| اضغط هنا لإظهار الفهرس |
← اذهب مباشرةً لتفسير الآية: 1 - 2 - 3 - 4 - 5 - 6 - 7 - 8 - 9 - 10 - 11 - 12 - 13

الآيات 1-6:-
الآيات 1، 2:- رئيس الكهنة الجديد ينتقل عمله من الأرض للسماء ليباشر خدمته الإلهية الفائقة التي هي الشفاعة الكفارية في الإنسان الثابت فيه.
الآيات 3، 4:- هذا العمل الروحي يستحيل أصلًا تكميله على الأرض طالما كان هناك نظام خدمة أرضي.
الآيات 5، 6:- ولكن النظام الأرضي كان مثالًا أو ظلًا للأصل الذي سيقوم به المسيح.
آية 1: "وَأَمَّا رَأْسُ الْكَلاَمِ فَهُوَ: أَنَّ لَنَا رَئِيسَ كَهَنَةٍ مِثْلَ هذَا، قَدْ جَلَسَ فِي يَمِينِ عَرْشِ الْعَظَمَةِ فِي السَّمَاوَاتِ."
رأس الكلام = نهاية ما نبتغيه. لنا = تعني أنه أصبح لنا الآن شيء جديد غير الناموس القديم. رئيس كهنة = صار لنا رئيس كهنة جديد ودخل بنا إلى هيكل جديد لحسابنا، جاء المسيح الكاهن الأعظم الجديد السماوي ليقدم خدمة سماوية وليرفع المسيحي بكل حياته وسلوكه إلى السماويات. ولو أنه قدم ذبيحته على الأرض (موته على الصليب كان هنا على الأرض) لتكون على مرأى ومسمع من الجميع. لكنه ارتفع للسماء ليقدم كفارة عنا فصار مركز عمل الكفارة والخلاص في السماء وليس على الأرض. جلس = في أصلها اليوناني تشير أنه أخذ وضعه كجالس بإرادته أي أخذ كرسيه. في يمين = لا تعني المعنى الحرفي فليس لله يمين أو يسار والعبارة تشير لمجد المسيح وعظمته وسمو وضعه بالناسوت، فهو حاز كل هذا المجد بجسده لحسابنا (راجع تفسير آية2:1).
آية 2: "خَادِمًا لِلأَقْدَاسِ وَالْمَسْكَنِ الْحَقِيقِيِّ الَّذِي نَصَبَهُ الرَّبُّ لاَ إِنْسَانٌ."
خَادِمًا
= هو يخدم ملكوته كملك على عرشه يخدم شعبه. وخدمته أن يطهر شعبه بدمه ويشفع فيهم لتكون لهم حياة أبدية. وَالْمَسْكَنِ الْحَقِيقِيِّ = المسكن تطلق على الهيكل وهنا المسكن هو جسد المسيح أي كنيسته التي يؤسسها بدلًا من الهيكل اليهودي (يو2: 21). وهو مسكن فهو سكنى الله مع الإنسان (رؤ21: 3) فالله يسكن دائما في كنيسته. وهذا هو الهيكل السمائي الذي فيه المسيح بذبيحة كفارة نفسه يقرب الإنسان إلى الله. بل يصير الإنسان جسد المسيح وهيكله الذي يسكن فيه الروح القدس فنحن بيته (عب3: 6).
آية 3: "لأَنَّ كُلَّ رَئِيسِ كَهَنَةٍ يُقَامُ لِكَيْ يُقَدِّمَ قَرَابِينَ وَذَبَائِحَ. فَمِنْ ثَمَّ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ لِهذَا أَيْضًا شَيْءٌ يُقَدِّمُهُ."
يلزم = كان الكاهن اليهودى يقدم ذبائح دموية لله لكى يشفع في شعبه فتغفر خطية الخاطئ. فكان يلزم للمسيح أن يقدِّم شيئاً = أي يقدم ذبيحة لله فيشفع في شعبه. وكان أن المسيح تجسد لكى يقدم جسده ذبيحة، وقدَّم حياته نحيا بها. وهو قدم جسده ودمه الأقدسين على طقس ملكى صادق. الذبائح = هي الذبائح الدموية، والمسيح قدم نفسه ذبيحة دموية على الصليب. والقرابين = هي تقدمة الدقيق، والدقيق يصنع منه الخبز، نأكله لنحيا جسديا. والمسيح نأكل جسده في الإفخارستيا لنحيا به أبديًّا (يو6: 57). لذلك يقول القديس بولس الرسول "لى الحياة هي المسيح" "مع المسيح صلبت فأحيا لا أنا، بل المسيح يحيا فىَّ" (فى21:1 + غل20:2).
آية 4: "فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ عَلَى الأَرْضِ لَمَا كَانَ كَاهِنًا، إِذْ يُوجَدُ الْكَهَنَةُ الَّذِينَ يُقَدِّمُونَ قَرَابِينَ حَسَبَ النَّامُوسِ."
لما كان كاهنًا = فهو أي المسيح ليس من سبط لاوي. وبحسب نظام موسى لا يمكن أن يعين كاهن من خارج سبط لاوي. وبالتالي بحسب الناموس يستحيل أن يعين المسيح كاهنًا
آية 5: "الَّذِينَ يَخْدِمُونَ شِبْهَ السَّمَاوِيَّاتِ وَظِلَّهَا، كَمَا أُوحِيَ إِلَى مُوسَى وَهُوَ مُزْمِعٌ أَنْ يَصْنَعَ الْمَسْكَنَ. لأَنَّهُ قَالَ: «انْظُرْ أَنْ تَصْنَعَ كُلَّ شَيْءٍ حَسَبَ الْمِثَالِ الَّذِي أُظْهِرَ لَكَ فِي الْجَبَلِ»."
(راجع خر25: 40+26: 30+27: 8+عد8: 4+أع7: 44+كو2: 17+عب9: 23). الله أظهر لموسى وهو فى الجبل صورة لكل قطعة في خيمة الاجتماع ليصنع مثلها. وكانت رؤية القديس بولس الرسول لهذا: كما أنه في أيام موسى كان هناك صورة أراها الله له وهو على الجبل لكل تفاصيل خيمة الاجتماع. هكذا الكنيسة السماوية التي هي الجبل العالى السماوى فهى هيكل جسد المسيح، وكان الكهنوت اليهودى بكل طقوسه هو شبه ورمز ومثال لها. وكان قول بولس الرسول هنا فِي الْجَبَلِ كان إشارة لسمو وإرتفاع الكنيسة. بالنسبة للناموس والكهنوت الذى أمر الرب بهما موسى اللذان كانا كظل للكنيسة. ولاحظ الفرق في الجمال بين ظل الشئ الذى بلا لون، وأصل الشئ بألوانه الزاهية.
وكان كهنة العهد القديم يخدمون ما هو فى موضع الرمز أو الظل لما هو أصلى وحقيقى فى السماويات، على نحو ما أوحى لموسى عندما طلب الله منه أن يصنع مسكن الشهادة إذ طلب الله من موسى أن يصنع كل شئ وفقاً للمثال الذى أظهر له على الجبل. فما رآه موسى كان رمزاً للحقيقة السماوية، كان كلغز وكان كمن ينظر فى مرآة. وكانت رؤية بولس الرسول أنه كأن ما رآه موسى فى الجبل كانت الكنيسة جسد المسيح وصنع الخيمة مثالاً له ورمزاً. وهكذا كان الكهنوت الهارونى رمزًا ومثالًا للكهنوت المسيحى الذى على رتبة ملكى صادق.
آية 6: "وَلكِنَّهُ الآنَ قَدْ حَصَلَ عَلَى خِدْمَةٍ أَفْضَلَ بِمِقْدَارِ مَا هُوَ وَسِيطٌ أَيْضًا لِعَهْدٍ أَعْظَمَ، قَدْ تَثَبَّتَ عَلَى مَوَاعِيدَ أَفْضَلَ."
وَلكِنَّهُ الآنَ قَدْ حَصَلَ عَلَى خِدْمَةٍ أَفْضَلَ = سبق فى (آية 4) أن قال أن المسيح لو كان على الأرض ما كان كاهناً. والآن نسمع أنه حصل على خدمة أفضل وكهنوت أفضل من الكهنوت الأرضى:- 1) فناموس العهد القديم يلعن من يخالف وصية واحدة من الناموس، أما كهنوت المسيح فهو يشفع فى من يكون ثابتا فيه. 2) هو رئيس كهنة سماوى وهيكله سماوى. والمسيح رئيس كهنة العهد الجديد قدَّم ذبيحة نفسه وصعد إلى السموات ليجلس عن يمين الآب، أبيه، ليشفع فينا. بينما كان رئيس الكهنة اليهودى يقدم ذبيحة عن خطيته ثم يقدم ذبيحة حيوانية ثم يعود لبيته الذى على الأرض.
3) وهذا الهيكل السماوى هو كنيسة العهد الجديد (فى3: 20). 4) وعبادتنا أيضاً هى سماوية. 5) والمسيح وسيط العهد الجديد أفضل من موسى وسيط العهد القديم (وسيط بين الله والناس).
آية 7: "فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ ذلِكَ الأَوَّلُ بِلاَ عَيْبٍ لَمَا طُلِبَ مَوْضِعٌ لِثَانٍ."
لماذا كان ناموس العهد القديم به عيب؟ هو منقوش على حجارة، عجز عن تكميل الناس، أما مع المسيح رئيس كهنتنا الأعظم نسمع "من يثبت فيه يُحسب كاملا وبلا لوم وبلا دينونة" (كو1: 28 + أف1: 4 + رو8: 1). وكهنة العهد القديم يموتون وكهنوتهم لا يعطي حياة أبدية، وهو لا ينقي الضمير، وعجز الناس عن الالتزام بالناموس. لذلك وضع الله ناموسًا آخر يكون موضعه القلب. مَوْضِعٌ = الموضع هو القلب حيث يكتب الله شريعة العهد الجديد (إر31: 31 – 34).
آية 8: "لأَنَّهُ يَقُولُ لَهُمْ لاَئِمًا:«هُوَذَا أَيَّامٌ تَأْتِي، يَقُولُ الرَّبُّ، حِينَ أُكَمِّلُ مَعَ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ وَمَعَ بَيْتِ يَهُوذَا عَهْدًا جَدِيدًا."
لاَئِمًا = الله يلومهم لأنهم قصروا فى حفظ الناموس. ويلومهم على عدم محبتهم الذى يظهر فى عدم طاعتهم، وعدم طاعتهم دليل على عدم ثقتهم في الله، وأنهم لم يفهما أن وصايا الله ليست للتحكم فيهم بل هي من أجل أن يحيوا في فرح. وهذه هي خطية آدم وحواء، إذ لم يصدقوا الله وصدقوا الحية، بينما كانت وصية الله هي التى تعطيهم حياة أبدية. والله يلومهم لأنهم لا يدرون كم الحب الذى فى قلب الله تجاههم. ومن محبة الله أعطاهم الوصايا التي أهملوها، وكانت هذه الوصايا ليحيوا أبديا في فرح. ومن محبته أيضاً ما يُعِدَّه الله لهم من خلاص فى المستقبل بصليب إبنه. الله يلومهم لأنهم لم يكتشفوا محبته لهم، شهواتهم أعمت عيونهم.
مَعَ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ وَمَعَ بَيْتِ يَهُوذَا = هذه النبوة كتبها إرميا النبى "هَا أَيَّامٌ تَأْتِي، يَقُولُ ٱلرَّبُّ، وَأَقْطَعُ مَعَ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ وَمَعَ بَيْتِ يَهُوذَا عَهْدًا جَدِيدًا. لَيْسَ كَٱلْعَهْدِ ٱلَّذِي قَطَعْتُهُ مَعَ آبَائِهِمْ يَوْمَ أَمْسَكْتُهُمْ بِيَدِهِمْ لِأُخْرِجَهُمْ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ، حِينَ نَقَضُوا عَهْدِي فَرَفَضْتُهُمْ، يَقُولُ ٱلرَّب . بَلْ هَذَا هُوَ ٱلْعَهْدُ ٱلَّذِي أَقْطَعُهُ مَعَ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ بَعْدَ تِلْكَ ٱلْأَيَّامِ، يَقُولُ ٱلرَّبُّ: أَجْعَلُ شَرِيعَتِي فِي دَاخِلِهِمْ وَأَكْتُبُهَا عَلَى قُلُوبِهِمْ، وَأَكُونُ لَهُمْ إِلَهًا وَهُمْ يَكُونُونَ لِي شَعْبًا. وَلَا يُعَلِّمُونَ بَعْدُ كُلُّ وَاحِدٍ صَاحِبَهُ، وَكُلُّ وَاحِدٍ أَخَاهُ، قَائِلِينَ: ٱعْرِفُوا ٱلرَّبَّ، لِأَنَّهُمْ كُلَّهُمْ سَيَعْرِفُونَنِي مِنْ صَغِيرِهِمْ إِلَى كَبِيرِهِمْ، يَقُولُ ٱلرَّبُّ، لِأَنِّي أَصْفَحُ عَنْ إِثْمِهِمْ، وَلَا أَذْكُرُ خَطِيَّتَهُمْ بَعْدُ. (إر31:31–34). وكان وقتها إسرائيل في خصام مع يهوذا. وكان إسرائيل في السبى ويهوذا قريب من السبى. والمعنى أن العهد الجديد فيه سيصالح الله الجميع كما وسيتصالح الجميع مع بعضهم كما يتصالح إسرائيل مع يهوذا. ونلاحظ أن إسرائيل هنا تشير للأمم* ويهوذا تشير لليهود. والمسيح أتى ليجعل الإثنين واحدا (أف2 : 14) وإسرائيل ذهبت للسبى وسط الأمم وكان ذلك عقابا لوثنيتها فصارت كالأمم . المسيح بكهنوته سيجمع كنيسته كجسد واحد ، يجعل الجميع "خبز واحد وجسد واحد" (1كو10 : 17) .
*إسرائيل تشير للأمم لأنها منذ إنفصالها عن يهوذا عبدوا الله في هياكل بها عجول ذهبية، صنعها لهم ملك إسرائيل يربعام بن نباط. وكان هذا بداية لوثنيتهم. وهم الآن في سبى أشور مشتتين في كل مملكة أشور وقد إختلطوا بالوثنيين وشابهوهم.
عَهْدًا جَدِيدًا = غاية الكتاب المقدس أن يدخل الله فى عهد مع الإنسان:
1. فحينما سقط آدم أعطاه الله وعداً فقط أن نسل المرأة يسحق رأس الحية.
2. عهد بواسطة علامة طبيعية = وكان هذا لنوح والعلامة كانت قوس قزح.
3. عهد بعلامة في الجسد = وكان هذا مع إبراهيم والعلامة كانت الختان.
4. عهد الدم = وكان هذا مع موسى من خلال الذبائح. وكان ذلك على جبل سيناء بعد أن أخرجهم الله من أرض العبودية ليدخل بهم إلى أرض العهد. وبعد كل هذا عبدوا العجل وخانوا العهد وعبدوا آلهة وثنية. ثم ظهر الأنبياء ، وإشتهى الأنبياء بل رأوا من بعد عهداً جديداً تنبأوا عنه (إر31:31–34 ).
5. العهد الجديد = وهذا لم يسجل على ألواح بل على قلوبنا بالمحبة ويمس حياتنا الداخلية حيث ملكوت الله فينا. والله نفسه يكون معلمنا. يتقدم المسيح ليس كخارج عنا بل هو دخل إلى حياتنا ليغير طبيعتنا ويجددها بالروح القدس فنحن مخلوقين فيه قائمين فيه لا سلطان للخطية علينا. والعهد الجديد كان أيضاً بدم المسيح كما قال يوم تأسيس سر الإفخارستيا "وَأَخَذَ ٱلْكَأْسَ وَشَكَرَ وَأَعْطَاهُمْ قَائِلًا: «ٱشْرَبُوا مِنْهَا كُلُّكُمْ، ٢٨ لِأَنَّ هَذَا هُوَ دَمِي ٱلَّذِي لِلْعَهْدِ ٱلْجَدِيدِ ٱلَّذِي يُسْفَكُ مِنْ أَجْلِ كَثِيرِينَ لِمَغْفِرَةِ ٱلْخَطَايَا" (مت 26: 27-28).
← وستجد تفاسير أخرى هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت لمؤلفين آخرين.
آية 9: "لاَ كَالْعَهْدِ الَّذِي عَمِلْتُهُ مَعَ آبَائِهِمْ يَوْمَ أَمْسَكْتُ بِيَدِهِمْ لأُخْرِجَهُمْ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ، لأَنَّهُمْ لَمْ يَثْبُتُوا فِي عَهْدِي، وَأَنَا أَهْمَلْتُهُمْ، يَقُولُ الرَّبُّ."
لاَ كَالْعَهْدِ الَّذِي عَمِلْتُهُ مَعَ آبَائِهِمْ = العهد مع الأباء كان بدم ذبائح حيوانية، ولكن العهد الجديد كان بدم المسيح إبن الله. ودم المسيح صنع صلحاً مع الآب فأرسل الآب الروح القدس ليؤسس الكنيسة جسد المسيح. والروح القدس يسكب محبة الله في قلوبنا" (رو5:5) والروح القدس أيضاً "يعين ضعفاتنا" (رو26:8)، فنطيع الوصايا بسهولة وليس عن خوف كما في العهد القديم.
لاحظ أن العهد القديم حقاً أقل من العهد الجديد بكثير ومع هذا فحينما لم يثبت الشعب فيه أهملهم الرب فأذلهم أعدائهم. فكم وكم سيكون عقاب من يهمل العهد الجديد.
آية 10: "لأَنَّ هذَا هُوَ الْعَهْدُ الَّذِي أَعْهَدُهُ مَعَ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ بَعْدَ تِلْكَ الأَيَّامِ، يَقُولُ الرَّبُّ: أَجْعَلُ نَوَامِيسِي فِي أَذْهَانِهِمْ، وَأَكْتُبُهَا عَلَى قُلُوبِهِمْ، وَأَنَا أَكُونُ لَهُمْ إِلهًا وَهُمْ يَكُونُونَ لِي شَعْبًا."
بعد تلك الأيام = بعد أن تكمل آلام المسيح وقيامته وصعوده. يُرسل الله الروح القدس ليكتب الناموس في أذهاننا. في أذهانهم = فالروح القدس يُعَلِّم ويُذَكِّر (يو14: 26). ولنلاحظ أن ناموس موسى يرسو على مبادئ وقواعد تختص بالسلوك الجسدي الخارجي للإنسان. أما العهد الجديد فيدخل إلى الوعي القلبي والروحي للإنسان ليستقر في أعماق قلبه ويملأ فكره وتصوره وحياته الداخلية. الروح يكتب العهد الجديد على القلب. وبهذا العهد الجديد يبتدئ استعلان الله في ذاته وفي صفاته وفي حبه ورحمته.
وَأَكْتُبُهَا عَلَى قُلُوبِهِمْ
كيف تكتب النواميس على القلب؟
في العهد الجديد انسكب الروح القدس على الكنيسة وصار يسكن في الكنيسة ويسكن في المؤمنين. وعمل الروح القدس أنه يسكب المحبة في قلوب المؤمنين (رو5:5) (محبة الله أولًا) والقلب عديم المحبة هو قلب حجري تناسبه الوصايا المكتوبة على ألواح حجرية.
ولكن القلب المملوء محبة يصير قلبًا لحميًا، وهكذا حول الله قلوبنا إلى قلوب لحمية (حز19:11).
وهذه القلوب المملوءة حبًا لا تستطيع أن تخالف وصية حبيبها الذي مات لأجلها. وصاياه تصير منقوشة على قلوب محبيه. وهذا ما قاله السيد المسيح "الذي عنده وصاياي ويحفظها فهو الذي يحبني" (يو14: 21).
آية 11: "وَلاَ يُعَلِّمُونَ كُلُّ وَاحِدٍ قَرِيبَهُ، وَكُلُّ وَاحِدٍ أَخَاهُ قَائِلًا: اعْرِفِ الرَّبَّ، لأَنَّ الْجَمِيعَ سَيَعْرِفُونَنِي مِنْ صَغِيرِهِمْ إِلَى كَبِيرِهِمْ."
الروح القدس هنا هو الذي سيقوم بالتعليم كما ذكرنا من قبل. وهو الذي سينير القلوب والأفهام. فقبل حلول الروح القدس في قلوبنا كان العالم بأجمعه يجهل هذه الحقائق التي أعلنت لنا في المسيح، ليس العالم الوثني فقط بل واليهود الذين كان لهم الظلال فقط ولكنهم لم يأخذوا الحقيقة كاملة. وكون الروح القدس يعلم فهذا لا يلغي دور المعلمين والمرشدين وآباء الكنيسة ، فالروح القدس هو أيضًا يعطي البعض أن يكونوا معلمين (1كو12: 28). فالرجوع إلى أباء الكنيسة هو رجوع أيضًا للروح القدس فالكنيسة تسترشد بالروح القدس. وكل مواهب الروح القدس تؤخذ من داخل الكنيسة. والروح القدس لن يقيم علاقة مع أي شخص خارج الكنيسة. والروح يعطي لكل واحد كيف يتكلم وكيف يكون مؤثرًا على الآخرين. خدام الله يتكلمون بالروح القدس، والروح القدس يفتح أذان السامعين ليفهموا فيؤمنوا، وهذا لمن يقبل. لذلك يقول بولس الرسول في (1كو3:12) "ليس أحد يقدر أن يقول يسوع رب إلاّ بالروح القدس" وعمل الروح القدس الإقناع لمن يتجاوب معه. لذلك يقول إرمياء النبي "أقنعتني يا رب فاقتنعت وألححت عليَّ فغلبت" (إر7:20). والروح القدس هو الذي يكشف لقلوبنا عمن هو المسيح "يأخذ مما لي ويخبركم" (يو16: 14). والتلاميذ لم يعرفوا حقيقة المسيح وأنه يهوه الإله العظيم المبارك، إلا بعد حلول الروح القدس عليهم يوم الخمسين. وأيضًا الروح القدس يعمل في المعلم فيتكلم بما يمليه عليه الروح القدس، ويعمل في السامع فيتقبل ويقتنع بما يقوله المعلم.
آية 12: "لأَنِّي أَكُونُ صَفُوحًا عَنْ آثَامِهِمْ، وَلاَ أَذْكُرُ خَطَايَاهُمْ وَتَعَدِّيَاتِهِمْ فِي مَا بَعْدُ»."
لأَنِّي أَكُونُ صَفُوحًا = هو عهد غفران بالدم، هو عهد نعمة ولكن الله يغفر لمن يتوب ويعترف (1يو1: 8، 9). قال القديس بولس الرسول في (الآية11) أَنَّ الْجَمِيعَ سَيَعْرِفُونَنِي ولكن كيف نعرفه؟ يكون ذلك بالروح القدس الذى يعلمنا ويعرفنا بالمسيح (يو26:14 + يو 16: 13-14). ومتى يحل علينا الروح القدس؟ ذلك بعد الفداء الذى به تغفر خطايانا لأَنِّي أَكُونُ صَفُوحًا عَنْ آثَامِهِمْ. فدم المسيح صنع صلحاً مع الآب " أيْ إِنَّ ٱللهَ كَانَ فِي ٱلْمَسِيحِ مُصَالِحًا ٱلْعَالَمَ لِنَفْسِهِ، غَيْرَ حَاسِبٍ لَهُمْ خَطَايَاهُمْ، وَوَاضِعًا فِينَا كَلِمَةَ ٱلْمُصَالَحَةِ" (2كو19:5). ولما حدث الصلح أرسل الآب الروح القدس يسكن في شعبه، ويقوم بدور المعلم. [والصلح بين الآب وشعبه كان بدم المسيح (رو10:5)، وبناء على الصلح بالدم أرسل الآب الروح القدس للكنيسة "وَأَمَّا ٱلْمُعَزِّي، ٱلرُّوحُ ٱلْقُدُسُ، ٱلَّذِي سَيُرْسِلُهُ ٱلْآبُ بِٱسْمِي" (يو26:14). وإسمى هنا تعنى قوة عمل دم المسيح في فدائه لنا]. ومعنى الآية أن هؤلاء سيعرفوننى لأننى سأغفر خطاياهم وأرضى عليهم وأرسل لهم الروح القدس يعلمهم فيعرفونني وهذا هو العهد الجديد. وهذا من المؤكد سيكون بعد المسيح. فبعد غفران الخطايا بالدم سيكون البشر أهلاً لأن يحل عليهم الروح القدس ويكشف لهم الإعلانات السماوية.
آية 13: "فَإِذْ قَالَ «جَدِيدًا» عَتَّقَ الأَوَّلَ. وَأَمَّا مَا عَتَقَ وَشَاخَ فَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ الاضْمِحْلاَلِ."
هو عتق وشاخ (العهد القديم) لأنه أرضي وزمني وأما الجديد فهو سماوي وإلى الأبد. لذلك قال المسيح على الصليب "قَدْ أُكْمِلَ" فهو بموته أكمل العهد الجديد. ومعنى الآية أن الله إذ أطلق على عهد المسيح العهد الجديد (أر31:31–34) فإن هذا قد جعل العهد القديم عتيقًا وبالتالي قريب من الزوال.

← تفاسير أصحاحات عبرانيين: مقدمة | 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | 13
الكتاب المقدس المسموع: استمع لهذا الأصحاح
تفسير عبرانيين 9![]() |
قسم
تفاسير العهد الجديد القمص أنطونيوس فكري |
تفسير عبرانيين 7![]() |
الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع
تقصير الرابط:
tak.la/x33hkgg