| اضغط هنا لإظهار الفهرس |
← اذهب مباشرةً لتفسير الآية: 1 - 2 - 3 - 4 - 5 - 6 - 7 - 8 - 9 - 10 - 11 - 12 - 13 - 14 - 15 - 16 - 17 - 18 - 19 - 20 - 21 - 22 - 23 - 24 - 25 - 26 - 27 - 28

+ من الأصحاح السابق (أع 13) يتضح: تم مقاومة برنابا وبولس بشدة في أنطاكية بيسيدية[1]، لكن هذا لا يعنى عدم دخول الناس للإيمان، بل بالعكس، الكثير من الأمميين ومن اليهود دخلوا الإيمان ونالوا المعمودية، وأصبح في هذه البلد خميرة من المؤمنين والكارزين، سيعمل بهم الرب في هذه المدينة. ونتيجة هذه المقاومة الشديدة انتقل برنابا وبولس إلى مدينة أخرى للكرازة (ولاية إيقونية بآسيا الصغرى).
المقاومة التي لاقتها الكرازة أدت إلى انتشارها:
+ نلاحظ أن لله حكمة عجيبة في المقاومة التي سمح بها أثناء كرازة القديسين برنابا وبولس! فلولا تعرضهما لهذه المقاومة الشديدة كانا سيظلا يكرزا ويخدما في نفس البلد وبالتالي لن تنتشر الكرازة في مدن أخرى. إذًا هذه المقاومة التي سمح بها الله أثناء الكرازة، كان لها دور هام في انتشار الكرازة.
![]() |
أحداث كانت تتكرر أثناء الكرازة بالمسيح:
كما سبق أن ذكرنا كانت طريقة بولس وبرنابا في كل بلد يذهبا إليها، يدخلا أولًا المجمع اليهودى للكرازة وعندما يتكلما ككارزين بالمسيحية يطردهم اليهود من المجمع، فيخرجوا للشارع للكرازة فيؤمن الأمم. أى عندما لا يستمع اليهود إليهما، يتجها للكرازة للأمم في الشارع. وكأن الروح القدس كان يبرمجهما ألا يركزا على كرازة اليهود فقط، لأن الكرازة ستنتشر بين الأمم بسهولة أكثر من انتشارها بين اليهود!

ع1
وحدث في إيقونية[2] أنهما (بولس وبرنابا) دخلا معا إلى مجمع اليهود وتكلما، حتى آمن جمهور كثير من اليهود واليونانيين[3].
كما سبق أن ذكرنا، كانت طريقة بولس وبرنابا في كل بلد يذهبا إليها، يدخلا أولًا المجمع اليهودى للكرازة.
ع2
ولكن اليهود غير المؤمنين (اليهود غير المسيحيين) غروا وأفسدوا نفوس الأمم على الإخوة
كالمعتاد اليهود غير المؤمنين قاوموا المسيحيين الجدد وقاوموا بولس وبرنابا، فهيجوا الأمم عليهم.
ع3
فأقاما زمانا طويلا يجاهران بالرب الذي كان يشهد لكلمة نعمته، ويعطي أن تجرى آيات وعجائب على أيديهما.
أحيانًا يستخدم الرب آيات ومعجزات لكى يؤكد ويُظهر للناس أن الكلام الذى يكرز به الرسل صحيح، وأن هؤلاء الرسل ليسوا أناس عاديين! فلا شك أن المعجزات لها تأثير كبير على الناس، وهناك آيات جميلة تدل على ذلك مثل: "....، والرب يعمل معهم ويثبت الكلام بالآيات التابعة" (مر16: 20)، والرب يسوع في أحد المرات قال: "... فإن لم تؤمنوا بي فآمنوا بالأعمال (المعجزات التي كان يفعلها).." (يو10: 38).
![]() |
ع4
فانشق جمهور المدينة، فكان بعضهم مع اليهود، وبعضهم مع الرسولين.
إنقسم الجمهور إلى فرقتين، فرقة تؤيد الرسل والمسيحيين، والفرقة الأخرى مع اليهود ورؤسائهم ضد الرسل، وأرادوا طرد الرسولين من البلد بأى طريقة!
ع5
فلما حصل من الأمم (اليونانيين الوثنيين في المدينة) واليهود مع رؤسائهم هجوم ليبغوا عليهما ويرجموهما،
بدأ فريق اليهود ورؤسائهم الهجوم على الرسولين لرجمهما!

ع6
شعرا به، فهربا إلى مدينتي ليكأونية[4]: لسترة[5] ودربة[6]،وإلى الكورة المحيطة. كلها مدن في آسيا الصغرى.
ع7
وكانا هناك يبشران.
كان الرسولان "برنابا وبولس" يتحركان من بلد إلى بلد للكرازة.
← انظر كتب أخرى للمؤلف هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت.

![]() |
ع8
وكان يجلس في لسترة رجل عاجز الرجلين مُقعد من بطن أمه، ولم يمش قط.
يذكرنا هذا الرجل بالمقعد من بطن أمه الذى شفاه بطرس الرسول أثناء دخوله للهيكل (أع 3). فأيضًا هذا الرجل شحات مشهور، ومكانه ثابت، ومعروف في كل المدينة لدى كل الناس، منذ زمن طويل لأنه مقعد من بطن أمه. لذلك فمعجزة شفائه كان لها تأثير إيجابى كبير على إيمان الناس في المدينة، إذ لم يكن هناك مجالًا للشك في مدى صدقها.
ع9
هذا كان يسمع بولس يتكلم، فشخص إليه، وإذ رأى أن له إيمانا ليشفى،
بولس الرسول علم بالروح أن المقعد تأثر بكلامه وآمن بربنا يسوع المسيح (فالإيمان شرط أساسى لحدوث المعجزة).
ع10
قال بصوت عظيم: «قم على رجليك منتصبا!» فوثب وصار يمشي.
الروح القدس هو الذى قاد بولس الرسول لشفاء هذا الرجل. كما ذكرنا بولس الرسول كان لا يشفى جميع المرضى بمعجزات، بل حسب قيادة الروح القدس له.
ع11
فالجموع لما رأوا ما فعل بولس، رفعوا صوتهم بلغة ليكأونية (لغة هذه البلاد) قائلين: «إن الآلهة تشبهوا بالناس ونزلوا إلينا».
+ عندما رأت الجموع ما فعله بولس الرسول، بدلًا من أن تؤمن أن كلام بولس وبرنابا حقيقى، أخذوا تطرف آخر معاكس واعتبروا أن بولس وبرنابا آلهة! وساعد على ذلك الفكر اليونانى الملئ بالأساطير عن آلهة تتزوج وتعيش بين البشر. ولعل الله سمح بتفكيرهم هذا حتى يسهل عليهم قبول فكرة التجسد، أى فكرة أن الله له المجد ممكن يكون إنسان يعيش في وسطنا.
![]() |
ع12
فكانوا يدعون برنابا «زفس» وبولس «هرمس» إذ كان هو المتقدم في الكلام
«زفس» و«هرمس»: آلهة مشهورة لدى اليونانيين.
+ فحسب أساطيرهم: إلههم "زفس" كان مُتكلم (كثير الكلام)، بينما إلههم "هرمس" كان هادئًا وقليل الكلام. لذلك اعتقدوا أن "برنابا" هو "زفس"، و"بولس" هو "هرمس".
ع13
فأتى كاهن زفس، الذي كان قدام المدينة، بثيران وأكاليل عند الأبواب مع الجموع، وكان يريد أن يذبح.
طبعًا الشيطان يعمل على تعطيل الكرازة بكل الطرق، ففى هذه المرة لم يستخدم المقاومة، بل سحب الجموع في اتجاه عكسي تمامًا! إذ لم يقبلوهما فقط، بل اعتبروهما آلهة! وفى كلتا الحالتين نجح الشيطان في تعطيل محاولته تعطيل الكرازة بالإله الحقيقي.
ع14
فلما سمع الرسولان، برنابا وبولس، مزقا ثيابهما، واندفعا إلى الجمع صارخين وقائلين:
+ حركة تمزيق الثياب كانت تدل على إعلان الضعف، أو إعلان الاعتراض الشديد، لأن أحيانًا الصوت يكون غير مسموع بسبب الزحام، فعندما مزقا ثيابهما فكأنهما يقولان: ما تعتقدونه وتفعلونه خطأ كبير جدًا.
+ نتذكر قيافا رئيس الكهنة عندما شق ثيابه قائلًا: "قَدْ جَدَّفَ! مَا حَاجَتُنَا بَعْدُ إِلَى شُهُودٍ؟ هَا قَدْ سَمِعْتُمْ تَجْدِيفَهُ!" (مت 26: 65)، (بالطبع قيافا عندما مزق ثيابه خلع ثياب كهنوته وكان هذا إشارة إلى إنهيار الكهنوت اليهودى).

![]() |
ع15
«أيها الرجال، لماذا تفعلون هذا؟ نحن أيضا بشر تحت آلام مثلكم، نبشركم أن ترجعوا من هذه الأباطيل إلى الإله الحي الذي خلق السماء والأرض والبحر وكل ما فيها،
+ عبارة "تحت آلام مثلكم": تشبه عبارة "ابن 9 شهور مثلكم"، وهى ألقاب تُقال تأكيدًا على بشرية الشخص وضعفه. بولس الرسول استخدم نفس التعبير الذى استخدمه معلمنا يعقوب عندما قال " كَانَ إِيلِيَّا إِنْسَانًا تَحْتَ الآلاَمِ مِثْلَنَا، ...." (يع5: 17)، لأن الآلهة في نظر اليونانيين لا يتألموا، فهذه العبارة دليل من الدلائل على أنهم بشر مثل سائر البشر.
+ "نبشركم أن ترجعوا من هذه الأباطيل إلى الإله الحي الذي خلق السماء والأرض والبحر وكل ما فيها"، بدأ بولس الرسول يعظهم لكى يكفوا عن هذه الأباطيل التي يتبعونها وعن تأليه البشر، ولكى يعلموا أنه يتكلم عن الإله الحقيقى الذى خلق السماء والأرض.
ع16
الذي في الأجيال الماضية ترك جميع الأمم يسلكون في طرقهم
أى الله أطال أناته كثيرًا على الأمم الذين سلكوا في طرقهم الخاطئة!
ع17
مع أنه لم يترك نفسه بلا شاهد، وهو يفعل خيرا: يعطينا من السماء أمطارا وأزمنة مثمرة، ويملأ قلوبنا طعاما وسرورا».
+ " مع أنه لم يترك نفسه بلا شاهد ": الله في كل جيل كان له شهود.
+ وهو يفعل خيرا: يعطينا من السماء أمطارا وأزمنة مثمرة، ويملأ قلوبنا طعاما وسرورا: نلاحظ أن بولس هنا تكلم مع اليونانيين الوثنيين عن الله بالطريقة التي تناسبهم فهذه المعانى مريحة للوثنى لأنه يبحث عن إله يحبه ويعوله ويهتم به. (العظة السابقة لبولس الرسول كانت مليئة بالنبوات لأنها كانت لليهود. أما هذه العظة فلأنها للأمم لا يستطيع بولس الرسول أن يذكر نبوات، لأن هؤلاء اليونانيين الذين يعبدون "هرمس" و"زفس"، ليس لديهم فكرة عن أى نبوات، ولا يعرفون شيئًا إلا الفلسفة والشعر اليونانى. لذلك كان بولس يكلمهم بكلام يجد صدى لدى النفس اليونانية، يكلمهم عن الإله الذى: يعطينا من السماء أمطارا وأزمنة مثمرة، ويملأ قلوبنا طعاما وسرورا).
![]() |
ع18
وبقولهما هذا كفا الجموع بالجهد عن أن يذبحوا لهما. أى بالكاد (بالعافية) أمسكوا أيديهم عن أن يذبحوا لهما!
ع19
ثم أتى يهود من أنطاكية (أنطاكية بيسيدية) وإيقونية وأقنعوا الجموع، فرجموا بولس وجروه خارج المدينة، ظانين أنه قد مات.
+ سبق أن ذكرنا أن يهود "أنطاكية بيسيدية"، و"إيقونية" قاوموا بولس وبرنابا وطردوهما من بلادهم، هؤلاء اليهود أتوا وراءهما لكى يحرضوا الجموع في هذه البلد على طردهما أيضًا!
+ " فرجموا بولس وجروه خارج المدينة، ظانين أنه قد مات " : تم رجم بولس حتى أنهم ظنوا أنه مات، وهذا معناه أنه أصيب إصابات بالغة! هل مات فعلًا وقام بمعجزة كما حدث مع العديد من القديسين مثل مارجرجس؟! أم أنه قارب الموت بمعنى أنه دخل في غيبوبة نتيجة كثرة الضرب والإصابات لكن قلبه لم يتوقف، فجروه ليلقوه خارج المدينة وهو في هذه الحالة الصعبة! المفترض أن بولس يتوقف عن الكرازة بعد كل هذه العذابات، لكن هذا لم يحدث، وهذا ما سنراه فيما بعد في هذا الأصحاح.
+ لقد تعرض بولس للضرب والرجم والموت مرات عديدة في حياته أثناء الكرازة، حتى أنه قال عن نفسه: "فَأَنَا أَفْضَلُ: فِي الأَتْعَابِ أَكْثَرُ، فِي الضَّرَبَاتِ أَوْفَرُ، فِي السُّجُونِ أَكْثَرُ، فِي الْمِيتَاتِ مِرَارًا كَثِيرَةً " (2 كو 11: 23).
تأمل: لعل بولس أثناء رجمه، كان يفكر ويتشفع باستفانوس لأنه كان واقفًا وحاضرًا رجم استفانوس، وقد يكون كان فرحًا لأنه بعد أن كان شاهدًا على رجم استفانوس، اليوم لاقى نفس المصير! ومن المؤكد أن بولس كان متخيلًا أن هذه هى النهاية، لأن الرجم يؤدى إلى الموت لا محالة.
← انظر كتب أخرى للمؤلف هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت.

طريق العودة من الرحلة التبشيرية الأولى
ولكن إذ أحاط به التلاميذ، قام ودخل المدينة، وفي الغد خرج مع برنابا إلى دربة. 21 فبشرا في تلك المدينة وتلمذا كثيرين. ثم رجعا إلى لسترة وإيقونية وأنطاكية
+ كلمة "قام" من المؤكد أنها تحمل معنى "المعجزة"، لأن بولس الرسول كان مرجوم لدرجة الموت، فمن غير المعقول أن يقوم بمثل هذه السهولة! فالرجم عملية مرعبة! إذ يوضع الشخص الذى سيرجم في حفرة ويرجموه بالحجارة حتى يُغطى تمامًا بالحجارة! ثم يخرجوه جثة هامدة ويلقوه في أى مكان. هذا يُرينا قمة الألم والاستشهاد وروح بولس الجبارة. بالطبع هذه الصعوبات والعذابات المتوقعة هى التي جعلت يوحنا (القديس مرقس) يرجع ولا يكمل الرحلة مع بولس وبرنابا، لكنه لاقى مثل هذه العذابات فيما بعد.
![]() |
"وفي الغد خرج مع برنابا إلى دربة. فبشرا في تلك المدينة ": استمر بولس الرسول في الكرازة عادى جدًا كأن لم يحدث شيئًا!
" وتلمذا كثيرين": يبدوا أنه مع الآلام تزداد قوة الكرازة! وتزداد قوة الكلمة! إزدادت عظمة بولس الرسول بزيادة الإهانات والعذابات التي تعرض لها لأجل المسيح! لذلك ختم رسالته لغلاطية بكلمة جميلة جدًا، إذ يقول: " فِي مَا بَعْدُ لَا يَجْلِبُ أَحَدٌ عَلَيَّ أَتْعَابًا، لأَنِّي حَامِلٌ فِي جَسَدِي سِمَاتِ الرَّبِّ يَسُوعَ (علامات جروح المسيح)" (غل6: 17)، وفى موضع آخر يقول: "أُكَمِّلُ نَقَائِصَ شَدَائِدِ الْمَسِيحِ فِي جِسْمِي " (كو1: 24)، أى إذا كان هناك جروح لم تحدث في جسد المسيح، فقد حدثت في جسدى أنا! أو إن كان هناك جزء في جسم المسيح لم يُصاب، فالتكمُل إصابته في جسمى أنا. كان بولس يضع في ذهنه أنه يُكمل صليب المسيح، فيقول: "مَعَ الْمَسِيحِ صُلِبْتُ، فَأَحْيَا لَا أَنَا، بَلِ الْمَسِيحُ يَحْيَا فِيَّ" (غل2: 20). كان بولس الرسول يعشق الصليب، وكان يضع الصليب أمام عينيه فكان يرى أنه يتجاسر ويقول أنه لا يفعل شيئًا إلا أنه يُكمل مشوار آلام المسيح. لذلك كان يُشجعنا قائلًا: "شركة آلامه"، ونص الآية: "لأَعْرِفَهُ، وَقُوَّةَ قِيَامَتِهِ، وَشَرِكَةَ آلاَمِهِ، مُتَشَبِّهًا بِمَوْتِهِ،" (في 3: 10)، أى لا بد أن نشترك جميعًا في آلام المسيح، وبولس شاركه بنفس الدرجة تقريبًا لأنه لاقى آلامًا مرعبة!.
"ثم رجعا إلى لسترة وإيقونية وأنطاكية": يا لها من قوة وجبروت! لقد رجعا ليفتقدا الثلاثة بلاد الملغومة التي سبق محاولة قتل بولس الرسول فيها! نلاحظ أنهما عادا مارين بنفس البلاد بالترتيت العكسى (لسترة ثم إيقونية ثم أنطاكية بيسيدية).
ع22
يشددان أنفس التلاميذ ويعظانهم أن يثبتوا في الإيمان، وأنه بضيقات كثيرة ينبغي أن ندخل ملكوت الله.
بالطبع شعر سائر التلاميذ (المؤمنين المسيحيين) بالرعب عندما علموا أن بولس تم رجمه حتى الموت، لكن عندما عاد إليهم بولس مرة أخرى معلمًا وواعظًا بعد كل هذه العذابات التي مرَّ بها، كان لذلك أعظم الأثر في تثبيت إيمانهم لكى لا يتزعزع، وكان عنوان هذه العظة: " بضيقات كثيرة ينبغي أن ندخل ملكوت الله".
+ للأسف لا نعرف تفاصيل هذه العظة، لكن هذا العنوان أصبح مصدرًا لكثير من العظات فيما بعد. من المؤكد أن التساؤلات التي غلبت التلاميذ في ذلك الوقت هى: لماذا سمح الرب بكل هذه الآلام، وكل هذه العذابات؟! لماذا تركهم يفترون بهذا الشكل؟! لماذا لا يقبل اليهود كلام الإيمان؟! لماذا تلقى الكرازة كل هذه الصعوبات؟! لماذا كل هذه الدماء المهدرة؟! والإجابة الحقيقية الأكيدة لكل هذه التساؤلات في العبارة التي قالها بولس الرسول: "بضيقات كثيرة ينبغي أن ندخل ملكوت الله".
ع23
وانتخبا لهم قسوسا في كل كنيسة، ثم صليا بأصوام واستودعاهم للرب الذي كانوا قد آمنوا به.
الكهنوت واضح في هذه الآية، فبولس وبرنابا أساقفة، ولكى يطمئنوا على البلاد قبل أن يتركوها كانوا يقومون برسامة كهنة. " ثم صليا بأصوام واستودعاهم للرب الذي كانوا قد آمنوا به " تدل على حدوث ما حدث مع بولس وبرنابا في بداية (أع 13) عندما قاد الروح القدس الكنيسة لافراز برنابا وشاول " أَفْرِزُوا لِي بَرْنَابَا وَشَاوُلَ لِلْعَمَلِ الَّذِي دَعَوْتُهُمَا إِلَيْهِ " (أع13: 2). إذ صاموا وصلوا ووضعوا الأيادى على من أفرزهم الروح القدس للكهنوت.
ع24
ولما اجتازا في بيسيدية أتيا إلى بمفيلية.
نلاحظ مرورهما في طريق العودة على نفس خط البلاد التي سبق أن جاءا عن طريقها.

![]() |
25وتكلما بالكلمة في برجة، ثم نزلا إلى أتالية (غير إيطاليا الحالية التي نعرفها). 26 ومن هناك سافرا في البحر إلى أنطاكية، حيث كانا قد أسلما إلى نعمة الله للعمل الذي أكملاه.
أى رجعوا للبلد التي أخذوا منها الأمر بالتحرك (أنطاكية سوريا). ويُعْتَقَد أن هذه الرحلة [التي درسناها في الأصحاحين (أع 13-14)] استغرقت على الأقل من ثلاثة إلى أربعة سنوات، لأنهما أقاما في كل بلد عدة شهور.
ع27
ولما حضرا وجمعا الكنيسة، أخبرا بكل ما صنع الله معهما، وأنه فتح للأمم باب الإيمان.
بالطبع عندما عادا الى أنطاكية سورية اجتمع كل الشعب للترحيب بهما، "أخبرا بكل ما صنع الله معهما، وأنه فتح للأمم باب الإيمان"، أى أخبرا الشعب بما حدث لهما، وبالظاهرة التي كانت واضحة جدًا وهى:
قبول الأمم الإيمان بسهولة جدًا أكثر من اليهود الذين كان يقودهم العند!
ع28
وأقاما هناك زمانا ليس بقليل مع التلاميذ.
لم تزل كلمة الرب تنمو وتزداد في هذه البيعة.
_____
[1] أنطاكية بيسيدية (يلقاتش حاليًا): هى أهم مدن ولاية بيسيدية، وتقع في الوسط الجنوبى من آسيا الصغرى(تركيا حاليًا).
[2] إيقونية (قونيا حاليًا): وهى إحدى مدن آسيا الصغرى (تركيا حاليًا)، تبعد 74 كم جنوب غرب أنطاكية بيسيدية، وهى المدينة التي ذهب إليها القديسين برنابا وبولس بعدما خرجا من أنطاكية بيسيدية.
[3] اليونانيين: الذين حضروا مجمع اليهود، وسمعوا الرسولين (بولس وبرنابا)، وآمنوا بالرب يسوع.
[4] ليكأونية: ولاية في جنوب آسيا الصغرى (تركيا حاليًا)، تحدها من الشمال ولاية غلاطية، ومن الشرق ولاية كبدوكية، ومن الجنوب ولاية كليكية، ومن الغرب ولاية بيسيدية.

← تفاسير أصحاحات سفر الأعمال: مقدمة | 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | 13 | 14 | 15 | 16 | 17 | 18 | 19 | 20 | 21 | 22 | 23 | 24 | 25 | 26 | 27 | 28
الكتاب المقدس المسموع: استمع لهذا الأصحاح
المراجع![]() |
قسم
تفاسير العهد الجديد القمص داود لمعي |
تفسير أعمال الرسل 13![]() |
الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع
https://st-takla.org/bible/commentary/ar/nt/fr-dawood-lamey/acts-of-the-apostles/chapter-14.html
تقصير الرابط:
tak.la/58m8jv7