St-Takla.org  >   books  >   helmy-elkommos  >   biblical-criticism  >   new-testament
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب النقد الكتابي: مدارس النقد والتشكيك والرد عليها (العهد الجديد - الجزء السادس): إنجيل مرقس: الباب الأول: النقد النصي وموثوقية العهد الجديد - أ. حلمي القمص يعقوب

 

← انظر فهرس أسئلة الباب أسفل المقال التالي.

 

اعتاد بعض النقَّاد أن يقارنوا بين الترجمات المختلفة مثل الترجمة البيروتية (فاندايك) واليسوعية وكلمة الحياة والعربية المشتركة في الطبعات العربية، أو مثل ترجمة الملك جيمس الجديدة (NKJV) والترجمة الأمريكية القياسية الجديدة (NASB) في اللغة الإنجليزية، وهم يقارنون بين الترجمات المتاحة حرفيًا بدون أي وعي كتابي، وتقع أعينهم على الاختلافات في المفردات المستخدمة، أو وجود كلمة في ترجمة دون الأخرى، فيعدُّون هذه تحريفات ويملأون الدنيا ضجيجًا، ويصرخون: هل نصدق ترجمة فاندايك أم اليسوعية أم كتاب الحياة أم العربية المشتركة؟.. لا بد أن إحدى الترجمات صحيحة والأخرى مُحرَّفة، ويتجاهلون أننا لا نعترف بعصمة الناسخ ولا عصمة المترجم، فكل إنسان مُعرَّض للخطأ، ولذلك وُجِد علم النقد النصي بهدف ضبط المخطوطات، ولأجل هذا كثيرًا ما يحدث تنقيحات في الترجمات لتدخل بنا إلى عمق النص كما أراده الكاتب، وظل دكتور كرنيليوس فانديك يُنقّح في ترجمته حتى وفاته، ولو قرأت مخطوطة لإنجيل لوقا منذ عشرة قرون في العربية فستجد المفردات غريبة علينا، لأن اللغة حية تدخل إليها مفردات وتخرج منها مفردات أخرى، وقد سبق وتعرضنا لهذا الأمر بالتفصيل عند حديثنا عن ترجمات الكتاب المقدَّس (راجع مدارس النقد - عهد جديد  مقدمة (2) س 122، س 123). ولذلك يجب أن يكون لدينا روح الأفراز والتميّيز والحكمة: " امْتَحِنُوا كُلَّ شَيْءٍ. تَمَسَّكُوا بِالْحَسَنِ" (1 تس 5: 21)، وعندما سُئِل الأنبا أنطونيوس كوكب البرية عن أهم فضيلة في الحياة الروحية، أجاب: الإفراز، فلا يصدق الإنسان كل ما يقرأه أو يسمعه ولا سيما من النقَّاد المُغرضين الذين هم بالحقيقة أداة في يد عدو الخير، يظن أنه بواسطتهم سينقض الكتاب المقدَّس ويهدم الإيمان المسيحي، بينما نتمسك نحن بالوعد الإلهي: " عَلَى هذِهِ الصَّخْرَةِ أَبْني كَنِيسَتِي وَأَبْوَابُ الْجَحِيمِ لَنْ تَقْوَى عَلَيْهَا" (مت 16: 18).

وبالرغم من أنني تحدثت من قبل عن النقد الكتابي، والنقد النصي كما أفردت بابين للنقد الكتابي في العهد الجديد مقدمة (2) عن النقد الكتابي والمخطوطات، والنقد الكتابي والترجمات، لكن أمام أسئلة النقد النصي في إنجيل مرقس، وأمام الفيديوهات التي تشكّك في موثوقية العهد الجديد، وتطعن في مخطوطات العهد الجديد التي لا تضاهيها مخطوطات أي عمل كلاسيكي آخر، تجدني مضطرًا أن أعود أدراجي إلى موضوع النقد النصي بصورة أوسع وأعمق عما سبق. ولكن بادئ ذي بدء دعنا يا صديقي ننوّه إلى بعض الأمور التي تعرضنا لها من قبل بتوسع عن مدرستي النقد الأعلى والأدنى:

1- تعرَّفنا من قبل على " النقد الكتابي" Biblical Criticism، وقلنا أن كلمة "نقد" Critism أُستخدمت قديمًا في اللغة اليونانية تحت اسم "كرتيكي" kritikh أي: " القدرة على التمييز، وبدونه لا يكون هناك أمر محدَّد وواضح في أمر ما، وكلمة نقد Critism مشتقة من الفعل "كرينو" krinw ويعني يدرك أو يميَّز، أو يحاول، أو يصدر حُكمًا، أو يقرّر. إذًا كلمة نقد تعني: الإدراك، والتمييز، والتقييم، وإصدار الحكم من جهة المزايا والعيوب.. مشكلة النقَّاد المُغرضين أنهم أصدروا الحكم مُسبَّقًا بأن الكتاب المقدَّس مُحرَّف، وبالتالي فإن عملهم ينصب على كشف هذا التحريف، ظانين بهذا أنهم جنود الحق، فخدَّروا ضمائرهم مبتعدين عن الحق الإلهي لأنهم لم يلتزموا بالحيادية وأطاعوا أهوائهم الشخصية، وتجاهلوا أن النقد لا يعني على الإطلاق تصيد الأخطاء، بل يعني الفهم والإدراك والاستيعاب والتمييز بين الحق والباطل والتقييم العادل للمميزات والعيوب، وأخيرًا إصدار الحكم العادل، فالنقد هو: "فن تمييز جيد الكلام من رديئه، وصحيحه من فاسده"، وقد شرحنا ذلك بالتفصيل وتعرفنا على مفهوم "النقد الكتابي" أي النقد الخاص بالكتاب المقدَّس، ويشمل:

أ - البحث والدراسة في الأسفار المقدَّسة، بقصد التوصل إلى أحكام مميَّزة ومُستبصرة عن تلك الكتابات.

ب- يهتم النقد الكتابي بفحص زمان ومكان كتابة النص، وكاتبه والهدف الذي كُتب من أجله، والمصادر التي أعتمد عليها، وأسلوب وثقافة ولغة الكاتب، والبيئة التي وُلِدَ فيها النص.. إلخ.

ج - يتعامل النقد الكتابي مع معاني الكلمات وطريقة استعمالها وتاريخها وموثوقيتها..

د - يستعين النقد الكتابي بعلوم أخرى مثل علم اللسانيات، وعلم الآثار، وعلم الفلكلور، وعلم الإنسان، ودراسات التقاليد الشفهية.. (راجع مدارس النقد - عهد جديد - مقدمة (1) س29).

2- تعرَّفنا من قبل على "مدرسة النقد الأعلى" Highen Criticism، وكيف نشأت عبر التاريخ كآراء فرادي برزت للوجود، مثلما أنكر "يوليوس الأفريقي" تبعية قصة سوسنا لسفر دانيال، ومثلما ادعى "ثيؤدور الموبسيستي" أن سفر النشيد سفر رومانسي جنسي، ومثلما شكَّك "إبراهام بن عزرا" في نسبة بعض أجزاء من التوراة لموسى النبي، ومثلما شكَّك "باروخ سبينوزا" في كتابة موسى للتوراة.. إلخ ( راجع مدارس النقد  عهد قديم  مقدمة (1) س 7 ).

3- شرحنا من قبل كيف وُلِد النقد الكتابي من أبوين شرعيين هما: أ - الحركة العقلانية.
ب - الفلسفة المثالية. وكيف انتشر النقد الكتابي في إنجلترا في القرن السادس عشر، وتركز في فرنسا في القرن السابع عشر، وتركز في ألمانيا بصورة أعنف في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر وانتشر كالوباء في كل دول أوربا، والعوامل التي أشعلت النقد الكتابي في ألمانيا: أ - الصراع بين الأرية والسامية. ب - الصراع بين الإمبراطورية والبابوية (راجع مدارس النقد - عهد جديد - مقدمة (1) س 32).

4- أول من استخدم تعبير "النقد العالي" هو أستاذ اللغات الألماني " إيخورن" Eichern J. G. في كتابه "مقدمة العهد القديم" سنة 1787م، وأول من تجرأ على نقد العهد الجديد وشخصية السيد المسيح هو "هيرمان صموئيل ريماروس" (1694 - 1768م). وقد أنكرت مدرسة النقد الأعلى حقيقة الوحي الإلهي، وطوَّحت بالتقاليد، ولم تعتد بأقوال الآباء وتفسيراتهم للأسفار المقدَّسة، وتعاملت مع الكتاب المقدَّس مثل أي مؤلَّف أدبي، وأخضعته للفحص والتمحيص، ورفعت العقل عن الإيمان، وسيدت وألَّهت العقل، فكل ما يقبله العقل تقبله، وكل ما يسمو فوق مستوى العقل ترفضه. وتعرض أرباب مدرسة النقد الأعلى إلى "نقد المصادر"Source Criticism، و"نقد الشكل" Form Criticism، و"النقد التنقيحي" Redaction Criticism، و"نقد التقليد" Tradition Criticism، و"النقد القانوني" Canonical Criticism، و"النقد الأدبي" Genre Criticism (راجع مدارس النقد - عهد جديد - مقدمة (1) س 30).

5- عرفنا من قبل أن مصطلح "النقد العالي" في حد ذاته ليس هو مصطلحًا سلبيًا ولا سيئًا، فهو يهتم ويسعى نحو إصدار حكم عادل بعد دراسة الأسفار المقدَّسة بأمانة وحيادية من جهة الكاتب وأسلوبه ولغته وثقافته، والنص الذي كتبه، والمصادر التي أعتمد عليها، ومتى وأين كُتِب النص، والبيئة التي وُلِد فيها النص، والهدف من كتابته.. إلخ، ولكن بسبب نظرة أرباب النقد الأعلى المتدنية للكتاب المقدَّس، وإنكارهم لمفهوم الوحي الإلهي والعصمة، وتعاملهم مع الكتاب كأنه مؤلَّف أدبي أخلاقي، فجاءت نظرتهم خالية من الاحترام اللائق والوقار، وصار عملهم كله عمل عقلاني بعيد عن روح الصلاح والتقوى، وبذلك صارت مساوئ النقد الأعلى أكثر من محاسنه، ولم يسعى هؤلاء النقَّاد إلى إظهار مجد وغنى وعظمة الكتاب المقدَّس بل جاء عملهم ينقض عصمة الكتاب وموثوقيته، فعثروا وأعثروا الآخرين، وبعضم خرج خارج حظيرة الإيمان، ولذلك ظهر مصطلح "النقد العالي" كمصطلح سيء السمعة.. المسيحية لا تُلغي دور العقل ولا تقلّل من شأنه إنما تضعه في المكانة اللائقة به، والحقائق اللاهوتية لا تتصادم مع العقل، إنما تسمو فوقه، فنقبلها بالإيمان، فالعقل يسير معنا إلى قدر معين والإيمان يكمل معنا المسيرة إلى الملكوت (راجع مدارس النقد - عهد جديد - مقدمة (1) س 31).

6- تعرَّفنا على "مدرسة النقد الأدنى" أو "النقد المنخفض" Lower Criticism التي تعترف بحقيقة الوحي الإلهي والعصمة الكاملة الشاملة التامة للأسفار المقدَّسة، وتتعامل مع الكتاب المقدَّس على أنه كلمة اللَّه بكل وقار وخشوع، وكأن العامل في مجال النقد الأدنى يرفع الكتاب المقدَّس فوق رأسه أي فوق مستوى العقل، ولسان حاله يقول: "فهمني يارب فأفهم". وقد قدمت "مدرسة النقد الأدنى" الكثير من العلم النافع لنا، مثل "النقد النصي" Textual Criticism الذي يهتم بدراسة المخطوطات وتحديد أعمارها، ومقارنتها مع بعضها البعض، وضبط القراءات المختلفة بينها، للوصول بالنص الحالي إلى أقرب ما يمكن من النص الأصلي بكل دقائقه وبكل ما كان في قصد الكاتب وذهنه، وذلك بالتدقيق في كل كلمة وعبارة بكل دقة وأمانة. وبسبب الأهمية العظمى للنقد النصي دُعي أحيانًا بالنقد الأدنى. وكثيرة هيَ معاناة علماء النقد النصي، حيث أنهم يدرسون اللغات القديمة التي كُتِبت بها الأسفار المقدَّسة وهيَ العبرية والأرامية واليونانية، واللغات القديمة التي تُرجمت إليها هذه الأسفار مثل اللاتينية القديمة والسريانية والقبطية، والوصول لمرحلة إجادة هذه اللغات إجادة تامة والوقوف على كل دقائقها، وكثيرون أفنوا أيامهم في التجوال في أرجاء العالم بحثًا عن المخطوطات القديمة، فيسعون نحو المناطق الأثرية في الأردن وفلسطين ومصر وروما واليونان، ويطلعون على المخطوطات التي حوتها متاحف ومكتبات العالم، المتحف البريطاني، جامعة كامبردج وأكسفورد، والمكتبة الوطنية بباريس، ومكتبة الفاتيكان التي تضم أكبر عدد من المخطوطات في العالم، وموسكو، وليننجراد وجبل أثوس باليونان، وبرلين، ومكتبة بازل بسويسرا، وواشنطن، ومكتبة بيير بونت جان بنيويورك، والمتحف القبطي، والأديرة القديمة مثل دير سانت كاترين وأديرة أخميم والبهنسا والفيوم ووادي النطرون.. (راجع مدارس النقد - عهد جديد - مقدمة (1) س 30).

462

ما هو علم "النقد النصي"؟ وما هيَ الخطوات التي يتبعها الناقد النصي في عمله؟ وهل كثرة المخطوطات تُعد عيبًا؟

463

ما هو "النص المُستَلم"، و"النص النقدي"، و"النص المحايد"، وهل جميع الترجمات خلال الفترة من القرن السادس عشر للتاسع عشر اعتمدت على نص أيرازموس لا غير؟ ومن الذي قام بتصنيف مخطوطات العهد الجديد إلى عائلات؟

464

من هم أهم علماء النقد النصي؟

465

ما هيَ القراءات المختلفة أو المتنوعة، وما هيَ طريقة احتسابها، وهل لها تأثير على العقائد المسيحية؟ وما هيَ أفضلية مخطوطات العهد الجديد عن مخطوطات أي عمل كلاسيكي آخر في العالم كله؟

466

من هو "بارت إيرمان"، هل هو "مؤمن" أم أنه "لا أدري" أم أنه "مُلحد"؟ وماذا عن مؤلفاته ولا سيما كتابه "سوء اقتباس يسوع" الذي حقَّق نسبة مبيعات عالية جدًا؟ ولماذا يتشدَّق نُقَّاد الشرق به مدَّعين أنه العملاق وسط الأقزام؟

467

ما هيَ أهم آراء "بارت إيرمان" التشكيكية في موثوقية وصداقية العهد الجديد، وما هو الرد عليها؟

468

هل مخطوطات القرآن كثيرة جدًا، ترجع للقرنين الأول والثاني الهجريين، وتشمل نص القرآن كامل، لكن مخطوطات الكتاب المقدَّس بعيدة جدًا عن الأصول، فمخطوطات العهد القديم تبعد عن موسى النبي بألفي عام، ومخطوطات العهد الجديد العامة تبعد عن الأصل أربعة قرون؟

469

هل حقيقة أن تنقيط وتشكيل القرآن تم منذ القرن الأول الهجري، بينما تشكيل العهد القديم تأخر ألفي عام إلى القرن السابع الميلادي، وتم اعتمادًا على الاجتهاد والظنون والأهواء الشخصية؟

470

هل حقًا اعتنى المسلمون بالقرآن أكثر من اعتناء اليهود والمسيحيين بكتبهم، لأن المسلمين يتعبدون بالقرآن ويحفظونه ويتلونه، وهذا ما لم يتوفر في الكتاب المقدَّس؟

471

هل المسلمون يقدّسون كل حرف في القرآن لذلك حافظوا عليه، أما المسيحيون فأنهم يعتقدون أن "الحرف يقتل" فكل ناسخ كان يكتب النص كما يفهمه ويعدّل ويغيّر في النص؟ وهل الأخطاء في مخطوطات القرآن غير متعمدة وغير منتشرة وغير مقدَّسة، فالخطًا الذي يُولد في مخطوطة يموت في ذات المخطوطة، ويستحيل يستحيل يستحيل أن يتكرر نفس الخطأ في مخطوطتين، لأن النص محفوظ في الصدور، بينما الأخطاء في مخطوطات الكتاب المقدَّس متعمدة ومنتشرة ومقدَّسة، وكل خطأ يُولد يلد ويصبح له أبناء وأحفاد ويقدّسه المسيحيون؟

472

هل مخطوطات القرآن حوت أخطاء أقل كثيرًا من مخطوطات الكتاب المقدَّس، لأن الناسخ يحفظ النص القرآني، بينما ناسخ نصوص الكتاب المقدَّس لا يحفظها؟ وأيضًا لأن القرآن استخدم لغة واحدة بينما الكتاب المقدَّس استخدم أكثر من لغة؟


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/helmy-elkommos/biblical-criticism/new-testament/index6a.html