St-Takla.org  >   bible  >   commentary  >   ar  >   nt  >   church-encyclopedia  >   corinthians1
 
St-Takla.org  >   bible  >   commentary  >   ar  >   nt  >   church-encyclopedia  >   corinthians1

شرح الكتاب المقدس - الموسوعة الكنسية لتفسير العهد الجديد: كنيسة مارمرقس بمصر الجديدة

شرح لكل آية

كورنثوس الأولى 10 - تفسير رسالة كورنثوس الأولى

 

* تأملات في كتاب رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس:
تفسير رسالة كورنثوس الأولى: مقدمة رسالة كورنثوس الأولى | كورنثوس الأولى 1 | كورنثوس الأولى 2 | كورنثوس الأولى 3 | كورنثوس الأولى 4 | كورنثوس الأولى 5 | كورنثوس الأولى 6 | كورنثوس الأولى 7 | كورنثوس الأولى 8 | كورنثوس الأولى 9 | كورنثوس الأولى 10 | كورنثوس الأولى 11 | كورنثوس الأولى 12 | كورنثوس الأولى 13 | كورنثوس الأولى 14 | كورنثوس الأولى 15 | كورنثوس الأولى 16 | ملخص عام

نص رسالة كورنثوس الأولى: كورنثوس الأولى 1 | كورنثوس الأولى 2 | كورنثوس الأولى 3 | كورنثوس الأولى 4 | كورنثوس الأولى 5 | كورنثوس الأولى 6 | كورنثوس الأولى 7 | كورنثوس الأولى 8 | كورنثوس الأولى 9 | كورنثوس الأولى 10 | كورنثوس الأولى 11 | كورنثوس الأولى 12 | كورنثوس الأولى 13 | كورنثوس الأولى 14 | كورنثوس الأولى 15 | كورنثوس الأولى 16 | كورنثوس الأولى كامل

الكتاب المقدس المسموع: استمع لهذا الأصحاح

← اذهب مباشرةً لتفسير الآية: 1 - 2 - 3 - 4 - 5 - 6 - 7 - 8 - 9 - 10 - 11 - 12 - 13 - 14 - 15 - 16 - 17 - 18 - 19 - 20 - 21 - 22 - 23 - 24 - 25 - 26 - 27 - 28 - 29 - 30 - 31 - 32 - 33

St-Takla.org Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

الأَصْحَاحُ العَاشِرُ

الحرص وأكل ما ذبح للأوثان

 

(1) تمرد أولاد الله وعقابهم (ع 1 - 10)

(2) التنبيه لتجنب السقوط (ع 11-14)

(3) شركة الرب وشركة الشيطان (ع 15-22)

(4) الحرية وإعثار الآخرين (ع 23-33، ص11 1)

 

(1) تمرد أولاد الله وعقابهم (ع 1 - 10):

1 فَإِنِّى لَسْتُ أُرِيدُ أَيُّهَا الإِخْوَةُ أَنْ تَجْهَلُوا أَنَّ آبَاءَنَا جَمِيعَهُمْ كَانُوا تَحْتَ السَّحَابَةِ، وَجَمِيعَهُمُ اجْتَازُوا فِي الْبَحْرِ، 2 وَجَمِيعَهُمُ اعْتَمَدُوا لِمُوسَى فِي السَّحَابَةِ وَفِى الْبَحْرِ، 3 وَجَمِيعَهُمْ أَكَلُوا طَعَامًا وَاحِدًا رُوحِيًّا، 4 وَجَمِيعَهُمْ شَرِبُوا شَرَابًا وَاحِدًا رُوحِيًّا، لأَنَّهُمْ كَانُوا يَشْرَبُونَ مِنْ صَخْرَةٍ رُوحِيَّةٍ تَابِعَتِهِمْ، وَالصَّخْرَةُ كَانَتِ الْمَسِيحَ. 5 لَكِنْ، بِأَكْثَرِهِمْ لَمْ يُسَرَّ اللهُ، لأَنَّهُمْ طُرِحُوا فِي الْقَفْرِ. 6 وَهَذِهِ الأُمُورُ حَدَثَتْ مِثَالًا لَنَا، حَتَّى لاَ نَكُونَ نَحْنُ مُشْتَهِينَ شُرُورًا كَمَا اشْتَهَى أُولَئِكَ. 7 فَلاَ تَكُونُوا عَبَدَةَ أَوْثَانٍ كَمَا كَانَ أُنَاسٌ مِنْهُمْ، كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ: «جَلَسَ الشَّعْبُ لِلأَكْلِ وَالشُّرْبِ، ثُمَّ قَامُوا لِلَّعِـبِ.» 8 وَلاَ نَزْنِ كَمَا زَنَى أُنَاسٌ مِنْهُمْ، فَسَقَطَ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ ثَلاَثَةٌ وَعِشْرُونَ أَلْفًا. 9 وَلاَ نُجَرِّبِ الْمَسِيحَ كَمَا جَرَّبَ أَيْضًا أُنَاسٌ مِنْهُمْ، فَأَهْلَكَتْهُمُ الْحَيَّاتُ. 10 وَلاَ تَتَذَمَّرُوا كَمَا تَذَمَّرَ أَيْضًا أُنَاسٌ مِنْهُمْ، فَأَهْلَكَهُمُ الْمُهْلِكُ.

 

ع1: يقصد بولس الرسول بالآباء الإسرائيليين الذين خرجوا مع موسى من أرض مصر. والسحابة هي التي كانت تغطيهم وترشدهم في تحركهم ببرية سيناء، والبحر هو البحر الأحمر الذي انشق إلى نصفين وعبروا في وسطه.

 

ع2: اعتبر الوحى نزولهم إلى أعماق البحر وتغطية السحابة لهم أنهم غطسوا تحت الماء أي اعتمدوا، ولأن موسى كان قائدهم في هذا العبور فقد نسبت إليه هذه المعمودية.

 

ع3: اشترك بنو إسرائيل جميعًا في الأكل من المن، رمز التناول، الذي قدمه لهم الرب بطريقة معجزية من السماء، لذلك سُمى طعامًا روحيًا.

 

ع4: كذلك اشترك الجميع في الشرب من مياه الصخرة التي فجرها موسى في البرية، ولأن هذا حدث أيضًا بطريقة معجزية سميت أيضًا شرابًا روحيًا.

أما أن الصخرة تابعتهم، فيوجد تقليد يهودي يقول أن الصخرة كانت تتدحرج وراءهم أينما اتجهوا والماء يخرج منها، أو خرج منها مجرى ماء وتابعهم في رحلة البرية.

والصخرة ترمز للمسيح لأنه كان سندًا لهم، فروى ظمأهم واعتنى بهم.

 

ع5: بالرغم من هبات الله الكثيرة التي خصهم بها، فإن كل البالغين منهم عدا يشوع وكالب أغضبوا الرب بسوء تصرفهم وعصيانهم وعبادتهم الأوثان، فأماتهم في القفر ولم يدخلوا أرض الميعاد.

 

ع6: هذه الأحداث قصد الله أن تكون تعليمًا وإنذارًا لنا علاوة على كونها عقابًا للإسرائيليين على خطاياهم. فهنا يحذر الرسول بولس مؤمنى كورنثوس من ارتكاب خطايا كالتى منعت الإسرائيليين من دخول أرض الميعاد لكي لا يحرموا من دخول السماء.

 

ع7، 8: يشير معلمنا بولس الرسول هنا إلى الحادثة التي جاء ذكرها في سفر العدد (عد 25: 1-9) حينما دعت بنات موآب الشعب إلى ذبائح آلهتهن فأكل الشعب وسجد للأوثان، ثم زنا الشعب مع بنات موآب، فأماتهم الرب بوبأ حصد 23000 منهم (ذكر في سفر العدد أن الذين ماتوا كانوا 24000، ولا يوجد في هذا تعارض ففى سفر العدد سجل إجمالى لعدد الذين ماتوا بينما في الرسالة إلى كورنثوس سجل لعدد الذين ماتوا في يوم واحد بينما استمر الوبأ أكثر من يوم).

 

ع9: يشير الرسول هنا إلى ما حدث للشعب في القديم وقد أهلكتهم الحيات حينما تذمروا على المن (عد21: 5، 6)، فأرسل الرب على الشعب الحيات فلدغتهم ومات كثيرون منهم. فهو يحذر مؤمنى كورنثوس من أن يجربوا المسيح مثلهم بتذمرهم وعصيانهم وطلب الملذات العالمية، ولا يعرضوا أنفسهم للشر ليروا هل سينقذهم المسيح أم لا.

 

ع10: يشير هنا إلى عصيان قورح ورفقائه على موسى ورفضهم سلطانه عليهم (عدد16)، فانشقت الأرض وابتلعتهم وبادوا بين الجماعة. فهذا تحذير للكورنثيين أنهم إذا طمعوا في حلم الله وصبره وتعدوا وصاياه جلبوا على أنفسهم الهلاك الروحي.

إن أعطاك الله خيرات فالطبيعي أن تشكره عليها. لتكن لك النظرة البسيطة لتتمتع بهبات الله بدلًا من ضيقك مما ينقصك فتتذمر عليه، بل اعلم أنه بسماح من الله لفائدتك. يمكنك أن تطلب منه رفع الضيقة ومعونته ومساندته.

St-Takla.org Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

(2) التنبيه لتجنب السقوط (ع 11-14):

11 فَهَذِهِ الأُمُورُ جَمِيعُهَا أَصَابَتْهُمْ مِثَالًا، وَكُتِبَتْ لإِنْذَارِنَا نَحْنُ الَّذِينَ انْتَهَتْ إِلَيْنَا أَوَاخِرُ الدُّهُورِ. 12 إِذًا؛ مَنْ يَظُنُّ أَنَّهُ قَائِمٌ، فَلْيَنْظُرْ أَنْ لاَ يَسْقُطَ. 13 لَمْ تُصِبْكُمْ تَجْرِبَةٌ إِلاَّ بَشَرِيَّةٌ. وَلَكِنَّ اللهَ أَمِينٌ، الَّذِي لاَ يَدَعُكُمْ تُجَرَّبُونَ فَوْقَ مَا تَسْتَطِيعُونَ، بَلْ سَيَجْعَلُ مَعَ التَّجْرِبَةِ أَيْضًا الْمَنْفَذَ، لِتَسْتَطِيعُوا أَنْ تَحْتَمِلُوا. 14 لِذَلِكَ يَا أَحِبَّائِى، اهْرُبُوا مِنْ عِبَادَةِ الأَوْثَانِ.

 

ع11: هنا تنبيه لمؤمنى كورنثوس الا يفرطوا في الثقة بأنفسهم. فوجودهم في وسط وثني يعرضهم للسقوط في خطايا الأمم مثلما حدث للشعب القديم، الذي بالرغم من أن الرب خصهم برعاية خاصة، إلا أنهم تمردوا وعصوا فسقطوا في عبادة الأوثان والزنا وجربوا الرب وتذمروا عليه فتعرضوا للغضب الإلهي.

 

ع12: هذه هي القاعدة التي كان على الكورنثيين أن يتعلموها من تاريخ الإسرائيليين وهي أن الإنسان ما دام على الأرض فهو عرضة للسقوط. فمن يظن أنه ثابت في الإيمان والتقوى فليحرص على ألا يسقط في خطية، فالذى يتكل على قوته، يكون أكثر من غيره عرضة للسقوط.

 

ع13: كلمة تجربة في اليونانية معناها اختبار أو فحص، فالمقصود إذا من التجربة أنها وسيلة لفحص واختبار ثبات قلب الإنسان نحو الله.

والمقصود من عبارة "إلا بشرية" أن هذه التجارب في وسع ومقدرة البشر الذين يجتازوها بنجاح إذا استندوا على النعمة الإلهية، فالله صادق في وعوده ولا يسمح أبدًا أن نتعرض لتجربة يكون تحملها فوق استطاعتنا، بل يعطينا قوة وقدرة لاجتيازها.

والمنفذ هو وسيلة الخروج من التجربة والإحساس بالله واستعادة السلام الداخلي مثل إرسال الله حل للمشكلة أو مساندة إنسان أو الاستفادة الروحية من التجربة فيخفف تعبها...

 

ع14: خاطب بولس الكورنثيين بكلمة يا أحبائى لكي يتحققوا أن نصيحته لهم صادرة عن حب لهم واهتمام بخلاصهم. فهو هنا يطلب منهم أن يبتعدوا عن عبادة الأوثان أو الدخول إلى هيكل وثن ومن الأكل في ولائمهم بل ومن أي اشتراك مع الوثنيين في طقوسهم، وإلا حرموا أنفسهم من معونة الرب، الأمر الذي يعرضهم للسقوط.

اطمئن أن كل التجارب هي بسماح من الله ما دمت تحبه وتسلك في طريقه، ومهما كان ضعفك سيسندك لتجتاز التجربة بنجاح وتستفيد منها، ومهما بدت صعبة فقوته الإلهية ستفتح لك طاقة للنجاة منها بشكل يفوق عقلك. فاشكر الله كل حين على أعماله العجيبة معك.

وستجد تفاسير أخرى هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت لمؤلفين آخرين.

St-Takla.org Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

(3) شركة الرب وشركة الشيطان (ع 15-22):

15 أَقُولُ كَمَا لِلْحُكَمَاءِ: احْكُمُوا أَنْتُمْ فِي مَا أَقُولُ. 16 كَأْسُ الْبَرَكَةِ الَّتِي نُبَارِكُهَا، أَلَيْسَتْ هِيَ شَرِكَةَ دَمِ الْمَسِيحِ؟ الْخُبْزُ الَّذِي نَكْسِرُهُ، أَلَيْسَ هُوَ شَرِكَةَ جَسَدِ الْمَسِيحِ؟ 17 فَإِنَّنَا نَحْنُ الْكَثِيرِينَ، خُبْزٌ وَاحِدٌ جَسَدٌ وَاحِدٌ، لأَنَّنَا جَمِيعَنَا نَشْتَرِكُ فِي الْخُبْزِ الْوَاحِدِ. 18 انْظُرُوا إِسْرَائِيلَ حَسَبَ الْجَسَدِ. أَلَيْسَ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الذَّبَائِحَ هُمْ شُرَكَاءَ الْمَذْبَحِ؟ 19 فَمَاذَا أَقُولُ؟ أَإِنَّ الْوَثَنَ شَىْءٌ، أَوْ إِنَّ مَا ذُبِحَ لِلْوَثَنِ شَىْءٌ؟ 20 بَلْ إِنَّ مَا يَذْبَحُهُ الأُمَمُ، فَإِنَّمَا يَذْبَحُونَهُ لِلشَّيَاطِينِ لاَ لِلَّهِ. فَلَسْتُ أُرِيدُ أَنْ تَكُونُوا أَنْتُمْ شُرَكَاءَ الشَّيَاطِينِ. 21 لاَ تَقْدِرُونَ أَنْ تَشْرَبُوا كَأْسَ الرَّبِّ وَكَأْسَ شَيَاطِينَ. لاَ تَقْدِرُونَ أَنْ تَشْتَرِكُوا فِي مَائِدَةِ الرَّبِّ وَفِى مَائِدَةِ شَيَاطِينَ. 22 أَمْ نُغِيرُ الرَّبَّ؟ أَلَعَلَّنَا أَقْوَى مِنْهُ؟

 

ع15: اعتبرهم الرسول حكماء قادرين أن يروا أن قوله يتوافق مع المنطق السليم، وأن نهيهم عن الأكل في هيكل الوثن ليس مجرد رغبة في بسط سلطانه الرسولي عليهم، لكن هناك أسباب منطقية يسهل أن يفهموها إذا فكروا بعمق.

 

ع16: كلمة شركة في اليونانية تعني اتحاد. وقد سميت كأس البركة لأنها تحوى دم المسيح الذي سفك على عود الصليب. وبالأكل من الخبز الذي هو جسد المسيح نتحد به، إذًا فبتناولنا من الجسد والدم نصير أعضاء في جسد المسيح.

 

ع17: تناولنا من الخبز والكأس تعني اتحادًا فعليًا بالمسيح، فالجسد الواحد وإن كان فيه أعضاء كثيرة يبقى واحدًا.

وهنا تأكيد لحقيقة وعقيدة تحول الخبز والخمر إلى جسد ودم الرب، وإلا ما كانا يصنعان شركة واتحادًا بين ما يتناولون منهما. فلنحذر من العقائد المخالفة التي تجعل التحول رهنًا بإيمان المتناولين فقط أو تنكر هذا التحول أساسًا.

 

ع18: هنا برهان، بما في العبادة اليهودية في الهيكل، على ما سبق وأثبته بولس الرسول بالنسبة للتناول من جسد المسيح ودمه. فالإسرائيليون عندما كانوا يقدمون ذبائح للموت نيابة عنهم كأمر الشريعة، كانوا يؤمنون أنهم واحد مع هذه الذبائح. بهذا المعنى إذًا هم شركاء المذبح. كذلك كان اليهود يقسمون الذبيحة، ويأكلونها فيما بينهم ولا يمكن لأحد أن يدخل الهيكل ويشارك الحاضرين في أكل الذبيحة ما لم يعترف بأنه يهودي متحد بهم عابد معهم الإله الواحد.

 

ع19، 20: من يشترك في تقديم ذبيحة للأوثان، أو يأكل منها بإيمان أنها مقدمة للوثن فإنه يعلن إيمانه وشركته في عبادة هذا الوثن. وعبادة الأوثان تفرح الشيطان لأنها تبعد البشر عن الإله الحقيقي، لذلك فإن الذي يقدم للوثن ذبائح، يتحد ويشترك مع الشياطين. وأنا لا أريد لكم هذا المصير الذي يبعدكم عن الله.

 

ع21: لا يمكن للإنسان أن يكون شريكًا في الشئ وضده، كاستحالة اتحاد النور بالظلمة. فلا تقدرون أن تتناولوا من العشاء الربانى بطريق تسر الله وتنفع أرواحكم وأنتم تذهبون إلى هيكل الوثن الذي هو الشيطان وتشتركون في ولائمه. فالأكل مما يقدم للشيطان سوف يقف حاجزًا بينكم وبين الاتحاد بالرب، أما من يأكل مما ذبح للأوثان ليس إرضاءً لهم بل على أنه عطية من الله فليس خطأ، لأنه لا يؤمن بالأوثان بل بالله فقط مع مراعاة عدم إعثار أحد من الذين يفهمون أن أكل اللحم هو إكرام للوثن وعبادة له (ص8: 4).

 

ع22: الغيرة هي من طبيعة الرجل لو خانته امراته وأحبت شخصًا غيره. وقد تحدثت أسفار العهد القديم عن انحراف الشعب القديم إلى عبادة الأوثان باعتبارها زنا روحي وباعتبار إسرائيل عروس الرب. وقد عبر الله عن سخطه بالغيرة كما جاء في (تث32: 21 ومز78: 58). والاستفهام هنا للتعجب من حماقة المسيحيين الذين يهيجون غضب الله بحضورهم الولائم الوثنية.

وتساؤل بولس الثاني "ألعنا أقوى منه" هو استفهام استنكارى، فلسنا أقوى من الرب بأى حال. فلا يجوز للمسيحيين الذين هم عروس المسيح (أف5: 25-31) أن يهيجوا غيرة الرب باشتراكهم في مائدة الشياطين.

ما دمنا نتناول من الأسرار المقدسة، فلا يصح أن نحضر الحفلات التي ترضى الشيطان لما فيها من رقص وشرب خمر وأغانى وإثارة للشهوات، مثل الحفلات التي تُعمل بعد إتمام سر الزيجة في الكنيسة. فكيف نتحد بالله والشيطان في آن واحد.

St-Takla.org Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

(4) الحرية وإعثار الآخرين (ع 23-33، ص11: 1):

23 كُلُّ الأَشْيَاءِ تَحِلُّ لِى، لَكِنْ لَيْسَ كُلُّ الأَشْيَاءِ تُوافِقُ. كُلُّ الأَشْيَاءِ تَحِلُّ لِى، وَلَكِنْ لَيْسَ كُلُّ الأَشْيَاءِ تَبْنِى. 24 لاَ يَطْلُبْ أَحَدٌ مَا هُوَ لِنَفْسِهِ، بَلْ كُلُّ وَاحِدٍ مَا هُوَ لِلآخَرِ. 25 كُلُّ مَا يُبَاعُ فِي الْمَلْحَمَةِ كُلُوهُ، غَيْرَ فَاحِصِينَ عَنْ شَىْءٍ مِنْ أَجْلِ الضَّمِيرِ، 26 لأَنَّ لِلرَّبِّ الأَرْضَ وَمِلأَهَا. 27 وَإِنْ كَانَ أَحَدٌ مِنْ غَيْرِ الْمُؤْمِنِينَ يَدْعُوكُمْ وَتُرِيدُونَ أَنْ تَذْهَبُوا، فَكُلُّ مَا يُقَدَّمُ لَكُمْ كُلُوا مِنْهُ، غَيْرَ فَاحِصِينَ مِنْ أَجْلِ الضَّمِيرِ. 28 وَلَكِنْ، إِنْ قَالَ لَكُمْ أَحَدٌ: «هَذَا مَذْبُوحٌ لِوَثَنٍ» فَلاَ تَأْكُلُوا، مِنْ أَجْلِ ذَاكَ الَّذِي أَعْلَمَكُمْ وَالضَّمِيرِ. لأَنَّ لِلرَّبِّ الأَرْضَ وَمِلأَهَا. 29 أَقُولُ الضَّمِيرُ، لَيْسَ ضَمِيرَكَ أَنْتَ، بَلْ ضَمِيرُ الآخَرِ. لأَنَّهُ، لِمَاذَا يُحْكَمُ فِي حُرِّيَّتِى مِنْ ضَمِيرِ آخَرَ؟ 30 فَإِنْ كُنْتُ أَنَا أَتَنَاوَلُ بِشُكْرٍ، فَلِمَاذَا يُفْتَرَى عَلَىَّ لأَجْلِ مَا أَشْكُرُ عَلَيْهِ؟ 31 فَإِذَا كُنْتُمْ تَأْكُلُونَ أَوْ تَشْرَبُونَ أَوْ تَفْعَلُونَ شَيْئًا، فَافْعَلُوا كُلَّ شَىْءٍ لِمَجْدِ اللهِ. 32 كُونُوا بِلاَ عَثْرَةٍ لِلْيَهُودِ وَلِلْيُونَانِيِّينَ وَلِكَنِيسَةِ اللهِ. 33 كَمَا أَنَا أَيْضًا، أُرْضِى الْجَمِيعَ فِي كُلِّ شَىْءٍ غَيْرَ، طَالِبٍ مَا يُوافِقُ نَفْسِى، بَلِ الْكَثِيرِينَ لِكَيْ يَخْلُصُوا.

ص11: 1 كُونُوا مُتَمَثِّلِينَ بِى كَمَا أَنَا أَيْضًا بِالْمَسِيحِ.

 

ع23: هذا تكرار لما سبق أن شرح في (1 كو 6: 12)، من أن الحرية المسيحية ليست مطلقة. فعندما اتحدنا بالمسيح صار هدفنا هو إرضاؤه والابتعاد عن الشر وما يعثر الآخرين وكل شيء غير مفيد أو غير بناء، مثل الإفراط في الأكل والشرب أو الوجود في أماكن لا تليق بأولاد الله أو ارتداء ملابس ملفتة للنظر، كذلك أي كلام غير مفيد أو تضييع للوقت في انشغالات غير مجدية.

 

ع24: يجب على الإنسان المؤمن أن يفضل نفع الغير على لذته الشخصية، حتى لو كان ما يعمله سليمًا ونقيا ولكن معثر للضعفاء، فينسى راحته ومزاجه ويطلب راحة الآخرين.

 

ع25: كل ما يباع في أسواق اللحوم كلوا منه بدون أن تسألوا عما إذا كان قد ذبح لوثن أم لا، لأنكم بسؤالكم هذا تعرضوا ضمائركم للعثرة والتشكك.

 

ع26: لأن الرب الإله هو خالق الأرض وكل ما فيها من أثمار وبهائم، فكلها لله وقد جعلها طعامًا للإنسان ولا داعٍ للشكوك والمحاورة في أكلها من عدمه.

 

ع27: إذا أردتم تلبية دعوة من غير المؤمنين للأكل معهم وكنتم راغبين في قبول دعوتهم، فلا مانع من أن تأكلوا مما يقدم لكم، بشرط ألا تسألوا عما إذا كان من ذبائح الأوثان أم لا حتى لا تتعبوا ضمائركم.

 

ع28: لكن إن قال لكم أحد من المدعوين معكم من الإخوة الضعفاء الإيمان، أن هذا مذبوح لوثن لتوهمه أنه محرم، فإن أكلت تجرح ضميره. فلا تأكل منه لتراعى ضميره الضعيف، حتى إن كنت مقتنعًا أنه طاهر لأنه من يد الله ولم يوبخك ضميرك على أكله، لأنه لا يوجد سبب للامتناع عن الطعام إلا لتفادي عثرة الأخ المؤمن.

 

ع29: أقول هذا ليس من أجل ضميرك أنت، فضميرك لا يوبخك ولا يدينك إذا أكلت مما ذبح لوثن، فأنت غير مجبر بحكم ضميرك أن تمتنع عن الأكل منه بل من أجل ضمير الآخر الذي توهم أن الأكل منه حرام. فلماذا أعرض نفسى للوم أخي كأنى مذنب بتصرفى بمقتضى حريتى وأجعله يضعف إيمانيًا ويعثر، فمن حقه علىَّ أن أمتنع عن إعثار ضميره مثلما أمتنع عما يعثر ضميرى الشخصى.

 

ع30: إن الله أنعم على بحق التناول من هذا الطعام فيحق لى أن آكل وأشكره، ولكن هذا ليس بسبب كافٍ لأن أعثر أخي بأكلى ما توهم هو أن أكله لا يحل لى، أي إنه يعتبر ذلك عبادة وشركة مع الأوثان.

 

ع31: هذا قانون يجب على كل مؤمن مراعاته في كل أقواله وأفعاله، فيكون الغاية منها كلها مجد الله لا مجده الشخصى، فهذه هي غاية الإنسان العظمى.

 

ع32: لا تعثروا اليهود بشئ من معاملتكم للأوثان، ولا تعثروا الوثنيين بأن تشجعوهم على شيء يرتبط بالعبادة الوثنية، بل افعلوا كل ما يحثهم على ترك تلك العبادة. كذلك بالنسبة للمؤمنين ضعفاء الإيمان، لا تكونوا سببًا في عثرتهم بأفعالكم حتى ولو كانت تلك الأفعال جائزة.

 

ع33: قبل أن يطالبهم بولس الرسول بشئ، يذكرهم بأنه هو نفسه يتصرف هكذا فيكون قوله أكثر إقناعًا وقبولًا. فهو لم يسعَ أبدًا لإرضاء نفسه بل كان يفعل كل ما لا يتعارض مع إيمانه، ولكنه في نفس الوقت يرضى غيره وذلك ليربحهم للمسيح حتى يخلصوا.

ص11: 1

ليتك تراعى من حولك، فلا تتكلم أو تفعل شيئًا يعثر أو يشغل ذهن الآخرين عن الله. واهتمى يا أختى بما ترتدين من ملابس لإظهار جمالك وأناقتك دون أن تتعبى من حولك. ولنتذكر جميعًا قيمة هذه النفوس المحيطة بنا، فهي أغلى من أي شيء إذ ثمنها دم المسيح المسفوك من أجلهم.

St-Takla.org Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

← تفاسير أصحاحات كورنثوس الأولى: مقدمة | 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | 13 | 14 | 15 | 16

الكتاب المقدس المسموع: استمع لهذا الأصحاح


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/bible/commentary/ar/nt/church-encyclopedia/corinthians1/chapter-10.html