وأبوته وحنانه.

 

St-Takla.org Image: And it happened one day that he came there, and he turned in to the upper room and lay down there. Then he said to Gehazi his servant, "Call this Shunammite woman." When he had called her, she stood before him. And he said to him, "Say now to her, 'Look, you have been concerned for us with all this care. What can I do for you? Do you want me to speak on your behalf to the king or to the commander of the army?' " She answered, "I dwell among my own people." So he said, "What then is to be done for her?" And Gehazi answered, "Actually, she has no son, and her husband is old." (2 Kings 4:11-14) صورة في موقع الأنبا تكلا: "جيحزى" تلميذ أليشع يخبره بان المرأة ليس لها ولد (ملوك الثاني 4: 11-14)

St-Takla.org Image: And it happened one day that he came there, and he turned in to the upper room and lay down there. Then he said to Gehazi his servant, "Call this Shunammite woman." When he had called her, she stood before him. And he said to him, "Say now to her, 'Look, you have been concerned for us with all this care. What can I do for you? Do you want me to speak on your behalf to the king or to the commander of the army?' " She answered, "I dwell among my own people." So he said, "What then is to be done for her?" And Gehazi answered, "Actually, she has no son, and her husband is old." (2 Kings 4:11-14)

صورة في موقع الأنبا تكلا: "جيحزى" تلميذ أليشع يخبره بان المرأة ليس لها ولد (ملوك الثاني 4: 11-14)

ع14: بعد انصراف المرأة ظل قلب أليشع مشغولًا برد الجميل لها، فأخذ يبحث مع جيحزى تلميذه، ماذا يعمل لها. وهذا يبين اتضاع أليشع في أخذه لمشورة تلميذه. وبدالة قال جيحزى، أنه لاحظ عدم وجود أبناء لها ولم تكن المرأة صغيرة في السن، بالإضافة إلى أن زوجها كان يكبر عنها بكثير وصار شيخًا، فقبل أليشع تنبيه تلميذه له إلى هذا الاحتياج.

 

ع15، 16: زمان الحياة: مدة الحمل، أي تسعة شهور.

إستجاب على الفور أليشع لتنبيه تلميذه، فقد وجد الطريقة التي يكرم بها المرأة، فاستدعاها ووقفت بخشوع عند باب حجرته ولم تدخل، فبشرها أنه بعد تسعة شهور سيرزقها الله بابن.

وكانت هذه البشرى مفاجأة تفوق عقل المرأة، فلم تصدق، حتى أنها قالت لأليشع: لماذا تكذب علىَّ؟ ولم تكن تقصد اتهام رجل الله بالكذب ولكنها كانت تعبر عن صعوبة تصديقها لهذه البشرى المفرحة؛ لأن المنطق البشرى يجعل هذا الأمر شبه مستحيل.

ويظهر من كلام المرأة اتضاعها الشديد، إذ قالت له يا سيدى ووصفت نفسها بأنها جاريته، فهي لم تتكبر بعقلها في عدم تصديق الخبر؛ لأنها متضعة جدًا ولكن الأمر فعلًا يفوق العقل البشرى.

ليتك تثق في محبة الله الذي يريد أن يهبك بركات كثيرة تفوق العقل، فكثرة خطاياك لا تعطل عمل الله ما دمت تسعى في طريق التوبة، بل تتعاظم نعمة الله مع الضعفاء.

 

ع17: بدأت شكوك المرأة تتباعد وتستوعب البشرى المعجزية المفرحة، ثم تأكد الخبر بحبلها، فصارت في فرح عظيم لا يعبر عنه وكمل الفرح بولادتها ابنًا.

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

(4) إقامة ابن الشونمية (ع18-37):

18 وَكَبِرَ الْوَلَدُ. وَفِي ذَاتِ يَوْمٍ خَرَجَ إِلَى أَبِيهِ إِلَى الْحَصَّادِينَ، 19 وَقَالَ لأَبِيهِ: «رَأْسِي، رَأْسِي». فَقَالَ لِلْغُلاَمِ: «احْمِلْهُ إِلَى أُمِّهِ». 20 فَحَمَلَهُ وَأَتَى بِهِ إِلَى أُمِّهِ، فَجَلَسَ عَلَى رُكْبَتَيْهَا إِلَى الظُّهْرِ وَمَاتَ. 21 فَصَعِدَتْ وَأَضْجَعَتْهُ عَلَى سَرِيرِ رَجُلِ اللهِ، وَأَغْلَقَتْ عَلَيْهِ وَخَرَجَتْ. 22 وَنَادَتْ رَجُلَهَا وَقَالَتْ: «أَرْسِلْ لِي وَاحِدًا مِنَ الْغِلْمَانِ وَإِحْدَى الأُتُنِ فَأَجْرِيَ إِلَى رَجُلِ اللهِ وَأَرْجعَ». 23 فَقَالَ: «لِمَاذَا تَذْهَبِينَ إِلَيْهِ الْيَوْمَ؟ لاَ رَأْسُ شَهْرٍ وَلاَ سَبْتٌ». فَقَالَتْ: «سَلاَمٌ». 24 وَشَدَّتْ عَلَى الأَتَانِ، وَقَالَتْ لِغُلاَمِهَا: «سُقْ وَسِرْ وَلاَ تَتَعَوَّقْ لأَجْلِي فِي الرُّكُوبِ إِنْ لَمْ أَقُلْ لَكَ». 25 وَانْطَلَقَتْ حَتَّى جَاءَتْ إِلَى رَجُلِ اللهِ إِلَى جَبَلِ الْكَرْمَلِ. فَلَمَّا رَآهَا رَجُلُ اللهِ مِنْ بَعِيدٍ قَالَ لِجِيحْزِي غُلاَمِهِ: «هُوَذَا تِلْكَ الشُّونَمِيَّةُ. 26 اُرْكُضِ الآنَ لِلِقَائِهَا وَقُلْ لَهَا: أَسَلاَمٌ لَكِ؟ أَسَلاَمٌ لِزَوْجِكِ؟ أَسَلاَمٌ لِلْوَلَدِ؟» فَقَالَتْ: «سَلاَمٌ». 27 فَلَمَّا جَاءَتْ إِلَى رَجُلِ اللهِ إِلَى الْجَبَلِ أَمْسَكَتْ رِجْلَيْهِ. فَتَقَدَّمَ جِيحْزِي لِيَدْفَعَهَا، فَقَالَ رَجُلُ اللهِ: «دَعْهَا لأَنَّ نَفْسَهَا مُرَّةٌ فِيهَا وَالرَّبُّ كَتَمَ الأَمْرَ عَنِّي وَلَمْ يُخْبِرْنِي». 28 فَقَالَتْ: «هَلْ طَلَبْتُ ابْنًا مِنْ سَيِّدِي؟ أَلَمْ أَقُلْ لاَ تَخْدَعْنِي؟» 29 فَقَالَ لِجِيحْزِي: «أُشْدُدْ حَقَوَيْكَ وَخُذْ عُكَّازِي بِيَدِكَ وَانْطَلِقْ، وَإِذَا صَادَفْتَ أَحَدًا فَلاَ تُبَارِكْهُ، وَإِنْ بَارَكَكَ أَحَدٌ فَلاَ تُجِبْهُ. وَضَعْ عُكَّازِي عَلَى وَجْهِ الصَّبِيِّ». 30 فَقَالَتْ أُمُّ الصَّبِيِّ: «حَيٌّ هُوَ الرَّبُّ، وَحَيَّةٌ هِيَ نَفْسُكَ، إِنِّي لاَ أَتْرُكُكَ». فَقَامَ وَتَبِعَهَا. 31 وَجَازَ جِيحْزِي قُدَّامَهُمَا وَوَضَعَ الْعُكَّازَ عَلَى وَجْهِ الصَّبِيِّ، فَلَمْ يَكُنْ صَوْتٌ وَلاَ مُصْغٍ. فَرَجَعَ لِلِقَائِهِ وَأَخْبَرَهُ قَائِلًا: «لَمْ يَنْتَبِهِ الصَّبِيُّ». 32 وَدَخَلَ أَلِيشَعُ الْبَيْتَ وَإِذَا بِالصَّبِيِّ مَيْتٌ وَمُضْطَجعٌ عَلَى سَرِيرِهِ. 33 فَدَخَلَ وَأَغْلَقَ الْبَابَ عَلَى نَفْسَيْهِمَا كِلَيْهِمَا، وَصَلَّى إِلَى الرَّبِّ. 34 ثُمَّ صَعِدَ وَاضْطَجَعَ فَوْقَ الصَّبِيِّ وَوَضَعَ فَمَهُ عَلَى فَمِهِ، وَعَيْنَيْهِ عَلَى عَيْنَيْهِ، وَيَدَيْهِ عَلَى يَدَيْهِ، وَتَمَدَّدَ عَلَيْهِ فَسَخُنَ جَسَدُ الْوَلَدِ. 35 ثُمَّ عَادَ وَتَمَشَّى فِي الْبَيْتِ تَارَةً إِلَى هُنَا وَتَارَةً إِلَى هُنَاكَ، وَصَعِدَ وَتَمَدَّدَ عَلَيْهِ فَعَطَسَ الصَّبِيُّ سَبْعَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ فَتَحَ الصَّبِيُّ عَيْنَيْهِ. 36 فَدَعَا جِيحْزِي وَقَالَ: «اُدْعُ هذِهِ الشُّونَمِيَّةَ» فَدَعَاهَا. وَلَمَّا دَخَلَتْ إِلَيْهِ قَالَ: «احْمِلِي ابْنَكِ». 37 فَأَتَتْ وَسَقَطَتْ عَلَى رِجْلَيْهِ وَسَجَدَتْ إِلَى الأَرْضِ، ثُمَّ حَمَلَتِ ابْنَهَا وَخَرَجَتْ.

 

ع18: مرت السنون وكبر الطفل. وفى أحد الأيام ذهب مع أبيه إلى الحقول التي يملكونها؛ للإشراف على الحصادين وهم يجمعون المحصول. وكانت مدينة شونم ذات أراضٍ خصبة. وكان زوج المرأة الشونمية غنيًا ويملك حقولًا كثيرة وخرج ليشرف بنفسه على عملية الحصاد. فجمع المحصول هو أهم مرحلة في الزراعة؛ لأنه يحصل منها على تعب السنة كله، فيبيعه.

 

St-Takla.org Image: And the child grew. Now it happened one day that he went out to his father, to the reapers. And he said to his father, "My head, my head!" So he said to a servant, "Carry him to his mother." (2 Kings 4:18-19) صورة في موقع الأنبا تكلا: الطفل يسقط مريضا في الحقل عند والده (ملوك الثاني 4: 18-19)

St-Takla.org Image: And the child grew. Now it happened one day that he went out to his father, to the reapers. And he said to his father, "My head, my head!" So he said to a servant, "Carry him to his mother." (2 Kings 4:18-19)

صورة في موقع الأنبا تكلا: الطفل يسقط مريضا في الحقل عند والده (ملوك الثاني 4: 18-19)

ع19: فجأة أحس الغلام بألم شديد في رأسه جعله يصرخ "رأسى ... رأسى". كلف أبوه أحد العاملين عنده أن يذهب به إلى بيته، إلى أمه. وكانت هذه ضربة شمس شديدة، لم يحتملها الفتى الصغير وشعر أبوه بخطورة الموقف، فلم ينتظر إلى نهاية اليوم فنقله سريعًا إلى بيته ليستريح. ويبدو أنه لانشغال الجميع بالحصاد لم يهتموا أن يبعدوا الفتى عن أشعة الشمس التي لم يحتمل حرارتها.

 

ع20: أتى به الخادم إلى أمه، فحملته على ركبتيها طوال الصباح، حتى جاء الظهر ومات الصبى. وكانت الأم بحنانها تحاول تهدئة الطفل وهي لا تعرف ماذا تفعل له ! بينما كان الجفاف يزداد داخله، حتى فقد وعيه ثم فارق الحياة.

 

ع21: رغم هول الحدث المفاجئ، لم يهتز إيمان المرأة، فحملت ابنها الميت وصعدت به إلى العلية التي أعدتها لأليشع ووضعته على سرير رجل الله. ولعلها تذكرت إقامة إيليا النبي لابن أرملة صرفة صيدا من الموت (1 مل17: 17-21)، فآمنت أن أليشع الذي وهبها من الله هذا الابن، قادر أيضًا أن يقيمه من الأموات، فكما أن أحشاءها العاقر العاجزة عن الانجاب، أي الميتة عن الحبل والولادة، أخرج منها الله هذه الحياة، فهو قادر أيضًا أن يخرج من الموت حياة جديدة لابنها، ولعلها تذكرت أمها سارة زوجة أبينا إبراهيم وكيف أخرج الله من مماتية مستودعها حياة جديدة، أي اسحق، فالله قادر في كل حين أن يعطى حياة من الموت ولعلها تشبه أبينا إبراهيم الذي آمن عندما تقدم ليذبح اسحق أن الله قادر أن يقيمه من الموت.

ولعل إيمانها بأن الله قادر أن يقيم ابنها جعلها تتماسك ولا تبكى، فارتفعت فوق مشاعر الأمومة التي يمكن أن تمزق قلبها، فاطمأنت ووثقت بالله الذي لن يتركها.

 

ع22، 23: أتن: أنثى الحمار.

بإيمان أرسلت المرأة إلى زوجها، تعلمه بأنها ستذهب إلى رجل الله في الكرمل حيث يقيم. وطلبت من زوجها رجلًا من العاملين عنده وحمارًا، ليوصلها فتعجب زوجها، وسألها لماذا هي ذاهبة؟ مع أنه ليس اليوم ميعاد احتفال دينى وهو ما كان يعمل في يوم السبت أو رأس الشهر. ويبدو أن الكرمل الذي صنع فيه إيليا مذبحًا وأكلت النار ذبيحته وقتل أنبياء البعل (1 مل18: 30) صار مكانًا مقدسًا يقيم فيه أليشع احتفالات دينية وذبائح.

والعجيب أنه في إيمان كامل أجابت المرأة زوجها وطمأنته أن كل شيء بخير وسلام وأنها زيارة لتتبارك من رجل الله وهذا يبين مدى إيمان وسلام المرأة الذي يفوق العقل وهو نعمة إلهية، وهبها الله إياها من أجل إيمانها.

إن تذكرت الله الذي معك وقوته التي تسندك، فلن تنزعج من أية مشكلة أو ضيقة، واثقًا أن الله بصلواتك سيتدخل وينقذك منها، بل من ثبات سلامك تستطيع أن تطمئن من حولك.

 

ع24: ركبت المرأة على الحمار وأمرت الخادم أن يقود الحمار بسرعة، دون أن يخشى أن يسبب لها تعبًا، إلا إذا طلبت هي منه أن يبطئ. وهذا يبين مشاعر الأمومة التي كانت تحركها شوقًا لإقامة ابنها، لتفرح به.

 

ع25: انطلقت في سفرها حتى وصلت إلى أليشع، الذي كان وقتها في جبل الكرمل. أبصرها أليشع قادمة وهي مازالت على مسافة بعيدة منه، فعرفها واعلم خادمه أنها المرأة الشونمية هي القادمة نحوهما.

 

ع26: طلب من خادمه أن يجرى نحوها للقائها، وأن يستفسر منها عن سلامتها هي وزوجها وابنها، فقالت له سلام. ويظهر هنا قلب أليشع الممتلئ حبًا وكيف شعر باحتياج المرأة، من إسراعها نحوه، فأرسل إليها سريعًا تلميذه جيحزى؛ ليسألها عن سلامتها هي ومن معها. والعجيب أنها في إيمان قوى قالت سلام، إذ كانت واثقة أن أليشع سيقيم ابنها.

 

St-Takla.org Image: When Elisha reached the house, there was the boy lying dead on his couch. He went in, shut the door and prayed to the Lord. (2 Kings 4: 30, 32-33) - "Elisha: a dead boy raised to life" images set (2 Kings 4:8-37): image (14) - 2 Kings, Bible illustrations by James Padgett (1931-2009), published by Sweet Media صورة في موقع الأنبا تكلا: "فقالت أم الصبي: «حي هو الرب، وحية هي نفسك، إني لا أتركك». فقام وتبعها.. ودخل أليشع البيت وإذا بالصبي ميت ومضطجع على سريره. فدخل وأغلق الباب على نفسيهما كليهما، وصلى إلى الرب" (الملوك الثاني 4: 30، 32-33) - مجموعة "إليشع وإقامة صبي من الموت" (ملوك الثاني 4: 8-37) - صورة (14) - صور سفر الملوك الثاني، رسم جيمز بادجيت (1931-2009)، إصدار شركة سويت ميديا

St-Takla.org Image: When Elisha reached the house, there was the boy lying dead on his couch. He went in, shut the door and prayed to the Lord. (2 Kings 4: 30, 32-33) - "Elisha: a dead boy raised to life" images set (2 Kings 4:8-37): image (14) - 2 Kings, Bible illustrations by James Padgett (1931-2009), published by Sweet Media

صورة في موقع الأنبا تكلا: "فقالت أم الصبي: «حي هو الرب، وحية هي نفسك، إني لا أتركك». فقام وتبعها.. ودخل أليشع البيت وإذا بالصبي ميت ومضطجع على سريره. فدخل وأغلق الباب على نفسيهما كليهما، وصلى إلى الرب" (الملوك الثاني 4: 30، 32-33) - مجموعة "إليشع وإقامة صبي من الموت" (ملوك الثاني 4: 8-37) - صورة (14) - صور سفر الملوك الثاني، رسم جيمز بادجيت (1931-2009)، إصدار شركة سويت ميديا

ع27: وصلت المرأة الشونمية إلى أليشع، المقيم بجبل الكرمل، فنزلت عن الحمار وأسرعت نحوه وسجدت وأمسكت برجليه، في تشبث يعلن مدى احتياجها إلى النبي، فشعر أليشع بمدى مرارة قلبها وآلامها وأشفق عليها. أما تلميذه جيحزى، فشعر أن الإمساك برجلىّ أليشع فيه نقص احترام له وحاول إبعادها عن أليشع ولكن رجل الله منعه بإحساسه بأتعابها. أن جيحزى - لقساوة قلبه - لم يشعر بأوجاع المرأة وأدانها؛ لأنها لم تحترم رجل الله، أما أليشع المصلى، فشعر بها وتحنن عليها.

وقد أخفى الله عن أليشع مرض الولد، حتى لا يذهب إليه ويشفيه وتصير معجزة شفاء عادية وسمح أن يموت وتظهر قوة الله - على يد أليشع - في إقامته، فيتمجد الله وفى نفس الوقت هو إظهار لمدى إيمان هذه المرأة، فاستحقت هذه المعجزة العظيمة، التي ستظهر بعد آيات.

من هذا يظهر أن كشف الغيب للأنبياء ورجال الله الموهوبين، يكون بالمقدار الذي يسمح به الله وليس في كل الأشياء، فالله يعرفهم بعض الأمور؛ لتساعدهم على الخدمة ولتمجيد اسمه القدوس.

 

ع28: بمرارة قلب قالت المرأة لأليشع أنها لم تطلب ابنًا وعندما بشرها بإنجاب ابن، قالت: "له لماذا تكذب علىَّ وتخدعنى؟" إذ رأت نفسها غير مستحقة لهذا الابن، ففهم أليشع أن ابنها قد مات وأنها كانت تفضل ألا يكون لها ابن، عن أن تنجب ابنًا وتتعلق عاطفيًا به، ثم يموت. وقولها ألم أقل لا تخدعنى، لا تعنى أن أليشع خدعها ولكن تعنى ثقتها أن أليشع لم يخدعها وبالتالي سيقيم ابنها؛ لأن الله المتكلم على فم أليشع لا يمكن أن يكذب فهي وإن كانت لا تفضل أن يكون لها ابن ويموت ولكنها في نفس الوقت تثق أن الله قادر أن يقيمه.

 

ع29، 30: حى هو الرب وحية هي نفسك: القسم بحياة الله وأليشع.

أشدد حقويك: أي لبس الملابس التي تلبس على الوسط حتى الفخذين والمقصود الاستعداد للسفر.

أمر أليشع تلميذه جيحزى أن يستعد للسفر؛ ليذهب إلى شونم إلى بيت المرأة ولا ينشغل في الطريق بمباركة أحد محتاج للبركة، أو تقبل كلمات طيبة وبركة من الآخرين، أي عدم الانشغال بأى شيء في الطريق، حتى الخدمات الأخرى؛ للإسراع للوصول إلى الولد الميت. وطلب منه أن يحمل عصا أليشع؛ ليضعها على رأس الميت؛ حتى يقوم. ونسى أليشع أن القوة ليست في العصا، بل في الصلاة التي يرفعها، كما ظن قديمًا عندما أمسك برداء إيليا وحاول شق نهر الأردن، فلم ينشق، إلى أن صلى وطلب قوة الله التي كانت مع إيليا، فشق النهر.

ولم تقبل المرأة إرسال جيحزى، بل تشبثت بأليشع وأعلنت بقسم، أنها لن تتركه. فالمرأة فهمت التصرف السليم ونبهت أليشع له، بتمسكها به، فقام معها؛ ليذهب إلى بيتها، فإذ وثقت أن أليشع هو مصدر البركة، أصرت أن يأتي معها.

ونلاحظ أن قسم المرأة - الذي هو حى هو الرب وحية هى نفسك - هو نفس القسم الذي قاله أليشع لإيليا، عندما حاول أن يفارقه، قبل صعود إيليا، فالله يذكره بإيمان إيليا وقوة الله العاملة فيه ليقوم مع المرأة ويصلى من أجل الولد الميت.

 

St-Takla.org Image: So Gehazi went back to meet Elisha who was on his way to the house. ‘The boy has not woken,’ he reported. (2 Kings 4: 31) - "Elisha: a dead boy raised to life" images set (2 Kings 4:8-37): image (13) - 2 Kings, Bible illustrations by James Padgett (1931-2009), published by Sweet Media صورة في موقع الأنبا تكلا: "وجاز جيحزي قدامهما ووضع العكاز على وجه الصبي، فلم يكن صوت ولا مصغ. فرجع للقائه وأخبره قائلا: «لم ينتبه الصبي»" (الملوك الثاني 4: 31) - مجموعة "إليشع وإقامة صبي من الموت" (ملوك الثاني 4: 8-37) - صورة (13) - صور سفر الملوك الثاني، رسم جيمز بادجيت (1931-2009)، إصدار شركة سويت ميديا

St-Takla.org Image: So Gehazi went back to meet Elisha who was on his way to the house. ‘The boy has not woken,’ he reported. (2 Kings 4: 31) - "Elisha: a dead boy raised to life" images set (2 Kings 4:8-37): image (13) - 2 Kings, Bible illustrations by James Padgett (1931-2009), published by Sweet Media

صورة في موقع الأنبا تكلا: "وجاز جيحزي قدامهما ووضع العكاز على وجه الصبي، فلم يكن صوت ولا مصغ. فرجع للقائه وأخبره قائلا: «لم ينتبه الصبي»" (الملوك الثاني 4: 31) - مجموعة "إليشع وإقامة صبي من الموت" (ملوك الثاني 4: 8-37) - صورة (13) - صور سفر الملوك الثاني، رسم جيمز بادجيت (1931-2009)، إصدار شركة سويت ميديا

ع31: نفذ جيحزى كلام معلمه أليشع وأسرع قبله إلى بيت المرأة؛ لوضع عصا أليشع على وجه الصبى، فلم ينتبه وظل ميتًا، فعاد وأخبر أليشع بعدم فائدة ما عمله. وهذا تأكيد لضرورة مجئ أليشع رجل الله؛ ليصلى من أجل الولد. وطاعة جيحزى مباركة؛ لأنها أكدت لأليشع ضرورة الصلاة وأن يخدم بنفسه ويهتم بهذا الولد.

 

ع32، 33: وصل أليشع إلى بيت المرأة وصعد إلى عليته ووجد الصبى راقدًا على سريره، فأغلق باب العلية على نفسه، مع الصبى الميت، حتى يصلى إلى الله في هدوء. وإغلاق الباب في الصلاة، يعنى طرح أفكار العالم وانشغالاته والتركيز على الكلام مع الله، مصدر القوة الوحيد لحياتنا.

إن الله يفرح بصلاتك، خاصة وإن كنت متفرغًا له، رافضًا كل انشغالات العالم وكل اعتماد على القوة البشرية، فتختبر قوة الله وعنايته بك. وعندما تغلق باب مخدعك إغلق أيضًا باب حواسك وأفكارك؛ لتكون كلك مع الله.

 

ع34: لم يكتفِ أليشع بالصلاة بجوار سرير الولد الميت ولكنه رقد فوق الصبى وتمدد عليه ووضع فمه على فمه وعينيه على عينيه ويديه على يديه وواصل صلواته، أي أكمل أليشع جهاده، طالبًا قوة الله، فعملت قوة الصلاة وانتقلت حرارتها من جسد أليشع إلى جسد الصبى الميت، فسرت فيه سخونة، أي بدأت الحياة تدب فيه ولكنه ظل في غيبوبة ولا يتحرك.

ونلاحظ أن الله لم يصنع المعجزة بسرعة؛ ليقدم أليشع جهادًا متواصلًا في الصلاة بإيمان ثابت، فيقو إيمانه ويرى بعينيه عظمة المعجزة عندما تتم على مراحل.

والله سمح أن يستخدم أليشع أدوات مادية وهي رقاده فوق الصبى، كما استخدم في معجزاته السابقة الملح والدقيق ... وكما تستخدم الكنيسة الآن المواد في أهم أعمالها وهي الأسرار المقدسة وذلك حتى يقدم الإنسان ما عنده ويلمس بيديه الجزء المادي من المعجزة، فلا يتشكك ولكن بإيمانه يدرك قوة الله التي تصنع المعجزة، فالجهاد ضرورى لنوال النعمة، التي تعمل كل شيء وتصنع المعجزات.

ولعل رقاد أليشع فوق الصبى ووضع فمه على فمه كان يريد به أن ينقل الحياة منه إلى الجسد الميت، كما اتحد المسيح بنا في تجسده وإذ أخذ جسدنا المائت أعطانا حياته وأقامنا فيه؛ لنحيا إلى الأبد معه، كما نقول في تسبحة يوم الجمعة "هو أخذ الذي لنا وأعطانا الذي له"، أي حمل موتنا عنا وأعطانا حياته.

 

ع35: بعد صلوات أليشع وتمدده فوق الصبى الميت حتى سخن جسده، قام ليواصل الصلاة وقد تشجع وتثبت إيمانه عندما سخن جسد الصبى وتمشى في البيت؛ ليقف في أكثر من مكان داخل البيت، مواصلًا الصلاة بإلحاح؛ ليتدخل الله. وبعد أن شعر بسلام في قلبه، تمدد على الصبى مرة أخرى، فتمت المعجزة، بأن عطس الصبى سبع مرات، ثم فتح عينيه، معلنًا أنه عاد إلى الحياة.

وقد تمت المعجزة لما يلي:

  1. إيمان أليشع النبي، الذي ظهر في صلواته الكثيرة.

  2. محبة أليشع لأولاده وشعبه، أي هذه المرأة واصطحابها إلى بيتها، ليصلي على الميت.

  3. جهاد أليشع ومثابرته ورقاده مرتين على الولد.

  4. إيمان المرأة وتشبثها بأليشع، ليأتى ويصلي للولد.

 

St-Takla.org Image: Elisha told Gehazi to summon his mother. When she came in, he said, ‘Take your son.’ She fell at Elisha’s feet and bowed to the ground. Then she took her son and went out. (2 Kings 4: 36-37) - "Elisha: a dead boy raised to life" images set (2 Kings 4:8-37): image (16) - 2 Kings, Bible illustrations by James Padgett (1931-2009), published by Sweet Media صورة في موقع الأنبا تكلا: "فدعا جيحزي وقال: «ادع هذه الشونمية» فدعاها. ولما دخلت إليه قال: «احملي ابنك». فأتت وسقطت على رجليه وسجدت إلى الأرض، ثم حملت ابنها وخرجت" (الملوك الثاني 4: 36-37) - مجموعة "إليشع وإقامة صبي من الموت" (ملوك الثاني 4: 8-37) - صورة (16) - صور سفر الملوك الثاني، رسم جيمز بادجيت (1931-2009)، إصدار شركة سويت ميديا

St-Takla.org Image: Elisha told Gehazi to summon his mother. When she came in, he said, ‘Take your son.’ She fell at Elisha’s feet and bowed to the ground. Then she took her son and went out. (2 Kings 4: 36-37) - "Elisha: a dead boy raised to life" images set (2 Kings 4:8-37): image (16) - 2 Kings, Bible illustrations by James Padgett (1931-2009), published by Sweet Media

صورة في موقع الأنبا تكلا: "فدعا جيحزي وقال: «ادع هذه الشونمية» فدعاها. ولما دخلت إليه قال: «احملي ابنك». فأتت وسقطت على رجليه وسجدت إلى الأرض، ثم حملت ابنها وخرجت" (الملوك الثاني 4: 36-37) - مجموعة "إليشع وإقامة صبي من الموت" (ملوك الثاني 4: 8-37) - صورة (16) - صور سفر الملوك الثاني، رسم جيمز بادجيت (1931-2009)، إصدار شركة سويت ميديا

ع36: فتح أليشع باب الحجرة، حيث كان جيحزى واقفًا، يتابع الموقف وأمره أن يستدعى أم الصبى، التي جاءت مسرعة، فدعاها للدخول ولما دخلت قال لها خذى ابنك.

نرى في هذه الآية، أن أليشع دعا المرأة ثلاث مرات في (ع12، 15، 36) في المرة الأولى ظهر اتكالها على الله وفى المرة الثانية نالت البشرى المفرحة بميلاد الطفل وفى المرة الثالثة نالت قيامة ابنها الوحيد، فهي ترمز للنفس المؤمنة بالله والمطيعة لدعوته، فإذا اتكلت عليه تنال الفرح في حياتها واختبار القيامة مع المسيح في كل سلوكها.

 

ع37: عندما علمت المرأة من جيحزى بقيامة ابنها، أسرعت إلى أليشع؛ لتسجد أمامه، مقدمة شكرها العميق وخضوعها لله في شخص أليشع واستعدادها للتمسك بوصايا الله وتعاليمه، التي يعلنها رجل الله. وبعد هذا ذهبت إلى ابنها، الراقد على السرير؛ لتحتضنه وتفرح به.

إحرص أن تقدم الشكر لله، قبل أن تنشغل بعطاياه؛ لأن الله هو واهب هذه العطايا، فكيف تنشغل بها عنه ! واشكر أيضًا القديسين الذين ساعدوك وكل إنسان قدم لك خدمة.

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

(5) إبراء الطعام السام (ع38-41):

38 وَرَجَعَ أَلِيشَعُ إِلَى الْجِلْجَالِ. وَكَانَ جُوعٌ فِي الأَرْضِ وَكَانَ بَنُو الأَنْبِيَاءِ جُلُوسًا أَمَامَهُ. فَقَالَ لِغُلاَمِهِ: «ضَعِ الْقِدْرَ الْكَبِيرَةَ، وَاسْلُقْ سَلِيقَةً لِبَنِي الأَنْبِيَاءِ». 39 وَخَرَجَ وَاحِدٌ إِلَى الْحَقْلِ لِيَلْتَقِطَ بُقُولًا، فَوَجَدَ يَقْطِينًا بَرِّيًّا، فَالْتَقَطَ مِنْهُ قُثَّاءً بَرِّيًّا مِلْءَ ثَوْبِهِ، وَأَتَى وَقَطَّعَهُ فِي قِدْرِ السَّلِيقَةِ، لأَنَّهُمْ لَمْ يَعْرِفُوا. 40 وَصَبُّوا لِلْقَوْمِ لِيَأْكُلُوا. وَفِيمَا هُمْ يَأْكُلُونَ مِنَ السَّلِيقَةِ صَرَخُوا وَقَالُوا: «فِي الْقِدْرِ مَوْتٌ يَا رَجُلَ اللهِ!». وَلَمْ يَسْتَطِيعُوا أَنْ يَأْكُلُوا. 41 فَقَالَ: «هَاتُوا دَقِيقًا». فَأَلْقَاهُ فِي الْقِدْرِ وَقَالَ: «صُبَّ لِلْقَوْمِ فَيَأْكُلُوا». فَكَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ رَدِيءٌ فِي الْقِدْرِ.

 

ع38: بعد إقامة ابن الشونمية، ترك أليشع شونم ولم يعد إلى الكرمل، بل ذهب شرقًا إلى الجلجال، بجوار نهر الأردن؛ ليفتقد بنى الأنبياء، فواضح من حياة أليشع اهتمامه بافتقاد أولاده وتثبيت إيمانهم ورعايتهم وتدبير احتياجاتهم. واجتمع ببنى الأنبياء وجلسوا أمامه، يعلمهم تعاليمه المحيية. وبعد هذا كان لابد أن يهتم بطعامهم المادي، كما علم المسيح الجموع واهتم أيضًا بإشباعهم بالسمكتين والخمس خبزات. ولكن كان هناك جوع في الأرض منذ مدة، أي لم يكن هناك طعام عندهم ولم ينزعج أليشع رجل الإيمان، بل طلب من تلميذه جيحزى أن يحضر القدر الكبير، الذي يعدون فيه الطعام، مع أنه لا يوجد طعام ولكنه يثق أن الله سيشبع أولاده. وطلب من جيحزى أن يحضر أي نوع من النباتات ويسلقه لإطعام الرجال.

 

St-Takla.org Image: Elisha throws flour in the pot, and saves the prophets from death (2 Kings 4:38-44) صورة في موقع الأنبا تكلا: أليشع يلقى دقيقا في القدر فينقذ الأنبياء من الموت (ملوك الثاني 4: 38- 44)

St-Takla.org Image: Elisha throws flour in the pot, and saves the prophets from death (2 Kings 4:38-44)

صورة في موقع الأنبا تكلا: أليشع يلقى دقيقا في القدر فينقذ الأنبياء من الموت (ملوك الثاني 4: 38- 44)

ع39: يقطينًا بريًا: هو القثاء البرى ويرجح أنه الحنظل وطعمه مر ويسبب إسهالًا عنيفًا ومغصًا وقيئًا.

يبدو أن جيحزى لم يسرع لإحضار شيء يسلق، كما أمره أليشع. وكلف أحد بنى الأنبياء؛ ليجمع بقولًا من الحقل. ولكن يبدو أنه لم يجد؛ بسبب الجوع، لكنه وجد يقطينًا بريًا، فظنه صالحًا للأكل، فجمع منه كمية في ثوبه وأحضرها إلى البيت وقطعها ووضعها في القدر.

يظهر هنا عدم التدقيق وخطورة الإهمال، الذي سقط فيه جيحزى وكذلك أحد الأنبياء إذ جمع طعامًا ضارًا. فكن مدققًا في كلامك وتصرفاتك، لئلا تضر من حولك وتسئ إليهم دون أن تقصد، فتزعجهم وتضايقهم. كن مطيعًا لآبائك الروحيين، سريعًا في تنفيذ كلامهم؛ فيسندك الله ويرشدك ويحميك من متاعب كثيرة.

 

ع40: بعد سلق القثاء، بدأ الرجال يأكلون، فشعروا بمرارة الطعام وتوقعوا الموت بسبب هذا الطعام السام، فاستغاثوا بأليشع قائدهم؛ لينجيهم.

لعل الله سمح بالجوع، ثم سمح أيضًا بوجود هذه النباتات السامة؛ لينبه شعبه إسرائيل الذي خلط عبادته مع عبادة الأوثان، حتى ينتبهوا بسبب هذه الضيقات وينزعوا شرورهم؛ ليحيوا معه. فالخطية تسبب الموت وتمنع البركات وعلى العكس، عندما يوجد أولاد الله، تنتشر البركات وينقذوا الآخرين من الهلاك، كما سيحدث على يد أليشع.

 

ع41: أمر أليشع بجمع الطعام السام ووضعه ثانية في القدر، ثم أمر أن يحضروا قليلًا من الدقيق وباركه، ثم ألقاه في القدر وبإيمان في محبة الله وعنايته طلب أن يصبوا للرجال في أطباقهم واثقًا من أن الله قد أزال سمية هذا الطعام. وتقدم الرجال بإيمان أيضًا ليأكلوا، واثقين من أمر أليشع، فأكلوا ووجدوه طعامًا شهيًا جيدًا ووجدوه مختلفًا تمامًا عن الطعام الأول.

الدقيق يرمز إلى جسد المسيح، كما كان تقدمة القربان قديمًا أيام موسى ترمز لذلك. وأيضًا الخبز الذي يحول إلى جسد المسيح في القداس الإلهي، فالمسيح قادر أن ينجينا من الموت ويبعد عنا كل شرور إبليس.

والخطية عندما تدخل في حياتنا اليومية تصبح موتًا لنا، كما تدخل في التدخين والخمر والمخدرات وفى الغش أثناء المعاملات بين الناس وفى كل فكر ردئ يصاحب أعمالنا وكلامنا، فيسرى الموت داخلنا ولا سبيل للنجاة منه إلا بالصلاة والتوبة. وإذ نرجع إلى الله ينقذنا من أفعالنا الشريرة.

آمن بالله في كل ظروفك مهما بدت صعبة، فيحول الشر إلى خير، فيبعد عنك كل شيء ضار، فتحيا مطمئنًا.

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

(6) مباركة العشرون رغيفًا (ع42-44):

42 وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ بَعْلِ شَلِيشَةَ وَأَحْضَرَ لِرَجُلِ اللهِ خُبْزَ بَاكُورَةٍ عِشْرِينَ رَغِيفًا مِنْ شَعِيرٍ، وَسَوِيقًا فِي جِرَابِهِ. فَقَالَ: «أَعْطِ الشَّعْبَ لِيَأْكُلُوا». 43 فَقَالَ خَادِمُهُ: «مَاذَا؟ هَلْ أَجْعَلُ هذَا أَمَامَ مِئَةِ رَجُل؟» فَقَالَ: «أَعْطِ الشَّعْبَ فَيَأْكُلُوا، لأَنَّهُ هكَذَا قَالَ الرَّبُّ: يَأْكُلُونَ وَيَفْضُلُ عَنْهُمْ». 44 فَجَعَلَ أَمَامَهُمْ فَأَكَلُوا، وَفَضَلَ عَنْهُمْ حَسَبَ قَوْلِ الرَّبِّ.

 

ع42: بعل شليشه: مدينة ربما تكون قريبة من الجلجال.

خبز باكورة: أمر الله بتقديم بكور النباتات المزروعة له (لا23: 14).

سويقا: فريكا وهو القمح الذي لم يكمل نضجه.

جرابه: كيس من القماش يحمل الرجل فيه متاعه.

مازالت المجاعة تعم البلاد ولكن الله لا ينسى أولاده. جاء إلى أليشع رجلًا مهتمًا بتنفيذ الشريعة؛ ليقدم باكورات زراعته، فأعطى رجل الله عشرين رغيفًا وبعضًا من الفريك لطعامه الخاص. ولكن أليشع لا يهتم بنفسه، بل بأولاده، فأعطى هذه العطية لأولاده المجتمعين حوله، رغم عددهم الكبير ولكنه يؤمن ببركة الله. وكما بارك المسيح السمكتين والخمس خبزات، هكذا أيضًا أليشع - الذي يرمز للمسيح - بارك العشرين رغيفًا، فأشبعوا كل الجمع.

 

ع42-44: تعجب جيحزى من كلام معلمه، إذ رأى أن العشرين رغيفًا لا تكفى بالطبع لمئة رجل، كما تعجب التلاميذ عندما لم يجدوا إلا سمكتين وخمس خبزات وقالوا ما هذا لكل هؤلاء (يو6: 9)، إنه الضعف البشرى، إذ لم يلتفتوا لقوة الله. لكن الجميل أن جيحزى أطاع معلمه، رغم عدم اقتناعه وعندما وزع الطعام تحقق كلام أليشع، إذ أشبعت الأرغفة الكل وفضل عنهم، كما فضل من الطعام عندما أشبع المسيح الجموع. ونلاحظ حنان الله، إذ صنع المعجزة، رغم ضعف إيمان جيحزى، فالله يطيل أناته ولا يمنع بركاته، حتى يكمل إيماننا ما دمنا مطيعين لأوامره.

أطع وصايا الله، حتى لو فاقت فهمك، واثقًا أن الله لن يتركك وسيدبر كل احتياجاتك ويحميك، بل ويمجدك وسط أصعب الظروف؛ لأنه أبوك ويحبك.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

← تفاسير أصحاحات الملوك ثاني: مقدمة | 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | 13 | 14 | 15 | 16 | 17 | 18 | 19 | 20 | 21 | 22 | 23 | 24 | 25

الكتاب المقدس المسموع: استمع لهذا الأصحاح


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/bible/commentary/ar/ot/church-encyclopedia/kings2/chapter-04.html