St-Takla.org  >   bible  >   commentary  >   ar  >   ot  >   church-encyclopedia  >   proverbs
 
St-Takla.org  >   bible  >   commentary  >   ar  >   ot  >   church-encyclopedia  >   proverbs

تفسير الكتاب المقدس - الموسوعة الكنسية لتفسير العهد القديم: كنيسة مارمرقس بمصر الجديدة

أمثال سليمان 28 - تفسير سفر الأمثال

 

* تأملات في كتاب امثال:
تفسير سفر الأمثال: مقدمة سفر الأمثال | أمثال سليمان 1 | أمثال سليمان 2 | أمثال سليمان 3 | أمثال سليمان 4 | أمثال سليمان 5 | أمثال سليمان 6 | أمثال سليمان 7 | أمثال سليمان 8 | أمثال سليمان 9 | أمثال سليمان 10 | أمثال سليمان 11 | أمثال سليمان 12 | أمثال سليمان 13 | أمثال سليمان 14 | أمثال سليمان 15 | أمثال سليمان 16 | أمثال سليمان 17 | أمثال سليمان 18 | أمثال سليمان 19 | أمثال سليمان 20 | أمثال سليمان 21 | أمثال سليمان 22 | أمثال سليمان 23 | أمثال سليمان 24 | أمثال سليمان 25 | أمثال سليمان 26 | أمثال سليمان 27 | أمثال سليمان 28 | الأمثال 29 | الأمثال 30 | الأمثال 31 | ملخص عام

نص سفر الأمثال: الأمثال 1 | الأمثال 2 | الأمثال 3 | الأمثال 4 | الأمثال 5 | الأمثال 6 | الأمثال 7 | الأمثال 8 | الأمثال 9 | الأمثال 10 | الأمثال 11 | الأمثال 12 | الأمثال 13 | الأمثال 14 | الأمثال 15 | الأمثال 16 | الأمثال 17 | الأمثال 18 | الأمثال 19 | الأمثال 20 | الأمثال 21 | الأمثال 22 | الأمثال 23 | الأمثال 24 | الأمثال 25 | الأمثال 26 | الأمثال 27 | الأمثال 28 | الأمثال 29 | الأمثال 30 | الأمثال 31 | أمثال سليمان كامل

الكتاب المقدس المسموع: استمع لهذا الأصحاح

← اذهب مباشرةً لتفسير الآية: 1 - 2 - 3 - 4 - 5 - 6 - 7 - 8 - 9 - 10 - 11 - 12 - 13 - 14 - 15 - 16 - 17 - 18 - 19 - 20 - 21 - 22 - 23 - 24 - 25 - 26 - 27 - 28

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

الأَصْحَاحُ الثَّامِنُ وَالعِشْرُونَ

طريق الصديقين

 

(1) حفظ الشريعة ( ع1- 9)

(2) علامات الكمال ( ع10-16)

(3) الغِنَى الحقيقي ( ع17-28)

 

(1) حفظ الشريعة ( ع1- 9):

1- اَلشِّرِّيرُ يَهْرُبُ وَلاَ طَارِدَ، أَمَّا الصِّدِّيقُونَ فَكَشِبْل ثَبِيتٍ. 2- لِمَعْصِيَةِ أَرْضٍ تَكْثُرُ رُؤَسَاؤُهَا، لكِنْ بِذِي فَهْمٍ وَمَعْرِفَةٍ تَدُومُ. 3- اَلرَّجُلُ الْفَقِيرُ الَّذِي يَظْلِمُ فُقَرَاءَ، هُوَ مَطَرٌ جَارِفٌ لاَ يُبْقِي طَعَامًا. 4- تَارِكُو الشَّرِيعَةِ يَمْدَحُونَ الأَشْرَارَ، وَحَافِظُو الشَّرِيعَةِ يُخَاصِمُونَهُمْ. 5- اَلنَّاسُ الأَشْرَارُ لاَ يَفْهَمُونَ الْحَقَّ، وَطَالِبُو الرَّبِّ يَفْهَمُونَ كُلَّ شَيْءٍ. 6- اَلْفَقِيرُ السَّالِكُ بِاسْتِقَامَتِهِ، خَيْرٌ مِنْ مُعْوَجِّ الطُّرُقِ وَهُوَ غَنِيٌّ. 7- اَلْحَافِظُ الشَّرِيعَةَ هُوَ ابْنٌ فَهِيمٌ، وَصَاحِبُ الْمُسْرِفِينَ يُخْجِلُ أَبَاهُ. 8- اَلْمُكْثِرُ مَالَهُ بِالرِّبَا وَالْمُرَابَحَةِ، فَلِمَنْ يَرْحَمُ الْفُقَرَاءَ يَجْمَعُهُ. 9- مَنْ يُحَوِّلُ أُذْنَهُ عَنْ سَمَاعِ الشَّرِيعَةِ، فَصَلاَتُهُ أَيْضًا مَكْرَهَةٌ.

 

ع1: ثبيت: ثابت شجاع لا يتزعزع.

الشرير مهما وصل إلى نجاح فهو مضطرب في داخله لأنه بعيد عن الله، فيسقط في الشر. واضطرابه الداخلي يجعله متقلقل، خائف. ومن قلقه يهرب دون أن يكون هناك من يطارده؛ لأن اضطرابه الداخلي هو الذي يطارده. فهو بعيد عن السعادة والراحة الداخلية. كما كان قايين مضطربًا بعد قتل أخيه، وخائفًا أن يقتله أحد، مع أنه لم يقترب إليه أحد، أو يهدده (تك 4: 14).

أما الصديق فيحيا مع الله، ويتمتع بالسلام الداخلي، ويشعر بأن الله معه، فهو مطمئن، وثابت في مكانه لا يضطرب من الضيقات، أو المشاكل والتهديدات. بل على العكس هو شجاع يواجه أصعب الأمور بهدوء داخلي، فيحسن التصرف، والله يرشده، فينجح بنعمة الله، ويستطيع أن يتحمل أكبر المسئوليات. مثل يوسف الصديق، الذي استطاع وهو في سن الثلاثين أن يدير مصر كلها، ويطعمها، بل ويعول كل العالم المحيط به، ويخضع المصريين بإرادتهم لفرعون.

 

ع2: إذا وُجد أكثر من رئيس لمدينة، أو منطقة، يتحزب الناس، وينقسمون ويسقطون ويسقطوا في خطايا مختلفة تصل إلى الضرب والقتل. وهذا يحدث إذا قامت ثورات ومحاولات لخلع الرؤساء، وهذا ما حدث في مملكة إسرائيل الشمالية، إذ كانت تقوم ثورات كثيرة، ويقوم زعيمها بقتل الملك والجلوس مكانه وكان كل ملوك مملكة إسرائيل (التى تحوى العشرة أسباط) أشرارًا، وبالتالي كان الشعب ساقطًا في خطايا كثيرة.

على الجانب الآخر إذا كان الرئيس، أو الملك ذو فهم ومعرفة، أي يحيا مع الله، ويسلك بحكمة، تستقر مملكته، ويحمى شعبه من خطايا كثيرة. كما حدث مع حزقيا الملك الصالح، الذي ملك على مملكة يهوذا، وقاد شعبه في طريق الله، بخلاف مملكة إسرائيل التي ابتعدت عن الله، مما أدى إلى سبيها بيد أشور.

 

ع3: مطر جارف: هي مياه السيول السريعة الجريان، التي تكتسح كل شيء أمامها.

إن الفقير ذاق الحرمان، وتعب من الفقر، فمن المفروض أنه إذا وصل إلى رئاسة مدينة أن يكون مترفقًا بالفقراء؛ لأنه يشعر بآلامهم. لكن إن كان أنانيًا يفكر في نفسه فقط، فإنه يستخدم مركزه الجديد؛ لإشباع رغباته ولذاته ويظلم الفقراء.

إنه يشبه سيل من الماء ينزل كأمطار تكتسح أمامها النباتات والحيوانات، فلا تبقى طعامًا يأكله الإنسان، بدلًا من أن يكون مطرًا ينزل باعتدال ليروى النباتات، ويسقى البهائم، فيشبع الإنسان. هذا هو الرئيس الفقير الأنانى الذي يظلم الفقراء ليهلكهم، بدلًا من أن يفيض عليهم بالرحمة والتشجيع، ويعاونهم في حياتهم.

 

ع4: إن تاركى الشريعة هم أشرار بعيدون عن الله، فلكيما يتمادوا في شرهم، يمدحون الأشرار الذين مثلهم.

أما حافظو الشريعة فهم أولاد الله المتمسكون بوصاياه، فهؤلاء يرفضون أفكار الأشرار، ويقفون خصمًا لهم؛ لأنهم بتمسكهم بالوصايا يعارضونهم. فهم لا يكتفون بعدم مدحهم، بل أيضًا يعارضونهم بكلامهم وحياتهم.

 

ع5: إن الأشرار انشغلوا، وانغمسوا في الشر؛ ليس فقط بأفعالهم، بل بأفكارهم ومشاعرهم أيضًا. وبالتالي أصبحوا عاجزين عن فهم الحق؛ حتى لو كان معلنًا أمامهم؛ لأن الشر قد أعمى بصيرتهم.

أما الأبرار الذين يطلبون الرب، ويسعون في طريق البر، ويحفظون بالتالى وصاياه، فإن أفكارهم تستنير، فيفهمون الحق، ويقبلونه، بل ويحيون به (1 يو2: 4).

فالمبتدعون والهراطقة قد انغمسوا في كبريائهم، فأضلتهم عقولهم، ولا يطيعون الكنيسة. وعلى العكس الأبرار يكشف لهم الله أسراره، ويفهمون الحق، حتى لو كان ساميًا وعاليًا؛ لأنهم يحبون الله ويطلبونه.

 

ع6: يظن البعض أن الفقر علامة غضب الله على الإنسان، وأن الغنى علامة رضاه، ولكن هذا خطأ كبير. والدليل على هذا مثل الغنى ولعازر الذي قاله المسيح (لو 16: 19-31) فالغنى ذهب إلى الجحيم، أما لعازر الفقير فارتفع إلى الفردوس.

إذن كل إنسان فقير، أو غنى يحاسبه الله حسب سلوكه بالبر، أو الشر. فالفقير السالك بالاستقامة، أي بوصايا الله وإرضائه، هو عظيم ومكرم عند الله، وهو أفضل بالطبع من الغنى الذي له مركز كبير بأمواله في العالم، ولكنه يعوج طرق الله بالسلوك في الشر، ويرفض وصايا الله. هذا الغنى بالطبع مرفوض من الله، ونهايته معروفة وهي الهلاك، عكس الفقير الذي ذكرناه، السالك باستقامة، فهو يذهب إلى الفردوس.

 

ع7: المسرفين: المبذورن الذين يصرفون أموالًا بكثرة.

الشريعة تعطى من يحفظها ويحيا بها، حكمة وفهمًا حقيقيًا. فكلام الله هو المصدر الوحيد للحكمة الحقيقية. وعلى العكس من يرفض الشريعة يبتعد عن الله ويهلك، كما حدث مع أولاد عالى الكاهن (1 صم2: 12).

ومن يصادق المنشغلين بالعالم، الذين يسرفون الأموال لسد شهواتهم، يصبح مثلهم متعلقًا بالشهوات، ويسرف أمواله كلها حتى يفتقر، فهو غير حكيم. مثل الابن الضال الذي أسرف في إنفاق أمواله؛ حتى صار فقيرًا، لا يجد طعامًا ليأكل، لدرجة أن كاد يموت جوعًا (لو15: 11-32).

 

ع8: الربا: هو إقراض الإنسان المحتاج على أن يرد المبلغ بفائدة. وهذا بخلاف التجارة.

المرابحة: بيع سلعة لإنسان محتاج مع إضافة فائدة فوق ثمنها. وهذا أيضًا بخلاف التجارة حيث يسمح بإضافة فائدة.

في التجارة يبيع التاجر بضائعه، ويكسب منها فائدة مقابل تعبه، ولكن عندما يكون إنسان محتاج، ويقترض من أخيه، أو قريبه، أو صديقه، ليس من المناسب أن يأخذ منه فائدة؛ لأنه يحتاجه لقوته، أو معيشته الضرورية.

لكن من يستخدم الربا، أو المرابحة وهو يقرض أحباءه، فهو طماع وجشع، ولا يرحم المحتاجين. ولذا فكل أمواله التي يجمعها يحولها الله مع الزمن ويعطيها لمن هو رحيم على الفقراء، أي يموت مبكرًا، أو يفتقر، أو تصيبه أية ضيقات، فتتحول أمواله لمن يرحم الفقراء؛ لأنه وكيل أمين على أمواله، ويهتم بالمحتاجين.

 

ع9: من يرفض شريعة الله ولا يريد أن يسمعها، أو يطيعها ليسلك في شروره، فهو إنسان رافض لله. وإذا وقف للصلاة ليطلب أية طلبات، فالله لا يسمع صلاته، ولا يستجيب له؛ لأنه مصر على الشر، كما تؤكد ذلك كل أسفار الكتاب المقدس (أش1: 11-15؛ مز66: 18).

كلام الله هو كلام الحياة، فاهتم أن تتلمذ على يدى الله كل يوم بقراءة الكتاب المقدس. وما تختاره من الآيات هو رسالة شخصية لك؛ لتحيا بها في هذا اليوم، وتقود حياتك إلى الملكوت.

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

(2) علامات الكمال ( ع10-16):

10- مَنْ يُضِلُّ الْمُسْتَقِيمِينَ فِي طَرِيق رَدِيئَةٍ فَفِي حُفْرَتِهِ يَسْقُطُ هُوَ، أَمَّا الْكَمَلَةُ فَيَمْتَلِكُونَ خَيْرًا. 11- اَلرَّجُلُ الْغَنِيُّ حَكِيمٌ فِي عَيْنَيْ نَفْسِهِ، وَالْفَقِيرُ الْفَهِيمُ يَفْحَصُهُ. 12- إِذَا فَرِحَ الصِّدِّيقُونَ عَظُمَ الْفَخْرُ، وَعِنْدَ قِيَامِ الأَشْرَارِ تَخْتَفِي النَّاسُ. 13- مَنْ يَكْتُمُ خَطَايَاهُ لاَ يَنْجَحُ، وَمَنْ يُقِرُّ بِهَا وَيَتْرُكُهَا يُرْحَمُ. 14- طُوبَى لِلإِنْسَانِ الْمُتَّقِي دَائِمًا، أَمَّا الْمُقَسِّي قَلْبَهُ فَيَسْقُطُ فِي الشَّرِّ. 15- أَسَدٌ زَائِرٌ وَدُبٌّ ثَائِرٌ، الْمُتَسَلِّطُ الشِّرِّيرُ عَلَى شَعْبٍ فَقِيرٍ. 16- رَئِيسٌ نَاقِصُ الْفَهْمِ وَكَثِيرُ الْمَظَالِمِ. مُبْغِضُ الرَّشْوَةِ تَطُولُ أَيَّامُهُ.

 

ع10: الكملة: الكاملون.

يحذر سليمان هنا من محاولة إعثار، أو تضليل السالكين في طريق الله المستقيم. وينذر بأن من يفعل هذا يحفر حفرة ليسقط أخيه فيها، ولكن سيسقط هو فيها (مت18: 7). أما من يسلك بالاستقامة، فالله سينقذه من أجل تقواه، وبره، واتضاعه، واتكاله على الله. وهكذا يبارك الله الكملة، أي السالكين في طريق الاستقامة، فيملكون مع الله على الأرض، بأن ينالوا سلامًا داخليًا، وفرحًا، ثم يملكون في السماء إلى الأبد.

 

ع11: الغنى والثروة تحارب صاحبها بالغرور والكبرياء، فيظن أنه حكيم، وعارف ببواطن الأمور. ولكن الحقيقة هي أنه متكبر، معتمد على أمواله وليس على الله، فهو بعيد تمامًا عن الحكمة.

أما الفقير المتكل على الله، ومتمسك بشريعته، فهو حكيم، وقادر أن يفحص الغنى، ويعرف حقيقته، ويحترس من الكبرياء الناتج من الغنى، فيثبت في الحكمة والبر.

وملاك كنيسة اللاودكيين ظن أنه حكيم بغناه ولكن الله وبخه، وأظهر له أنه فقير وعريان (رؤ3: 17-18).

 

ع12: إذا رفع الله الصديقين والأبرار يفرحون بنعمة الله، ونصرتهم على الشر، ويفرح أيضًا ويفتخر كل من يحب الله وشريعته، ويظهرون ويعملون، ويتكلمون بشجاعة.

ولكن إذا تسلط الأشرار، فإن الأبرار يختفون؛ لأن الأشرار ينشرون الشر في كل مكان، ويشجعون الناس عليه، ويضطهدون الأبرار. كما حدث من آخاب وإيزابل، وحاولت إيزابل قتل إيليا، فهرب واختفى (1 مل19: 10، 14).

 

ع13: كتمان الخطية يجعلها تنمو وتزداد داخل الإنسان، إذ يجد الشيطان بهذا فرصة ليثير شهوة الإنسان، ويملأ أفكاره ومشاعره بمحبة الخطية، فتفسد حياته، وتفقده سلامه، ولا يستطيع أن ينجح في إتمام مسئولياته؛ لاضطرابه الداخلي. كما كان شاول الملك مضطربًا رغم أنه ملك، فسقط في خطايا كثيرة، ثم مات في الحرب بيد أعدائه بعد أن رفضه الله (1 صم 31: 4، 5).

من ناحية أخرى من يقر بخطاياه، أي يعترف بها أمام الله، وأمام وكيل الله، ويتركها، أي يتباعد عنها، ويسعى للتخلص منها، فإن الله يرحمه، ويغفرها له، ويساعده على تركها. كما كان شعب الله، كل من يسقط في خطية يأتى بالحيوان، ويضع يده عليه، ويقر بخطاياه أمام الكاهن، فيذبح الكاهن الحيوان رمزًا للمسيح الفادى (لا 4: 24). وكما كان المتقدمون للعماد على يد يوحنا المعمدان يقرون ويعترفون بخطاياهم (مت 3: 6). وكذلك أيضًا يكمن الإقرار بالخطية في سر الاعتراف في كنيسة العهد الجديد.

يفهم ضمنيًا من هذه الآية أن الإقرار وحده، والاعتراف بالخطأ ليس كافيًا، بل يلزم على الإنسان أن يجاهد بقوة الله لترك الخطية وكل أسبابها، فلا يبرر خطاياه، فهو وإن كان قد أقر بها، لكنه يلتمس العذر لنفسه، وبالتالي لن يجاهد للتخلص منها، كما برر آدم وحواء نفسيهما عند سقوطهما في الخطية (تك 3: 12، 13).

 

ع14: الذي يتقى الله، أي يخافه، يبتعد عن الخطية، إذ يعرف أن عقابها هو الهلاك. فالمتقى الله يشعر أن الله أمامه، فلا يستطيع أن يصنع الخطية. فطوبى لهذا الإنسان، ويا لسعادته؛ لأنه يحيا طاهرًا نقيًا، كما قال يوسف الصديق "كيف أصنع هذا الشر العظيم وأخطئ إلى الله" (تك 39 : 9).

أما الذي لا يخاف الله، فهو يقسى قلبه، وبالتالي يتناسى وجود الله، فيفعل الخطية، ويتمادى فيها. هذا مافعله عيسو عندما استباح الخطية فعاش في الشر(عب 12: 16).

 

ع15، 16: أسد زائر: أسد يصدر صوت زئير. وهو صوت الأسد.

إذا تسلط رئيس شرير على شعب فقير، يستغل ضعفه، ويتصرف بأنانية لمصلحته، ويأخذ من أموال هؤلاء الفقراء، فيزدادوا فقرًا وضيقًا. ولأن هذا الرئيس غير حكيم، بل ناقص الفهم، فيظلم شعبه، ويأخذ الرشوة ليعوج القضاء، ولا يهتم بالعدل في مملكته؛ لأن هدفه هو إشباع رغباته، وتسلطه وجمع الأموال، مع تحقيق أية شهوة يريدها. فهو يشبه أسد يزأر ليفترس شعبه، ودب ثائر يحطم من يصادفه.

على العكس الإنسان الحكيم يبغض الرشوة، ويحب العدل، ويسعى إلى تثبيته. هذا هو الرئيس الذي يحكم شعبه بالعدل فيحبونه، ويتمسكون برئاسته، فتطول أيام حكمه لشعبه. وإذ يريحهم يستريح هو أيضًا، ويشعر بالسعادة؛ لأنه يسعد من حوله، ويباركه الله ببركات كثيرة.

هذا الرئيس الشرير هو صورة للشيطان، الذي يقول عنه بطرس الرسول أنه "أسد زائر يجول ملتمسًا من يبتلعه هو" (1 بط 5: 8). ومثال واضح للملوك الأشرار الظالمين آخاب، الذي اغتصب حقل نابوت اليزرعيلى، وقتله بمساعدة زوجته إيزابل الملكة الشريرة (1 مل 21: 7-19).

تأمل عدل الله ومكافأته للأبرار حتى تكون عادلًا في كل معاملاتك مع الآخرين. ولا تهتز بسبب كثرة المظالم المحيطة بك، أو التي تقع عليك، وإذ تثابر في الطريق المستقيم يعوضك الرب في الأرض وفى السماء.

وستجد تفاسير أخرى هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت لمؤلفين آخرين.

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

(3) الغِنَى الحقيقي ( ع17-28):

17- اَلرَّجُلُ الْمُثَقَّلُ بِدَمِ نَفْسٍ، يَهْرُبُ إِلَى الْجُبِّ. لاَ يُمْسِكَنَّهُ أَحَدٌ. 18- اَلسَّالِكُ بِالْكَمَالِ يَخْلُصُ، وَالْمُلْتَوِي فِي طَرِيقَيْنِ يَسْقُطُ فِي إِحْدَاهُمَا. 19- اَلْمُشْتَغِلُ بِأَرْضِهِ يَشْبَعُ خُبْزًا، وَتَابعُ الْبَطَّالِينَ يَشْبَعُ فَقْرًا. 20- اَلرَّجُلُ الأَمِينُ كَثِيرُ الْبَرَكَاتِ، وَالْمُسْتَعْجِلُ إِلَى الْغِنَى لاَ يُبْرَأُ. 21- مُحَابَاةُ الْوُجُوهِ لَيْسَتْ صَالِحَةً، فَيُذْنِبُ الإِنْسَانُ لأَجْلِ كِسْرَةِ خُبْزٍ. 22- ذُو الْعَيْنِ الشِّرِّيرَةِ يَعْجَلُ إِلَى الْغِنَى، وَلاَ يَعْلَمُ أَنَّ الْفَقْرَ يَأْتِيهِ. 23- مَنْ يُوَبِّخُ إِنْسَانًا يَجِدُ أَخِيرًا نِعْمَةً أَكْثَرَ مِنَ الْمُطْرِي بِاللِّسَانِ. 24- السَّالِبُ أَبَاهُ أَوْ أُمَّهُ وَهُوَ يَقُولُ: «لاَ بَأْسَ» فَهُوَ رَفِيقٌ لِرَجُل مُخْرِبٍ. 25- اَلْمُنْتَفِخُ النَّفْسُ يُهَيِّجُ الْخِصَامَ، وَالْمُتَّكِلُ عَلَى الرَّبِّ يُسَمَّنُ. 26- اَلْمُتَّكِلُ عَلَى قَلْبِهِ هُوَ جَاهِلٌ، وَالسَّالِكُ بِحِكْمَةٍ هُوَ يَنْجُو. 27- مَنْ يُعْطِي الْفَقِيرَ لاَ يَحْتَاجُ، وَلِمَنْ يَحْجِبُ عَنْهُ عَيْنَيْهِ لَعَنَاتٌ كَثِيرَةٌ. 28- عِنْدَ قِيَامِ الأَشْرَارِ تَخْتَبِئُ النَّاسُ، وَبِهَلاَكِهِمْ يَكْثُرُ الصِّدِّيقُونَ.

 

ع17: تظهر هذ الآية شناعة خطية القتل. فإذا قتل إنسانٌ غيره، أو دفعه بأى شكل إلى الموت بأن أوصى آخرين لقتله، أو وشى به ليقتلوه، يظل ضميره ينخسه. وإن استطاع أن يهرب من عدالة الأرض بالاختباء في جب، أو أي مكان خفى، فلن يستطيع الهرب من ضميره، ولا من عدالة الله، ولا من يوم الدينونة.

ويقول في الآية "لا يمسكنه أحد" أي من يستطيع أن يحميه من ضميره، ومن الله العادل، ومن الدينونة الأخيرة، فهو حتمًا سيدان وسيعاقب. كما حدث مع يهوذا الإسخريوطى، الذي سقط في اليأس، عندما سلم المسيح، ومضى وشنق نفسه (مت 27: 5). وكذا قايين الذي قتل أخيه، فظل معذبًا وخائفًا أن يقتله أحد؛ حتى وضع له الله علامة؛ حتى لا يُقتل (تك4: 15).

 

ع18: من يسلك بالكمال، أي الطريق المستقيم، طريق الله، ينال خلاصه من الله، ويخلص من الهلاك الأبدي، فيحيا مع الله على الأرض، ثم يكمل في السماء. وهذا الكمال بالطبع نسبى، فهو إنسان معرض للسقوط في الخطية، ولكنه يتوب ويقوم ليسير في طريق الكمال.

أما الشرير الملتوى، الذي يعرج بين طريقين هما الخير والشر، فهو يخدع نفسه، إذ هو شرير، ويتظاهر بالبر، وسيسقط ويهلك؛ لعدم صدق نيته، إذ هو مصر على السلوك في الشر حينًا، وفى الخير حينًا، ولا يريد أن يتوب. وبالطبع إذا تاب سيتحول إلى الطريق المستقيم ويخلص.

وقد أعلن إيليا النبي هذا المبدأ لشعبه وهو عدم العرج بين الفرقتين؛ إما عبادة الله، أو البعل (1 مل 18: 21).

 

ع19: الاجتهاد أمر ضرورى للنجاح في الحياة، والخلاص من الهلاك. فمن يشتغل بنشاط في حقله لابد أن يكافئه الله بأن يحصد ثمر تعبه، ويشبع خبزًا، فلا يحتاج لأحد.

وعلى العكس فإن الكسول المتراخى، الذي يتبع الكسالى البطالين عن العمل، فهو حتمًا سيفتقر، ولايجد طعامه. والأكثر من هذا أن الكسول في حياته المادية سيصير أيضًا كسولًا في حياته الروحية، فيهلك.

 

ع20: يؤكد في هذه الآية ماقاله في الآية السابقة عن أهمية العمل والاجتهاد. فيعلن أن الرجل الأمين في أعماله لابد أن يباركه الله؛ لأنه يتعب ويدقق، ويقوم بمسئولياته بصدق من أجل الله.

أما المستعجل للوصول إلى الغنى، فسيترك الأمانة، ويستخدم طرق ملتوية من الكذب والخداع والسرقة وكل الوسائل الشريرة ليصل إلى هدفه، وهو الغنى. لكنه بهذا يكون متهمًا أمام الله، ويعاقب ويدان.

فهامان الشرير المخادع، الذي أراد إبادة اليهود، شعب الله، معتمدًا على أنه نائب الملك أيام أستير، أدانه الله، وخلعه من مركزه، وهلك بتعليقه على الخشبة التي أراد أن يقتل مردخاى عليها (أس 7: 10).

أما مردخاى الأمين فباركه الله، وصار نائبًا لأحشويروش الملك بدلًا من هامان، ونجى الله شعبه من هذا الشرير المستعجل للغنى والمجد بالشر (أس 6: 11).

 

ع21: المحاباة خطية خطيرة؛ لأنها تعوج القضاء، وتظلم الأبرياء؛ لأجل مكاسب ينالها القاضى الغير عادل.

وقد تكون المكاسب التي ينالها القاضى ليحابى وجوه بعض العظماء كبيرة وعظيمة في البداية، ولكن هذا القاضى الظالم، أو الرئيس المرتشى. يتعود المحاباة وقبول الرشوة، حتى أنه، من أجل رشوة صغيرة جدًا، يمكن أن يحابى ويظلم الناس. هذه الرشوة قد تصل أن تكون كسرة خبز، لأن هذا المسئول أصبح محبًا للمال والمقتنيات، متكبرًا وأنانيًا يبحث عن مصلحته على حساب الآخرين، ويظلم لأجل أي شىء تافه.

كما باع يهوذا المسيح بثلاثين من الفضة (مت 26: 15)، وقبله باع إخوة يوسف أخاهم بعشرين من الفضة (تك 37: 28)، وهو مبلغ ضئيل جدًا.

 

ع22: الإنسان الذي عينه شريرة هو طماع، ومحب للمال والشهوات المختلفة. إنه يجرى وراء اقتناء المال بأية وسيلة، مهما كانت خاطئة. فهو لا يجتهد ويثابر، ولكنه محب للمال، ومسرع إلى اقتنائه؛ حتى لو بوسائل شريرة.

هذا الطماع يجرى إلى الغنى، ولكن المال يهرب منه، ولايعلم أن وسائله الشريرة ستأتي على رأسه، فيسقط في مشاكل كثيرة، ونهايته الفقر المادي، وحتمًا الفقر الروحي والهلاك الأبدي.

ومثال لهذا الطماع ذو العين الشريرة يهوذا الإسخريوطى الذي أحب المال وأسرع إليه بكل الوسائل، فكان يسرق من الصندوق الذي معه؛ حتى باع المسيح نفسه، وكانت نهايته الانتحار والهلاك ( يو 12: 6).

 

ع23: المطرى: الذي يمتدح الآخرين.

توضح هذه الآية أهمية توجيه المخطئ، بل وتوبيخه؛ حتى يتوب ويعود إلى الحياة المستقيمة. فمن يوبخ غيره يعمل خيرًا، إذ يقصد إعادته إلى الله. هذا الموبخ يجد نعمة من الله وأيضًا الذي وبخه؛ حتى لو تضايق في البداية، لكنه يشعر بفائدة التوبيخ، فيحب من وبخه ويشكره.

أما من يمدح الآخرين، فلو كان مدحهم بطريقة معقولة ومناسبة فإنه يشجعهم. ولكن من تعود مدح الآخرين؛ حتى لو كانوا مخطئين، فإنه يشجعهم على الخطأ، فلا يتوبوا، بالإضافة إلى أنه يسقط في خطية النفاق؛ إذ يرى أخطاء الآخرين ولا يوبخهم، بل يمدحهم، فيغضب عليه الله. أما من أخذ المديح، فإنه يكتشف في النهاية أن من مدحه دفعه إلى الشر، فيتضايق منه.

 

ع24: من يستغل أموال أبيه، أو أمه لسد شهواته واحتياجاته، ويصرف ببذخ، فإنه يقود والديه للفقر. وإن احتاجوا في شيخوختهم لا يجدون ما يساعدهم. فهو بهذا يخرب أموال وحياة والديه، إذ هو شخص غير مسئول، أنانى، يفكر في شهواته، ويمتع نفسه على حساب غيره. ولا يشعر هذا الإنسان بخطئه، بل يقول "لا بأس" أي أنه يتصرف حسنًا، وبالتالي فهو لا يتوب أو يحاول إصلاح سلوكه الخاطئ.

مثال لهذا المخرب الابن الضال الذي أخذ ميراثه من أبيه وهو حي، وبذره مع أصحابه على شهواته حتى افتقر، فهو حاول أن يخرب أبيه، وبالتأكيد خرب نفسه.

 

ع25: المنتفخ النفس هو إنسان متكبر، وهذا يسقطه في صدام مع الآخرين، يقوده الكبرياء إلى الطمع والشهوة، فيزداد تهييجه للمشاكل مع من حوله.

وعلى العكس الإنسان المتضع الذي يتكل على الرب ينال بركات كثيرة منه. ويسمن، أي يشبع خيرًا من الله، ويصير ناجحًا في كل خطواته.

 

ع26: الإنسان المتكل على قلبه هو المتكبر الذي لا يتكل على الله، بل على نفسه. ولا يقبل، أو يسعى نحو مشورة الآخرين، فيخسر كثيرًا، ولكنه مقيد بالكبرياء، أو صغر النفس. وفى النهاية هو جاهل لا يعرف طريقه إلى الله.

أما المتكل على الله، فالله يرشده، ويحفظه، وينجيه من أخطار كثيرة، فيحيا مطمئنًا، ناجحًا في حياته.

مثال لهذه الآية بشقيها شاول الملك، الذي اتكل على الله في بداية ملكه، فنجح بمساندة الله، ولكنه تكبر بعد ذلك واتكل على نفسه، واضطهد داود، ولم يطع صموئيل، فهلك.

 

ع27: من يرحم الفقراء ويشعر باحتياجاتهم، ويسد أعوازهم ينال بركات من الله، ويحفظه من ضيقات كثيرة، ولا يحتاج؛ لأن الله يكفيه، ويشبعه. بالإضافة إلى أن الفقراء يشكرونه ويصلون لأجله، فينال بركة صلواتهم، وخيرات جديدة من الله.

أما قاسى القلب، الذي يستهين باحتياجات الفقراء، ويتركهم في آلامهم، فالله يعامله بقسوة ولا يرحمه، كما حدث مع الغنى في مثل الغنى ولعازر (لو 16: 19- 31). وعلى العكس المعطى بسخاء مثل الأنبا أبرآم أسقف الفيوم يشيع ذكره في كل مكان، بالإضافة إلى مساندة الله وبركات السماء. وأيضا أرملة صرفة صيدا باركها الله لأجل عطائها من أعوازها لإيليا (1 مل 17: 14).

 

ع28: إذا ظهر الأشرار وتسلطوا على الشعب يختفى الناس خوفًا من ظلمهم، وبطشهم، وقساوة قلوبهم.

وعلى العكس، إذا هلك هؤلاء الأشرار واختفوا، يعود الصديقون للظهور؛ ليعملوا بنشاط، وينشروا البر الإلهي في كل مكان.

هذه الآية تشبه (ع12) في هذا الأصحاح. ومثال للاختباء من وجه الأشرار، اختفاء الأنبياء ورجال الله من وجه آخاب الملك الشرير، وابنه أخزيا، الذي ملك بعده وسار في الشر، فكان عوبديا يخبئ الأنبياء ويعولهم سرًا، بعيدًا عن أعين الملوك الأشرار (1 مل18: 4).

ليت قلبك يشعر باحتياجات من حولك لتساعدهم، وليس المقصود فقط الفقراء ماديًا، بل كل إنسان محتاج روحيًا، أو نفسيًا، أو ماديًا. وعندما ترحم هؤلاء المحتاجين يهبك الله بركات لا يعبر عنها في الأرض، وفى السماء.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

← تفاسير أصحاحات أمثال: مقدمة | 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | 13 | 14 | 15 | 16 | 17 | 18 | 19 | 20 | 21 | 22 | 23 | 24 | 25 | 26 | 27 | 28 | 29 | 30 | 31

الكتاب المقدس المسموع: استمع لهذا الأصحاح


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/bible/commentary/ar/ot/church-encyclopedia/proverbs/chapter-28.html