St-Takla.org  >   pub_Bible-Interpretations  >   Holy-Bible-Tafsir-01-Old-Testament  >   Father-Antonious-Fekry  >   24-Seft-Nashid-El-Anshad
 

شرح الكتاب المقدس - العهد القديم - القمص أنطونيوس فكري

نشيد الأنشاد 5 - تفسير سفر نشيد الأنشاد

 

محتويات:

(إظهار/إخفاء)

* تأملات في كتاب النشيد لسليمان:
تفسير سفر نشيد الأنشاد: مقدمة سفر نشيد الأنشاد | نشيد الأنشاد 1 | نشيد الأنشاد 2 | نشيد الأنشاد 3 | نشيد الأنشاد 4 | نشيد الأنشاد 5 | نشيد الأنشاد 6 | نشيد الأنشاد 7 | نشيد الأنشاد 8 | دراسة في سفر النشيد | ملخص عام

نص سفر نشيد الأناشيد: نشيد الأناشيد 1 | نشيد الأناشيد 2 | نشيد الأناشيد 3 | نشيد الأناشيد 4 | نشيد الأناشيد 5 | نشيد الأناشيد 6 | نشيد الأناشيد 7 | نشيد الأناشيد 8 | نشيد الأناشيد كامل

الكتاب المقدس المسموع: استمع لهذا الأصحاح

← اذهب مباشرةً لتفسير الآية: 1 - 2 - 3 - 4 - 5 - 6 - 7 - 8 - 9 - 10 - 11 - 12 - 13 - 14 - 15 - 16

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

آية (1): "قَدْ دَخَلْتُ جَنَّتِي يَا أُخْتِي الْعَرُوسُ. قَطَفْتُ مُرِّي مَعَ طِيبِي. أَكَلْتُ شَهْدِي مَعَ عَسَلِي. شَرِبْتُ خَمْرِي مَعَ لَبَنِي. كُلُوا أَيُّهَا الأَصْحَابُ. اشْرَبُوا وَاسْكَرُوا أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ."

+في آخر الإصحاح السابق دعت العروس عريسها ليأتي إلى جنته ويستمتع بثماره النفيسة، وها هو قد إستجاب فوراً ونزل إليها فهو يشتهي هذه الثمار.

وكانت أحلى الثمار التي فرح بها العريس هي إحتمال العروس للصليب، وأنها قبلت أن تموت عن حياتها السابقة، تصير مصلوبة للعالم والعالم مصلوباً لها (غل14:6). حمل الصليب هو أحلى الثمار التي تفرح المسيح فبحمل الصليب نصير تلاميذاً له "وَمَنْ لَا يَحْمِلُ صَلِيبَهُ وَيَأْتِي وَرَائِي فَلَا يَقْدِرُ أَنْ يَكُونَ لِي تِلْمِيذًا (لو27:14). ولماذا يفرح المسيح بمن يحمل الصليب؟ الصليب بالنسبة للمسيح هو قمة الحب، الحب الباذل إلى آخر نقطة دم، كما فعل المسيح لأجلنا على الصليب. وهذه هي مدرسة المسيح الحب الباذل. فمن يقبل أن يتتلمذ في هذه المدرسة يفرح قلب المسيح ويصير تلميذًا له.

مري مع طيبي= المُر يشير للصليب الذي تحملته العروس في صبر فكان لها رائحة طيبة كالمر، هذه النفس قبلت أن تقول مع بولس الرسول "مع المسيح صلبت فأحيا ..." (غل20:2). أما الطيب فيشير للدفن في القبر، وهكذا كفّنوا جسد المسيح قبل دفنه "وَجَاءَ أَيْضًا نِيقُودِيمُوسُ، ٱلَّذِي أَتَى أَوَّلًا إِلَى يَسُوعَ لَيْلًا، وَهُوَ حَامِلٌ مَزِيجَ مُرٍّ وَعُودٍ نَحْوَ مِئَةِ مَنًا. فَأَخَذَا جَسَدَ يَسُوعَ، وَلَفَّاهُ بِأَكْفَانٍ مَعَ ٱلْأَطْيَابِ، كَمَا لِلْيَهُودِ عَادَةٌ أَنْ يُكَفِّنُوا" (يو40،39:19). فهذه النفس قد دفنت مع المسيح في المعمودية (موت) وإستمرت ميتة عن خطايا العالم (إماتة) (رو6:1-14+ كو5:3). وحين حكمت على نفسها بأن تحيا حياة الإماتة (2كو11،10:4) كان لذلك رائحة الطيب أمام عريسها المسيح. كان المر والطيب أشهى الثمار بالنسبة للعريس، لذلك كانت أول الثمار التي بحث عنها فقطفها وأكلها ليشبع بها كما يقول إشعياء النبي "من تعب نفسه يرى ويشبع" (إش11:53).

في هوشع النبي يعلمنا الله ماذا نقول في صلواتنا "ٱرْفَعْ كُلَّ إِثْمٍ وَٱقْبَلْ حَسَنًا، فَنُقَدِّمَ عُجُولَ شِفَاهِنَا" (هو2:14). فقد كانت أفخم التقدمات التي يقدمها اليهودي لله هي العجول، يقدمونها كمحرقات. وهنا يقول الله: لكن عندي أن الشفاه المعترفة بمحبتي والمسبحة والشاكرة وسط الضيق أثناء حمل الصليب لهى أعظم من محرقات العجول. لذلك ترجمت الآية في السبعينية، وهكذا جاءت الترجمة في الرسالة إلى العبرانيين "فَلْنُقَدِّمْ بِهِ فِي كُلِّ حِينٍ لِلهِ ذَبِيحَةَ ٱلتَّسْبِيحِ، أَيْ ثَمَرَ شِفَاهٍ مُعْتَرِفَةٍ بِٱسْمِهِ" (عب15:13). والسر في ذلك التسبيح أثناء حمل الصليب هو ثقة النفس في عريسها، وأنه صانع خيرات، ومحبته غير محدودة وكل ما يسمح به هو للخير، فتسلم النفس لله تسليما كاملا دون تذمر. ومع هذه الثقة في الله والتسليم الكامل تنسكب التعزيات فتفرح النفس وتسبح.

* إذ صرنا واحداً مع المسيح كأعضاء جسده "لِأَنَّنَا أَعْضَاءُ جِسْمِهِ، مِنْ لَحْمِهِ وَمِنْ عِظَامِهِ" (أف30:5)، صار أي ألم يقع على أحد منا هو واقع على جسد المسيح. لذلك يقول بولس الرسول عن ألامه "ٱلَّذِي ٱلْآنَ أَفْرَحُ فِي آلَامِي لِأَجْلِكُمْ، وَأُكَمِّلُ نَقَائِصَ شَدَائِدِ ٱلْمَسِيحِ فِي جِسْمِي لِأَجْلِ جَسَدِهِ، ٱلَّذِي هُوَ ٱلْكَنِيسَةُ" (كو24:1). لذلك نجد العريس، المسيح هنا ينسب ألام العروس أي قبولها للصليب وللموت معه، أنها وقعت عليه، فيقول مُري وطيبي. لقد ضربوا التلاميذ بعد صعود المسيح، ولكن ألم يكن التلاميذ أعضاء جسد المسيح، إذاً فألام التلاميذ وقعت على جسد المسيح. ألام عذابات مارجرجس أيضاً وقعت على جسد المسيح الواحد الذي كان مارجرجس عضواً فيه. وهكذا ألام كل واحد منا تقع على جسد المسيح، إذاً هي ألامه. لذلك يقول المسيح مري فالألام وقعت عليه. وأيضاً نرى في أبائنا الرهبان والسواح الذين عاشوا كأموات أمام العالم في حياة إماتة بدأت بموتهم مع المسيح في المعمودية. قبولهم لحياة الإماتة هذه كان له رائحة الطيب أمام المسيح. والمسيح يقول طيبي فهو مات أولاً وهؤلاء الأباء ماتوا فيه في المعمودية ثم قبلوا الإستمرار في حياة الإماتة هذه.

*لاحظ أن كل فعل تم لجسد المسيح فهو ممتد للآن، المسيح مات وقام. ولقد إستمر فعل موته في جسده حتى الآن وفعل قيامته مستمر حتى الآن. لذلك رآه القديس يوحنا في رؤياه "خروف قائم (فعل القيامة) كأنه مذبوح (فعل الموت)" (رؤ6:5).

*وكان ذلك لحسابنا، والمعنى أن أحداث الخلاص ممتدة في حياة عروسه، فنحن نموت في المسيح ونقوم فيه في المعمودية. المسيح يرى أن كأس المر الذي تشربه عروسه إنما هو كأسه، هي ماتت معه أو قل فيه، في المعمودية، وقبلت حياة الإماتة أي قبلت الصليب معه.

قطفت مري مع طيبي = النفس هي التي تألمت وهي التي قبلت أن تحيا ميتة ومصلوبة عن ملذات العالم، ولكن العريس يقول مري ويقول طيبي:-

1. لأن النفس ماتت فيه أي في موته في المعمودية ثم أكملت بحياة الإماتة.

2. لأن في حملها للصليب تألمت وكل ألم أو ضيق نتألم به هو واقع عليه فنحن جسده (كو24:1) ويقول الكتاب "في كل ضيقهم تضايق" (إش9:63).

وهكذا طيبي = المسيح دُفِن حقيقة ولكن كل من إعتمد وظل في حالة موت عن الخطية وقد صلب الجسد مع الأهواء والشهوات قيل عنه "مدفونين معه في المعمودية" (كو12:2 + غل24:5 + غل20:2). فمن يدفن جسده أي شهواته الخاطئة يظل مدفونا مع المسيح. ومن يقبل هذا يقول عنه المسيح أن له رائحة الطيب.

أكلت شهدي مع عسلي= كأنه دخل أرض الميعاد أرض الراحة، ووجد في عروسه راحته (نش16:1)، فهي أرض الميعاد بالنسبة له، كل ما فيها حلو. شربت خمري مع لبني= الخمر هو خمر الحب، والخمر هو رمز الفرح. فالعريس فرح بعروسه "مَا أَحْسَنَ حُبَّكِ يَا أُخْتِي ٱلْعَرُوسُ! كَمْ مَحَبَّتُكِ أَطْيَبُ مِنَ ٱلْخَمْرِ" (نش10:4). وهي بالرغم من ألامها فهي فرحة به "حُبَّكَ أَطْيَبُ مِنَ ٱلْخَمْرِ" (نش2:1). واللبن هو لبن إيمان العروس البسيط عديم الرياء، ولاحظ قول بولس الرسول لتلميذه تيموثاوس "إِذْ أَتَذَكَّرُ ٱلْإِيمَانَ ٱلْعَدِيمَ ٱلرِّيَاءِ ٱلَّذِي فِيكَ، ٱلَّذِي سَكَنَ أَوَّلًا فِي جَدَّتِكَ لَوْئِيسَ وَأُمِّكَ أَفْنِيكِي، وَلَكِنِّي مُوقِنٌ أَنَّهُ فِيكَ أَيْضًا" (2تي5:1) فالجدة لوئيس أرضعت هذا الإيمان لإبنتها إفنيكي، وأفنيكي أرضعته لإبنها تيموثاوس. وهذا الإيمان ناشئ من تعاليم صحيحة شربناها من كلمة الله وتقليد وتفسير الأباء. وهذا الإيمان هو مصدر تعليم الكنيسة لأولادها.

شهدي - لبني - عسلي = العريس هو مصدر كل فرح = خمري. وهو مصدر التعليم الصحيح الذي تُعَلِّم به عروسه = لبني. وهو مصدر تعزيات العروس وسط ألامها = شهدي. العريس هو مصدر كل شيء صالح فينا (يع1: 17 + 1كو4: 7) لذلك كان خطأ العروس أنها نسبت برها لنفسها (نش 5: 3). ونجد العريس هنا يأكل ويشبع من ثمار عمله وهذا ما قاله إشعياء النبي "من تعب نفسه يرى ويشبع" (إش53: 11). هو مصدر كل خير وفرح وتعزية فينا ولكنه يفرح ويشبع إذ يجده فينا ولم نفقده بإنجذابنا لشهوات هذا العالم، هو يفرح حينما يجدنا في حالة فرح وتعزية وسط ضيقات هذا العالم، يفرح إذ يجدنا جنة مغلقة لا نفتح حواسنا للغرباء، وعين مقفلة لا نبدد وزناتنا في هذا العالم. ويفرح حينما نقوم بخدمة أولاده بإرشاد الروح القدس، ونعلمهم الإيمان الصحيح الذي تسلمناه من الآباء = تحت لسانك عسل ولبن، فنصير ينبوع مختوم.

St-Takla.org Image: "I have come to my garden, my sister, my spouse; I have gathered my myrrh with my spice; I have eaten my honeycomb with my honey; I have drunk my wine with my milk." (Song of songs 5: 1) - The Song of songs, book by the illustrator Owen Jones, 1849. صورة في موقع الأنبا تكلا: "قد دخلت جنتي يا أختي العروس. قطفت مري مع طيبي. أكلت شهدي مع عسلي. شربت خمري مع لبني" (نشيد الأنشاد 5: 1) - كتاب سفر نشيد الأنشاد، خطوط الفنان أوين جونز، 1849 م.

St-Takla.org Image: "I have come to my garden, my sister, my spouse; I have gathered my myrrh with my spice; I have eaten my honeycomb with my honey; I have drunk my wine with my milk." (Song of songs 5: 1) - The Song of songs, book by the illustrator Owen Jones, 1849.

صورة في موقع الأنبا تكلا: "قد دخلت جنتي يا أختي العروس. قطفت مري مع طيبي. أكلت شهدي مع عسلي. شربت خمري مع لبني" (نشيد الأنشاد 5: 1) - كتاب سفر نشيد الأنشاد، خطوط الفنان أوين جونز، 1849 م.

كلوا أيها الأصحاب= هم السمائيين "يصير فرح في السماء بخاطئ يتوب". إسكروا = افرحوا بشدة فالخمر تشير للفرح . اللبن والعسل كما رأينا في الإصحاح السابق (آية11) يشيران لأرض الميعاد والمعنى راحة الله في هذه النفس. ونجد هنا أن العريس يضيف الخمر إلى اللبن والعسل إشارة لفرحه بالنفس بالإضافة للراحة.

 

آية (2): "أَنَا نَائِمَةٌ وَقَلْبِي مُسْتَيْقِظٌ. صَوْتُ حَبِيبِي قَارِعًا: «اِفْتَحِي لِي يَا أُخْتِي، يَا حَبِيبَتِي، يَا حَمَامَتِي، يَا كَامِلَتِي! لأَنَّ رَأْسِي امْتَلأَ مِنَ الطَّلِّ، وَقُصَصِي مِنْ نُدَى اللَّيْلِ»."

يبدو أن الحالة الروحية لا تسير على وتيرة واحدة. فها هي قد عادت ونامت ولم تستطع أن تسهر معه ساعة واحدة (مت40:26)، هكذا الإنسان دائمًا يميل للتراخي في حب الله بالرغم من كل ما يقدمه له الله، فللأسف محبتنا فاترة بالرغم من كل ما عمله ويعمله الله لنا. ولكن يحسب لهذه النفس أن قلبها مستيقظ = ولأن الله رأى قلبها أنه مازال مستيقظًا فهو لن يكف عن نداءه عليها. بل ينزل ليقرع على بابها ولكنه لا يقتحم النفس اقتحامًا فالله يحترم حريتنا، هو ينادي لنفتح وإن استجبنا وفتحنا يدخل (رؤ20:3+ يو20:6، 21). ولأن قلبها كان مستيقظًا كانت تسمع صوت حبيبها قارعًا (رؤ20:3). ومن يسمع هذا الصوت هو من يكون قلبه مستيقظًا. قارن مع رسالة لاودكية في سفر الرؤيا إصحاح (3) فالحالتان متشابهتان. هما حالة فتور وفي كلا الحالتين ترك المسيح النفس وابتعد عنها قليلًا حتى تستيقظ وتتوب. فهنا قال إن الحبيب تحول وعبر وفي رسالة لاودكية قال "أنا مزمع أن أتقيأك". لكننا هنا نجد أن هذا العلاج أتى بنتيجة إيجابية لكن في حالة ملاك لاودكية لم يخبرنا الكتاب عنه شيء.

تعليق: نحن أمام حالة فتور وليست حالة موت روحي، إنسان أهمل خلاص نفسه وجهاده. قد يكون بسبب سعيه وراء شهوة عالمية.. الخ، ولكن ما زال ضميره حيًا. ولكن هناك من يصل لدرجة الموت، موت الضمير فيشرب الإثم كالماء. ولكن حتى هذا فالمسيح قادر أن يقيمه كما أقام لعازر. ودليل أن هذه النفس لها ضمير مازال حيًا أنها تحركت حينما عرفت أن الله غاضب منها وحين رأت جراحاته. ولكن مثل هذه النفس تكون إرادتها ضعيفة، ولذلك يوقظها الله بأن يقرع على بابها. ونلاحظ كلمات التشجيع للنفس يا أختي يا كاملتي فالله لا يوبخ بل يقول "أيوب رجل كامل".

رأسي امتلأ من الطل وقصصي من ندى الليل= هذه إعلان للنفس أن فتورها سبَّب له هذه الآلام، فالليل يشير لخطايانا، وهو حمل خطايانا على رأسه (إش4:53 ، 5 + إش27: 4) . وهذه النفس في الليل، ليل العالم وليل الضيقات والأحزان وليل الفتور والخطية وقد دخل عريسها هذا الليل من أجلها وحمل أحزانها وحمل الغضب الإلهي.

حمامتي = كما قلنا من قبل فان الحمام مهما إبتعد عن بيته فهو يعود دائمًا إلى بيته وهذه هي صفة الحمام الزاجل. فما يجعل قلب المسيح فرحا هو عودة عروسه إليه مهما ابتعدت كما عادت حمامة نوح إلى الفلك لانها وجدت الجيف والنتانة خارجًا فلم تحتمل وجودها خارجا وعادت.

يا حمامتي يا كاملتي = حين عادت النفس للمسيح صارت فيه كما صارت الحمامة في فلك نوح، ومن هو في المسيح يحسب كاملا، وهذا هو ما علَّم به بولس الرسول (أف1: 4 + كو1: 28) ولذلك طلب المسيح منا أن نثبت فيه (يو15: 4) .

نائمة وقلبي مستيقظ = النفس هنا دخلت في حالة فتور، وعلامة الفتور حالة إسترخاء في الجهاد (إذًا لا صلاة ولا تسبيح ولا خدمة ولا بذل ذات). والنائم كسول لا يريد أن يعمل، ولكن محبة هذه النفس محبة نظرية في القلب جعلتها مستيقظة، لكنها لا تريد ان تعمل مع حبيبها. بينما المحبة الحقيقية هي بذل وتعب، وهذا ما عبَّر عنه بولس الرسول بقوله " لأن الإرادة حاضرة عندي وأما أن أفعل الحسنى فلست أجد (رو7: 18). وهذا ما عمله المسيح بصليبه أنه تعب لأجلنا . أما هذه النفس الكسولة لا تريد أن تتعب وتعتذر بأنها لا تريد أن تتسخ رجليها من الخدمة (آية3) أي حين تصطدم بالناس وبعوائق الخدمة وبالعثرات، ولا تعلم أن المسيح يغسل أرجل تلاميذه الذين يتعبون معه.

هذه حالة نفس في حالة فتور وتكاسل بلا جهاد. ولكن الروح القدس لم ينطفئ داخلها. وهذا معنى أن قلبها ما زال مستيقظا. هي ما زالت تسمع صوت تبكيت الروح القدس داخلها، ولكنها لا تستجيب.

كان الروح القدس يقود شعب الله في البرية على شكل عمود سحاب نهارا وعمود نار ليلًا. وما زال الروح القدس يقود شعب الله يعزي نهارًا (من هم حارين بالروح) فالسحاب يقلل من تأثير حرارة الشمس. ويبكت ليلا (من هم في الخطية أو في فتور)، إذ أن عمود النار كان في محلة إسرائيل طوال الليل وهم نائمون خلال رحلتهم في البرية.

St-Takla.org Image: Noah receives the dove - from "The Story of the Bible". book by Charles Foster, Drawings by F.B. Schell and others, 1873. صورة في موقع الأنبا تكلا: نوح يتلقى الحمامة - من كتاب "قصة الإنجيل"، إصدار تشارلز فوستر، رسم ف. ب. شيل وآخرون، 1873 م.

St-Takla.org Image: Noah receives the dove - from "The Story of the Bible". book by Charles Foster, Drawings by F.B. Schell and others, 1873.

صورة في موقع الأنبا تكلا: نوح يتلقى الحمامة - من كتاب "قصة الإنجيل"، إصدار تشارلز فوستر، رسم ف. ب. شيل وآخرون، 1873 م.

وهنا نجد نفس الصورة، الروح يسعى وراء هذه النفس النائمة أي التي لا تسهر على خلاص نفسها يبكتها ويحكى لها عن محبة عريسها وفدائه. ولم يتركها حتى عادت إلى بيتها (عريسها المسيح)، ولذلك ظهر الروح القدس على هيئة حمامة يوم عماد المسيح في الأردن، الحمامة التي لها اتجاه واحد هو بيتها. والروح القدس يسعى وراء كل نفس ولكن لا يسمع صوته إلا من كان قلبه ما زال مستيقظا، أي لم يصل إلى درجة أن الروح قد إنطفأ عند هذا الشخص. لذلك يقول بولس الرسول "لا تطفئوا الروح" (1تس5: 19).

 

آية (3): "قَدْ خَلَعْتُ ثَوْبِي، فَكَيْفَ أَلْبَسُهُ؟ قَدْ غَسَلْتُ رِجْلَيَّ، فَكَيْفَ أُوَسِّخُهُمَا؟"

هذه الآية لها تطبيقين:-

1) النفس تقدم أعذاراً واهية في فتورها الروحي وتنشغل براحة جسدها.

2) من ناحية أخرى نقول أنه في قولها خلعت ثوبي= أنها تنسب لنفسها عمل الله، لقد ألبسها الله ثوب البر "البسوا الرب يسوع" + (لو22:15+ غل27:3). غسلت رجليَّ = غَسَلتهما بماء برها الذاتي ليستريح ضميرها إلى حين ولكن لغفران الخطية لا بُد من غسل القدمين بواسطة الرب (يو8:13). هذه النفس سقطت بضربة يسارية في إصحاح 3 ونجدها هنا تسقط بضربة يمينية. خطأ هذه النفس بدأ مع ظهور ثمارها، فنسبت كل هذا لنفسها فقالت ثوبي - غسلت رجليَّ. ونسيت أن عريسها هو الذي فعل هذا. وهذا ما يسمى البر الذاتي. والعريس ينبه النفس حتى لا تسقط في الكبرياء فيقول في (نش 5: 1) شهدي - عسلي - لبني أي هو مصدر كل شيء صالح فيها.

3) إذاً هذه النفس دخلت في حالة فتور، بدأ بتكاسل. ولكن من أين نشأ هذا التكاسل؟ حينما ظهرت الثمار في حياتها ظنت أنها قد وصلت لمرتبة عالية ولا يمكن أن تنزل ثانية فكفت عن الجهاد. هي حين تصورت أنها وصلت لحالة روحية متقدمة كفت عن جهادها متصورة أنها لن تعود تخطئ = قَدْ غَسَلْتُ رِجْلَيَّ، فَكَيْفَ أُوَسِّخُهُمَا؟! ولكنها لم تفهم أن الرب هو الذي نقاها، وأنها حتى تستمر في نقائها عليها أن تظل في جهادها وصلواتها حتى تظل متصلة به، ألم يقل الرب أنه "بدوني لا تقدرون أن تفعلوا شيئاً" (يو5:15). ولكنها حينما كفت عن جهادها، بدأت تفقد صورتها الحلوة الأولى. ولكن هناك قانون روحي معروف، أن الحياة الروحية يجب أن تكون في نمو مستمر وإلا سيحدث تراجع. ويبدو أنها إستمرت فترة على هذا الحال، متصورة أنها قادرة على الرجوع في أي وقت بينما هي قد توقفت عن الجهاد. ومع الوقت ساءت صورتها بالأكثر فإشتكت قائلة لقد تغيرت صورتي الأولى المثمرة = خلعت ثوبي، فكيف ألبسه؟! = هي شعرت بالتغيير الذي حدث لها، ولكنها ما عادت تدري طريق الرجوع. والسبب أنها نسبت ما كانت فيه لنفسها، وتساءلت كيف ألبس هذا الثوب ثانية، كأنها هي التي ستفعل هذا. وكان الحل أنها تعود لعريسها المسيح بالتوبة متخذة قراراً بالعودة إلى جهادها الأول ترجو عريسها أن يعيد لها ثوب البر. وهذا ما كان عريسها يطلبه منها في الآية السابقة "اِفْتَحِي لِي يَا أُخْتِي، يَا حَبِيبَتِي" وأنا سأعيد لك صورتك الأولى. لن تستطيعي وحدك أن تستعيدي صورتك التي هي صورتي لأنه "بدوني لا تقدرون أن تفعلوا شيء" (يو5:15).

وهنا نرى محبة العريس في الآية القادمة، يُظهر لها محبته، وعلامات محبته هي التي ظهرت في صليبه وجراحاته، وأن هذه الألام كانت لأجلها. هو ما زال يحبها بالرغم من فتورها وإنشغالها عنه.

 

آية (4): "حَبِيبِي مَدَّ يَدَهُ مِنَ الْكَوَّةِ، فَأَنَّتْ عَلَيْهِ أَحْشَائِي."

من الكوة= كان للبيوت في ذلك الوقت فتحة فوق القفل لإدخال المفتاح، وتتسع لإدخال اليد، وكانت توجد فتحة أخرى يطل منها الساكن ليتكلم ويرى القارع (شراعة). حبيبي مد يده= التي بها أثار الجراحات. ولما رأتها أنت فيها أحشائها حينما مد يده أي أظهر آلامه وأدركت العروس أن كل هذا بسببها تحركت عواطفها نحوه.

هذا هو عمل الروح القدس الذي يبكت (يو16: 8 - 11).

 

آية (5): "قُمْتُ لأَفْتَحَ لِحَبِيبِي وَيَدَايَ تَقْطُرَانِ مُرًّا، وَأَصَابِعِي مُرٌّ قَاطِرٌ عَلَى مَقْبَضِ الْقُفْلِ."

قمت لأفتح= لقد إستجابت كما إستجاب الابن الضال. ويداها تقطران مرًا= المر طعمه مر ورائحته حلوة. فهي راجعة بتغصب بعد استهتار وفتور، عادت بدموع توبتها الحقيقية وفيها ألم وتغصب للنفس، فيها قبول لأن تموت مع المسيح تاركة لذات العالم وشهواته الخاطئة. ولكن هذا الألم وهذا التغصب (= الجهاد) له رائحة طيبة أمام الله فهو الذي دعانا إليه ليكون لنا نصيب في ملكوت السموات (مت11: 12). ولكن حالة التغصب لا تستمر كثيرًا، والشعور بالحرمان من لذة الخطايا لا يستمر كثيرًا وسرعان ما يعزي الله النفس فتكتشف أن ما تركته ما هو إلا نفاية بجانب معرفة المسيح التي اكتشف بولس الرسول أنها الأفضل (في 3). ولاحظ أنها تغصبت ومنعت نفسها عن ملذاتها= يداها تقطران مرًا= وهذا التغصب اشتمه الله كرائحة حلوة.

 

آية (6): "فَتَحْتُ لِحَبِيبِي، لكِنَّ حَبِيبِي تَحَوَّلَ وَعَبَرَ. نَفْسِي خَرَجَتْ عِنْدَمَا أَدْبَرَ. طَلَبْتُهُ فَمَا وَجَدْتُهُ. دَعَوْتُهُ فَمَا أَجَابَنِي."

تحول وعبر= هنا الله يؤدب النفس على تراخيها لأنها استهانت بمراحمه فالنفس التي تعرف أن الله رحيم فتصنع الشر وتقول أن الله سيغفر لو قلت له ارحمني، مثل هذه النفوس المستهترة حين تعود لله يشعرها الله بالتخلي= دعوته فما أجابني. بل ربما يسمح لها الله بضربة تأديب حتى تستيقظ، مثل سماحه بمرض أو فشل في مشروع ما. ولكن تخلى الله يكون إلى حين.. لا تتركني إلى الغاية (مز8:119). وأمام هذا الموقف، حين تشعر النفس أن صلواتها غير مقبولة وأنها لا تجد الله، يكون لها موقفان:- [1] أن تلوم النفس الله على تخليه فتزداد قساوة القلب وينحرف الإنسان بالأكثر. [2] أن يلوم الإنسان نفسه ويقول "أنا السبب يا رب" ويقدم توبة، ويكتشف أنه بدون الله هو لا شيء، وفي منتهى الضعف فتزداد صلواته للبحث عن الله ويتخلى عن بره الذاتي ولا يعود يقول "غسلت رجليَّ" بل يقول "اغسل يا رب رجليَّ" (رؤ7: 14). "واغفر وغطيني بدمك" إذًا هذا الترك والتخلي كان فيه محبة وعناية إلهية. وهذه النفس التي أمامنا (عروس النشيد) اتخذت الموقف الثاني فعادت لمكانتها.

 

آية (7): "وَجَدَنِي الْحَرَسُ الطَّائِفُ فِي الْمَدِينَةِ. ضَرَبُونِي. جَرَحُونِي. حَفَظَةُ الأَسْوَارِ رَفَعُوا إِزَارِي عَنِّي."

الحرس الطائف= هنا تفسيرين لمن هم الحرس الطائف.

1- هم الشياطين: الذين إذ أحسوا أن حبيبها تحوَّل وعبر، ضربوها وجرحوها ورفعوا إزارها عنها أي عَرّوها = فضحوا خطاياها. هنا الله تركها لتتذوق مرارة استهتارها فالله لا يريد تدليل النفس. وهذا درس لكل واحد، فحين لا يكون عريسنا معنا نصبح فريسة سهلة للشياطين التي تضرب وتجرح وتفضح. ولكن نلاحظ أيضًا خطأ آخر لهذه النفس فهي خرجت تبحث عن عريسها مرة أخرى وسط الشوارع بينما هو في داخلها.

2- هم خدام الله: الذين بسيف كلمة الله فضحوا برها الذاتي وكشفوا لها خطيتها أي فضحوها، حتى تكتشف احتياجها للمسيح وتقدم توبة صادقة.

3- رأينا من قبل في أصحاح 3 أن الحرس الطائف هم الخدام الذين أرشدوا النفس للمسيح وهنا رأينا إنهم الشياطين. إذًا الحرس الطائف هم كل من يصحح مسيرة النفس ويعيدها لله. وقد استخدم الله الشيطان ليصحح مسيرة أيوب وهكذا مع بولس استخدمه الله ليحمي بولس الرسول من الكبرياء. وهكذا أسلم القديس بولس الرسول - زاني كورنثوس - للشيطان ليهلك جسده (مرض مثلا) فتخلص الروح في يوم الرب يسوع (1كو5: 5).

 

آية (8): "أُحَلِّفُكُنَّ يَا بَنَاتِ أُورُشَلِيمَ إِنْ وَجَدْتُنَّ حَبِيبِي أَنْ تُخْبِرْنَهُ بِأَنِّي مَرِيضَةٌ حُبًّا."

لم يكن التأديب والترك وسماح الله للشياطين أن تضرب بلا سبب، فكل الأمور تعمل معًا للخير.. لتكميل الإنسان.. وها هي عادت مريضة حبًا أي حبها عاد كالأول. بل تشهد لحبيبها أمام بنات أورشليم بأن حبيبها عاد يحبها إذ عادت إليه. فهو يقبل الخاطئ إذا عاد ولا يشاء موت الخاطئ بل أن يرجع ويحيا. وهذه العبارة هي تشجيع من النفس لبنات أورشليم ليقدموا توبة ويعودوا هم أيضًا فيقبلهم، فيتذوقوا حلاوة قبوله وغفرانه ومحبته.

 

آية (9): "مَا حَبِيبُكِ مِنْ حَبِيبٍ أَيَّتُهَا الْجَمِيلَةُ بَيْنَ النِّسَاءِ! مَا حَبِيبُكِ مِنْ حَبِيبٍ حَتَّى تُحَلِّفِينَا هكَذَا!"

هذه النفس التائبة تحولت إلى كارزة (مثل السامرية) فحين ظهر حبها لعريسها سألها الآخرون ما حبيبك= أي اخبرينا عنه، من هو ولماذا تحبينه هكذا؟ "لكي تكونوا مستعدين لمجاوبة كل من يسألكم عن سبب الرجاء الذي فيكم" (1بط15:3). هذا السؤال يوجه مثلًا للشهداء، لماذا تموتون هكذا من أجل المسيح؟!

والآية جاءت في الإنجليزية (nkjv) "ما هو حبيبك أكثر من أي حبيب آخر أيتها الجميلة ..." أي ما الذي يميزه عن الآخرين حتى تحلفينا بهذا الشكل. ولذلك كان ردها في الآية التالية أنه "مُعْلَمٌ بين ربوة".

وهنا يسميها أصحابها الجميلة بين النساء= فالرب يجعل كنيسته جميلة في أعين الآخرين. ونلاحظ أهمية الخبرة الشخصية في الكرازة.

 

آية (10): "حَبِيبِي أَبْيَضُ وَأَحْمَرُ. مُعْلَمٌ بَيْنَ رَبْوَةٍ."

أبيض= اللون الأبيض يشير للطهارة والبر، لذلك قال المسيح "من منكم يبكتني على خطية". أما البياض فقد كانت ملابسه يوم التجلي بيضاء فهي إشارة لمجد اللاهوت. ومع كل مجده قدَّم لي دمه= أحمر على الصليب ليغسلني فأبيض أكثر من الثلج. لأغسل ثيابي وأبيضها في دم الخروف (رؤ14:7). ولون العريس الأبيض هنا ليس هو اللون الشاحب الذي يدل على الموت (كالقبور المبيضة + أع3:23). ولكن بياض مخلصنا مشوب بالحمرة مما يدل على الحياة. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات والتفاسير الأخرى). كذلك اللون الأحمر لا يشير للخطية والدموية (رؤ4:6 + إش18:1) بل هو احمرار دمه المسفوك في بره الأبيض (إش1:63) بل ليبيضنا فنحمل انعكاسات بهاءه فينا. فكلمة أبيض هنا جاءت بمعنى بهي (رؤ4:3، 9:7) وفي القيامة كانت ملابس الملائكة بيضاء. مُعْلَمٌ بين ربوة= أي مميز حتى لو كان وسط 10,000 شخص. قبل أن تدخل النفس في علاقة حب مع حبيبها كان هذا الحبيب مثله مثل باقي الآخرين، لهم جميعًا نفس قوة الجذب. أما بعد أن أحبته فقد وجدته الجوهرة الكثيرة الثمن، مميزًا حتى إن كان بين 10,000 شخص.

وهذا نفس ما قاله بولس الرسول إذ عرف المسيح وتذوق حلاوته فوجده الأفضل، ووجد أن كل العالم بجانبه ما هو إلا نفاية (في 3: 8). ومن وجد اللؤلؤة الكثيرة الثمن باع كل ما كان له وإشتراها إذ فقد كل شيء يملكه قيمته أمام اللؤلؤة كثيرة الثمن (مت13: 46).

 

آية (11): "رَأْسُهُ ذَهَبٌ إِبْرِيزٌ. قُصَصُهُ مُسْتَرْسِلَةٌ حَالِكَةٌ كَالْغُرَابِ."

رأسه ذهب إبريز= أي خالص ونقي. والذهب يشير للاهوته فرأس المسيح هو الله (1كو3:11)، وملكه السماوي ليس من هذا العالم، بل هو يجعل كنيسته سماوية باتحاده معها. والذهب يشير للسماويات ويشير هنا للاهوت الآب.

 قصصه مسترسلة حالكة = شعره هو كنيسته وهي سوداء لا تشيخ فهو يجدد كالنسر شبابها (مز103: 5). والكنيسة مشبهة بالشعر أيضًا لأنه لن تسقط شعرة إلا بإذن منه.

 

آية (12): "عَيْنَاهُ كَالْحَمَامِ عَلَى مَجَارِي الْمِيَاهِ، مَغْسُولَتَانِ بِاللَّبَنِ، جَالِسَتَانِ فِي وَقْبَيْهِمَا."

عيناه كالحمام= أي ينظر بوداعة علينا كمؤمنين أما أعداء كنيسته فنظرته لهم مثل لهيب النار. وعينه علينا طول السنة لا ينعس ولا ينام. عيناه على مجاري المياه= المياه تشير للروح القدس. ونحن نصلي في المزمور الخمسون ونقول "روحاً مستقيماً جدده في أحشائي". والمياه المتجددة تكنس وتزيل القاذورات التي في مجرى النهر. إذاً هو عيناه على هذه المجاري فهو مهتم أن نولد من الماء والروح وأن نمتلئ بالروح. وأن لا يعيق شيء عمل الروح الذي يبكت ويعلم ويعطي نعمة ومعونة ويدعونا للتوبة فنتنقَّى "توبني يا رب فأتوب" (إر18:31). الله لا يهتم بأن نكون أغنياء مثلاً أو أصحاء (مثال: بولس الرسول وأمراضه) بل بكل ما يجعل مجاري المياه مستعدة دائماً أن تفيض علينا وتنقينا. وهذا ما نراه في سفر الرؤيا (رؤ 5:4 ، 6) فنحن نجد أمام العرش أي أمام عيني الله أي محل اهتمامه [1] سبعة مصابيح نار هي سبعة أرواح الله [2] بحر زجاج هو الكنيسة. فالله مهتم بأن الروح القدس يُكَمِّل كنيسته، عروسه، ويُعِّدَها للسماء. مغسولتين باللبن= واللبن يشير للتعليم "سَقَيْتُكُمْ لَبَنًا لَا طَعَامًا" (1كو2:3). وعمل الروح القدس هو التعليم (يو26:14). "فالشعب يهلك من عدم المعرفة" (هو6:4). لذلك يهتم الله بأن يقدم لمؤمنيه الإيمان الخالص والتعاليم الخالصة غير المغشوشة غذاء لنفوسهم. وهذا هو عمل الروح القدس "يعلمكم ويذكركم" (يو26:14+ عب11:8). واللبن يشير لهذا التعليم والإيمان الخالص الذي يضرم فينا موهبة الروح فتكون مجاري المياه مستعدة أن تفيض. والعريس هنا له عينان تبحثان عن خدامه الذين يملأهم بالروح القدس ويرسلهم لعروسه أي لشعب الله فيعطونهم إحتياجاتهم من التعليم ويصححوا أي إنحرافات في العقيدة مثل البابا أثناسيوس الرسولي والبابا كيرلس عامود الدين.

جالستان في وقبيهما= الوقب كل نقرة في الجسد كنقرة العين والكتف. ومعنى أن الله جالس = هذه تعني أنه هادئ غير مضطرب (إش18 : 4)، لا يخاف على كنيسته التي لن تغرق أبداً، إذ هو فيها يحفظها. كان المسيح نائما في المركب والأمواج عالية حتى أن الرسل خافوا، ولكن المركب لن تغرق مهما إشتدت الأمواج وإشتدت الإضطهادات أو إنتشرت الهرطقات والبدع (مر38:4). وقول الكتاب عن المسيح أنه نائم هذه تساوي جالستان في وقبيهما. الله لا يخاف على كنيسته، لأن المستقبل مرسوم أمامه كالماضي وهو يدبره كما يريد فهو ضابط الكل. نحن البشر ننظر للمستقبل بقلق أما الله فبهدوء وثقة فهو يعرف المستقبل ونهاية كل أمر فهو الذي يدبره، أما نحن فالهدوء والثقة يكونوا بالإيمان بأن الله ينظر لنا نحن أولاده ليرعانا ويدبر لنا كل أمور حياتنا كإله محب وقدير وصانع خيرات. لذلك حينما خاف التلاميذ من أن تغرق المركب، قال لهم الرب يسوع "مَا بَالُكُمْ خَائِفِينَ هَكَذَا؟ كَيْفَ لَا إِيمَانَ لَكُمْ" (مر40:4).

وأيضاً قوله أن العينان جالستان في وقبيهما إشارة لأن المسيح بعد ما أن أنهى عمل الفداء صعد إلى السماء وجلس عن يمين الآب وأرسل الروح القدس.

الآب والروح القدس أرسلا الإبن ليتمم الفداء (إش16:48). وبعد أن تمم الإبن الصلح بين الآب والإنسان بصليبه (2كو18:5). أرسل الآب والإبن الروح القدس ليكمل العمل:

الآب يرسل الروح القدس (يو26:14). والإبن يُرسل الروح القدس (يو26:15). وهذا ما يسمى إتفاق داخل المشورة الثالوثية. هو إتفاق على توزيع العمل، فكل أقنوم له عمله.

وإذا فهمنا أن الحمام له إتجاه واحد فكون أن المسيح عيناه حمامتان فهذا يشير أن له إهتمام واحد هو مجاري المياه وهذا إشارة للروح القدس (يو37:7-39) والمعنى أن المسيح مهتم بأن يملأ الروح القدس الكنيسة. وكون العينان مغسولتان باللبن فقوله مغسولتان إشارة للصبغة التي تصبغ القماش باللون الذي نريده. فالثوب يجب أن يوضع بكامله في مياه الصبغة حتى يحصل على لونه الجديد. فالروح القدس له أعمال كثيرة في الكنيسة والمسيح أكثر ما يهتم به هو عمل التعليم فالشعب يهلك من عدم المعرفة (هو6:4) واللبن يشير للتعليم (1كو2:3) وعمل الروح القدس هو التعليم (يو26:14).

 

آية (13): "خَدَّاهُ كَخَمِيلَةِ الطِّيبِ وَأَتْلاَمِ رَيَاحِينَ ذَكِيَّةٍ. شَفَتَاهُ سُوْسَنٌ تَقْطُرَانِ مُرًّا مَائِعًا."

خدّاه= أي مظهره. وما في الداخل يظهر في الخارج. وخدَّا المسيح تَحَمَّلا الهزء (إش6:50). والآن تراهما الكنيسة حاملين دلائل الحب. وكيف يشبه الخدان= كخميلة الطيب= الخميلة هي مجموعة أشجار لها رائحة طيبة من كل نوع. وأتلام رياحين= أي باقات زهور، وقد تشير لرائحة المسيح التي تفوح من كنيسته. شفتاه سوسن= تنسكب منهما النعمة مثلما تنسكب نعمة الجمال من منظر السوسن. (يو46:7) فكلام المسيح لم يكن له مثيل وسط البشر. والسوسن يشير للجمال وشبه به ملابس سليمان. يقطران مرًا نسمع منه أخبار صليبه التي فاحت منها رائحة محبته الحلوة فنشتهي من محبتنا أن نشترك معه في صليبه ثم في مجده.

 

آية (14): "يَدَاهُ حَلْقَتَانِ مِنْ ذَهَبٍ، مُرَصَّعَتَانِ بِالزَّبَرْجَدِ. بَطْنُهُ عَاجٌ أَبْيَضُ مُغَلَّفٌ بِالْيَاقُوتِ الأَزْرَقِ."

يداه حلقتان = الحلقة بلا بداية ولا نهاية، ومن ثمَّ فعطاياه لا حدود لها. والحلقتان من ذهب = إشارة لأن عطاياه سماوية. وعطاياه بغني قادرتان أن تشبعنا روحيًا وجسديًا. مرصعتان بالزبرجد = الزبرجد حجر كريم لونه أخضر. والخضرة رمز للحياة فعطاياه محيية. بطنه عاج أبيض = بطنه أو أحشاؤه تشير لمشاعره وأحاسيسه وهذه كلها حب وحنان (في8:1، 1:2). وإلى أي حد وصلت هذه المشاعر؟ وصلت للموت عنا ولذلك شبهت عواطفه بالعاج الأبيض، فالعاج ينزع من الفيل بعد موته، وهكذا ظهرت محبة المسيح في موته "ليس حب أعظم من هذا أن يبذل أحد نفسه.." مغلف بالياقوت الأزرق = أي أن حبه له سمة سماوية، وأهدافه سماوية ويرفعنا للسماويات. أما البشر لو أعطوا سيعطون ماديات قد تتسبب في ضياع السماء منا.

 

آية (15): "سَاقَاهُ عَمُودَا رُخَامٍ، مُؤَسَّسَتَانِ عَلَى قَاعِدَتَيْنِ مِنْ إِبْرِيزٍ. طَلْعَتُهُ كَلُبْنَانَ. فَتًى كَالأَرْزِ."

ساقاه عمودا رخام= أي ساقاه ثابتتان ، فقراره بالخلاص بالصليب قرار ثابت لن يتغير ولن يتردد فيه، فلما اقترب يوم الصليب "ثبت وجهه لينطلق إلى أورشليم" (لو9: 51 ). وهكذا كل من يتحد بالمسيح تكون له القدرة على السير نحو السماء بثبات بل ويقبل الصليب بثبات، ونرى هذا مع الشهداء. وليلة الصليب بينما هو يتحدث مع تلاميذه إذ به يقول لهم "قوموا ننطلق من ههنا" ليجده يهوذا والجنود في جثسيماني (يو14: 31) . وساقاه لا يهتزان أمام الأحداث مهما كانت قسوتها فالأحداث كلها بسماح منه، وهدفه منها خلاص الكنيسة ، وهذا معنى قول إشعياء "إني أهدأ وأنظر في مسكني كالحر الصافي (التجارب التي يسمح بها الله) على البقل (حتى ينمو البقل وذلك إشارة لإثمار الكنيسة) وكغيم الندى في حر الحصاد (تعزيات الله وسط الضيقات لشعبه)" (إش4:18).

وهو أسس مملكته بالخلاص الذي تم على الصليب، وكان عمله قويًا وقوته راجعة لأنه مؤسستان على قاعدتين إبريز= وإذا فهمنا من الآية 11 أن الإبريز (الذهب) يشير للاهوت ، فالخلاص مبني على أن المسيح لاهوته (الإبريز) لم يفارق ناسوته فيكون فداءه لا نهائيًا يغفر خطايا الجميع لذلك طوب المسيح بطرس حينما قال له أنت المسيح ابن الله (مت17:16) وإعتبر أن هذا الإيمان هو الصخرة التي تُبْنَى عليها الكنيسة (مت18:16). والخلاص قاعدته أي هدفه سماوي يرفعنا عن الأرضيات.

طلعته كلبنان= وجهه جميل دائم البشاشة "هو أبرع جمالًا من بني البشر" (مز45: 2). فتى كالأرز = الأرز شامخ مستقيم طويل العمر جدًا لا يشيخ ودائم الخضرة، وموجود على جبال لبنان الشاهقة ورائحته زكية. وقوله فتى إشارة لأن المسيح شارك البشرية كل مراحلها ما عدا الشيخوخة، فهو كان طفل وصبي فشاب فرجل، ولكنه لم يشيخ. حتى لا تحمل كنيسته صورة الشيخوخة (مز5:103). فالجسد قد يضعف ويشيخ لكن الروح لا تشيخ أبدًا لأولاد الله ولكنيسة المسيح. وعلو الأرز ووجوده على الجبل العالي إشارة لأنه سماوي. الشجرة موجودة على الأرض ومرتفعة للسماء، فالمسيح ربط كنيسته (جسده) التي على الأرض بكنيسته التي في السماء. هو صار رأسا للسمائيين والأرضيين "لتدبير ملء الازمنة، ليجمع كل شيء في المسيح، ما في السماوات وما على الأرض، في ذاك" (أف1: 10). قال المرنم عن الهيكل أنه "موطئ قدمي الله" (مز132: 7). فإذا فهمنا أن الهيكل يشير لهيكل جسد المسيح الذي بدأ يكونه بتجسده ووجوده بجسده على الأرض. لكن الآن فإن الكنيسة - جسده الواحد - هي كنيسة مجاهدة ما زالت على الأرض، وكنيسة منتصرة في السماء. وهو رأس الكنيسة في السماء كسابق لكنيسته.

 

آية (16): "حَلْقُهُ حَلاَوَةٌ وَكُلُّهُ مُشْتَهَيَاتٌ. هذَا حَبِيبِي، وَهذَا خَلِيلِي، يَا بَنَاتِ أُورُشَلِيمَ."

حلقه حلاوة= كلامه كله حلاوة. (مز103:119) وفيه روح وحياة، من يأكل منه يشتاق إليه وطوبى للجياع والعطاش إلى البر فإنهم يشبعون. "لكل كمال وجدت منتهى أما وصاياك فواسعة جدًا" وهو يعطي مع كلامه قوة للتنفيذ، فترتفع الوصية بالإنسان ليدخل إلى معرفة أسرار السموات فتنطلق النفس من مجد إلى مجد. وكله مشتهيات فالمسيح كما يعلنه الروح القدس للنفس هو جذاب لكن لا يمكن التعبير عنه، هنا عجز عن التعبير.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

نظرة شاملة على الأصحاح الخامس

نجد هنا سقطة جديدة لهذه النفس تتلخص في كلمة: الأنا وليس المسيح، وهي قصة الكتاب المقدس. فآدم أكل من الشجرة ومات (هذه خطية مركبة، حللها قداسة مثلث الرحمات البابا شنودة في كتابه عن آدم بأنها أكثر من عشرون خطية معًا). مات آدم لأن الله قال له إن أخطأت موتًا تموت. فلا شركة للنور مع الظلمة (2كو6: 14). والخطية ظلمة إذًا هي انفصال عن الله وبالتالي موت فالله حياة. ويحاول آدم أن يستُر نفسه بأوراق التين إذ إفتضح وتعرى. والله يقول: لا. فالذبيحة هي التي تستر، وهو تجسد ومات وقام ليعطينا حياته. وكما قال بولس الرسول "صُولِحْنَا مَعَ اللهِ بِمَوْتِ ابْنِهِ... ونَخْلُصُ بِحَيَاتِهِ."(رو5:10)... وهذه النفس هنا نجدها إذ اكتشفت مواهبها والنعمة التي تتمتع بها قالت أنا وليس المسيح. وهذه الخطية كانت بسبب كثرة ثمارها (ص4) فإنتفخت وهذه خطية شهيرة تحدث للخدام الناجحين. هذه ضربة يمينية بينما خطايا (ص3) هي ضربات يسارية. بل هي شَعَرَتْ بأن ثوب البر هو ثوبها وأنها هي التي تغسل أرجلها. فالبر راجع لها. والعريس يقول بل أنا الذي أُلبِس ثوب البر لأحبائي فلا تقولي كيف ألبسه، إذ أن البر هو برى "إلْبَسُوا الْمَسِيحَ" (رو13:14). وأخذ العريس يُريها يديه لتشعر أن البر هو بدم عريسها الذي سال من يده.. حبيبي مدّ يده. ورُبما هي قد أنَّت بسبب ألامه، لكنها لم تُدرك أن ألامه هي السبب في تبريرها ، إذ أن الأنا في داخلها جعلتها نائمة. ويُحسب لها أن قلبها مازال مستيقظًا. ويتوارى عنها عريسها ليظهر لها أنها بدونه عارية (راجع رؤ3 :16و17) فهي نفس الحالة إذ قال المسيح لهذا الملاك "لست تعلم أنك شقى وبائس وفقير وأعمى وعريان". وفي رسالة كنيسة لاودكية قال المسيح "أَنَا مُزْمِعٌ أَنْ أَتَقَيَّأَكَ مِنْ فَمِي" أي لا يعود في المسيح فيفتضح عريه فالمسيح هو الذي يسترنا إذا كنا فيه ثابتين. كما حدث مع الابن الضال إذ ترك نعمة بيت أبيه جاع وإفتضح وخَسِر أمواله (أي كل النعمة) التي كان يتمتع بها إذ كان في بيت أبيه = في المسيح، ونفس ما عمله الله مع الابن الضال عمله مع هذه النفس عن طريق الحرس الطائف ، أي سمح الله لها بالسقوط لتشعر أن برَّها كان بالمسيح وفي المسيح، وليس منها فتظل حريصة على ثباتها في المسيح "اثبتوا فيَّ وأنا فيكم". وكان تحول المسيح عنها لتشعر بضعفها بدون نعمته فتُشفى من كبريائها وتُشفى من الأنا. المهم أن قلبها كان مستيقظًا فشعرت بتبكيت الروح القدس فقالت نفسي خرجت عندما أدبر= روحي راحت مني أو إنخلع قلبي منى= ذهب سلامي مني عندما خسرت حال النعمة. وكانت وهي في حال خطيتها وكبريائها قد إظلمت عيناها فأنقياء القلب فقط هم الذين يعاينون الله. وحينما عادت رأت أن عريسها هو سبب نعمتها فوصفته قائلة:

"حَبِيبِي أَبْيَضُ وَأَحْمَرُ"= البر ليس هو برها بل بره هو (=أبيض) وبدمه بررني (=أحمر). لذلك نلبس المعمد ثوب أبيض (=التبرير) وزنار أحمر (التبرير بالدم).

"رَأْسُهُ ذَهَبٌ إِبْرِيزٌ"= هو السماوي وسيرفعني للسماويات.

"قُصَصُهُ مُسْتَرْسِلَةٌ حَالِكَةٌ كَالْغُرَابِ"= جعل عروسه أي كنيسته شابَّة مُلتصقة به.

"عَيْنَاهُ كَالْحَمَامِ"= يُرسل روحه لكنيسته يملأها ويُحييها ويُجدد شبابها.

"سَاقَاهُ عَمُودَا رُخَامٍ مُؤَسَّسَتَانِ عَلَى قَاعِدَتَيْنِ مِنْ إِبْرِيزٍ"= هذا الخلاص مبني على أن لاهوته غير محدود ففدائه غير محدود (الإبريز = الذهب هو رمز للاهوت).

 وكما ألبس الآب الابن الضال الثوب الأول ألبس هذه النفس إذ تابت عن كبريائها، وما عادت تقول ثوبي أنا، وعدم وجود ثوب البر هذا هو السبب في أن نخرج من عرس ابن الملك (مت22). وما عادت تقول غسلت رجليَّ بعد أن أدركت أن المسيح هو الذي غسل أرجل تلاميذه أي بررهم من خطاياهم ليكون لهم نصيب معه (يو13:8).

 قصة هذا الأصحاح هي قصة الكتاب المقدس كله...

هل أنا أشعر بذاتي وإمكانياتي وبري وقوتي وجمالي بالانفصال عن الله، أم أنا أشعر أنني في الله وبالله، وأنا لله بكاملي. وهذا الاتجاه الواحد لله هو ما اصْطُلح على تسميته بالبساطة صفة الحمام = حمامتي.

الانفصال عن الله والشعور بالذات هو الشعور بالمحدود الذي هو أنا، وكل محدود له نهاية. وكل ما له نهاية = موت "لو أكلت موتًا تموت". والإتحاد بالله يُعطيني إمكانيات لا نهائية وحياة أبدية . وكان هذا هو المعروض على آدم أن يأكل من شجرة الحياة ليحيا إلى الأبد. ولكنه رفض وأكل من شجرة معرفة الخير والشر فانفصل عن الله ومات. وكان أن تجسد المسيح شجرة الحياة، ليتحد بنا ويُعطينا جسده بعد أن يبررنا لنحيا به أبديا بعد أن كنا قد انفصلنا عنه بالخطية فمُتنا. وهذا ما يُسمى لاهوت بولس الرسول: "أنا في المسيح"، "أَسْتَطِيعُ كُلَّ شَيْءٍ فِي الْمَسِيحِ الَّذِي يُقَوِّينِي" (في 4:13)، "أَنَا لِحَبِيبِي وَحَبِيبِي لِي" (نش 6:3). هنا اكتشفت أن حبيبها أعطاها كل شيء فأعطته نفسها وهنا عاد لها جمالها وفرحها وتسبيحها = مثل رقص صفين (نش 13:6). لقد صارت في وحدة مع السمائيين. فالكنيستين هما كنيسة واحدة رأسها ومصدر نعمتها وفرحها هو العريس. العريس الذي كالأرز، أسس كنيسته على الأرض على جبل عالٍ أي جعلها سماوية ووحدها مع الكنيسة المنتصرة في السماء. هي كنيسة نصفها ما زال موجودا على الأرض يجاهد، ونصفها في الفردوس منتصر. كنيسة واحدة على الأرض وممتدة للسماء، ورأسها المسيح في المجد عن يمين أبيه في انتظارها حين تَكْمَل فيمجدها.

St-Takla.org                     Divider

← تفاسير أصحاحات نشيد: مقدمة | 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8

 

الكتاب المقدس المسموع: استمع لهذا الأصحاح


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/pub_Bible-Interpretations/Holy-Bible-Tafsir-01-Old-Testament/Father-Antonious-Fekry/24-Seft-Nashid-El-Anshad/Tafseer-Sefr-Nasheed-El-Anasheed__01-Chapter-05.html