الكتاب المقدس باللغة العربية + الإنجيل بكل اللغات + دراسات في كتاب مقدس + البحث في الكتاب المقدس الاجبية.. كتاب السبع صلوات | الأجبية باللغة العربية | الأجبية باللغة الإنجليزية | الفرنسية وصلات كل المواقع القبطية - سجل مواقع الكنائس القبطية الأرثوذكسية - دليل السايتات المسيحية الموقع باللغة الإنجليزية St-Takla.org in English ما الجديد؟ أخبار ويب سايت الأنبا تكلا وتحديثاته و الجديد المضاف به الإيمان | اللاهوت | العقيدة القبطية الأرثوذكسية | طقوس الكنيسة المسيحية في مصر ركن الأطفال - ترانيم - تلوين - ألعاب - قصص Saint Takla Dot Org Web Site - Homepage لوجو موقع القديس الأنبا تكلا هيمانوت (سانت تكلا دوت أورج)- الإسكندرية - جمهورية مصر العربية | الموقع الرسمي | بطريركية الأقباط الأرثوذكس Coptic Orthodox Church راسلنا - اتصل أن | اكتب لنا رأيك - أضف موقعًا - الأفكار - المقترحات... إرسل كروت و بطاقات تهنئة مسيحية و قبطية إلى أصدقائك في كل المناسبات اتصل بنا.. رأيك يهمنا - العنوان - التليفونات - الخريطة - الدعم الفني الفوري سنوات مع إيميلات الناس | أسئلة و أجوبة في الكتاب المقدس، الشباب والأسرة، الإيمان واللاهوت والعقيدة، الروحيات، ويب سايد سانت تكلا الصفحة الرئيسية من الموقع الرسمي للأنبا تكلاهيمانوت الحبشي القس بالكنيسة القبطية الأرثوذكسية - بطريركية الأقباط الأرثوذكس معرض الصور: السيد المسيح - السيد العذراء - القديسين - الأنبا تكلا هيمانوت - الكهنة - الكتاب المقدس - الخدمات الوسائط المتعددة: ترانيم - ألحان - عظات - أجبية مسموعه - ملفات ميدي - فيديوهات - تسبحة نصف الليل - قداسات قسم التحميل: أشكال برنامج وين آمب | خطوط قبطية | ترانيم | برامج متنوعة، وبرامج مسيحية | أيقونات | معرض الصور تاريخ الكنيسة القبطية الأرثوذكسية عبر العصور | التاريخ المسيحي مكتبة كتب قبطية أرثوذكسية | الكتب المسيحية في مختلف المجالات و المواضيع | كتب بطاركة، أساقفة، كهنة، علمانيين  

شرح الكتاب المقدس - العهد الجديد - أبونا القمص داود لمعي

أعمال الرسل 2 - تفسير سفر أعمال الرسل

 

* تأملات في كتاب الأعمال:
تفسير سفر أعمال الرسل: مقدمة سفر أعمال الرسل | أعمال الرسل 1 | أعمال الرسل 2 | أعمال الرسل 3 | أعمال الرسل 4 | أعمال الرسل 5 | أعمال الرسل 6 | أعمال الرسل 7 | أعمال الرسل 8 | أعمال الرسل 9 | أعمال الرسل 10 | أعمال الرسل 11 | أعمال الرسل 12 | أعمال الرسل 13 | أعمال الرسل 14 | أعمال الرسل 15 | أعمال الرسل 16 | أعمال الرسل 17 | أعمال الرسل 18 | أعمال الرسل 19 | أعمال الرسل 20 | أعمال الرسل 21 | أعمال الرسل 22 | أعمال الرسل 23 | أعمال الرسل 24 | أعمال الرسل 25 | أعمال الرسل 26 | أعمال الرسل 27 | أعمال الرسل 28 | ملخص عام | مراجع البحث

نص سفر أعمال الرسل: أعمال الرسل 1 | أعمال الرسل 2 | أعمال الرسل 3 | أعمال الرسل 4 | أعمال الرسل 5 | أعمال الرسل 6 | أعمال الرسل 7 | أعمال الرسل 8 | أعمال الرسل 9 | أعمال الرسل 10 | أعمال الرسل 11 | أعمال الرسل 12 | أعمال الرسل 13 | أعمال الرسل 14 | أعمال الرسل 15 | أعمال الرسل 16 | أعمال الرسل 17 | أعمال الرسل 18 | أعمال الرسل 19 | أعمال الرسل 20 | أعمال الرسل 21 | أعمال الرسل 22 | أعمال الرسل 23 | أعمال الرسل 24 | أعمال الرسل 25 | أعمال الرسل 26 | أعمال الرسل 27 | أعمال الرسل 28 | أعمال الرسل كامل

الكتاب المقدس المسموع: استمع لهذا الأصحاح

← اذهب مباشرةً لتفسير الآية: 1 - 2 - 3 - 4 - 5 - 6 - 7 - 8 - 9 - 10 - 11 - 12 - 13 - 14 - 15 - 16 - 17 - 18 - 19 - 20 - 21 - 22 - 23 - 24 - 25 - 26 - 27 - 28 - 29 - 30 - 31 - 32 - 33 - 34 - 35 - 36 - 37 - 38 - 39 - 40 - 41 - 42 - 43 - 44 - 45 - 46 - 47

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

الأصحاح الثاني يتضمن:

* اجتماع الرسل يوم الخمسين

* انسكاب الروح القدس على الكنيسة

* عظة القديس بطرس بعد معجزة التكلم بألسنة لكل اليهود المجتمعين (أول عظة في تاريخ الكنيسة)

* شروط الانضمام للكنيسة (الإيمان - التوبة - المعمودية)

* بعض أهم سمات في الكنيسة الأولى:

1- المواظبة على القداسات والتناول

2- القداسة وخوف الله وحدوث الكثير من المعجزات

3- الملكية المشتركة بين أبناء الكنيسة

4- الأولوية للمحتاجين وليس للأغنياء وذوي المراكز

5- المواظبة على صلوات الأجبية

6- الابتهاج وبساطة القلب

7- المداومة على التسبيح

8- النعمة الظاهرة على كل أبناء الكنيسة

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت 

اجتماع الرسل يوم الخمسين في علية مارمرقس

1 وَلَمَّا حَضَرَ يَوْمُ الْخَمْسِينَ كَانَ الْجَمِيعُ مَعًا بِنَفْسٍ وَاحِدَةٍ،

عيد الخمسين أحد الأعياد الهامة عند اليهود

+ " وَلَمَّا حَضَرَ يَوْمُ الْخَمْسِينَ..." كلمة "حَضَرَ" تدل على أن يوم الخمسين ليس مناسبة أو حدث جديد نشأ في كنيسة العهد الجديد، بل بالفعل هو عيد كبير عند اليهود يُسمى "عيد الحصاد" أو "عيد الخمسين"، وهو اليوم الخمسين من عيد الفصح اليهودي.

St-Takla.org Image: Pentecost (Acts 2:1) - Bible Scroll صورة في موقع الأنبا تكلا: ولما حضر يوم الخمسين كان الجميع معا بنفس واحدة (سفر أعمال الرسل 2: 1) - بايبل سكرول

St-Takla.org Image: Pentecost (Acts 2:1) - Bible Scroll

صورة في موقع الأنبا تكلا: ولما حضر يوم الخمسين كان الجميع معا بنفس واحدة (سفر أعمال الرسل 2: 1) - بايبل سكرول

+ وكأن الله كان يختار أيام الأعياد القديمة ليحولها إلى أعياد جديدة: "عيد الفصح" حوله إلى "عيد القيامة"، و"عيد الخمسين" حوله إلى "عيد العنصرة" أو "عيد حلول الروح القدس".

 

الروح الواحدة في الكنيسة الأولى

+ إحدى سمات الكنيسة الأولى أنها كانت تصلي بروح واحدة، ويظهر ذلك في النصف الأخير من الآية: "كَانَ الْجَمِيعُ مَعًا بِنَفْسٍ وَاحِدَةٍ".

 

علية مارمرقس هي مكان اجتماع الرسل

+ كما ذكرنا في الأصحاح السابق، أن الرسل اعتادوا أن يجتمعوا في علية بيت مارمرقس (أع 1: 13). وقد حل عليهم الروح القدس أثناء اجتماعهم في العلية.

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت 

انسكاب الروح القدس

 وَصَارَ بَغْتَةً مِنَ السَّمَاءِ صَوْتٌ كَمَا مِنْ هُبُوبِ رِيحٍ عَاصِفَةٍ وَمَلأَ كُلَّ الْبَيْتِ حَيْثُ كَانُوا جَالِسِينَ،

 وَظَهَرَتْ لَهُمْ أَلْسِنَةٌ مُنْقَسِمَةٌ كَأَنَّهَا مِنْ نَارٍ وَاسْتَقَرَّتْ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ.

 وَامْتَلأَ الْجَمِيعُ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ، وَابْتَدَأُوا يَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَةٍ أُخْرَى كَمَا أَعْطَاهُمُ الرُّوحُ أَنْ يَنْطِقُوا.

 

ثلاثة علامات صاحبت حلول الروح القدس

+ في هذا الجو الروحي حل الروح القدس، وحلول الروح القدس لم يراه أحد بل صاحبه ثلاث ظواهر أو ثلاث علامات واضحة لكل الحاضرين وهي: 1- الريح الشديدة. 2- السنة اللهب أو النار. 3- التكلم بألسنة.

+ وهكذا يعمل الروح القدس دائمًا، يعمل سرًا بشكل لا نراه بأعيننا ولكننا نرى تأثيره ونتائجه.

+ فمثلًا في سر مسحة المرضى أبونا يُصلي ويدهن الناس بالزيت المقدس، لا أحد يرى الروح القدس وهو يعمل، لكن هناك شيئًا ما يحدث: فهناك غفران للتائب، وهناك شفاء أحيانًا للمريض فجأة.

 

هبوب الريح إشارة إلى الحرية التي يهبها الروح القدس

St-Takla.org Image: The mission of the Holy Ghost : And when the day of Pentecost was fully come, they were all with one accord in one place. And suddenly there came a sound from heaven as of a rushing mighty wind, and it filled all the house where they were sitting. And there appeared unto them cloven tongues like as of fire, and it sat upon each of them. And they were all filled with the Holy Ghost, and began to speak with other tongues, as the Spirit gave them utterance. And there were dwelling at Jerusalem Jews, devout men, out of every nation under heaven. Now when this was noised abroad, the multitude came together, and were confounded, because that every man heard them speak in his own language. (Acts 2:1-6 ) - from "Figures de la Bible" book, 1728 صورة في موقع الأنبا تكلا: مهمة الروح القدس: "ولما حضر يوم الخمسين كان الجميع معا بنفس واحدة، وصار بغتة من السماء صوت كما من هبوب ريح عاصفة وملأ كل البيت حيث كانوا جالسين، وظهرت لهم ألسنة منقسمة كأنها من نار واستقرت على كل واحد منهم. وامتلأ الجميع من الروح القدس، وابتدأوا يتكلمون بألسنة أخرى كما أعطاهم الروح أن ينطقوا. وكان يهود رجال أتقياء من كل أمة تحت السماء ساكنين في أورشليم. فلما صار هذا الصوت، اجتمع الجمهور وتحيروا، لأن كل واحد كان يسمعهم يتكلمون بلغته" (سفر الأعمال 2: 1-6) - من كتاب "صور كتابية"، 1728

St-Takla.org Image: The mission of the Holy Ghost : And when the day of Pentecost was fully come, they were all with one accord in one place. And suddenly there came a sound from heaven as of a rushing mighty wind, and it filled all the house where they were sitting. And there appeared unto them cloven tongues like as of fire, and it sat upon each of them. And they were all filled with the Holy Ghost, and began to speak with other tongues, as the Spirit gave them utterance. And there were dwelling at Jerusalem Jews, devout men, out of every nation under heaven. Now when this was noised abroad, the multitude came together, and were confounded, because that every man heard them speak in his own language. (Acts 2:1-6 ) - from "Figures de la Bible" book, 1728

صورة في موقع الأنبا تكلا: مهمة الروح القدس: "ولما حضر يوم الخمسين كان الجميع معا بنفس واحدة، وصار بغتة من السماء صوت كما من هبوب ريح عاصفة وملأ كل البيت حيث كانوا جالسين، وظهرت لهم ألسنة منقسمة كأنها من نار واستقرت على كل واحد منهم. وامتلأ الجميع من الروح القدس، وابتدأوا يتكلمون بألسنة أخرى كما أعطاهم الروح أن ينطقوا. وكان يهود رجال أتقياء من كل أمة تحت السماء ساكنين في أورشليم. فلما صار هذا الصوت، اجتمع الجمهور وتحيروا، لأن كل واحد كان يسمعهم يتكلمون بلغته" (سفر الأعمال 2: 1-6) - من كتاب "صور كتابية"، 1728

+ كل أورشليم سمعت فجأة صوت ريح شديدة جدًا هبت على البلدة وانصبت على البيت الذي اجتمع فيه التلاميذ، كأن الله يُنبه الكل أن هناك حدث خطير يحدث في هذا المكان، فاجتمع كل من في البلدة ليشاهدوا ما يحدث.

+ وهبوب الريح الذي حدث يعبر عن دور من أدوار الروح القدس الذي قال عنه الرب يسوع لنيقوديموس في يوحنا 3: "اَلرِّيحُ تَهُبُّ حَيْثُ تَشَاءُ، وَتَسْمَعُ صَوْتَهَا، لكِنَّكَ لاَ تَعْلَمُ مِنْ أَيْنَ تَأْتِي وَلاَ إِلَى أَيْنَ تَذْهَبُ. هكَذَا كُلُّ مَنْ وُلِدَ مِنَ الرُّوحِ" (يوحنا 3: 8)، فالإنسان المملوء من روح الله، تشعر أنه إنسان منطلق، عنده حرية داخلية ولا يوجد ما يُقيده أبدًا، لذلك يقول الكتاب: "وَأَمَّا الرُّوحِيُّ فَيَحْكُمُ فِي كُلِّ شَيْءٍ، وَهُوَ لاَ يُحْكَمُ فِيهِ مِنْ أَحَدٍ" (1كورنثوس 2: 15)، لا تربطه أي خطيئة أو عادة، لذلك هو إنسان مُريح، إنسان مختلف عن كل الناس، مثل الريح الهادئ الذي لا تعلم من أين أتت وإلى أين ستذهب. الإنسان الروحي وُلد من السماء وسيعود مرة أخرى إلى السماء.

+ كأن الروح القدس يحول الناس إلى طاقات روحية، فيظهر تأثير الشخص على من حوله، أي يُصبح شخص مؤثر، وفي نفس الوقت أنت لا تعلم ما الذي جد عليه! ما الشيء الغريب الذي حدث فيه؟! لماذا هو مختلف عن سائر البشر؟!

 

ألسنة النار إشارة إلى دور الروح القدس في التطهير والتنقية

+ "وَظَهَرَتْ لَهُمْ أَلْسِنَةٌ مُنْقَسِمَةٌ كَأَنَّهَا مِنْ نَارٍ وَاسْتَقَرَّتْ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ" ونزول الروح القدس على شكل نار يُظهر لنا أحد أدوار الروح القدس وهو التطهير أو التنقية. الروح القدس يدخل الإنسان فينقيه، ويطهره، ويحرق الفساد الذي فيه، والنار دائمًا تشير إلى حضور الله كما في قول الكتاب: "لأَنَّ «إِلهَنَا نَارٌ آكِلَةٌ»" (عب 12: 29).

إنقسام السنة النار تشير إلى تعدد مواهب الروح القدس

+ أيضًا النار نزلت كأنها كتلة واحدة ثم توزعت لتستقر على رأس كل واحد من التلاميذ، وفي هذا إشارة إلى أن الروح القدس يهب كل شخص نعمة خاصة. الروح القدس ساكن في كل شخص ولكن عمله يختلف من شخص إلى آخر، والكل يكمِّل بعضه.

+ ورد هذا المعنى أيضًا في الرسالة الأولى لكورنثوس: "فَأَنْوَاعُ مَوَاهِبَ مَوْجُودَةٌ، وَلكِنَّ الرُّوحَ وَاحِدٌ " (1كو 12: 4)، البعض له موهبة عمل معجزات، والبعض موهبة الوعظ، والبعض موهبة الخدمة بمحبة، .... إلخ.

 

"4 وَامْتَلأَ الْجَمِيعُ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ، وَابْتَدَأُوا يَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَةٍ أُخْرَى كَمَا أَعْطَاهُمُ الرُّوحُ أَنْ يَنْطِقُوا"

 

الروح القدس جعل التلاميذ البسطاء يتكلمون بألسنة ولغات مختلفة

+ أي تغيرت طبيعة التلاميذ وأصبحوا يتكلمون بألسنة مختلفة!

+ التلاميذ كانوا يهود، يتكلمون اللغة الآرامية (لغة السيد المسيح) وهي لغة مشتقة من العبرية، وبعضهم كان يعرف اللغة اليونانية القديمة، كلغة ثانية حيث كانت اليونانية لغة عالمية في ذلك الوقت. وكان الروح القدس يريد أن يجعل هؤلاء التلاميذ البسطاء الذين لا يملكون إلا إمكانيات ضعيفة يبشروا في كل العالم، لذلك أعطاهم موهبة أن يتكلموا بلغات أخرى تمكنهم من الكرازة.

 

موهبة التكلم بألسنة كانت ضرورية للكرازة في بداية الكنيسة

+ في بداية الكنيسة كان هناك احتياج حقيقي للتكلم بألسنة، حتى تنتشر المسيحية في كل العالم بسرعة ولكن بعد أن انتشرت المسيحية في كل العالم، وأصبح هناك -في كل بلد- مَنْ يقومون بالتبشير والتعليم والوعظ، أصبح لا يوجد ما يدعو الروح القدس لعمل معجزة تجعل خدام الكلمة يتكلمون بألسنة! وقد عبر القديس يوحنا ذهبي الفم في القرن الخامس، في أحد عظاته عن ذلك بقوله: "لم يعد هناك احتياج للألسنة".

+ لكن للأسف بعض الناس حتى الآن يدَّعون ويتفاخرون بأن لديهم موهبة التكلم بألسنة. موهبة التكلم بألسنة إن لم يكن لها قيمة حقيقية في خلاص النفوس تصبح نوع من المظاهر أو تمثيلية ليس لها معنى.

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت 

5 وَكَانَ يَهُودٌ رِجَالٌ أَتْقِيَاءُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ تَحْتَ السَّمَاءِ سَاكِنِينَ فِي أُورُشَلِيمَ.

+ كان اليهود الأتقياء يحرصون أن يأتوا من مختلف بلاد العالم ليقضوا عيدي الفصح والخمسين في أورشليم لأنهما أهم عيدين عند اليهود. وكلمة "سَاكِنِينَ" في هذه الآية بمعنى "موجودين".

+ فوقت حلول الروح القدس تزامن مع وجود يهود من كل بلاد العالم في أورشليم.

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت 

6 فَلَمَّا صَارَ هذَا الصَّوْتُ، اجْتَمَعَ الْجُمْهُورُ وَتَحَيَّرُوا، لأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ كَانَ يَسْمَعُهُمْ يَتَكَلَّمُونَ بِلُغَتِهِ.

7 فَبُهِتَ الْجَمِيعُ وَتَعَجَّبُوا قَائِلِينَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: «أَتُرَى لَيْسَ جَمِيعُ هؤُلاَءِ الْمُتَكَلِّمِينَ جَلِيلِيِّينَ؟

8 فَكَيْفَ نَسْمَعُ نَحْنُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا لُغَتَهُ الَّتِي وُلِدَ فِيهَا؟

+ " فَلَمَّا صَارَ هذَا الصَّوْتُ" الصوت هو صوت الريح الشديدة الذي سمعه كل الناس يدوي ناحية البيت المجتمع فيه الرسل، فاجتمعوا وجاءوا إلى هذا البيت.

+ "... وَتَحَيَّرُوا، لأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ كَانَ يَسْمَعُهُمْ يَتَكَلَّمُونَ بِلُغَتِهِ" الكلام في هذه الآية عن "يهود الشتات". فهناك نوعين من اليهود: 1- "يهود أورشليم" وهم اليهود الساكنين في أورشليم ولم يبرحوا منها 2- "يهود الشتات"وهم اليهود الذين تشتتوا في سائر أنحاء العالم وقت السبي، وهؤلاء اليهود يتكلمون لغة البلاد التي عاشوا فيها (فاليهود الذين يعيشون في أمريكا مثلًا يتكلمون باللغة الإنجليزية)، ولكنهم قد يعرفوا اللغة العبرية أيضًا.

+ يهود الشتات سمعوا التلاميذ يتكلمون بلغات البلاد التي يعيشون فيها، لذلك تعجبوا، كيف تعلم هؤلاء التلاميذ الجليليين (الغلابة) هذه اللغات؟! كيف يتكلم هؤلاء البسطاء أكثر من لغة؟ّ! إذن واضح أن اللغات كانت لغات حقيقية، لم تكن مجرد "برطمة" وكلام غير غير مفهوم.

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت 

9   فَرْتِيُّونَ وَمَادِيُّونَ وَعِيلاَمِيُّونَ، وَالسَّاكِنُونَ مَا بَيْنَ النَّهْرَيْنِ، وَالْيَهُودِيَّةَ وَكَبَّدُوكِيَّةَ وَبُنْتُسَ وَأَسِيَّا 10 وَفَرِيجِيَّةَ وَبَمْفِيلِيَّةَ وَمِصْرَ، وَنَوَاحِيَ لِيبِيَّةَ الَّتِي نَحْوَ الْقَيْرَوَانِ، وَالرُّومَانِيُّونَ الْمُسْتَوْطِنُونَ يَهُودٌ وَدُخَلاَءُ، 11 كِرِيتِيُّونَ وَعَرَبٌ، نَسْمَعُهُمْ يَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَتِنَا بِعَظَائِمِ اللهِ!».

+ هنا يضع القديس لوقا 15 بلد جاء منها يهود الشتات وسمعوا التلاميذ يتكلمون بطريقة مفهومة بلغة هذه البلاد التي أتوا منها!

"... نَسْمَعُهُمْ يَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَتِنَا بِعَظَائِمِ اللهِ!»."

+ عن ماذا كان يتكلم الرسل؟! قد يكونوا كانوا يسبحون الله أو يعظون بلغة هذه البلاد المختلفة.

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت 

12  فَتَحَيَّرَ الْجَمِيعُ وَارْتَابُوا قَائِلِينَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: «مَا عَسَى أَنْ يَكُونَ هذَا؟».
13 وَكَانَ آخَرُونَ يَسْتَهْزِئُونَ قَائِلِينَ: «إِنَّهُمْ قَدِ امْتَلأُوا سُلاَفَةً ».

+ حدث نوع من الذهول الشديد وتأكد الحاضرين أن هناك شيئًا ما حدث غير مفهوم، ولكن بعض المستهترين استهزأوا بما حدث فقالوا عن التلاميذ أنهم شربوا خمر وسكروا لذلك تكلموا بلغات مختلفة!

+ "إِنَّهُمْ قَدِ امْتَلأُوا سُلاَفَةً": السلافة نوع من الخمر.

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت 

عظة القديس بطرس بعد معجزة التكلم بألسنة لكل اليهود المجتمعين

(أول عظة في تاريخ الكنيسة)

 

14 فَوَقَفَ بُطْرُسُ مَعَ الأَحَدَ عَشَرَ وَرَفَعَ صَوْتَهُ وَقَالَ لَهُمْ: «أَيُّهَا الرِّجَالُ الْيَهُودُ وَالسَّاكِنُونَ فِي أُورُشَلِيمَ أَجْمَعُونَ، لِيَكُنْ هذَا مَعْلُومًا عِنْدَكُمْ وَأَصْغُوا إِلَى كَلاَمِي،

بطرس الذي أنكر المسيح يشهد له أمام الآلاف

St-Takla.org Image: Peter's first preaching. Martin Heemskerk. Acts 2. BX.48 - from "The Bible and its Story" book, authored by Charles Horne, 1909 صورة في موقع الأنبا تكلا: عظة بطرس الرسول الأولى، رسم الفنان مارتن هيمسكيرك (سفر أعمال الرسل 2) - لوحة BX.48 - من كتاب "الإنجيل وقصته"، إصدار تشارلز هورن، 1909

St-Takla.org Image: Peter's first preaching. Martin Heemskerk. Acts 2. BX.48 - from "The Bible and its Story" book, authored by Charles Horne, 1909

صورة في موقع الأنبا تكلا: عظة بطرس الرسول الأولى، رسم الفنان مارتن هيمسكيرك (سفر أعمال الرسل 2) - لوحة BX.48 - من كتاب "الإنجيل وقصته"، إصدار تشارلز هورن، 1909

+ أول عظة في تاريخ الكنيسة قادها القديس بطرس بكل جرأة، حيث وقف ليشهد للرب يسوع أمام الآلاف من اليهود! وهنا نلحظ التغيير الكامل الذي طرأ على شخصية القديس بطرس بفعل عمل الروح القدس فيه، فهو الذي كان خائفًا وقت محاكمة الرب يسوع (قبل خمسين يوم فقط)، وأنكره ثلاث مرات أمام جارية!

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

15 لأَنَّ هؤُلاَءِ لَيْسُوا سُكَارَى كَمَا أَنْتُمْ تَظُنُّونَ، لأَنَّهَا السَّاعَةُ الثَّالِثَةُ مِنَ النَّهَارِ.

+ بطرس الرسول يدافع عن التلاميذ ويقول لليهود أنه من غير الممكن أن يكون هؤلاء المتكلمين بألسنة سكارى فمن غير الممكن أن يشرب أحد الخمر ويسكر الساعة 9 ص! (اليهود يومهم يبدأ 6 مساءً، يسبقونا بست ساعات، والساعة الثالثة من النهار أي الساعة 9 ص.).

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت 

بطرس يُذكِّر اليهود بنبوءة يوئيل النبي عن ما حدث يوم الخمسين

16  بَلْ هذَا مَا قِيلَ بِيُوئِيلَ النَّبِيِّ. 17 يَقُولُ اللهُ: وَيَكُونُ فِي الأَيَّامِ الأَخِيرَةِ أَنِّي أَسْكُبُ مِنْ رُوحِي عَلَى كُلِّ بَشَرٍ، فَيَتَنَبَّأُ بَنُوكُمْ وَبَنَاتُكُمْ، وَيَرَى شَبَابُكُمْ رُؤًى وَيَحْلُمُ شُيُوخُكُمْ أَحْلاَمًا. 18 وَعَلَى عَبِيدِي أَيْضًا وَإِمَائِي أَسْكُبُ مِنْ رُوحِي فِي تِلْكَ الأَيَّامِ فَيَتَنَبَّأُونَ. 19 وَأُعْطِي عَجَائِبَ فِي السَّمَاءِ مِنْ فَوْقُ وَآيَاتٍ عَلَى الأَرْضِ مِنْ أَسْفَلُ: دَمًا وَنَارًا وَبُخَارَ دُخَانٍ. 20 تَتَحَوَّلُ الشَّمْسُ إِلَى ظُلْمَةٍ وَالْقَمَرُ إِلَى دَمٍ، قَبْلَ أَنْ يَجِيءَ يَوْمُ الرَّبِّ الْعَظِيمُ الشَّهِيرُ.21 وَيَكُونُ كُلُّ مَنْ يَدْعُو بِاسْمِ الرَّبِّ يَخْلُصُ.

+ لأن بطرس الرسول يعلم أنه يُكلم يهود أتقياء، اعتمد في عظته لهم على تذكيرهم بالنبوات التي جاءت في العهد القديم لأنه يعلم إيمانهم وحفظهم لما جاء على لسان الأنبياء، وستجد المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت في صفحات قاموس وتفاسير الكتاب المقدس الأخرى. وأول نبوءة ذكرها لهم (من آية 17 حتى آية 21) هي النبوءة وردت في (يوئيل 2: 28- 32) عن ما حدث أمام أعينهم في يوم الخمسين.

+ هذه النبوءة قالها يوئيل قبل حدوثها بـ 600 عام وكان اليهود يعرفوها ويحفظونها ولكنهم لم يفهموا معناها إلا في هذا اليوم (يوم الخمسين)، لأن في العهد القديم كان الروح القدس لا ينسكب ولا يدخل إلا في الإنسان الذي له وظيفة كهنوتية مثل الأنبياء، والملوك لذلك لم يدركوا معنى هذه الآيات كيف سيسكب الله من روحه على كل البشر؟! ولكن الذي حدث في يوم الخمسين كان مختلفًا! الله سكب روحه القدس على الكل! والكل أصبح مثل كهنة وملوك العهد القديم. فكأن الله فتح السماء على آخرها وأخرج كل ما عنده بفرح. وأغلى ما يعطيه الله للإنسان هو روحه. وفيما يلي شرح لهذه النبوة:

شرح نبوءة يوئيل النبي (يوئيل 2: 28- 32)

 حدثين هامين في نبوءة يوئيل النبي

+ هذه النبوءة تكلمت عن حدثين هامين جدًا في تاريخ الكنيسة: الحدث الأول: هو حلول الروح القدس في يوم الخمسين، وولادة كنيسة العهد الجديد (يوئيل 2: 28، 29الحدث الثاني: العلامات التي ستسبق المجيء الثاني في (يوئيل 2: 30-32).

 الروح القدس يسكن في كل عضو من أعضاء كنيسة العهد الجديد

+ "وَيَكُونُ فِي الأَيَّامِ الأَخِيرَةِ" المقصود بالأيام الأخيرة: يوم حلول الروح القدس، أو يوم الخمسين.

+ "أَنِّي أَسْكُبُ مِنْ رُوحِي عَلَى كُلِّ بَشَرٍ، فَيَتَنَبَّأُ بَنُوكُمْ وَبَنَاتُكُمْ، وَيَرَى شَبَابُكُمْ رُؤًى وَيَحْلُمُ شُيُوخُكُمْ أَحْلاَمًا. وَعَلَى عَبِيدِي أَيْضًا وَإِمَائِي أَسْكُبُ مِنْ رُوحِي فِي تِلْكَ الأَيَّامِ فَيَتَنَبَّأُونَ". أي سيحل الروح القدس على الأبناء والشباب والشيوخ وحتى العبيد فيتنبأون ويرون أحلامًا. وهذا ما حدث وتحقق في يوم ميلاد الكنيسة حيث دخل الروح القدس في الكنيسة كلها.

+ يوم الخمسين الروح القدس حل على كل المجتمعين: قبل هذا اليوم كان الروح القدس ساكنًا في التلاميذ فقط، حيث ذكر لنا الكتاب المقدس أن بعد قيامة الرب يسوع كان جالسًا مع تلاميذه ونفخ في وجوههم وقال لهم: «اقْبَلُوا الرُّوحَ الْقُدُسَ. مَنْ غَفَرْتُمْ خَطَايَاهُ تُغْفَرُ لَهُ، وَمَنْ أَمْسَكْتُمْ خَطَايَاهُ أُمْسِكَتْ» (يو 20: 22، 23) وبهذا هم أخذوا وظيفة الكهنوت، وأخذوا مسئولية قيادة الكنيسة - لكن في يوم الخمسين حل الروح القدس على كل المجتمعين الذين كان عددهم 120 رجل وإمرأة. ففي هذا اليوم ولدت كنيسة العهد الجديد لأول مرة. التي تتميز أن الروح القدس يسكن في كل أعضائها.

+ اذن ما يُميز كنيسة العهد الجديد عن العهد القديم أن: كل فرد في كنيسة العهد الجديد يسكن فيه روح الله. وهذه الميزة تجعلنا في كرامة أعلى من كرامة أي شخص في العهد القديم. لأن في العهد القديم كان أفضل الناس هو الشخص الذي يسكن فيه الروح القدس سواء كان نبي أو ملك، وقد يفارقه إذا لم ترضي الرب طرقه! كما قال الكتاب عن شاول الملك: "وَذَهَبَ رُوحُ الرَّبِّ مِنْ عِنْدِ شَاوُلَ، وَبَغَتَهُ رُوحٌ رَدِيءٌ مِنْ قِبَلِ الرَّبِّ" (1صم 16: 14).

+ لكن في كنيسة العهد الجديد " (الروح القدس) اسْتَقَرَّتْ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ"، وكلمة "اسْتَقَرّ" لغويًا تعني أنه دخل ولن يخرج! ونفس التعبير استخدمه يوحنا المعمدان عندما قال: "إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ الرُّوحَ نَازِلاً مِثْلَ حَمَامَةٍ مِنَ السَّمَاءِ فَاسْتَقَرَّ عَلَيْهِ (رب المجد يسوع)" (إنجيل يوحنا 1: 32) - بالطبع يسوع لم يكن محتاجًا إلى الروح القدس ولكنه كان يُريد أن يُرينا كإنسان العهد الجديد أو آدم الجديد الذي سيجدد طبيعتنا، كيف أن الروح القدس سيسكن فينا كلنا ويسكن إلى الأبد.

+ لماذا استخدم يوئيل النبي تعبير "الأَيَّامِ الأَخِيرَةِ" ؟! لأن طالما الروح القدس جاء وسكن فينا أصبحنا ملكوت الله، وأصبحنا كلنا أعضاء في جسد المسيح، وامتلأنا كلنا من الروح القدس، وبذلك نكون قد اقتربنا من النهاية. فلم يتبقى سوى أن نوصل رسالة المسيح لكل العالم حتى يدخل الروح القدس كل الناس فيكونون مستعدين للملكوت ويأتي المسيح له المجد وتقوم القيامة.

+ لذلك نجد أن تكملة النبوة في الآية التالية مباشرة تتكلم عن مجيء الرب الثاني: "19 وَأُعْطِي عَجَائِبَ فِي السَّمَاءِ مِنْ فَوْقُ وَآيَاتٍ عَلَى الأَرْضِ مِنْ أَسْفَلُ: دَمًا وَنَارًا وَبُخَارَ دُخَانٍ. 20 تَتَحَوَّلُ الشَّمْسُ إِلَى ظُلْمَةٍ وَالْقَمَرُ إِلَى دَمٍ، قَبْلَ أَنْ يَجِيءَ يَوْمُ الرَّبِّ الْعَظِيمُ الشَّهِيرُ 21 وَيَكُونُ كُلُّ مَنْ يَدْعُو بِاسْمِ الرَّبِّ يَخْلُصُ" فهنا يتكلم عن مجيء ربنا والعلامات التي تسبق مجيئة.

+ وقد يتساءل البعض وما علاقة يوم الخمسين بالمجيء الثاني؟! هناك علاقة وثيقة لأن طالما العهد الجديد بدأ إذن نهاية العالم قد اقتربت. لأن العهد القديم ظل يتصاعد مئات وآلاف السنين لكي يأتي السيد المسيح، والروح القدس في الآخر يملأ أولاد ربنا وبهذا يكون الكل على استعداد لمجيء الرب. فيأتي الرب يسوع ليملك على أولاده. لذلك بعد أن كلمنا عن الروح القدس الذي يسكن في الكنيسة كلمنا مباشرة عن مجيء يوم الرب العظيم الشهير.

+ ولذلك يقول: "21 وَيَكُونُ كُلُّ مَنْ يَدْعُو بِاسْمِ الرَّبِّ يَخْلُصُ " هنا "يدعو" بمعنى "يعترف أو يؤمن أو يشهد". لأن الروح القدس الذي سكن في المؤمنين هو الذي سيجعلهم يهتفون بإسم الرب أو يدعون باسم الرب أو يعترفون باسم الرب. ما دام الروح القدس قد سكن فينا سيثِّبت إيماننا بالمسيح، ويوم يأتي المسيح سيجدنا جاهزين ومستعدين، فنخلص.

+ كان تحقيق نبوءة يوئيل عن يوم الخمسين نقلة كبيرة في تاريخ الكنيسة وتاريخ الإنسانية، لأن هذا معناه أن يوم ربنا قد اقترب جدًا.

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت 

22 «أَيُّهَا الرِّجَالُ الإِسْرَائِيلِيُّونَ اسْمَعُوا هذِهِ الأَقْوَالَ: يَسُوعُ النَّاصِرِيُّ رَجُلٌ قَدْ تَبَرْهَنَ لَكُمْ مِنْ قِبَلِ اللهِ بِقُوَّاتٍ وَعَجَائِبَ وَآيَاتٍ صَنَعَهَا اللهُ بِيَدِهِ فِي وَسْطِكُمْ، كَمَا أَنْتُمْ أَيْضًا تَعْلَمُونَ.

التدرج في تقديم الإيمان لغير المسيحيين أحد أساسيات الكرازة

+ نلاحظ في هذه الآية أن بطرس الرسول بدأ كلامه مع اليهود غير المؤنين بقوله عن يسوع المسيح ".. يَسُوعُ النَّاصِرِيُّ رَجُلٌ .." وهنا يتبادر للذهن سؤال منطقي هو: لماذا استخدم بطرس الرسول كلمة "رجل"؟ لماذا لم يقل عنه أنه "الإله الحقيقي" بما أنه يؤمن تمامًا أنه الإله الحقيقي؟ّ!

+ القديس بطرس هنا يضع لنا منهج هام في الكرازة وهو: عندما نكرز بالمسيح لغير المسيحيين، لا بد أن نتدرج في الكلام عن الإيمان. بمعنى أننا نبدأ بإثبات أن المسيح شخص غير عادي وأعماله لا يستطيع أن يعملها أي إنسان على الأرض! يسوع كان لديه لديه سلطان على الشياطين والأمراض والطبيعة وكل شيء، فهل يوجد إنسان مهما كانت قوته لديه سلطان على جميع هذه الأشياء؟! ثم نتدرج في تقديم الإيمان حتى نصل إلى أن يسوع المسيح غلب حتى الموت وأنه لا بد أن يكون هو الإله الحقيقي.

".. قَدْ تَبَرْهَنَ لَكُمْ مِنْ قِبَلِ الله بِقُوَّاتٍ وَعَجَائِبَ وَآيَاتٍ صَنَعَهَا اللهُ بِيَدِهِ فِي وَسْطِكُمْ..."

+ كانت هناك براهين واضحة أمام أعين اليهود أنه من الله، وليس إله مختلف (المعجزات التي صنعها السيد المسيح لا يستطيع أن يصنعها إلا الله)

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت 

23 هذَا أَخَذْتُمُوهُ مُسَلَّمًا بِمَشُورَةِ اللهِ الْمَحْتُومَةِ وَعِلْمِهِ السَّابِقِ، وَبِأَيْدِي أَثَمَةٍ صَلَبْتُمُوهُ وَقَتَلْتُمُوهُ.

قتل وصلب المسيح خطة الله لخلاص البشرية

+ يقول القديس بطرس لليهود: أنتم صلبتم وقتلتم المسيح بالرغم من أنه تبرهن لكم ببراهين كثيرة أنه أتى من قبل الرب وأنه أعظم وأعجب من أي نبي جاء على الأرض، ولكن لا تظنوا أن هذا لم يكن في علم الله، بل ما فعلتموه كان "مُسَلَّمًا بِمَشُورَةِ اللهِ الْمَحْتُومَةِ وَعِلْمِهِ السَّابِقِ"، أي كان ضمن خطة إلهية محكمة. الله سمح لكم بإلقاء القبض على المسيح وتعذيبه وصلبه بأيديكم الملآنة شر لأن هذه خطة الله.

+ تأمل: بطرس الرسول الذي جَبُن وخاف وأنكر المسيح أمام جارية، ها هو واقف أمام الآلاف من اليهود ويقول لهم بمنتهى الجرأة "انتم الذين قتلتم وصلبتم المسيح الذي تبرهن لكم أنه أعظم من أي بشر! ".

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت 

24 اَلَّذِي أَقَامَهُ اللهُ نَاقِضًا أَوْجَاعَ الْمَوْتِ، إِذْ لَمْ يَكُنْ مُمْكِنًا أَنْ يُمْسَكَ مِنْهُ.

بالموت داس الموت

+ في هذه الآية القديس بطرس ينتقل باليهود غير المؤمنين لمستوى أعلى من الإيمان حيث يتكلم عن الرب يسوع له المجد الذي غلب الموت وقام من الأموات. هل يوجد إنسان أيًا كان يستطيع أن يغلب الموت؟ّ! بالطبع لا. إذًا المسيح الذي صلبه اليهود لا يمكن أن يكون إنسان!

+ "اَلَّذِي أَقَامَهُ اللهُ": القيامة هي الإعلان الهام وأهم خبر يُكرز به بعد صلب السيد المسيح. وفي هذه الآية القديس بطرس يبشر بقيامة الرب يسوع لكي يعلم اليهود أن الأمر لم ينتهىى كما يظنون بصلب المسيح! بل المسيح قام!

+ "نَاقِضًا أَوْجَاعَ الْمَوْتِ" فللموت أوجاع كثيرة، أي إنسان يقترب من الموت يكون مرعوبًا، وكذلك من حوله يكونون مضطربين ومنزعجين. بينما القديسين الذين ارتبطوا بالسيد المسيح لا يشعرون بهذا الخوف لأنهم يعلمون أنهم سيقومون مع المسيح. والسيد المسيح تغلب على الموت ونقض (كسر) كل أوجاعه.

+ "إِذْ لَمْ يَكُنْ مُمْكِنًا أَنْ يُمْسَكَ مِنْهُ": الموت يستطيع أن يمسك كل الناس إلا ربنا يسوع المسيح له المجد لأنه بلا خطية.

+ تعبير " يُمْسَك من الموت"، نقوله في القداس عندما نقول عن الموت "هذا الذي كنا مُمْسَكين به، مبيعين من قبل خطايانا"، أي لأننا خطاة وليس هناك إنسان بلا خطية، كنا مُمسكين من الموت، وقد باعتنا خطايانا للموت الذي كان له سلطان على كل واحد فينا.

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت 

نبوءة داود النبي عن قيامة الرب يسوع

25  لأَنَّ دَاوُدَ يَقُولُ فِيهِ: كُنْتُ أَرَى الرَّبَّ أَمَامِي فِي كُلِّ حِينٍ، أَنَّهُ عَنْ يَمِينِي، لِكَيْ لاَ أَتَزَعْزَعَ. 26 لِذلِكَ سُرَّ قَلْبِي وَتَهَلَّلَ لِسَانِي. حَتَّى جَسَدِي أَيْضًا سَيَسْكُنُ عَلَى رَجَاءٍ. 27 لأَنَّكَ لَنْ تَتْرُكَ نَفْسِي فِي الْهَاوِيَةِ وَلاَ تَدَعَ قُدُّوسَكَ يَرَى فَسَادًا. 28 عَرَّفْتَنِي سُبُلَ الْحَيَاةِ وَسَتَمْلأُنِي سُرُورًا مَعَ وَجْهِكَ.

+ في هذه الآيات القديس بطرس يُذكِّر اليهود بنبوءة أخرى جاءت في مزامير داود (مز 16: 8-11) كان عند داود النبي إيمان ويقين أن هذه العشرة التي بينه وبين الله، وحياته التي قدسها الله بسكناه فيه، لا يمكن أن تنتهي بوضعه في قبر وفساد جسده وفناء نفسه في الجحيم!

+ ولم يتوقف رجاء داود في الرب في أنه لن يترك نفسه في الهاوية، بل كان عنده إيمان ورجاء في أنه سيستمر في الحياة مع الله وسيملأ الله قلبه بالسرور برؤية وجهه والوجود معه إلى الأبد ويظهر هذا في قوله: "عَرَّفْتَنِي سُبُلَ الْحَيَاةِ وَسَتَمْلأُنِي سُرُورًا مَعَ وَجْهِكَ"

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت 

29 أَيُّهَا الرِّجَالُ الإِخْوَةُ، يَسُوغُ أَنْ يُقَالَ لَكُمْ جِهَارًا عَنْ رَئِيسِ الآبَاءِ دَاوُدَ إِنَّهُ مَاتَ وَدُفِنَ،

 وَقَبْرُهُ عِنْدَنَا حَتَّى هذَا الْيَوْمِ"

+ أي داود النبي مات ودفن وجسده قد تحلل وقبره لا زال موجودًا (كان قبر داود في ذلك الوقت بجوار الهيكل)، إذًا ما قاله داود النبي في (مز 16: 8-11) والذي كان اليهود يفسرونه أن داود يتكلم عن نفسه لا ينطبق بالحقيقة على داود النبي بوضوح قدر انطباقه على السيد المسيح! لأن داود مات ودُفِن وتحلل جسده.

+ تأمل: عجيب داود النبي أن يقول هذا الكلام قبل تجسد السيد المسيح بألف عام، وفي وقت لم يكن فيه أي إشارة للقيامة، في وقت حياة داود كان الذي يموت ينتهي أمره ولا يعرف أحد أي شيء عن مصيره!

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت 

نبوءة داود عن مجيء السيد المسيح من نسله

30 فَإِذْ كَانَ نَبِيًّا، وَعَلِمَ أَنَّ اللهَ حَلَفَ لَهُ بِقَسَمٍ أَنَّهُ مِنْ ثَمَرَةِ صُلْبِهِ يُقِيمُ الْمَسِيحَ حَسَبَ الْجَسَدِ لِيَجْلِسَ عَلَى كُرْسِيِّهِ،

+ في هذه الآية أيضًا بطرس الرسول يُذكراليهود بنبوءة أخرى قالها داود النبي في سفر المزامير تتكلم عن مجيء السيد المسيح من نسل داود. فداود النبي مع كل عظمته كان يعرف أنه ليس الملك الحقيقي، وقد رأى بالروح، أن المسيح وهو الملك الحقيقي سيأتي من نسله، فقال: "أَقْسَمَ الرَّبُّ لِدَاوُدَ بِالْحَقِّ لاَ يَرْجعُ عَنْهُ: «مِنْ ثَمَرَةِ بَطْنِكَ أَجْعَلُ عَلَى كُرْسِيِّكَ" (مز 132: 11 وذلك قبل مجيء السيد المسيح فعليًا بألف عام! وهذه الآية نقولها يوميًا في صلاة النوم.

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت 

31 سَبَقَ فَرَأَى وَتَكَلَّمَ عَنْ قِيَامَةِ الْمَسِيحِ، أَنَّهُ لَمْ تُتْرَكْ نَفْسُهُ فِي الْهَاوِيَةِ وَلاَ رَأَى جَسَدُهُ فَسَادًا

+ يفسر القديس بطرس كلامه بطريقة أوضح فيقول أن داود النبي كان يتكلم عن قيامة الرب يسوع عندماأأ قال: "لأَنَّكَ لَنْ تَتْرُكَ نَفْسِي فِي الْهَاوِيَةِ. لَنْ تَدَعَ تَقِيَّكَ يَرَى فَسَادًا" (مز16: 10).

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت 

32 فَيَسُوعُ هذَا أَقَامَهُ اللهُ، وَنَحْنُ جَمِيعًا شُهُودٌ لِذلِكَ.

+ لدينا إذًا شهادتين عن القيامة: شهادة بطرس الرسول والتلاميذ الذين حضروا قيامة الرب يسوع ويشهدون بها كما قال في الآية: "وَنَحْنُ جَمِيعًا شُهُودٌ لِذلِكَ". وشهادة أخرى جاءت في نبوات العهد القديم على لسان داود النبي رئيس الآباء رآها بالروح قبل ألف عام من حدوثها حيث كان يتكلم عن قيامة الرب يسوع حين قال "لأَنَّكَ لَنْ تَتْرُكَ نَفْسِي فِي الْهَاوِيَةِ. لَنْ تَدَعَ تَقِيَّكَ يَرَى فَسَادًا" (مز16: 10).

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت 

وعد الآب بالروح القدس

33 وَإِذِ ارْتَفَعَ بِيَمِينِ اللهِ، وَأَخَذَ مَوْعِدَ الرُّوحِ الْقُدُسِ مِنَ الآبِ، سَكَبَ هذَا الَّذِي أَنْتُمُ الآنَ تُبْصِرُونَهُ وَتَسْمَعُونَهُ.

 

+ "وَإِذِ ارْتَفَعَ بِيَمِينِ اللهِ، ..." نلاحظ أن القديس بطرس والآباء عامة حريصين دائمًا على ألا يفصلوا المسيح عن الآب حتى لا يتشكك الناس ويظنوا أنهما إلهين مختلفين! فلا يجب الفصل أبدًا بين عمل الآب وعمل الإبن! وإلا نكون قد دخلنا في تعدد الآلههة والشرك والكفر والوثنية ومثل هذه الأشياء.

"وَإِذِ ارْتَفَعَ بِيَمِينِ اللهِ، وَأَخَذَ مَوْعِدَ الرُّوحِ الْقُدُسِ مِنَ الآبِ"

+ سبق أن قال السيد المسيح لتلاميذه: " ...، وَلكِنْ إِنْ ذَهَبْتُ أُرْسِلُهُ إِلَيْكُمْ " ونص الآية: "لكِنِّي أَقُولُ لَكُمُ الْحَقَّ: إِنَّهُ خَيْرٌ لَكُمْ أَنْ أَنْطَلِقَ، لأَنَّهُ إِنْ لَمْ أَنْطَلِقْ لاَ يَأْتِيكُمُ الْمُعَزِّي، وَلكِنْ إِنْ ذَهَبْتُ أُرْسِلُهُ إِلَيْكُمْ" (يو 16: 7)، فهناك وعد من الآب أنه بمجرد صعود الرب يسوع إلى السماء سيأخذ الروح القدس من الآب ويعطيه لكل من يؤمن به.

+ علينا ألا ننسى أن المسيح إله وإنسان، فهو يقوم بدور الوساطة، وهو الذي يستطيع أن يأخذ من الآب السماوي ويعطينا نحن البشر، لأنه إله حقيقي واحد مع الآب في جوهره، وإنسان حقيقي واحد منا في طبعنا. فموعد الآب، أي الآب وعد البشر أن يعطيهم الروح القدس. ولكن كيف يعطيهم الروح القدس وهم أناس بطالين وأجسادهم مملوءة خطية؟! ليس هناك أي طريق إلا أن الإبن الكلمة الإله الحقيقي الذي أخذ جسدنا وطهره هو الذي يستطيع أن يأخذ الروح القدس ويعطيه للبشر، لأنه ممتليء من الروح القدس.

+ "... سَكَبَ هذَا الَّذِي أَنْتُمُ الآنَ تُبْصِرُونَهُ وَتَسْمَعُونَهُ" لحظة حلول الروح القدس لحظة تاريخية في حياة الكنيسة، لأن الروح القدس الذي تكلم أمام أعين كل الحاضرين على لسان هؤلاء التلاميذ البسطاء، هو موعد الآب الذي وعد به منذ آلاف السنين في (يوئيل 2: 28- 32) الذي بإذن المسيح وبطلب المسيح سكبه علينا من السماء والآن الكل يبصر ويسمع ويشهد بحلوله.

 بمعنى آخر: القديس بطرس يقول للحاضرين اشهدوا معنا لأننا شهدنا أن المسيح قام من الأموات وأنتم جميعًا تشاهدون الآن أن الروح القدس قد حل. فأصبحتم أنتم أيضًلا شهود لأنكم تبصرون وتسمعون الروح القدس يتكلم على ألسنة البشر!

 

+ سؤال: لماذا قال بطرس الرسول في آية 32: " فَيَسُوعُ هذَا أَقَامَهُ اللهُ "؟ وفي هذه الآية: "وَإِذِ ارْتَفَعَ بِيَمِينِ اللهِ"، وفي آية 22 قال: " قَدْ تَبَرْهَنَ لَكُمْ مِنْ قِبَلِ اللهِ"؟ أليس في هذا فصل بين الله والمسيح؟!

 كما سبق أن ذكرنا بطرس الرسول يُكلم يهود، صلبوا السيد المسيح ولم يقبلوه حتى كنبي، فهو يتدرج معهم خطوة خطوة. ففي الأول جعلهم يقبلون فكرة أن المسيح أعظم من أي نبي، ثم جعلهم يقتنعون أن المسيح غلب الموت وقام من الأموات بنفسه فهو ليس إنسان! وإن كان أقامه الله حتى لا يتشككون أو يظنوا أنه إله مختلف عن الله، ثم قال لهم عن المسيح أنه: "سَكَبَ هذَا الَّذِي أَنْتُمُ الآنَ تُبْصِرُونَهُ وَتَسْمَعُونَهُ" أي هو الذي سكب الروح القدس الذي يبصرون ويسمعون الظواهر المصاحبة لحلوله. فمن الذي يستطيع أن يُرسل روح ربنا إلا الله؟! وهو بهذا التدرج في تقديم الإيمان استطاع أن يقنع اليهود أن المسيح أتى من قبل الله، وهو لم يأتي كإنسان، أو كنبي، ولكنه إله حق من إله حق.

طSt-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت 

دليل آخر من سفر المزامير على لاهوت السيد المسيح:

34  لأَنَّ دَاوُدَ لَمْ يَصْعَدْ إِلَى السَّمَاوَاتِ. وَهُوَ نَفْسُهُ يَقُولُ: قَالَ الرَّبُّ لِرَبِّي: اجْلِسْ عَنْ يَمِينِي

35 حَتَّى أَضَعَ أَعْدَاءَكَ مَوْطِئًا لِقَدَمَيْكَ

+ الكل يعلم أن داود لم يصعد إلى السماء، لأن جسده لا يزال موجود في قبره

+ "وَهُوَ نَفْسُهُ يَقُولُ: قَالَ الرَّبُّ لِرَبِّي: اجْلِسْ عَنْ يَمِينِي حَتَّى أَضَعَ أَعْدَاءَكَ مَوْطِئًا لِقَدَمَيْكَ " هذه الآية قالها داود في (مز 110: 1). وكان اليهود يحتارون جدًا في تفسيرها، فهل يوجد ربين؟؟! ولكن كل معلمى اليهود أجمعوا على أن كلمة "رَبِّي" الثانية = "المسيح". أي تفسير هذه الآية عند اليهود قبل أن يأتي المسيح هو: الآب السماوي الذي لم يراه أحد (" الرَّبُّ") يقول للمسيح (" لِرَبِّي")، اجْلِسْ عَنْ يَمِينِي حَتَّى أَضَعَ أَعْدَاءَكَ مَوْطِئًا لِقَدَمَيْكَ.

+ وبطرس الرسول هنا يذكِّر اليهود بهذه الآية التي قالها داود منذ 1000 عام والتي لا تنطبق إلا على المسيح الذي نزل من السماء وبعد موته لم يظل في القبر بل صعد إلى السماء وجلس عن يمين الآب.

+ جاء بطرس لليهود بهذه النبوة التي يعرفونها ويحفظونها جيدًا ليقول لهم أن قيامة المسيح التي يشهد بها لهم الآن تتفق تمامًا مع ما جاء بالنبوات التي يؤمنون بها لأن المسيح لا بد أن يقوم ولا بد أن يجلس عن يمين الآب لكي يخضع له كل الأعداء.

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت 

يسوع المسيح له المجد هو الرب والإله الحقيقي

36 فَلْيَعْلَمْ يَقِينًا جَمِيعُ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ أَنَّ اللهَ جَعَلَ يَسُوعَ هذَا، الَّذِي صَلَبْتُمُوهُ أَنْتُمْ، رَبًّا وَمَسِيحًا».

+ في هذه الآية يقول بطرس لليهود: إذا كان ربنا له المجد قال عن المسيح رب، فلماذا تعترضون علينا عندما نقول "ربنا يسوع المسيح"؟! "

 + وكلمة "جعله" هنا بمعنى "أعلن عنه" أنه "ربنا". الرب يسوع ظل في ذهن كل الناس أنه إنسان عادي، إلى أن قام من الموت وصعد إلى السماء، ظهرت الحقيقة أنه ليس إنسان عادي، بل هو "رب بالحقيقة"، "إله حقيقي من إله حقيقي".

+ أي أن بطرس بدأ عظته بقوله: " يَسُوعُ النَّاصِرِيُّ رَجُلٌ قَدْ تَبَرْهَنَ لَكُمْ مِنْ قِبَلِ اللهِ بِقُوَّاتٍ وَعَجَائِبَ وَآيَاتٍ صَنَعَهَا اللهُ بِيَدِهِ فِي وَسْطِكُمْ " وانتهى في عظته بقوله: " أَنَّ اللهَ جَعَلَ يَسُوعَ هذَا، الَّذِي صَلَبْتُمُوهُ أَنْتُمْ، رَبًّا وَمَسِيحًا ". وبهذا يكون بطرس الرسول قد انتهى لما كان يُريد أن يُقنع به اليهود وهو أن المسيح هو رب وإله حقيقي.

 ملخص لتفسير عظة بطرس الرسول:

 مأمورية إقناع اليهود بأن يسوع المسيح إله مأمورية صعبة، لأن اليهود أساٍسًا رافضين الرب يسوع تمًامًا. ليس كإله فقط! بل كنبي أو حتى كشخص! وآخر معلوماتهم عنه أنه مات بعد أن تغلب عليه اليهود وصلبوه! لكن بطرس الرسول بالروح القدس أراد أقنعهم أن المسيح إله حقيقي صُلبَ ومات وقام وصعد وجلس عن يمين الآب وهو ربنا بالحقيقة.

 ولكي يصل بهم لهذا المعنى أتى إليهم بإثباتات من النبوات التي عندهم في العهد القديم لأن اليهود مرجعهم الأساسي العهد القديم فذكرهم بنبوتين معروفين ومحفوظين لديهم جيدًا من مزامير داود:

1- النبوة الأولى: "لأنك لا تدع قدوسك يرى فسادًا" ونص الآية: "لأَنَّكَ لَنْ تَتْرُكَ نَفْسِي فِي الْهَاوِيَةِ. لَنْ تَدَعَ تَقِيَّكَ يَرَى فَسَادًا" (مز 16: 10)، وسألهم هل هذا الكلام ينطبق على داود؟! بالطبع لا، لأن داود ذهبت نفسه إلى الجحيم بعدما مات مثل سائر البشر، وجسده فسد وتحلل! إذًا لا بد أن يكون الكلام عن داود آخر، والوحيد الذي ينطبق عليه الكلام هو "القدوس الذي لن يرى فسادًا ربنا يسوع المسيح".

2- النبوة الثانية: "قَالَ الرَّبُّ لِرَبِّي: «اجْلِسْ عَنْ يَمِينِي حَتَّى أَضَعَ أَعْدَاءَكَ مَوْطِئًا لِقَدَمَيْكَ»" (مز 110: 1)، وسألهم: هل "ربي" الثانية تنطبق على داود؟! بالطبع لا، لأن داود هنا هو الذي يتكلم، ويتكلم على ربين متساويين. وباعتراف مفسري اليهود ربي الثانية = المسيح.

هذه العظة تاريخية في حياة الكنيسة لأنها أول عظة تربط العهد القديم بالعهد الجديد وتُرينا أن داود في المزامير والنبوات كان يتكلم عن المسيح بشكل واضح. اليهود لم يفهموا هذا الكلام قبل حلول الروح القدس وعظة بطرس الرسول. حلول الروح القدس كان بداية شرح مدى ارتباط ما سبق أن قاله داود النبي، بالمسيح.

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت 

الإيمان والتوبة والمعمودية باب الانضمام للكنيسة

37  فَلَمَّا سَمِعُوا نُخِسُوا فِي قُلُوبِهِمْ، وَقَالُوا لِبُطْرُسَ وَلِسَائِرَ الرُّسُلِ:

«مَاذَا نَصْنَعُ أَيُّهَا الرِّجَالُ الإِخْوَةُ؟ »38 فَقَالَ لَهُمْ بُطْرُسُ :

«تُوبُوا وَلْيَعْتَمِدْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ عَلَى اسْمِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ لِغُفْرَانِ الْخَطَايَا،

فَتَقْبَلُوا عَطِيَّةَ الرُّوحِ الْقُدُسِ

+ بالطبع كان من الممكن أن يُرجم بطرس بسبب كلامه في هذه العظة، ولكن العجيب عندما سمع الحاضرون كلام بطرس هذا وبتأثير الروح القدس " نُخِسُوا فِي قُلُوبِهِمْ "، أي الروح القدس بكتهم ووبخهم على خطيئتهم وخاصة بعد أن قال لهم القديس بطرس "أنتم الذين قتلتم المسيح وصلبتموه بأيدي آثمة"، فهم غير أبرياء من دم المسيح.

+ سبق أن قلنا أن سفر الأعمال هو السفر الذي يتكلم عن كرازة الكنيسة للعالم كله، بداية من اليهود حسب وصية المسيح "اذْهَبُوا إِلَى الْعَالَمِ أَجْمَعَ وَاكْرِزُوا بِالإِنْجِيلِ لِلْخَلِيقَةِ كُلِّهَا " (مر 16: 15).

+ وفي الكرازة عمومًا لابد أن نصل بمن نكرز لهم بهذا السؤال الهام الذي سأله اليهود لبطرس عندما آمنوا ببشارته: مَاذَا نَصْنَعُ أَيُّهَا الرِّجَالُ الإِخْوَةُ؟ أي "ماذا أفعل حتى "أقترب من الله" أو "أرجع إلى الله" او "أدخل الإيمان"؟!! لأن هذا السؤال معناه وجود حماس ودافع داخلي لتقديم توبة حقيقية والدخول في عضوية الكنيسة.

+ وآية 37، 38 يتضح منهما مبدأ هام من مبادئ الكرازة وهو أن أن الكارز عليه أن يجتاز بمن يكرز لهم بثلاث خطوات هامة هي بالترتيب:

 أولًا: الإيمان. لا بد أن يؤمنوا بالمسيح كإله حقيقي وفادي للبشرية، وأن يؤمنوا بالثالوث الأقدس الآب والإبن والروح القدس وبأن هناك طريق واحد للخلاص هو المسيح وكنيسته.

 ثانيًا: التوبة. إذا ملأ الإيمان قلب الذين يُكرَز لهم، لا بد أن يتوبوا، فالتوبة هي الخطوة التالية للإيمان، فلا يمكن أن يقترب إنسان من المعمودية بدون توبة.

 ثالثًا: المعمودية

+ فعندما آمن الذين سمعوا عظة بطرس الرسول كما يقول الكتاب: "فَلَمَّا سَمِعُوا نُخِسُوا فِي قُلُوبِهِمْ "، سألوه: " مَاذَا نَصْنَعُ؟"، قال لهم "تُوبُوا وَلْيَعْتَمِدْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ عَلَى اسْمِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ لِغُفْرَانِ الْخَطَايَا" وبذلك يكون قد أتم خطوات طريق خلاصهم أو بداية دخولهم في الكنيسة.

+ بالنسبة للأطفال الصغار المُعمدين لا نطلب منهم شرط "التوبة"، ولكن نكتفي بإيمان الوالدين على أساس أنهم كأشابين سيعلموا أولادهم أن يتربوا في طريق التوبة.

+ الإيمان فقط غير كافي للخلاص: بعض الناس يختلط عليهم مفاهيم الخلاص، فيتصوروا أن الخلاص يكون فقط بكلمة "آمن أو اؤمن" فقط. بالطبع كلمة "أؤمن" أساسية لكنها ليست كافية فلا بد من التوبة والمعمودية.

+ اللص اليمين خلص بالإيمان والتوبة والمعمودية: اللص اليمين عبر عن إيمانه وتوبته بهذه الجملة الصغيرة التي قالها: "اذْكُرْنِي يَا رَبُّ مَتَى جِئْتَ فِي مَلَكُوتِكَ" (لو 23: 42)، فهي تشتمل على شرطين من شروط الخلاص:

1- عندما قال "يَا رَبُّ" هو بذلك أعلن إيمانه أن يسوع المصلوب بجانبه ليس لص مثله كما تعامل معه الباقين، بل أنه هو الإله الحقيقي.

 2- وقوله "اذْكُرْنِي ... مَتَى جِئْتَ فِي مَلَكُوتِكَ" صرخة من قلب تائب.

 ونحن نردد هذه العبارة التي قالها اللص اليمين في صلواتنا وفي الجمعة العظيمة.

+ وماذا عن المعمودية؟ المعمودية موت مع المسيح، وهو على الصليب مات فعلًا مع المسيح، إذن فقد انطبق عليه الشرط الثالث وهو المعمودية، اعتمد "معمودية دم" كما علمنا آباء الكنيسة.

+ ماذا عن الأشخاص الذين بعد أن نالوا نعمة المعمودية ابتعدوا عن الكنيسة؟

 هؤلاء الأشخاص عند رجوعهم لا بد أن نراجع معهم خطوة الإيمان وخطوة التوبة. لأن الإنسان يبعد عن الكنيسة نتيجة ضعف إيمانه أو نتيجة أنه فقد طريق التوبة وانشغل بالخطيئة وحياة العالم. وبالتالي الإيمان والتوبة شرطين أو أساسيين للدخول مرة أخرى في الكنيسة، وأساسيين للإستمرار في الكنيسة، وأساسيين لدخول السماء.

 حياتنا متوقفة على الإيمان وعلى التوبة. إيماننا يزداد وينقص، والمسيح له المجد يعاتبنا على قلة إيماننا. التوبة أيضًا تزداد وتنقص، بمعنى أنه للأسف يسير الإنسان في طريق التوبة خطوتين ثم يقع! لذلك عليه أن يقوم مرة أخرى ويتوب مرة أخرى. ولكن تظل حياتنا كلها مرتبطة بهاتين الكلمتين.

+ الصلاة السهمية أو ترديد عبارة "يا ربي يسوع المسيح مخلصي ارحمني"، هامة جدًا لكل مسيحي لأن هذه العبارة تتضمن كل الشروط: فيها الإيمان، لأني أقول ليسوع "يا ربي" وأدعوه "مخلصي" إذًا أنا مؤمن به كإله حقيقي ومؤمن بأنه هو الذي فداني وهو الذي خلصني، وأيضًا كلمة "المسيح" أو"المسيا" تتضمن فكرة الخلاص. وعبارة "يا ربي يسوع المسيح مخلصي ارحمني" فيها أيضًا التوبة لأني أطلب منه الرحمة.

 إذًا مجرد أن يكون الإنسان قد اعتمد على اسم يسوع المسيح له المجد، ثم يقضي باقي حياته ينادي على هذا الإسم الذي خلصه، بترديده عبارة "يا ربي يسوع المسيح مخلصي ارحمني" تصبح هذه العبارة هي ثروته الروحية، لأنها علامة إيمانه وعلامة توبته.

تُوبُوا وَلْيَعْتَمِدْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ عَلَى اسْمِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ لِغُفْرَانِ الْخَطَايَا

+ كما نعتبر سفر الأعمال مرجع للكرازة، نعتبر سفر الأعمال مرجع للأسرار، لأنه كما نعلم أن هناك خلاف على مفاهيم الأسرار، في القرون الأخيرة، ولكن الكنيسة من أول يوم تؤمن أن المعمودية ضرورية للخلاص، وليست مجرد علامة إيمان.

+ وهذه العبارة التي قالها بطرس الرسول هامة جدًا ودقيقة جدًا، لأنها تدل أن المعمودية أساسية وضرورية لغفران الخطايا، وليست مجرد علامة إيمان، وستجد المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت في صفحات قاموس وتفاسير الكتاب المقدس الأخرى. لأن بطرس الرسول يطلب من كل واحد من الـ 3000 شخص الذين آمنوا بكلامه أن يتوب ويعتمد على اسم يسوع المسيح لكي تُغفر خطيته، فإن لم تكن المعمودية حيوية وخطيرة، ما كان طلبها في مثل هذا الموقف ومع صعوبة تعميد هذا العدد في يوم واحد.

+ إذًا حسب الإيمان المُسلم، الإيمان المستقيم الذي نعيش به، المعمودية تغفر الخطية. ليس الإيمان فقط ولا التوبة فقط، ولكن أيضًا المعمودية. إذًا الذي يؤمن ويتوب ويعتمد، تُغفر خطاياه، وهذا يتفق مع آية: " مَنْ آمَنَ وَاعْتَمَدَ خَلَصَ، وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ يُدَنْ"(مر 16: 16). ولماذا لم يذكر المعمودية في النصف الثاني من الآية؟ لأن من الطبيعي أن الذي لم يؤمن لن يعتمد. وكلمة "يُدَنْ" تعني "يقع عليه الدينونة"، لأنه ترك طريق الخلاص.

 

الإيمان والتوبة والمعمودية باب غفران الخطايا وأخذ عطية الروح القدس

" فَقَالَ لَهُمْ بُطْرُسُ :

+ «تُوبُوا وَلْيَعْتَمِدْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ عَلَى اسْمِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ لِغُفْرَانِ الْخَطَايَا، فَتَقْبَلُوا عَطِيَّةَ الرُّوحِ الْقُدُسِ" نتيجة الإيمان، والتوبة، والمعمودية، هناك بركتين كبار جدًا هما: غفران الخطايا، وقبول عطية الروح القدس. إذًا الروح القدس هو عطية لمن يؤمن ويتوب ويعتمد. وهو ما نسميه الآن سر الميرون. الميرون يُعطى للشخص الذي اعتمد، إذا كان كبير لا بد أن يكون قد آمن وتاب، وإذا كان طفل يكون إيمانه الفطري حسب إيمان والديه يكفيه ليعتمد ويأخذ الميرون.

+ إذًا عطية الروح القدس، هي بركة من بركات المعمودية. مرتبطة بما قبلها.

يوم حلول الروح القدس كان يوم عظيم ويوم تاريخي ، كل الحاضرين كانوا مبهورين من تأثير عطية الروح القدس على الآباء الرسل. فالرسل البسطاء يتكلمون بألسنة، وبطرس الصياد البسيط يتكلم عما قاله يوئيل النبي! ويعظ عظ نارية! وهو أبعد ما يكون عن هذا الموقف! إذًا كان واضحًا أن هناك شيء معجزي وفوق الطبيعة بكثير قد حدث! الناس كانت ترى قوة عجيبة في التلاميذ، قوة داخلية وهي ما قال عنها الكتاب: "... تُلْبَسُوا قُوَّةً مِنَ الأَعَالِي" (لو 24: 49)! وبطرس يقول لهم أنتم أيضًا ستنالون الروح القدس مثلنا، إذا تبتم، واعتمدتم بإسم يسوع المسيح.

 

 معمودية يوحنا لا تحل محل معمودية الروح القدس:

+ يلاحظ أن دعوة القديس بطرس للناس أن يتوبوا ويعتمدوا لم تستثني الذين اعتمدوا على يد يوحنا بالرغم من أن كثير من السامعين قد يكونوا من اليهود الذين اعتمدوا على يد يوحنا المعمدان. معنى ذلك أن الذين اعتمدوا معمودية التوبة (معمودية يوحنا) اعتمدوا هذه المعمودية أيضًا (معمودية الروح القدس). وهذا يتفق مع ما قاله الرب يسوع للتلاميذ: "لأَنَّ يُوحَنَّا عَمَّدَ بِالْمَاءِ، وَأَمَّا أَنْتُمْ فَسَتَتَعَمَّدُونَ بِالرُّوحِ الْقُدُسِ، لَيْسَ بَعْدَ هذِهِ الأَيَّامِ بِكَثِيرٍ" (أع 1: 5).

+ معمودية يوحنا مجرد إعلان توبة أوعلامة توبة (فيها يُعلن الإنسان المُعمَد توبته وأنه يُريد أن يُغير حياته فيما بعد وسيُجاهد ضد الخطية)، ولكنها لا تهب الروح القدس، ولا تهب غفران للخطايا،. وليس بها نار ربنا يسوع المسيح له المجد. ولذلك عندما ظنت الجموع يوحنا المعمدان أنه المسيح، تعجب قائلًا لهم كيف تقولون هذا؟! المسيح له المجد هو الديان الذي بيده الدينونة الأبدية، وهو الذي سيعطيكم من روحه (الروح القدس)، أنا لا استحق حتى أن أحل سيور حذائه. ونص الآيات: "...وَالْجَمِيعُ يُفَكِّرُونَ فِي قُلُوبِهِمْ عَنْ يُوحَنَّا لَعَلَّهُ الْمَسِيحُ، 16 أَجَابَ يُوحَنَّا الْجَمِيعَ قِائِلاً: «أَنَا أُعَمِّدُكُمْ بِمَاءٍ، وَلكِنْ يَأْتِي مَنْ هُوَ أَقْوَى مِنِّي، الَّذِي لَسْتُ أَهْلاً أَنْ أَحُلَّ سُيُورَ حِذَائِهِ. هُوَ سَيُعَمِّدُكُمْ بِالرُّوحِ الْقُدُسِ وَنَارٍ الَّذِي رَفْشُهُ فِي يَدِهِ، وَسَيُنَقِّي بَيْدَرَهُ، وَيَجْمَعُ قَمْحَهُ إِلَى الْمَخْزَنِ، وَأَمَّا التِّبْنُ فَيُحْرِقُهُ بِنَارٍ لاَ تُطْفَأُ" (مت 3: 11، 12 (لو 3: 15-17).

 

كل من آمن لا بد أن يعترف بالإيمان

+ إذًا "... وَلْيَعْتَمِدْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ عَلَى اسْمِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ لِغُفْرَانِ الْخَطَايَا": معناها أن كل واحد من الذين آمنوا وقف أمام الكل ليعترف بإيمانه قبل أن يعتمد، ولا يُمكن أن ينوب عن مجموعة أو عن آخر. كل واحد وقف ليعترف أنه يؤمن بأن المسيح له المجد هو ابن الله بالحقيقة، تجسد من أجل خلاصنا، مات عنا، قام من الأموات، صعد إلى السماء، كل واحد وقف ليقول: أنا مؤمن بالمعمودية وبما ستفعله بي، ستعطيني غفران خطايا، ومؤمن بالروح القدس أنه سيعطيني الحياة الأبدية، وانتظر قيامة الأموات. هذا الاعتراف يدل على إيمان قلبي يؤهل المُتعمِد للمعمودية.

 

الاعتراف بالإيمان يكون في القلب وينطق به الفم

+ ونحن نعترف بالإيمان في الكنيسة كل قداس، كل الشعب بصوت واحد وبقلب واحد يقف ليقول "قانون الإيمان" ويعترف كل واحد عن نفسه بالإيمان ولا يمكن أن يعترف أحد نيابة عن آخر. "قانون الإيمان" تأكيد أنك مستمر في نفس الإيمان الذي اعتمدت عليه، لأن اعتراف الإيمان هذا هو الذي يعطينا غفران الخطايا، وهو الذي يعطينا قوة السر، وهو الذي يؤهلنا أن نكون هياكل لروح الله حتى ننال الحياة الأبدية.

+ هذا ما جعل القديس بولس يقول: "لأَنَّ الْقَلْبَ يُؤْمَنُ بِهِ لِلْبِرِّ، وَالْفَمَ يُعْتَرَفُ بِهِ لِلْخَلاَصِ" (رو 10: 10) إذًا الفم يعترف به اعتراف الإيمان، الإعتراف في هذه الآية مقصود به إعلان الإيمان.

+ ولا يكفي أن يعترف القلب بالإيمان دون أن يعترف الفم لأن المسيح قال: "...مَنْ يُنْكِرُني قُدَّامَ النَّاسِ أُنْكِرُهُ أَنَا أَيْضًا قُدَّامَ أَبِي الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ" (إنجيل متى 10: 33). إذا كان قلبك مملوء من الإيمان لن تخجل أن تُعلن إيمانك: "آمَنْتُ لِذلِكَ تَكَلَّمْتُ" (مز116: 10)، (2كو4: 13). إذًا كل واحد يؤمن ويتكلم.

 

المعمودية تكون بالتغطيس وليس بالرش:

+ "... وَلْيَعْتَمِدْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ" تدل ضمنيًا أن المعمودية شيء شخصي وخاص بكل واحد، وهذا ما يُلغي طقسيًا أنها مجرد رش ماء على 3000 شخص. ومعمودية المسيح له المجد من يوحنا المعمدان تؤكد ذلك لأن السيد المسيح نزل نهر الأردن بنفسه. فالمعمودية فيها نزول للماء وصعود من الماء. يقول الكتاب المقدس: "فَلَمَّا اعْتَمَدَ يَسُوعُ صَعِدَ لِلْوَقْتِ مِنَ الْمَاءِ، وَإِذَا السَّمَاوَاتُ قَدِ انْفَتَحَتْ لَهُ، فَرَأَى رُوحَ اللهِ نَازِلاً مِثْلَ حَمَامَةٍ وَآتِيًا عَلَيْهِ،" (مت 3: 16)

+ إذًا المعمودية فيها فكرة التغطيس، فيها فكرة الدفن داخل الماء، فيها فكرة الصبغة – كلمة الصبغة تعبير السيد المسيح ليعقوب ويوحنا إبني زبدي "أَتَسْتَطِيعَانِ أَنْ ... تَصْطَبِغَا بِالصِّبْغَةِ الَّتِي أَصْطَبغُ بِهَا أَنَا؟" (مت 20: 22).

+ لماذا افترض بطرس الرسول أن السامعين يفهمون كلمة "معمودية" عندما قال: "وَلْيَعْتَمِدْ كُلُّ وَاحِدٍ... "، بالرغم من أن البعض حتى الآن لا يفهم كلمة "معمودية"؟!

 الإجابة: لم يكن هناك داعي أن يشرح بطرس معنى كلمة معمودية، لأنه يعلم أنه لا يوجد من اليهود من لم يسمع بمعمودية التوبة التي نادى بها يوحنا المعمدان. قد يكون الفريسيين رفضوا واعترضوا على معمودية يوحنا المعمدان، ولكن كل اليهود كانوا يفهمون ويعلمون معنى كلمة معمودية.

 وحسب تقاليد اليهود فكرة النزول للماء أو الاغتسال فكرة مكررة موجودة في طقوس اليهود وفي كلام الشريعة، ثم أخذت شكل معمودية التوبة على يد يوحنا المعمدان.

+ أما بالنسبة لمعمودية العهد الجديد شرحها السيد المسيح في يوحنا 3 في حديثه مع نيقوديموس عندما قال له: "إِنْ كَانَ أَحَدٌ لاَ يُولَدُ مِنَ الْمَاءِ وَالرُّوحِ لاَ يَقْدِرُ أَنْ يَدْخُلَ مَلَكُوتَ اللهِ. اَلْمَوْلُودُ مِنَ الْجَسَدِ جَسَدٌ هُوَ، وَالْمَوْلُودُ مِنَ الرُّوحِ هُوَ رُوحٌ " (يو 3: 5). وهل الولادة الروحية تحتاج إلى ماء؟ بالطبع تحتاج إلى ماء لأن السيد المسيح قال: " يُولَدُ مِنَ الْمَاءِ وَالرُّوحِ ". الماء فقط لا يكفي ولكن الماء والروح القدس هو الذي يُعطي قوة الولادة الجديدة.

 إذًا من يختزلون الفكرة في هذه الأيام ويقولون: "آمن فقط" ولا يذكرون التوبة والمعمودية يقدم إجابة ناقصة على سؤال: ماذا أفعل لكي أخلص؟ لا بد أن يُكمل الإجابة: آمن – توب – اعتمد فتنال عطية الروح القدس وتنضم للكنيسة.

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت 

39 لأَنَّ الْمَوْعِدَ هُوَ لَكُمْ وَلأَوْلاَدِكُمْ وَلِكُلِّ الَّذِينَ عَلَى بُعْدٍ، كُلِّ مَنْ يَدْعُوهُ الرَّبُّ إِلهُنَا

موعد الآب = عطية الروح القدس = الميرون

+ " الْمَوْعِدَ " أي "موعد الآب"، وسبق أن قلنا أن "موعد الآب" هو هدية الآب السماوي للمؤمنين في العهد الجديد وهو روحه أو "عطية الروح القدس". أغلى عطية يعطيها الآب السماوي لأولاده هي روحه. وهي التي ذكرها السيد المسيح في تعاليمه قائلًا: "فَإِنْ كُنْتُمْ وَأَنْتُمْ أَشْرَارٌ تَعْرِفُونَ أَنْ تُعْطُوا أَوْلاَدَكُمْ عَطَايَا جَيِّدَةً، فَكَمْ بِالْحَرِيِّ الآبُ الَّذِي مِنَ السَّمَاءِ، يُعْطِي الرُّوحَ الْقُدُسَ لِلَّذِينَ يَسْأَلُونَهُ؟" (لو11: 13) .

+ وفي العهد الجديد متى نصير فعلًا أولاد الله ونأخذ روحه؟ حينما نعتمد. ومتى نعتمد؟ نعتمد عندما نؤمن ونتوب.

+ إذًا بالإيمان والتوبة نتقدم للمعمودية، والمعمودية تلدنا ولادة جديدة ويصبح والدنا هو أبونا السماوي. وهكذا يحق لنا أن نصلي قائلين: "أبانا الذي....". وبما أن الله صار لنا أبًا، يُعطينا من روحه، عطية الروح القدس (الميرون).

+ وفي قول بطرس الرسول لليهود "أَنَّ الْمَوْعِدَ هُوَ لَكُمْ وَلأَوْلاَدِكُمْ" تحفيز لليهود لنوال نعمة معمودية الروح القدس وكأنه يقول لهم: ألا تريدون أن تكونوا هياكل للروح القدس؟! أبونا السماوي يدعونا لنأخذ من روحه ألا تتقدموا للمعمودية؟!

 

الكل مدعو للخلاص ولأخذ عطية الروح القدس

+ " الْمَوْعِدَ هُوَ لَكُمْ وَلأَوْلاَدِكُمْ وَلِكُلِّ الَّذِينَ عَلَى بُعْدٍ، كُلِّ مَنْ يَدْعُوهُ الرَّبُّ إِلهُنَا" أي الله يُريد أن يعطي روحه (عطية الروح القدس) التي لا يوجد أغلى منها لكل الناس (بالطبع بالخطوات والشروط التي سبق أن ذكرناها: 1- إيمان 2- توبة 3- معمودية).

+ وعبارة "وَلِكُلِّ الَّذِينَ عَلَى بُعْدٍ، كُلِّ مَنْ يَدْعُوهُ الرَّبُّ إِلهُنَا" قالها القديس بطرس بالروح وهذا يعني أن الكرازة ستمتد إلى أبعاد لا يتصورها الإنسان. وبالفعل لم تمضي عدة سنوات حتى أصبح هناك مسيحيين في كل مكان في العالم وفي أثناء حياة القديس بطرس.

+ عبارة "وَلِكُلِّ الَّذِينَ عَلَى بُعْدٍ، كُلِّ مَنْ يَدْعُوهُ الرَّبُّ إِلهُنَا" تعني أن الخلاص مُقدم للكل وضمنيًا للأمم أيضًا مع أن بطرس في لحظة قوله هذه الآية لم يكن مستعدًا بعد لقبول الأمم! وكذلك اخوته التلاميذ، كانوا يظنون أن الخلاص محصور في اليهود، وأن اليهود المؤمنين بالمسيح هم شعب الله الجديد. لم يكونوا قد فهموا بعد قول السيد المسيح: "وَلِي خِرَافٌ أُخَرُ لَيْسَتْ مِنْ هذِهِ الْحَظِيرَةِ (حظيرة اليهود)، يَنْبَغِي أَنْ آتِيَ بِتِلْكَ أَيْضًا فَتَسْمَعُ صَوْتِي، وَتَكُونُ رَعِيَّةٌ وَاحِدَةٌ وَرَاعٍ وَاحِدٌ" (يو 10: 16).

+ وفي الأصحاح العاشر من هذا السفر سنجد نقلة خطيرة في تاريخ الكنيسة عندما أخذ الرب يسوع بطرس (أول من وعظ وأول من عمد اليهود في يوم الخمسين) إلى كيرنيليوس، فكان بطرس أيضًا هو أول من عمَّد أمم، لكي يقول له: أنت قلت يا بطرس: " كُلِّ مَنْ يَدْعُوهُ الرَّبُّ إِلهُنَا "، أنت قلت: "العطية لِكُلِّ الَّذِينَ عَلَى بُعْدٍ"، لماذا افترضت أن اليهود فقط هم أصحاب الحق أن يكونوا أولاد الله؟! لماذا افترضت أن اليهود فقط هم من يُعرض عليهم الإيمان والتوبة والمعمودية؟!

+ المسيح له المجد جاء من أجل خلاص الكل "لأَنَّهُ هكَذَا أَحَبَّ اللهُ الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ، لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ، بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ" (يو 3: 16). إذًا الإيمان مُقدم للجميع، والتوبة مقدمة للجميع، والمعمودية مقدمة للجميع التي بها يكون الجميع أولاد الله فيقبلوا عطية الروح القدس.

 

الله هو صاحب الدعوة ونحن كخدام لله مسئولين عن توصيلها

+ "كُلِّ مَنْ يَدْعُوهُ الرَّبُّ إِلهُنَا"؟! الله هو صاحب الدعوة، ولكن التلاميذ (أو الخدام) هم المسئولين عن توصيل هذه الدعوة، فالله يدعو الناس عن طريق تلاميذه (أو خدامه). وفي مثل المدعوين كان صاحب الدعوة هو صاحب العرس، لكنه أرسل الخدام للناس لكي يدعونهم قائلين: تعالوا، كل شيء معد.

 إذًا الرسل والتلاميذ والخدام يقومون بالدعوة ولكن على شرف الداعي أي صاحب الدعوة (الرب يسوع المسيح له المجد صاحب العرس).

+ "اذْهَبُوا إِلَى الْعَالَمِ أَجْمَعَ وَاكْرِزُوا بِالإِنْجِيلِ لِلْخَلِيقَةِ كُلِّهَا" إذًا دورنا الأساسي كخدام أن نحمل دعوة المسيح لكل أحد قائلين: المسيح له المجد يدعوك للحياة الأبدية، الرب يسوع يدعوك للملكوت السماوي،. وهذا ما قاله القديس بولس في رسالته لكورنثوس: "نَسْعَى كَسُفَرَاءَ عَنِ الْمَسِيحِ، كَأَنَّ اللهَ يَعِظُ بِنَا. نَطْلُبُ عَنِ الْمَسِيحِ: تَصَالَحُوا مَعَ اللهِ. لأَنَّهُ جَعَلَ الَّذِي لَمْ يَعْرِفْ خَطِيَّةً، خَطِيَّةً لأَجْلِنَا،" (2كو5: 20، 21).

 

قبول الدعوة والدخول إلى العرس أو الفرح السماوي

+ بالطبع البعض لن يصدق الدعوة، وهنا يلعب دور الإيمان، هل يُصدِّق أن هناك ملكوت سماء؟! هل يُصدِّق أن المسيح ابن الله هو صاحب الدعوة؟!

+ الخطوة التالية لقبول أي إنسان الدعوة هي: تركه لحياته الأولى، لا بد أن يبعد عن الخطية (التوبة).

+ ثم لكي يدخل مكان الدعوة، لا بد أن يعتمد على باب القصر أو على باب مكان الدعوة، لذلك نلاحظ أن مثل المدعوين (مت 22: 1-14) يكلمنا عن إنسان لم يكن لابسًا لباس العرس: "فَلَمَّا دَخَلَ الْمَلِكُ لِيَنْظُرَ الْمُتَّكِئِينَ، رَأَى هُنَاكَ إِنْسَانًا لَمْ يَكُنْ لاَبِسًا لِبَاسَ الْعُرْسِ". آباء الكنيسة الأوائل فسروها بأن الذي دخل ولم يكن لابسًا لباس العرس هو الإنسان الذي لم يعتمد. هذا الإنسان تم توجيه الدعوة له كما وجهت إلى كل أحد ولكن صاحب العرس قال: "يَا صَاحِبُ، كَيْفَ دَخَلْتَ إِلَى هُنَا وَلَيْسَ عَلَيْكَ لِبَاسُ الْعُرْسِ؟ "، لم يستطع الإجابة لأنه حرامي لم يدخل من الباب. الدعوة للكل ولكن الدخول من الباب، والمسيح قال: "أَنَا هُوَ الْبَابُ" (يو 10: 9) وقال: "إِنَّ الَّذِي لاَ يَدْخُلُ مِنَ الْبَابِ إِلَى حَظِيرَةِ الْخِرَافِ، بَلْ يَطْلَعُ مِنْ مَوْضِعٍ آخَرَ، فَذَاكَ سَارِقٌ وَلِصٌّ" (مت 10: 1) كان عليه أن يلتصق بالمسيح بالمعمودية وأن يموت ويدفن ويقوم على باب الكنيسة بالمعمودية فهذا هو الباب. لذلك كان مصيره الهلاك "حِينَئِذٍ قَالَ الْمَلِكُ لِلْخُدَّامِ: ارْبُطُوا رِجْلَيْهِ وَيَدَيْهِ، وَخُذُوهُ وَاطْرَحُوهُ فِي الظُّلْمَةِ الْخَارِجِيَّةِ. هُنَاكَ يَكُونُ الْبُكَاءُ وَصَرِيرُ الأَسْنَانِ" (مت 22: 13).

فهنا الدعوة موجهة للكل (كُلِّ مَنْ يَدْعُوهُ الرَّبُّ إِلهُنَا) مقدمة على فم الداعين (الآباء الرسل أو كل الخدام) ولكن صاحب الدعوة هو الرب إلهنا. والدخول لا بد أن يكون من الباب والباب هو الإيمان المستقيم، الباب هي التوبة الصادقة، الباب هو المعمودية. وكلهم مرتبطين بإسم يسوع المسيح.

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت 

اخلصوا من هذا الجيل الملتوي

40 وَبِأَقْوَال أُخَرَ كَثِيرَةٍ كَانَ يَشْهَدُ لَهُمْ وَيَعِظُهُمْ قَائِلاً: «اخْلُصُوا مِنْ هذَا الْجِيلِ الْمُلْتَوِي».

+ إذًا دعوة القديس بطرس لليهود لم تقف عند عظته التي أثبت فيها بالنبوات أن المسيح ابن الله وأنه قام من الأموات، وأن الكتاب نفسه شهد للمسيح أنه ابن الله، وأنه أعطاهم سر المعمودية بعد الإيمان والتوبة للدخول في الحياة المقدسة، إنما أكمل بأقوال أخر وشهد ووعظ وركز على قوله: "اخْلُصُوا مِنْ هذَا الْجِيلِ الْمُلْتَوِي".

الذي يدخل في طريق المسيحية لا بد أن يكون مختلف عن العالم

+ "اخْلُصُوا" معناها أخرجوا خارج الدنيا الغلط! لأن اليهود كانوا سائرين في الطريق الخطأ، وكذلك الأمم وسائر البشر. وهذا ما أوضحه بولس الرسول في رسالته إلى أهل رومية عندما قال: "الْجَمِيعُ زَاغُوا وَفَسَدُوا مَعًا (وَأَعْوَزَهُمْ مَجْدُ اللهِ،). لَيْسَ مَنْ يَعْمَلُ صَلاَحًا لَيْسَ وَلاَ وَاحِدٌ" (رو3: 12، رو3: 23). فكأن الذي يدخل في طريق المسيحية يخرج خارج هذا الجيل الملتوي، ينعزل، يصبح مختلفًا عن طبيعة البشر.

+ إذًا الخلاص مرتبط بفكرة الخروج عن هذا العالم، ليس بالمعنى الحرفي الذي به يترك الإنسان العالم ويذهب إلى الدير! لكن الخروج بمعنى الإختلاف. أنت لست من هذا العالم، أنت بالمعمودية أصبحت إنسان غير عادي، أصبحت إنسان مختلف، أنت إبن الله، أنت نور للعالم، العالم مظلم بينما أنت تحمل نور المسيح بالروح القدس.

+ عظة بطرس الرسول تُركز على الإيمان وتُركز على التوبة، وأحد معاني التوبة أن يخرج الإنسان خارج التواء هذه الحياة، كما يقول القديس بولس في فيليبي: "وَسَطِ جِيل مُعَوَّجٍ وَمُلْتَوٍ، تُضِيئُونَ بَيْنَهُمْ كَأَنْوَارٍ فِي الْعَالَمِ" (في 2: 15) . إذًا علينا أن نكون فاهمين ومقتنعين أن العالم الذي نعيش فيه في كل زمان هو جيل معوج وملتوِ، فلا نتعجب وليس هدفنا أن نحكم على الناس ونعتبرهم أشرار، فليست هذه قضيتنا، لكن علينا أن نحترس من التشبه بهم أو نكون نسخة منهم! ضرورة الحياة الجديدة تستلزم أن يحترس كل واحد ويكون مختلف تمامًا لكي يخلص من هذا الجيل، ويتشبه بالمسيح المختلف " أَمَّا أَنَا فَلَسْتُ مِنْ هذَا الْعَالَمِ " (يو 8: 23)، وانتم أيضًا لستم من هذا العالم.

 

قليلين الذين يخرجون خارج الجيل المعوَّج

+ قليلين الذين يخرجون خارج الجيل المعوَّج ويسلكون في الاستقامة والصدق، بينما يكثر الذين يسلكون في الكذب! ولكن "لاَ تَخَفْ، أَيُّهَا الْقَطِيعُ الصَّغِيرُ،" (لو 12: 32)، فالقليلون هم الذين يخلصون لأنه قال: "اجْتَهِدُوا أَنْ تَدْخُلُوا مِنَ الْبَابِ الضَّيِّقِ،".

+ الكذب والإلتواء باب واسع، ولكن الشهادة للحق دائمًا بابها ضيق. المسيح له المجد قال "وَلِهذَا قَدْ أَتَيْتُ إِلَى الْعَالَمِ لأَشْهَدَ لِلْحَقِّ... " (يو 18: 37) فمات وصُلب! الشهادة للحق تجعل الإنسان معرضًا للموت. أما الكذب في هذا العالم قد يُسهل أمورًا كثيرة.

 

الذي يدخل المسيحية يبتعد عن الكذب والالتواء

+ فهنا " اخْلُصُوا مِنْ هذَا الْجِيلِ الْمُلْتَوِي" أي كفى إلتواء: اليهود حولكم يقولون لكم أن المسيح الذي قتلناه كان صاحب فتنة ولم يكن المسيح الحقيقي، والأمم حولكم يعبدون الأوثان..

الكذب والإلتواء صناعة الشيطان

+ الإلتواء معناه الزوغان عن الحق، والسير في الطرق غير المستقيمة. الالتواء معناه الكذب والكذب صناعة الشيطان، كل من يكذب ويستسهل الكذب هو ابن للشيطان، فهذه هي تعاليم ربنا يسوع له المجد حيث قال: "ذَاكَ كَانَ قَتَّالاً لِلنَّاسِ مِنَ الْبَدْءِ، وَلَمْ يَثْبُتْ فِي الْحَقِّ لأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ حَقٌ. مَتَى تَكَلَّمَ بِالْكَذِبِ فَإِنَّمَا يَتَكَلَّمُ مِمَّا لَهُ، لأَنَّهُ كَذَّابٌ وَأَبُو الْكَذَّابِ" (يو8: 44)، أي أن الشيطان ليس له غرض إلا هلاك كل البشر عن طريق الكذب من أول كذبة في تاريخ البشرية، عندما جاءت الحية لحواء تقول لها: "لَنْ تَمُوتَا! " (تك 3: 4)، وكانت كذبة! وقالت لها أيضًا: "وَتَكُونَانِ كَاللهِ عَارِفَيْنِ الْخَيْرَ وَالشَّرَّ" (تك 3: 5) وكانت كذبة!

 وهكذا صناعة الكذب سهلة جدًا في الدنيا. هذا هو الجيل الملتوي. طبيعة العالم هي الالتواء: "...َالْعَالَمَ كُلَّهُ قَدْ وُضِعَ فِي الشِّرِّيرِ" (1يو5: 19).

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت 

41 فَقَبِلُوا كَلاَمَهُ بِفَرَحٍ، وَاعْتَمَدُوا، وَانْضَمَّ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ نَحْوُ ثَلاَثَةِ آلاَفِ نَفْسٍ

الروح القدس يُبكت ويعزي في نفس الوقت!

+ قد يبدو أن هناك تعارض بين قول بطرس الرسول في آية 37 "... نُخِسُوا فِي قُلُوبِهِمْ.."، وقوله في هذه الآية: "فَقَبِلُوا كَلاَمَهُ بِفَرَحٍ..."، ولكن الحقيقة أن نخس الروح القدس أو تبكيت الروح القدس يُحزن القلب على الخطية ويعزيه في نفس الوقت، "طُوبَى لِلْحَزَانَى، لأَنَّهُمْ يَتَعَزَّوْنَ " (مت 5: 4).

+ قد تستمع إلى عظة تشعر فيها بالتأنيب لأنك تسير في طريق غير مستقيم، أو لأنك تحتاج إلى صلاة أكثر وتحتاج إلى توبة أكثر، ولكن بالرغم من وجود هذه المشاعر داخلك إلا أنك تشعر بسلام أكثر! وتصلي وأنت فرح! وتشعر بتعزية! لا يوجد تعارض بين حزنك على خطيئتك وشعورك بالتعزية. لأن هذه مشاعر إيجابية تجعل الإنسان يتخذ خطوة للأمام، ويتقدم في حياته الروحية، فيسير في الطريق الصحيح.

+ الروح القدس في تعاليم الكتاب أخذ شكل النار، وأخذ شكل الماء، لكي يجمع بين دوره في التبكيت والتنقية والنخس، ودوره في التعزية والسلام والفرح. فالروح القدس يُبكِّت كنار تأكل القلب، ويعزي كنسيم هادئ أو ماء يُلطِّف الجو.

+ إذًا الإنسان الذي يؤمن ويتوب ويتقدم للأسرار عمومًا بداية من سر المعمودية، يشعر بهذه المشاعر من التبكيت وحزن التوبة النقي الجميل المقدس وينتهي دائمًا بتعزية وفرح.

 

الكنيسة كيان واحد ولا خلاص خارج الكنيسة

+ "وَانْضَمَّ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ نَحْوُ ثَلاَثَةِ آلاَفِ نَفْسٍ" إذًا كل هذه الآلافات اعتمدت! وتعبير "وَانْضَمَّ" تعبير هام جدًا لأن معناه أن الكنيسة أصبحت كيان واحد ينمو وكل عضو يؤمن ينضم إلى هذا الكيان. فالذي يؤمن ويعتمد لم يعد تابع للمسيح فقط بل أنه انضم إلى نفس الرعية، انضم إلى نفس الجسد، أعضاء في جسد واحد. وسنجد بعد ذلك في نفس الأصحاح آية: "وَكَانَ الرَّبُّ كُلَّ يَوْمٍ يَضُمُّ إِلَى الْكَنِيسَةِ الَّذِينَ يَخْلُصُونَ" (أع 2: 47وهذه الآية تؤكد فكرة أنه لا خلاص خارج الكنيسة، وتؤكد ما قاله السيد المسيح "لِي خِرَافٌ أُخَرُ لَيْسَتْ مِنْ هذِهِ الْحَظِيرَةِ، يَنْبَغِي أَنْ آتِيَ بِتِلْكَ أَيْضًا فَتَسْمَعُ صَوْتِي، وَتَكُونُ رَعِيَّةٌ وَاحِدَةٌ وَرَاعٍ وَاحِدٌ" (يو 10: 16).

+ وفي مثل الخروف الضال، ربنا يسوع عندما أتى بالخروف الضال ضمه للقطيع مرة أخرى، وقال: "هكَذَا يَكُونُ فَرَحٌ فِي السَّمَاءِ بِخَاطِئٍ وَاحِدٍ يَتُوبُ" (لو 15: 7).

 

كنيسة واحدة مقدسة جامعة رسولية

+ الرب يسوع يهدف إلى كنيسة واحدة وحيدة مقدسة جامعة رسولية تضم تحت أجنحتها كل المؤمنين التائبين القديسين الذين يحيون بالروح القدس: "لِيَكُونَ الْجَمِيعُ وَاحِدًا، كَمَا أَنَّكَ أَنْتَ أَيُّهَا الآبُ فِيَّ وَأَنَا فِيكَ، لِيَكُونُوا هُمْ أَيْضًا وَاحِدًا فِينَا،...." (يو 17: 21). والقديس بولس يؤكد لنا هذا المعنى في قوله: "لأَنَّنَا جَمِيعَنَا بِرُوحٍ وَاحِدٍ أَيْضًا اعْتَمَدْنَا إِلَى جَسَدٍ وَاحِدٍ، .... وَجَمِيعُنَا سُقِينَا رُوحًا وَاحِدًا" (1 كو 12: 13). نحن جميعًا جسد واحد وأعضاء لبعضنا البعض (1كو12: 14-27).

+ إذًا لا يوجد هناك ما يسمى فردية معرفة المسيح (أنا عرفت المسيح وخلصت خارج الكنيسة) لأن حركة الخلاص أو دخولي إلى الملكوت هو دخولي إلى عضوية الكنيسة، وإنضمامي لهذا الكيان المقدس الفريد المنفرد المختلف عن العالم كله الذي نسميه الكنيسة، "وَعَلَى هذِهِ الصَّخْرَةِ أَبْني كَنِيسَتِي" (مت 16: 18).

 

الكنيسة جسد واحد، ومعمودية واحدة، وإيمان واحد

+ إذًا الكنيسة لا يُقصد بها المباني، بل يُقصد بها انضمام كل الذين يؤمنون ويتوبون ويلتصقون بالمسيح بالأسرار، وأعينهم على الملكوت، جسد واحد، معمودية واحدة، ولهم إيمان واحد. ونلاحظ دائمًا أنه لكي يكون الجسد الواحد والكنيسة الواحدة لا بد أن يكون الإيمان واحد.

+ ولكن للأسف نجح الشيطان عبر التاريخ أن يُغير في الإيمان فلم يعد الإيمان واحد في كل الكنائس، وأصبحنا للأسف لا نستطيع أن نقول أننا كلنا كنيسة واحدة.

 سنصلي وبإرادة الله الذي يريد أن يكون الجميع واحدًا، لن نفقد الأمل أبدًا أن يرجع الإيمان واحد لكي تكون كلها كنيسة واحدة.

الروح القدس وعمله الناري

+ في بداية الأصحاح الروح القدس حل على شكل ريح ونار، ومع نهاية الأصحاح ثلاثة آلاف شخص دخلوا الإيمان وتابوا واعتمدوا. هذا هو عمل الروح القدس الناري، هذا ليس عمل بشري، هذه ليست قدرة بطرس أو يوحنا أو متى... إلخ. ثلاثة آلاف نفس يهودية متشددة، متعصبة، جاءت لتحج يوم الفصح، حسب عادات اليهود، تغيروا هذا التغيير الكامل، وآمنوا بالمسيح كإله وطلبوا المعمودية، ونالوا هذا السر، وأخذوا عطية الروح القدس!

+ كل هذا كان في يوم الخمسين، يوم ميلاد الكنيسة الأولى. وهذا هو ما قاله السيد المسيح: "جِئْتُ لأُلْقِيَ نَارًا عَلَى الأَرْضِ،...." (لو 12: 49). هذه النار ليست نار حقيقية أو مادية، ولكنها نار الله، نار الروح القدس التي تلمس القلوب لتُنيرها، وتنتقل بسرعة النار بحيث يكون هناك الآلاف وراءها آلاف ثم آلاف تنضم بقوة عمل الله وليس بقوة البشر مهما كانوا.

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت 

بعض أهم سمات الكنيسة الأولى

42 وَكَانُوا يُواظِبُونَ عَلَى تَعْلِيمِ الرُّسُلِ، وَالشَّرِكَةِ، وَكَسْرِ الْخُبْزِ، وَالصَّلَوَاتِ

 

1- المواظبة على القداسات والتناول

+ " تَعْلِيمِ الرُّسُلِ، وَالشَّرِكَةِ، وَكَسْرِ الْخُبْزِ، وَالصَّلَوَاتِ " هذه الكلمات الأربعة هي أول صورة للقداس، أو أقدم قداس أو القداس في أبسط صوره. وهي أجزاء القداس الأساسية التي نعيش عليها حتى الآن، وسنوضح ذلك بالتفصيل فيما بعد.

+ بعد معمودية هذه الآلاف مباشرة، بحكمة من الله يُظهر لنا القديس لوقا الطبيب كاتب السفر في هذه الآية كيف عاش هؤلاء الذين بدأت حياتهم الروحية في يوم الخمسين، فالحياة الروحية عبارة عن حياة مقدسة تبدأ بالمعمودية وتستمر بالمواظبة على القداس والتناول، فيقول: "وَكَانُوا يُواظِبُونَ عَلَى تَعْلِيمِ الرُّسُلِ، وَالشَّرِكَةِ، وَكَسْرِ الْخُبْزِ، وَالصَّلَوَاتِ"

+ كأنه في الجزء السابق يدلنا كيف يدخل الإنسان الكنيسة (بالإيمان والتوبة والمعمودية)، وفي هذا الجزء يُرينا كيف يستمر الإنسان في الكنيسة (بالمواظبة على حضور القداسات والتناول من الأسرار المقدسة).

+ "تَعْلِيمِ الرُّسُلِ، وَالشَّرِكَةِ، وَكَسْرِ الْخُبْزِ، وَالصَّلَوَاتِ" كلها عبارة عن أجزاء القداس الإلهي:

تعليم الرسل:

+ أول جزء في القداس "قداس التعليم"، أو "قداس الموعوظين" حيث كان الشعب يجلس ليتعلم من الرسل. يقابله حاليًا في القداس القراءات: البولس، الكاثيليكون، الإبركسيس، وينتهي بالإنجيل، والعظة.

الصلوات:

+ أي "الأواشي جمع أوشية" أو مجموعة الصلوات أو الطلبات التي تقال في كل قداس، مثل: صلاة الصلح، والأواشي (حيث نُصلي من أجل كل شيء الزروع، المطر، المسافرين، المرضى، الراقدين، البلاد، سلام العالم، الكنيسة، وآباء الكنيسة،.... إلخ).

St-Takla.org Image: The disciples at Emmaus with Jesus Christ صورة في موقع الأنبا تكلا: تلاميذ عمواس مع المسيح السيد يسوع

St-Takla.org Image: The disciples at Emmaus with Jesus Christ

صورة في موقع الأنبا تكلا: تلاميذ عمواس مع المسيح السيد يسوع

كسر الخبز (التناول من جسد الرب ودمه):

+ كلمة "كَسْرِ الْخُبْزِ" في سفر الأعمال = التناول. ويظهر ذلك بوضوح في الترجمة القبطية حيث لا يوجد تعبير "كسر الخبز"، بل "توزيع جسد الرب". فترجمة هذه الآية بالقبطي معناها: "كانوا يواظبون على تعليم الرسل، والشركة، وتوزيع جسد الرب، والصلوات". وهذا رد على بعض الطوائف التي تأخذ عبارة "كسر الخبز" بمعنى "شركة". وهذا هو التعبير الدقيق لما عمله السيد المسيح طقسيًا، ما عمله ليلة صليبه (خميس العهد)، وما عمله مع تلميذيّ عمواس، وأصبح هذا هو اللفظ المستخدم عن سر التناول. الذي شرحه بالتفصيل القديس بولس الرسول في رسالة كورنثوس، وأثبت أنه جسد حقيقي. لئلا يظن البعض أن كسر الخبز مجرد كسر العيش! فعندما نقرأ ما جاء في رسالة كورنثوس الأولى على لسان معلمنا بولس الرسول عن التناول نجد أن الموضوع أخطر جدًا من مجرد أننا نتشارك في أكل لقمة عيش! حيث قال: "لأَنَّ الَّذِي يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ بِدُونِ اسْتِحْقَاق يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ دَيْنُونَةً لِنَفْسِهِ، غَيْرَ مُمَيِّزٍ جَسَدَ الرَّبِّ" (1كو11: 29).

+ وقد تكررت عبارة: "كَسْرِ الْخُبْزِ" كثيرًا في سفر الأعمال. وفي الأصل اليوناني معنى عبارة "كسر الخبز" يشير بوضوح إلى أنه شيء جديد خاص بالمسيحيين له طقس وله نظام فهو "سر التناول".

الشَّرِكَةِ:

+ بمعنى أغابي وتكون في آخر القداس، حيث يجتمع المشاركين في القداس بعد التناول (كسر الخبز) ويأكلوا معًا، وكانت جزء أساسي من طقس القداس، ولكن حاليًا اختصرت في كنائسنا لتصبح القربانة التي يوزعها أبونا على الشعب بعد القداس. وإن كان ما زال المسيحيين بالخارج يجتمعون بالصالة الملحقة بالكنيسة - بعد القداس والتناول - ليأكلوا معًا ويتسامروا. وكان هذا يحدث في الصعيد حتى فترة قريبة.

+ والشركة لها معنى روحي وهو: إذا كنا كلنا نشترك في الروحيات وقد أصبحنا أعضاء في جسد المسيح، فيجب علينا أن نشترك أيضًا في الجسديات حيث نأكل مجتمعين فنصير معروفين لدى بعضنا البعض، ويفتقد بعضنا بعض.

+ وفي الكنيسة الأولى كان الكاهن يتفقد الشعب أثنا لفة البخور، فيسأل عن من لم يحضر القداس. كان عدد الشعب قليل وغياب أي شخص ملحوظ. المفروض في الكنيسة أن الشعب كله يعرف بعض، الشعب كله يفتقد بعض، الشعب كله يتشارك في المشاعر، ولكن بالطبع مع زيادة الأعداد أصبح هذا مستحيل.

هذه هي الأجزاء الأساسية من القداس، وما زال القداس بنفس النظام في العالم كله. كل الكنائس القديمة (فاتيكان، لاتين، أرمن، روس، ... إلخ) التي تمارس سر التناول تتبع هذه الأجزاء الأربعة من القداس.

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت 

43 وَصَارَ خَوْفٌ فِي كُلِّ نَفْسٍ. وَكَانَتْ عَجَائِبُ وَآيَاتٌ كَثِيرَةٌ تُجْرَى عَلَى أَيْدِي الرُّسُلِ.

2- القداسة وخوف الله وحدوث الكثير من المعجزات

+ وَصَارَ خَوْفٌ فِي كُلِّ نَفْسٍ: من يواظب على التناول والصلاة يولد داخله خوف الله. ومن علامات الكنيسة الأولى الجميلة، أنها كنيسة تواظب على الصلاة، والقداسات، وكان في شعب الكنيسة خوف ربنا! كان يلازمهم الإحساس بأن الله سيأتي قريبًا! وهذا الإحساس يولد داخلهم نوع من الخوف المقدس الذي يجعلهم مشغولين بسؤال: كيف سنقابل الرب؟! ( أي ليس الخوف الذي يؤدي إلى الرعب والقلق، وليس خوف من الناس أو اليهود)

+ من علامات الكنيسة الأولى أيضًا أن المعجزات كثيرة، وأشهرها على أيدي الرسل، وسنكتشف عندما نقرأ فيما بعد في سفر الرسل أن هناك من عمل معجزات من غير الرسل!

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت 

44 وَجَمِيعُ الَّذِينَ آمَنُوا كَانُوا مَعًا، وَكَانَ عِنْدَهُمْ كُلُّ شَيْءٍ مُشْتَرَكًا.

3- الملكية المشتركة بين أبناء الكنيسة

+ من علامات الكنيسة الأولى العجيبة أيضًا أن كان عندهم كل شيء مشترك! فلا أحد يمتلك شيء بل كل شيء ملك الكنيسة! بمعنى أن الكل جسد واحد وعائلة واحدة ولا يوجد ما يُسمى ملكية خاصة! هذه الإشتراكية لم تتحقق في التاريخ مرة أخرى، حتى الشيوعية عند الروس فرضت هذا النوع من الإشتراكية وفشلت، لأنه كان مفروضًا! بينما المشاركة في الكنيسة الأولى كانت بالاختيار وعن محبة حقيقية وبساطة غريبة وبفرح أن يقدم كل واحد نفسه فداءً للآخر!

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت 

45 وَالأَمْلاَكُ وَالْمُقْتَنَيَاتُ كَانُوا يَبِيعُونَهَا وَيَقْسِمُونَهَا بَيْنَ الْجَمِيعِ، كَمَا يَكُونُ لِكُلِّ وَاحِدٍ احْتِيَاجٌ.

4- الأولوية للمحتاجين وليس للأغنياء وذوي المراكز

+ وصلوا لمستوى عجيب جدًا من المشاركة، فمثلًا إذا كان هناك رجلًا يمتلك أرض، كان يبيعها ويعطي من ثمنها لمن هو أكثر منه احتياجًا! فإذا كان لهذا الرجل إبنين مثلًا بينما لجاره الذي لا يمتلك شيئًا 5 أبناء، يكون نصيب جاره من ثمن هذه الأرض أكثر من نصيبه! أي الأولوية للمُحتاجين وليست للأغنياء وذوي المراكز!

+ هذا يدل على أن تركيزهم كله كان على السماء ولم تعد الأرضيات ضمن اهتماماتهم بأي شكل من الأشكال. الروح القدس فيهم أغلى من أي شيء في الدنيا، فرحين بالرب ومنتظرينه فكان كل شيء مشترك بينهم.

+ هذه المحبة الحقيقية النادرة التي كانت في الكنيسة الأولى كانت أحد أسرار قوتها وعظمتها، وكانت سبب جذب المزيد والمزيد للإيمان وللكنيسة كما ورد في آخر هذا الأصحاح: "وَكَانَ الرَّبُّ كُلَّ يَوْمٍ يَضُمُّ إِلَى الْكَنِيسَةِ الَّذِينَ يَخْلُصُونَ" (أع 2: 47).

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت 

46 وَكَانُوا كُلَّ يَوْمٍ يُواظِبُونَ فِي الْهَيْكَلِ بِنَفْسٍ وَاحِدَةٍ. وَإِذْ هُمْ يَكْسِرُونَ الْخُبْزَ فِي الْبُيُوتِ، كَانُوا يَتَنَاوَلُونَ الطَّعَامَ بِابْتِهَاجٍ وَبَسَاطَةِ قَلْبٍ،

5- المواظبة على صلوات الأجبية

+ فالذين دخلوا الإيمان كانوا في الأصل يهود وأصبحوا مسيحيين، فكانوا مواظبين جدًا على صلوات الهيكل (صلاة السواعي أو الأجبية). والمواظبة في الهيكل تختلف عن المواظبة على الصلوات وكسر الخبز (التناول)، لأن بالطبع المسيحيين الأوائل كانوا لا يستطيعون إقامة قداس في الهيكل. ويظهر هذا أيضًا بوضوح في الآية: "وَصَعِدَ بُطْرُسُ وَيُوحَنَّا مَعًا إِلَى الْهَيْكَلِ فِي سَاعَةِ الصَّلاَةِ التَّاسِعَةِ" (أع 3: 1).

+ يتضح أيضًا من هذه الآية أن أول كنائس كانت في البيوت (كما هو الحال في العشوائيات الآن حيث غالبًا الكنائس تبدأ في البيوت)، كسر الخبز (التناول) لم يكن في الهيكل لأن الهيكل اليهودي ما زال به الذبيحة الحيوانية ولا يصلح لتقديم ذبيحة المسيح، فكانوا لا يستطيعوا أن يقيموا قداس فيه، ولذلك أيضًا يقول بولس الرسول في رسالته للعبرانين: "لَنَا «مَذْبَحٌ» لاَ سُلْطَانَ لِلَّذِينَ يَخْدِمُونَ الْمَسْكَنَ (الهيكل اليهودي) أَنْ يَأْكُلُوا مِنْهُ" (عب 13: 10)، أي اليهودي لا يستطيع التناول مع المسيحي أبدًا، لأن اليهودي ما زال يأكل من الحيوانات التي على مذبحه. بالطبع في الوقت الحالي نظرًا لتهدم الهيكل اليهودي، لا يوجد مذبح يهودي أصلًا، بينما نحن المسيحيين لنا ذبيحة واحدة هي الرب يسوع جسده ودمه.

 

6- الابتهاج وبساطة القلب

+ "...كَانُوا يَتَنَاوَلُونَ الطَّعَامَ بِابْتِهَاجٍ وَبَسَاطَةِ قَلْبٍ،" وبعد كسر الخبز (التناول)، كانوا يجلسون معًا للأكل (الأغابي أو الشركة). ومن العلامات المميزة أنهم كانوا دائمًا فرحين ومبتهجين (يخرجون من القداس منورين، مبسوطين، فرحانين، المحبة تملأ قلوبهم نحو بعضهم البعض، جاءوا من السماء، ولا يريدون شيئًا على الأرض). الذي يتناول جسد الرب ودمه يجب ألا يشعر بشيء إلا الفرح، والإنتصار!

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت 

47 مُسَبِّحِينَ اللهَ، وَلَهُمْ نِعْمَةٌ لَدَى جَمِيعِ الشَّعْبِ.

 وَكَانَ الرَّبُّ كُلَّ يَوْمٍ يَضُمُّ إِلَى الْكَنِيسَةِ الَّذِينَ يَخْلُصُونَ.

 

St-Takla.org Image: The early Christian church (Acts 2:37-47) - Golden text: - The Lord added to the church daily such as should be saved. - Providence Lithograph Company Bible Illustrations صورة في موقع الأنبا تكلا: الكنيسة المسيحية الأولى (أعمال 2: 37-47) - وكان الرب كل يوم يضم إلى الكنيسة الذين يخلصون - من صور الإنجيل من شركة بروفيدينس المطبوعة حجرياً

St-Takla.org Image: The early Christian church (Acts 2:37-47) - Golden text: - The Lord added to the church daily such as should be saved. - Providence Lithograph Company Bible Illustrations

صورة في موقع الأنبا تكلا: الكنيسة المسيحية الأولى (أعمال 2: 37-47) - وكان الرب كل يوم يضم إلى الكنيسة الذين يخلصون - من صور الإنجيل من شركة بروفيدينس المطبوعة حجرياً

7- المداومة على التسبيح

+ دائمًا البهجة تُثمر تسبيح، فعندما يشعر الإنسان المسيحي بالسعادة، يُرتل أو يُسبح.

 

8- النعمة الظاهرة على كل أبناء الكنيسة

+ أي أن المؤمنين الأوائل (وكان عددهم في ذلك الوقت عدة آلاف) كان لهم نعمة أي جاذبية عجيبة لدى " جَمِيعِ الشَّعْبِ " أي سائر الشعب اليهودي.

 

سر نمو الكنيسة في النعمة الظاهرة على أبنائها

+ "وَكَانَ الرَّبُّ كُلَّ يَوْمٍ يَضُمُّ إِلَى الْكَنِيسَةِ الَّذِينَ يَخْلُصُونَ" سر نمو الكنيسة لم يكن في عظة بطرس، ولا في فلسفة بولس، ولا في المعجزات التي كان يفعلها الرسل،... ولكن كان سر نمو الكنيسة في "النعمة" الظاهرة على من آمنوا بالرب يسوع (وجوه منيرة، قلوب نقية، فرح، بساطة، يأكلون بابتهاج وبساطة قلب...). الكنيسة تنتشر عندما نصبح مسيحيين حقيقيين ونجد نعمة لدى كل من حولنا، النعمة الظاهرة فينا هي التي تجذب من حولنا، ، فيضم الرب للكنيسة كل يوم الذين يخلصون.

هذا الجزء (أع 42-47) يمثل حياة الكنيسة الأولى التي تتمثل في: المواظبة على القداس، المواظبة على الصلاة، الشركة بأجمل مستوياتها، القداسة والخوف داخل كل قلب، حدوث معجزات كثيرة، انتشار الكنيسة بسرعة كبيرة بسبب النعمة الظاهرة على كل المسيحيين.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

← تفاسير أصحاحات سفر الأعمال: مقدمة | 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | 13 | 14 | 15 | 16 | 17 | 18 | 19 | 20 | 21 | 22 | 23 | 24 | 25 | 26 | 27 | 28

الكتاب المقدس المسموع: استمع لهذا الأصحاح

صفحات ذات علاقة بنفس الموضوع

* البحث في الكتاب المقدس
* قسم سنوات مع إي ميلات الناس - أسئلة وأجوبة عن الكتاب المقدس
قاموس الكتاب المقدس الكامل

* صور من الكتاب المقدس
* تحميل النص الكامل للكتاب المقدس
* أطلس الكتاب المقدس (خرائط الإنجيل)
* قسم العظات وبه تفسير لعشرات من أسفار الكتاب المقدس

إرسل هذه الصفحة لصديق

تفسير ا‌‌‌‌‌‌‌‌لأصحاح السابق من سفر أعمال الرسل بموقع سانت تكلا همنوتموقع الأنبا تكلا هيمانوت - الصفحة الرئيسية

Like & share St-Takla.org


© موقع الأنبا تكلا هيمانوت الحبشي القس: الكنيسة القبطية الأرثوذكسية - الإسكندرية -مصر / URL: https://st-takla.org / اتصل بنا على:

https://st-takla.org/bible/commentary/ar/nt/fr-dawood-lamey/acts-of-the-apostles/chapter-02.html