St-Takla.org  >   bible  >   commentary  >   ar  >   ot  >   fr-angelos-st-makarios  >   judges
 
St-Takla.org  >   bible  >   commentary  >   ar  >   ot  >   fr-angelos-st-makarios  >   judges

تفسير الكتاب المقدس - العهد القديم - القمص أنجيلوس المقاري

القضاة 4 - تفسير سفر القضاة

 

* تأملات في كتاب قضاة:
تفسير سفر القضاة: مقدمة سفر القضاة | القضاة 1 | القضاة 2 | القضاة 3 | القضاة 4 | القضاة 5 | القضاة 6 | القضاة 7 | القضاة 8 | القضاة 9 | القضاة 10 | القضاة 11 | القضاة 12 | القضاة 13 | القضاة 14 | القضاة 15 | القضاة 16 | القضاة 17 | القضاة 18 | القضاة 19 | القضاة 20 | القضاة 21

نص سفر القضاة: القضاة 1 | القضاة 2 | القضاة 3 | القضاة 4 | القضاة 5 | القضاة 6 | القضاة 7 | القضاة 8 | القضاة 9 | القضاة 10 | القضاة 11 | القضاة 12 | القضاة 13 | القضاة 14 | القضاة 15 | القضاة 16 | القضاة 17 | القضاة 18 | القضاة 19 | القضاة 20 | القضاة 21 | القضاة كامل

الكتاب المقدس المسموع: استمع لهذا الأصحاح

← اذهب مباشرةً لتفسير الآية: 1 - 2 - 3 - 4 - 5 - 6 - 7 - 8 - 9 - 10 - 11 - 12 - 13 - 14 - 15 - 16 - 17 - 18 - 19 - 20 - 21 - 22 - 23 - 24

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

الإصحاح الرابع

 

[1- وَعَادَ بَنُو إِسْرَائِيلَ يَعْمَلُونَ الشَّرَّ فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ بَعْدَ مَوْتِ إِهُودَ,. 2- فَبَاعَهُمُ الرَّبُّ بِيَدِ يَابِينَ مَلِكِ كَنْعَانَ الَّذِي مَلَكَ فِي حَاصُورَ. وَرَئِيسُ جَيْشِهِ سِيسَرَا. وَهُوَ سَاكِنٌ فِي حَرُوشَةِ الأُمَمِ. 3- فَصَرَخَ بَنُو إِسْرَائِيلَ إِلَى الرَّبِّ, لأَنَّهُ كَانَ لَهُ تِسْعُ مِئَةِ مَرْكَبَةٍ مِنْ حَدِيدٍ, وَهُوَ ضَايَقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ بِشِدَّةٍ, عِشْرِينَ سَنَةً. (قض 1:4-3). ]

 

نجد في هذه الأعداد ما يلي:

1- ارتداد إسرائيل عن الله، فهم عادوا ثانية يعملون الشر في عيني الرب (ع1)، وهنا نلاحظ:

• القوة الغريبة للفساد الذي يستحث البشر للجري بسرعة نحو الخطية بالرغم من الخبرة المتكررة كثيرًا لعواقبها الوخيمة والقاتلة.

• النتائج العامة السيئة للسلام والراحة الطويلان الأمد. لقد استراحت الأرض ثمانين سنة، الأمر الذي كان له أن يثبتهم في دينهم، لكن على العكس، جعلتهم الراحة في أمن وطمأنينة وأفضت بهم إلى الخلاعة والفجور.

• الخسارة العظيمة التي كابدها الشعب بموت الرعاة الصالحين. إنهم عملوا الشر بعد موت إهود. ويبدو أن شمجر ظهر ومات في حياة إهود، ولذا لم نجد ذكر له هنا.

 

St-Takla.org Image: So the LORD sold them into the hand of Jabin king of Canaan, who reigned in Hazor (Judges 4:1-3) صورة في موقع الأنبا تكلا: وقوع الإسرائيليون في يد ملك كنعان (القضاة 4: 1-3)

St-Takla.org Image: So the LORD sold them into the hand of Jabin king of Canaan, who reigned in Hazor (Judges 4:1-3)

صورة في موقع الأنبا تكلا: وقوع الإسرائيليون في يد ملك كنعان (القضاة 4: 1-3)

2- ضايق الأعداء بني إسرائيل. عندما تركوا الله، الله تركهم، وآنذاك صاروا فريسة سهلة لكل ناهب. ملك يابين في حاصور، وكان هناك آخر يحمل نفس الاسم أيام يشوع، وربما المذكور هنا كان حفيد الأول، أو كان لقب ملوك حاصور هو يابين كما فرعون لمصر. إن يابين الأول قد قتله يشوع وحرق مدينته كما جاء في (يش1:11، 10)، لكن يبدو أن المدينة بُنيت ثانية مع مرور الوقت. ولذا ما إن واتتهم الفرصة حتى ضايق يابين ورئيس جيشه سيسرا بني إسرائيل بشدة. وربما ما جعل ضيقهم يزداد شدة هو أن هؤلاء الكنعانيين قد هُزموا من قبل وخضعوا لإسرائيل، وحُكم عليهم منذ القديم أن يكونوا عبيدهم (انظر تك25:9)، وكان يمكن الآن أن يكونوا تحت أقدامهم لولا تكاسلهم وجبنهم وعدم إيمانهم الذي أفضى بهم إلى أن يُستعبدوا منهم الآن.

 

3- رجوع إسرائيل إلى إلههم: صرخ بنو إسرائيل إلى الرب إذ دفعهم الضيق إليه، إذ لم يروا وسيلة للراحة والخلاص إلا عن طريقه.

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

[4- وَدَبُورَةُ امْرَأَةٌ نَبِيَّةٌ زَوْجَةُ لَفِيدُوتَ, هِيَ قَاضِيَةُ إِسْرَائِيلَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ. 5- وَهِيَ جَالِسَةٌ تَحْتَ نَخْلَةِ دَبُورَةَ بَيْنَ الرَّامَةِ وَبَيْتِ إِيلَ فِي جَبَلِ أَفْرَايِمَ. وَكَانَ بَنُو إِسْرَائِيلَ يَصْعَدُونَ إِلَيْهَا لِلْقَضَاءِ. 6- فَأَرْسَلَتْ وَدَعَتْ بَارَاقَ بْنَ أَبِينُوعَمَ مِنْ قَادِشِ نَفْتَالِي, وَقَالَتْ لَهُ: «أَلَمْ يَأْمُرِ الرَّبُّ إِلَهُ إِسْرَائِيلَ: اذْهَبْ وَازْحَفْ إِلَى جَبَلِ تَابُورَ, وَخُذْ مَعَكَ عَشَرَةَ آلاَفِ رَجُلٍ مِنْ بَنِي نَفْتَالِي وَمِنْ بَنِي زَبُو. 7- فَأَجْذِبَ إِلَيْكَ إِلَى نَهْرِ قِيشُونَ سِيسَرَا رَئِيسَ جَيْشِ يَابِينَ بِمَرْكَبَاتِهِ وَجُمْهُورِهِ وَأَدْفَعَهُ لِيَدِكَ؟». 8- فَقَالَ لَهَا بَارَاقُ: «إِنْ ذَهَبْتِ مَعِي أَذْهَبْ, وَإِنْ لَمْ تَذْهَبِي مَعِي فَلاَ أَذْهَبُ». 9- فَقَالَتْ: «إِنِّي أَذْهَبُ مَعَكَ, غَيْرَ أَنَّهُ لاَ يَكُونُ لَكَ فَخْرٌ فِي الطَّرِيقِ الَّتِي أَنْتَ سَائِرٌ فِيهَا. لأَنَّ الرَّبَّ يَبِيعُ سِيسَرَا بِيَدِ امْرَأَةٍ». فَقَامَتْ دَبُورَةُ وَذَهَبَتْ مَعَ بَارَاقَ إِلَى قَادِشَ. (قض 4:4-9). ]

 

إن اسم دبورة يعني نحلة وهو نفس اسم مرضعة رفقة، لكن هنا تم إضافة سبب لرفعتها عن تلك، فهذه كانت امرأة نبية، مثل مريم أخت موسى وهارون (خر20:15)، ومثلها فيما بعد خلدة (2مل14:22)، ولدينا في الأعداد 6، 9، 14 من هذا الإصحاح أمثلة على قدراتها النبوية وفي الإصحاح الخامس عينة نبيلة لنشيدها النبوي. ومع أن القضاة الآخرين لم يُدعوا أنبياء، لكن يبدو أنهم جميعًا لهم اتصالات مباشرة بالله بطريقة ما.

ومع أنها نبية وصارت قاضية إلا أن هذا لم يكن على حساب بيتها وحياتها الخاصة، وهذا ما نلمحه ضمنًا من ذكر اسم زوجها فيدوت، وقولها في (قض 7:5) أنها أمًا لأولاد، وطبيعي أن من لا ينجح في تدبير بيته حسنًا لا يأتمنه الله على المزيد من الوزنات. وكونها صارت قاضية لكل إسرائيل، في الوقت الذي لم يكن هناك ملك وكان كل شخص يفعل ما يحلو في عينيه، فهذا يعني ليس فقط قوة شخصيتها، بل يعني ضمنًا أن الشعب اقتنع تمامًا بمواهبها غير العادية وبكونها مرسلة له من الله ومن المؤكد أنهم رأوا كثير من نبواتها تتحقق، لذلك لم يجدوا مفر من أن يصعدوا إليها للاحتكام في كل القضايا التي يعجز صغار القضاة المحليين عن البت فيها. وعبارة "في ذلك الوقت" يبدو لي أنها مرتبطة بفترة الضيقة التي استمرت عشرين سنة، الأمر الذي يشير من طرف خفي، أنه بينما كان الشعب في فترة ما قبل هذا الضيق يحيا للدنيا والدنيويات، كانت هي تدبر بيتها حسنًا وعلى علاقة حميمة وقوية بالله، ولذا لم يكن غريبًا أن يضئ سراجها بشدة في أيام الفساد وما ترتب عليه من مذلة رزحوا تحتها بعد ذلك.

ومن حيث أنها كانت تجلس للقضاء تحت نخلة في موضع في الهواء الطلق بين الرامة وبيت إيل في جبل أفرايم، وكليهما يقع في أرض سبط بنيامين، يرى البعض أنها من سبط بنيامين متعللين بأن كونها امرأة لها بيت وأسرة لا يتيح لها أن تكون في موضع بعيد عن بيتها. ولكون أراضي سبط بنيامين تتميز بالارتفاع مقارنة بباقي أراضي الأسباط من حولها، لذلك قيل هنا أنهم يصعدون إليها للبت في القضايا.

ومن المؤكد أن الشعب الذي كان يأتي إليها كان يبثها أحزانه وما يصيبه من ظلم على يد يابين ملك حاصور وجيشه، ولا ندري كيف تعرفت بباراق وحددته بالاسم، ولكن كونها نبية يمكن أن يجيب على هذا السؤال، إذ يمكن بسهولة أن نستشف أنه الرب إله إسرائيل هو الذي حدده بالاسم وأصدر إليه الأمر بالقيام بهذه المهمة. ثم أن هناك أكثر من قادش، إذ توجد واحدة في سبط يهوذا وأخرى في سبط يساكر، ولكنها بموهبة النبوة التي لديها حددت اسمه وموضعه، وبسلطانها الممنوح لها من الله لم تذهب إليه، بل أمرته هو أن يأتي إليها.

أما اختيار جبل تابور، فهو كان مناسبًا للقصد منه إذ يقع على حدود أسباط متنوعة، وعليه في قمته موضع فسيح يمكنه أن يجمع فيه العدد المطلوب من بني نفتالي وبني زبولون، وحددت أبناء هذين السبطين بالذات لكونهم معروفين لباراق ولذلك يمكنه أن يجمعهم بسهولة، ولكونهم أكثر المتضررين من ظلم هذا الملك وجيشه. وما من شك كون الجميع يعلمون أن كل هذا بأمر من الله على لسان دبورة النبية، فهذا سيسهل جدًا من مهمته، ولن يجد مقاومة من أحد كما قاوم بني أفرايم فيما بعد كل من جدعون ويفتاح.

St-Takla.org Image: Arabic map: Barak defeating Sisera and the Canaanites, with some locations in the Old Testament: Kadesh - Hazor - Haroshet El-Ammam - Mount Carmel - Mount Tabor. صورة في موقع الأنبا تكلا: خريطة باراق يهزم سيسرا والكنعانيين - وبها الأماكن التالية: قادش - حاصور - حروشة الأمم - جبل الكرمل - جبل تابور.

St-Takla.org Image: Arabic map: Barak defeating Sisera and the Canaanites, with some locations in the Old Testament: Kadesh - Hazor - Haroshet El-Ammam - Mount Carmel - Mount Tabor.

صورة في موقع الأنبا تكلا: خريطة باراق يهزم سيسرا والكنعانيين - وبها الأماكن التالية: قادش - حاصور - حروشة الأمم - جبل الكرمل - جبل تابور.

وقد يبدو غريبًا ومستبعدًا أن يأتي سيسرا إلى موضع كهذا، إذ هو بصفته المسيطر على البلاد وله مركبات فمن حقه الطبيعي وليس هناك من إجبار أن بُفرض عليه موضع للحرب لا يتناسب معه، ولذا نرى هنا أن وعد الرب له أن يجذبه جذبًا ويجعل قلبه يميل وفكره يهتدي إلى أن ذلك الموضع مناسب ولما لا وجد ملكه قد جمع جيوشه لمحاربة يشوع عند مياه ميروم (يش5:11)، ولكن اختيار للرب للموضع ربما لكون مستنقعاته ستساعد على إرباك وتعطيل مركباته من العمل بكفاءتها كما ينبغي. ولكن ربما تحديد الموضع في حد ذاته كان علامة من الله لتثبيت إيمان باراق، لأنه بالنظر إلى الخريطة نجد أنه لا يوجد ظاهريًا ما يجبر المحتل للبلاد أن يسير كل هذه المسافة بعيدًا عن وطنه.

يمكننا من خلال ورود عبارة "الرب يبيع سيسرا" وقبل ذلك رأيناه يبيع إسرائيل، أن البيع عبارة عن تسليم الشخص أو الشعب للعدو من باب التأديب كما يصف حالة إسرائيل أو الانتقام لشعبه كما في حالة سيسرا.

بناء على دعوتها مضى باراق من قادش إلى حيث توجد دبورة النبية، ولكن لتنفيذ ما طلبته منه رفض القيام به ما لم تصاحبه هي بنفسها إلى قادش ليجمع الشعب من هناك، لأنه ما توقع أن يوافق على التجمع تحت إمرته مثل هذا العدد، ويسيروا طوع أمره مقابل حاصور ذاتها ليصلوا إلى جبل تابور، ثم يمضوا إلى شاطئ نهر قيشون حيث يأمل أن يأتي سيسرا بجيشه إلى هذا الموضع. وليس من المستبعد أنه بالمنطق العقلي والتفكير البشري سيعتبر الكثيرون منهم أن هذه مغامرة فاشلة ستجلب عليهم مزيد من الظلم والاستبداد في حالة انكشاف أمرهم وبطلان مقصدهم. ولذلك يبدو لي أنه قال ما قاله ليس عن ضعف إيمان في وعد الله بالنصرة، لأننا سنرى بولس الرسول فيما بعد يضمه إلى قائمة أبطال الإيمان (عب32:11)، بقدر ما كان هو يشك في تجاوب الشعب معه، وغير هذا هو رأى في حضور دبورة النبية معه سيزيد جدًا ليس فقط في سرعة جمع العدد المطلوب بل أيضًا سيلهب حماسهم في المعركة ويقوي إيمانهم جدًا وهذا سيؤول للصالح العام، وفي سبيل حبه لوطنه أعطى لنجاح مهمته قيمة أعظم من كرامته ومجده الشخصي، ولذا أصر على أن تصاحبه في كل خطوة يخطوها، لا سيما أن وجودها سيكشف مقدمًا أي خطايا في الشعب يمكن أن يمنع النصرة، وستساعده في اتخاذ القرار المناسب لكل موقف لصلتها الوثيقة بالله. وهنا يقول لنا أ. نجيب جرجس ص65 ما يلي:

[ما أجمل أن يكون لنا أصدقاء من قديسي العلي الأحباء لكي نكسب منهم بركة لحياتنا، ونقتبس من فضائلهم ونتمتع بأحاديثهم الحكيمة وتعاليمهم الغالية، وأن يكون لنا أصدقاء من القديسين الراقدين نقتدي بسيرتهم العطرة ونطلب صلواتهم وشفاعتهم ومساندتهم لنا في مختلف ظروفنا، بالنعمة المفاضة عليهم من الله وبالدالة العظيمة التي لهم عنده. ]

نزولًا على رغبته وإلحاحه وافقت دبورة النبية على المضي معه، وكمحاولة أخيرة لثنيه عن طلبه قالت له أن هذا سيسبب تقليل بريق مجده وانتصاره، وسيحرمه الله(9) من أن يقتل سيسرا بنفسه، بل سيموت بيد امرأة. وربما ظن باراق آنذاك أن المرأة هي دبورة ذاتها، ولم يعرف كيف يكون غيرها إلا بعد تحقيق النبوة عمليًا على يد ياعيل امرأة حابر القيني.

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

[10- وَدَعَا بَارَاقُ زَبُولُونَ وَنَفْتَالِيَ إِلَى قَادِشَ, وَصَعِدَ وَمَعَهُ عَشَرَةُ آلاَفِ رَجُلٍ. وَصَعِدَتْ دَبُورَةُ مَعَهُ. 11- وَحَابِرُ الْقِينِيُّ انْفَرَدَ مِنْ قَايِنَ مِنْ بَنِي حُوبَابَ حَمِي مُوسَى وَخَيَّمَ حَتَّى إِلَى بَلُّوطَةٍ فِي صَعْنَايِمَ الَّتِي عِنْدَ قَادِشَ. 12- وَأَخْبَرُوا سِيسَرَا بِأَنَّهُ قَدْ صَعِدَ بَارَاقُ بْنُ أَبِينُوعَمَ إِلَى جَبَلِ تَابُورَ. 13- فَدَعَا سِيسَرَا جَمِيعَ مَرْكَبَاتِهِ, تِسْعَ مِئَةِ مَرْكَبَةٍ مِنْ حَدِيدٍ, وَجَمِيعَ الشَّعْبِ الَّذِي مَعَهُ مِنْ حَرُوشَةِ الأُمَمِ إِلَى نَهْرِ قِيشُونَ. 14- فَقَالَتْ دَبُورَةُ لِبَارَاقَ: «قُمْ, لأَنَّ هَذَا هُوَ الْيَوْمُ الَّذِي دَفَعَ(10) فِيهِ الرَّبُّ سِيسَرَا لِيَدِكَ. أَلَمْ يَخْرُجِ الرَّبُّ قُدَّامَكَ؟» فَنَزَلَ بَارَاقُ مِنْ جَبَلِ تَابُورَ وَوَرَاءَهُ عَشَرَةُ آلاَفِ رَجُلٍ. 15- فَأَزْعَجَ الرَّبُّ سِيسَرَا وَكُلَّ الْمَرْكَبَاتِ وَكُلَّ الْجَيْشِ بِحَدِّ السَّيْفِ أَمَامَ بَارَاقَ. فَنَزَلَ سِيسَرَا عَنِ الْمَرْكَبَةِ وَهَرَبَ عَلَى رِجْلَيْهِ. 16- وَتَبِعَ بَارَاقُ الْمَرْكَبَاتِ وَالْجَيْشَ إِلَى حَرُوشَةِ الأُمَمِ. وَسَقَطَ كُلُّ جَيْشِ سِيسَرَا بِحَدِّ السَّيْفِ. لَمْ يَبْقَ وَلاَ وَاحِدٌ. (قض 10:4-16). ]

 

1- جمع باراق متطوعين وبسرعة كانت فرقته من الجنود جاهزة (ع10). مع أنه اعتمد في الأساس على سبطي زبولون ونفتالي، لكن يبدو من أنشودة دبورة أن بعض الرجال من الأسباط الأخرى جاءوا إليه، من سبط منسى ويساكر، وجاء من رأوبين أكثر مما هو متوقع (ع14-17). إن (ع11) المختص بانتقال حابر القيني من برية يهوذا في الجنوب، تم لأجل ما تلي ذلك من المأثرة الجليلة التي أتتها ياعيل امرأة حابر القيني.

2- غشى سيسرا أرض المعركة بجيش قوي وعديد جدًا (ع12، 13). كانت ثقة سيسرا بالأساس في مركباته الحديدية والتي بتجهيزاتها الحربية كانت تشكل رعبًا شديدًا للمحاربين المشاة.

St-Takla.org Image: Sisera gathered together all his chariots (Judges 4:10-13) صورة في موقع الأنبا تكلا: سيسرا يجمع المركبات (القضاة 4: 10-13)

St-Takla.org Image: Sisera gathered together all his chariots (Judges 4:10-13)

صورة في موقع الأنبا تكلا: سيسرا يجمع المركبات (القضاة 4: 10-13)

3- أعطت دبورة الأوامر بالاشتباك مع العدو (ع14). قال يوسيفوس أن باراق لما رأى سيسرا يصطف بجيشه ويحيط الجبل الذي كان عليه باراق مع جنوده ارتجف قلبه وجبن، لكن دبورة شجعته على النزول لملاقاة سيسرا وقال له: قم. لأن هذا هو اليوم الذي دفع فيه الرب سيسرا ليدك. كان حسنًا أن باراق أخذ معه دبورة لأنها أكملت ما كان ناقصًا لديه في أخذ زمام المبادرة بإخباره أن هذا هو اليوم، وما كان ناقصًا في شجاعته بتأكيدها لها بحضور الله معه.

4- الله نفسه استأصل جيش العدو (ع15). لم تكن جسارة باراق ولا هجومه المفاجئ هو الذي شتت الأعداء وأصابهم بالإحباط، بل رعب الله هو الذي أمسك بهم، والله جعل النجوم تحارب ضده (قض 20:5). قال يوسيفوس أن عاصفة عنيفة من مطر غزير وبرد عظيم قد نزل عليهم بشدة فضربت الرياح بالمطر والبرد وجوههم وأغلقت عيونهم فمنعتهم من الإبصار فلم يبق لهم نفع من قسيهم ومقاليعهم، ومنع البرد الشديد الجنود من استعمال سيوفهم، فاندفعوا للخلف وصاروا فريسة سهلة جدًا لجيش إسرائيل، فتحققت كلمات دبورة "قد دفعه الرب ليدك".

5- وإذ رأى بني إسرائيل أن الله مساعد لهم ولم يصبهم ضرر من الأحوال الجوية السيئة ازدادوا شجاعة ونشاطًا فتعقب باراق وجنوده قوات الأعداء التي تشتت حتى إلى حروشة الأمم (ع16)، ولم يبق باراق على أحد ممن أسلمهم الله ليديه ليفنيهم: لم يبق ولا واحد (ع16)، إذ ماتوا بسيف باراق ورجاله.

يقول يوسيفوس أن عدد جيش سيسرا كان ثلاثمائة ألف راجل وعشرة آلاف فارس وثلاثة آلاف مركبة تسعمائة منها من حديد.. ولكن ماذا تكون هذه بجانب قوة الله؟ فإذ أربكهم الله وأوقع فيهم الخوف، صار العدد الكبير سبب كسرة وهزيمة، وربما سوء الرؤية والأحوال الجوية والخوف الذي حل بهم جعل قتلهم لبعضهم البعض أمر وارد، وريما سقط البعض تحت عجلات المركبات أو الخيول.

لقد سبق أن جاء في (ع2) أن سيسرا كان مقر إقامته وجيشه في حروشة الأمم، وهذا ما يتأكد لنا أكثر من (ع16) إذ الجيش ومركباته كانوا متوجهين إليها عند التقهقر والانسحاب، وكون سيسرا يتجه نحو خيمة ياعيل للهرب، وكذلك باراق يعبر عليها عند تعقبه للأعداء وعلى رأسهم سيسرا، فهذا يؤكد أن مكان إقامتها في الطريق إلى هناك.

← انظر كتب أخرى للمؤلف هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت.

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

[17- وَأَمَّا سِيسَرَا فَهَرَبَ عَلَى رِجْلَيْهِ إِلَى خَيْمَةِ يَاعِيلَ امْرَأَةِ حَابِرَ الْقِينِيِّ, لأَنَّهُ كَانَ صُلْحٌ بَيْنَ يَابِينَ مَلِكِ حَاصُورَ وَبَيْتِ حَابِرَ الْقِينِيِّ. 18- فَخَرَجَتْ يَاعِيلُ لاِسْتِقْبَالِ سِيسَرَا وَقَالَتْ لَهُ: «مِلْ يَا سَيِّدِي, مِلْ إِلَيَّ. لاَ تَخَفْ». فَمَالَ إِلَيْهَا إِلَى الْخَيْمَةِ وَغَطَّتْهُ بِاللِّحَافِ. 19- فَقَالَ لَهَا: «اسْقِينِي قَلِيلَ مَاءٍ لأَنِّي قَدْ عَطِشْتُ». فَفَتَحَتْ قِرْبَةَ اللَّبَنِ وَأَسْقَتْهُ ثُمَّ غَطَّتْهُ. 20- فَقَالَ لَهَا: «قِفِي بِبَابِ الْخَيْمَةِ, وَيَكُونُ إِذَا جَاءَ أَحَدٌ وَسَأَلَكِ: أَهُنَا رَجُلٌ؟ أَنَّكِ تَقُولِينَ لاَ. 21- فَأَخَذَتْ يَاعِيلُ امْرَأَةُ حَابِرَ وَتَدَ الْخَيْمَةِ وَالْمِطْرَقَةَ فِي يَدِهَا, وَقَارَتْ(11) إِلَيْهِ بِهُدُوءٍ وَضَرَبَتِ الْوَتَدَ فِي صُدْغِهِ فَنَفَذَ إِلَى الأَرْضِ وَهُوَ مُتَثَقِّلٌ فِي النَّوْمِ وَمُتْعَبٌ فَمَاتَ. 22- وَإِذَا بِبَارَاقَ يُطَارِدُ سِيسَرَا, فَخَرَجَتْ يَاعِيلُ لاِسْتِقْبَالِهِ وَقَالَتْ لَهُ: «تَعَالَ فَأُرِيَكَ الرَّجُلَ الَّذِي أَنْتَ طَالِبُهُ». فَجَاءَ إِلَيْهَا وَإِذَا سِيسَرَا سَاقِطٌ مَيِّتًا وَالْوَتَدُ فِي صُدْغِهِ. 23- فَأَذَلَّ اللَّهُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ يَابِينَ مَلِكَ كَنْعَانَ أَمَامَ بَنِي إِسْرَائِيلَ. 24- وَأَخَذَتْ يَدُ بَنِي إِسْرَائِيلَ تَتَزَايَدُ وَتَقْسُو عَلَى يَابِينَ مَلِكِ كَنْعَانَ حَتَّى قَرَضُوا يَابِينَ مَلِكَ كَنْعَانَ. (قض 17:4-24). ]

 

لقد رأينا جيش الكنعانيين وقد استأُصل تمامًا.

St-Takla.org Image: Jael kills Sisera (Judges 4:18-24) صورة في موقع الأنبا تكلا: ياعيل تقتل سيسرا (القضاة 4: 18-24)

St-Takla.org Image: Jael kills Sisera (Judges 4:18-24)

صورة في موقع الأنبا تكلا: ياعيل تقتل سيسرا (القضاة 4: 18-24)

1- سقوط قائدهم سيسرا رئيس كل الجيوش الكنعانية. لنتتبع الآن سقوط هذا الرجل الجبار:

أ- ترك سيسرا مركبته وهرب على رجليه (ع15، 17). كم يبدو سيسرا تعيسًا وبائسًا الآن وقد ترجل من مركبته! الذي سابقًا اتكل على جيوشه وأسلحته بمنتهى الطمأنينة، يلزمه أن يتكل على كعبيه بقليل من الطمأنينة. ويورد لنا السنن القويم هذا السؤال ويرد عليه:

[أما لماذا لم يهرب سيسرا بالمركبة بل على رجليه. ذلك لأسباب:

الأول أن مركبة القائد معروفة وقد قرب الإسرائيليون منها والقائد هو أكبر الغنائم. والثاني أنها كانت على وشك أن تنكسر به. والثالث أنه أسهل عليه وهو على رجليه أن يجد مخبأ من أن يجده وهو على مركبته. وبقى احتمالات كثيرة مثل أن تكون المركبة قد أُعيقت عن الجري لوقوعها في مستنقع أو وهدة والسهل كله موحل لسبب المطر الكثير. وهكذا علّمه الله بطل ما كان اتكل عليه وافتخر به. ]

ب- هرب سيسرا إلى خيام القينيين طلبًا للمأوى إذ لم تكن له حصون ولا مكان خاص به في متناول يده أن ينزوي فيه ويختفي. وما شجعه على المضي إلى خيام القينيين في ذلك الوقت هو وجود صلح بين سيده يابين وبيت حابر، لذلك ظن أنه بإمكانه أن يكون في أمان بينهم.

وهنا نود التوقف قليلًا عند هذا الصلح، فكلمة صلح تعني أن هناك عداوة أو تضييق على تنقلهم وراء المراعي قد حدث من قبل، وهذا ليس بمستبعد، فالقينيين قد ربطوا أنفسهم ببني إسرائيل منذ دخولهم أرض كنعان، وإن كانوا لم يندمجوا معهم ويختلطوا في زواج وتصاهر، كما لم يلتزموا بالمكوث في موضع ثابت، لذلك احتفظوا بنوع من الاستقلال، ولذا سنراهم على أيام شاول يقيمون بين عماليق (1صم6:15). ومن هنا يمكن القول أن هذا الصلح أملته الضرورة (وليس الاقتناع الداخلي) حتى لا تصيب بيت حابر المذلة الواقع تحتها بني إسرائيل على يد يابين ملك حاصور.

ج- كان سيسرا يعرف الموضع وسكانه جيدًا ولذلك اتجه إلى خيمة ياعيل لثقته أن ليس هناك أحدًا من الرجال سيفكر أنه موجود هناك، إذ للنساء خيام خاصة لا يقترب منها أحد بدون إذن (انظر تك6:18، 10؛ 67:24). وهي بدروها دعته للدخول بل ألزمته بترحيبها الشديد. ربما كانت ياعيل تقف عند باب الخيمة لتستفهم عن أخبار الحرب ومن الذي انتصر في المعركة التي تدور رحاها في موضع ليس بعيد عن خيمتها:

• لقد دعته للدخول. ربما كانت تقف بانتظار فرصة لأن تُظهر عطفًا لأي إسرائيلي في مأزق، لو اُتيحت لها الفرصة لأن تخدمه.

•• لقد احتفت به جدًا ويبدو أنها أظهرت حرص شديد على إراحته كضيف عندها. ويلزمنا أن نفترض أنها جعلت الخيمة هادئة بقدر استطاعتها وأخلتها من كل ضجيج لكيما ينام نوم عميق بأسرع ما يمكن. والآن صار سيسرا أقل أمنًا في الموضع الذي ظن أنه فيه أكثر أمنًا.

د- وعندما نام سيسرا نومًا عميقًا أخذت الوتد وضربت به صدغه حتى نفذ الوتد إلى الأرض وقتلته (ع21). ما من شك أن قوانين الصداقة والضيافة يلزم مراعاتها دينيًا ويلزمنا أن نشمئز من فكرة خيانة من دعوناهم وشجعناهم على وضع ثقتهم فينا، ولذلك ليس لنا أن نقتدي بموقف كهذا. ولكن من جهة أخرى هناك من يقول أنها فعلت هذا بدافع روحي ألح عليها أن تتصرف هكذا (لما رأته من مظالم وقعت لشعب الله على يديه هو وملكه)، مثلما فعل إهود مع عجلون ملك موآب، أو فعلته بالإيمان (لما رأت تدخل الله بصورة واضحة في سير المعارك لصالح إسرائيل)، كما فعلت راحاب مع الجاسوسين على حساب وطنها، الأمر الذي استفضنا في مناقشته في سفر يشوع ويمكن الرجوع إليه.

2- فرح إسرائيل وافتخاره بهذا:

أ- ود باراق قائدهم سيسرا ميت (ع22)، وبدون شك هو كان مسرور جدًا إذ وجد العمل قد تم على أكمل وجه بما يؤول لمجد الله وخزي أعدائه.

ب- تخلص إسرائيل تمامًا من قبضة يابين ملك كنعان (ع23، 24)، وهم ليس فقط نفضوا عن كاهلهم نيره بالانتصار الذي حققوه في هذا اليوم بل أيضًا تجبروا عليه وأذلوه بنفس لطرق التي بها أذلهم حتى أنه مات من الغم والحزن.

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

(9) يمكن القول أنه من منطلق ثقته وإيمانه بالله وافق على المضي إلى تلك الحرب دون أن يطلب علامة من الله، ولكن من منطلق عدم ثقته بذاته في إمكانية تحقيق هذا الانتصار على يديه هو الذي دفعه لطلب أن تصاحبه دبورة النبية في تلك المهمة.

(10) ربما غنيًا عن التعريف القول أن الفعل دفع جاء في الماضي وهذا كثيرًا ما يحدث في ظروف مشابهة كناية عن تحقق هذا الأمر حتمًا وبكل تأكيد.

(11) أي سارت إليه على أطراف أصابعها حتى لا يشعر بها ويستيقظ فتفشل خطتها.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

← تفاسير أصحاحات القضاة: مقدمة | 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | 13 | 14 | 15 | 16 | 17 | 18 | 19 | 20 | 21

الكتاب المقدس المسموع: استمع لهذا الأصحاح


الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع

https://st-takla.org/bible/commentary/ar/ot/fr-angelos-st-makarios/judges/chapter-04.html

تقصير الرابط:
tak.la/63vbjgc