الكتاب المقدس باللغة العربية + الإنجيل بكل اللغات + دراسات في كتاب مقدس + البحث في الكتاب المقدس الاجبية.. كتاب السبع صلوات | الأجبية باللغة العربية | الأجبية باللغة الإنجليزية | الفرنسية وصلات كل المواقع القبطية - سجل مواقع الكنائس القبطية الأرثوذكسية - دليل السايتات المسيحية الموقع باللغة الإنجليزية St-Takla.org in English ما الجديد؟ أخبار ويب سايت الأنبا تكلا وتحديثاته و الجديد المضاف به الإيمان | اللاهوت | العقيدة القبطية الأرثوذكسية | طقوس الكنيسة المسيحية في مصر ركن الأطفال - ترانيم - تلوين - ألعاب - قصص Saint Takla Dot Org Web Site - Homepage لوجو موقع القديس الأنبا تكلا هيمانوت (سانت تكلا دوت أورج)- الإسكندرية - جمهورية مصر العربية | الموقع الرسمي | بطريركية الأقباط الأرثوذكس Coptic Orthodox Church راسلنا - اتصل أن | اكتب لنا رأيك - أضف موقعًا - الأفكار - المقترحات... إرسل كروت و بطاقات تهنئة مسيحية و قبطية إلى أصدقائك في كل المناسبات اتصل بنا.. رأيك يهمنا - العنوان - التليفونات - الخريطة - الدعم الفني الفوري سنوات مع إيميلات الناس | أسئلة و أجوبة في الكتاب المقدس، الشباب والأسرة، الإيمان واللاهوت والعقيدة، الروحيات، ويب سايد سانت تكلا الصفحة الرئيسية من الموقع الرسمي للأنبا تكلاهيمانوت الحبشي القس بالكنيسة القبطية الأرثوذكسية - بطريركية الأقباط الأرثوذكس معرض الصور: السيد المسيح - السيد العذراء - القديسين - الأنبا تكلا هيمانوت - الكهنة - الكتاب المقدس - الخدمات الوسائط المتعددة: ترانيم - ألحان - عظات - أجبية مسموعه - ملفات ميدي - فيديوهات - تسبحة نصف الليل - قداسات قسم التحميل: أشكال برنامج وين آمب | خطوط قبطية | ترانيم | برامج متنوعة، وبرامج مسيحية | أيقونات | معرض الصور تاريخ الكنيسة القبطية الأرثوذكسية عبر العصور | التاريخ المسيحي مكتبة كتب قبطية أرثوذكسية | الكتب المسيحية في مختلف المجالات و المواضيع | كتب بطاركة، أساقفة، كهنة، علمانيين  

شرح الكتاب المقدس - العهد الجديد - أبونا القمص داود لمعي

أعمال الرسل 9 - تفسير سفر أعمال الرسل

 

* تأملات في كتاب الأعمال:
تفسير سفر أعمال الرسل: مقدمة سفر أعمال الرسل | أعمال الرسل 1 | أعمال الرسل 2 | أعمال الرسل 3 | أعمال الرسل 4 | أعمال الرسل 5 | أعمال الرسل 6 | أعمال الرسل 7 | أعمال الرسل 8 | أعمال الرسل 9 | أعمال الرسل 10 | أعمال الرسل 11 | أعمال الرسل 12 | أعمال الرسل 13 | أعمال الرسل 14 | أعمال الرسل 15 | أعمال الرسل 16 | أعمال الرسل 17 | أعمال الرسل 18 | أعمال الرسل 19 | أعمال الرسل 20 | أعمال الرسل 21 | أعمال الرسل 22 | أعمال الرسل 23 | أعمال الرسل 24 | أعمال الرسل 25 | أعمال الرسل 26 | أعمال الرسل 27 | أعمال الرسل 28 | ملخص عام | مراجع البحث

نص سفر أعمال الرسل: أعمال الرسل 1 | أعمال الرسل 2 | أعمال الرسل 3 | أعمال الرسل 4 | أعمال الرسل 5 | أعمال الرسل 6 | أعمال الرسل 7 | أعمال الرسل 8 | أعمال الرسل 9 | أعمال الرسل 10 | أعمال الرسل 11 | أعمال الرسل 12 | أعمال الرسل 13 | أعمال الرسل 14 | أعمال الرسل 15 | أعمال الرسل 16 | أعمال الرسل 17 | أعمال الرسل 18 | أعمال الرسل 19 | أعمال الرسل 20 | أعمال الرسل 21 | أعمال الرسل 22 | أعمال الرسل 23 | أعمال الرسل 24 | أعمال الرسل 25 | أعمال الرسل 26 | أعمال الرسل 27 | أعمال الرسل 28 | أعمال الرسل كامل

الكتاب المقدس المسموع: استمع لهذا الأصحاح

← اذهب مباشرةً لتفسير الآية: 1 - 2 - 3 - 4 - 5 - 6 - 7 - 8 - 9 - 10 - 11 - 12 - 13 - 14 - 15 - 16 - 17 - 18 - 19 - 20 - 21 - 22 - 23 - 24 - 25 - 26 - 27 - 28 - 29 - 30 - 31 - 32 - 33 - 34 - 35 - 36 - 37 - 38 - 39 - 40 - 41 - 42 - 43

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

أصحاح 9 من أهم أصحاحات سفر أعمال الرسل، لأنه ميلاد بولس الرسول.

 

هذا الأصحاح يتضمن:

 

عناوين رئيسية

عناوين جانبية

1-

اضطهاد شاول للمسيحيين (أع9: 1-2)

 

2-

ظهور الرب يسوع لشاول (أع9: 3-9)

+ مقدمة

+ من هو شاول؟

+ رسالة التنبيه والتحذير بلغة الرب يسوع

+ الكنيسة جسد الرب يسوع

+ بولس يضع حياته من أجل عقيدته.

+ "يَا رَبُّ، مَاذَا تُرِيدُ أَنْ أَفْعَلَ؟"!

+ تدريب

+ لماذا انقطع شاول عن الطعام والشراب؟!

2-

لقاء شاول مع حنانيا أسقف دمشق (أع9: 10-19)

+ بولس الرسول رجل الرؤى

+ لماذا رأى الرب في شاول الإناء المختار؟!

+ سؤال طالما حير شاول!

+ سر فرح بولس الرسول بالألم!

3-

انطلاق بولس الرسول للكرازة (أع9: 20-22)

 

4-

تهريب بولس الرسول من دمشق (أع9: 23-25)

 

5-

شاول في أورشليم (أع9: 26-31)

 

6-

بطرس الرسول في اللد ويافا (أع9: 32-43)

+ معجزة شفاء إينياس على يد بطرس الرسول

+ معجزة إقامة طابيثا على يد بطرس الرسول

+ تسليم الطقس

+ المعجزات تحدث لغرض معين

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

اضطهاد شاول للمسيحيين (أع9: 1-2)

1 أَمَّا شَاوُلُ فَكَانَ لَمْ يَزَلْ يَنْفُثُ تَهَدُّدًا وَقَتْلاً عَلَى تَلاَمِيذِ الرَّبِّ، فَتَقَدَّمَ إِلَى رَئِيسِ الْكَهَنَةِ 2 وَطَلَبَ مِنْهُ رَسَائِلَ إِلَى دِمَشْقَ، إِلَى الْجَمَاعَاتِ، حَتَّى إِذَا وَجَدَ أُنَاسًا مِنَ الطَّرِيقِ، رِجَالاً أَوْ نِسَاءً، يَسُوقُهُمْ مُوثَقِينَ إِلَى أُورُشَلِيمَ.

+ آخر معلوماتنا عن شاول، أنه كان واقفًا على مشهد رجم استفانوس، يضعون الملابس أمامه، وكان موافقًا على قتله.

+ "فَكَانَ (شَاوُلُ) لَمْ يَزَلْ يَنْفُثُ تَهَدُّدًا وَقَتْلاً": كلمة "يَنْفُثُ" تقال على السم الذي يخرجه الثعبان، لذلك هذا التعبير يصور شاول كثعبان! "يَنْفُثُ تَهَدُّدًا" أي يخرج تهديدات مثل السم!

+ "عَلَى تَلاَمِيذِ الرَّبِّ" كما سبق أن ذكرنا أن كل مسيحي كان يُسمى تلميذًا للرب أي كل شعب الكنيسة كانوا تلاميذ للرب.

+ وصلت الغيرة المرة بشاول إلى أنه لم يكتفي بالقبض على المسيحيين في أورشليم، لكنه كان يريد أن يقبض على المسيحيين في كل مكان! فعلم أن هناك مسيحيين في دمشق فَتَقَدَّمَ إِلَى رَئِيسِ الْكَهَنَةِ وَطَلَبَ مِنْهُ رَسَائِلَ إِلَى دِمَشْقَ. "إِلَى الْجَمَاعَاتِ" أي جماعات المسيحيين الموجودين في دمشق، أراد أن يأتي بهم أيضًا ليسجنهم! إلى هذه الدرجة كان قلبه مليء بالغل من المسيح والمسيحيين.

+ "حَتَّى إِذَا وَجَدَ أُنَاسًا مِنَ الطَّرِيقِ": كلمة "الطَّرِيقِ" كانت تطلق على "المسيحيين"، "المسيحيين الأوائل" اشتهروا بإسم "جماعة الطريق".لأن السيد المسيح قال عن نفسه: "أَنَا هُوَ الطَّرِيقُ وَالْحَقُّ وَالْحَيَاةُ......." (يو14: 6). أيضًا تسمية المسيحيين بجماعة الطريق توضح نقطة هامة وهي أن الموضوع الأساسي الذي كان يتكلم عنه المسيحيين لسائر الناس هو الطريق إلى السماء، فكان الانطباع الذي تركوه فيمن حولهم أن الطريق للسماء واضح جدًا للمسيحيين. وكان المسيحيين رجالًا ونساءً يشتركون في الكرازة ويبشرون بالملكوت. الكل كان يشترك في الكرازة، والاضطهاد واقع على الكل. "يَسُوقُهُمْ مُوثَقِينَ إِلَى أُورُشَلِيمَ" أي يجرهم من دمشق أسرى حتى يصل بهم إلى أورشليم. بالطبع المسافة كبيرة جدًا من أورشليم لدمشق عاصمة سوريا، تحتاج إلى أيام لقطعها!

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

ظهور الرب يسوع لشاول (أع9: 3-9)

 

St-Takla.org Image: Saul's conversion : And as he journeyed, he came near Damascus: and suddenly there shined round about him a light from heaven: and he fell to the earth, and heard a voice saying unto him, Saul, Saul, why persecutest thou me? (Acts 9:3,4) - from "Figures de la Bible" book, 1728 صورة في موقع الأنبا تكلا: تحول شاول الطرسوسي إلى بولس الرسول: "وفي ذهابه حدث أنه اقترب إلى دمشق فبغتة أبرق حوله نور من السماء، فسقط على الأرض وسمع صوتا قائلا له: «شاول، شاول! لماذا تضطهدني؟" (أعمال 9: 3، 4) - من كتاب "صور كتابية"، 1728

St-Takla.org Image: Saul's conversion : And as he journeyed, he came near Damascus: and suddenly there shined round about him a light from heaven: and he fell to the earth, and heard a voice saying unto him, Saul, Saul, why persecutest thou me? (Acts 9:3,4) - from "Figures de la Bible" book, 1728

صورة في موقع الأنبا تكلا: تحول شاول الطرسوسي إلى بولس الرسول: "وفي ذهابه حدث أنه اقترب إلى دمشق فبغتة أبرق حوله نور من السماء، فسقط على الأرض وسمع صوتا قائلا له: «شاول، شاول! لماذا تضطهدني؟" (أعمال 9: 3، 4) - من كتاب "صور كتابية"، 1728

مقدمة

+ طبعًا هذا اللقاء التاريخي (اللقاء الأول بين رب المجد يسوع المسيح وشاول الذي هو بولس) بولس سيرويه بنفسه مرتين فيما بعد في سفر الأعمال. وقصة إيمان شاول هي القصة الوحيدة المكررة 3 مرات في سفر الأعمال! أول مرة سجلها القديس لوقا في ترتيب الأحداث في (أع9: 3-9). ثم كررها القديس بولس بنفسه في (أع22: 3-11) عندما حاكمه اليهود بعد 30 سنة من القصة، وأيضًا كررها في (أع26: 12-18) أثناء محاكمته أمام الملك أغريباس. ورغم أنه للوهلة الأولى تبدو الثلاثة روايات مختلفة بعض الشيء لكن بالدراسة يتضح أن المعنى يكتمل بالثلاثة روايات ولا يوجد أي اختلاف أو تعارض بينها. أزاد القديس بولس في أصحاح 22، 26 بعض المعلومات على القصة التي حكاها القديس لوقا في المرة الأولى في أصحاح 9، فاكتملت صورة ما حدث.

 لذلك في كثير من الأحيان تكون هذه القصة موضع اختبار للخدام والدارسين، حيث نطلب منهم استخراج الفرق في القصة في الثلاثة أصحاحات وكيف تتكامل قصة أول مقابلة للقديس بولس مع السيد المسيح من خلال الثلاثة روايات.

 

من هو شاول؟

1- إنسان عنيد جدًا!

 شخصية بولس أو شاول كانت تتسم بالعند الشديد. ولا أعتقد أن الكنيسة كانت تُصلي في هذا الوقت من أجل خلاصه، بل على أقصى تقدير كانت تُصلي أن تتقي شره! لأنه كان مفتريًا ولم يستطع أحد الوقوف أمامه. كان شابًا صغيرًا مملوء بالحماس والقوة مع الإندفاع. وكان رؤساء الكهنة يستغلون ذلك فيه - كما يستغل حاليًا الإرهابيين الشباب الصغير لتحقيق أغراضهم - فلم يكن من الممكن التعامل معه بالطرق السلمية، فمثلًا لن تفلح معه عظات بطرس!

2- من عائلة غنية جدًا

 كانت عائلة شاول من أغنياء طرسوس وهي بلد راقية، وكانوا ممن يحملون الجنسية الرومانية، وفي ذلك الوقت كان الحاصلين على الجنسية الرومانية يعتبروا من علية القوم.

3- مثقف جدًا ومتدين جدًا

 أيضًا كان شاول مثقف ثقافة عاليه - فمختلف جدًا عن طبقة التلاميذ - أرسله أهله يتعلم في اليونان فتعلم الثقافة اليونانية، كما أرسلوه يتعلم الديانة اليهودية في أورشليم.

فكان هذا الشاب شاول (أو بولس الرسول فيما بعد) يمتلك ثلاثة إمكانيات ضخمة هي:

1- الجنسية الرومانية: وهي أرقى جنسية في ذلك الوقت لأن العالم كله كان محتلًا من الرومان.

2- الثقافة اليونانية: وهي أيضًا ثقافة راقية جدًا لأن الثقافة اليونانية كانت هي لغة العلم ولغة الثقافة، حيث اشتهر الفلاسفة اليونان مثل أفلاطون وأرسطو وسقراط.

3- التدين اليهودي: درس شاول العهد القديم دراسة متعمقة جدًا، فكان يهودي متدين متعصب جدًا، فريسي ابن فريسي كما قال عن نفسه، فوالده كان رجل يهودي متدين غني جدًا.

+ لذلك رأى فيه الرب يسوع له المجد ما لم يراه كل التلاميذ فيه في ذلك الوقت، وستجد المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت في صفحات قاموس وتفاسير الكتاب المقدس الأخرى. ووضع الرب يسوع عينه على شاول فكان المشوار الذي ذهبه شاول لكي يقبض فيه على المسيحيين في دمشق، هو المشوار الذي قبض فيه الرب يسوع على شاول وجاء به إلى المسيحية ليصبح رسولًا فيما بعد!

+ بالطبع قبل أن يصل شاول إلى دمشق وقبل أن يلتقي بالرب يسوع، كان كل تفكيره ينحصر في: أين سيجد المسيحيين؟! وكيف سيقبض عليهم؟! وكيف سيتعامل معهم ويردعهم؟! وكيف سيأتي بهم مكبلين ومذلولين من دمشق إلى أورشليم؟! إلى هذا الحد كان شاول قاسيًا ومفتريًا تجاه المسيحيين! ثم حدث الآتي:

 

 3 وَفِي ذَهَابِهِ حَدَثَ أَنَّهُ اقْتَرَبَ إِلَى دِمَشْقَ فَبَغْتَةً أَبْرَقَ حَوْلَهُ نُورٌ مِنَ السَّمَاءِ، 4فَسَقَطَ عَلَى الأَرْضِ وَسَمِعَ صَوْتًا قَائِلاً لَهُ:«شَاوُلُ، شَاوُلُ! لِمَاذَا تَضْطَهِدُنِي؟»

رسالة التنبيه والتحذير بلغة الرب يسوع:

+ نلاحظ أن السيد المسيح أحيانًا عندما كان يريد أن ينبه أويحذر أحدهم كان يناديه بإسمه مرتين. مثلما قال لمرثا: "مَرْثَا، مَرْثَا، أَنْتِ تَهْتَمِّينَ وَتَضْطَرِبِينَ لأَجْلِ أُمُورٍ كَثِيرَةٍ" (لو10: 41)، ولبطرس: "سِمْعَانُ، سِمْعَانُ، هُوَذَا الشَّيْطَانُ طَلَبَكُمْ لِكَيْ يُغَرْبِلَكُمْ كَالْحِنْطَةِ!" (لو22: 31). فعندما كان يكرر الإسم كان يعطي بعدها رسالة تحذير أو رسالة تحتاج التركيز فيها. فهنا قال له " شَاوُلُ، شَاوُلُ! لِمَاذَا تَضْطَهِدُنِي؟".

 

الكنيسة جسد الرب يسوع:

+ بالطبع غريب جدًا علينا أن نسمع أن الرب يسوع يقول لهذا الرجل شاول " لِمَاذَا تَضْطَهِدُنِي؟"، من هو هذا يا رب الذي يستطيع أن يضطهدك؟! ما هذه الحفنة من التراب التي تُدعى شاول الذي تقول أنه يضطهدك؟!!! شاول لم يضطهد المسيح ولم يراه، فلماذا يقول له الرب "تَضْطَهِدُنِي"؟!

 الحقيقة أن يسوع وكنيسته كيان واحد وهذا ما أراد الرب أن يحفره في ذهن شاول من أول لحظة من لقاءه معه، أرد أن يفهم شاول أن يسوع وناسه حاجه واحده، يسوع وكنيسته حاجه واحدة، هؤلاء المسيحيين جزء لا يتجزأ منه.

 لذلك بولس استوعب جيدًا من أول لقاء معه مع الرب يسوع هذا المعنى: أي ضرب واقع على المسيحيين واقع على المسيح نفسه، لأنه كان يُعذِّب المسيحيين ولكن الرب يسوع قال له "أنت تضطهدني أنا!!" وهذا المعنى سيتكلم عنه بولس كثيرًا جدًا في رسائله فيما بعد، فنجده بعد سنين يتكلم عن الكنيسة جسد المسيح، وعن أننا أعضاء في جسد المسيح، وكل ألم واقع علينا، هو في الحقيقة واقع علي المسيح نفسه.

 

 5 فَقَالَ:«مَنْ أَنْتَ يَا سَيِّدُ؟» فَقَالَ الرَّبُّ:«أَنَا يَسُوعُ الَّذِي أَنْتَ تَضْطَهِدُهُ. صَعْبٌ عَلَيْكَ أَنْ تَرْفُسَ مَنَاخِسَ».

+ "فَقَالَ:«مَنْ أَنْتَ يَا سَيِّدُ؟»": سيتضح من الأصحاحات 22 و 26 فيما بعد أن شاول رأى نور قوي جدًا (وغالبًا رأى شخص الرب يسوع) وسمع صوت الرب يسوع، بينما الذين معه رأوا جزء من النور، لكنهم لم يسمعوا صوت الرب يسوع.

+ "فَقَالَ الرَّبُّ:«أَنَا يَسُوعُ الَّذِي أَنْتَ تَضْطَهِدُهُ": طبعًا شاول يعرف جيدًا اسم "يسوع" لكنه يكره هذا الإسم جدًا!!

+ بالطبع هذه المقدمة كانت كافية لكي يتحول شاول 180 درجة، لأنه اكتشف أن كل ما كان يفعله كان خطأ! وأن يسوع هذا الذي يكرهه جبار! وأن الموضوع مختلف تمامًا عن فهمه وتصوره! وأن يسوع الناصري هو المسيح الحقيقي الإله الحقيقي، بدليل أنه يظهر بهذا المظهر الجبار! وبهذا النور! ويتكلم من السماء!

+ "صَعْبٌ عَلَيْكَ أَنْ تَرْفُسَ مَنَاخِسَ": الفرسان زمان كانوا يرتدون أحذية لها مقدمة مدببة ينخس بها الحصان فيجري. فالمنخاس هو الذي ينخس، ولكن لا يستطيع أحد أن ينخس المنخاس وإلا سيُصاب بجروح. بمعنى أنت لا تدري ما تفعله، أنت باضطهادك للمسيحيين تؤذي نفسك كمن ينخس المنخاس. من يضطهد المسيحيين يضطهد الرب يسوع نفسه، ومن السذاجة ان تظن أنك تستطيع أن تضطهد الرب يسوع له المجد! إنما ما تفعله لم يكن إلا بسماح منه. ويعتقد أن هذا التعبير "صَعْبٌ عَلَيْكَ أَنْ تَرْفُسَ مَنَاخِسَ" كان أحد الأمثال المشهورة في ذلك الوقت. (معناه: إنت بتخبط في مين يعني؟؟؟!!).

 (النص الصوتي: إنت بتخبط في مين يا جدع؟؟!! إنت بتعور نفسك! حاسب، إنت بتبهدل نفسك مش بتبهدل المسيح! مش المسيح اللي يُضطهد! إنت مش فاهم، ده المسيح له المجد هو اللي سامح لك بكده. لكن إوعى تفتكر إن إنت اللي معاك المنخاس. لأ لأ حيلك!).

 

6 فَقَاَلَ وَهُوَ مُرْتَعِدٌ وَمُتَحَيِّرٌ:«يَارَبُّ، مَاذَا تُرِيدُ أَنْ أَفْعَلَ؟»فَقَالَ لَهُ الرَّبُّ:«قُمْ وَادْخُلِ الْمَدِينَةَ فَيُقَالَ لَكَ مَاذَا يَنْبَغِي أَنْ تَفْعَلَ».

+ "فَقَاَلَ وَهُوَ مُرْتَعِدٌ وَمُتَحَيِّرٌ": شاول شعر برعب، ونفس هذا التعبير "مُرْتَعِدٌ وَمُتَحَيِّرٌ" قيل عن موسى عندما قابل ربنا على الجبل. كأن بولس بيتقابل مع الرب يسوع كما سبق أن تقابل معه موسى قبل ذلك بألف ونصف سنة!

+ "يَارَبُّ، مَاذَا تُرِيدُ أَنْ أَفْعَلَ؟": بهذه السرعة اعترف بولس بالرب يسوع أنه الإله الحقيقي!! "يَارَبُّ" معناها "يا سيد" وقوله هذا يدل على أنه آمن بالمسيح، بالطبع قالها وداخله إيمان أن هذا هو المسيح الحقيقي.

+ بولس يضع حياته من أجل عقيدته:

كون بولس الرسول نطق هذا السؤال بهذه السرعة يدلنا على ميزه رائعة جدًا في شخصية هذا الرجل: بغض النظر عن الحقد والغل والافترى الذي كان داخل قلبه ضد يسوع، إلا أن من مميزاته أنه عندما يقتنع بعقيدة كان يهب لها كل حياته! وهذا سر عظمة هذا الرجل! فعندما كان مقتنعًا بالديانة اليهودية 100% وأن المسيحيين يفسدون الديانة اليهودية وإن يسوع عدو موسى، صمم أن يتخلص من المسيحية وجميع أتباع يسوع، وكرس حياته للتخلص من الكنيسة. وعندما اكتشف العكس، تحول إلى النقيض! فسأل هذا السؤال: "يَارَبُّ، مَاذَا تُرِيدُ أَنْ أَفْعَلَ؟". وهذه العبارة هي عنوان حياة بولس الرسول!

 

 

+ "يَارَبُّ، مَاذَا تُرِيدُ أَنْ أَفْعَلَ؟"!

+ القديس بولس عاش يسأل الله كل لحظة "يَارَبُّ، مَاذَا تُرِيدُ أَنْ أَفْعَلَ؟"، فكان إناء طيع جدًا في يد الله. ومن هنا سر عظمة هذا الرجل. بهذه العبارة أخذ لقب رسول، وصار بولس الرسول وانضم للأثنى عشر رسول بالرغم من أنه لم يكن من اتباع السيد المسيح فترة حياته على الأرض.

+ سر عظمة بولس الرسول أنه كان لديه وضوح داخلي وصدق مع نفسه، إذا اقتنع بشيء وآمن به، يعيش له بكل طاقته وكل كيانه.

+ فبمجرد أن تأثر بالمسيح الإله الحقيقي قال له: "يَارَبُّ، مَاذَا تُرِيدُ أَنْ أَفْعَلَ؟". وستلاحظون أن حياته كلها تحمل هذا المعنى. في كل شيء دائمًا يُفكر "يَارَبُّ، مَاذَا تُرِيدُ أَنْ أَفْعَلَ؟".

 

 

+ تدريب:

 تدريب تعلمناه زمان: كل يوم قبل نزولك في الصباح إسأل الرب يسوع: "يَارَبُّ، مَاذَا تُرِيدُ أَنْ أَفْعَلَ؟". الذي يجعل الإنسان يتوه أنه يسأل نفسه "ماذا أريد أن أفعل؟"، فيفعل أشياء كثيرة يندم عليها. لكن عليك أن تحيا لله وتسأله: "يَارَبُّ، مَاذَا تُرِيدُ أَنْ أَفْعَلَ؟"، "أنا ملكك"، "أنا حقك".

+ ويبدو أن بولس لم يتأثر فقط من قوة السيد المسيح الذي يكلمه وجبروته، وإنما تأثر من اسلوبه المتضع والمحب. لأنه يعلم أن اللقاء مع الله يكفي لهلاك إنسان مثله (وضع نفسه موضع عداء مع الرب يسوع ولم يكره أحد مثلما كره هذا الإسم!) ولكنه وجد يسوع بمنتهى الاتضاع يقول له: يا حبيبي إنت بتضطهدني ليه؟ فشعر من لغة السيد المسيح أنه يُحبه ولا يُريد أن يؤذيه. تأثر جدًا من نداء الرب يسوع له بإسمه "شَاوُلُ، شَاوُلُ!" - وبالطبع صوت الرب يسوع به حنان ورقة مع القوة – ثم قوله له: " لِمَاذَا تَضْطَهِدُنِي؟"! كل هذا كان كافيًا لذوبان قلب شاول لأن شاول رغم حزمه وقوته وجديته الشديدة إلا أنه رقيق المشاعر جدًا، وعاطفي جدًا وحساس جدًا، هذا يظهر واضحًا من كلامه في الرسائل.

+ فَقَالَ لَهُ الرَّبُّ:«قُمْ وَادْخُلِ الْمَدِينَةَ فَيُقَالَ لَكَ مَاذَا يَنْبَغِي أَنْ تَفْعَلَ»: أراد الرب يسوع أن يُعرِّف شاول أن للكنيسة نظام ينبغي أن يسير عليه، لقد قابله بنفسه فقط ليتعرف عليه، ولكن الكنيسة والتلاميذ الذين جاء للقبض عليهم هم الذين سيعرِّفوه ماذا ينبغي أن يفعل. هم الذين سيعلموه، ويحتضنوه، ويصير تلميذًا لهم. أكمل مشوارك الذي أتيت من أجله وأدخل مدينة دمشق التي قصدتها، ولكن المأمورية اختلفت تمامًا! فبدلًا من أن يقع المسيحيين في قبضة يدك، أنت الذي ستقع في قبضتهم لكي يعلموك ويفَّهموك "فَيُقَالَ لَكَ مَاذَا يَنْبَغِي أَنْ تَفْعَل؟".

 

7 وَأَمَّا الرِّجَالُ الْمُسَافِرُونَ مَعَهُ فَوَقَفُوا صَامِتِينَ، يَسْمَعُونَ الصَّوْتَ وَلاَ يَنْظُرُونَ أَحَدًا.

+ "وَأَمَّا الرِّجَالُ الْمُسَافِرُونَ" أي الذين كانوا مع شاول، حيث كان شاول هو قائد الكتيبة.

+ " فَوَقَفُوا صَامِتِينَ، يَسْمَعُونَ الصَّوْتَ وَلاَ يَنْظُرُونَ أَحَدًا" أي يسمعون صوت شاول وهو يرد على شخص آخر غير مرئي بالنسبة لهم. لأن هذه الرؤيا لبولس فقط، فبولس هو المطلوب.

+ وقد تبدو الآية الواردة في أصحاح 22 عن رؤية بولس للسيد المسيح – ونصها: "وَالَّذِينَ كَانُوا مَعِي نَظَرُوا النُّورَ وَارْتَعَبُوا، وَلكِنَّهُمْ لَمْ يَسْمَعُوا صَوْتَ الَّذِي كَلَّمَنِي" (أع 22: 9) - عكس الآية التي نحن بصددها في أصحاح 9، ولكن بالتدقيق نعرف أنه ليس هناك أي تعارض ولكن الآيتين متكاملتين، ففي أصحاح 22 يقول " وَالَّذِينَ كَانُوا مَعِي نَظَرُوا النُّورَ" أي رأوا نور فقط وفي أصحاح 9 يقول "وَلاَ يَنْظُرُونَ أَحَدًا" أي لم يروا شخص السيد المسيح نفسه (بينما يعتقد أن شاول رأى شخص الرب يسوع)، كما يقول في أصحاح 22 "لَمْ يَسْمَعُوا صَوْتَ الَّذِي كَلَّمَنِي" أي لم يسمعوا صوت السيد المسيح، ولكنهم كانوا يسمعون صوت شاول وهو يرد على السيد المسيح (أع 9: 7) مما جعلهم يدركون أن هناك حوار دائر بين شاول وشخص آخر نوراني غير مرئي بالنسبة لهم، وتأكدوا أن شاول يعاين رؤيا. فليس هناك أي تعارض بين الآيتين.

 

St-Takla.org Image: Saul of Tarsus converted. (Acts 9: 1-20.) Golden text: - Repent ye therefore and be converted, that your sins may be blotted out. (Acts 3: 19.) - from Providence Lithograph Company Bible Illustrations صورة في موقع الأنبا تكلا: تحول شاول الطرسوسي إلى بولس الرسول (أعمال 9: 1-20): "فتوبوا وارجعوا لتمحى خطاياكم" (أعمال 3: 19) - من صور الإنجيل من شركة بروفيدينس المطبوعة حجريًا

St-Takla.org Image: Saul of Tarsus converted. (Acts 9: 1-20.) Golden text: - Repent ye therefore and be converted, that your sins may be blotted out. (Acts 3: 19.) - from Providence Lithograph Company Bible Illustrations

صورة في موقع الأنبا تكلا: تحول شاول الطرسوسي إلى بولس الرسول (أعمال 9: 1-20): "فتوبوا وارجعوا لتمحى خطاياكم" (أعمال 3: 19) - من صور الإنجيل من شركة بروفيدينس المطبوعة حجريًا

8 فَنَهَضَ شَاوُلُ عَنِ الأَرْضِ، وَكَانَ وَهُوَ مَفْتُوحُ الْعَيْنَيْنِ لاَ يُبْصِرُ أَحَدًا. فَاقْتَادُوهُ بِيَدِهِ وَأَدْخَلُوهُ إِلَى دِمَشْقَ.

+ " وَكَانَ وَهُوَ مَفْتُوحُ الْعَيْنَيْنِ لاَ يُبْصِرُ أَحَدًا " هذه العبارة قد يكون لها أكثر من تفسير: أحد التفاسير أن نور السيد المسيح كان قويًا جدًا لدرجة أن شاول أصبح غير قادر على رؤية أي شيء بعد رؤيته ليسوع، كما يحدث عندما ينظر الإنسان للشمس لفترة فيظل بعدها غير قادر على رؤية أي شيء. هناك تفسير آخر وهو أن الرب أراد أن يكشف لشاول عن العمى الداخلي الذي كان في داخله، بمعنى إنت يا شاول كنت أعمى، ولازم تفتح، وأنا سأجعلك تدرك أنك كنت أعمى، ولذلك سمح الرب أن يصير أعمى لفترة. أيضًا أحيانًا النظر والسمع يعطلون المخ عن العمل. فعدم القدرة على الرؤية يجعل العقل يعمل بطريقة أكثر نقاءً وجعل شاول لا يرى إلا آخر منظر شاهده وهو رؤيته للرب يسوع.

+ "فَاقْتَادُوهُ بِيَدِهِ وَأَدْخَلُوهُ إِلَى دِمَشْقَ" إنها مفارقة تحتاج للتأمل: كان بولس ذاهبًا إلى دمشق لكي يأتي بالمسيحيين مُساقين إلى أورشليم، فإذا به هو الذي يُساق من الناس!!. الله وضعه في حجمه! صغره جدًا! ضغطه ضغطة قوية لكن بحب، حتى يعرف من هو يسوع الذي سيعمل معه فيما بعد! أصبح شاول الجبار أعمى لا يرى شيئًا ولا يفهم شيئًا!! مُساق من الناس، مُثير للشفقة، لا حول له ولا قوة، في حالة ذهول تام!

 

9 وَكَانَ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ لاَ يُبْصِرُ، فَلَمْ يَأْكُلْ وَلَمْ يَشْرَبْ.

+ " فَلَمْ يَأْكُلْ وَلَمْ يَشْرَبْ"كان شاول يهودي تقي، شديد مع نفسه، لذلك صام 3 أيام انقطاعي بلا أكل أو شرب -بالطبع هذا شيء صعب جدًا- فعل هذا بالرغم من أن الرب لم يأمره بالصيام!

 

 لماذا انقطع شاول عن الطعام والشراب؟!

 شاول كيهودي، اكتشف انه تقابل مع ربنا، واكتشف أنه كان يقاوم الرب يسوع نفسه الذي هو الإله الحقيقي! الله الذي هو أساسًا يحبه جدًا، فكانت توبة هذا الرجل توبة قوية جدًا!! لأن من مشاعر التوبة الصادقة أن يشعر الإنسان أنه غير مستحق للأكل والشرب! كانت الأفكار تتصارع داخل شاول: "أنت يا رب الذي أنا أحبك وأحيا من أجلك، اكتشفت أني أعمل ضدك وأهينك وأقاومك؟! أنا عشت كل هذه السنين أظن أني أخدمك؟! هذا الاكتشاف جعله رافض نفسه، رافض أن يأكل أو يشرب!!

+ أصبح شاول لا يأكل ولا يشرب ولا يرى، أي تقريبًا ميت! وعلينا أن نتأمل في هذه الحالة التي كان عليها بولس جيدًا لأننا سنراه عندما يعتمد على يد حنانيا: ستنفتح عينيه ويأكل ويشرب، أي قام من الموت. لذلك سنجده يقول عن المعمودية: دفنا معه في المعمودية التي فيها أقامنا أيضًا معه، ونص الآية: "مَدْفُونِينَ مَعَهُ فِي الْمَعْمُودِيَّةِ، الَّتِي فِيهَا أُقِمْتُمْ أَيْضًا مَعَهُ..." (كو2: 12)، وكذلك، "دُفِنَّا مَعَهُ بِالْمَعْمُودِيَّةِ لِلْمَوْتِ، حَتَّى كَمَا أُقِيمَ الْمَسِيحُ مِنَ الأَمْوَاتِ، بِمَجْدِ الآبِ، هكَذَا نَسْلُكُ نَحْنُ أَيْضًا فِي جِدَّةِ الْحَيَاةِ؟" (رو 6: 4).

 إذًا شاول بالذات المعمودية حفرت فيه هذا المعنى - المعمودية موت وقيامه – لقد ذاق هذا بتفاصيله ثلاثة أيام مات فيهم معنويًا (لا يأكل، لا يشرب، لا يرى، لا يتكلم مع أحد!) إلى أن جاءه رجل الله حنانيا، كما سنرى فيما بعد في هذا الأصحاح حيث سيدرك جيدًا أن لابد أن الكنيسة هي التي تقوم بتعميده حتى يقوم من الموت.

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

لقاء شاول مع حنانيا أسقف دمشق (أع9: 10-19)

 

10 وَكَانَ فِي دِمَشْقَ تِلْمِيذٌ اسْمُهُ حَنَانِيَّا، فَقَالَ لَهُ الرَّبُّ فِي رُؤْيَا:«يَا حَنَانِيَّا!». فَقَالَ:«هأَنَذَا يَارَبُّ».

+ "وَكَانَ فِي دِمَشْقَ تِلْمِيذٌ اسْمُهُ حَنَانِيَّا" سبق أن قلنا أن كلمة "تلميذ" تنطبق على كل مسيحي أي أحد أفراد شعب الكنيسة، وبعد عدة أصحاحات سنجد آية تقول: "وَدُعِيَ التَّلاَمِيذُ «مَسِيحِيِّينَ» فِي أَنْطَاكِيَةَ أَوَّلاً" (أع11: 26)، أي لفظ مسيحي لم يكن موجودًا فيما قبل. لمدة تزيد عن 10 سنوات كان أي إنسان يعتمد يُسمى "تلميذ".

+ "فَقَالَ لَهُ الرَّبُّ فِي رُؤْيَا:«يَا حَنَانِيَّا!»": السيد المسيح ظهر لحنانيا في رؤيا.

 ونلاحظ هنا أن الرب كلِّف حنانيا بإرشاد شاول بما عليه أن يفعله، الرب يسوع أراد بهذا التصرف أن يُسلِّم شاول للكنيسة لكي يُعرِّف شاول أن دور الكنيسة أساسي في حياة كل مسيحي. فبالرغم من أن بولس تقابل مع الرب يسوع نفسه وكان يستطيع أن يعرف من الرب كل شيء، لكن هناك مبدأ هام يمنع ذلك وهو دور الكنيسة الأساسي في حياة كل مسيحي. فقد يتعرف الإنسان على الرب يسوع في أي مكان لكن لا بد أن تتسلمه الكنيسة ويكمل حياته كعضو في جسد المسيح (الكنيسة). صدقوني على مر العصور، هناك شخصيات غريبة جدًا وعجيبة جدًا، وعنيدة جدًا، أتى بها الرب إلى الكنيسة بطرق معجزية، وكان على الكنيسة أن تتسلمهم لتعلمهم طريق الخلاص وليكملوا حياتهم مرتبطين بالكنيسة كجزء لا ينفصل عن المسيح.

+ " فَقَالَ لَهُ الرَّبُّ فِي رُؤْيَا:«يَا حَنَانِيَّا!». فَقَالَ:«هأَنَذَا يَارَبُّ»" يبدو إن حنانيا كان مُعتادًا على رؤية ربنا! ويتضح من السنكسار أن حنانيا كان أسقف دمشق، أي كبير المسيحيين في دمشق وله سلطان كهنوتي.

 

St-Takla.org Image: God orders Ananias: "Inquire at the house of Judas for one named Saul (later Paul the Apostle)" (Acts 9:11) - from "Standard Bible Story Readers", book 6, Lillie A. Faris صورة في موقع الأنبا تكلا: أمر الله إلى حنانيا الدمشقي الرسول بالبحث عن بولس الرسول: "قم واذهب إلى الزقاق الذي يقال له المستقيم، واطلب في بيت يهوذا رجلا طرسوسيا اسمه شاول" (أعمال 9: 11) - من كتاب "قراء قصص الكتاب المقدس الأساسية"، الكتاب السادس، ليلي أ. فارس

St-Takla.org Image: God orders Ananias: "Inquire at the house of Judas for one named Saul (later Paul the Apostle)" (Acts 9:11) - from "Standard Bible Story Readers", book 6, Lillie A. Faris

صورة في موقع الأنبا تكلا: أمر الله إلى حنانيا الدمشقي الرسول بالبحث عن بولس الرسول: "قم واذهب إلى الزقاق الذي يقال له المستقيم، واطلب في بيت يهوذا رجلا طرسوسيا اسمه شاول" (أعمال 9: 11) - من كتاب "قراء قصص الكتاب المقدس الأساسية"، الكتاب السادس، ليلي أ. فارس

11 فَقَالَ لَهُ الرَّبُّ:«قُمْ وَاذْهَبْ إِلَى الزُّقَاقِ الَّذِي يُقَالُ لَهُ الْمُسْتَقِيمُ، وَاطْلُبْ فِي بَيْتِ يَهُوذَا رَجُلاً طَرْسُوسِيًّا اسْمُهُ شَاوُلُ . لأَنَّهُ هُوَذَا يُصَلِّي،

+ بالطبع لقاء حنانيا بشاول كان في في دمشق وليس في أورشليم، و"يهوذا" المذكور في هذه الآية رجل يهودي يعرف شاول معرفة قديمة، هذا الرجل اليهودي أخذ شاول في بيته الذي يقع في حارة (زقاق) اسمه "المستقيم". أي أن يسوع أعطى حنانيا العنوان الذي يقطن فيه شاول بالضبط! وقال الرب لحنانيا ستجد في هذا العنوان رَجُلاً طَرْسُوسِيًّا اسْمُهُ شَاوُلُ. وطرسوس مدينة سورية وُلدَّ فيها شاول، لذلك كان يُدعى شاول الطرسوسي.

+ "لأَنَّهُ هُوَذَا يُصَلي": كان شاول لا يأكل ولا يشرب (صائم) لكنه كان يصلي! فكان هذا الصوم وهذه الصلاة استعدادًا للمعمودية التي سينالها على يد شاول.

12 وَقَدْ رَأَى فِي رُؤْيَا رَجُلاً اسْمُهُ حَنَانِيَّا دَاخِلاً وَوَاضِعًا يَدَهُ عَلَيْهِ لِكَيْ يُبْصِرَ».

+ أي أن شاول رأى رؤيا ثانية أثناء فترة صيامه وصلاته – قد يكون ذلك في الليلة التالية لرؤيته ليسوع – رأى رجلًا داخلًا عليه (حنانيا) وضع يده عليه وشفاه! أكيد شاول كان يصلي متسائلًا: يا رب يعني أنا خلاص هفضل أعمى كده طول حياتي؟!، فأجابه الرب: لأ مش هتفضل أعمى طول حياتك، وبعتله في رؤيا ما سيحدث بالضبط!

 

 بولس الرسول رجل الرؤى!

 ومن هذه الرؤيا عرف بولس الرسول الطريق لحل أي مشكلة، أي مشكلة غايتها سهرة مع الله في صلاة خاشعة يخرج بعدها بإجابة لحل المشكلة! واعتاد بولس الرؤى فأصبح رجل رؤى. وقد روى بولس الرسول بنفسه بعض هذه الرؤى (كما ورد في كورنثوس الثانية) ولكنه رواها وهو مضطر وبعد أن رواها ندم وإعتذر أنه رواها، لأنه كان يعتبر أن هذه أسرار بينه وبين الله يجب ألا يعرفها أحد. ومن المؤكد أن الكثير من الرؤى لم يحكيها، فالكثير من حياة بولس الرسول غير معروف.

 

 13 فَأَجَابَ حَنَانِيَّا:«يَارَبُّ، قَدْ سَمِعْتُ مِنْ كَثِيرِينَ عَنْ هذَا الرَّجُلِ، كَمْ مِنَ الشُّرُورِ فَعَلَ بِقِدِّيسِيكَ فِي أُورُشَلِيمَ. 14 وَههُنَا لَهُ سُلْطَانٌ مِنْ قِبَلِ رُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ أَنْ يُوثِقَ جَمِيعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ بِاسْمِكَ».

+ حنانيا كان متعجبًا مما قاله الرب لأن الأنباء عن شرور شاول وسمعته السيئة كانت قد وصلت للمسيحيين في دمشق! (يارب أكيد تقصد حد تاني، مش ممكن يكون شاول! شاول إزاي؟!) وهذا يؤكد إن الكنيسة لم تكن تحلم مجرد حلم أن إنسان مثل شاول ممكن يدخل الإيمان. لم يكن أحد يتصور أن العدو اللدود الأول للكنيسة، هو نفسه سيصبح داخل الكنيسة وسيصبح قائد في الكنيسة فيما بعد!

+ "وههُنَا لَهُ سُلْطَانٌ مِنْ قِبَلِ رُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ أَنْ يُوثِقَ جَمِيعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ بِاسْمِكَ " أي أن المسيحيين في دمشق كان قد وصلتهم الأخبار أن شاول (البعبع أو العفريت المتعب) قادمًا إليهم وكانوا يصلوا خوفًا منه.

 

 15 فَقَالَ لَهُ الرَّبُّ: «اذْهَبْ! لأَنَّ هذَا لِي إِنَاءٌ مُخْتَارٌ لِيَحْمِلَ اسْمِي أَمَامَ أُمَمٍ وَمُلُوكٍ وَبَنِي إِسْرَائِيلَ.

+ من الواضح أن حنانيا جادل الرب طويلًا حتى أن الرب كلمه بصيغة الأمر قائلًا: «اذْهَبْ! لأَنَّ هذَا لِي إِنَاءٌ مُخْتَارٌ". نلاحظ أن بولس لم يجادل الرب مثلما فعل حنانيا! بولس بمجرد أن كلمه الرب، رد قائلًا: ماذا تريد يارب أن أفعل؟ (لكن حنانيا بيآوح لأنه مش مقتنع، شاول مين ده اللي هروح له؟!)

St-Takla.org Image: Vessels - from "The Children's Friend: Pictures and Stories of the Life of Jesus" book صورة في موقع الأنبا تكلا: آنية - من كتاب "صديق الأطفال: صور وقصص من حياة المسيح"

St-Takla.org Image: Vessels - from "The Children's Friend: Pictures and Stories of the Life of Jesus" book

صورة في موقع الأنبا تكلا: آنية - من كتاب "صديق الأطفال: صور وقصص من حياة المسيح"

 + "لأَنَّ هذَا لِي إِنَاءٌ مُخْتَارٌ لِيَحْمِلَ اسْمِي أَمَامَ أُمَمٍ وَمُلُوكٍ وَبَنِي إِسْرَائِيلَ": طبعًا حنانيا في الأصل يهودي، يعرف جيدًا معنى كلمة "إناء".

+ كلمة "إناء" موجودة كثيرًا في العهد القديم (مثل فكرة الفخاري)، وتستخدم كتشبيه للشخص الذي يختاره الرب ليملأه بروحه ويضع فيه نعمته. وسنجد بولس فيما بعد يستخدم نفس اللفظ قائلًا: "أَمْ لَيْسَ لِلْخَزَّافِ سُلْطَانٌ عَلَى الطِّينِ، أَنْ يَصْنَعَ مِنْ كُتْلَةٍ وَاحِدَةٍ إِنَاءً لِلْكَرَامَةِ وَآخَرَ لِلْهَوَانِ؟" (رو 9: 21)، وأيضًا قوله: "وَلكِنْ فِي بَيْتٍ كَبِيرٍ لَيْسَ آنِيَةٌ مِنْ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ فَقَطْ، بَلْ مِنْ خَشَبٍ وَخَزَفٍ أَيْضًا، وَتِلْكَ لِلْكَرَامَةِ وَهذِهِ لِلْهَوَانِ" (2تي 2: 20 أي أن بعض الناس يكونوا صالحين لكي يُعِدهم الله ليصيروا قديسين، وبعض الأواني – للأسف - أخذت النعمة لكن للهوان، أي أنهم أضاعوا النعمة التي أخذوها بإصرارهم على السير في الطريق الخطأ.

 

لماذا رأى الرب في شاول الإناء المختار؟!

+ الله لأنه تاجر لآليء، يعرف اللؤلؤة الغالية، لذلك قال لحنانيا عن بولس أنه إناء مختار. ومن العجب أن شخص مثل شاول ينال إعجاب ربنا!!! هذا الشخص الذي عذِّب أولاد الله! والذي أهان إسمه! والذي شهد على قتل استفانوس! لكن الله ينظر إلى أعماق قلبه، ويرى شيئًا ما يعجبه! ما الذي أعجبك يا رب في هذا الرجل شاول؟! أعجبه أن شاول فعل كل ما فعله حبًا في الله! شاول مكرس لله منذ طفولته، مستعد أن يُرضي الله بأي ثمن! عايش لربنا! لكنه كان سائرًا في الطريق الخطأ كما تعلم من مُعلميه اليهود! لكن هذا الاستعداد الجميل منذ طفولته لكي يخدم الله ويُكرس حياته لله مهما كلفه الأمر جعله إناء مختار.

+ " لِيَحْمِلَ اسْمِي أَمَامَ أُمَمٍ" أي هذا هو الذي سيحمل إسمي أمام الأمم. وكانت هذه العبارة نبوءة من الرب يسوع أن بولس بالذات سيكون كارزًا للأمم أساسًا وليس لليهود مثل بطرس.

+ " وَمُلُوكٍ وَبَنِي إِسْرَائِيلَ" أي أنه سيكرز لملوك وسيكون له دور أيضًا في الكرازة لبني إسرائيل!

16 لأَنِّي سَأُرِيهِ كَمْ يَنْبَغِي أَنْ يَتَأَلَّمَ مِنْ أَجْلِ اسْمِي».

 

سؤال طالما حير شاول!

+ هناك سؤال كان يلح على شاول طوال فترة حياته قبل أن يرى السيد المسيح وهذا السؤال هو: ما هو سر تحمل المسيحيين لكل الآلام التي تقع عليهم لدرجة الاستشهاد من أجل هذا الإسم (إسم الرب يسوع)؟!

 (النص الصوتي: الجماعة المسيحيين المجانين دول بيتألموا من أجل إسم هذا الرجل ليه؟! استفانوس المحترم ده، اليهودي اللي مذاكر كويس، الرجل التقي، اللي كله نعمة وبيعمل معجزات ووشه زي الملاك، ليه يضيع عمره علشان هذا الإسم؟! )

+ لذلك قال الرب لحنانيا: " سَأُرِيهِ كَمْ يَنْبَغِي أَنْ يَتَأَلَّمَ مِنْ أَجْلِ اسْمِي". سأجعله يتفوق على جميع المسيحيين في تحمل الألم من أجل إسمي، كل ما فعله فيهم وكل ما رآه من قوة فيهم، سيتفوق عليهم! سيتألم اكتر منهم كلهم. وهذا ما قاله القديس بولس في آخر حياته عندما قال: "أَنَا تَعِبْتُ أَكْثَرَ مِنْهُمْ جَمِيعِهِم(جميع الرسل)" (1كو15: 10) ولم يقل هذه العبارة على سبيل الافتخار، بل لأن البعض كان يشكك في رسوليته! فهذه الآية كانت النبوءة الثانية التي قالها السيد المسيح لحنانيا عن شاول.

 

سر فرح بولس الرسول بالألم؟!

إذًا هناك نبوءتين قالهما السيد المسيح عن شاول قبل أن يعتمد!

+ النبوءة الأولى كانت عن أن شاول هذا الذي يضطهد المسيحيين سيكون إناءً مختارًا يحمل إسم الرب يسوع للأمم!

+ والنبوءة الثانية أنه سيتألم أكثر من الجميع من أجل إسم الرب يسوع!

 ويبدو أن حنانيا قد نقل لشاول هاتين النبوءتين -ما قاله الرب يسوع عنه- لذلك كان شاول يفرح بالألم (غاوي يتألم)! أدرك شاول أن مشيئة الرب يسوع أن يتألم من أجل إسمه، فكان يحب الألم جدًا! (قال عن نفسه: أنا جسمي ليس فيه مكان سليم لأني حامل في جسدي جراحات الرب يسوع، سمات الرب يسوع، أي كل آثار آلامه وصليبه معلمه فيَّ! ونص الآية: "فِي مَا بَعْدُ لاَ يَجْلِبُ أَحَدٌ عَلَيَّ أَتْعَابًا، لأَنِّي حَامِلٌ فِي جَسَدِي سِمَاتِ الرَّبِّ يَسُوعَ"(غل6: 17) يحمل سمات يسوع المسيح المصلوب في جسده. قال هذا وهو سعيد بذلك!

 

 17 فَمَضَى حَنَانِيَّا وَدَخَلَ الْبَيْتَ وَوَضَعَ عَلَيْهِ يَدَيْهِ وَقَالَ: «أَيُّهَا الأَخُ شَاوُلُ، قَدْ أَرْسَلَنِي الرَّبُّ يَسُوعُ الَّذِي ظَهَرَ لَكَ فِي الطَّرِيقِ الَّذِي جِئْتَ فِيهِ، لِكَيْ تُبْصِرَ وَتَمْتَلِئَ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ». 18 فَلِلْوَقْتِ وَقَعَ مِنْ عَيْنَيْهِ شَيْءٌ كَأَنَّهُ قُشُورٌ، فَأَبْصَرَ فِي الْحَالِ، وَقَامَ وَاعْتَمَدَ.

+ "فَمَضَى حَنَانِيَّا وَدَخَلَ الْبَيْتَ وَوَضَعَ عَلَيْهِ يَدَيْهِ" كل هذا تنفيذًا لأمر الرب يسوع لحنانيا.

+ "فَلِلْوَقْتِ وَقَعَ مِنْ عَيْنَيْهِ شَيْءٌ كَأَنَّهُ قُشُورٌ" هذه القشور التي سقطت تشير إلى الغشاوة التي كان يضعها العند اليهودي على عيني شاول. وعندما زالت الغشاوة، رأى الحقيقة، رأى أن إله العهد القديم هو نفسه ربنا يسوع المسيح الذي يعبده المسيحيين ويموتون من أجل إسمه!! "يَسُوعُ الْمَسِيحُ هُوَ هُوَ أَمْسًا وَالْيَوْمَ وَإِلَى الأَبَدِ" (عب13: 8). إله موسى وإله إبراهيم وإله اسحق وإله يعقوب، هو نفسه ربنا يسوع الذي رآه، فدخل في رتبة الأنبياء الذين تعاملوا مع ربنا وجهًا لوجه!

+ "فَأَبْصَرَ فِي الْحَالِ، وَقَامَ وَاعْتَمَدَ" حنانيا عمده فامتلأ من الروح القدس (كما ذكرنا حنانيا كان أسقف دمشق وكان له سلطان كهنوتي).

 

19 وَتَنَاوَلَ طَعَامًا فَتَقَوَّى. وَكَانَ شَاوُلُ مَعَ التَّلاَمِيذِ الَّذِينَ فِي دِمَشْقَ أَيَّامًا.

+ "وَتَنَاوَلَ طَعَامًا فَتَقَوَّ" عندما اعتمد شاول ونال عطية الروح القدس، عادت له علامات الحياة. فبعد أن أمضى ثلاثة أيام لا يأكل ولا يشرب ولا يرى، بدأ يأكل وبدأ حياته الجديدة.

+ "وَكَانَ شَاوُلُ مَعَ التَّلاَمِيذِ الَّذِينَ فِي دِمَشْقَ أَيَّامًا"، طبعًا حنانيا قال للجماعة المسيحيين أنه عمد شاول -بالطبع كان شيء لا يُصدَّق- وعرَّفَ حنانيا شاول بالتلاميذ فكان التلاميذ فرحين جدًا به. (التلاميذ أي المسيحيين الذين في دمشق، كما ذكرنا فيما قبل أن التلاميذ كلمة عامة).

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

انطلاق بولس الرسول للكرازة (أع9: 20-22)

20 وَلِلْوَقْتِ جَعَلَ يَكْرِزُ فِي الْمَجَامِعِ بِالْمَسِيحِ «أَنْ هذَا هُوَ ابْنُ اللهِ».

+ لم ينتظر شاول! دخل أول مجمع يهودي لكي يعظ معترفًا بالمسيح "أَنْ هذَا هُوَ ابْنُ اللهِ" (وهذا هو أصغر قانون إيمان)! تكلم بولس في المجمع اليهودي بنفس الكلام الذي يقوله المسيحيين! قائلًا عكس الكلام الذي كان يقوله قبل ذلك بإسبوع! بمنتهى الجسارة! بالطبع بولس الرسول (شاول سابقًا) كان مفوه، بالإضافة إلى أنه درس العهد القديم بتعمق، فكان يدخل أي مجمع يعطوه الكلمة مباشرة لأنه معروف أنه تلميذ غمالائيل، كان هذا هو النظام السائد (كما يحدث في الكنيسة الآن عندما يدخل أي أسقف أو كاهن قديم نعطيه الكلمة ليستفيد الناس من كلامه وعظته). وبالطبع المجامع يهودية وشاول يهودي، فكان عندما يتكلم يصابوا جميعًا بالذهول! لأنه يتكلم معترفًا بالرب يسوع، ويقول كلام عكس المتوقع منه تمامًا كعدو للمسيحيين!

 

21 فَبُهِتَ جَمِيعُ الَّذِينَ كَانُوا يَسْمَعُونَ وَقَالُوا:«أَلَيْسَ هذَا هُوَ الَّذِي أَهْلَكَ فِي أُورُشَلِيمَ الَّذِينَ يَدْعُونَ بِهذَا الاسْمِ؟ وَقَدْ جَاءَ إِلَى هُنَا لِهذاَ لِيَسُوقَهُمْ مُوثَقِينَ إِلَى رُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ!».

+ صار شاول نفسه معجزة للكنيسة الأولى! وصار أعجوبة الناس! أليس هذا الذي قتل كل من كان ينطق بهذا الإسم؟! كيف يُنادي الآن بإسم يسوع؟!

 

22 وَأَمَّا شَاوُلُ فَكَانَ يَزْدَادُ قُوَّةً، وَيُحَيِّرُ الْيَهُودَ السَّاكِنِينَ فِي دِمَشْقَ مُحَقِّقًا «أَنَّ هذَا هُوَ الْمَسِيحُ».

+ "وَأَمَّا شَاوُلُ فَكَانَ يَزْدَادُ قُوَّةً" أي من مجد إلى مجد، مملوء من الروح القدس، ومملوء حماس، لا يكف عن الوعظ والصلاة (تحول من النقيض إلى النقيض) وسار شاول بقوة على الطريق الذي رسمه له الرب.

+ " وَيُحَيِّرُ الْيَهُودَ السَّاكِنِينَ فِي دِمَشْقَ مُحَقِّقًا «أَنَّ هذَا هُوَ الْمَسِيحُ»" كلمة " مُحَقِّقًا " أي كان يؤكد حقيقة أن هذا هو المسيح المنتظر.

 (بالطبع وبصراحة بدون تعصب كان بولس الرسول أشطر من بطرس وأشطر من استفانوس. لأنه مذاكر كويس جدًا عهد قديم، فخلاص مادام الموجة اتظبطت سيستطيع أن يُظهِر ويستخرج كل الدرر في المسيح. ولذلك نجد أن مشيئة الله سمحت لبولس الرسول أن يكتب أكثر من نصف العهد الجديد! بولس الرسول. كتب في العهد الجديد 14 سفر من إجمالي 27 سفر! لأنه مؤهل، ومؤهلاته أنه يهودي متدين جدًا في الأصل. فعندما صار مسيحيًا، كان أكثر واحد فاهم الحكاية صح).

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

تهريب بولس الرسول من دمشق (أع9: 23-25)

23 وَلَمَّا تَمَّتْ أَيَّامٌ كَثِيرَةٌ تَشَاوَرَ الْيَهُودُ لِيَقْتُلُوهُ، 24 فَعَلِمَ شَاوُلُ بِمَكِيدَتِهِمْ. وَكَانُوا يُرَاقِبُونَ الأَبْوَابَ أَيْضًا نَهَارًا وَلَيْلاً لِيَقْتُلُوهُ.

+ طبعًا وجود بولس الرسول أصبح فضيحة لليهود! كارثة بالنسبة لهم! فبولس كان أحد أهم رجالهم (الجوكر بتاعهم Joker)، وطالما استخدموه لمطاردة المسيحيين والقبض عليهم! أصبح هو نفسه مسيحي! لذلك لم يكن لديهم أي حل لهذه الكارثة سوى التخلص منه. لذلك صمم اليهود في دمشق على قتله.

 

25 فَأَخَذَهُ التَّلاَمِيذُ لَيْلاً وَأَنْزَلُوهُ مِنَ السُّورِ مُدَلِّينَ إِيَّاهُ فِي سَلّ.

+ أخذه التلاميذ الذين يحبوه وضعوه في سله (سبت)، وأنزلوه من السور (كانت المدن القديمة تُحاط بسور يحرسه عساكر كنوع من الحماية)، وأنزلوه من السور وهو داخل السلة ليُهرِبوه.

+ هذه القصة الغريبة حكاها القديس بولس بنفسه بعدها بسنين بنوع من الخجل في كورنثوس! لأنه كان يتكلم عن الرؤى التي رآها، والمجد الذي تمتع به، ثم أراد أن يكسر شعور المستمعين له بعظمته فحكى لهم هذه الحكاية التي يبدو فيها خائفًا وجبانًا، وغير مستعد للاستشهاد، لدرجة أن التلاميذ هربوه بهذه الطريقة المخجلة. أراد أن يُخفي المجد الذي أعطاه له الرب بهذه الرواية.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

شاول في أورشليم (أع9: 26-31)

26 وَلَمَّا جَاءَ شَاوُلُ إِلَى أُورُشَلِيمَ حَاوَلَ أَنْ يَلْتَصِقَ بِالتَّلاَمِيذِ، وَكَانَ الْجَمِيعُ يَخَافُونَهُ غَيْرَ مُصَدِّقِينَ أَنَّهُ تِلْمِيذٌ.

+ بالطبع الكل في أورشليم كان يرتعب من شاول (كان شاول بعبع بالنسبة لهم)، فقد تركهم منذ شهرين أوثلاثة لكي يقضي على المسيحيين في دمشق، فعندما عاد وأراد أن يتقرب إلى المسيحيين في أورشليم ويشرح لهم أنه آمن بالرب يسوع، كانوا يخافون منه لأنهم لم يصدقوا كلامه (بالطبع لم يتخيلوا ما حدث، وكيف تحول شاول إلى بولس!)، لعلهم ظنوا أنه جاسوس عليهم يريد الفتك بهم جميعًا فكانوا خائفين منه جدًا!

 

27 فَأَخَذَهُ بَرْنَابَا وَأَحْضَرَهُ إِلَى الرُّسُلِ، وَحَدَّثَهُمْ كَيْفَ أَبْصَرَ الرَّبَّ فِي الطَّرِيقِ وَأَنَّهُ كَلَّمَهُ، وَكَيْفَ جَاهَرَ فِي دِمَشْقَ بِاسْمِ يَسُوعَ. 28 فَكَانَ مَعَهُمْ يَدْخُلُ وَيَخْرُجُ فِي أُورُشَلِيمَ وَيُجَاهِرُ بِاسْمِ الرَّبِّ يَسُوعَ.

+ " بَرْنَابَا " ورد ذكره في آخر أعمال 4 أنه رجل يهودي طيب، باع حقله ووضع ثمنه تحت أرجل الرسل. ونص الآيات: "وَيُوسُفُ الَّذِي دُعِيَ مِنَ الرُّسُلِ بَرْنَابَا، الَّذِي يُتَرْجَمُ ابْنَ الْوَعْظِ، وَهُوَ لاَوِيٌّ قُبْرُسِيُّ الْجِنْسِ، إِذْ كَانَ لَهُ حَقْلٌ بَاعَهُ، وَأَتَى بِالدَّرَاهِمِ وَوَضَعَهَا عِنْدَ أَرْجُلِ الرُّسُلِ" (أع 4: 36، 37).

 برنابا هو الوحيد الذي صدَّق رواية بولس، فأخذه من يديه ودخل به إلى الآباء الرسل، وأقنعهم أن رواية شاول صادقه، وأنه اعتمد على يد حنانيا أسقف أورشليم، فالله قادر على كل شيء.

+ يبدو أن برنابا سأل واستقصى، فعرف أن شاول (بولس) وقف في مجامع دمشق لكي يعظ عن المسيح، وتأكد بنفسه أنه غير كاذب وأنه ليس جاسوس.

+ إذًا أول من احتضن بولس في أورشليم، هو برنابا، وهذا هو سر الصداقة التي صارت بين بولس وبرنابا فيما بعد!

 

29 وَكَانَ يُخَاطِبُ وَيُبَاحِثُ الْيُونَانِيِّينَ، فَحَاوَلُوا أَنْ يَقْتُلُوهُ.

+ بالطبع الموضوع في أورشليم كان أكثر اشتعالًا من دمشق بل أسرع، فبمجرد أن بدأ شاول يتكلم عن المسيح حاولوا قتله!!

 

30 فَلَمَّا عَلِمَ الإِخْوَةُ أَحْدَرُوهُ إِلَى قَيْصَرِيَّةَ وَأَرْسَلُوهُ إِلَى طَرْسُوسَ.

+ أصبح شاول (بولس) مطلوب إعدامه في كل مكان يذهب إليه! حدث هذا في وقت قصير من بداية معرفته بالرب يسوع! لعلنا نتذكر الآن قول الرب لحنانيا: "سَأُرِيهِ كَمْ يَنْبَغِي أَنْ يَتَأَلَّمَ مِنْ أَجْلِ اسْمِي" (أع 9: 16). بولس سيحيا طول حياته منذ لحظة معموديته مطلوب القبض عليه! أي الـ 40 سنة التي سيحياها (أقل من أربعين سنة بقليل) سيكون مطلوب القبض عليه، ودائمًا مطلوب للإعدام!

+ "وَأَرْسَلُوهُ إِلَى طَرْسُوسَ" (طرسوس بلده) ليبعدوه عن المشاكل. حيث طرسوس بلدًا راقية، اليهود فيها منشغلين بإدارة أموالهم فلا مجال فيها للوعظ، وأيضًا ليس بها مسيحيين نهائي.

 

 31 وَأَمَّا الْكَنَائِسُ فِي جَمِيعِ الْيَهُودِيَّةِ وَالْجَلِيلِ وَالسَّامِرَةِ فَكَانَ لَهَا سَلاَمٌ، وَكَانَتْ تُبْنَى وَتَسِيرُ فِي خَوْفِ الرَّبِّ، وَبِتَعْزِيَةِ الرُّوحِ الْقُدُسِ كَانَتْ تَتَكَاثَرُ.

+ بعد موجة الاضطهاد العنيفة واستشهاد استفانوس، وضرب الآباء الرسل، سمح الرب بفترة هدوء وسلام تعيش فيها الكنيسة، وستجد المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت في صفحات قاموس وتفاسير الكتاب المقدس الأخرى. والكنيسة دائمًا تسير على هذا المنوال (فوق وتحت زي الموجه)، أوقات تعاني من الضرب وحرق الكنائس والاضطهادات، ثم تأتي فترة سلام يسمح بها الرب للكنيسة.

St-Takla.org Image: Peter, Aeneas and Dorcas (Tabitha) (Acts 9: 32-43.) Golden text: - Jesus Christ maketh thee whole. (Acts: 9:34.) - from Providence Lithograph Company Bible Illustrations صورة في موقع الأنبا تكلا: بطرس و إينياس و طابيثا (دوركاس) (أعمال 9: 32-43) - "يشفيك يسوع المسيح" (أعمال 9: 34) - من صور الإنجيل من شركة بروفيدينس المطبوعة حجريًا

St-Takla.org Image: Peter, Aeneas and Dorcas (Tabitha) (Acts 9: 32-43.) Golden text: - Jesus Christ maketh thee whole. (Acts: 9:34.) - from Providence Lithograph Company Bible Illustrations

صورة في موقع الأنبا تكلا: بطرس و إينياس و طابيثا (دوركاس) (أعمال 9: 32-43) - "يشفيك يسوع المسيح" (أعمال 9: 34) - من صور الإنجيل من شركة بروفيدينس المطبوعة حجريًا

+ "وَكَانَتْ تُبْنَى" تبْنَى طبعًا في العدد. "وَبِتَعْزِيَةِ الرُّوحِ الْقُدُسِ كَانَتْ تَتَكَاثَرُ" لم تكن تتكاثر بالأموال ولا ببناء الكنائس، كانت تتكاثر بالروح القدس.

+ أما بولس فظل في طرسوس – بالطبع كانت فترة صعبة على بولس لأنه لا يطيق السكوت دون كرازه – ونترك الحديث عن بولس قليلًا لنتكلم عن بطرس وسائر التلاميذ، ثم سنعرف فيما بعد أن برنابا سيذهب إلى طرسوس ليدعو بولس للخدمة معه في أنطاكيا حيث لا يوجد من يقاومه في أنطاكيا. ومن أنطاكيا انطلقت شعلة الكرازة، وخرج بولس كارزًا في أوروبا كلها- بولس الرسول لا يهدأ أبدًا - وظلت عينيه على روما! (كان بولس طماعًا جدًا في الكرازة).

+ إذًا "برنابا" هو أول من سلَّم بولس للرسل، وهو أول من أخرجه من عزلته في طرسوس عندما دعاه للخدمة معه في أنطاكيا، ولذلك سيكون برنابا هو أحد أهم أصدقاء بولس الرسول.

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

بطرس الرسول في اللد ويافا (أع9: 32-43)

32 وَحَدَثَ أَنَّ بُطْرُسَ وَهُوَ يَجْتَازُ بِالْجَمِيعِ، نَزَلَ أَيْضًا إِلَى الْقِدِّيسِينَ السَّاكِنِينَ فِي لُدَّةَ،

+ "لُدَّةَ" بلد تقع على أطراف فلسطين. كان الآباء الرسل يقومون بحملة افتقاد، ويذهبون للقرى ليفتقدوا المسيحيين، يزوروهم ويسألوا عليهم، ويثبتوا إيمانهم.

 

معجزة شفاء إينياس على يد بطرس الرسول

33 فَوَجَدَ هُنَاكَ إِنْسَانًا اسْمُهُ إِينِيَاسُ مُضْطَجِعًا عَلَى سَرِيرٍ مُنْذُ ثَمَانِي سِنِينَ، وَكَانَ مَفْلُوجًا. 34 فَقَالَ لَهُ بُطْرُسُ:«يَا إِينِيَاسُ، يَشْفِيكَ يَسُوعُ الْمَسِيحُ. قُمْ وَافْرُشْ لِنَفْسِكَ!». فَقَامَ لِلْوَقْتِ. 35 وَرَآهُ جَمِيعُ السَّاكِنِينَ فِي لُدَّةَ وَسَارُونَ، الَّذِينَ رَجَعُوا إِلَى الرَّبِّ.

+ كان "إينياس" تلميذ مشهور (وكما قلنا كلمة تلميذ أو تلميذة كانت تعني مسيحي أو مسيحية).

+ مفلوج أي مشلول.

+ لُدَّةَ وَسَارُونَ: قريتين متجاورتين.

+ طبعًا أصبحت قصة شفاء إينياس مشهورة لأنه كان مشلولًا منذ 8 سنين، وهذا النوع من المعجزات التي يُشفى فيها مرضى منذ سنوات تكون مثيرة للناس.

 

معجزة إقامة طابيثا من الموت على يد بطرس الرسول

36 وَكَانَ فِي يَافَا تِلْمِيذَةٌ اسْمُهَا طَابِيثَا، الَّذِي تَرْجَمَتُهُ غَزَالَةُ. هذِهِ كَانَتْ مُمْتَلِئَةً أَعْمَالاً صَالِحَةً وَإِحْسَانَاتٍ كَانَتْ تَعْمَلُهَا.

St-Takla.org Image: Tabitha arise (Acts 9:40) - Apostle Peter resurrecting Tabitha, illustration by Paul Hardy صورة في موقع الأنبا تكلا: يا طابيثا قومي (سفر أعمال الرسل 9: 40) - إقامة بطرس الرسول طابيثة من الموت - صورة توضيحية رسم الفنان بول هاردي

St-Takla.org Image: Tabitha arise (Acts 9:40) - Apostle Peter resurrecting Tabitha, illustration by Paul Hardy

صورة في موقع الأنبا تكلا: يا طابيثا قومي (سفر أعمال الرسل 9: 40) - إقامة بطرس الرسول طابيثة من الموت - صورة توضيحية رسم الفنان بول هاردي

+ كان في "يافا" تلميذة (إنسانة مسيحية) إسمها "طابيثا"، وكانت هذه السيدة اليهودية الأصل إنسانة صالحة جدًا ومحبة للفقراء وكانت كل حياتها أعمال صالحة ومحبة للناس حتى قبل أن تنال نعمة المعمودية.

37 وَحَدَثَ فِي تِلْكَ الأَيَّامِ أَنَّهَا مَرِضَتْ وَمَاتَتْ، فَغَسَّلُوهَا وَوَضَعُوهَا فِي عِلِّيَّةٍ. 38 وَإِذْ كَانَتْ لُدَّةُ قَرِيبَةً مِنْ يَافَا، وَسَمِعَ التَّلاَمِيذُ أَنَّ بُطْرُسَ فِيهَا، أَرْسَلُوا رَجُلَيْنِ يَطْلُبَانِ إِلَيْهِ أَنْ لاَ يَتَوَانَى عَنْ أَنْ يَجْتَازَ إِلَيْهِمْ.

+ كانت قرية "لدة" قريبة من قريية من "يافا"، فسمع التلاميذ (أي المسيحيين في يافا) أن بطرس في لدة، ولأنهم كانوا حزانى على موت "طابيثا"، أرسلوا إليه لكي يأتي ليعزيهم.

39 فَقَامَ بُطْرُسُ وَجَاءَ مَعَهُمَا. فَلَمَّا وَصَلَ صَعِدُوا بِهِ إِلَى الْعِلِّيَّةِ، فَوَقَفَتْ لَدَيْهِ جَمِيعُ الأَرَامِلِ يَبْكِينَ وَيُرِينَ أَقْمِصَةً وَثِيَابًا مِمَّا كَانَتْ تَعْمَلُ غَزَالَةُ وَهِيَ مَعَهُنَّ.

+ كانت خدمة بعض السيدات في الكنيسة الأولى وحتى وقت قريب هي حياكة الملابس وتوزيعها على الفقراء، وكانت طابيثا إحدى هؤلاء السيدات. لذلك كل أرامل البلد تجمعوا لكي يُرينَ بطرس الأقمصة التي عملتها لهم غزالة (طابيثا) وكانوا يبكون على هذه السيدة الخيرة جدًا.

 40 فَأَخْرَجَ بُطْرُسُ الْجَمِيعَ خَارِجًا، وَجَثَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَصَلَّى، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى الْجَسَدِ وَقَالَ: «يَا طَابِيثَا، قُومِي!» فَفَتَحَتْ عَيْنَيْهَا. وَلَمَّا أَبْصَرَتْ بُطْرُسَ جَلَسَتْ، 41 فَنَاوَلَهَا يَدَهُ وَأَقَامَهَا. ثُمَّ نَادَى الْقِدِّيسِينَ وَالأَرَامِلَ وَأَحْضَرَهَا حَيَّةً

+ نلاحظ أن بطرس في معجزة إقامة "طابيثا" فعل ما فعله الرب يسوع تمامًا في معجزة إقامة إبنة يايرس (لو8: 49-56)، فقد كان بطرس حاضرًا تلك المعجزة ورأى يسوع يُخرِج كل الناس الذين كانوا ينوحون عليها خارجًا، ولم يسمح بدخول أحد إلا بطرس ويعقوب ويوحنا ووالد ووالدة الفتاة. ثم نادى عليها وناولها يده وأقامها فكانت الصورة منطبعة في ذهن بطرس وفعل كما فعل يسوع تمامًا.

+ "ثُمَّ نَادَى الْقِدِّيسِينَ" تعبير "القديسين" في هذه الآية تعبير جميل، فكل المسيحيين الموجودين اسمهم قديسين كل شعب الكنيسة الأول اسمه قديسين، على بساطتهم وعلى نقاوتهم، لأن القداسة أخذوها في المعمودية ووضع اليد بالروح القدس. وأنت أيضًا قديس، ما دام الروح القدس ساكن فيك فأنت أيضًا قديس. كلنا في لغة الكنيسة قديسين، قد لا تظهر علينا هذه النعمه لأننا لا نعيش كما يليق، لكن الله أعطانا إمكانية القداسة وعلينا أن نعيش كما يليق حتى نكون بالحقيقة قديسين. (زي ما تلاقي واحد عنده ملايين في البنك ولكنه ماشي حافي وهدومه مقطعه بالرغم من أنه في الأصل وفي الحقيقة غني!).

 

تسليم الطقس

+ تقليد بطرس للرب يسوع في معجزة إقامة طابيثا (قلنا أن بطرس فعل كما فعل يسوع تمامًا) يُعرف في كنيستنا بإسم "تسليم الطقس"، والتسليم أو التقليد يعني الإلتزام والتمثل بما كان يفعله السيد المسيح والرسل من بعده في الصلاة والطقوس وكل شيء، كل هذا مُسلم من جيل إلى جيل بداية مما تسلمه الآباء الرسل من الرب يسوع وسلموه لمن بعدهم وهكذا إلى أن تسلمناه نحن. (النص الصوتي: كل واحد يمشي مع كاهن أو أسقف كبير يشرب منه الصنعة، بيصلي إزاي؟ بيقدس إزاي؟ والحكاية ممتدة جيل بعد جيل من أول ما المسيح سلم تلاميذه وتلاميذه سلموا اللي بعدهم واللي بعدهم سلمونا وهكذا). سلمونا نصلي على زيت ونرشم بالزيت وحتى اليوم نفعل مثلهم، سلمونا أن أي مشكلة حلها الصلاه ونحن نفعل مثلهم، سلمونا الصلاه بالمزامير فنصلي بالمزامير.

 

المعجزات تحدث لغرض معين

+ علينا أيضًا أن ندرك أن المعجزات ليست قاعدة إنما استثناء -لابد أن يكون هذا المعنى واضحًا في أذهاننا- فليس كل مريض يشفى بمعجزة، ولا كل من مات يقوم بمعجزة، لكن هذه المعجزات تحدث لغرض معين وفي وقت معين حسب مشيئة الله، لتؤكد سلطان الله على كل شيء، على المرض وعلى الموت، وكذلك سلطان الكنيسة. فمن يموت لابد أن يقوم إن لم يقم بمعجزة فسيقوم في اليوم الأخير، لكن أحيانًا الله يريد أن يرسل من خلال المعجزة رسائل خاصة فيتمجد في أولاده بشكل خارق جدًا حتى يثبت إيمان الناس وحتى تمتد الكرازة.

 

42 فَصَارَ ذلِكَ مَعْلُومًا فِي يَافَا كُلِّهَا، فَآمَنَ كَثِيرُونَ بِالرَّبِّ.

+ تُظهر هذه الآية ما سبق أن قلناه وهو أن الله يعمل معجزة من نوع معين بقصد أن تفوح رائحتها سريعًا فتكون سببًا في امتداد الكرازة سريعًا. مثل معجزة شفاء إينياس من الشلل فآمن أهل اللدة وسارون بربنا يسوع، وأيضًا معجزة إقامة طابيثه من الموت كل القرية رجعت للمسيح، فصارت قرى كثيرة تدخل في المسيحية.

 

43 وَمَكَثَ أَيَّامًا كَثِيرَةً فِي يَافَا، عِنْدَ سِمْعَانَ رَجُل دَبَّاغٍ.

+ بالطبع دخول الكثيرين إلى المسيحية بهذا الشكل يحتاج معمودية وافتقاد .... إلخ.، لذلك مكث بطرس في يافا أيام كثيرة.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

← تفاسير أصحاحات سفر الأعمال: مقدمة | 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | 13 | 14 | 15 | 16 | 17 | 18 | 19 | 20 | 21 | 22 | 23 | 24 | 25 | 26 | 27 | 28

 

الكتاب المقدس المسموع: استمع لهذا الأصحاح

صفحات ذات علاقة بنفس الموضوع

* البحث في الكتاب المقدس
* قسم سنوات مع إي ميلات الناس - أسئلة وأجوبة عن الكتاب المقدس
قاموس الكتاب المقدس الكامل

* صور من الكتاب المقدس
* تحميل النص الكامل للكتاب المقدس
* أطلس الكتاب المقدس (خرائط الإنجيل)
* قسم العظات وبه تفسير لعشرات من أسفار الكتاب المقدس

إرسل هذه الصفحة لصديق

تفسير ا‌‌‌‌‌‌‌‌لأصحاح السابق من سفر أعمال الرسل بموقع سانت تكلا همنوتموقع الأنبا تكلا هيمانوت - الصفحة الرئيسية

Like & share St-Takla.org


© موقع الأنبا تكلا هيمانوت الحبشي القس: الكنيسة القبطية الأرثوذكسية - الإسكندرية -مصر / URL: https://st-takla.org / اتصل بنا على:

https://st-takla.org/bible/commentary/ar/nt/fr-dawood-lamey/acts-of-the-apostles/chapter-09.html