St-Takla.org  >   pub_Bible-Interpretations  >   Holy-Bible-Tafsir-01-Old-Testament  >   Father-Antonious-Fekry  >   24-Seft-Nashid-El-Anshad
 

شرح الكتاب المقدس - العهد القديم - القمص أنطونيوس فكري

نشيد الأنشاد 2 - تفسير سفر نشيد الأنشاد

 

محتويات:

(إظهار/إخفاء)

* تأملات في كتاب النشيد لسليمان:
تفسير سفر نشيد الأنشاد: مقدمة سفر نشيد الأنشاد | نشيد الأنشاد 1 | نشيد الأنشاد 2 | نشيد الأنشاد 3 | نشيد الأنشاد 4 | نشيد الأنشاد 5 | نشيد الأنشاد 6 | نشيد الأنشاد 7 | نشيد الأنشاد 8 | دراسة في سفر النشيد | ملخص عام

نص سفر نشيد الأناشيد: نشيد الأناشيد 1 | نشيد الأناشيد 2 | نشيد الأناشيد 3 | نشيد الأناشيد 4 | نشيد الأناشيد 5 | نشيد الأناشيد 6 | نشيد الأناشيد 7 | نشيد الأناشيد 8 | نشيد الأناشيد كامل

الكتاب المقدس المسموع: استمع لهذا الأصحاح

← اذهب مباشرةً لتفسير الآية: 1 - 2 - 3 - 4 - 5 - 6 - 7 - 8 - 9 - 10 - 11 - 12 - 13 - 14 - 15 - 16 - 17

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

إنتهى الإصحاح السابق بالجسد الواحد جسد العريس الذي يرتاح فيه العريس وترتاح فيه عروسه. وفي هذا الإصحاح نرى العريس السماوي متجسدا ليجمع عروسه كأعضاء في جسده. ويكون هو رأس هذا الجسد. هذا الإصحاح يحدثنا عن التجسد.

ونحن الآن أمام عريس وعروسه في بستان، بعدما مرَّ الشتاء، الذي يشير لبرودة العواطف. إذن هو التجسد لينهي برودة العواطف التي سادت في العهد القديم. فبالفداء سكن فينا الروح القدس الذي سكب محبة الله في قلوبنا (رو5:5). والروح القدس الذي إنسكب على الكنيسة جعلها بستانا مثمرا بعد أن كانت قفر، وكان هذا هو وعد الله، كما تنبأ إشعياء النبي "إلى أن يسكب علينا روح من العلاء فتصير البرية بستانا (هذه عن من آمن وصار عضوا في جسد المسيح) ويحسب البستان وعراً" (هذا عن رافضي الإيمان من اليهود الذين كانوا سابقًا شعب الله) (إش15:32).

 

آية (1): "أَنَا نَرْجِسُ شَارُونَ، سَوْسَنَةُ الأَوْدِيَةِ."

في هذه الآية نجد ابن الله يعلن عن تجسده وسط هذا العالم المملوء بالخطية.

نرجس شارون = شارون هو وادي قفر ضيق غير مأهول، كان يستخدم كطريق بين مصر وسوريا. وكان مملوءًا بهذا النرجس الممتاز الذي قال عنه المسيح "ولا سليمان كان يلبس كواحدة منها" وهذا النرجس ينمو طبيعيًا، لا أحد يتعب في زراعته، فلم يكن أحد ليتعب ويزرع في وادٍ ضيق غير مأهول وقفر ومُحْجِرْ. وهكذا السيد المسيح الذي أتى لهذا العالم دون زرع بشر، ليكون سوسنة الأودية = أو النرجس المملوء جمالاً فهذه السوسنة تشير لتجسد المسيح الذي هو:-

1. "أبرع جمالاً من بني البشر" كما قيل في (مز2:45) = سوسنة.

2. صار إنسانًا ونزل إلينا على الأرض = الأودية. وقوله الأودية إشارة لأن المسيح موجود وسط كنيسته في كل مكان "لِأَنَّهُ حَيْثُمَا ٱجْتَمَعَ ٱثْنَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ بِٱسْمِي فَهُنَاكَ أَكُونُ فِي وَسْطِهِمْ" (مت20:18). ولماذا يقول عن الكنائس أنها الأودية، بينما أن هذه السوسنة تظهر في وادٍ محجر = شارون؟ لأن المسيح حيثما يوجد يحول الوادي المحجر إلى وادٍ مثمر. فالأودية عموما هي الأراضي المخصبة التي يمر بها نهر مثلما نقول عن مصر أنها وادي النيل. وهذا لأن المسيح حيثما يوجد يكون الروح القدس هو النهر الذي يحول الأماكن المحجرة إلى وادي بساتين مثمرة. الله خلق الإنسان كبستان مثمر، وبسقوطه صار وادٍ محجر. وجاء المسيح وقدَّم الفداء ليرسل الروح القدس ليعيدنا وادي بستان مثمر. وتصير الكنائس في كل مكان أودية بساتين مثمرة.

3. المسيح وُلِدَ وسط هذا العالم المملوء خطية وعثرات وألام، ليحول الأماكن المحجرة التي يتعثر فيها السائر= شارون إلى بساتين مثمرة = الأودية.

4. هو مولود بدون زرع بشر.

5. صار في شبه الناس (في 2: 8،7) بل أعطى للإنسان أن يشبهه في جمال صورته (نش2:2 + غل19:4). بل هو جعل منا أعضاء جسده.

هنا في هذا الإصحاح، ابن الله يعلن عن تجسده ليجمع في جسده الكنيسة فيقول أنا نرجس شارون. وبهذا نفهم معنى كلمة "سريرنا" في الآية 16 من الإصحاح الأول. فالسرير مكان الراحة. وراحة المسيح وفرحته هي في إتحاده بنا ليعطينا حياته، وراحتنا هي في إتحادنا به. فإتحاد المسيح بنا يعطينا حياة أبدية وهذا ما يفرحه، وكان هذا قصده منذ البدء. فلكي يتم الإتحاد بين جسدنا وبين جسد المسيح كان لا بد لإبن الله أن يتجسد أولًا. وهذا الإتحاد يتم بواسطة المعمودية، ويظل الثبات في جسد المسيح بالإفخارستيا. والنرجس هو زهور تنمو في وادي شارون، وأجملها هو السوسن وهو نوع يسمى الملوكي لجمال منظره. ونرى هنا أيضًا كيفية تنفيذ الآية الأخيرة من الإصحاح السابق أي جسد المسيح الواحد، الكنيسة المنتصرة في السماء والكنيسة المجاهدة على الأرض. والمسيح رأس الجسد الواحد "..ليجمع كل شيء في المسيح، ما في السماوات وما على الأرض، في ذاك" (أف1: 10).

 

St-Takla.org Image: A Lilly rose صورة في موقع الأنبا تكلا: وردة زهرة السوسن

St-Takla.org Image: A Lilly rose

صورة في موقع الأنبا تكلا: وردة زهرة السوسن

آية (2): "كَالسَّوْسَنَةِ بَيْنَ الشَّوْكِ كَذلِكَ حَبِيبَتِي بَيْنَ الْبَنَاتِ."

المسيح هو السوسن، وينعكس جماله علينا فتصير حبيبته كالسوسنة= فهي تحمل صورته (غل4: 19). ولكنها ما زالت في وسط العالم تتألم من الشوك الذي في العالم = شهوات الجسد وآلام هذا العالم وحروب الشيطان ضدها والهرطقات التي تحاربها، وهموم الحياة وغناها ولذاتها (لو14:8) وقد تسقط في الخطية بسبب كل هذا، والعجيب أن عريسها حمل الشوك عنها.

 

آية (3): "كَالتُّفَّاحِ بَيْنَ شَجَرِ الْوَعْرِ كَذلِكَ حَبِيبِي بَيْنَ الْبَنِينَ. تَحْتَ ظِلِّهِ اشْتَهَيْتُ أَنْ أَجْلِسَ، وَثَمَرَتُهُ حُلْوَةٌ لِحَلْقِي."

الكنيسة تشبه حبيبها بالتفاح بين شجر الوعر= شجر الوعر له شكل وجاذبية ولكنه بدون ثمر، شجر الوعر يشير للآلهة الكثيرة التي يعبدها الناس مثل شهوة البطن وحب المال وحب المديح والكرامة. ولكن كل هذه بدون ثمر، أما المسيح فهو وحده المشبع. آلهة العالم لا تروي ولا تشبع، بل "من يشرب من هذا الماء يعطش" أما المسيح فقد قدم لنا نفسه سر شبع.

العروس لم تقل أن حبيبها شجرة تفاح بين شجر الوعر. فنلاحظ أن العريس هنا مشبه بالتفاح وليس شجر التفاح = وهذا لأن المسيح لم يعطنا أن نأكل من ثمره، بل أعطانا نفسه مأكلاً ومشرباً ليشبع نفوسنا "لأن جسدي مأكل حق ودمى مشرب حق" (يو6 : 55). لذلك فالتفاح هنا إشارة للتجسد.

وَثَمَرَتُهُ حُلْوَةٌ لِحَلْقِي:-

1* أول ثمار التجسد أن المسيح أعطانا جسده مأكل حق ودمه مشرب حق.

2*ومن نتائج عمل محبة المسيح وتجسده تحت ظله اشتهيت أن أجلس= في العهد القديم جلسنا تحت ظل الموت إذ أكلنا من شجرة العصيان (العالم هو وادي ظل الموت إذ يموت الإنسان وهذا في أي لحظة مز23: 4) والآن في العهد الجديد جلسنا تحت ظل المسيح واهب الحياة إذ نأكل من جسده (إش9:51-14+ 16:51+ 2:49+ 2:32). فالتناول يُعطَى لمغفرة الخطايا وحياة أبدية لمن يتناول منه.

3* فالمسيح مشبه بصخرة تحمينا من شمس آلام هذا العالم = تحت ظله.

4* نتلذذ بالتأمل فيه وفي محبته وفي فدائه وصليبه، وفي كلماته وتعاليمه، وفي حمايته ورعايته لنا ونحن على الأرض، وفي مجده الذي يريد أن نكون معه فيه (يو24:17) = إشتهيت أن أجلس. ولاحظ أن النفس تشتهي هذه الجلسة، وهو يشتهي أن يجمع أولاده ويظلل عليهم كما تظلل الدجاجة على فراخها تحت جناحيها (مت37:23).

5* ثمرته حلوة لحلقي = هذا الإصحاح يحدثنا عن التجسد. ورأينا في الآية الأولى منه أن المسيح سيولد في وسط هذا العالم المملوء بالآلام والخطية بدون زرع بشر وهو الأروع جمالا من بني البشر. ورأينا في الآية الثانية أن المسيح سيعطي كنيسته نفس شكله (السوسنة). وهذه أولى ثمار التجسد. وهنا في هذه الآية نرى ثمرة أخرى للتجسد، لقد تحول العالم من وادي ظل الموت إلى وادي ظل الحياة. فقبل المسيح كان الإنسان يحيا في عالم يُخَيِّم عليه ظل الموت. أي نحيا شاعرين أننا سنموت في أي لحظة. يضحك الإنسان ويفرح بأكله / بشرابه / بإنتصاراته / بلهوه ... ثم يفكر في النهاية - نهاية هذه الحياة فلا يرى سوى الموت، وهنا يجد غصة في حلقه.

أما المسيح فبإتحاده بنا صارت لنا الحياة الأبدية. والروح القدس يكشف لنا عن "ما لم تره عين ولا سمعت به أذن ولم يخطر على بال إنسان" من "الفرح الذي لا ينطق به ومجيد"، هذا الذي ينتظرنا بعد أن نغادر هذا الجسد. فنشتهي هذا "اللقاء مع الملائكة ومع القديسين" ومع أحبائنا الذين سبقونا فنقول مع بولس الرسول "لي إشتهاء أن أنطلق وأكون مع المسيح، ذاك أفضل جدًا" (1كو2: 10 + 1بط1: 8 + لو16: 22 + فى1: 23). وبهذا تبدل لنا وادي ظل الموت إلى وادي ظل الحياة والفرح والمجد. فصرنا نتذكر إنتقالنا بالفرح والإشتهاء. وإختفت الغصة من الحلق بل صارت السماء وأفراحها والحياة الأبدية التي حصلنا عليها هي موضوع يحلو لنا أن نتحدث عنه بفرح فنتعزى ونعزى الآخرين.

St-Takla.org Image: The Rose of Sharon صورة في موقع الأنبا تكلا: وردة زهرة نرجس شارون

St-Takla.org Image: The Rose of Sharon

صورة في موقع الأنبا تكلا: وردة زهرة نرجس شارون

6* ولاحظ أنها وسط الشوك مشغولة بعريسها وليس بالشوك. قيل عن الأشرار أن حنجرتهم قبر مفتوح، يخرج منها كلمات الموت والهلاك، أما عروس المسيح فحنجرتها وحلقها لا يوجد فيهما إلا كل ما يضعه الروح القدس فيهما، وكل ما يضعه الروح من كلمات وتسابيح وتعزيات هو حلو. وكلما تتذوق العروس هذه الحلاوة تطلب الدخول إلى "بيت الخمر". بدلًا من غصة الموت في الحلق التي كانت في العهد القديم، صار حلقها وكرازتها وتعليمها وكلامها وتأملاتها بطعم الحب الإلهي والأحضان الأبوية والغفران والحياة الأبدية والفرح والمجد الأبديين.

7* تأمل: في وسط تجارب وآلام هذا العالم ما أحلى أن يظلل علينا مسيحنا فنتعزى، ومن تذوق هذه التعزيات يقول "تحت ظله اشتهيت أن أجلس" ولا يعود يطلب تعزيات هذا العالم. وقوله أجلس إشارة للراحة الكاملة.

 

آية (4): "أَدْخَلَنِي إِلَى بَيْتِ الْخَمْرِ، وَعَلَمُهُ فَوْقِي مَحَبَّةٌ."

بيت الخمر= هو المكان الذي يقدم فيه الطعام والشراب للمسافرين، هو الكنيسة التي تقدم لنا جسد المسيح ودمه كسر فرح، المسيح أدخلني لعلاقة كلها فرح، أدخلني لأعماق حب الله. وتبدأ العلاقة الشخصية في المخدع، فهي علاقة خاصة تجعل المخدع بيت الخمر. ومن له هذه العلاقة والخبرة الشخصية مع عريسنا يمكنه أن يفرح في الكنيسة والقداسات. ومن لم يتذوق لذة هذه العلاقة الشخصية لن يمكنه أن يفرح في القداس. بل سيكون له القداس كممارسة روتينية قال عنها بولس الرسول "كما لقوم عادة" (عب10: 25).

وعلمهُ فوقي محبة= الصورة هنا أن العريس أخذ عروسته إلى داخل بيت ليعطيها أن تتذوق محبته التي كالخمر ووضع علمهُ فوق هذا البيت فما هو هذا العلم؟

1- علامة ملكية الله لهذه النفس. المسيح إشتراني بدمه قَدِ ٱشْتُرِيتُمْ بِثَمَنٍ، فَلَا تَصِيرُوا عَبِيدًا لِلنَّاسِ (1كو23:7).

2- علامة حلوله في بيته الملكي (القلب) فحيثما يوجد الملك ترفع رايته.

3- علامة حمايته لهذا المكان فلا يستطيع أحد أن يعتدي على مكان مرفوع عليه علم ملك قوي.

4- حول العلم تجتمع جيوش الملك لتحارب. والله هو رب الجنود. ونفس حبيبته هي أيضًا نفس مجاهدة محاربة بل هي مرهبة كجيش بألوية (نش10:6)، تحارب مملكة الشياطين و"أبواب الجحيم لن تقوى عليها" (مت18:16). المسيح الذي "خرج غالبا ولكي يغلب" (رؤ2:6) هو الذي يغلب في كنيسته مملكة الشياطين.

 

آية (5): "أَسْنِدُونِي بِأَقْرَاصِ الزَّبِيبِ. أَنْعِشُونِي بِالتُّفَّاحِ، فَإِنِّي مَرِيضَةٌ حُبًّا."

St-Takla.org Image: Raisin صورة في موقع الأنبا تكلا: زبيب، الزبيب

St-Takla.org Image: Raisin

صورة في موقع الأنبا تكلا: زبيب، الزبيب

لقد تذوقت النفس حب عريسها، ولكنها أدركت الثمن الباهظ لما هي فيه من فرح فقالت أنها مريضة حبًا= وفي ترجمة أخرى "مجروحة حبًا" فهي حين رأت جراحات المحب وجدت نفسها وكأنها جرحت بهذا الحب. والعجيب أنها تطلب اسندوني بأقراص الزبيب أنعشوني بالتفاح= فهل الزبيب والتفاح يداويان جراحات الحب؟! هذه لا يمكن فهمها سوى رمزيًا. فصرخات النفس التي اكتشفت حب المسيح العجيب، هي صرخات تطلب أن تفرح حبيبها في مقابل ما قدمه لها. وماذا يفرح حبيبها؟ أن تثبت فيه فتكون لها حياة أبدية. فهو تجسد وتألم لأجل هذا السبب.

وكيف نثبت فيه؟ بالتناول من جسده ودمه "من يأكل جسدي ويشرب دمي يثبت فيَّ وانا فيه. كما ارسلني الآب الحي، وانا حي بالآب، فمن يأكلني فهو يحيا بي" (يو6: 56 ، 57). وهي صرخات طالبة أن تعرف المزيد عن حبه وعن شخصه، فتحبه بالأكثر. لذلك هي تطلب أن تدخل في الشركة معه والإتحاد به بالأكثر، والإتحاد به يفرح قلبه فلهذا هو تجسد وصلب وقام ، ليقدم نفسه ذبيحة حية نتحد به، وهي تطلب هذا الإتحاد لتفرح قلبه فهذا هو ما يريده. وهي تطلب التناول الذي يفتح عينيها على حبيبها أكثر كسر إنتعاش روحي. فالزبيب نحصل منه على الخمر ويشير للدم. والتفاح يشير للجسد (آية3). والإتحاد بالمسيح يعطينا معرفة أعمق ليست معرفة سطحية بل معرفة من خلال الإتحاد. وكلما ثبتنا فيه وإتحدنا به هو يفرح ويشبع (إش53: 11)، ونحن نفرح بالأكثر.

قصة للشرح:- طفل صغير كان يخاف من عمته المشوهة نتيجة حريق شوه وجهها ويديها. وكلما تأتي لزيارتهم يصرخ ويرفض رؤيتها. وحينما كبر هذا الطفل سأل عمته عن هذه التشوهات. فقالت له وأنت صغير إندلع حريق في المنزل ودخلت أنا وأنقذتك. فماذا تكون مشاعر هذا الشاب الذي أدرك أنه سبب هذا التشوه؟ بل كلما يذكر ما كان يعمله معها بينما كان صغيرا يدرك كم الآلام التي ألحقها بها. فكم تكون ألامه بل وحبه لمن أنقذت حياته؟ هذا معنى = إني مريضة حبًا أو مجروحة حبًا.

 

آية (6): "شِمَالُهُ تَحْتَ رَأْسِي وَيَمِينُهُ تُعَانِقُنِي."

شماله = هي التجربة المؤلمة ولكن خلالها فنحن مسنودين على يد العناية الإلهية التي تؤدب وتقطع فينا محبة الأرضيات والزمنيات. ويمينه= هي يد النعمة التي تحتضن وسط الألم لتعزي وتترفق، وتعطينا أن نرى ونفرح بالسماويات فنشتاق إليها. الشمال تسمح بالتجربة وتسمح بالجرح، واليمين تعصب وتجذب للسماويات (الله سمح بشماله أن يلقي الثلاثة فتية في النار وبيمينه أتى وحل وسطهم). ولاحظ المنظر أننا في التجربة نحن في أحضان الله، فالله يحيطنا بمحبته، ويعانقنا بكلتا يديه فمن يحبه الرب يؤدبه (عب6:12). الله الذي سمح بالتجربة لنكمل، هو الذي يحملنا بيساره ويعانقنا بيمينه، راجع تفسير الآيات (إش4:18 + 1كو13:10).

 

آية (7): "أُحَلِّفُكُنَّ يَا بَنَاتِ أُورُشَلِيمَ بِالظِّبَاءِ وَبِأَيَائِلِ الْحُقُولِ، أَلاَّ تُيَقِّظْنَ وَلاَ تُنَبِّهْنَ الْحَبِيبَ حَتَّى يَشَاءَ."

St-Takla.org Image: An Apple Tree in Blossom - Song of Solomon 2:3 صورة في موقع الأنبا تكلا: شجرة تفاح مثمرة ومزهرة - نشيد الأنشاد 2: 3

St-Takla.org Image: An Apple Tree in Blossom - Song of Solomon 2:3

صورة في موقع الأنبا تكلا: شجرة تفاح مثمرة ومزهرة - نشيد الأنشاد 2: 3

أُحَلِّفُكُنَّ يَا بَنَاتِ أُورُشَلِيمَ بِالظِّبَاءِ وَبِأَيَائِلِ الْحُقُولِ = نرى في (آية 9) أنها تشبه عريسها بأنه شبيه بالظبي أو بغفر الأيائل، فلما أرادت أن تُحَلِّف بنات أورشليم إستخدمت أغلى شيء عندها وهو عريسها الذي أحبته. فهي تتصور أن من يحبونه له نفس الصفات، فهذه هي الصفات التي تُحَّبْ.

ما الذي يزعج عريسنا المسيح؟ خطايانا وضعف إيماننا وعدم ثقتنا فيه واضطرابنا لأي خبر مزعج، والخوف الذي يتسلل إلى قلوبنا أمام المشاكل حينما لا نجد لها حلولا ونتصور أن الله تأخر في حلها، بينما هو يعرف ويحدد الوقت المناسب للحل.

هذا هو صوت الكنيسة عروس المسيح تدعو أولادها ألا يزعجن المسيح ليظل مستريحا في قلوبهم. هذه دعوة الكنيسة "لا تحزنوا الروح" راجع تفسير الآية (نش7: 9). هذا صوت الكنيسة عروس المسيح أو النفس التي تحيا في فرح مع المسيح، وتشتهي أن يعرف الجميع المسيح العريس حقا أي معرفة صحيحة، فيعرفون أنه:-
1. الله القدير ضابط الكل القوي بلا حدود الذي قال "هل يستحيل على الرب شيء" (تك14:18). فلا يضعفوا ويخوروا أو يداخلهم الشك أمام عدو قوي.

2. هو الفادي الذي بذل نفسه عنهم، فهل يوجد "حبٌ أعظم من هذا" (يو13:15). وما يفرح قلب العريس أن يحبونه ويملكونه على قلوبهم وينفذون وصاياه، فلا يهلكوا. فهم إن أحبوه سينفذوا وصاياه لأنهم وثقوا أنها لحياتهم. وما يُزعج المسيح أنه مع كل تجربة يسمح بها نشك في محبته، والرب يقول: فقط أنظروا للصليب.

3. وفرحة العريس، المسيح، هي أن ألا يهلك أحد ممن دفع دمه ثمنًا لخلاصهم.

4. وبهذا يكفوا عن إزعاجه.

العروس في فرحتها بعريسها تشتهي أن تَرَى عريسها فرحًا. فكما يريد العريس أن يرى عروسه فرحة ويسعى لكي يفرحها، هي أيضًا تريد أن تراه فرحا. وهنا تريد العروس الكنيسة أن يفرح عريسها بكنيسته التي تحبه بالحق وتفهم ما بذله لأجلها.

ونلاحظ أن تعزية النفس وفرحها هو إنعكاس لفرح المسيح العريس بالنفس عروسه. فحين يفرح الله بالنفس ينعكس فرحه عليها فتفرح. والله يفرحه أن يرى أولاده في فرح، فالله خلقنا لنفرح (جنة عدْنْ עֵדֶן تعني الفرح)، راجع تفسير (إش65: 17 - 19).

ونلاحظ أنه في البدء خلق الله آدم في جنة الفرح (عَدْنْ كلمة عبرية وتعني فرح). فكان آدم يحيا في فرح وذلك حين كانت المحبة متبادلة - أي أن الله يحب آدم، وآدم يحب الله. وكما أن المحبة كانت متبادلة هكذا كان الفرح متبادل بين الله وآدم. الله يفرح بفرح آدم وآدم يفرح بفرح الله. بل أن المحبة الحقيقية تتضح في أن فرحة المحب هي في أن يرى الفرح في عيني من يحبه. والعكس فما يضايق المحب ويزعجه هو أن يرى من يحبه في حالة ضيق، ولذلك يقول الكتاب عن الله المحب للبشر "في كل ضيقهم تضايق" (إش63: 9). وهذا هو موقف العروس في هذه الآية. عموما فالفرح يوجد حين توجد المحبة. لذلك طلب الله منا أن نحبه من كل القلب (تث6: 5) وذلك ليس لأنه يحتاج محبتنا بل لأن هذا هو الطريق لكي نفرح. وحين نمتلئ بالروح يسكب الروح القدس محبة الله فينا (رو5 : 5)، وحينها نفرح. لذلك نجد أن ثمار الروح "محبة، فرح ..." (غل5: 22).

الظباء وأيائل الحقول = المعنى باختصار أن لا تخافوا من أي خطية ولا تجعلوا الشيطان يخدعكم بأنه عدو قوي، فالعريس قادر أن يرى عدوكم من بعيد ويسحقه. هذه مواصفات العريس وراجع تفسير الآية 9 من نفس هذا الإصحاح.

وهذه الآية لا يمكن فهمها حرفيًا، أي بين عروس وعريسها من أهل العالم، فهل عمل بنات أورشليم أي صاحبات العروس أن يدخلن للعريس ليوقظوه، وهل العروس هي التي تطلب هذا. وأحيانا تطلب ألاّ يوقظوه كما هو الحال هنا.

 

آية (8): "صَوْتُ حَبِيبِي. هُوَذَا آتٍ طَافِرًا عَلَى الْجِبَالِ، قَافِزًا عَلَى التِّلاَلِ."

هذه الآية تفهم بطريقتين، تقولها النفس في العهد القديم، وتقولها النفس الآن:

1- كانت النفس في العهد القديم تحس أن حبيبها قادم، بل هو مشتاق للتجسد (إش4:27 ، 5) هي تتعرف على صوته من بعيد، وتشعر أنه آتٍ بسرعة (سرعة الله ليست مثل سرعة البشر فالله يعرف أنسب وقت، ويعد كل شيء بحكمته، لذلك قيل أن المسيح أتى في ملء الزمان والمسيح قال ليوحنا ها أنا آتي سريعًا (رؤ20:22). ولم يأتي للآن، فلم يأتي ملء الزمان لهذا) (راجع تفسير لو18: 7 ، 8). وكيف تعرفت النفس في العهد القديم على صوت عريسها وأنه سيأتي؟ هي شعرت بهذا من النبوات (الجبال= الشريعة والتلال= النبوات) كما رأى إبراهيم هذا اليوم وفرح (يو 8: 56)، ومن فهم النبوات قالت النفس في العهد القديم مع إشعياء النبي "ليتك تشق السموات وتنزل" (إش64: 1) .

2- مازالت النفس في العهد الجديد بدراستها للكتاب المقدس ترى المسيح. والجبال الآن هي العهد الجديد والتلال هي العهد القديم. وتترنم النفس "رفعت عينيَّ إلى الجبال من حيث يأتي عوني" وتتأمل في الكتاب المقدس كلمة الله فينكشف لها المسيح كلمة الله، وأنه يحبها وأعد لها مكانًا، وأنه آتٍ ليأخذها للمجد، والنفس مشتاقة ليوم يأتي عريسها ليأخذها فتقول مع القديس يوحنا "آمين تعال أيها الرب يسوع".

3- وهذه الآية قد تقولها النفس الآن أيضًا التي تسمع صوت الله يناديها. والله في كثير من الأوقات يدعونا لنستجيب له كما دعا إبراهيم ليترك أور بوثنيتها، وكما دعا لوط من سدوم بسبب خطيتها وقبل أن يدمرها. ومازال صوت الله في أذن كل منا أن "اهرب لحياتك" واترك هذا المكان المُعْثِر الذي يفصلك عن الله. وصوت الله قد يأتي بالتوبيخ كما حدث مع إيليا وهو هارب من وجه إيزابل الملكة، وقد يأتي بالتشجيع كما أتى لزكا "يا زكا ينبغي أن أكون اليوم في بيتك" وقد يأتي بالإنذار "في هذه الليلة تؤخذ نفسك".

4- ونلاحظ أنه في العهد القديم كانت النفس تشتهي مجيء المسيح للخلاص (نقطة 1). وفي العهد الجديد النفس التي تسمع صوت دعوة المسيح تشتهي أيضًا الخلاص من خطيتها وعبوديتها لتتعزى بقربها من المسيح (نقطة 3). وكلما تقترب من المسيح تنفتح عيناها على الأمجاد المعدة فتشتهي المجيء الثاني لتنظر الأمجاد (نقطة 2) هذه التي قال عنها في النشيد "جبال الأطياب" (نش8: 14).

 

St-Takla.org Image: "My beloved spoke, and said to me: Rise up, my love, my fair one, and come away." (Song of Songs 2: 10) - by James Shaw Crompton. صورة في موقع الأنبا تكلا: "أجاب حبيبي وقال لي: قومي يا حبيبتي، يا جميلتي وتعالي" (نشيد الأنشاد 2: 10) - للفنان جيمز شو كرومبتون.

St-Takla.org Image: "My beloved spoke, and said to me: Rise up, my love, my fair one, and come away." (Song of Songs 2: 10) - by James Shaw Crompton.

صورة في موقع الأنبا تكلا: "أجاب حبيبي وقال لي: قومي يا حبيبتي، يا جميلتي وتعالي" (نشيد الأنشاد 2: 10) - للفنان جيمز شو كرومبتون.

آية (9): "حَبِيبِي هُوَ شَبِيهٌ بِالظَّبْيِ أَوْ بِغُفْرِ الأَيَائِلِ. هُوَذَا وَاقِفٌ وَرَاءَ حَائِطِنَا، يَتَطَلَّعُ مِنَ الْكُوَى، يُوَصْوِصُ مِنَ الشَّبَابِيكِ."

جاء حبيبها حاملًا طبيعتنا الإنسانية ومختفيًا وراء حائطنا الإنساني أي الجسد= هوذا واقف وراء الحائط. وهو يتطلع من الكوى= أي يظهر نفسه من خلال شبابيك ضيقة. ويوصوص من الشبابيك= يوصوص أي يعمل خرقًا في الستر بمقدار عين تنظر منه. فهو أظهر مجد لاهوته من خلال جسده الإنساني بقدر ما يحتمل الإنسان وكان ذلك مثلًا في التجلي وفي سلطانه على كل شيء (الطبيعة والشيطان والأمراض والموت بل وفي الخلق فهو خلق عينين للمولود أعمى)، وفي النهاية قام هو من الموت. فرأينا مجده كما في لغز كما في مرآة. ولكن في الدهر الآتي سنراه كما هو (1كو12:13+ 1يو2:3) إذًا في التجلي كان المسيح يوصوص ويظهر لاهوته بمقدار بسيط. شبيه بالظبي= عين الظبي حادة. وغفر الأيائل= أي الأيائل الصغيرة. وهذه تشتهر بأنها سريعة. ترى الحيات من بعيد فتجري إليها وتدوسها بأقدامها، وبسبب هذه المعركة تعطش فتجري فرحة لمجاري المياه لتشرب (مز1:42). وكل هذا يشير لعمل السيد المسيح الذي تجسد وصار طفلًا (غفر الأيائل) ليدوس على عدونا الشيطان (الحية القديمة) ويعطينا الماء الحي الروح القدس، الذي يشرب منه لا يعطش أبدًا. وهو لا يحكم بحسب المظهر (إش3:11) بل هو يعرف كل شيء (النظر القوي) بل هو فاحص القلوب والكُلَى. بل أعطانا نفس السلطان، أن ندوس على الحيات والعقارب، ونرى السماويات ونشتاق إليها، ونرى خداعات الخطية فنهرب منها.

 

آية (10): "أَجَابَ حَبِيبِي وَقَالَ لِي: «قُومِي يَا حَبِيبَتِي، يَا جَمِيلَتِي وَتَعَالَيْ."

هذه الآية موجهة لكل نفس بدأت تتعرف على المسيح، من خلال الكتاب المقدس أو كلمة الله عمومًا، وبدأ المسيح يوصوص لها، لكنها مازالت مترددة وخائفة شاعرة أنها ضعيفة وأن الخطية أقوى منها. هنا نجد العريس يطمئن عروسه، بأن تجسده أعطاها قيامة ونصرة على الخطية، هو يبشرها "ثقي أنا قد غلبت العالم" فتعالي وتذوقي حياة القيامة. قومي فبداية الطريق القيامة من موت الخطية (أف5: 14 + رو13: 11). وتَعَاَليْ= إرجعي إليَّ.

 

آية (11): "لأَنَّ الشِّتَاءَ قَدْ مَضَى، وَالْمَطَرَ مَرَّ وَزَالَ."

الشتاء= قد يشير:-

[1] نهاية العهد القديم وظهور شمس البر.

[2] شتاء خارجي أي تجارب محيطة بالنفس ولكن أين التعزيات التي ذكرناها في (آية 6) ... لماذا لم تتعزى هذه النفس أثناء التجارب؟

لأن هذه النفس كانت تعترض على التجارب وتتذمر على الله. ومثل هذه النفس صدقت كذب الشيطان أن الله يكرهها، وصارت لا تؤمن بأن الله صانع خيرات، وهذا يفقد النفس تعزياتها. فبدون إيمان لا يمكن إرضاء الله (عب6:11). لكن النفس الواثقة في عريسها وأنه صانع الخيرات فتحيا حياة التسليم في يد من أحبها فأحبته، تفرح بالتعزيات. والتسليم معناه أن ما يسمح به الله هو للخير (رو28:8). والشتاء مضى = هذه تعني هنا أن النفس تصالحت مع الله وفهمت أنه صانع خيرات وأن التجارب كانت للتنقية فكفت عن التذمر على الله.

[3] شتاء داخلي أي برودة المشاعر "تركت النفس محبتها الأولى" (رؤ2: 4) وبرودة المشاعر هذه أتت نتيجة عواصف الشهوات واضطرابات الرذائل. ونهاية الشتاء تشير لرجوع النفس للمسيح بالتوبة وقطعًا حسب وعد الله فهو يقبل النفس التائبة . ويصبح الشتاء مضى إشارة لإنتهاء غضب السماء على هذه النفس. والمطر= يشير هنا للأوحال والزوابع. ولاحظ أن الأمطار تشير للروح القدس إذا أتت من عند الله. بينما هنا تشير للملذات العالمية التي يعطيها رئيس هذا العالم. والتي تجعل النفس تسقط في طين هذا العالم مبتعدة عن الله. والنفس التي عرفت المسيح ما عادت تضطرب بكل رياح تعاليم غريبة ولا تنجذب للشهوات الخاطئة.

والمسيح يدعو كل نفس... كفاك برودًا بعيدًا عني، فلقد جئت لأصالحك على الآب.

 

آية (12): "الزُّهُورُ ظَهَرَتْ فِي الأَرْضِ. بَلَغَ أَوَانُ الْقَضْبِ، وَصَوْتُ الْيَمَامَةِ سُمِعَ فِي أَرْضِنَا."

St-Takla.org Image: Unripe grapes (still green) 8 - National Botanic Gardens, Dublin, Ireland - Photograph by Michael Ghaly for St-Takla.org, June 15, 17 and July 5, 6, 2017 صورة في موقع الأنبا تكلا: حصرم: الحصرم، عنب غير ناضج (ما زال أخضر) 8 - من صور الحدائق النباتية القومية، دبلن، أيرلندا - تصوير مايكل غالي لموقع الأنبا تكلاهيمانوت، 15 و17 يونيو و5 و6 يوليو 2017

St-Takla.org Image: Unripe grapes (still green) 8 - National Botanic Gardens, Dublin, Ireland - Photograph by Michael Ghaly for St-Takla.org, June 15, 17 and July 5, 6, 2017

صورة في موقع الأنبا تكلا: حصرم: الحصرم، عنب غير ناضج (ما زال أخضر) 8 - من صور الحدائق النباتية القومية، دبلن، أيرلندا - تصوير مايكل غالي لموقع الأنبا تكلاهيمانوت، 15 و17 يونيو و5 و6 يوليو 2017

الزهور ظهرت في الأرض= الأرض ترمز للجسد المأخوذ من تراب الأرض، وحين تروي الأرض بأمطار الروح القدس، تظهر ثمار الروح. وقد تشير الثمار للفضائل الداخلية والزهور للمظهر الخارجي (غل22:5). لقد بدأت تظهر نتائج التوبة والرجوع، فظهرت الزهور. ولكن لتظهر الثمار تحتاج عمل آخر. وأوان القضب= القضب هو تقليم الأشجار التي اخضرت وأزهرت. والتقليم هو قص بعض الأوراق فتذهب العصارة لباقي الفروع بطريقة أكثر فتتقوى وتخرج ثمارًا أفضل. وهذا يشير لصليب التجارب التي تكمل النفس فتظهر ثمارها. وهذا هو نفس ما قاله الرب يسوع "كل غصن فيَّ لا يأتي بثمر ينزعه، وكل ما يأتي بثمر ينقيه ليأتي بثمر أكثر" (يو15: 2) والتنقية تعني هنا التقليم. وصوت اليمامة= اليمام طائر يحب الوحدة والعزلة ولا يحب الزحام وصوته حزين. وهذا يشير للكنيسة التي اعتزلت العالم (بخطاياه) مقدمة كرازة للعالم كله= سُمِعَ في أرضنا. وصوت تسبيحها فيه بكاء التوبة وليس تهليل العالم. وَمَنْ يبكي على خطاياه يعطيه المسيح فرحا سماويا "فانتم كذلك، عندكم الان حزن. ولكني سأراكم أيضًا فتفرح قلوبكم، ولا ينزع احد فرحكم منكم" (يو16: 22). فالمسيح يحول الأحزان المقدسة إلى أفراح.

 

آية (13): "التِّينَةُ أَخْرَجَتْ فِجَّهَا، وَقُعَالُ الْكُرُومِ تُفِيحُ رَائِحَتَهَا. قُومِي يَا حَبِيبَتِي، يَا جَمِيلَتِي وَتَعَالَيْ."

الفج= براعم ثمار التين. القعال= الحصرم وهو العنب في بدايته. فالكنيسة بدأت إثمارها ومعنى الآية أن النفس أو الكنيسة بمجيء المسيح وتعرفها عليه، بعد أن كانت شجرة ميتة بدأت تظهر فيها الثمار (الكنيسة بمجيء المسيح صارت مثمرة، وكل نفس تتعرف على المسيح تصير مثمرة). ولاحظ الترتيب. قومي= اتركي موت الخطية. يا حبيبتي= مَنْ يسمع الوصية يحبه الله ويقول له الله يا حمامتي (آية 14) = رجوع النفس إلى المسيح بيتها وهذه هي طبيعة الحمام.

وأيضًا هنا نرى أهمية القضب. فالثمار ظهرت بعد القضب المذكور في (آية 12).

سبق العريس وقال للعروس في (آية 10) قُومِي يَا حَبِيبَتِي، يَا جَمِيلَتِي وَتَعَالَيْ فلماذا يكررها هنا ثانية؟ في المرة الأولى كانت النفس ما زالت في الخطية، ورجعت وإستجابت لدعوة العريس لها "قومي". ثم جاء القضب (آية 12) وهو التجارب التي بها تكمل النفس وتنضج فتثمر ثمرا جيدا. وعادة نجد النفس في بداية علاقتها بعريسها المسيح تخور إذا وقعت في تجربة وقد ترجع لخطيتها في يأس. وقد تصدق عدو الخير إذ يكذب عليها ويقول أن عريسها قاسٍ إذ سمح بهذه التجربة. وتحتاج النفس في هذه الحالة لصوت عريسها يشجعها ويأخذ بيدها ويقول لها قومي فأنت حبيبتي وأرجعي إليَّ، فأنا لم أرفضك بسبب الخطية بل ما زلت في نظري جميلتي.

 

آية (14): "يَا حَمَامَتِي فِي مَحَاجِئِ الصَّخْرِ، فِي سِتْرِ الْمَعَاقِلِ، أَرِينِي وَجْهَكِ، أَسْمِعِينِي صَوْتَكِ، لأَنَّ صَوْتَكِ لَطِيفٌ وَوَجْهَكِ جَمِيلٌ."

في الآية السابقة دعاها الرب أن تقوم من خطيتها أو عثرتها أو يأسها. وهنا يعطيها طريق الأمان وهو الإحتماء به بل فيه.

المحاجئ= نقر في الصخر= فالمسيح صخرتنا نختبئ فيه كما اختفى موسى في نقرة الصخرة ليرى مجد الله. والنقرة تشير لجنبه المطعون. والإشارة هنا لنوع من الحمام يختبئ في الصخور العالية ويسمى حمام الصخور. والنفس هنا مشبهة بحمامة لأنها تختبئ في بيتها الذي هو المسيح صخرتها. ولاحظ أنها في الآية (12) قال عنها يمامة إذ إعتزلت شرور العالم ونجدها هنا تختفي فيه.

المعاقل= الجرف أو منحدر صخري شاهق. ستر المعاقل = ستر جاءت في الإنجليزية الأماكن السرية ، والمعنى أننا في العالم بإغراءاته نحن معرضين للسقوط والإنحدار، والمسيح يقدم نفسه كحصن وصخرة نلتجئ له ونحتمي فيه. وهو يستر علينا إن كنا نلجأ له ويكون لنا معه علاقة في المخدع، فيها يعلن لنا السماويات فنحبها. ونزهد في إغراءات الأماكن المنحدرة . أريني وجهك= لا تديري لي القفا كشعب يهوذا في العهد القديم (إر2: 27) بل إثبتى فيَّ. اسمعيني صوتك= كم يفرح الله بصلاتنا وتسابيحنا. وجهك جميل= يحمل صورة المسيح، هو قال عن نفسه حال تجسده أنه "سوسنة الأودية" (الآية 1 من نفس الإصحاح). وقال عنها أن لها نفس الجمال إذ هي أيضاً "سوسنة" (الآية 2 من نفس الإصحاح).

 

St-Takla.org         Image: Little Foxes painting - by Chris Coyle صورة: لوحة الثعالب الصغار، رسم الفنان كريس كويل

St-Takla.org Image: Little Foxes painting - by Chris Coyle.

صورة في موقع الأنبا تكلا: لوحة الثعالب الصغار، رسم الفنان كريس كويل.

آية (15): "خُذُوا لَنَا الثَّعَالِبَ، الثَّعَالِبَ الصِّغَارَ الْمُفْسِدَةَ الْكُرُومِ، لأَنَّ كُرُومَنَا قَدْ أَقْعَلَتْ."

هنا خداع جديد يلجأ له عدو الخير ليجذبنا بعيدا عن المسيح، ألا وهو الخطايا. فالخطايا تفسد الفرح تمامًا، فالفرح راجع لوجود المسيح فينا وفرحته بنا. فمن يرتد لطريق الخطية يخسر وجود المسيح فيه. فلا شركة للنور مع الظلمة" (2كو6: 14). فالخطية إذًا تسبب الانفصال عن المسيح. وهنا يفقد الإنسان فرحه، ففرح الإنسان هو إنعكاس لفرح المسيح به. حينما يفرح الله بنا ينعكس هذا علينا فنفرح، وحينما نفرح نحن يفرح الله فهو أبونا الذي يفرح لفرحنا [راجع تفسير (إش 65: 17-19)]. وقد يكون قول الوحي الثعالب الثعالب الصغار أن المقصود بالثعالب الأولى الخطايا عموما، والمقصود بالثعالب الصغار الخطايا التي تبدو صغيرة. وهناك خداع شيطاني بأن الله يتغاضى عن الخطايا الصغيرة، ويتساهل معها.

الثعالب الثعالب الصغار= تكرار كلمة الثعالب هي للتحذير. والثعالب الصغار تدخل من الثقوب الصغيرة فتفسد الكرم في بداية نموه، هذه هي الخطايا الصغيرة التي نسمح بها إذ نشعر أنها صغيرة (كذب أبيض/ أصدقاء ظرفاء لكن كلامهم مُعثِر..) فالشيطان الخبيث يقدم لنا الخطايا البسيطة ليقودنا للخطايا الكبيرة، فيهدم العلاقة الحلوة مع الله، والخطايا الصغيرة لا تظهر إلا وسط الانتعاش الروحي، وهذا ما حدث لهذه النفس التي بدأت براعم الثمار تظهر فيها، الثعالب الصغيرة قد تكون الأفكار التي هي الخطوة الأولى التي تقود للخطية. والثعالب مشهورة بالخداع، فالشيطان يخدعنا بلذة الخطية ويخفى عن عيوننا مرارة نتائجها. فما يقدم لهذه النفس يخدعها بأن هذه الخطية صغيرة ولن تغضب الله. ولكنها للأسف تفسد الكروم= أي تجعل النفس تخسر سلامها وفرحها. بعد أن كانت ثمار الروح (فرح..) قد ظهرت. وهذه دائما نتائج الخطية، أن الفرح يختفي من حياة الإنسان، كما تسببت الخطية في خروج آدم من جنة عَدْنْ (وكلمة عَدْنْ كلمة عبرية עֵדֶן تعني الفرح). والخمر يؤخذ من الكروم، والخمر يرمز للفرح.

في (نش4: 12) تم تشبيه العروس بجنة مغلقة أي حديقة مغلقة ولها سور يحميها من دخول أي حيوانات كبيرة تدمر الكرم. لكن لو وُجِدِت ثغرة أو ثقب صغير فهذا يسمح للثعالب الصغيرة بالدخول. تدخل صغيرة لكنها تكبر وتنمو فتطأ (تدوس) على الكرم وتفسده، وطبعًا يكون من الصعوبة إخراجها.

وكما قلنا فالثعالب تشير للخطايا المفسدة للكروم أي للفرح، فهي مخادعة. والثقوب التي تدخل منها الثعالب الصغيرة هي خطايا نظنها صغيرة وهذا هو الخداع، ولكن هذه طبيعة الخطية أنها تنمو وتزداد:-

1) تزداد وتتضخم وبلا حدود:- ربما كانت خطية آدم بسيطة، ولكن أنظر ما حدث لآدم الذي كان يحب الله، الذي بعد سقوطه نجده يتهم الله: أن الله هو من تسبب في الخطية إذ خلق له حواء. وإبنه قايين يقتل أخوه ويجيب على الله ببجاحة. الخطية تشبه إنسانا بدأ يتدحرج على تل، نجد أن لا شيء يوقفه قبل أن يصل لقاع المنحدر.

2) الخطية تنتشر:- تنتشر الخطية وسط الناس بطريقة غريبة، ولهذا شبهها المسيح بالخميرة التي تخمر كل العجين (مت6:16). فتسود الخطية على المجتمع.

فلنحذر من الخطايا الصغيرة والله سيحفظنا من الكبيرة. ولنذكر قصة شمشون حين أحرق الثعالب (قض1:15-8)، فحين أحرق الثعالب (الخطايا الصغيرة) تمكن من أن يضرب الفلسطينيين وأحرق حقولهم (الخطايا الكبيرة).

فالخطية التي بدأت صغيرة نجدها قد تضخمت، وإنتشرت وسط الكنيسة وهذا ما يقال عنه أن الثعالب الصغيرة كبرت وصار من الصعب إخراجها من البستان (الجنة المغلقة).

لكن لماذا التركيز على الثعالب الصغار أي الخطايا الصغيرة؟ إبليس يتعامل بحكمة شيطانية فهو قطعًا إذا أراد إسقاط إنسان له ثماره الحلوة (آيات 12-14) لن يبدأ بالخطايا الكبيرة فهو قطعًا سيرفضها، لكنه يبدأ بالخطايا البسيطة ومن يقبلها يصل معه للكبيرة "السهوات من يشعر بها، ومن الخطايا المستترة يا رب أبرئني" (مز12:19). هنا المرنم قد أدرك خطورة السهوات والخطايا الصغيرة فيصرخ لله أن يشفيه منها فهي كمرض مدمر لحياة الفرح التي يريدنا الله أن نحيا فيها.

وأقعلت تعني ظهور الحصرم فيها أي بدأت الإثمار.

 

St-Takla.org Image: "I am the rose of Sharon, and the lily of the valleys." (Song of songs 2: 1) - The Song of songs, book by the illustrator Owen Jones, 1849. صورة في موقع الأنبا تكلا: "أنا نرجس شارون، سوسنة الأودية" (نشيد الأنشاد 2: 1) - كتاب سفر نشيد الأنشاد، خطوط الفنان أوين جونز، 1849 م.

St-Takla.org Image: "I am the rose of Sharon, and the lily of the valleys." (Song of songs 2: 1) - The Song of songs, book by the illustrator Owen Jones, 1849.

صورة في موقع الأنبا تكلا: "أنا نرجس شارون، سوسنة الأودية" (نشيد الأنشاد 2: 1) - كتاب سفر نشيد الأنشاد، خطوط الفنان أوين جونز، 1849 م.

آية (16): "حَبِيبِي لِي وَأَنَا لَهُ. الرَّاعِي بَيْنَ السَّوْسَنِ."

نجد النفس هنا وقد إستجابت سريعًا لدعوة عريسها حين قال لها "قومي".

حبيبي لي= النفس هنا اكتشفت ما قدمه المسيح عريسها لها، فهو قدَّم نفسه لها. فقالت وأنا له = وما أحلى أن تُقَدَّم النفس كلها لله، يقدم الإنسان نفسه لله. المسيح قدم جسده لعروسه وهي تقدم له جسدها ذبيحة حية (رو1:12).

وأنا له الراعي بين السوسن= إذا إجتمع اثنين أو ثلاثة بإسمي فأنا أكون في وسطهم. ولاحظ أن الكنيسة صارت "سوسن" مثل عريسها، فهي صارت على شبهه.

 

آية (17): "إِلَى أَنْ يَفِيحَ النَّهَارُ وَتَنْهَزِمَ الظِّلاَلُ، ارْجعْ وَأَشْبِهْ يَا حَبِيبِي الظَّبْيَ أَوْ غُفْرَ الأَيَائِلِ عَلَى الْجِبَالِ الْمُشَعَّبَةِ."

الجبال المشعبة = الجبال بعلوها تشير للسماويات وبثباتها تشير للإيمان القوي (مز125: 1 ، 2). ونلاحظ أن العذراء مريم بعد أن حل المسيح في بطنها إنطلقت إلى الجبال (لو1: 39)، إذ قد صارت سماء يسكن في بطنها جسد المسيح المتحد بلاهوته. فمن يسكن فيه المسيح يسعى أن يحيا في السماويات ويشعر أن العالم وما فيه ما هو إلا نفاية (في 3: 8).

لذلك يجاهد القديسون ليحيوا في السماويات، فالمسيح أقامنا معه وأجلسنا معه في السماويات (أف2: 6). ومن يجاهد في صلواته وتسابيحه وأصوامه وابتعاده عن كل شر وشبه شر فهو يكون كمن يصعد جبلا، يرتقى فيه يوما وراء يوم في الحياة السماوية. ولكننا ما زلنا على الأرض حيث التجارب والعثرات التي قد تسبب الإنزلاق من على الجبل كلما حاولنا الصعود. وهذا مشبه بوجود نقر وصخور وأشواك على الجبل. وبسبب هذه الصخور والأشواك صار اسم الجبال = الجبال المشعبة.

الآن نحن على الجبال المشعبة في هذا العالم، أي في حياة التجارب والآلام. وتترجم أيضًا "جبال الانفصال" فنحن ما زلنا لا نتمتع بعريسنا بالكامل. فالانفصال عن العريس لا يحدث سوى بالخطية، والخطية ناشئة عن عثرات هذا العالم المشبه بالجبال المشعبة المملوءة أحجارًا ونقر، ومن ينفصل عن العريس يتعثر ويبدأ في الإنزلاق والدحرجة على هذه الجبال المشعبة.

حتى يفيح النهار= نهار الحياة الأبدية . إرجع= هي شهوة النفس لأن يأتي المسيح في مجيئه الثاني بعد أن تذوقت حلاوة القيامة الأولى. وأيضا بالنسبة للنفس التي ما زالت على الجبال المشعبة حيث آلام هذا العالم وإغراءات الخطية، تجدها قد تفتر وتفقد حرارتها في بعض الأحيان. بل قد تسقط في بعض الخطايا المحبوبة. وحينئذٍ تفقد إحساسها بوجود العريس في حياتها. وهذا ما سنراه بوضوح في إصحاح 5. فبعد ليل طويل ظل العريس ينادى عروسه ولا يجد إستجابة منها انصرف إلى حين، لتدرك كم الخسارة في بعد عريسها عنها، فلا تعود للاستهتار والابتعاد مرة أخرى عن عريسها. وهنا تصرخ النفس التي ما عادت تشعر بفرح وجود عريسها في حياتها وتقول أرجع = إعطني مرة أخرى أن أعود وأشعر بسلامك وقوتك. وأشبه يا حبيبي الظبي = بعينك الحادة أنت قادر أنت ترى حروب إبليس وتدوس عليه، وتقودني للامتلاء من الروح القدس = غفر الأيائل.

St-Takla.org                     Divider

تسلسل أفكار الإصحاح

 

إنتهى الإصحاح السابق بأن العريس صار رأسا لكنيسته الواحدة التي تتكون من كنيسة ما زالت تجاهد على الأرض وكنيسة منتصرة في السماء. والسؤال هنا - كيف يتم هذا؟

آية1:- ابن الله يعلن أنه سيأخذ جسدا بشريا كجسدنا، ليتحد بنا ونصير جسدًا واحدًا.

آية2:- العروس ستصير لها نفس شكل عريسها المسيح، ولكنها ما زالت على الأرض تحيا وسط أشواك هذا العالم.

آية3:- المسيح يعطينا جسده مأكلًا حق ومشربًا حق لنتحد به ونصير جسدًا واحدًا. وفي إتحادنا به كل الشبع والفرح بينما العالم بملذاته لا يشبع أحد (شجر وعر بلا ثمر).

آية4:- علاقة العروس بعريسها:- هي صارت له وهو يسكن فيها ويحميها ويحارب فيها وبها، وهو صار لها فرحًا وشبعًا.

آية5:- كلما تدرك النفس الثمن الذي دفعه عريسها لتتحد به، تشعر بأنها مجروحة حبا وتطلب مزيد من الثبات فيه، فهذا ما يفرحه.

آية6:- العريس يحتضن عروسه وسط آلام هذا العالم وأشواكه (هي بسماح منه = شماله). ويطمئن عروسه بأنه سيحول آلام العالم الواقعة عليها للتنقية "حولت لي العقوبة خلاصًا" ولن يتركها وحدها وسط الآلام بل سيعطيها العزاء، فهو يعطي مع التجربة المنفذ" (1كو10: 13) وقيل عنه أنه "يجرح ويعصب" (أي 5: 18) (يمينه).

آية7:- كلما تزداد محبة العروس لعريسها تطلب أن لا يزعجه العالم بخطاياه وعدم الإيمان به وعدم الثقة فيه. هي تريده فرحا كما يريدها هو أن تكون فرحة.

آية8:- خلال جهاد النفس في هذه الحياة تعثر فتسمع صوت عريسها يناديها إرجعي. وكلما ترجع تنفتح عيناها. فتشتهي أن ترى عريسها عيانا في مجده. نحن الآن نحيا بالإيمان وليس بالعيان (2كو5: 7).

آية9:- العريس يرى عدو عروسه الذي يحاربها ويرى جهادها ضده. فيدوسه بأقدامه ويقودها لتتعزى بتعزيات الروح القدس. ونحن على الأرض يعلن لنا العريس عن نفسه ومجد لاهوته والمجد الذي ينتظرنا على قدر احتمالنا (1كو2: 9 - 12).

آية10:- العريس دائما يدعو عروسه كلما تعثرت ويقول لها قومي وإرجعي.

آية11:- العريس يشجع النفس بأن الشتاء قد مضى، أي برودة العواطف قد إنتهت. فالآن الروح القدس يسكب محبة الله في قلوبنا" (رو5: 5) أي أن الروح قادر أن يقوى العروس في جهادها بالنعمة، ويلهب محبتها لعريسها فتفرح.

آية12:- إذ بدأت العروس في الإستجابة ظهرت علامات تجاوبها كزهور، فساعدها العريس بالتنقية ليبدأ ظهور الثمار. وخلال التنقية قد تتعثر النفس في بداياتها.

آية13:- خطة الله في تنقية النفس لا بد وستنجح، فهنا نجد الثمار قد ظهرت. والعريس يشجع عروسه لتقوم مرة أخرى إذ قد أُنهِكِت في أثناء التنقية وربما شككها عدو الخير في محبة عريسها الذي تركها للضيقة لينقيها. بل ربما إرتدت لخطاياها وسط ضيقتها. وهنا يشجع العريس عروسه بكلمات رائعة، فهي ما زالت حبيبته الجميلة مهما تعثرت.

آية14:- يظهر العريس لعروسه هنا الطريق الذي تسلك فيه في المرات القادمة إذ يدخلها العريس في محاولات التنقية (العريس لا يقبل إلا بأن تكون عروسه في أبهَى وأكمل صورة، بل هو يطلب أن تكون على صورته هو). وهذا الطريق الذي يظهره العريس هو الإحتماء به فهو صخرتنا، وبدونه لا نقدر أن نفعل شيئا (يو15: 5).

آية15:- ثم يحذر العريس عروسه من محاولات عدو الخير الذي يقنعها بأن هناك خطايا صغيرة لا تؤثر على العلاقة مع عريسها. والعريس يقول لا - بل أن حتى هذه الخطايا الصغيرة ستكون سببا في ضياع الفرح منك. فالفرح ناشئ عن وجودي فيكي، فكيف أوجد فيكي فتفرحي وهناك محبة للخطية داخلك، وأنتي لا تجاهدي ضدها.

آية16:- العروس تسلم نفسها بالكامل لعريسها وتقول له أنت الراعي، قدني أينما تشاء.

آية17:- وتطلب النفس من عريسها هنا أن يكشف هو لها عن أماكن الخطر التي يدبرها لها عدو الخير، ويدوسه ويسحقه ويبطل مؤامراته.

St-Takla.org                     Divider

← تفاسير أصحاحات نشيد: مقدمة | 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8

 

الكتاب المقدس المسموع: استمع لهذا الأصحاح


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/pub_Bible-Interpretations/Holy-Bible-Tafsir-01-Old-Testament/Father-Antonious-Fekry/24-Seft-Nashid-El-Anshad/Tafseer-Sefr-Nasheed-El-Anasheed__01-Chapter-02.html