| اضغط هنا لإظهار الفهرس |
← اذهب مباشرةً لتفسير الآية: 1 - 2 - 3 - 4 - 5 - 6 - 7 - 8 - 9 - 10 - 11 - 12 - 13 - 14 - 15 - 16 - 17 - 18 - 19 - 20

الآيات 1-3:- التقدم نحو الكمال في المسيحية ضرورة حتمية.
الآيات 4-8:- مصير المرتدين عن الإيمان.
الآيات 9-12:- عودة إلى التشجيع وإلقاء الرجاء في قلوبهم.
الآيات 13-20:- صدق مواعيد الله.
الآيات1-3: "لِذلِكَ وَنَحْنُ تَارِكُونَ كَلاَمَ بَدَاءَةِ الْمَسِيحِ، لِنَتَقَدَّمْ إِلَى الْكَمَالِ، غَيْرَ وَاضِعِينَ أَيْضًا أَسَاسَ التَّوْبَةِ مِنَ الأَعْمَالِ الْمَيِّتَةِ، وَالإِيمَانِ بِاللهِ، تَعْلِيمَ الْمَعْمُودِيَّاتِ، وَوَضْعَ الأَيَادِي، قِيَامَةَ الأَمْوَاتِ، وَالدَّيْنُونَةَ الأَبَدِيَّةَ، وَهذَا سَنَفْعَلُهُ إِنْ أَذِنَ اللهُ."
لذلك = قوله لذلك يعني أنه ربما لم تجدوا من يعلمكم فسأقوم أنا بذلك.
تاركون = تفيد في أصلها اللغوي الترك للتقدم. والمعنى أنه بالرغم من تدهوركم في مستواكم الروحي وقد صرتم كأطفال روحيين وعدم فهمكم إلا أني سأترك الحديث عن الأساسيات وأدخل في الحديث عن التعاليم الكاملة للكاملين = لنتقدم إلى الكمال. لذلك علينا أن نفهم أن المسيحية هي إمّا تَقَدُم نحو الكمال أو هي تَقَهْقُر وموت. (يو12: 35) + (فى3: 12-14). لنتقدم = تحمل معنى محمولين وهذا ما يؤمِّن مسيرتنا. فلنجاهد والله سيحملنا للكمال. والرسول هنا يضع ستة بنود كأساسيات للإيمان المسيحي. كل اثنين مرتبطين معًا. وهذه الأساسيات لا تحتاج إلى تفسير فهي الحروف الأبجدية للمؤمن. ونلاحظ فيها منهج التدرج فالتوبة تسبق الإيمان وكلاهما يسبق المعمودية وبعد المعمودية وضع اليد وتأتي القيامة بعد المعمودية. فالمعمودية تعطي حياة مقامة مع المسيح. وفي نهاية حياتنا الدينونة. والإنسان المقام مع المسيح يحيا في هذه الدنيا وعينه على الدينونة ونجد في النقاط التالية 1-6 هذا الترتيب:
1، 2 :- التوبة والإيمان:- بدأ بالتوبة فلا إيمان حقيقي بدون توبة (يع14:2، 18). وكان المؤمن يقدم توبة ويعلن إيمانه قبل أن يعمدوه.
3، 4 :- المعمودية ووضع الأيادي:- من أساسيات الحياة المسيحية أن يتقبل الإنسان الدفن مع المسيح في المعمودية لينعم بالحياة المقامة معه. أي ينال حياة جديدة في المسيح (رو4:6) وينعم بحلول الروح القدس خلال وضع الأيادي ليصير الإنسان هيكلًا مقدسًا.
5، 6 :- قيامة الأموات والدينونة الأبدية:- القيامة هي رجاء كل مؤمن حيث ينعم الجسد والروح بالحياة الأبدية على مستوى ملائكي ويحيا مترقبًا الدينونة الأبدية لينال إكليله.
1، 2 :-يمثلان الأساس الذي تقوم عليه حياتنا، الإيمان الحي المعلن خلال التوبة من الأعمال الميتة.
3، 4 :- يمثلان إمكانية عمل الله فينا أي التمتع بالبنوة وسكنى الروح القدس فينا.
5، 6 :- هما رجاء المؤمن بدونهما يفقد طريقه ويتحطم باليأس.
وقوله
الْمَعْمُودِيَّاتِ = أي هو لم يدخل في الأساسيات ليشرح الفروق بين الغسلات والتطهيرات اليهودية وبين معمودية يوحنا المعمدان وبين معمودية المسيح.وَهذَا سَنَفْعَلُهُ إِنْ أَذِنَ اللهُ
= هو لم يعود في رسالة العبرانيين لشرح هذه المسائل وربما كان ناويًا أن يشرح هذا لهم في زيارته المرتقبة. (عب13: 23).
الآيات4-6: "لأَنَّ الَّذِينَ اسْتُنِيرُوا مَرَّةً، وَذَاقُوا الْمَوْهِبَةَ السَّمَاوِيَّةَ وَصَارُوا شُرَكَاءَ الرُّوحِ الْقُدُسِ، 5وَذَاقُوا كَلِمَةَ اللهِ الصَّالِحَةَ وَقُوَّاتِ الدَّهْرِ الآتِي، 6وَسَقَطُوا، لاَ يُمْكِنُ تَجْدِيدُهُمْ أَيْضًا لِلتَّوْبَةِ، إِذْ هُمْ يَصْلِبُونَ لأَنْفُسِهِمُِ ابْنَ اللهِ ثَانِيَةً وَيُشَهِّرُونَهُ."
لأن الذين استنيروا = قبلوا المعمودية. وذاقوا الموهبة السموية = حل عليهم الروح القدس فتذوقوا حلاوة ثماره من فرح وسلام وشعروا وتذوقوا حلاوة المغفرة وصاروا شركاء للروح القدس وتذوقوا الجسد والدم في التناول. هؤلاء صارت لهم خبراتهم الشخصية. وذاقوا كلمة الله الصالحة = ذاقوا حلاوة وتعزية كلمة الإنجيل وما تحمله من لذة وفرح وسلام للنفس. وقوات الدهر الآتي = هنا نجد أن وعى الإنسان تفتح إلى أن يطلع على أسرار الحياة الأبدية ولذتها، كما يقول القديس بولس الرسول "بَلْ كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ: «مَا لَمْ تَرَ عَيْنٌ، وَلَمْ تَسْمَعْ أُذُنٌ، وَلَمْ يَخْطُرْ عَلَى بَالِ إِنْسَانٍ: مَا أَعَدَّهُ ٱللهُ لِلَّذِينَ يُحِبُّونَهُ، فَأَعْلَنَهُ ٱللهُ لَنَا نَحْنُ بِرُوحِهِ. لِأَنَّ ٱلرُّوحَ يَفْحَصُ كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى أَعْمَاقَ ٱللهِ" (1كو 2: 9-10). ولكن هذا القليل الذى يعلنه لنا الروح القدس كافٍ جداً لأن نقول مع بولس الرسول "لِيَ ٱشْتِهَاءٌ أَنْ أَنْطَلِقَ وَأَكُونَ مَعَ ٱلْمَسِيحِ، ذَاكَ أَفْضَلُ جِدًّا" (فى23:1). هذه ننظرها الآن كما فى لغز كما فى مرآة ولكنها ستتضح فى الدهر الآتى "فَإِنَّنَا نَنْظُرُ ٱلْآنَ فِي مِرْآةٍ، فِي لُغْزٍ، لَكِنْ حِينَئِذٍ وَجْهًا لِوَجْهٍ. ٱلْآنَ أَعْرِفُ بَعْضَ ٱلْمَعْرِفَةِ، لَكِنْ حِينَئِذٍ سَأَعْرِفُ كَمَا عُرِفْتُ " (1كو13: 12). وبعد كل هذا سقطوا أي تركوا الإيمان؟!
ملحوظة:- في كل ما ذُكِر من عطايا لمن سقطوا لم تذكر المحبة فالمحبة لا تسقط أبدًا.
وَسَقَطُوا
= نحن هنا أمام حالتين:-من أنكروا المسيح تحت ضغط الاضطهاد وعن خوف وضعف.
من ارتدوا إذ وقعوا تحت إغراءات خطايا العالم مثل ديماس "ديماس تركني إذ أحب العالم الحاضر" (2تى4: 10).
الحالة الأولى: هناك من يسقط عن ضعف ولكن الحب في قلبه والإيمان في قلبه مثل بطرس وهذا يسنده المسيح إلى أن يتوب فيقيمه.
الحالة الثانية: هناك من يسقط بكل إرادته ونيته وتصميمه وهذا لا يمكن تجديده وهذا مثل يهوذا ولنلاحظ أن يهوذا عمل معجزات وأخرج شياطين. وديماس كان يكرز مع بولس الرسول (كو4 : 14 + فل1 : 24) مثل هؤلاء من قيل عنهم:
لاَ يُمْكِنُ تَجْدِيدُهُمْ أَيْضًا لِلتَّوْبَةِ = لا يمكن لشخص ما أن يعيدهم للتوبة. ارتدادهم يشير لعدم ثباتهم في المسيح. هم بعد أن تذوقوا وعاشوا في حياة النعمة، غلبتهم شهوة أجسادهم فارتدوا وفي عناد يرفضون الرجوع للإيمان. مثل هؤلاء ماذا يمكن أن يقال لهم ليرجعوا؟ فلن يقال لهم أكثر مما عرفوه وعاشوه وتذوقوه. بل لمثل هؤلاء يقول الرب "أنا مزمع أن أتقيأك من فمي" (رؤ3: 16).
هؤلاء يعاملهم الله كما عمل مع الابن الضال إذ سمح له بمجاعة ليقارن بين ما تذوقه في بيت أبيه وما هو فيه في حال الخطية. والابن الضال كان حكيما وعاد، لكن من يعاند ويستمر في ارتداده لا يُمْكِنُ تَجْدِيدُهُ أَيْضًا لِلتَّوْبَةِ.
وبإنكارهم وجحدهم للمسيح وربما بإساءتهم للمسيح يكونون كمن يَصْلِبُونَ لأَنْفُسِهِمُ ابْنَ اللهِ ثَانِيَةً وَيُشَهِّرُونَهُ = من إرتد عن الإيمان رافضاً خلاص المسيح يكرر ما فعله اليهود. فاليهود رفضوا المسيح وأساءوا إليه بإتهامات كثيرة ثم حكموا عليه بالصلب بل هم ما زالوا يشتمونه حتى اليوم. وهؤلاء العبرانيين الذين تركوا الإيمان يفعلون نفس الشئ ويرفضون المسيح والخلاص الذى أتى به بالصليب. رفض هؤلاء للمسيح يحمل في معناه إتهاماً للمسيح بأنه لم يعطهم الفرح الذى يصاحب الخلاص الذى وعد به. هم كما لو كانوا يكررون عملية صلب المسيح ثانية، وهذا ما قاله الرسول في رسالته إلى أهل فيليبى "لان كثيرين يسيرون ممن كنت اذكرهم لكم مرارا والآن أذكرهم ايضا باكيا وهم اعداء صليب المسيح الذين نهايتهم الهلاك الذين الههم بطنهم ومجدهم في خزيهم الذين يفتكرون في الارضيات" (فى 3: 18-19).
كلمة لا يمكن تجديدهم للتوبة لا تشير أن الله قد أغلق مراحمه دونهم، بل الله يقدم الفرصة للشرير تلو الفرصة، الله . ولكن عدم إمكانية تجديدهم راجع لعنادهم ورفضهم قبول الوسائل التى تجدد الحياة الروحية فهم تذوقوا النعمة ورفضوها تحت إلحاح شهوات الجسد. الله لا يترك نفس واحدة تهلك مهما كان الأمل في خلاصها ضعيفاً فهو "قَصَبَةً مَرْضُوضَةً لَا يَقْصِفُ، وَفَتِيلَةً مُدَخِّنَةً لَا يُطْفِئُ" (مت20:12).
الروح القدس يدعو بإستمرار للتوبة:- يقول إرمياء النبى "تَوِّبْنِي فَأَتُوبَ، لِأَنَّكَ أَنْتَ ٱلرَّبُّ إِلَهِي" (إر18:31). فالروح القدس هو الذى يبكت ويدعو للتوبة. ولكن هناك من يقاوم الروح وهناك من يطفئ الروح وهناك من يحزن الروح. فإذا إنطفأ الروح القدس داخل إنسان فمن ذا الذى يحرك قلبه للتوبة؟! والسقوط على درجات تنتهى بالتجديف على الروح القدس، وهنا يكون الروح القدس قد إنطفأ تماما، وهنا لا يمكن التوبة، مثل هذا يصنع الإثم ولا يشعر بأى تبكيت بل كأنه يشرب ماءً "فَأَيُّ إِنْسَانٍ كَأَيُّوبَ يَشْرَبُ ٱلْهُزْءَ (الإثم) كَٱلْمَاءِ" (أى7:34). وهذا ما أسماه القديس يوحنا اللاهوتى الخطية التى للموت (1يو5: 16). ولنلاحظ أن من لا يتحرك دائماً للكمال والنمو فهو معرض للإنهيار، والإنهيار يصل لهذه الدرجة المخيفة وضياع فرصة التوبة.
والقديس يوحنا ذهبى الفم إستخدم هذه الآية ليشرح أن المعمودية لا تعاد لمن أنكر المسيح أثناء فترات الإضطهاد وعاد بالتوبة وفسرها كالآتى:
وَسَقَطُوا = أنكروا المسيح تحت ضغط الإضطهاد.. لا يمكن تجديدهم للتوبة = لا يمكن إعادة معموديتهم فالمعمودية هي موت وقيامة مع المسيح وهم قد ماتوا مع المسيح وقاموا حين معموديتهم. فلا معنى أن نكرر موتهم ثانية مع المسيح. لكن كل ما يمكن عمله هو التوبة، وما هي التوبة؟ هي قرار بالموت عن الخطية. فإذا إتخذوا قراراً بالتوبة فهم إختاروا الرجوع للثبات في فعل المسيح المصلوب، وفعل المسيح القائم من الأموات. فالمسيح إحتفظ في جسده بفعل الموت وبفعل القيامة. هم بإنكارهم كانوا قد إنفصلوا عن فعل الموت وفعل القيامة الموجودين في المسيح الذبيحة الحية "الخروف القائم كأنه مذبوح" (رؤ6:5) وبتوبتهم عادوا للاتحاد بفعلى الموت والحياة.
(كان بعض منهم إذ تعودوا على تكرار الإغتسال للتطهير وهم يهود يريدون تكرار المعمودية وهنا الرسول يمنعهم).
إِذْ هُمْ يَصْلِبُونَ = فالمعمودية هي صلب مع المسيح وإعادتها تكرار للصلب.
الآيات 7، 8: "لأَنَّ أَرْضًا قَدْ شَرِبَتِ الْمَطَرَ الآتِيَ عَلَيْهَا مِرَارًا كَثِيرَةً، وَأَنْتَجَتْ عُشْبًا صَالِحًا لِلَّذِينَ فُلِحَتْ مِنْ أَجْلِهِمْ، تَنَالُ بَرَكَةً مِنَ اللهِ. 8وَلكِنْ إِنْ أَخْرَجَتْ شَوْكًا وَحَسَكًا، فَهِيَ مَرْفُوضَةٌ وَقَرِيبَةٌ مِنَ اللَّعْنَةِ، الَّتِي نِهَايَتُهَا لِلْحَرِيقِ."
القلب الذي يتقبل نعم الله المجانية هو كالأرض التي تتقبل المطر = عطايا ومواهب الروح القدس التي ننالها بالمعمودية والميرون وتَعَلُّم كلمة الله. ومن كانت له ثمار الروح القدس يباركه الله. أما من حل عليه الروح القدس ولم تكن في حياته ثمار من فضائل روحية إذ أطفأ الروح القدس بعناده ومقاومته للروح. بل وجِدت فيه أشواك خطية فهو معرض لنار الدينونة.
آية 9: "وَلكِنَّنَا قَدْ تَيَقَّنَّا مِنْ جِهَتِكُمْ أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ، أُمُورًا أَفْضَلَ، وَمُخْتَصَّةً بِالْخَلاَصِ، وَإِنْ كُنَّا نَتَكَلَّمُ هكَذَا."
بعد أن جرح بمشرطه كطبيب ها هو يداوى الجرح ويشجع المريض حتى لا ييأس. هو زرع هنا روح الرجاء فيهم مؤكداً أنه لا يرى فيهم أرض لعنة بل أرض بركة.
وَإِنْ كُنَّا نَتَكَلَّمُ هكَذَا = أى أننى تكلمت بطريقة ترعبكم حتى لا تسقطوا فى الإرتداد، ثم يُكمل لكى يُطمئنهم - ولكننى أرى فيكم أموراً حسنة مختصة بالخلاص. وهذا يتفق مع فكر بولس الرسول حين قال لأهل فيليبى "تَمِّمُوا خَلَاصَكُمْ بِخَوْفٍ وَرِعْدَةٍ" (في 12:2).
← وستجد تفاسير أخرى هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت لمؤلفين آخرين.
الآيات10-12: "لأَنَّ اللهَ لَيْسَ بِظَالِمٍ حَتَّى يَنْسَى عَمَلَكُمْ وَتَعَبَ الْمَحَبَّةِ الَّتِي أَظْهَرْتُمُوهَا نَحْوَ اسْمِهِ، إِذْ قَدْ خَدَمْتُمُ الْقِدِّيسِينَ وَتَخْدِمُونَهُمْ. وَلكِنَّنَا نَشْتَهِي أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ يُظْهِرُ هذَا الاجْتِهَادَ عَيْنَهُ لِيَقِينِ الرَّجَاءِ إِلَى النِّهَايَةِ، لِكَيْ لاَ تَكُونُوا مُتَبَاطِئِينَ بَلْ مُتَمَثِّلِينَ بِالَّذِينَ بِالإِيمَانِ وَالأَنَاةِ يَرِثُونَ الْمَوَاعِيدَ."
نرى في هذه الآيات ثلاثية بولس الرسول الإيمان والرجاء والمحبة (1كو13:13) ففي آية (10) نرى المحبة وفي آية (11) نرى الرجاء وفي آية (12) نرى الإيمان.
فى آية (10) يذكرهم بأعمال محبتهم التى أظهروها للقديسين الذين كانوا فى إحتياج لخدمتهم . وفى آية (11) نصيحة عملية لهم ولنا:- كيف نقتنى الرجاء إلى النهاية؟ الإجابة: بالإلتصاق بالله أى 1) بالإجتهاد فى خدمة المحبة للقديسين. 2) والإجتهاد فى الصلاة. 3) ودراسة كلمة الله. 4) أى فى عشرة مستمرة مع الله.
ولاحظ فخدمة المحبة للقديسين هي خدمة لله، فالفقراء والمرضى ... هم إخوة الرب (مت40:25). إذاً ينصحنا القديس بولس الرسول بخدمة القديسين، فخدمة القديسين وعشرتهم هي إقتراب وعشرة مع المسيح نفسه. والعشرة مع المسيح تعطينا أن نكتشف محبته لنا فيزداد رجاءنا في الخلاص، وهذا ما قاله الرسول أيضاً "وَٱلرَّجَاءُ لَا يُخْزِي، لِأَنَّ مَحَبَّةَ ٱللهِ قَدِ ٱنْسَكَبَتْ فِي قُلُوبِنَا بِٱلرُّوحِ ٱلْقُدُسِ ٱلْمُعْطَى لَنَا" (رو5:5). فبعد أن نتذوق محبة الله وحنانه تجاهنا، ونبادله حباً بحب، يزداد الرجاء في الخلاص داخلنا، بمعنى أنه هل بعد كل هذا الحب يهلكنا الله في جهنم. وإذا كان الإيمان هو الثقة بما يُرجى، فحين ينمو الرجاء، ينمو الإيمان. ونمو الإيمان يقود للخلاص كما يقول الرسول هنا بِالإِيمَانِ وَالأَنَاةِ يَرِثُونَ الْمَوَاعِيدَ "فبدون إيمان لا يمكن إرضاءه" (عب 11: 1، 6). وفى (آية 12) إذ كان هناك رجاء بالمواعيد فكيف يكون هناك إهمال فى أمور الإيمان والخلاص، إذا كان هناك رجاء أى أمل فى مواعيد الله اليقينية فكيف نتباطئ فى مسيرتنا أى جهادنا ونضعف فننكر الإيمان.
آية 13: "فَإِنَّهُ لَمَّا وَعَدَ اللهُ إِبْرَاهِيمَ، إِذْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَعْظَمُ يُقْسِمُ بِهِ، أَقْسَمَ بِنَفْسِهِ."
فَإِنَّهُ لَمَّا وَعَدَ = فإنه الفاء راجعة (لآية 12) أن إبراهيم بإيمانه وأناته ورث المواعيد.
بعد أن تكلم عن الجهاد الصادر عن إيمان يضرب مثالًا بإبراهيم كنفس مؤمنة ترجمت إيمانها عمليًا خصوصا
فيما يخص القديسين وخدمتهم (ضيافة الملائكة وقارنها بالآية 10) فنال الوعود الإلهية وبقسم إلهي. ولماذا أقسم الله؟ كان الموعد سيتحقق بعد زمن طويل فكان هناك 25 سنة بين الموعد وبين تنفيذه بميلاد إسحق، وعد الله بالبركة سينفذ مرحليًا، أولًا بولادة إسحق وعلى المدى البعيد بمجيء المسيح من نسل إبراهيم. وكأن الله يقسم لإبراهيم ليطلب منه الصبر حتى يتحقق الموعد. وكأن بولس الرسول يطالب العبرانيين بالصبر فمواعيد الله ستتحقق بالتأكيد لهم، كما تحقق الوعد لإبراهيم فورث الأرض (بركات زمنية) وربح السماء (بركات روحية). فالله يستجيب في الوقت المناسب.
آية 14: "قَائِلًا: «إِنِّي لأُبَارِكَنَّكَ بَرَكَةً وَأُكَثِّرَنَّكَ تَكْثِيرًا»."
هذا الوعد سينفذ مرحلياً، أولاً بولادة إسحق وعلى المدى البعيد برجوع الشعب من مصر وإزدياد عددهم وميراث أرض كنعان. ثم روحياً بمجئ المسيح من نسل إبراهيم وتكوين الكنيسة من أبناء إبراهيم بالإيمان. وكأن الله يقسم لإبراهيم ليطلب منه الصبر حتى يتحقق الموعد. وكأن بولس الرسول يطالب العبرانيين بالصبر فمواعيد الله ستتحقق بالتأكيد لهم ، كما تحقق الوعد لإبراهيم فورث الأرض (بركات زمنية) وربح السماء (بركات روحية). وبنفس الطريقة ، فهذا طقس ملكى صادق علينا نحن أن نصبر والله يستجيب فى الوقت المناسب ويعطينا نحن المؤمنين ميراث السماء الأبدى. راجع (تك22: 16، 17).
آية 15: وَهكَذَا إِذْ تَأَنَّى نَالَ الْمَوْعِدَ."
وهكذا إذ تأنى = تشير لصبر إبراهيم. ونلاحظ حكمة الرسول في أن يأخذ إبراهيم كمثال. وإبراهيم أتى قبل الناموس. والرسول يكلم العبرانيين الذين يهتمون بالناموس فوعد الله بالحياة والبركة سابق للناموس.
آية 16: "فَإِنَّ النَّاسَ يُقْسِمُونَ بِالأَعْظَمِ، وَنِهَايَةُ كُلِّ مُشَاجَرَةٍ عِنْدَهُمْ لأَجْلِ التَّثْبِيتِ هِيَ الْقَسَمُ."
هنا بولس الرسول يظهر أهمية القسم لهؤلاء العبرانيين. فالقسم هو لتعزيز صدق الأقوال.
فما أقسم به الله يكون شاهدًا على ما قاله.
آية 17: "فَلِذلِكَ إِذْ أَرَادَ اللهُ أَنْ يُظْهِرَ أَكْثَرَ كَثِيرًا لِوَرَثَةِ الْمَوْعِدِ عَدَمَ تَغَيُّرِ قَضَائِهِ، تَوَسَّطَ بِقَسَمٍ."
كون الله يتكلم ويَعِدْ فهذا شيء عظيم، فكم وكم لو أقسم وهذا يعزينا أن وعود الله ستتم. هنا نرى أن الرسول بولس يرى أن وعد الله وقسمه لإبراهيم هو وعد لكل أبناء إبراهيم بالإيمان. فالله يريد أن يحول موتهم إلى حياة كما أخرج حياة من الموت لإبراهيم. والله أقسم أيضًا في موضوع كهنوت المسيح الذي هو على طقس ملكي صادق، أي شفاعة المسيح لنا وإلى الأبد.
![]() |
آية 18: "حَتَّى بِأَمْرَيْنِ عَدِيمَيِ التَّغَيُّرِ، لاَ يُمْكِنُ أَنَّ اللهَ يَكْذِبُ فِيهِمَا، تَكُونُ لَنَا تَعْزِيَةٌ قَوِيَّةٌ، نَحْنُ الَّذِينَ الْتَجَأْنَا لِنُمْسِكَ بِالرَّجَاءِ الْمَوْضُوعِ أَمَامَنَا."
الأمرين هما وعد الله وقسمه وهما لا يتغيران. تكون لنا تعزية = ماذا يعزينا؟ إن الوعد الذي أعطى لإبراهيم قد تحقق في المسيح بكرنا الذي نال الميراث لحسابنا فهو رئيس كهنتنا الأبدي. والتعزية تعطي شجاعة احتمال قوية للاضطهاد والآلام. لذلك علينا أن نتمسك في ثبات ويقين بالرجاء الذي ننتظره في الحياة الأخرى ولكن الرجاء بدون إيمان خيال وأوهام.
آية 19: "الَّذِي هُوَ لَنَا كَمِرْسَاةٍ لِلنَّفْسِ مُؤْتَمَنَةٍ وَثَابِتَةٍ، تَدْخُلُ إِلَى مَا دَاخِلَ الْحِجَابِ."
المسيحي كمن هو في مركب
معرَّض للغرق في هذا العالم (بحر العالم) والرجاء هو المرساة التي تحمي مركب المسيحي من الغرق وهي مؤتمنة وثابتة. وما هو هذا الرجاء؟ هو الوعد الذي وعد الله به إبراهيم وثبته بالقسم أن يبارك في نسله وهذا قد تحقق في المسيح وصعوده للسموات وترائيه أمام الآب لأجلنا. ليكون نسل إبراهيم بالإيمان (المسيحيين) بلا عدد (وَأُكَثِّرَنَّكَ تَكْثِيرًا آية 14) وموتهم يتحول لحياة.
آية 20: "حَيْثُ دَخَلَ يَسُوعُ كَسَابِق لأَجْلِنَا، صَائِرًا عَلَى رُتْبَةِ مَلْكِي صَادَقَ، رَئِيسَ كَهَنَةٍ إِلَى الأَبَدِ."
هذا هو رجاؤنا أن يسوع دخل السماء كسابق لأجلنا لندخل معه، هو رأس الجسد (الكنيسة). فلا يوجد رأس بدون جسد، ولا يوجد جسد بدون رأس. فهذا وعده "أَنَا أَمْضِي لِأُعِدَّ لَكُمْ مَكَانًا، وَإِنْ مَضَيْتُ وَأَعْدَدْتُ لَكُمْ مَكَانًا آتِي أَيْضًا وَآخُذُكُمْ إِلَيَّ، حَتَّى حَيْثُ أَكُونُ أَنَا تَكُونُونَ أَنْتُمْ أَيْضًا" (يو 14: 2-3).
على رتبة ملكى صادق الكهنوت= أى هو دخل ليمارس عمله الكهنوتى كشفيع لنا. ويستمر كهنوته، كهنوت الخبز والخمر في الكنيسة إلى الأبد لغفران خطايانا ولإستمرار ثباتنا فيه وبالتالي ثبات الحياة الأبدية فينا، فحينما يأتي المسيح ثانية يجدنا أحياء ثابتين فيه، فينقلنا من حياة على الأرض إلى حياة في السماء.
نحن مثل إنسان يركب قارب في الليل والبحر هائج والعواصف شديدة ولا يدري كيف يصل للشاطئ= هذا هو حالنا في هذا العالم الهائج الذي يحرك أحداثه المضطربة الشيطان رئيس سلطان الهواء (أف2:2) كما تحرك العواصف البحر. والليل هو ليل الخطايا.
ورجاؤنا في المسيح الذي دخل كسابق للسماء. وألقى لنا بحبل= المرساة. وتأمَّل في إنسان مثل هذا الذي في القارب إذا ألقى له أحد بحبل مربوط في البر، فماذا يكون شعوره؟!!
فرح وأمل في النجاة= الرجاء.
يظل يشد الحبل بكل قوته ليصل للشاطئ= جهادنا.

← تفاسير أصحاحات عبرانيين: مقدمة | 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | 13
الكتاب المقدس المسموع: استمع لهذا الأصحاح
تفسير عبرانيين 7![]() |
قسم
تفاسير العهد الجديد القمص أنطونيوس فكري |
تفسير عبرانيين 5![]() |
الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع
تقصير الرابط:
tak.la/gymv857