St-Takla.org  >   bible  >   commentary  >   ar  >   nt  >   church-encyclopedia  >   matthew
 
St-Takla.org  >   bible  >   commentary  >   ar  >   nt  >   church-encyclopedia  >   matthew

شرح الكتاب المقدس - الموسوعة الكنسية لتفسير العهد الجديد: كنيسة مارمرقس بمصر الجديدة

شرح لكل آية

متى 23 - تفسير إنجيل متى

 

* تأملات في كتاب:
تفسير إنجيل متى: مقدمة إنجيل متى | متى 1 | متى 2 | متى 3 | متى 4 | متى 5 | متى 6 | متى 7 | متى 8 | متى 9 | متى 10 | متى 11 | متى 12 | متى 13 | متى 14 | متى 15 | متى 16 | متى 17 | متى 18 | متى 19 | متى 20 | متى 21 | متى 22 | متى 23 | متى 24 | متى 25 | متى 26 | متى 27 | متى 28 | ملخص عام

نص إنجيل متى: متى 1 | متى 2 | متى 3 | متى 4 | متى 5 | متى 6 | متى 7 | متى 8 | متى 9 | متى 10 | متى 11 | متى 12 | متى 13 | متى 14 | متى 15 | متى 16 | متى 17 | متى 18 | متى 19 | متى 20 | متى 21 | متى 22 | متى 23 | متى 24 | متى 25 | متى 26 | متى 27 | متى 28 | متى كامل

الكتاب المقدس المسموع: استمع لهذا الأصحاح

← اذهب مباشرةً لتفسير الآية: 1 - 2 - 3 - 4 - 5 - 6 - 7 - 8 - 9 - 10 - 11 - 12 - 13 - 14 - 15 - 16 - 17 - 18 - 19 - 20 - 21 - 22 - 23 - 24 - 25 - 26 - 27 - 28 - 29 - 30 - 31 - 32 - 33 - 34 - 35 - 36 - 37 - 38 - 39

St-Takla.org Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

الأَصْحَاحُ الثَّالِثُ وَالعِشْرُونَ

كبرياء الفرّيسيّين | شكلية العبادة

 

(1) التعليم والعمل به (ع 1-4)

(2) كبرياء الفرّيسيّين (ع 5-12)

(3) تعطيل الآخرين وإعثارهم (ع 13-15)

(4) النظرة المادية (ع 16-22)

(5) حرفية العبادة وشكليتها (ع 23-28)

(6) مقاومة الحق (ع 29-32)

(7) العقاب الإلهي (ع 33-39)

 

(1) التعليم والعمل به (ع 1-4):

1 حِينَئِذٍ خَاطَبَ يَسُوعُ الْجُمُوعَ وَتَلاَمِيذَهُ 2 قَائِلًا: «عَلَى كُرْسِيِّ مُوسَى جَلَسَ الْكَتَبَةُ وَالْفَرِّيسِيُّونَ، 3 فَكُلُّ مَا قَالُوا لَكُمْ أَنْ تَحْفَظُوهُ فَاحْفَظُوهُ وَافْعَلُوهُ، وَلكِنْ حَسَبَ أَعْمَالِهِمْ لاَ تَعْمَلُوا، لأَنَّهُمْ يَقُولُونَ وَلاَ يَفْعَلُونَ. 4 فَإِنَّهُمْ يَحْزِمُونَ أَحْمَالًا ثَقِيلَةً عَسِرَةَ الْحَمْلِ وَيَضَعُونَهَا عَلَى أَكْتَافِ النَّاسِ، وَهُمْ لاَ يُرِيدُونَ أَنْ يُحَرِّكُوهَا بِإِصْبِعِهِمْ،

 

ع1-3: هذه هي آخر عظات المسيح للجموع. وبعد ذلك، كانت كل أحاديثه للتلاميذ.

احتمل المسيح مقاومات الكتبة والفرّيسيّين المتكبرين، وكان يرد على أسئلتهم الخبيثة، مستخدما ذلك فرصة لتعليمهم مع كل الجموع. ولكنه، إذ وصل للأسبوع الأخير من حياته على الأرض، أراد كشف أخطائهم لعلهم يتوبون، وحتى لا يقلدهم الشعب، فيسقطون في خطايا كثيرة.

ائتمن الله الكتبة والفرّيسيّين على تعليم الشعب الوصايا والناموس، فعلّموا كل شيء بالتدقيق، ولكنهم عاشوا حياة بعيدة تمامًا عن الوصايا. فنبّه المسيح تلاميذه والجموع أن يطيعوا كلام الله الذي يعلّم به الكتبة والفرّيسيّون، مع الاحتراس الشديد، حتى لا يقلّدوهم في أعمالهم الخاطئة، لأن الفرّيسيّين أهملوا تنفيذ وصايا الله.

 

ع4: "يحزمون": يشبّه الوصايا بأحمال يربطها الفرّيسيّون معا، ويطالبون بها الشعب.

"أحمالا ثقيلة": يشبّه الشعب بدواب، يضع الفرّيسيّون الوصايا كأحمال ثقيلة على ظهورهم، حتى تكاد الدواب أن تسقط تحتها وتفقد قدرتها على الحركة بها، أي لا يستطيعون تنفيذها.

"يحركوها بإصبعهم": يرفضون تنفيذ أقل شيء منها.

لأن الفرّيسيّين لا يجاهدون في تنفيذ الوصايا، أصبح كلامهم نظريا، ومطالبتهم الناس بتنفيذ الوصايا صارت ثقيلة، ليس لأن الوصية ثقيلة في حد ذاتها، بل لأن التعبير عنها وتعليمها خاطئ، فلا يشجعون الناس على تنفيذها، وليست لهم خبرة في كيفية التدرج في تطبيق الوصايا والتغلب على المعوقات.

* لا تعلّم شيئًا لغيرك لم تبدأ في تنفيذه عمليا في حياتك، حتى تكون قد استفدت منه، فيكون كلامك أكثر تأثيرا. ومن ناحية أخرى، تكون قد تعلمت كيف تنفذه، فترشد الناس بكلام واقعى عملى يناسب ظروف الحياة المحيطة بك وبهم.

St-Takla.org Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

(2) كبرياء الفرّيسيّين (ع 5-12):

5 وَكُلَّ أَعْمَالِهِمْ يَعْمَلُونَهَا لِكَيْ تَنْظُرَهُمُ النَّاسُ: فَيُعَرِّضُونَ عَصَائِبَهُمْ وَيُعَظِّمُونَ أَهْدَابَ ثِيَابِهِمْ، 6 وَيُحِبُّونَ الْمُتَّكَأَ الأَوَّلَ فِي الْوَلاَئِمِ، وَالْمَجَالِسَ الأُولَى فِي الْمَجَامِعِ، 7 وَالتَّحِيَّاتِ فِي الأَسْوَاقِ، وَأَنْ يَدْعُوَهُمُ النَّاسُ: سَيِّدِي سَيِّدِي! 8 وَأَمَّا أَنْتُمْ فَلاَ تُدْعَوْا سَيِّدِي، لأَنَّ مُعَلِّمَكُمْ وَاحِدٌ الْمَسِيحُ، وَأَنْتُمْ جَمِيعًا إِخْوَةٌ. 9 وَلاَ تَدْعُوا لَكُمْ أَبًا عَلَى الأَرْضِ، لأَنَّ أَبَاكُمْ وَاحِدٌ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ. 10 وَلاَ تُدْعَوْا مُعَلِّمِينَ، لأَنَّ مُعَلِّمَكُمْ وَاحِدٌ الْمَسِيحُ. 11 وَأَكْبَرُكُمْ يَكُونُ خَادِمًا لَكُمْ. 12 فَمَنْ يَرْفَعْ نَفْسَهُ يَتَّضِعْ، وَمَنْ يَضَعْ نَفْسَهُ يَرْتَفِعْ.

 

ع5-7: لم يكتفِ الفرّيسيّون بعدم تنفيذ الوصايا فقط، بل طلبوا الكرامة ومديح الناس، فالناموس أمر أن تُكتب الوصايا بخط صغير على قطع جلدية وتوضع بين العينين، أي تكون في فكر الإنسان وأمام عينيه دائما. أما هم، فجعلوا هذه العصائب عريضة، للتظاهر أنهم أكثر تمسكا بالوصايا من غيرهم. أما الثياب، فالله أمر أن توضع في أهدابها، أي ذيولها، بعض الخيوط الأسمانجونية، أي الزرقاء، لتذكيرهم بالحياة السمائية. أما الفرّيسيّون، فجعلوا هذه الأهداب كبيرة لإظهار تقواهم أكثر من غيرهم؛ وهكذا رفضوا الاتضاع.

إن العصائب المادية طمست ذهنهم وأبعدتهم عن الوصية، والأهداب الطويلة العظيمة أسقطتهم في الكبرياء، وأعاقتهم عن السير في الطريق الكرب، أي الجهاد الروحي، بل كانوا يطلبون المكان العظيم المتقدم في الحفلات والولائم والمجامع. وعندما يمرون بالأسواق المزدحمة بالناس، يحبون أن يعطيهم الناس تحيات المديح والتعظيم، وينادونهم بألفاظ التكريم مثل سيدى، وانشغلوا بهذا الكبرياء عن محبة الله وتنفيذ وصاياه.

لذا حرص المسيح على الاتضاع في كل سلوكه، سواء في عُرس قانا الجليل، أو ميله للخفاء، أو غسله أرجل التلاميذ...

* على قدر اتضاعك، ترى الله وتفهم وصاياه وتحبه. وعلى العكس، إن طلبت مديح الناس، تبتعد عن محبته، لأنك تحب ذاتك بدلًا منه.

 

ع8: حذّر المسيح تلاميذه من محبة الرئاسة والسلطان ومديح الناس، مطالبا إياهم بالاتضاع، والشعور بأن كل من يرعونهم من الشعب هم إخوتهم، والمسيح فقط هو المعلم والراعى.

وليس المقصود لفظ سيد أو معلم حرفيا، بل روح الكبرياء والسيطرة، لأنه يوجد بالطبع في المجتمعات المختلفة سادة وعبيد أو رئيس ومرؤوس ومعلمون ومتعلمون. ولكن الرئيس أو السيد أو المعلّم الروحي، يأخذ سلطانه من المسيح، ويعلّم تعاليم المسيح وليس تعاليمه الشخصية، بدليل أن الكتاب المقدس في العهد الجديد يدعونا لإكرام ذوى السلطات والخضوع لهم (رو 13: 1-2). كما يقول بولس الرسول عن نفسه أنه أب: "لأنه، وإن كان لكم ربوات من المرشدين في المسيح، لكن ليس آباء كثيرون، لأنى أنا ولدتكم في المسيح يسوع بالإنجيل" (1 كو 4: 15).

وأيضا يدعو أُنِسِيمُسَ ابنه، فيقول: "أطلب إليك لأجل ابني أُنِسِيمُسَ الذي ولدته في قيودى" (فل 10). أما القديس يوحنا الحبيب فيدعو شعبه أولاده (1 يو 2: 1، 3: 18؛ 3 يو 4).

وبالنسبة للقب سيدى، فلم يتحرّج بولس أو سيلا عندما قال لهما سجان فيلبي: "يا سيدىَّ ماذا ينبغي أن أفعل لكي أخلص؟" (أع 16: 30).

 

ع9-10: يطلب المسيح هنا من التلاميذ وخلفائهم الأساقفة الذين يرأسون الكنيسة ويُدْعَوْنَ آباء لها، ألا يدعوا أحدا أبا لهم لأن الله هو أبوهم، أي هم مسئولون عن قيادة الكنيسة. ولكن ليس المعنى الحرفي بل بالروح، إذ يمكن أن يدعو بعض الآباء آباءهم روحيا مثل أب الاعتراف، بل بالاتضاع يتعلمون من كل الآباء الأساقفة والكهنة وآباءهم الجسديين. والعهد الجديد يقدّر وجود معلمين، فيقول: "المعلم ففى التعليم" (رو 12:7).

والخلاصة هي ألا ينفردوا بالسلطة والتعاليم من ذواتهم، بل بسلطان الله وكلامه، ولا ينقادون وراء أحد الآباء إذا كان يعلّم تعاليم خارجة عن الكنيسة والمسيح، مثل الهراطقة.

 

ع11-12: ثم يدعوهم بوضوح إلى الاتضاع أمام بعضهم البعض، ومن يتضع يمجده الله ويرفعه، أما من يتكبر فيسقط من نظر الله ويرذله.

St-Takla.org Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

(3) تعطيل الآخرين وإعثارهم (ع 13-15):

13 «لكِنْ وَيْلٌ لَكُمْ أَيُّهَا الْكَتَبَةُ وَالْفَرِّيسِيُّونَ الْمُرَاؤُونَ! لأَنَّكُمْ تُغْلِقُونَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ قُدَّامَ النَّاسِ، فَلاَ تَدْخُلُونَ أَنْتُمْ وَلاَ تَدَعُونَ الدَّاخِلِينَ يَدْخُلُونَ. 14 وَيْلٌ لَكُمْ أَيُّهَا الْكَتَبَةُ وَالْفَرِّيسِيُّونَ الْمُرَاؤُونَ! لأَنَّكُمْ تَأْكُلُونَ بُيُوتَ الأَرَامِلِ، ولِعِلَّةٍ تُطِيلُونَ صَلَوَاتِكُمْ. لِذلِكَ تَأْخُذُونَ دَيْنُونَةً أَعْظَمَ. 15 وَيْلٌ لَكُمْ أَيُّهَا الْكَتَبَةُ وَالْفَرِّيسِيُّونَ الْمُرَاؤُونَ! لأَنَّكُمْ تَطُوفُونَ الْبَحْرَ وَالْبَرَّ لِتَكْسَبُوا دَخِيلًا وَاحِدًا، وَمَتَى حَصَلَ تَصْنَعُونَهُ ابْنًا لِجَهَنَّمَ أَكْثَرَ مِنْكُمْ مُضَاعَفًا.

 

ع13: "المراؤون": تتظاهرون بقيادة الشعب لعبادة الله، مع أنكم في الحقيقة تبعدونهم عن الإيمان بالمسيح، وعن السلوك بروح الوصية.

أغلق الفرّيسيّون ملكوت السماوات أمام أنفسهم بكبريائهم وسطحيتهم وابتعادهم عن تنفيذ الوصايا، وأغلقوه أيضًا في وجه الشعب بأن جعلوا الوصايا صعبة في نظرهم، إذ حمّلوهم أحمالا عثرة الحمل، كما أعثروهم بسلوكهم الخاطئ، فأبعدوا الناس عن الحياة الأبدية.

 

ع14: "لعلة": أي لسبب وغرض شخصى، فبإطالتهم الصلاة، يثق الناس فيهم ويعطونهم الوصاية على أموال الأرامل، ولكنهم للأسف لا يكونون أمناء عليها، بل لطمعهم، يسرقون منها لمنفعتهم الشخصية.

امتد رياء الفرّيسيّين، فلم يكتفوا بتعطيل الآخرين عن دخول الملكوت، بل تمسكوا بمظهر الصلاة وإطالتها لينالوا مديح الناس، وليس حبا لله. وامتلأ قلبهم بمحبة المال، حتى أنهم استغلوا الضعفاء مثل الأرامل وظلموهن وأخذوا أموالهن، ولم يشعروا أن هذا استغلال وظلم، لانهماكهم في محبة المال والكبرياء.

 

ع15: "البحر والبر": أي اجتهاد عظيم لجذب إنسان إلى الإيمان اليهودي.

"دخيلا": وثنيا يدخل إلى الإيمان اليهودي.

"ابنا لجهنم": يستحق العذاب الأبدي.

"مضاعفا": أي عذابه أكبر في الأبدية، لأنه، بعدما عرف الإيمان بالله، وأُعْثِرَ من الفرّيسيّين، يستبيح خطاياه القديمة التي كان يحيا فيها أثناء وثنيته.

يسعى الفرّيسيّون ليضموا أحد الوثنيين الشرفاء الأغنياء إلى الإيمان، فيبذلون جهدا كبيرا لأن معونة الله لا تساعدهم، ثم بعد إيمانه، يكتشف رياءهم وابتعاد قلوبهم عن الله، فيعثر فيهم وفي الديانة اليهودية، ويبتعد عن الله، فيستحق العذاب الأبدي أكثر من ذى قبل، إذ بعدما عرف الإيمان جحده.

* احذر أن تكون معثرا لغيرك بخطاياك، فتعطى صورة سيئة عن الله وكنيسته. ولا تكن مغرضا في أية عبادة، بل تقدمها محبة لله، فتكسب خلاص نفسك، وتربح تلقائيا مَنْ حولك للمسيح.

وستجد تفاسير أخرى هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت لمؤلفين آخرين.

St-Takla.org Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

(4) النظرة المادية (ع 16-22):

16 وَيْلٌ لَكُمْ أَيُّهَا الْقَادَةُ الْعُمْيَانُ! الْقَائِلُونَ: مَنْ حَلَفَ بِالْهَيْكَلِ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ، وَلكِنْ مَنْ حَلَفَ بِذَهَب الْهَيْكَلِ يَلْتَزِمُ. 17 أَيُّهَا الْجُهَّالُ وَالْعُمْيَانُ! أَيُّمَا أَعْظَمُ: أَلذَّهَبُ أَمِ الْهَيْكَلُ الَّذِي يُقَدِّسُ الذَّهَبَ؟ 18 وَمَنْ حَلَفَ بِالْمَذْبَحِ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ، وَلكِنْ مَنْ حَلَفَ بِالْقُرْبَانِ الَّذِي عَلَيْهِ يَلْتَزِمُ. 19 أَيُّهَا الْجُهَّالُ وَالْعُمْيَانُ! أَيُّمَا أَعْظَمُ: أَلْقُرْبَانُ أَمِ الْمَذْبَحُ الَّذِي يُقَدِّسُ الْقُرْبَانَ؟ 20 فَإِنَّ مَنْ حَلَفَ بِالْمَذْبَحِ فَقَدْ حَلَفَ بِهِ وَبِكُلِّ مَا عَلَيْهِ! 21 وَمَنْ حَلَفَ بِالْهَيْكَلِ فَقَدْ حَلَفَ بِهِ وَبِالسَّاكِنِ فِيهِ، 22 وَمَنْ حَلَفَ بِالسَّمَاءِ فَقَدْ حَلَفَ بِعَرْشِ اللهِ وَبِالْجَالِسِ عَلَيْهِ.

 

ع16-17: لانشغال الفرّيسيّين بمحبة المال، علّموا أن من يحلف بالذهب الذي يقدمه للهيكل، يلتزم بتنفيذ ما أقسم به. ولكن من حلف بالهيكل، فيمكنه الرجوع فيما حلف به. كيف هذا، والهيكل بالطبع أعظم من الذهب الذي يُقدّم له؟! ولكن، لاهتمامهم بتحصيل المال، علّموا هذا التعليم الفاسد.

 

ع18-19: "المذبح": هو المذبح النحاسى الموجود في مدخل الهيكل، والذي تُقدّم عليه الذبائح والقرابين من الشعب.

يعلّم الفرّيسيّون أيضا أن من يحلف بالقربان، لا بُد أن يوفى ما حلف به. ولكن من حلف بالمذبح، فليس من المهم أن يوفى ما وعد به، وذلك ليحصلوا على القرابين المقدمة من الشعب كمكسب مادي لهم، غير مهتمين بالعبادة، وتشجيع الناس على الوعود لله والحياة معه.

 

ع20-22: الخلاصة أن من يحلف بشىء، فهو يحلف به وبكل ما يحتويه، وهذا أمر منطقي. وقد كان القَسَمُ مباحا في شريعة موسى، بشرط أن يكون صادقا ويلتزم به صاحبه، ولكنهم كسروا وصية القَسَمِ بتمسكهم بمكاسبهم المادية.

ووجّه المسيح نظرهم إلى روح القسم، وهو القسم بالله صاحب المذبح والهيكل والسماء. فكيف يهملون الله انشغالا بنفعهم المادي، ويفسرون تفاسير لم يقلها الله؟ فغرض الله من وصية القسم في العهد القديم هو تثبيت إيمان شعبه به، وابتعادهم عن القسم بالآلهة الوثنية.

* لا تفسر كلام الله بحسب أغراضك الشخصية، واخضع له ولا تخدع نفسك، فتنال بركات الله في حياتك.

St-Takla.org Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

St-Takla.org Image: Jesus upbraideth the Scribes and Pharisees: "Woe unto you, scribes and Pharisees, hypocrites! for ye are like unto whited sepulchres, which indeed appear beautiful outward, but are within full of dead men's bones, and of all uncleanness" (Matthew 23:27) - from "Figures de la Bible" book, 1728 صورة في موقع الأنبا تكلا: السيد يسوع المسيح ينتهر الكتب والفريسيين: "ويل لكم أيها الكتبة والفريسيون المراؤون! لأنكم تشبهون قبورا مبيضة تظهر من خارج جميلة، وهي من داخل مملوءة عظام أموات وكل نجاسة" (متى 23: 27) - من كتاب "صور كتابية"، 1728

St-Takla.org Image: Jesus upbraideth the Scribes and Pharisees: "Woe unto you, scribes and Pharisees, hypocrites! for ye are like unto whited sepulchres, which indeed appear beautiful outward, but are within full of dead men's bones, and of all uncleanness" (Matthew 23:27) - from "Figures de la Bible" book, 1728

صورة في موقع الأنبا تكلا: السيد يسوع المسيح ينتهر الكتب والفريسيين: "ويل لكم أيها الكتبة والفريسيون المراؤون! لأنكم تشبهون قبورا مبيضة تظهر من خارج جميلة، وهي من داخل مملوءة عظام أموات وكل نجاسة" (متى 23: 27) - من كتاب "صور كتابية"، 1728

(5) حرفية العبادة وشكليتها (ع 23-28):

23 وَيْلٌ لَكُمْ أَيُّهَا الْكَتَبَةُ وَالْفَرِّيسِيُّونَ الْمُرَاؤُونَ! لأَنَّكُمْ تُعَشِّرُونَ النَّعْنَعَ وَالشِّبِثَّ وَالْكَمُّونَ، وَتَرَكْتُمْ أَثْقَلَ النَّامُوسِ: الْحَقَّ وَالرَّحْمَةَ وَالإِيمَانَ. كَانَ يَنْبَغِي أَنْ تَعْمَلُوا هذِهِ وَلاَ تَتْرُكُوا تِلْكَ. 24 أَيُّهَا الْقَادَةُ الْعُمْيَانُ! الَّذِينَ يُصَفُّونَ عَنِ الْبَعُوضَةِ وَيَبْلَعُونَ الْجَمَلَ. 25 وَيْلٌ لَكُمْ أَيُّهَا الْكَتَبَةُ وَالْفَرِّيسِيُّونَ الْمُرَاؤُونَ! لأَنَّكُمْ تُنَقُّونَ خَارِجَ الْكَأْسِ وَالصَّحْفَةِ، وَهُمَا مِنْ دَاخِل مَمْلُوآنِ اخْتِطَافًا وَدَعَارَةً. 26 أَيُّهَا الْفَرِّيسِيُّ الأَعْمَى! نَقِّ أَوَّلًا دَاخِلَ الْكَأْسِ وَالصَّحْفَةِ لِكَيْ يَكُونَ خَارِجُهُمَا أَيْضًا نَقِيًّا. 27 وَيْلٌ لَكُمْ أَيُّهَا الْكَتَبَةُ وَالْفَرِّيسِيُّونَ الْمُرَاؤُونَ! لأَنَّكُمْ تُشْبِهُونَ قُبُورًا مُبَيَّضَةً تَظْهَرُ مِنْ خَارِجٍ جَمِيلَةً، وَهِيَ مِنْ دَاخِل مَمْلُوءَةٌ عِظَامَ أَمْوَاتٍ وَكُلَّ نَجَاسَةٍ. 28 هكَذَا أَنْتُمْ أَيْضًا: مِنْ خَارِجٍ تَظْهَرُونَ لِلنَّاسِ أَبْرَارًا، وَلكِنَّكُمْ مِنْ دَاخِل مَشْحُونُونَ رِيَاءً وَإِثْمًا.

 

ع23: اهتم الكتبة والفرّيسيّون بتقديم عشور النباتات غير الهامة، والتي قد تُزرع بكميات قليلة في حدائق البيوت، مثل النعناع والشبت والكمون، ليَظهروا مدققين في كل شيء. ولأن قادة اليهود يستفيدون من جمع هذه العشور، أهملوا في نفس الوقت جوهر العلاقة مع الله، وهو الحق والرحمة والإيمان.

والمسيح لا يرفض تقديم العشور، حتى في الأمور الصغيرة. ولكن، لنفهم روح الوصية وليس حرفيتها، فنقدّم العشور إيمانا ببركة الله ورحمة للمحتاجين وتمسكا بالله الذي هو الحق، ونسلك بالرحمة والحق والإيمان في كل حياتنا، وليس كالكتبة والفرّيسيّين الذين ظهرت قساوة قلوبهم في ظلم الأرامل والضعفاء، ورفضوا الإيمان بالمسيح.

"هذه": تشير إلى تقديم العشور في كل شيء.

"تلك": أي التمسك بالرحمة والحق والإيمان.

 

ع24: يصفهم المسيح بالعمى لأنهم رفضوا رؤية الحق الذي فيه، وتمسكوا بالتدقيق في الأمور الصغيرة التي يشبهها بالبعوضة، وأهملوا جوهر الوصايا الذي يشبهه بالجمل. فقد كانوا يُصَفُّونَ الماء والخمر لئلا توجد فيه بعوضة، وهي تُعتبر نجسة بحسب أوامر الشريعة. ولكن، مع هذا التدقيق، يتغاضون عن خطايا كبيرة، مثل القبض على المسيح وصلبه مع أنه بريء.

 

ع25-26: يظهر هنا رياء الفرّيسيّين واضحا أكثر من الخطايا السابقة، إذ يهتمون بمظهر العبادة المدقق، أما قلوبهم فمملوءة شرا. وينبههم المسيح إلى أهمية ما هو داخل الكأس والصَّحْفَةِ (الطبق)، وليس فقط تنظيفهما من الخارج، بالابتعاد عن كل نجاسة شخصية، لأن طعامهم وشرابهم، الذي جمعوه بالطمع والشر، لا يفيده تنظيف الأوعية خارجيا، بل تنقية قلوبهم. ويصف الفرّيسيّ بالعمى، لأنه لا يرى حقيقة الأمر، وينشغل بالمظاهر فقط.

 

ع27-28: كانت الشريعة تقضى بعدم لمس الميت أو قبره، لئلا يتنجّس الإنسان (عد 19: 16 و18)، لذا اهتم اليهود بتبييض قبورهم، حتى ينتبه المارة إليها ولا يلمسونها.

فيشبّه المسيح حياة الفرّيسيّين المرائية بالقبور التي يهتمون بدهنها باللون الأبيض، فتظهر جميلة من الخارج. أما في الداخل، فتوجد عظام ورائحة كريهة مثل الشر الذي في قلوبهم. فمظهرهم تدقيق وتمسك بالعبادة، أما قلوبهم فقاسية وسلوكهم شرير.

* اهتم بتوبتك ومحبتك لله وللآخرين، فتكون أعمالك وعبادتك تعبيرا عن قلبك الصالح.

St-Takla.org Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

(6) مقاومة الحق (ع 29-32):

29 وَيْلٌ لَكُمْ أَيُّهَا الْكَتَبَةُ وَالْفَرِّيسِيُّونَ الْمُرَاؤُونَ! لأَنَّكُمْ تَبْنُونَ قُبُورَ الأَنْبِيَاءِ وَتُزَيِّنُونَ مَدَافِنَ الصِّدِّيقِينَ، 30 وَتَقُولُونَ: لَوْ كُنَّا فِي أَيَّامِ آبَائِنَا لَمَا شَارَكْنَاهُمْ فِي دَمِ الأَنْبِيَاءِ. 31 فَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنَّكُمْ أَبْنَاءُ قَتَلَةِ الأَنْبِيَاءِ. 32 فَامْلأُوا أَنْتُمْ مِكْيَالَ آبَائِكُمْ.

 

ع29-30: يوبخ المسيح الفرّيسيّين أيضًا على مقاومة الحق مع التظاهر بالبر، إذ يبنون ويزينون قبور الأنبياء، ويعلنون رفضهم لشرور آبائهم الذين عذبوا وقتلوا هؤلاء الأنبياء، مع أن أعمالهم شريرة مثل آبائهم، وقاوموا الأبرار الذين هم أعظم من الأنبياء في جيلهم، وهما يوحنا المعمدان ثم المسيح نفسه.

 

ع31-32: فكلامكم هذا يعلن أنكم أبناء قتلة الأنبياء، وليس هذا فقط، بل شروركم الحاضرة في مقاومتى أنا وتلاميذى، تؤكد رياءكم ومظهرية بركم، أما قلوبكم فمملوءة شرا. والحقيقة أنكم، بما تفعلون، تملأون كأس الشر التي صنعها آباؤكم حتى تفيض، ويُحكَم عليكم بالعذاب الأبدي في النهاية.

* شجِّع الخير وساعد فيه من كل قلبك وبكل طاقتك، فتصير ابنا لله، فكل شيء يؤدى للخير يفرح به الله.

St-Takla.org Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

(7) العقاب الإلهي (ع 33-39):

33 أَيُّهَا الْحَيَّاتُ أَوْلاَدَ الأَفَاعِي! كَيْفَ تَهْرُبُونَ مِنْ دَيْنُونَةِ جَهَنَّمَ؟ 34 لِذلِكَ هَا أَنَا أُرْسِلُ إِلَيْكُمْ أَنْبِيَاءَ وَحُكَمَاءَ وَكَتَبَةً، فَمِنْهُمْ تَقْتُلُونَ وَتَصْلِبُونَ، وَمِنْهُمْ تَجْلِدُونَ فِي مَجَامِعِكُمْ، وَتَطْرُدُونَ مِنْ مَدِينَةٍ إِلَى مَدِينَةٍ، 35 لِكَيْ يَأْتِيَ عَلَيْكُمْ كُلُّ دَمٍ زكِيٍّ سُفِكَ عَلَى الأَرْضِ، مِنْ دَمِ هَابِيلَ الصِّدِّيقِ إِلَى دَمِ زَكَرِيَّا بْنِ بَرَخِيَّا الَّذِي قَتَلْتُمُوهُ بَيْنَ الْهَيْكَلِ وَالْمَذْبَحِ. 36 اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ هذَا كُلَّهُ يَأْتِي عَلَى هذَا الْجِيلِ! 37 «يَا أُورُشَلِيمُ، يَا أُورُشَلِيمُ! يَا قَاتِلَةَ الأَنْبِيَاءِ وَرَاجِمَةَ الْمُرْسَلِينَ إِلَيْهَا، كَمْ مَرَّةٍ أَرَدْتُ أَنْ أَجْمَعَ أَوْلاَدَكِ كَمَا تَجْمَعُ الدَّجَاجَةُ فِرَاخَهَا تَحْتَ جَنَاحَيْهَا، وَلَمْ تُرِيدُوا! 38 هُوَذَا بَيْتُكُمْ يُتْرَكُ لَكُمْ خَرَابًا. 39 لأَنِّي أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّكُمْ لاَ تَرَوْنَني مِنَ الآنَ حَتَّى تَقُولُوا: مُبَارَكٌ الآتِي بِاسْمِ الرَّبِّ!»

 

ع33: "الحيات": شبّههم بها لأجل تحايلهم وإصرارهم على صنع الشر.

"أولاد الأفاعى": لأن آباءهم أشرار، فقد عذبوا وقتلوا الأنبياء قديمًا.

كل الخطايا السابقة تستوجب بالضرورة نار جهنم، ولا يعفى منها كل مظاهر العبادة والبر الزائف.

 

ع34: يستمر الله رغم شر اليهود في عمل الخير معهم، فيرسل رسله الذين سماهم بالأسماء المعروفة للمعلمين عند اليهود، وهي الأنبياء والحكماء والكتبة، ليعلنوا صوته للناس حتى يتوبوا. ولكن، يقوم عليهم اليهود ويجلدونهم ويعذبونهم ويطردونهم، بل ويقتلونهم، لأنهم مصرون على الشر.

المجامع: هى أماكن القراءة والوعظ لليهود في كل مدنهم، وفيها يحكمون على المتهمين في نظرهم بالشر ومخالفة الشريعة.

 

ع35: في النهاية، سيدينهم الله لمقاومتهم الحق، ورفض سماع صوته، بقتل رجاله الأبرياء من أول شهيد في العالم وهو هابيل الصّدّيق، إلى زكريا بْنِ بَرَخِيَّا وهو أبو يوحنا المعمدان، الذي قُتِلَ بعد أن وضع الطفل يوحنا على المذبح عندما طارده العسكر، قائلًا لهم: قد أخذته من المذبح وإليه أعيده. فأتى ملاك الله وخطفه من على المذبح، أما هو فقتلوه.

وهكذا يصوّر الأمة اليهودية بشخص واحد، يعاقبه الله على كل دماء الشهداء في العهد القديم قبل المسيحية.

* اعْلَمْ أن الله ديّان عادل، فلا تتمادى في أنانيتك أو ظلمك لغيرك مهما كان سلطانك أو حجتك المنطقية، ولكن تُبْ باتضاع وأصلح أخطاءك، فتنال مراحمه.

 

ع36: قد تم هذا العقاب الإلهي في هذا الجيل لليهود بتدمير أورشليم وقتل من فيها عام 70 م. بيد تيطس قائد الرومان.

 

ع37: يشبّه المسيح نفسه بالدجاجة التي تحتضن بيضها حتى يفقس وتخرج الفراخ للحياة، ولكن يتساقط ريش الدجاجة الأم، أي تبذل حياتها لتُخرج بنيها للحياة، كما تألم المسيح ومات لأجلنا؛ وقد قدّم محبته لأبناء قتلة الأنبياء، أما هم فرفضوا تعاليمه التي لخلاصهم، بل قاموا عليه وصلبوه.

 

ع38: كان الهيكل خَرِبًا روحيًّا من أجل شر الكهنة والكتبة والفرّيسيّين، وقد تركه المسيح بعد ذلك، أي نزع بركته منه، ثم تم خرابه على يد الرومان سنة 70 م.

 

ع39: بعد هذا الحديث بأيام قليلة، صُلب المسيح ومات ولم يره اليهود، لأنه ظهر بعد قيامته لعدد قليل، هم تلاميذه وبعض المؤمنين. أما اليهود الذين سيؤمنون ويصيرون مسيحيين، فسيفرحون في يوم الدينونة بمجىء المسيح الثاني، ويقولون: "مبارك الآتي باسم الرب" (مز 118: 26)، مثلما فرح التلاميذ والمؤمنون بالمسيح عند ظهوره لهم بعد قيامته، قائلين كلمات المزمور السابق؛ وبذلك يشارك كل من يؤمن بالمسيح الرسل، فيشعر أن المسيح المبارك أتى وحلّ فيه بالإيمان.

St-Takla.org Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

← تفاسير أصحاحات إنجيل متى: مقدمة | 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | 13 | 14 | 15 | 16 | 17 | 18 | 19 | 20 | 21 | 22 | 23 | 24 | 25 | 26 | 27 | 28

الكتاب المقدس المسموع: استمع لهذا الأصحاح


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/bible/commentary/ar/nt/church-encyclopedia/matthew/chapter-23.html