St-Takla.org  >   bible  >   commentary  >   ar  >   ot  >   fr-angelos-st-makarios  >   judges
 
St-Takla.org  >   bible  >   commentary  >   ar  >   ot  >   fr-angelos-st-makarios  >   judges

تفسير الكتاب المقدس - العهد القديم - القمص أنجيلوس المقاري

القضاة 13 - تفسير سفر القضاة

 

* تأملات في كتاب قضاة:
تفسير سفر القضاة: مقدمة سفر القضاة | القضاة 1 | القضاة 2 | القضاة 3 | القضاة 4 | القضاة 5 | القضاة 6 | القضاة 7 | القضاة 8 | القضاة 9 | القضاة 10 | القضاة 11 | القضاة 12 | القضاة 13 | القضاة 14 | القضاة 15 | القضاة 16 | القضاة 17 | القضاة 18 | القضاة 19 | القضاة 20 | القضاة 21

نص سفر القضاة: القضاة 1 | القضاة 2 | القضاة 3 | القضاة 4 | القضاة 5 | القضاة 6 | القضاة 7 | القضاة 8 | القضاة 9 | القضاة 10 | القضاة 11 | القضاة 12 | القضاة 13 | القضاة 14 | القضاة 15 | القضاة 16 | القضاة 17 | القضاة 18 | القضاة 19 | القضاة 20 | القضاة 21 | القضاة كامل

الكتاب المقدس المسموع: استمع لهذا الأصحاح

← اذهب مباشرةً لتفسير الآية: 1 - 2 - 3 - 4 - 5 - 6 - 7 - 8 - 9 - 10 - 11 - 12 - 13 - 14 - 15 - 16 - 17 - 18 - 19 - 20 - 21 - 22 - 23 - 24 - 25

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

الإصحاح الثالث عشر

 

[1- ثُمَّ عَادَ بَنُو إِسْرَائِيلَ يَعْمَلُونَ الشَّرَّ فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ, فَدَفَعَهُمُ الرَّبُّ لِيَدِ الْفِلِسْطِينِيِّينَ أَرْبَعِينَ سَنَةً. 2- وَكَانَ رَجُلٌ مِنْ صُرْعَةَ مِنْ عَشِيرَةِ الدَّانِيِّينَ اسْمُهُ مَنُوحُ, وَامْرَأَتُهُ عَاقِرٌ لَمْ تَلِدْ. 3- فَتَرَاءَى مَلاَكُ الرَّبِّ لِلْمَرْأَةِ وَقَالَ لَهَا: «هَا أَنْتِ عَاقِرٌ لَمْ تَلِدِي, وَلَكِنَّكِ تَحْبَلِينَ وَتَلِدِينَ ابْنًا. 4- وَالآنَ فَاحْذَرِي وَلاَ تَشْرَبِي خَمْرا ًوَلاَ مُسْكِرًا وَلاَ تَأْكُلِي شَيْئًا نَجِسًا. 5- فَهَا إِنَّكِ تَحْبَلِينَ وَتَلِدِينَ ابْنًا, وَلاَ يَعْلُ مُوسَى رَأْسَهُ, لأَنَّ الصَّبِيَّ يَكُونُ نَذِيرًا لِلَّهِ مِنَ الْبَطْنِ, وَهُوَ يَبْدَأُ يُخَلِّصُ إِسْرَائِيلَ مِنْ يَدِ الْفِلِسْطِينِيِّينَ». 6- فَدَخَلَتِ الْمَرْأَةُ وَقَالَتْ لِرَجُلِهَا: «جَاءَ إِلَيَّ رَجُلُ اللَّهِ, وَمَنْظَرُهُ كَمَنْظَرِ مَلاَكِ اللَّهِ, مُرْهِبٌ جِدًّا. وَلَمْ أَسْأَلْهُ مِنْ أَيْنَ هُوَ, وَلاَ هُوَ أَخْبَرَنِي عَنِ اسْمِهِ. 7- وَقَالَ لِي: «هَا أَنْتِ تَحْبَلِينَ وَتَلِدِينَ ابْنًا. وَالآنَ فَلاَ تَشْرَبِي خَمْرًا وَلاَ مُسْكِرًا وَلاَ تَأْكُلِي شَيْئًا نَجِسًا, لأَنَّ الصَّبِيَّ يَكُونُ نَذِيرًا لِلَّهِ مِنَ الْبَطْنِ إِلَى يَوْمِ مَوْتِهِ». (قض 1:13-7). ]

 

إن العدد الأول يعطينا فكرة موجزة عن الضيق العظيم الذي كان إسرائيل فيه، مما يهيئ فرصة لإقامة مخلص للشعب. إنهم عملوا الشر -مثلما اعتادوا- في عيني الرب. أما الأعداء الذين دفعهم الرب ليدهم هذه المرة فقد كانوا الفلسطينيين، جيرانهم الملاصقين لهم، وهم شعب لا يُعتد به عدديًا مقارنة ببني إسرائيل، إذ كان لهم خمس مدن، ولكن إذ استخدمهم الله كعصا تأديب في يده كانوا مزعجين جدًا وضايقوا إسرائيل بشدة. واستمر هذا الضيق لفترة أطول من أي ضيق سبق إذ استمر لمدة أربعين سنة، وإن كان من المرجح أنها لم تكن كلها عنيفة وقاسية. وولد شمشون عندما كان إسرائيل يعاني من هذا الضيق. وهنا يخبرنا النص عن البشارة بميلاده بواسطة ملاك، واضح من كون اسمه عجيب أنه ملاك العهد، الرب يسوع الذي قيل عنه في سفر إشعياء ".. ويُدعى اسمه عجيبًا.. " (إش6:9).

St-Takla.org Image: Map: Palestine under the Judges (Judges 13:1) صورة في موقع الأنبا تكلا: خريطة فلسطين في عصر القضاة (القضاة 13: 1)

St-Takla.org Image: Map: Palestine under the Judges (Judges 13:1)

صورة في موقع الأنبا تكلا: خريطة فلسطين في عصر القضاة (القضاة 13: 1)

وفي كتاب للكاتب عوض سمعان عنوانه: "الله، طرق إعلانه عن ذاته" يقول:

 [ولما ذهب منوح مع زوجته مرة إلى حقله، رأى إنسانًا، فسأله عن اسمه، فأجابه: لماذا تسأل عن اسمي وهو عجيب! ويتبيَّن في الفصل التالي أنه كان أقنوم الابن قبل ظهوره للعالم. وهذا الأقنوم، كما نعلم، عجيب في كل شيء: فهو غير المنظور والمنظور، وهو غير المتحيّز بحيزٍ ويظهر في حيزٍ، وهو الله وابن الله معًا، وهو ابن الله وابن الإنسان أيضًا. فضلًا عن ذلك فهو عجيب في تجسده، وعجيب في حياته على الأرض، وعجيب في موته، وعجيب في قيامته، وعجيب... وعجيب... كما ذكرنا في الباب الثالث من كتاب الله: ذاته ونوع وحدانيته.]

1- أصل شمشون ونسبه: كان هو من سبط دان (ع2)، ودان تعني قضى أو قاضيًا (تك6:30). إن أرض دان كانت تقع بجوار أرض الفلسطينيين، لذلك كان من المناسب جدًا أن يُجعل واحد من أبناء هذا السبط ليقوم بشكم الفلسطينيين. لم ينجب والديه بنين لكون المرأة عاقرًا. كثيرون من الأشخاص العظماء ولدوا من أمهات بقين طويلًا في عوز لبركة البنين مثل أم اسحق ويوسف وصموئيل ويوحنا المعمدان، لكيما تكون الرحمة أكثر قبولًا عند مجيئها.

وعمومًا هنا لا يفوتنا أن نشيد بتقوى منوح الذي ظهر ليس فقط في صلاته إلى الرب (ع8)، بل كونه لم يطلق زوجته أو يتزوج عليها كما فعل ألقانة والد صموئيل الذي تزوج على حنة زوجته لكونها عاقر، فهذا دليل على أنه رجل بار.

2- مجيء أخبار سارة لأمه بأنها ستلد ابنًا: كان المرسل للبشارة ملاك الرب (ع3)، لكنه ظهر كإنسان له هيئة وزي نبي أو رجل الله. لم يكن لأجل منوح وزوجته -وهما إنسانان مغموران من سبط دان- أُرسلت هذه الرسالة غير العادية، بل لأجل إسرائيل الذي سيكون شمشون مخلصه، وليس هذا فقط بل لأجل المسيا، الذي كان شمشون رمزًا له (في خلاص الشعب من أعدائه)، والذي يلزم الإنباء بميلاده بواسطة ملاك مثلما حدث للمسيا نفسه إذ بشر ملاك بميلاده.

والملاك في الرسالة التي قام بتوصيلها:

أ- لاحظ ضيقتها: ها أنت عاقر لم تلدي. نعم أنت عاقر، لكن لن تستمري هكذا في عقمك.

ب- هو أكد لها قائلًا: إنك تحبلين وتلدين ابنًا (ع3). وكرر تأكيده في (ع5)، ليظهر قوة الكلمة الإلهية بأن أقوى إنسان كان، جاء نتيجة وعد إلهي.

ج- حدد لها أن الصبي نذير لله من البطن، ولذلك على أمه أن تخضع لشريعة النذير وإن كانت لم تنذر نفسها بنفسها، وحذرها قائلًا: لا تشربي خمرًا ولا مسكرًا ولا تأكلي شيئًا نجسًا طالما لهذا الصبي أن يأخذ غذائه منك، سواء وهو جنين في البطن أو عندما يرضع من ثدييك بعد ولادته.

St-Takla.org Image: The angel of the Lord appears to Manoah's wife (Judges 13:2-5) صورة في موقع الأنبا تكلا: ملاك الرب يظهر لامرأة منوح (القضاة 13: 2-5)

St-Takla.org Image: The angel of the Lord appears to Manoah's wife (Judges 13:2-5)

صورة في موقع الأنبا تكلا: ملاك الرب يظهر لامرأة منوح (القضاة 13: 2-5)

لقد قام قضاة آخرين بتقويم اعوجاج وارتداد بني إسرائيل عن الله، لكن يلزم أن يظهر شمشون كشخص مكرس لله أكثر من أي واحد منهم، وبالرغم مما قرأناه عن أخطائه، نحن محقين في الاعتقاد في أنه بكون الله هو الذي جعله نذير، فإن شمشون جسّد ليس فقط طقس، بل أيضًا جوهر الانفراز للرب الذي عليه تقوم عملية النذر (عد2:6).

وهكذا يلزم لأم مخلص إسرائيل هذا أن تنكر ذاتها، فلا تأكل أي شيء نجسًا، وما كان مشروعًا وحلالًا في وقت آخر صار الآن ممنوعًا. ينبغي للحبالى أن يدققوا في تحاشي كل ما يعتقدون -عن صواب- أنه سيكون ضارًا لصحة ثمرة أجسادهن أو للبنية السليمة لهم. وربما كان على أم شمشون أن تمتنع عن الخمر والمسكر، ليس فقط لأنه تعين أن يكون نذير، بل لأنه قد تحدد له أن يكون له قوة عظيمة، الأمر الذي يلزم لضبط أمه لنفسها وتعففها أن يساهم بدوره في ضبطه لنفسه..

د- وأنبأ بالخدمة التي على هذا الصبي أن يؤديها لبلاده: يبدأ يخلص إسرائيل من يد الفلسطينيين. لاحظ هنا أنه "يبدأ يخلص إسرائيل" وهذا يشير إلى أن ضغط الفلسطينيين سيستمر عليهم طويلًا.

وبهذا كان شمشون رمز للسيد المسيح:

• كنذير لله، نذير من البطن. لأنه مع كون ربنا يسوع لم يكن هو نفسه نذير، لكن النذيرين كانوا رمزًا له، لكونه خالي تمامًا من كل خطية، ولم يولد بها إذ لم يأت من زرع بشر، وتكرس تمامًا لمجد أبيه.

• كمخلص لإسرائيل، لأن اسم يسوع يعني مخلص، إذ يخلص شعبه من خطاياهم. وبينما ابتدأ شمشون في أن يخلص إسرائيل وجاء داود بعده ليكمل هذه المهمة، نجد أن ربنا يسوع خلص إلى التمام لأنه رئيس إيماننا ومكمله.

3- نقلت زوجة منوح لزوجها هذه الرسالة المفاجئة وهي تكاد تطير من الفرح (ع6، 7):

أ- فعن المرسل قالت إنه رجل الله (ع6)، إذ لم تستطع أن تصف شكله إذ كان "منظره كمنظر ملاك الرب مرهب جدًا، ونظراته تتسم بالجلال. ولذا لم تجرؤ على أن تسأله عن اسمه ولا من أين هو، وكانت قانعة تمامًا بكونه خادم الله، فشخصيته ورسالته يحملان معهما دليل وبرهان كونه قادم من قبل الله، ولذلك لم تستفهم عن أي شيء آخر.

St-Takla.org Image: The wife of Manoah tells her husband about the apparition of the angel (Judges 13:6-7) صورة في موقع الأنبا تكلا: امرأة منوح تخبر زوجها بظهور الملاك لها (القضاة 13: 6-7)

St-Takla.org Image: The wife of Manoah tells her husband about the apparition of the angel (Judges 13:6-7)

صورة في موقع الأنبا تكلا: امرأة منوح تخبر زوجها بظهور الملاك لها (القضاة 13: 6-7)

ب- وبخصوص رسالته أخبرت زوجها عن فحوى وعده وما أوصى به(ع7)، لكيما يصدق هو أيضًا الوعد. وهكذا ينبغي للزوجين أن يخبرا بعضهما البعض بخبرات شركتهم مع الرب لكيما يساعدا بعضهما البعض في الدعوة المقدسة التي إليها دُعيا.

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

[8- فَصَلَّى مَنُوحُ إِلَى الرَّبِّ: «أَسْأَلُكَ يَا سَيِّدِي أَنْ يَأْتِيَ أَيْضًا إِلَيْنَا رَجُلُ اللَّهِ الَّذِي أَرْسَلْتَهُ وَيُعَلِّمَنَا مَاذَا نَعْمَلُ لِلصَّبِيِّ الَّذِي يُولَدُ». 9- فَسَمِعَ اللَّهُ لِصَوْتِ مَنُوحَ, فَجَاءَ مَلاَكُ اللَّهِ أَيْضًا إِلَى الْمَرْأَةِ وَهِيَ جَالِسَةٌ فِي الْحَقْلِ, وَمَنُوحُ رَجُلُهَا لَيْسَ مَعَهَا. 10- فَأَسْرَعَتِ الْمَرْأَةُ وَرَكَضَتْ وَأَخْبَرَتْ رَجُلَهَا: «هُوَذَا قَدْ تَرَاءَى لِيَ الرَّجُلُ الَّذِي جَاءَ إِلَيَّ ذَلِكَ الْيَوْمَ». 11- فَقَامَ مَنُوحُ وَسَارَ وَرَاءَ امْرَأَتِهِ وَجَاءَ إِلَى الرَّجُلِ, وَقَالَ لَهُ: «أَأَنْتَ الرَّجُلُ الَّذِي تَكَلَّمَ مَعَ الْمَرْأَةِ؟» فَقَالَ: «أَنَا هُوَ».12- فَقَالَ مَنُوحُ: «عِنْدَ مَجِيءِ كَلاَمِكَ, مَاذَا يَكُونُ حُكْمُ الصَّبِيِّ وَمُعَامَلَتُهُ؟». 13- فَقَالَ مَلاَكُ الرَّبِّ لِمَنُوحَ: «مِنْ كُلِّ مَا قُلْتُ لِلْمَرْأَةِ فَلْتَحْتَفِظْ. 14- مِنْ كُلِّ مَا يَخْرُجُ مِنْ جَفْنَةِ الْخَمْرِ لاَ تَأْكُلْ, وَخَمْرًا وَمُسْكِرًا لاَ تَشْرَبْ, وَكُلَّ نَجِسٍ لاَ تَأْكُلْ. لِتَحْذَرْ مِنْ كُلِّ مَا أَوْصَيْتُهَا». (قض 8:13-14). ]

 

هنا لدينا سرد لما جاء في الزيارة الثانية التي قام بها الملاك لمنوح وزوجته:

1- صلى منوح باجتهاد لله طلبًا لرؤية من جاء إلى امرأته (ع8). هو لم يكن متشككًا من القصة التي أخبرته زوجته بها، فهو كان يعرف أنها امرأة فاضلة، ولذلك يثق بها قلب زوجها (أم10:31، 11)، وكان يعرف أنها لن تغشه أو تخدعه، فكم بالأولى لن يغير على زوجته لكونها تكلمت مع غريب كما قال يوسيفوس، لكن منوح:

أ- آمن وصدق أن ابن الموعد هذا سيُعطى لهم في الوقت المناسب وتكلم بلا تردد عن "الصبي الذي يولد" (ع8). لم يوجد إيمان عظيم في زكريا الذي يخدم المذبح والذي ظهر له ملاك الرب، مثلما وجد في منوح هذا. الأشياء المخفية عن الحكماء والفهماء في أعين أنفسهم كثيرًا ما تُستعلن للأطفال الذين يعرفون كيف يقدرون عطايا الله حق قدرها ويقبلون كلامه بكل بساطة. طوبى لمن لم يروا ولكن آمنوا كما فعل منوح هنا.

ب- كان كل همّ منوح ماذا ينبغي لهما أن يعملاه للطفل الذي سيولد. لاحظ أن الصالحين أكثر اهتمامًا ورغبة في أن يعرفوا ما عليهم من واجبات أكثر من تلهفهم على معرفة الأحداث التي ستحدث بخصوصهم، لأن الواجب هو واجبنا، أما الأحداث فشيء يخص الله.

ج- لذلك صلى منوح لله ليرسل نفس المُرسل المبارك ثانية ليعطيهم مزيدًا من التعليمات بخصوص تربية هذا النذير، إذ خشي لئلا فرح زوجته بالوعد جعلها تنسى شيء من توصياته لها والتي كان منوح متلهفًا لأن يعرفها بالكامل حتى لا يكون عرضة للخطأ.

St-Takla.org Image: Manoah and his barren wife sacrifice a ram to the angel of the Lord - Modern Coptic icon, painted by the nuns of Saint Demiana Monastery, Egypt صورة في موقع الأنبا تكلا: منوح وامرأته يقدمان جدي المعزى والتقدمة للرب - أيقونة قبطية حديثة من رسم راهبات دير الشهيدة دميانة بالبراري، مصر

St-Takla.org Image: Manoah and his barren wife sacrifice a ram to the angel of the Lord - Modern Coptic icon, painted by the nuns of Saint Demiana Monastery, Egypt

صورة في موقع الأنبا تكلا: منوح وامرأته يقدمان جدي المعزى والتقدمة للرب - أيقونة قبطية حديثة من رسم راهبات دير الشهيدة دميانة بالبراري، مصر

لاحظ أن الذين سمعوا من السماء لا يمكنهم إلا أن يرغبوا لسماع المزيد عنها، ومرارًا وتكرارًا يتلهفون للقاء رجل الله الذي أخبرهم عنها. ولاحظ أنه لم يرسل عبيده للخارج ليبحثوا عن رجل الله هذا، بل بحث عنه من خلال السجود والصلاة لله ليرسله إليه، وهكذا إذ طلبه وجده. هل نود أن يأتينا مرسلي الله، خدام إنجيله ليحضروا لنا كلمة مناسبة لنا ولإرشادنا؟ لنتوسل لله ونطلب منه أن يرسلهم إلينا ليعلموننا (رو30:15، 32).

2- تفضل الله ومنحه طلبته: سمع الله لصوت منوح (ع9). لن يعجز الله بطريقة أو بأخرى في أن يرشد وينصح من يرغبون عن إخلاص في أن يعرفوا واجبهم ويلازمونه ليعلّمهم "الرب صالح ومستقيم، لذلك يعلم الخطاة الطريق. يدرب الودعاء في الحق ويعلّم الودعاء طرقه" (مز8:25، 9).

أ- ظهر الملاك مرة أخرى للمرأة أيضًا، عندما كانت جالسة بمفردها في الحقل، وهناك من يرى أنها ربما كانت ترعى القطيع، أو كانت مستغرقة في عملها في الحقل، ولكن مثل هذه الأعمال تتطلب الوقوف، ولكن جلوسها يوحي بالأكثر أنها كانت منفردة في الحقل تصلي. إن الوحدة أو العزلة غالبًا ما تكون فرصة طيبة للشركة مع الله. إن الناس الصالحين لا يعتبرون أنفسهم قط في عزلة لو كان الله معهم.

قد يبدو غريبًا أن الملاك يظهر في المرتين للمرأة، وهنا مع كون الرجل هو الذي طلب، إلا أنه ظهر أولًا للزوجة. نحن لا نستطيع أن نعرف لماذا لأنه ما أبعد أحكام الله عن الفحص، ولكن من يدري، قد تكون المرأة هي المعنية بالأكثر بمراعاة هذه التوصيات، وقد تكون هي الطرف الأقوى روحيًا(22)، وكانت الأكثر لجاجة من البداية في صلاتها لله ليشفي عقمها ويفتح رحمها كما فعل مع سارة ورفقة وراحيل، ومثل هذه الصلوات جعلت عشرتها قوية مع السماء وصلتها وطيدة مع رب السماء، لذلك الذي جاء إليها لم يكن مجرد ملاك عادي، بل ملاك العهد الذي اسمه عجيب. وربما كان الظهور يتطلب أن يكون المرء في حالة صلاة وفي عزلة بعيد عن أعين الناس، وهذا كان متوفرًا بالأكثر في الزوجة أكثر من الزوج.

ب- مضت المرأة بكل سرعة لتدعو زوجها، بعد أن توسلت باتضاع من هذا المُرسل المبارك أن ينتظر لحين رجوعها وزوجها معها (ع10، 11). لم تطلب منه أن يمضي معها إلى زوجها، بل هي فتشت عن زوجها لتحضره إليه. الذين يودون ملاقاة الله، عليهم أن يمضوا إلى حيث يريد هو أن يظهر نفسه. لم يبد منوح استياءه أن الملاك لم يظهر هذه المرة الثانية له، بل عن طيب خاطر سار وراء زوجته لملاقاة رجل الله. ليت كل زوج لا يستنكف أو يعتبره تحقير له أن يسير وراء زوجته طالما أن ما تدعوه إليه فاضل ويستحق المدح من الله.

ج- إذ جاء منوح إلى الملاك وفرح لكونه هو، هو الذي ظهر لزوجته في المرة الأولى، قام بكل أتضاع:

• بإظهار ثقته بتحقق الوعد "عند مجيء كلامك"، وهي عبارة لا تختلف في المضمون عن قول السيدة العذراء للملاك: "ليكن لي كقولك" (لو38:1).

• ثم طلب تكرار الإرشادات التي أعطاها لزوجته من قبل: ماذا يكون حكم الصبي ومعاملته؟ إن الإرشادات قد أٌعطيت لزوجته، لكنه يتطلع إلى نفسه بكونه مختص بمساعدتها في حسن تربية هذا الطفل الموعود به بحسب ما وصى به رجل الله، إذ مطلوب من كليهما أن تتضافر جهودهما ويثابران سويًا في الاهتمام بتربية من هو نذير لله، فلا يرمي أحدهما حمل هذه المسئولية على الآخر بل يكملان بعضهما البعض ببذل أقصى جهد في العناية بالصبي. الذين أعطاهم الله بنين عليهم أن يحرصوا جيدًا كيف يعاملونهم وماذا يفعلون لهم لكيما يخرجوا الحماقة الكامنة في قلوبهم ويشكلوا أذهانهم وسلوكياتهم في وقت مبكر ويدربونهم في الطريق التي عليهم أن يسلكون فيها، ولهذا سيطلب الأبوين التقيين معونة إلهية للقيام بمسئوليتهما خير قيام: يا رب علمنا كيف نربي أولادنا لكيما يكونوا نذيرين بالروح وذبائح حية لك.

د- كرر الملاك الإرشادات التي سبق أن أعطاها (ع13، 14).

يوجد احتياج لقدر كبير من الحذر والرقابة للتدابير الصحيحة لنا ولأولادنا. الذين يودون حفظ أنفسهم أنقياء يلزمهم أن يبتعدوا عما يشابه الخطية أو يؤدي إليها.

عندما تحبل المرأة بالصبي النذير كل نجس لا تأكل، وهكذا من تشكل المسيح فيهم، عليهم أن يطهروا أنفسهم بحرص من كل دنس الجسد والنفس والروح ولا يعلموا شيء يضر بذلك الإنسان الجديد المولود فيهم بالمعمودية.

← انظر كتب أخرى للمؤلف هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت.

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

St-Takla.org Image: Once again, the Israelites started worshipping idols and did wrong in God’s eyes. (Judges 13: 1) - "Samson sets a riddle" images set (Judges 13: 1 - Judges 14: 20): image (1) - Judges, Bible illustrations by James Padgett (1931-2009), published by Sweet Media صورة في موقع الأنبا تكلا: "ثم عاد بنو إسرائيل يعملون الشر في عيني الرب" (القضاة 13: 1) - مجموعة "لغز شمشون" (القضاة 13: 1 - القضاة 14: 20) - صورة (1) - صور سفر القضاة، رسم جيمز بادجيت (1931-2009)، إصدار شركة سويت ميديا

St-Takla.org Image: Once again, the Israelites started worshipping idols and did wrong in God’s eyes. (Judges 13: 1) - "Samson sets a riddle" images set (Judges 13: 1 - Judges 14: 20): image (1) - Judges, Bible illustrations by James Padgett (1931-2009), published by Sweet Media

صورة في موقع الأنبا تكلا: "ثم عاد بنو إسرائيل يعملون الشر في عيني الرب" (القضاة 13: 1) - مجموعة "لغز شمشون" (القضاة 13: 1 - القضاة 14: 20) - صورة (1) - صور سفر القضاة، رسم جيمز بادجيت (1931-2009)، إصدار شركة سويت ميديا

[15- فَقَالَ مَنُوحُ لِمَلاَكِ الرَّبِّ: «دَعْنَا نُعَّوِقْكَ وَنَعْمَلْ لَكَ جَدْيَ مِعْزىً». 16- فَقَالَ مَلاَكُ الرَّبِّ لِمَنُوحَ: «وَلَوْ عَّوَقْتَنِي لاَ آكُلُ مِنْ خُبْزِكَ, وَإِنْ عَمِلْتَ مُحْرَقَةً فَلِلرَّبِّ أَصْعِدْهَا». 17- فَقَالَ مَنُوحُ لِمَلاَكِ الرَّبِّ: «مَا اسْمُكَ حَتَّى إِذَا جَاءَ كَلاَمُكَ نُكْرِمُكَ؟». 18- فَقَالَ لَهُ مَلاَكُ الرَّبِّ: «لِمَاذَا تَسْأَلُ عَنِ اسْمِي وَهُوَ عَجِيبٌ؟». 19- فَأَخَذَ مَنُوحُ جَدْيَ الْمِعْزَى وَالتَّقْدِمَةَ وَأَصْعَدَهُمَا عَلَى الصَّخْرَةِ لِلرَّبِّ. فَعَمِلَ عَمَلًا عَجِيبًا وَمَنُوحُ وَامْرَأَتُهُ يَنْظُرَانِ. 20- فَكَانَ عِنْدَ صُعُودِ اللَّهِيبِ عَنِ الْمَذْبَحِ نَحْوَ السَّمَاءِ أَنَّ مَلاَكَ الرَّبِّ صَعِدَ فِي لَهِيبِ الْمَذْبَحِ وَمَنُوحُ وَامْرَأَتُهُ يَنْظُرَانِ. فَسَقَطَا عَلَى وَجْهَيْهِمَا إِلَى الأَرْضِ. 21- وَلَمْ يَعُدْ مَلاَكُ الرَّبِّ يَتَرَاءَى لِمَنُوحَ وَامْرَأَتِهِ. حِينَئِذٍ عَرَفَ مَنُوحُ أَنَّهُ مَلاَكُ الرَّبِّ. 22- فَقَالَ مَنُوحُ لاِمْرَأَتِهِ: «نَمُوتُ مَوْتًا لأَنَّنَا قَدْ رَأَيْنَا اللَّهَ!». 23- فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ: «لَوْ أَرَادَ الرَّبُّ أَنْ يُمِيتَنَا لَمَا أَخَذَ مِنْ يَدِنَا مُحْرَقَةً وَتَقْدِمَةً, وَلَمَا أَرَانَا كُلَّ هَذِهِ, وَلَمَا كَانَ فِي مِثْلِ هَذَا الْوَقْتِ أَسْمَعَنَا مِثْلَ هَذِهِ». (قض 15:13-23). ]

 

1- سرد لما حدث بين منوح والملاك في هذه المقابلة:

كان عطف ورحمة لمنوح أنه بينما كان الملاك معه، أُخفي عنه إنه كان ملاكًا. نحن لا نستطيع احتمال رؤية المجد الإلهي على المكشوف. إن الله قرر أن يكلمنا بواسطة بشر مثلنا من أنبياء وخدام، حتى عندما يتكلم بواسطة ملائكة أو بواسطة ابنه، يكون الظهور في هيئة بشر والناس أخذتهم على أنهم رجال الله. وهنا نلاحظ:

أ- أن الملاك رفض قبول وليمته وأشار عليه أن يحولها إلى ذبيحة. طلب منوح منه أن يأكل بعض الطعام معه (ع15)، لكن الملاك أخبره أنه لن يأكل من خبزه، وهذا ما فعله مع جدعون، لكن وجهه لأن يقدمه محرقة لله (قض 20:6، 21). ويبدو هنا أن منوح قام بكل العمل الكهنوتي إذ أعد الذبيحة وأصعدها على الصخرة للرب (ع19)، الصخرة التي جاء وصفها بأنها مذبح مرتين في (ع20)، وكان هذا عملًا كهنوتيًا مؤقتًا تم بموافقة إلهية ظهرت ليس فقط في التوجيه بتقديم المحرقة، بل أيضًا في صعود الملاك في لهيب المذبح، وهذا مما يجعلنا نشدد بأنه وإن قصر الله الكهنوت على أبناء هارون وعاقب داثان وأبيرام وفيما بعد عزيا الملك، لكنه هنا يقبل عمل كهنوتي من منوح وقبل هذا من جدعون وسنراه يسمح لصموئيل بممارسة العمل الكهنوتي رغم أنه من اللاويين وليس من أبناء هارون، ولعل الله يريد أن يقول للبشر أنه وإن أمر بقصر الكهنوت على أسرة هارون، لكنه غير مُلزم بالتقيد بما ألزم به البشر، لأنه هو الرب وما يحسن في عينيه يفعل.

ب- امتنع الملاك عن إخباره باسمه. رغب منوح في معرفة اسمه (ع17)، ومن أي سبط كان "ما اسمك، حتى إذا جاء كلامك نكرمك" (ع17). وقبل أن نواصل الشرح أود الإشارة إلى أن عبارة "حتى إذا جاء كلامك.. " لا تعني تشكك البتة، بل تعني متى تحقق كلامك..

ما طلبه منوح من إرشادات أخبره به الملاك في الحال (ع12، 13)، لكن ما سأله ليشبع به حبه للاستطلاع أنكره الملاك عليه ولم يخبره به. أعطانا الله في كتابه المقدس كل التعليمات التي تختص بواجبنا، لكنه أبدًا لم يعزم أن يجيب على كل استفهامات الفضوليين. لا ينبغي علينا أبدًا أن ننهمك في فضول باطل في البحث عما لا يفيدنا في خلاص نفوسنا، إذ الرغبة في الجهل بتلك الأشياء التي يرفض الرب أن يعلمنا إياها هو جهل حكيم.

ج- عضد الملاك ذبيحتهما واعترف بها. هكذا يلزمنا أن نحضر قلوبنا لله كذبائح حية ونخضعها لفعل روحه القدوس. الصلاة هي صعود النفس إلى الله، لكن الذي يجعلها ذبيحة لها رائحة زكية هو المسيح الذي في القلب بالإيمان، فبدونه صلواتنا وعباداتنا لها رائحة بغيضة، لكن في المسيح وبه تكون لهيب نار مقبولة. ويمكن أن نطبق هذا على ذبح المسيح لنفسه عنا على الصليب، فهو أصعدها في لهيب تقدمته، لأنه بدم نفسه دخل مرة واحدة إلى الأقداس (عب12:9).

2- سرد للانطباعات التي عملتها هذه الرؤيا على منوح وزوجته:

أ- التأثر الذي تأثر به هو الخوف العظيم (ع22). لقد تكلم بيقين شديد على الابن الذي قريبًا جدًا سيصيرون بسببه أبوين فرحين (ع8، 12)، ولكن الآن هو في اضطراب: "قال منوح لامرأته نموت موتًا" (ع22).

لقد كان رأي شائع لاقى رواجًا وسط اليهود القدامى، أن من يرى الله أو ملاك يموت في الحال، وهذه الفكرة تغلبت تمامًا على إيمانه مؤقتًا كما حدث مع جدعون (قض 22:6).

St-Takla.org Image: The angel of the Lord appears to Manoah (Judges 13:8-14) صورة في موقع الأنبا تكلا: ملاك الرب يظهر لمنوح (القضاة 13: 8-14)

St-Takla.org Image: The angel of the Lord appears to Manoah (Judges 13:8-14)

صورة في موقع الأنبا تكلا: ملاك الرب يظهر لمنوح (القضاة 13: 8-14)

ب- أما زوجته فقد تولد فيها من جراء هذه الرؤيا إيمان عظيم (ع23). هنا الإناء الأضعف كان هو المؤمن الأقوى، وكما قلنا سابقًا لعل هذا كان هو السبب الذي لأجله اختار الملاك أن يظهر في المرتين لها. على الزوجين أن يعضدا بتقوى إيمان وفرح أحدهما الآخر حسبما توجد فرصة. لا يمكن لأحد أن يحاجج بأفضل مما فعلت زوجة منوح هنا إذا لما قال زوجها: نموت موتًا، أجابت هي: لا، فعلامات رضاه التي نلناها منه تمنعنا من أن نظن أنه يعتزم إماتتنا، فلو ظن أنه من اللائق قتلنا:

+ لما كان قبل ذبيحتنا.

+ لما أرانا كل هذه الأشياء، وما كان أيضًا سيعطي كل هذه الوعود الفائقة والثمينة بابن سيكون نذير ومخلص لإسرائيل.

ونلاحظ بهذا أن الله لا يشاء موت الخطاة حتى إنه قبل الذبيحة العظيمة التي قدمها السيد المسيح لأجل خلاصهم. وليت أولئك المسيحيين الصالحين الذين لهم شركة مع الله في الكلمة الإنجيلية والصلاة والذين تفضل وأظهر لهم نفسه أن يتشجعوا ويتقووا بهذا في اليوم المظلم والكئيب الذي للتجارب فيقولوا: ما كان الله سيفعل ما فعله لنفسي لو كان يقصد أن يهجرني ويتركني لأهلك في النهاية، لأن عمله كامل.

ليتنا نتعلم طريقة التفكير السليم كما فعلت زوجة منوح.

ملاحظة: بخصوص الرأي الشائع لدى اليهود والذي كرره كل من منوح هنا وجدعون قبل هذا في (قض 22:6)، فهذا راجع إلى قول الرب لموسى "لأن الإنسان لا يراني ويعيش" (خر20:33)، وكذلك عن انطباعات يعقوب أب الآباء والواردة في (تك2:32، 30). وما نود التركيز عليه هو أن موسى مثلًا -على ما أظن- أراد أن يعرف اللاهوت ما هو كنهه، فأجاب الله عليه بهذا الرد. لكن الله لم يقل هذا من جهة رؤية الإنسان له في صورة بشرية أو بأية طريقة مجسمة يمكن أن يتكيف بها للإنسان ليراه في مجده بأية صورة كانت، وهذا ما قاله لهوشع النبي "كلمت الأنبياء وكثّرت الرؤى وبيد الأنبياء مثلت أمثالًا" (هو10:12)، وكان كل هذا لكيما يهيئ البشرية لقبوله متجسدًا في العهد الجديد.

وبالطبع لكيما يستطيع البشر رؤية الله سواء بتجسده أو حتى في ظهوراته قبل تجسده، كان عليه أن يتخذ صورة جسد بشري يحجب فيه مجد لاهوته، لأنه لا أحد يستطيع فعلًا رؤية اللاهوت بالعين البشرية ويحيا، وهذا ما حدا أيوب لأن يقول "وبعد أن يفنى جلدي هذا وبدون جسدي أرى الله" (أي25:19).

في كتاب للكاتب عوض سمعان عنوانه: "الله، طرق إعلانه عن ذاته" يقول:

[كلمة ملاك ليست في الأصل اسمًا للمخلوق الذي يُعرف بهذا الاسم، بل إنها اسم للمهمة التي يقوم بها، وهي تبليغ الرسائل. فالاصطلاح ملاك الرب معناه حسب الأصل المبلِّغ لرسائل الرب. ولما كان الرب هو خير من يقوم بتبليغ رسائله (لأن كل ما عداه محدود، والمحدود لا يستطيع أن يعلن إعلانًا كاملًا، ذات أو مقاصد غير المحدود) لذلك يحق أن يسمَّى الرب من جهة ظهوره لتبليغ رسائله ب- ملاك الرب بمعنى المعلن لمقاصده أو المعلن لذاته ، أو بالحري بمعنى ذاته معلنًا أو متجليًا لأنه لا يعلن ذات الله سوى الله، إذ أن كل ما عداه محدود، والمحدود لا يستطيع أن يعلن غير المحدود، كما ذكرنا.

St-Takla.org Image: Manoah gives offerings (Judges 13:15-18) صورة في موقع الأنبا تكلا: منوح يعطى تقدمات (القضاة 13: 15-18)

St-Takla.org Image: Manoah gives offerings (Judges 13:15-18)

صورة في موقع الأنبا تكلا: منوح يعطي تقدمات (القضاة 13: 15-18)

معنى ملاك في الأصل رسول. وإذا رجعنا إلى العهد الجديد وجدنا أن أقنوم الكلمة أو المسيح يُدعى (من ناحية كونه ابن الإنسان) رسولًا. فقد قيل عنه إنه رسول اعترافنا (عبرانيين 3: 1)، وإنه أُرسل من عند الله لنا. أو بتعبير آخر إنه رسول الله (أو اللاهوت) لنا (غلا 4: 4) لأنه هو الذي يعلنه ويُظهره. وطبعًا ما كان من الممكن لغيره أن يقوم بهذه المهمة، لأن كل ما عداه مخلوق، والمخلوق محدود، والمحدود لا يستطيع أن يعلن غير المحدود. ]

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

[24- فَوَلَدَتِ الْمَرْأَةُ ابْنًا وَدَعَتِ اسْمَهُ شَمْشُونَ. فَكَبِرَ الصَّبِيُّ وَبَارَكَهُ الرَّبُّ. 25- وَابْتَدَأَ رُوحُ الرَّبِّ يُحَرِّكُهُ فِي مَحَلَّةِ دَانَ بَيْنَ صُرْعَةَ وَأَشْتَأُولَ. (قض 24:13، 25). ]

 

1- ميلاد شمشون: المرأة التي ظلت عاقرًا لفترة طويلة ولدت ابنًا بحسب الوعد.

2- ويعتقد البعض أن اسمه شمشون قد اشتق من الشمس وهو اسم التصغير لها. ربما لأنه ولد مخلصًا مثل موسى، كان مثله فائق الجمال ووجهه كان يلمع كشمس صغيرة بسبب قوته العظيمة. وقد قورنت الشمس بإنسان جبار في (مز5:19). ودُعي شمس صغيرة لأنه بمجده ونوره لشعبه إسرائيل كان رمزًا للمسيح شمس البر.

3- طفولته: لقد فاق في نموه الأطفال الآخرين الذين من سنه، وظهر أن الرب باركه وهيأه جسديًا وعقليًا لشيء عظيم وفائق.

4- شبابه: عندما كبر قليلًا ابتدأ روح الرب يحركه (ع25). حرك روح الله شمشون في محلة دان ليقاوم اعتداءات وتحرشات الفلسطينيين بهم. فهناك عندما ظهر شمشون كصبي بينهم تميز ببعض الأعمال التي تتسم بالشجاعة وفاق الكل في القوة الجسمانية وعضلات جسده، وربما أظهر نفسه غيورًا ووطنيًا أكثر من المعتاد ضد أعداء وطنه. إن ذكر محلة دان ومدينتي صرعة واشتأول، يؤكدان ما سبق أن ذكرناه من قبل بخصوص أخذ سبط دان لنصيبه والذي جاء عنه في سفر يشوع أنه أخذه..

وأخيرًا نورد ما جاء في ختام شرح هذا الإصحاح في السنن القويم حيث جاء ما يلي:

[إن لنبأ شمشون أربع إصحاحات (قض 13-16)، أي جزء كبير من كتاب الله ومن يقرأه بلا تأمل يظن أنه يشبه حكايات يلذ بها القارئ ولكن بلا فائدة روحية. ولكن من تأمل يرى أن تاريخ شمشون مثال تاريخ إسرائيل، فلهم في نبأ شمشون هذه الفائدة العظيمة أنهم مقتدرون بقوة الرب ما داموا ثابتين فيه، وضعفاء إذا تركوه.]

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

(22) وهذا ما يمكن أن نستشفه من ردها على زوجها حين خاف الموت بعد اختفاء الملاك ، وطمأنتنها له (ع22، 23).

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

← تفاسير أصحاحات القضاة: مقدمة | 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | 13 | 14 | 15 | 16 | 17 | 18 | 19 | 20 | 21

الكتاب المقدس المسموع: استمع لهذا الأصحاح


الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع

https://st-takla.org/bible/commentary/ar/ot/fr-angelos-st-makarios/judges/chapter-13.html

تقصير الرابط:
tak.la/7g9fcqk