St-Takla.org  >   bible  >   commentary  >   ar  >   ot  >   fr-angelos-st-makarios  >   judges
 
St-Takla.org  >   bible  >   commentary  >   ar  >   ot  >   fr-angelos-st-makarios  >   judges

تفسير الكتاب المقدس - العهد القديم - القمص أنجيلوس المقاري

القضاة 8 - تفسير سفر القضاة

 

* تأملات في كتاب قضاة:
تفسير سفر القضاة: مقدمة سفر القضاة | القضاة 1 | القضاة 2 | القضاة 3 | القضاة 4 | القضاة 5 | القضاة 6 | القضاة 7 | القضاة 8 | القضاة 9 | القضاة 10 | القضاة 11 | القضاة 12 | القضاة 13 | القضاة 14 | القضاة 15 | القضاة 16 | القضاة 17 | القضاة 18 | القضاة 19 | القضاة 20 | القضاة 21

نص سفر القضاة: القضاة 1 | القضاة 2 | القضاة 3 | القضاة 4 | القضاة 5 | القضاة 6 | القضاة 7 | القضاة 8 | القضاة 9 | القضاة 10 | القضاة 11 | القضاة 12 | القضاة 13 | القضاة 14 | القضاة 15 | القضاة 16 | القضاة 17 | القضاة 18 | القضاة 19 | القضاة 20 | القضاة 21 | القضاة كامل

الكتاب المقدس المسموع: استمع لهذا الأصحاح

← اذهب مباشرةً لتفسير الآية: 1 - 2 - 3 - 4 - 5 - 6 - 7 - 8 - 9 - 10 - 11 - 12 - 13 - 14 - 15 - 16 - 17 - 18 - 19 - 20 - 21 - 22 - 23 - 24 - 25 - 26 - 27 - 28 - 29 - 30 - 31 - 32 - 33 - 34 - 35

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

الإصحاح الثامن

 

[1- وَقَالَ لَهُ رِجَالُ أَفْرَايِمَ: «مَا هَذَا الأَمْرُ الَّذِي فَعَلْتَ بِنَا, إِذْ لَمْ تَدْعُنَا عِنْدَ ذِهَابِكَ لِمُحَارَبَةِ الْمِدْيَانِيِّينَ؟» وَخَاصَمُوهُ بِشِدَّةٍ. 2- فَقَالَ لَهُمْ: «مَاذَا فَعَلْتُ الآنَ نَظِيرَكُمْ؟ أَلَيْسَ خُصَاصَةُ أَفْرَايِمَ خَيْرًا مِنْ قِطَافِ أَبِيعَزَرَ؟. 3- لِيَدِكُمْ دَفَعَ اللَّهُ أَمِيرَيِ الْمِدْيَانِيِّينَ غُرَابًا وَذِئْبًا. وَمَاذَا قَدِرْتُ أَنْ أَعْمَلَ نَظِيرَكُمْ؟». حِينَئِذٍ ارْتَخَتْ رُوحُهُمْ عَنْهُ عِنْدَمَا تَكَلَّمَ بِهَذَا الْكَلاَمِ. (قض 1:8-3). ]

 

لو نرجع إلى الوراء قليلًا سنجد أن جدعون ضرب بالبوق في أبيعزر وأرسل رسلًا إلى جميع منسى وأشير وزبولون ونفتالي (قض 34:6، 35)، بينما امتنع عن دعوة أحد من سبط أفرايم الملاصقين له بحكم الجيرة، وربما كان هذا يرجع إلى حساسية الموقف وإحجامه عن الظهور أمامهم كمن يتظاهر بالزعامة أو يريد أن يفرض زعامته عليهم. ومن ناحية أخرى لو ندقق سنجد أن محاربة عدو نهب البلاد وجردها من كل خيراتها أمر لا يحتاج إلى دعوة، بل يلزم التقدم طواعية للمساعدة طالما عيّن الله لهم قائد يقود مسيرة التحرير. ومن المؤكد أن كل الأحداث التي سبق ذكرها في السفر وتختص بجدعون لم تكن خافية عنهم أو عُملت في السر، إذ أن خبر جدعون قد وصل إلى قلب محلة الأعداء (قض 14:7)، فكم بالأولى إخوته في السبط المجاور له؟ لذلك كان كلامهم معه لا يخلو من افتعال خصومة لا مبرر لها وفي وقت ثوانيه ودقائقه أثمن من أن تهدر في مناقشات ومهاترات لا طائل من وراءها سوى الانقسام والفرقة وضياع جهد مطلوب لاستكمال مطاردة فلول الأعداء.

St-Takla.org Image: Arabic map: Midianites defeat by the hands of Gideon, with some places of the Old Testament: Naphtali - Asher - Zebulun - Mount Tabor - Hill of Moreh - Jezreel - Valley of Jezreel - Harod - Ophrah - River Jordan - Gad - Succoth - Manasseh - Ephraim. صورة في موقع الأنبا تكلا: خريطة بالعربية تصور هزيمة المديانيين على يد جدعون - وبها بعض الأماكن في العهد القديم: نفتالي - أشير - زبولون - جبل تابور - تل مورة - يزرعيل - سهل يزرعيل - نبع حرود - عفرة - نهر الأردن - جاد - سكوت - منسى - أفرايم.

St-Takla.org Image: Arabic map: Midianites defeat by the hands of Gideon, with some places of the Old Testament: Naphtali - Asher - Zebulun - Mount Tabor - Hill of Moreh - Jezreel - Valley of Jezreel - Harod - Ophrah - River Jordan - Gad - Succoth - Manasseh - Ephraim.

صورة في موقع الأنبا تكلا: خريطة بالعربية تصور هزيمة المديانيين على يد جدعون - وبها بعض الأماكن في العهد القديم: نفتالي - أشير - زبولون - جبل تابور - تل مورة - يزرعيل - سهل يزرعيل - نبع حرود - عفرة - نهر الأردن - جاد - سكوت - منسى - أفرايم.

لو كان هؤلاء جادين في كلامهم ويبغون الصالح العام وليست الكرامة الشخصية والزعامة الجوفاء لكانوا قالوا لجدعون ما قاله البنياميون لداود ".. نحن يا داود ومعك نحن يا ابن يسى سلام، سلام لك وسلام لمساعديك لأن إلهك معينك.." (1أخ18:12)، لأنه كان أمامه بقية عمل لقتل ملكي مديان وفلول الفارين (ع5، 10). وكأن الشيطان عن طريقهم كان يريد تعطيل العمل الذي أوكله الله لجدعون ليتمه، إذ هم ليس فقط لم يتقدموا للمساعدة إلى النهاية، بل أرادوا أن يكونوا معوقين له في استكمال ما كان ينبغي أن لا يتأخروا في مساعدته لإنجازه.

وفي الحقيقة لا يخلو مجال الخدمة والصلاة في كل مكان وزمان من وجود حروبًا ومعطلات ليس فقط من الشيطان، بل أيضًا ممن ينتظر المرء أن يكونوا خير معين له في تحقيق وصايا الله والدعوة التي إليها دعا الله المرء، ولذلك مطلوب من المرء هنا أن يتحلى بالصبر وأن تكون له روح الوادعة والحكمة التي كانت لجدعون هنا حتى يتفادى قدر الإمكان الأخطار الناجمة عن هذه المقاومة التي تأتي من داخل ومن خارج.

لو نقارن رد جدعون على رجال أفرايم مع رد يفتاح لهم (قض 12)، سنجد أنه فاز بكرامة حقيقية بتحكمه في غضبه وضبطه أكثر من الكرامة التي حازها لما انتصر على المديانيين وانطبق عليه قول سليمان الحكيم "البطيء الغضب خير من الجبار ومالك روحه خير ممن يأخذ مدينة" (أم32:16).

عمليًا قطاف العنب هو ما يتم جنيه وجمعه عقب نضج الثمر، أما الخصاصة فهي ما يتبقى من عناقيد تم نسيها أثناء الجمع وهي أقل جدًا مقارنة بما تم جمعه أولًا، ولكن هنا يقلب جدعون الوضع ليمتص غضب رجال أفرايم ويتفادى عراك لا مبرر له، وكأنه بهذا يقول لهم إن رجاله ما أتوا إلا النفخ في الأبواق وكسر الجرار وحمل المصابيح، ومن قُتل من الأعداء ليس بسيوف رجاله بل هم قتلوا بعضهم البعض "ماذا قدرت أن أعمل نظيركم"، بينما رجال أفرايم قاموا بمطاردة فلول الأعداء وقتلوا أميري مديان، اللذين لهما وزن بصفتهما قادة أكثر من ألوف من المقاتلين العاديين "ليدكم دفع الله أميري المديانيين غرابًا". حقًا هم خاصموه بشدة (ع1)، ولكنه بجوابه اللين صرف غضبهم (أم1:15)، إذ قيل "حينئذ ارتخت روحهم عنه عندما تكلم بهذا الكلام" (ع3).

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

[4- وَجَاءَ جِدْعُونُ إِلَى الأُرْدُنِّ وَعَبَرَ هُوَ وَالثَّلاَثُ مِئَةِ الرَّجُلِ الَّذِينَ مَعَهُ مُعْيِينَ وَمُطَارِدِينَ. 5- فَقَالَ لأَهْلِ سُكُّوتَ: «أَعْطُوا أَرْغِفَةَ خُبْزٍ لِلْقَوْمِ الَّذِينَ مَعِي لأَنَّهُمْ مُعْيُونَ, وَأَنَا سَاعٍ وَرَاءَ زَبَحَ وَصَلْمُنَّاعَ مَلِكَيْ مِدْيَانَ». 6- فَقَالَ رُؤَسَاءُ سُكُّوتَ: «هَلْ أَيْدِي زَبَحَ وَصَلْمُنَّاعَ بِيَدِكَ الآنَ حَتَّى نُعْطِيَ جُنْدَكَ خُبْزًا؟». 7- فَقَالَ جِدْعُونُ: «لِذَلِكَ عِنْدَمَا يَدْفَعُ الرَّبُّ زَبَحَ وَصَلْمُنَّاعَ بِيَدِي أَدْرُسُ لَحْمَكُمْ مَعَ أَشْوَاكِ الْبَرِّيَّةِ بِالنَّوَارِجِ». 8- وَصَعِدَ مِنْ هُنَاكَ إِلَى فَنُوئِيلَ وَكَلَّمَهُمْ هَكَذَا. فَأَجَابَهُ أَهْلُ فَنُوئِيلَ كَمَا أَجَابَ أَهْلُ سُكُّوتَ,. 9- فَقَالَ أَيْضًا لأَهْلِ فَنُوئِيلَ: «عِنْدَ رُجُوعِي بِسَلاَمٍ أَهْدِمُ هَذَا الْبُرْجَ». 10- وَكَانَ زَبَحُ وَصَلْمُنَّاعُ فِي قَرْقَرَ وَجَيْشُهُمَا مَعَهُمَا نَحْوُ خَمْسَةَ عَشَرَ أَلْفًا, كُلُّ الْبَاقِينَ مِنْ جَمِيعِ جَيْشِ بَنِي الْمَشْرِقِ. وَالَّذِينَ سَقَطُوا مِئَةٌ وَعِشْرُونَ أَلْفَ رَجُلٍ مُخْتَرِطِي السَّيْفِ. 11- وَصَعِدَ جِدْعُونُ فِي طَرِيقِ سَاكِنِي الْخِيَامِ شَرْقِيَّ نُوبَحَ وَيُجْبَهَةَ, وَضَرَبَ الْجَيْشَ وَكَانَ الْجَيْشُ مُطْمَئِنًّا. 12- فَهَرَبَ زَبَحُ وَصَلْمُنَّاعُ, فَتَبِعَهُمَا وَأَمْسَكَ مَلِكَيْ مِدْيَانَ زَبَحَ وَصَلْمُنَّاعَ وَأَزْعَجَ كُلَّ الْجَيْشِ. 13- وَرَجَعَ جِدْعُونُ بْنُ يُوآشَ مِنَ الْحَرْبِ مِنْ عِنْدِ عَقَبَةِ حَارَسَ. 14- وَأَمْسَكَ غُلاَمًا مِنْ أَهْلِ سُكُّوتَ وَسَأَلَهُ, فَكَتَبَ لَهُ رُؤَسَاءَ سُكُّوتَ وَشُيُوخَهَا, سَبْعَةً وَسَبْعِينَ رَجُلًا. 15- وَدَخَلَ إِلَى أَهْلِ سُكُّوتَ وَقَالَ: «هُوَذَا زَبَحُ وَصَلْمُنَّاعُ اللَّذَانِ عَيَّرْتُمُونِي بِهِمَا قَائِلِينَ: هَلْ أَيْدِي زَبَحَ وَصَلْمُنَّاعَ بِيَدِكَ الآنَ حَتَّى نُعْطِي رِجَالَكَ الْمُعْيِينَ خُبْزًا؟». 16- وَأَخَذَ شُيُوخَ الْمَدِينَةِ وَأَشْوَاكَ الْبَرِّيَّةِ وَالنَّوَارِجَ وَعَلَّمَ بِهَا أَهْلَ سُكُّوتَ. 17- وَهَدَمَ بُرْجَ فَنُوئِيلَ وَقَتَلَ رِجَالَ الْمَدِينَةِ. (قض 4:8-17). ]

 

1- إن جدعون كقائد شجاع وباسل طارد فلول المديانيين، ويبدو أن ملكي مديان كانت لديهم ظروف مواتية أفضل من الآخرين من بقية جيوشهم، لذلك استطاعوا الهروب بخمسة عشر ألف وعبروا مخاوض الأردن متجهين إلى بلادهم قبل مجئ رجال أفرايم لتأمينها وقتل كل من يجتاز من هناك من الأعداء، وإلا لكانوا تمجدوا أكثر بتقديم رأسي الملكين بدلًا من الأميرين لجدعون! ولو كانوا هم حقًا جادين في عتاب جدعون لكانوا رافقوه في هذه الحملة المذكورة هنا، ولكن هكذا الجعجاعين ومحبي المجد الباطل!

أما جدعون فقد اعتبر أنه لا يكون قد أنجز مهمته كما ينبغي لو ترك هذين الملكين أحياء، إذ بهذا يمكن أن ينظما صفوفهما ويستدعيا مزيد من الجنود ليقوما بعملية ثأر من جدعون من الهزيمة التي لحقت بهما على يديه.

+ كان ثبات جدعون وهو يواجه محبطات عظيمة مخيبة للآمال أمر يُقتدى به جدًا:

• فهو لم يأخذ معه سوى رجاله الثلاثمائة. وهو توقع الكثير من ثلاثمائة رجل يعضدهم وعد إلهي خاص ولديهم قدرة على احتمال الجوع والعطش والتعب، أكثر مما انتظره وتوقعه من آلاف مؤلفة تعضدها فقط شجاعتها وبسالتها الشخصية. ومما هو جدير بالذكر أنه لكون الله معه ومع رجاله لم يهلك أو يموت أحد منهم بسيف الأعداء بل بقوا كلهم سالمين إلى النهاية!

• وقد نال الإعياء والتعب رجاله من جراء مطاردتهم وتعقبهم للعدو.

• وقد صادف تثبيط للعزيمة من قبل بني وطنه. لو أن الذين ينبغي لهم أن يكونوا معينين لنا في تأدية واجبنا، برهنوا على كونهم معوقين لنا، فليت هذا لا يصدنا عن إتمام واجبنا الذي كلفنا الله بهم أو تحقيق الدعوة التي إليها دعانا.

• ولمباغتة العدو والقضاء عليه لم يسلك في الطريق المعتاد، بل صعد في طريق ساكني الخيام، المحفوف بالمخاطر، إذ ليس من المستبعد أن يكون ساكني الخيام من حلفاء المديانيين.

St-Takla.org Image: Now the men of Ephraim said to him, "Why have you done this to us by not calling us when you went to fight with the Midianites?" And they reprimanded him sharply (Judges 8:1) صورة في موقع الأنبا تكلا: رجال افرايم يتذمرون (القضاة 8: 1)

St-Takla.org Image: Now the men of Ephraim said to him, "Why have you done this to us by not calling us when you went to fight with the Midianites?" And they reprimanded him sharply (Judges 8:1)

صورة في موقع الأنبا تكلا: رجال افرايم يتذمرون (القضاة 8: 1)

+ كان نجاحه السابق مشجعًا له جدًا للمضي بعزيمة لإتمام حملته لا سيما وأنه سقط 120 ألف مخترطي السيف (ع11)، والذي أعانه سابقًا حتمًا سيعينه على قتل فلول ذلك الجيش مع الملكين.

وقبل أن نواصل الكلام نسجل ما جاء في التفسير الحديث:

[كان جيش جدعون مسلحًا ومجهزًا للهجوم المفاجئ وليس لمطاردة طويلة لجيش منهزم.. لكن جدعون توقع -دون شك- إمدادات من الأسباط الواقعة شرق الأردن، إلا أن أمله خاب في هذا الأمر لأن مواطني سكوت وفنوئيل رفضوا مساعدته باعتبار أنه من الأفضل عدم تعريض أنفسهم لعمليات ثأر من جانب المديانيين.. وقد يكون جدعون قد حصل على نصر عظيم لكن ذبح وصلمناع كانا لا يزالان طليقين. ومن رد رؤساء سكوت يتبين أنهم استبعدوا أن يقدر جيش جدعون الصغير على الإمساك بقادة جيش المديانيين الذين لا زالت الكثرة العددية في صالحهم.. لأن ذكريات سيطرة السنوات السبع الأخيرة لم تطمسها نتائج نصر عابر. وهذا العمل غير الوطني يشير إلى انهيار وحدة الأسباط والتي أدت إلى الانفصال الفعلي لأسباط الضفة الشرقية عن إخوتهم في الضفة الغربية من الأردن..

ولابد أن فلول الجيش المدياني الذي كان يومًا جيشًا قويًا، قد حسبوا أنفسهم في أمان عندما بلغوا قرقر في وادي سرحان شرقي البحر الميت -لكنهم لم يحسبوا حساب تماسك جدعون ورجاله الذين لابد أنهم قد أمنّوا حصولهم على إمدادات في الطريق- ولم تكن كل المدن في شرقي الأردن بمثل فظاظة وأنانية أهل سكوت وفنوئيل.. ]

2- إن سكوت وفنوئيل مدينتين تقعان في سبط جاد، وبعض الشراح يقولون أن قرقر مدينة قرب الحدود الشرقية لسبط جاد وغير بعيدة عن منبع نهر يبوق، الأمر الذي يعني أن جيوش مديان كثيرًا ما عبرت على أراضي هذا السبط في ذهابها وإيابها وكثيرًا ما نهبت وقتلت أثناء ذلك، لذلك وجود حدود مشتركة أو أماكن للراحة ومعسكرات للمديانيين بجانبهم يجعلهم يفكرون ألف مرة قبل أن يتقدموا ولو لتقديم طعام لجدعون لمجرد أنه حارب المديانيين..

3- هنا جدعون كقاضي عادل يعاقب رجال سكوت وفنوئيل، الإسرائيليين الوقحين والمتمردين وغير الموالين:

أ- كانت جريمتهم عظيمة. كان جدعون بحفنة من الرجال المعيين يطارد العدو المشترك ليكمل عملية تحرير إسرائيل، ولأنه لم يكن يحمل في طريقه سوى خبز يوم بيوم، فليس من المستبعد أن إخوته من سبط منسى الواقعين شرق الأردن قد منحوه طلبه، بينما عندما عبر على هاتين المدينتين، لم يطلب منهم رجال يساعدوه في عمله القومي هذا، بل فقط طلب طعام ضروري لجنوده المنهكين، وهو قدم طلبه باتضاع وتوسل: أعطوا من فضلكم أرغفة خبز للقوم الذين معي لأنهم معيون (ع5). وكان الطلب معقولًا حتى لو كان الذين مع جدعون مجرد مسافرين فقراء في عوز وضيق. لم يكن هناك شيء أصوب من أن يمدوا إخوتهم بأفضل وأفخر ما تقدمه لهم أرضهم، لكن رؤساء سكوت ما خافوا الله ولا هابوا إنسانًا، لأنه:

• كاحتقار لله رفضوا إجابة الطلبات العادلة لمن أقامه الله ليخلصهم..

• إنهم أغلقوا أحشاءهم أمام إخوتهم وكانوا مجردين من المحبة والإيمان حتى أنهم استكثروا أن يعطوا كسرة خبز لمن أوشكوا على الهلاك جوعًا. وأعطى أهل فنوئيل نفس الإجابة على نفس السؤال متحدين بهذا سيف الرب وجدعون.

St-Takla.org Image: Gideon answers the men of Ephraim (Judges 8:2-3) صورة في موقع الأنبا تكلا: جدعون يرد على رجال إفرايم (القضاة 8: 2-3)

St-Takla.org Image: Gideon answers the men of Ephraim (Judges 8:2-3)

صورة في موقع الأنبا تكلا: جدعون يرد على رجال إفرايم (القضاة 8: 2-3)

ب- إن التهديد الذي هددهم به كعقوبة لجريمتهم كان عادلًا:

• وهو لم يعاقبهم في الحال من ناحية لأنه لم يكن متفرغ لهم في ذلك الوقت، ومن ناحية أخرى حتى لا يبدو وكأنه يعمل في حمو الغضب. لكنه:

• أخبرهم كيف سيعاقبهم (ع7، 9) ليُظهر ثقته في نجاح مهمته بقوة الله ولكي يكون بإمكانهم فرصة للتفكير والندم على حماقتهم فيعودوا ويرسلوا له معونة ومئونة يحتاجها أشد الاحتياج. يعطي الله الخطاة تذكرة بالخطر (جهنم التي في انتظارهم) وفرصة للتوبة لكيما يهربوا من الغضب الآتي.

ومما هو جدير بالذكر هنا أن جدعون وهو واثق بعناية الله به وبمعونته ومعيته معه، لم يقل "إن دفع الرب ربح وصلمناع.. " ، "إذا رجعت بسلام.. " (ع7، 9)، بل قال "عندما يدفع الرب ربح.. بيدي.. " (ع7)، "عند رجوعي بسلام أهدم.. " (ع9).

3- كما سبق القول إن كان أهل المدينتين قد رفضوا تقديم طعام فمن المؤكد أن الله الذي أرسل طعامًا لإيليا بيد غراب، لم يعدمهم وسيلة الحصول عليه من غيرهم، فواصل جدعون ورجاله سيرهم ووصلوا من طريق غير مطروقة، ولم يتوقع المديانيين أو يخطر في بالهم قط أن جدعون يمكن أن يفكر في السير كل هذه المسافة ليحاربهم في عقر دارهم أو معسكر إقامتهم هذا، لذلك كانوا في غاية الطمأنينة والسلام، ولكن بمجرد هجومه عليهم فجأة -ومن المؤكد ليلًا حتى لا ينكشف لهم صغر عدد المهاجمين- صار الجيش في حالة فزع ورعب ومن الواضح أنهم هربوا كلهم وتركوا الملكين لمصيرهم المحتوم، إذ لم يرد كلام هنا عن موت أحد، وجدعون بدوره لم يكن يعنيه سوى هذين الملكين وحسب، إذ هو يعلم جيدًا أن جيش بلا قائد كجسد بلا رأس..

4- وإذ رجع جدعون بسلام ومعه الرهينتين، لم يفكر في الانتقام من أهل المدينتين، بل اكتفي فقط بأخذ شيوخ سكوت وفعل بهم كما هدد من قبل ليأخذ بقية أهل المدينة وشبابها عبرة مما حدث ولا يكرروه لو مرت ظروف مشابهة.

أما بالنسبة لفنوئيل، فالذي يسترعي الانتباه أنه هدد فقط بهدم البرج، فلماذا هذا؟

يبدو أن كبار رجال المدينة تكلموا معه بنفس شدة وغلاظة قلب رجال مدينة سكوت، ولما هددهم بالانتقام منهم عند رجوعه بسلام، استخفوا به وبتهديده أكثر قائلين له أن لديهم برج يستطيع أن يحميهم منه في حالة عودته بسلام وسعيه للانتقام منهم. لذلك بمجرد وصول أخبار برجوعه بسلام وتنفيذه لتهديداته في شيوخ سكوت، قام من أهانوا جدعون وتحدوه باللجوء إلى ذلك البرج ليحتموا به ويفلتوا من قتله لهم، وواضح من (ع17) أن الذين تحدوه كل رجال المدينة فتم قتلهم جميعًا، بينما في سكوت كان الأمر قاصرًا على شيوخ المدينة فقط.

St-Takla.org Image: Gideon refuses to be a king (Judges 8:12-22) صورة في موقع الأنبا تكلا: جدعون يرفض أن يكون ملكه (القضاة 8: 12-22)

St-Takla.org Image: Gideon refuses to be a king (Judges 8:12-22)

صورة في موقع الأنبا تكلا: جدعون يرفض أن يكون ملكه (القضاة 8: 12-22)

هناك من يرى أن جدعون لم يقتل شيوخ سكوت بل فقط عذبهم ليكونوا عبرة لشبابهم، ولكن من الواضح أنه قتلهم أسوة برجال فنوئيل، لأن الخطأ كان واحدًا من كلا المدينتين، وبالتالي يكون العقاب واحد، فكيف له أن يكتفي بتأديب شيوخ سكوت وفي نفس الوقت يقتل رجال فنوئيل؟ وغير هذا حتى لو ادعى أحد أنه أدب بأشواك البرية، فماذا يمكن القول عن النوارج والتي أسنانها لن تؤدي إلى مجرد التجريح بل حتمًا ستقتل كل من يقع تحت أسنانها الحادة والآية التالية تؤكد هذا "وأخرج الشعب الذي فيها ووضعهم تحت مناشير ونوارج حديد وفؤوس حديد وأمرّهم في أتون الأجر وهكذا صنع بجميع مدن بني عمون ثم رجع داود وجميع الشعب إلى أورشليم (2صم31:12).

← انظر كتب أخرى للمؤلف هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت.

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

[18- وَقَالَ لِزَبَحَ وَصَلْمُنَّاعَ: «كَيْفَ الرِّجَالُ الَّذِينَ قَتَلْتُمَاهُمْ فِي تَابُورَ؟» فَقَالاَ: «مَثَلُهُمْ مَثَلُكَ. كُلُّ وَاحِدٍ كَصُورَةِ أَوْلاَدِ مَلِكٍ». 19- فَقَالَ: «هُمْ إِخْوَتِي بَنُو أُمِّي. حَيٌّ هُوَ الرَّبُّ لَوِ اسْتَحْيَيْتُمَاهُمْ لَمَا قَتَلْتُكُمَا!». 20- وَقَالَ لِيَثَرَ بِكْرِهِ: «قُمِ اقْتُلْهُمَا». فَلَمْ يَخْتَرِطِ الْغُلاَمُ سَيْفَهُ, لأَنَّهُ خَافَ, بِمَا أَنَّهُ فَتىً بَعْدُ. 21- فَقَالَ زَبَحُ وَصَلْمُنَّاعُ: «قُمْ أَنْتَ وَقَعْ عَلَيْنَا, لأَنَّهُ مِثْلُ الرَّجُلِ بَطْشُهُ». فَقَامَ جِدْعُونُ وَقَتَلَ زَبَحَ وَصَلْمُنَّاعَ, وَأَخَذَ الأَهِلَّةَ الَّتِي فِي أَعْنَاقِ جِمَالِهِمَا. (قض 18:8-21). ]

 

لم يورد السفر أي تفاصيل من جهة إخوة جدعون ومقتلهم، لكن يمكن بقليل تفكير أن نقول أن هذا القتل كان حديث العهد. كيف يكون ذلك؟

لو كان الموضوع قديم العهد، لكان باطل القول "لو استحييتماهم لما قتلتكما"، ولو كان قديم العهد ما كان ملكي مديان من كثرة من قتلوا من شباب بني إسرائيل سيتذكروا مثل هؤلاء، ولذا يبدو لي أنه بمجرد أن اشتهر نجم جدعون في سماء إسرائيل وعرف جميع الأعداء حتى آخر جندي في معسكرهم بكونه محرر إسرائيل القادم (قض 11:7-14)، قام ملكي مديان لإرهاب جدعون ومنعه عن الإقدام على محاربتهم بالقبض على إخوة جدعون من أمه، وسرت الشائعات بين كونهم إما قتلوا أو أخذوا كرهائن.. ولو نضع هذا في اعتبارنا سنستطيع أن نربط بسهولة بين قولي جدعون "كيف الرجال الذين قتلتماهم.. لو استحييتماهم لما قتلتكما". فمن هذا نفهم أنه ولو كان يقول بشفتيه "كيف الرجال الذين قتلتماهم"، إلا أن قلبه كان يتمنى عدم قتلهم ومبادلتهم كأسرى حرب. ولو لم نأخذ بهذا الرأي سيتعذر علينا تفهم كيف كان له أن يحلف باسم الرب أنه لن يقتل من نهبوا وقتلوا وشردوا أبناء شعبه لمدة سبع سنوات، ولن نستطيع أن نفهم سر سعيه لملاحقة هذين الملكين بينما في قرارة نفسه كان مستعد أن يعفو عنهم تحت شروط معينة؟ وبتعبير آخر يمكن القول أنه لو كان جدعون متيقنًا ومتأكدًا من مقتل إخوته، فإن حلفه بالرب لإطلاق سراحهما أمر لا يخلو من تهكم واستهانة للرب لاستخدامه حلف في غير محله لكونه متأكد من مقتل إخوته. ولو كان هو متأكد من مقتل إخوته يكون قد استهان بتعب ومجهود رفاقه الثلاثمائة لو كان في نيته إطلاق سراح هذين الملكين..

ومن ناحية أخرى من المؤكد أن هذه كانت أول مرة فيها يلتقي ملكي مديان بجدعون، ولكون أوجه الشبه واضحة بينه وبين إخوته وكان قتلهم قريب العهد، لذلك استطاعوا بسهولة أن يربطوا بين شكله وشكلهم، ويمكن أن نستنج من الوصف الذي سردوه أن جدعون كان جميل المنظر ومهيب.

St-Takla.org Image: Gideon dies and buried (Judges 8:32-35) صورة في موقع الأنبا تكلا: جدعون يموت ويدفن (القضاة 8: 32-35)

St-Takla.org Image: Gideon dies and buried (Judges 8:32-35)

صورة في موقع الأنبا تكلا: جدعون يموت ويدفن (القضاة 8: 32-35)

ليس من المستبعد أن جدعون أخذ الملكين الأسيرين حتى إلى عقر داره، لأن كون يثر بكره فتى، فهذا يعني أنه لا يعرف بعد شيء عن استخدام السيف، ويعني ضمنًا أنه كان ملازمًا البيت طوال فترة الحرب هذه.

وما من شك كون بكره يثر لا يعرف كيفية استخدام السيف فهذا يعني أنه في حاله ضربه للملكين ستكون ضربته غشيمة وقد تكون ضعيفة فيحتاج لتكرارها، الأمر الذي يعني مزيد من الألم عند الموت، كما أنه عار عند مشاهير وعظماء الناس في ذلك الوقت أن يقتله فتى أو امرأة كما سنرى بعد قليل في قول أبيمالك لحامل سلاحه "اخترط سيفك واقتلني لئلا يقولوا عني قتلته امرأة" (قض 54:9).

طالما خاف يثر بكره من قتلهما، لم يجد جدعون بد من قتلهما بنفسه لأنه ولى الدم بالنسبة لإخوته ولذلك لم يوكل أمر قتلهما لأحد من رجاله.

"قم أنت وقع علينا لأنه مثل الرجل بطشه" تعني قف أنت وانحنى بسيفك علينا واقتلنا، لأن ضربتك ستكون قوية كقوتك فنموت من أول ضربة بلا ألم كثير.

الأهلة جمع هلال وليس من المستبعد أنها كانت من ذهب، وإلا كيف يكون هناك فرق بين جمل الملك وجمل العبد؟!

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

[22- وَقَالَ رِجَالُ إِسْرَائِيلَ لِجِدْعُونَ: «تَسَلَّطْ عَلَيْنَا أَنْتَ وَابْنُكَ وَابْنُ ابْنِكَ, لأَنَّكَ قَدْ خَلَّصْتَنَا مِنْ يَدِ مِدْيَانَ». 23- فَقَالَ لَهُمْ جِدْعُونُ: «لاَ أَتَسَلَّطُ أَنَا عَلَيْكُمْ وَلاَ يَتَسَلَّطُ ابْنِي عَلَيْكُمُ. الرَّبُّ يَتَسَلَّطُ عَلَيْكُمْ». 24- ثُمَّ قَالَ لَهُمْ جِدْعُونُ: «أَطْلُبُ مِنْكُمْ طِلْبَةً: أَنْ تُعْطُونِي كُلُّ وَاحِدٍ أَقْرَاطَ غَنِيمَتِهِ». لأَنَّهُ كَانَ لَهُمْ أَقْرَاطُ ذَهَبٍ لأَنَّهُمْ إِسْمَاعِيلِيُّونَ. 25- فَقَالُوا: «إِنَّنَا نُعْطِي». وَفَرَشُوا رِدَاءً وَطَرَحُوا عَلَيْهِ كُلُّ وَاحِدٍ أَقْرَاطَ غَنِيمَتِهِ. 26- وَكَانَ وَزْنُ أَقْرَاطِ الذَّهَبِ الَّتِي طَلَبَ أَلْفًا وَسَبْعَ مِئَةِ شَاقِلٍ ذَهَبًا, مَا عَدَا الأَهِلَّةَ وَالْحَلَقَ وَأَثْوَابَ الأُرْجُوانِ الَّتِي عَلَى مُلُوكِ مِدْيَانَ, وَمَا عَدَا الْقَلاَئِدَ الَّتِي فِي أَعْنَاقِ جِمَالِهِمْ. 27- فَصَنَعَ جِدْعُونُ مِنْهَا أَفُودًا وَجَعَلَهُ فِي مَدِينَتِهِ فِي عَفْرَةَ. وَزَنَى كُلُّ إِسْرَائِيلَ وَرَاءَهُ هُنَاكَ, فَكَانَ ذَلِكَ لِجِدْعُونَ وَبَيْتِهِ فَخًّا. 28- وَذَلَّ مِدْيَانُ أَمَامَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَمْ يَعُودُوا يَرْفَعُونَ رُؤُوسَهُمْ. وَاسْتَرَاحَتِ الأَرْضُ أَرْبَعِينَ سَنَةً فِي أَيَّامِ جِدْعُونَ. (قض 22:8-28). ]

 

لقد كان وفاء وأمانة من بني إسرائيل أن يقدموا مثل هذا العرض لمن ليس فقط حررهم من نير المديانيين، بل تسببت قيادته لهم في مقتل كل إخوته على يدي المديانيين. ولقد كان أتضاع ممدوح عقب انتصاره المجيد أن يرفض جدعون مثل هذا العرض من الشعب بحكمه لهم. بل كان مجد وكرامة له أن يرفض هذا العرض: لا أتسلط أنا عليكم ولا يتسلط ابني عليكم. إذ ما قام به من عمل كان القصد منه أن يخدمهم لا أن يتسلط عليهم، أن يجعلهم في أمان وراحة وسعادة، لا أن يجعل نفسه عظيمًا أو ممجدًا من قبلهم. كان هو يعلم أن الله أقامه قاضيًا لينوب عنه أمام الشعب لا ليحل محله أو يورث هذا المنصب لبنيه كما الملوك. ربما هم لم يكونوا مدركين أن طلبهم تملك جدعون عليهم معناه رفضهم لتملك الله عليهم، إذ في موقف شبيه لما طلب الشعب من صموئيل ملك قال الله لصموئيل "لأنهم لم يرفضوك أنت، بل إياي رفضوا حتى لا أملك عليهم" (1صم7:8). لقد أدرك جدعون في الحال مغزى هذا الكلام، فقال "لا أتسلط أنا عليكم ولا يتسلط ابني عليكم. الرب يتسلط عليكم".

St-Takla.org Image: Gideon circled around by a caravan route to take the Midianite army by surprise. - "Gideon pursues the Midianites" images set (Judges 8: 1-35): image (4) - Judges, Bible illustrations by James Padgett (1931-2009), published by Sweet Media صورة في موقع الأنبا تكلا: جدعون يحاصر جيش المديانيين - مجموعة "جدعون يتعقب المديانيين" (القضاة 8: 1-35) - صورة (4) - صور سفر القضاة، رسم جيمز بادجيت (1931-2009)، إصدار شركة سويت ميديا

St-Takla.org Image: Gideon circled around by a caravan route to take the Midianite army by surprise. - "Gideon pursues the Midianites" images set (Judges 8: 1-35): image (4) - Judges, Bible illustrations by James Padgett (1931-2009), published by Sweet Media

صورة في موقع الأنبا تكلا: جدعون يحاصر جيش المديانيين - مجموعة "جدعون يتعقب المديانيين" (القضاة 8: 1-35) - صورة (4) - صور سفر القضاة، رسم جيمز بادجيت (1931-2009)، إصدار شركة سويت ميديا

كان من الطبيعي بعد رفض هذا العرض السخي من الشعب أن يلبوا له أي طلب يطلبه منهم، وقد أعطوه بسخاء كل ما طلبه من الأقراط الذهبية، وزادوا عليها الأهلة والحلق وأثواب الأرجوان، وهذا غير القلائد التي في أعناق جمال ملوك مديان والتي من المرجح أن تكون هي أيضًا من ذهب.

أما بخصوص عبارة "لأنهم إسماعيليون" (ع24) فسنورد ما سبق أن سجلناه في موقف شبيه في شرح سفر التكوين في الإصحاح 37 (تك 37) ص564:

[ تعليق: نعم هم كانوا متشابهين في العادات وأسلوب الحياة وبكونهم من نسل إبراهيم، ولكن يمكن القول أن وضع نسل إسماعيل بين نسل إبراهيم عدا اسحق هو كوضع الأموريين بين نسل كنعان في أرض كنعان زمن دخول يشوع لها، إذ كثيرًا ما كان يتكلم عن كل الكنعانيين بكونهم أموريين، بينما في مواقف أخرى يصنفهم إلى فرزيين ويبوسيين وحويين.. ، ونفس الشيء كان يسري على سكان مملكة إسرائيل الشمالية، إذ بينما كان قوامها عشرة أسباط، لكن كانت تُنعت باسم مملكة أفرايم، ومن هذا المنطلق يمكن القول أن كل مدياني إسماعيلي، بينما ليس كل إسماعيلي مدياني! ]

وهنا نسجل أيضًا ما قاله أ. نجيب جرجس حول هذه النقطة ص130 من شرحه:

[قيل عن المديانيين هنا إنهم إسماعيليون:

• أي مشابهين للإسماعيليين في عاداتهم، ولا سيما في لبس الأقراط، لأن الإسماعيليون كانوا مولعين بها. ومثل هذا التشبيه البليغ ما قاله الله عن بني إسرائيل "أبوك أموري وأمك حثية" (حز3:16) أي شبيه بهذين الشعبين الوثنيين في البعد عن الله واقتراف الآثام.

• وربما كانت هذه الجماعات من المديانيين قد اختلطوا بإخوانهم الإسماعيليون بالمصاهرة أو بالاشتراك في التجارة فدُعوا أحيانًا مديانيين وأحيانًا إسماعيليين. ]

من المؤكد أن الأفود الذي صنعه جدعون من كل ما طلبه وأخذه من الشعب لم يكن القصد منه شرير، بل ربما كان هو يهدف من وراء ذلك أن يصنع تذكارًا لهذا الخلاص العظيم يحتفظ به في مدينته، لكن الشيطان استطاع أن يتسلل ليجعل منه أداة شريرة تهدف غرضه، على غرار ما حدث مع الحية النحاسية التي صنعها موسى، مع فارق الغاية من صنعها. وهنا نتوقف لنسجل ما قاله أ. نجيب جرجس على (ع27) ص131-132 من شرحه:

[1- لم يطلب جدعون أقراط الذهب لنفسه، بل صنع منها أفودًا، والأفود أو الرداء هو ثوب قصير كان يغطي الصدر وربما أطول بقليل. وكان الأفود من بين ثياب رئيس الكهنة حيث كان يلبس عليه صدرة القضاء التي بها الأوريم والتميم، وكان أفود رئيس الكهنة يُصنع من خيوط الذهب وخيوط الاسمانجوني (اللون الأزرق) والبوص (البز أو الكتان) والأرجوان والقرمز (خر6:28، 28) وكان الكهنة أحيانًا يلبسون الأفود في وقت الخدمة المقدسة، وبعض رجال الله كانوا يلبسون أفودًا من الكتان في الظروف المقدسة، منهم الفتى صموئيل عندما كان يعاون عالي رئيس الكهنة (1صم18:2)، وداود عند نقل تابوت العهد إلى أورشليم (2صم14:6). وربما صُنع أفود جدعون من القماش الفاخر وزينه بالذهب، وفي الغالب سبك الأقراط وعمل منها خيوطًا من الذهب نسج منها الأفود، فكان منظره جميلًا جدًا.

2- هناك آراء بخصوص الغاية التي عمل جدعون الأفود لأجلها:

• يرى البعض أنه عمله لكي يقوم بعمل رئيس الكهنة ويكون في ذلك قد اعتدى على وظيفة الكهنوت التي جعلها الرب في سبط لاوي، وهذا الرأي بعيد الاحتمال لأن جدعون كان رجلًا صالحًا.

• ويرى آخرون أنه عمل الأفود ليلبسه في الصلاة إذا أراد أن يطلب إرشاد الله في أمر ما لكي يرشده الله عن طريقه.

• والأرجح أنه عمله لغرض مدني لا ديني لكي يلبسه كحاكم وقاض للشعب مثلما اعتاد الحكام أن يفعلوا، ولم يفعل هذا عن طريق التفاخر بل حسبه من الأمور المناسبة لمركز الرئاسة الذي أسنده الرب إليه، وقد كان داود يلبس أفودًا في المواقف الدينية والرسمية كما ذكرنا (1أي27:15). ويُرجح أن جدعون كان يلبسه عندما يجلس للقضاء مما يجعل الشعب يعطونه خضوعًا وتقديرًا أكبر.

• ولعله أراد أيضًا بدل أن يأخذ كل رجل قرطًا أو عددًا من الأقراط لنفسه، أن يصنع من الأقراط شيئًا ثمينًا عامًا ويجعله ذخيرة تذكارية للشعب، كلما نظروا إليه تذكروا عمل الله العجيب لأنه أعطاهم النصرة على أعدائهم وجعل ذهبهم وأمتعتهم غنيمة لشعبه، وهذا الأفود شاهد بذلك.

St-Takla.org Image: Then, Gideon returned to Succoth and taught the 77 town leaders a lesson, punishing them with thorns and briers from the wilderness. He also tore down the tower of Peniel. (Judges 8: 16-17) - "Gideon pursues the Midianites" images set (Judges 8: 1-35): image (6) - Judges, Bible illustrations by James Padgett (1931-2009), published by Sweet Media صورة في موقع الأنبا تكلا: "وأخذ شيوخ المدينة وأشواك البرية والنوارج وعلم بها أهل سكوت. وهدم برج فنوئيل وقتل رجال المدينة" (القضاة 8: 16-17) - مجموعة "جدعون يتعقب المديانيين" (القضاة 8: 1-35) - صورة (6) - صور سفر القضاة، رسم جيمز بادجيت (1931-2009)، إصدار شركة سويت ميديا

St-Takla.org Image: Then, Gideon returned to Succoth and taught the 77 town leaders a lesson, punishing them with thorns and briers from the wilderness. He also tore down the tower of Peniel. (Judges 8: 16-17) - "Gideon pursues the Midianites" images set (Judges 8: 1-35): image (6) - Judges, Bible illustrations by James Padgett (1931-2009), published by Sweet Media

صورة في موقع الأنبا تكلا: "وأخذ شيوخ المدينة وأشواك البرية والنوارج وعلم بها أهل سكوت. وهدم برج فنوئيل وقتل رجال المدينة" (القضاة 8: 16-17) - مجموعة "جدعون يتعقب المديانيين" (القضاة 8: 1-35) - صورة (6) - صور سفر القضاة، رسم جيمز بادجيت (1931-2009)، إصدار شركة سويت ميديا

3- جعل الأفود في مدينة عفرة لكي يكون ملكًا عامًا للشعب ولكي يذكروا به عمل الله العظيم، ويذكروا أيضًا الخدمة الجليلة التي قام بها جدعون الذي ولد في هذه المدينة.

4- كانت نيته في صنع الأفود حسنة، ولكن الأفود للأسف جاء بنتيجة عكسية على بني إسرائيل عمومًا ثم على جدعون وعلى بيته، يوضح الوحي هذا كما يلي:

أولًا: كان الأفود عثرة للشعب لأنهم قد "زنى كل إسرائيل وراءه هناك" والمعنى أنهم:

• تركوا عبادة الرب وبهرهم الأفود المصنوع من الذهب فعبدوه مثلما عبدوا عجل الذهب قديمًا.

• تركوا عبادة الله في شيلوه حيث كان بيت الرب وكهنته ورئيس الكهنة الذي يلبس الأفود الذي كان يلبسه هارون من قبل واكتفوا بأن يتوجهوا إلى عفرة ويلتفوا حول الأفود الذي صنعه جدعون.

• يعبّر الكتاب هنا وفي مواضع كثيرة أخرى عن البعد عن الله بالزنى لأن الذي يترك عبادة الله، كالمرأة التي تخون زوجها وتزني.

ثانيًا: وكان ذلك الأفود أيضًا لجدعون وبيته فخًا، أي شركًا أوقعهم في المشاكل والمتاعب.

• فمن ناحية جدعون فإنه وإن كان لم يعبد الأفود، ولكن وقوع الشعب في الخطية سبب له الحزن والألم، كما أن الكهنة وأتقياء الشعب جعلوا يلومون هذا العمل الذي عمله بالنسبة لما جر وراءه من العثرات.

• وبالنسبة لبيته فقد سادهم الندم والحزن أيضًا وشاركوا جدعون في حزنه، وربما عيّرهم الأتقياء بما جلبوا على الشعب من العثرات، وربما انحرف فريق من أهل بيته وراء عبادة الأفود مثل باقي الشعب، وربما جعلهم الأفود يغترون بأنفسهم ويتكبرون على الشعب وينشدون الرئاسة والسلطة، ولقد وقع هذا بالفعل في حركة أبيمالك أحد أبناء جدعون التي راح ضحيتها أبناؤه السبعون كما نرى ذلك في الإصحاحين القادمين (قض 9؛ 10).

5- إن هذا يعلّم الرؤساء والرعاة ويعلّم جميع المؤمنين أن يدققوا جدًا قبل أن يعملوا عملًا ما، فلا يكفي أن تكون النية حسنة، بل يجب دراسة الموضوعات من كل جوانبها، والتفكير في كل الاحتمالات التي تحيط بها، وما عسى أن تكون نتائجها، لئلا نعمل بتسرع وبدون رؤية كاملة، فيكون (فخًا) لصانعه و(عثرة) للآخرين. ]

(ع28): بالرغم من الأعداد الرهيبة التي هلكت من الأعداء وقتل ملكين منهم، إلا أنه يمكن أن نستشف -كما قلنا في موقف شبيه- أنه لا يزال أعداد وقبائل وفيرة للمديانيين، وهؤلاء لم يفكروا قط في الانتقام أو معاودة احتلال أرض إسرائيل طوال حياة جدعون والتي استمرت بعد حرب التحرير لمدة أربعين سنة.

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

[29- وَذَهَبَ يَرُبَّعْلُ بْنُ يُوآشَ وَأَقَامَ فِي بَيْتِهِ. 30- وَكَانَ لِجِدْعُونَ سَبْعُونَ وَلَدا ًخَارِجُونَ مِنْ صُلْبِهِ, لأَنَّهُ كَانَتْ لَهُ نِسَاءٌ كَثِيرَاتٌ. 31- وَسُرِّيَّتُهُ الَّتِي فِي شَكِيمَ وَلَدَتْ لَهُ هِيَ أَيْضًا ابْنًا فَسَمَّاهُ أَبِيمَالِكَ. 32- وَمَاتَ جِدْعُونُ بْنُ يُوآشَ بِشَيْبَةٍ صَالِحَةٍ, وَدُفِنَ فِي قَبْرِ يُوآشَ أَبِيهِ فِي عَفْرَةِ أَبِيعَزَرَ. 33- وَكَانَ بَعْدَ مَوْتِ جِدْعُونَ أَنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ رَجَعُوا وَزَنُوا وَرَاءَ الْبَعْلِيمِ, وَجَعَلُوا لَهُمْ بَعَلَ بَرِيثَ إِلَهًا. 34- وَلَمْ يَذْكُرْ بَنُو إِسْرَائِيلَ الرَّبَّ إِلَهَهُمُ الَّذِي أَنْقَذَهُمْ مِنْ يَدِ جَمِيعِ أَعْدَائِهِمْ مِنْ حَوْلِهِمْ. 35- وَلَمْ يَعْمَلُوا مَعْرُوفًا مَعَ بَيْتِ يَرُبَّعْلَ نَظِيرَ كُلِّ الْخَيْرِ الَّذِي عَمِلَ مَعَ إِسْرَائِيلَ. (قض 29:8-35). ]

 

+ بعد أن انتهت الحماسة الأولى وبعد انتهاء الحرب رجع جدعون لبيته ومارس حياته كشخص تقي وقاضي لإسرائيل يحل مشاكلهم ويدافع عنهم لو دعت الضرورة ولم يخرج من مدينته لأن هذا هو المقصود من "وَأَقَامَ فِي بَيْتِهِ".

St-Takla.org Image: The Israelites said to Gideon, ‘Be our ruler! You have rescued us from Midian.’ ‘I will not rule over you, nor will my son,’ Gideon replied, ‘The Lord will rule over you!’ (Judges 8: 22-23) - "Gideon pursues the Midianites" images set (Judges 8: 1-35): image (7) - Judges, Bible illustrations by James Padgett (1931-2009), published by Sweet Media صورة في موقع الأنبا تكلا: "وقال رجال إسرائيل لجدعون: «تسلط علينا أنت وابنك وابن ابنك، لأنك قد خلصتنا من يد مديان». فقال لهم جدعون: «لا أتسلط أنا عليكم ولا يتسلط ابني عليكم. الرب يتسلط عليكم»" (القضاة 8: 22-23) - مجموعة "جدعون يتعقب المديانيين" (القضاة 8: 1-35) - صورة (7) - صور سفر القضاة، رسم جيمز بادجيت (1931-2009)، إصدار شركة سويت ميديا

St-Takla.org Image: The Israelites said to Gideon, ‘Be our ruler! You have rescued us from Midian.’ ‘I will not rule over you, nor will my son,’ Gideon replied, ‘The Lord will rule over you!’ (Judges 8: 22-23) - "Gideon pursues the Midianites" images set (Judges 8: 1-35): image (7) - Judges, Bible illustrations by James Padgett (1931-2009), published by Sweet Media

صورة في موقع الأنبا تكلا: "وقال رجال إسرائيل لجدعون: «تسلط علينا أنت وابنك وابن ابنك، لأنك قد خلصتنا من يد مديان». فقال لهم جدعون: «لا أتسلط أنا عليكم ولا يتسلط ابني عليكم. الرب يتسلط عليكم»" (القضاة 8: 22-23) - مجموعة "جدعون يتعقب المديانيين" (القضاة 8: 1-35) - صورة (7) - صور سفر القضاة، رسم جيمز بادجيت (1931-2009)، إصدار شركة سويت ميديا

+ هنا يتطرق الكتاب ليشير من بعيد إلى مساوئ تعدد الزوجات فهذا البار وقع فيها وكان له سبعين ابن من صلبه. ولم يذكر الكتاب سوى سرية واحدة من زوجاته لأن ابنه منها سوف يكون بطل الفصل القادم. وجدير بالذكر أن السرية زوجة ثانوية وأولادها ليس لهم في الميراث وهي الآن كمن يتم زواجها عرفيًا في السر مقارنة بمن يتم زواجها شرعيًا وفي العلن.

+ لكن طالما الكتاب لم يجرم في العهد القديم تعدد الزوجات، لذلك عن عدل وحق قيل عنه هنا: "وَمَاتَ جِدْعُونُ بْنُ يُوآشَ بِشَيْبَةٍ صَالِحَةٍ, وَدُفِنَ فِي قَبْرِ يُوآشَ أَبِيهِ فِي عَفْرَةِ أَبِيعَزَرَ".

+ كما هي العادة على مدار السفر، مع موت القاضي يرجعوا ويزنوا وراء آلهة الأمم الوثنية. وكونهم يتنكرون لله الذي خلصهم فهذا ليس بالجديد، ولكن الجديد أنهم تنكروا لمعروف جدعون معهم فكيف؟

واضح من ملابسات مقتل سبعين من أبناء جدعون، أنه حدث في وضح النهار ولم يتحرك أحد من سكان المدينة وكأن الأمر لا يعنيهم من بعيد أو قريب، مع أن كان عليهم أن يتحركوا ويوقفوا هذا المذبحة ليس فقط لكونهم أبناء جدعون الذي عرض حياته للخطر وفقد إخوته بسبب تخليصهم من الأعداء، بل أيضًا واجب الجيرة والمروءة كان يتطلب منهم التدخل لوقفها.

 

عن هذه الأعداد يقول أ. نجيب جرجس ص133، 134 ما يلي:

[(ع29):

1- إن الوحي المقدس في دقته الفائقة الوصف دعا جدعون هنا باسمه الذي دعوه به يربعل أي محارب البعل أو عدو البعل، حتى لا تظن الأجيال أنه حاد عن الرب مثل الشعب الذي عبد الأفود، ولكن جدعون عاش طول حياته الباقية أمينًا للرب، وخصمًا للعبادة الوثنية وعدوًا للبعل.

2- بعد طول جهاده ضد المديانيين عاد ليسكن في بيته في عفرة وتفرغ للقضاء للشعب وحل مشاكلهم وتزويدهم بنصائحه الروحية الثمينة ويقص عليهم اختبارات الإيمان التي رآها في حياته مع الرب.

(ع30):

كان لجدعون نساء كثيرات شأنه في ذلك شأن الكثيرين من أغنياء تلك العصور، وقد ولد له سبعين ولدًا من صلبه، أي من نسله حقيقة، ولم يكن له أحد منهم ابنًا له بالتبني.

(ع31):

1- السرية (بضم السين وتشديد الراء المكسورة) يُقصد بها زوجة ثانوية يتزوجها المرء خلاف زوجته الأصلية، وكانت السراري في الغالب من الإماء. وليس لأولادها نصيب في الميراث مثل أولاد الحرة، وربما دُعيت سرية، لأن الرجل كان يتزوجها بعيدًا عن زوجته الأصلية، وفي الغالب يكون هذا في السر وكانت السرية في مقام أقل من الزوجة الأصلية التي كانت تعتبر سيدة البيت (ولقد أشرنا فيما بعد عند الحديث عن سرية اللاوي، أن الفرق بين سيدة البيت والسرية كالفرق اليوم بين من هي متزوجة زواج شرعي بشهود العلانية ومن هي متزوجة زواج عرفي في السر).

2- وقد تزوج جدعون بسرية من شكيم، وهي الآن نابلس، فولدت له ولدًا دعاه أبوه أبيمالك، ويذكر الوحي اسمه هنا تمهيدًا لذكر الحركة التي قام بها في الإصحاحين التاليين (قض 9؛ 10).

(ع32):

بعد خدمته العظيمة مات بشيبة صالحة أمينًا في شركته مع الرب إلهه، في حياة بارة صالحة، ودفنوه في قبر أبيه يوآش في بلدته عفرة التي كانت لعشيرة أبيعزر التي هو واحد منها (قض 11:6).

(ع33):

يا للإنسان، ما أسرع تقلبه وما أكثر نسيانه لعمل الرب. إن بني إسرائيل رغم العمل العظيم الذي عمله الرب معهم بإنقاذهم من المديانيين وحلفائهم، عادوا بمجرد موت جدعون فزنوا وراء البعليم أي خانوا الرب وعبدوا الآلهة الكاذبة فكان مثلهم مثل المرأة التي تخون زوجها وتلتصق بإنسان غريب. والبعليم جمع بعل، مما يدل على أنهم عبدوا أكثر من إله واحد.

وقد قلدوا الشعوب الوثنية التي كانت تطلق اسم البعل على أماكن مختلفة، فعبدوا واحدًا من هذه الآلهة ويُدعى بعل بريث وهو البعل الذي كان يعبده أهل شكيم (قض 4:9) ومعنى بعل بريث "رب العهد أو سيد العهد" ولعل بني إسرائيل اختاروا هذا البعل إلهًا لهم:

• لأنهم عاهدوا أنفسهم أمام هذا البعل ليعبدوه.

• أو لأنهم قطعوا عهدًا مع أهل شكيم على عبادته.

• أو لعلهم بحماقتهم ظنوا أن البعل يقطع معهم عهدًا لحمايتهم وخلاصهم. يا للأسف الشعب الذي قطع الرب الإله عهده المقدس، أحيانًا مع آبائهم القديسين إبراهيم وإسحق ويعقوب، وأحيانًا على يد نبيهم موسى، وأعطاهم أيضًا كتاب العهد، ورش المذبح ثم رشهم بالدم كختم لهذا العهد (خر6:24-8)، هذا الشعب يتنكر لعهد الله المقدس ويدخل في عهد مع صنم لا يحس وليست فيه حياة.

(ع35):

1- تنكروا للرب وتنكروا أيضًا لجدعون الرجل الأمين الذي عمل معهم خيرًا جزيلًا بتخليصهم من المديانيين والعمالقة وبني المشرق، ولم يعملوا معروفًا مع بيت يربعل جدعون، أي لم يصنعوا أي جميل مع أولاده وأسرته، لأننا نقرأ في الإصحاح التاسع أنهم قتلوا سبعين ولدًا من أبنائه إرضاء لأبنه أبيمالك(18).

2- ذكر الوحي هنا جدعون باسميه يربعل وجدعون تخليدًا لذكره وللعمل الذي عمله وأمانته للرب، فجدعون اسمه القديم، ويربعل هو الاسم الذي تسمى به بعد أن هدم مذبح البعل وقطع ساريته كما مر بنا في (قض 35:6-37).

3- ليس من الوفاء أن ننسى الرب إلهنا ونجحد أعماله سواء كنا في أوقات سعة وسرور وراحة أو في أوقات ضيق وحزن وتعب، وليس من الوفاء أن نجحد محبة أصدقائنا وننسى معروفهم، أو ننسى خدمات وأعمال الخدام العاملين والرجال المخلصين سواء في الكنيسة أو في المجتمع، وسواء في حياتهم أو بعد مماتهم. ]

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

(18) ليس تسجيلي لهذا الكلام هنا معناه موافقتي عليه، لأنه واضح من ملابسات مقتل سبعين من أبناء جدعون، أنه حدث في وضح النهار ولم يتحرك أحد من سكان المدينة وكأن الأمر لا يعنيهم من بعيد أو قريب، مع أن كان عليهم أن يتحركوا ويوقفوا هذا المذبحة ليس فقط لكونهم أبناء جدعون الذي عرض حياته للخطر وفقد إخوته بسبب تخليصهم من الأعداء، بل أيضًا واجب الجيرة والمروءة كان يتطلب منهم التدخل لوقفها.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

← تفاسير أصحاحات القضاة: مقدمة | 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | 13 | 14 | 15 | 16 | 17 | 18 | 19 | 20 | 21

الكتاب المقدس المسموع: استمع لهذا الأصحاح


الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع

https://st-takla.org/bible/commentary/ar/ot/fr-angelos-st-makarios/judges/chapter-08.html

تقصير الرابط:
tak.la/d2a4y24