St-Takla.org  >   books  >   helmy-elkommos  >   biblical-criticism  >   new-testament
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب النقد الكتابي: مدارس النقد والتشكيك والرد عليها (العهد الجديد من الكتاب المقدس) - أ. حلمي القمص يعقوب

 463- ما هو "النص المُستَلم"، و"النص النقدي"، و"النص المحايد"، وهل جميع الترجمات خلال الفترة من القرن السادس عشر للتاسع عشر اعتمدت على نص أيرازموس لا غير؟ ومن الذي قام بتصنيف مخطوطات العهد الجديد إلى عائلات؟

 

س463: ما هو "النص المُستَلم"، و"النص النقدي"، و"النص المحايد"، وهل جميع الترجمات خلال الفترة من القرن السادس عشر للتاسع عشر اعتمدت على نص أيرازموس لا غير؟ ومن الذي قام بتصنيف مخطوطات العهد الجديد إلى عائلات؟

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

ج: أولًا: النص المُستَلم، والنص النقدي، والنص المحايد:

1- النص المُستَلم Received Text: هو أول نص يوناني للعهد الجديد تمت طباعته لأول مرة في القرن السادس عشر، ففي سنة 1515م طلب "فوربين" Forben وهو صاحب مطبعة سويسرية من "ديسديريوس أيرازموس" Desiderius Erasmus العالِم الهولندي أن يعد نسخة للعهد الجديد باللغة اليونانية لطبعه بأقصى سرعة، استخدم أيرازموس ست مخطوطات بيزنطية باستثناء الأولى لم تكن بيزنطية ولم تكن قديمة، ويبدوا أنه لم يعتمد عليها كثيرًا، وبدأ أيرازموس عمله في شهر سبتمبر 1515م وانتهى من عمله خلال سبعة أشهر، وهذه النسخة التي أعدَّها أيرازموس لطباعتها مازالت موجودة للآن، وبالفعل تمت طباعتها في شهر مارس 1516م. والمخطوطة التي أعتمد عليها أيرازموس في سفر الرؤيا كانت نهايتها مشوهة فترجم آخر ست آيات من سفر الرؤيا من الفولجاتا اللاتينية للغة اليونانية. ودُعي هذا النص المطبوع بالنص المُستَلم، كما دعى أيضًا بـ"النص البيزنطي" Bzyantine Text، و"النص التقليدي" Traditional Text، و "نص الأغلبية" Mjgority Text لأنه يمثل أغلبية المخطوطات، فمثلًا مخطوطة واشنطن التي عُثِر عليها في مصر وترجع إلى القرن الخامس، والأناجيل التي تحتويها تُعد ثالث أقدم أناجيل في العالم تُدعم النص المُستَلم. وقد أصدر "أيرازموس" عدة طبعات من هذه النسخة، وفي الطبعة الثالثة سنة 1522م أضاف نص (1 يو 5: 7)، وهذا النص مأخوذ من الفولجاتا، ثم عاد أيرازموس وحذفها في الطبعة الرابعة. وتُعد الطبعة الثالثة أشهر الطبعات، وانتشر هذا النص انتشارًا كبيرًا، وأُخذت منه الترجمات الهامة مثل ترجمة الملك جيمس (KJV) وترجمة فانديك. ومن العلماء الذين أيدوا النص المُستَلم "جون ويليام برجون"، و"سكريفنر" F. N. Scrivener الذي أحصى القراءات المختلفة سنة 1864م، وقدّر عددها بنحو 150 ألف قراءة مختلفة، وأيضًا "أدوارد ميلر"، ومن أدلة هؤلاء العلماء على أفضلية هذا النص المُستَلم:

أ - قبول الكنيسة للنص التقليدي نحو (15) قرنًا من الزمان يؤكد أصالة هذا النص.

ب - نحو 94 % من المخطوطات تؤيد هذا النص البيزنطي.

ج - يتوافق النص مع الترجمات القديمة مثل السريانية البشيطا واللاتينية القديمة، وأيضًا مع اقتباسات الآباء من هذا النص البيزنطي.

وفي سنة 1956م قام "أدوارد هيلز" Edward F. Hills الحاصل على درجة الدكتوراه في اللاهوت من جامعة هارفارد، أكبر جامعة علمية في العالم بأصدار كتابه "الدفاع عن ترجمة كينج جيمس" ورفع شعار "كينج جيمس فقط" Jams Only، وأيضًا "ويلبر بيكرينج" Wilbur Bickering وهو أحد القائمين بترجمة ويكليف الجديدة، وكانت رسالة الدكتوراه التي أعدها في جامعة تورنتو بكندا تدور حول هذا الموضوع، قام بنشر دراسته تحت عنوان "تطابق نص العهد الجديد". وفي ثمانيات القرن العشرين قام العالمان "هودجز" و "فارستاو" بعمل نسخة جديدة لنص الأغلبية Majority Text تحت عنوان:

" According to the Majority Text the Greek New Testament "

وفي سنة 1991م قام "موريس روبينسون" و "بيربوينت" بالطبعة الأولى والثانية للنص البيزنطي سنة 2005م وأصدر مُلحق لطبعة 2005م تحت عنوان "القضية الأولية البيزنطية" (راجع فادي ألكسياندر - المدخل إلى علم النقد النصي للعهد الجديد ص 316).

2- النص النقدي Critical Text: عندما كشفت الأرض عما في باطنها والمكتبات في خزائنها عن مخطوطات أقدم في القرن التاسع عشر، فوجدوا بعض الكلمات وبعض العبارات في النص المُستَلم تختلف عن مثيلاتها في المخطوطات الأقدم والأكثر قربًا من الأصل، فظهرت محاولات الرقي العلمي بكل كلمة في نص العهد الجديد للوصول إلى أقرب ما يمكن للأصل، وجميع هذه الاختلافات التي لا تتعدى 2 % من نص العهد الجديد شغلت علماء النقد النصي وأعطوها من وقتهم وجهدهم، ونتيجة هذه الدراسات والبحث ظهر "النص النقدي"، فقام "لاشمان" Lachmann Karl بإعداد الطبعة الجديدة للعهد الجديد باللغة اليونانية طبقًا للنص النقدي، دون أن يعتمد على النص المُستَلم، إنما اعتمد على دراسته كعالِم من علماء النقد النصي، وأصدر الطبعة الأولى سنة 1831م نصًا جديدًا بعيدًا عن النص المُستَلم بدون مقدمة ولا تبرير لتغيير بعض المفردات مما أثار عليه هجومًا شديدًا (وهذا يوضح بأجلي بيان مدى تقديس المسيحيين للنص الكتابي، وتفضح النقَّاد المُغرِضين القائلين بأن المسيحيين لم يقدسوا النص مثلما قدَّس المسلمون النص القرآني، ولذلك كثرت التحريفات في الكتاب المقدَّس بينما ظلت مخطوطات القرآن لم تحدث فيها هذه الاختلافات، وهذا ما سنعود إليه ونشرحه بالتفصيل وبالأدلة من داخل كتبهم). وبعد أكثر من عشر سنوات سنة 1842م أصدر لاشمان الطبعة الثانية موضحًا بالتفصيل القواعد التي أتبعها بحسب علم النقد النصي، وأكد لاشمان أن التعرُّف على الأخطاء يقودنا للتعرُّف على النص الأصلي الصحيح، فهو صاحب العبارة الشهيرة " تجمُع الأخطاء يُبين تجمُع الأصول" (8).

وفي سنة 1849م أصدر "هنري ألفورد" Henry Alford طبعته النقدية للعهد الجديد معتمدًا على المخطوطات المبكرة. وخلال الفترة بين عامي (1857 - 1872) أعدَّ "صموئيل تريجيليس" Samuel Pridcaux Tregelles طبعة نقدية للعهد الجديد باللغة اليونانية في ستة أجزاء، وأيضًا أصدر "قسطنطين تشيندروف" Konstantin Von Tischendorf عدة طبعات نقدية للعهد الجديد باللغة اليونانية، أشهرهم الطبعة الثامنة سنة 1872م (راجع المرشد العربي للنقد النصي للعهد الجديد ص 76 - 79).

وفي سنة 1885م صدرت نسخة مُنقحة من العهد الجديد (RVE)، وتم توزيع كميات ضخمة جدًا منها، لأنها كشفت عن بعض الاختلافات بينها وبين النص المُستَلم بناءً على ما قام به علماء النقد. النص من دراسات للمخطوطات القديمة جدًا. وفي سنة 1910م أصدر "ألكساندر ساوتر" Alexander Sauter طبعة نقدية للنص اليوناني للعهد الجديد، وفي سنة 1947م أصدرت طبعة منقَّحة.

وقبل أن ينتهي القرن التاسع عشر وجد "النص النقدي" ترحيبًا كبيرًا، فقام العالِم الألماني "هيرمان فون سودين" Hermann Von Soden مع مساعديه بدراسة كل المخطوطات اليونانية للعهد الجديد التي استطاع التوصل إليها، بل وأيضًا مخطوطات العهد الجديد باللغات الأخرى التي تُرجم إليها، ثم أصدر كتابه "مقدمة للعهد الجديد"، كما أصدر كتابًا ضخمًا شرح فيه المخطوطات التي درسها ونظريته التي أتبعها في اختيار القراءات. ومن طبعات "النص النقدي" الشهيرة "Nestle Aland". و "Nestle" إشارة إلى "أبرهارد نسله" Eberhard Nestle، و "Aland" إشارة إلى " كرت الاند" Kurt Aland الذي قدم (12) طبعة بين عامي 1898 - 1923م، وفي الإصدار الرابع للعهد الجديد اليوناني ميَّزوا القراءات بأربعة أحرف، لكل حرف معناه:

أ - اللجنة متأكدة أن القراءة أصلية.

ب - اللجنة شبه متأكدة أن القراءات أصلية.

ج - اللجنة وجدت صعوبة في اختيار أي قراءة يجب وضعها في نص نسختهم.

د - اللجنة وجدت صعوبة كبيرة في الوصول إلى قرار.

وفي سنة 1994م سجل معهد "New Testament Textual Research Jnstitute" الذي أسّسه " كارت الاند" مع مساعدته "بربارا الاند" عدد (5664) مخطوطة يونانية للعهد الجديد يرجع تاريخها من القرن الثاني الميلادي للقرن السادس عشر.

وكلما كشفت دراسات النقد النصي عن جديد أصدروا إصدارًا جديدًا، فأصدروا للآن (29) إصدارًا. ويقول "روجر أومانسون" Roger Omanson الخبير بالإصدارات النقدية في جمعيات الكتاب المقدَّس المتحدة (UBS): " النص المطبوع في هذا الإصدار (أي الإصدار الرابع UPS) لا يمثل نص معين لأي مخطوطة واحدة، ولكن النص مؤسَّس على دراسة الكثير من المخطوطات القديمة. المُنقحين استخدموا طرق لإعادة تكوين النص.. ليكون قريبًا إلى النص الأصلي بحسب ما تسمح به معرفتنا الحالية" (9).. أنظر وتأمل في أمانة هؤلاء العلماء ومدى تقديسهم للنص، بينما غير العارفين يسخرون منهم، ويتهمونهم أنهم في كل إصدار يزيدون من التحريفات!!. ونعيد التأكيد ثانيًا وثالثًا أن كل القراءات المختلفة بين النص النقدي والنص المُستَلم وكافة المخطوطات لا يتعدى 2% من حجم العهد الجديد، ولا تؤثر على أقل عقيدة إيمانية باعتراف الجميع، فيقول "دانيال والاس": " النص الأغلب (Miyority Text) يختلف عن النص المستلم (Received Text) في حوالي (2000) موقع بما يعني أن اتفاق النصين أكثر من 99%، بينما النص الأغلب يختلف عن النص النقدي (Critical Text) فقط في حوالي (6500) موقع وبكلمات أخرى فأن النصين يتفقان في 98%" (10). حتى الذين يتزرع بهم النقَّاد المُغرِضين مثل "بارت إيرمان" عندما سأله أحدهم عما إذا كان إنكاره لنص (1 يو 5: 7) يُلغي عقيدة الثالوث في المسيحية، رد عليه بارت إيرمان موضحًا أنه لا عقيدة الثالوث ولا غيرها قد بُنيت على نص واحد، وأشار إلى ما جاء في (مت 28: 9) ويشير للثالوث القدوس وهو نص أصيل في الإنجيل يعترف به بارت إيرمان، ووضح الأمر أكثر عندما شرح للسائل أن هناك آيات توضح أن الابن هو اللَّه، وآيات أخرى توضح أن الروح القدس هو اللَّه، فالآب هو اللَّه والابن هو اللَّه والروح القدس هو اللَّه، واللَّه واحد.

3- النص المحايد Neutral Text: تعاون "بروك فوس ويستكوت" B. Westcott الأسقف اللوثري بالكنيسة الأسقفية بإنجلترا، مع "جون أنتوني هورت" Hart أستاذ العهد الجديد بجامعة كامبردج في إعداد نسخة من العهد الجديد اليوناني على مدار (28) عامًا، وأعتمدوا في ذلك على النسخة السينائية والمخطوطة الفاتيكانية، وكلتيهما من المخطوطات الخمسين التي أمر الإمبراطور قسطنطين يوسابيوس القيصري بالإشراف على نساختهم نساخة فاخرة على رقوق من جلد العجول (Vellum) ودُفعت تكلفة النساخة من ميزانية الدولة، كما أعتمد ويستكوت وهورت على طبعات لاشمان وتشندورف، وصدرت هذه النسخة سنة 1881م من جزئين في " كامبردج"، فشملت مقدمة تشرح القواعد والنظريات التي أعتمدا عليها، مع مُلحق يشمل تعليقاتهما على النصوص، ودُعيت تلك النسخة باسم "النص المحايد".

وما نؤكد عليه أن اختلاف هذه النصوص لم تؤثر في أي عقيدة مسيحية فيقول "فادي أليكساندر": " ويجب على القارئ المسيحي أن يعلم أنه لا توجد عقيدة واحدة معرَّضة لأي خطر سواء أتبع القارئ النص النقدي أو النص المُستَلم، وعليه أن يعلم أن أدلة الطرفين وحججهم متقابلة، فالنص المُستَلم يضم كل عقائد العهد الجديد، والنص النقدي يضم كل عقائد العهد الجديد (لاهوت المسيح - الثالوث - التجسد - الفداء - الكنيسة - الخلاص - المجئ الثاني - الأسرار المقدَّسة.. إلخ). كما قال " كينيون ": "لا يوجد نقطة أساسية لعقيدة تعتمد على قراءة مشكوك فيها، وحقائق المسيحية عُبّر عنها بكل تأكيد في نص ويستكوت وهورت.. كما في نص ستيفانوس" (11).

← انظر باقي سلسلة كتب النقد الكتابي هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت للمؤلف.

 

ثانيًا: هل جميع الترجمات خلال الفترة من القرن السادس عشر للتاسع عشر أعتمدت على نص "أيرازموس" لا غير؟.. لم يحدث هذا، لأنه كانت هناك إصدارات أخرى للعهد الجديد باللغة اليونانية، فبعض الأشخاص قاموا بإصدارات أخرى، وكل إصدار تم طباعته عدة مرات، ومن هؤلاء الأشخاص:

1- ستيفانوس Stephanus: اسمه "روبرت إستيين" Robert Estienne، ودعى نفسه استيفانوس، وكانت عائلته من العاملين في الطباعة في باريس ثم جنيف، فأخذ نص أيرازموس ونص الكوميلتنسيان بالإضافة إلى (15) مخطوطة، وأعد نسخة للعهد الجديد، وأصدر منها (4) طبعات في الأعوام من 1446م إلى 1551م.

2- ثيودور بيزا Theodore Beza: وهو عالِم فرنسي بروتستانتي صاحب اكتشاف "مخطوطة بيزا" الشهيرة، نشر العهد الجديد باللغة اليونانية، وجاء نصه قريبًا جدًا من نص أيرازموس، وأصدر من النص الذي أعده (9) طبعات خلال الفترة من 1565م إلى 1604م. ثم صدرت الطبعة العاشرة سنة 1611م بعد وفاته.

3- ابراهام الزفير Abraham Elzveir: هما بونافينشر وابراهام الزفير، وهما ناشران من هولندا، أعدا نصًا للعهد الجديد باللغة اليونانية معتمدين على نص استيفانوس ونص بيزا، وقاموا بطباعته (7) مرات خلال الفترة من 1624م و 1678م، بهدف تجاري، ووزعوا كميات ضخمة جدًا، وجاء في مقدمة الطبعة الثانية عبارتهما الشهيرة باللغة اللاتينية: " أنت لديك الآن النص المُستَلم (باللاتينية Testus Beceptus) لدى الجميع، فأننا لم نصنع شيئًا مُغيَّر أو فاسد". ومن هنا جاء تعبير "النص المُستَلم" على كل إصدارات العهد الجديد اليوناني حتى النصف الثاني من القرن التاسع عشر، وهو النص القياسي في المخطوطات (راجع فادي أليكساندر - المدخل إلى علم النقد النص للعهد الجديد ص 225 - 229 ).

إذًا تعبير "النص المُستَلم" لم يُطلَق على نص أيرازموس فقط، إنما أُطلق على مئات الإصدارات حتى منتصف القرن التاسع عشر بما فيها نص ستيفانوس بطبعاته الأربعة، وثيؤدور بطبعاته التسعة والزفير بطبعاته السبعة.. وأيضًا طبعة "جون ميل" John Mill سنة 1707م قبل وفاته وبعد أن أمضى ثلاثين سنة في الدراسة، وأعتمد في طبعته على مخطوطات عديدة من الخط الكبير والخط الصغير بإجمالي 78 مخطوطة يونانية، والترجمات البشيطا السريانية، والفولجاتا، والترجمة القبطية باللهجة البحيرية والتي يرجع تاريخها إلى سنة 1174م، وأعتمد أيضًا على الطبعة الثالثة لاستيفانوس التي أصدرها سنة 1550م. وكذلك طبعة "جوهان منجل" Johann Albrecht Bengel سنة 1734م للعهد الجديد معتمدًا على النص المستلم وقد استخدم الهامش ليوضح القراءات المختلفة، ودُعي "منجل" أبو الدراسات النقدية في العهد الجديد، كما أصدر "جوهان ياكوب ويتشاين" Johaun Jakob Griesbach خلال الفترة (1774 - 1806م) ثلاث طبعات للعهد الجديد باللغة اليونانية، اختلفت في بعض المواضع مع النص المستلم (راجع المرشد العربي للنقد النصي للعهد الجديد ص 70 - 75).

وقد تم توحيد النصوص المحلية في أوربا تحت مظلة "النص المُستَلم" (النص البيزنطي) ومعظم الإصدارات ألتزمت بهذا النص، وقليل من الإصدارات فاقت النص البيزنطي.

 

ثالثًا: تصنيف مخطوطات العهد الجديد: قام "يوهان البريخت بينجل" John A. Bengal في النصف الأول من القرن الثامن عشر بالمحاولة الأولى لتصنيف مخطوطات العهد الجديد، فقسَّمها إلى عائلتين: عائلة النص الأفريقي، وعائلة النص الأسيوي، وقد لاحظ التقارب بين أفراد كل عائلة، وأن القراءات المختلفة بين كل عائلة قد قلت عن ذي قبل كثيرًا. ثم جاء "بروس فوس ويستكوت" Westcott (1825 - 1901م) مع "فيتون جون أنتوني هورت" (1828 - 1892م) وهما أصحاب "النص المحايد" بعد الإعداد له خلال دراسة عميقة استمرت (28) عامًا كما رأينا من قبل، وقام ويستكوت وهورت بتصنيف مخطوطات العهد الجديد اليونانية، في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، إلى أربع عائلات:

1- عائلة النص السكندري - Tupe Alexandrian Text: نشأت في الإسكندرية منارة العلم فتميَّزت بالدقة اللغوية والنحوية العالية، منها المخطوطتين السينائية والفاتيكانية، ومخطوطتي بودمير (66)، (75) والقطمارس القبطي.

2- عائلة النص القيصري Caesarean Text - Tupe: نسبة إلى قيصرية، ويشمل الأناجيل الأربعة والترجمات الجورجية والأرمينية وإقتباسات كيرلس الأورشليمي ويوسابيوس القيصري، وكتابات أوريجانوس في قيصرية.

3- عائلة النص الأنطاكي أو السرياني: ودُعي أحيانا بالنص البيزنطي Byzantine Text-Tupe شاع في العالم البيزنطي وهو نص سَلِس يتميز بسلاسة العبارات، وهو الذي قام "أيرازموس" بطباعته في بازل 1516م كأول عهد جديد يوناني يُطبع، وترجمه مارتن لوثر للألمانية سنة 1522م، وتيندل للإنجليزية سنة 1564 - 1604م.

4- عائلة النص العربي Westerb Text - Tupe: ونشأ في شمال أفريقيا وإيطاليا وفرنسا وفي كتابات الآباء اللاتين، والقديس إيرينيؤس.

ويتم تحديد المخطوطة تبع أي نص (إسكندري - قيصري - بيزنطي - عربي) بناءً على مكان الاكتشاف، ومكان النسخ، وأسلوب النسخ، ونوع الأخطاء، وتاريخ الانتقال. وقد سبق الحديث عن هذه العائلات فيُرجى الرجوع إلى مدارس النقد - عهد جديد مقدمة (2) س 107. أما "طريقة النقد النص الكلاسيكي" Classical Textual Criticism The Method of فتشمل أربع خطوات:

1- Recentio: وتهتم بتأسيس شجرة العائلة للمخطوطة.

2- Selectio: وتهتم بمقارنة القراءات لأفراد العائلة، وتقدير أي قراءة هيَ الأقدم.

3- Examinatio: وتهتم بدراسة النصوص وتحديد الأخطاء.

4- Emendation or Dwination: وتهتم بتصحيح الأخطاء.

(راجع موقع هوليبايبل - مقدمة في النقد النص - الجزء السادس).


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/helmy-elkommos/biblical-criticism/new-testament/463.html