الكتاب المقدس باللغة العربية + الإنجيل بكل اللغات + دراسات في كتاب مقدس + البحث في الكتاب المقدس الاجبية.. كتاب السبع صلوات | الأجبية باللغة العربية | الأجبية باللغة الإنجليزية | الفرنسية وصلات كل المواقع القبطية - سجل مواقع الكنائس القبطية الأرثوذكسية - دليل السايتات المسيحية الموقع باللغة الإنجليزية St-Takla.org in English ما الجديد؟ أخبار ويب سايت الأنبا تكلا وتحديثاته والجديد المضاف به الإيمان | اللاهوت | العقيدة القبطية الأرثوذكسية | طقوس الكنيسة المسيحية في مصر ركن الأطفال - ترانيم - تلوين - ألعاب - قصص Saint Takla Dot Org Web Site - Homepage لوجو موقع القديس الأنبا تكلا هيمانوت (سانت تكلا دوت أورج)- الإسكندرية - جمهورية مصر العربية | الموقع الرسمي | بطريركية الأقباط الأرثوذكس Coptic Orthodox Church راسلنا - اتصل أن | اكتب لنا رأيك - أضف موقعًا - الأفكار - المقترحات... إرسل كروت وبطاقات تهنئة مسيحية وقبطية إلى أصدقائك في كل المناسبات اتصل بنا.. رأيك يهمنا - العنوان - التليفونات - الخريطة - الدعم الفني الفوري سنوات مع إيميلات الناس | أسئلة وأجوبة في الكتاب المقدس، الشباب والأسرة، الإيمان واللاهوت والعقيدة، الروحيات، ويب سايد سانت تكلا الصفحة الرئيسية من الموقع الرسمي للأنبا تكلاهيمانوت الحبشي القس بالكنيسة القبطية الأرثوذكسية - بطريركية الأقباط الأرثوذكس معرض الصور: السيد المسيح - السيد العذراء - القديسين - الأنبا تكلا هيمانوت - الكهنة - الكتاب المقدس - الخدمات الوسائط المتعددة: ترانيم - ألحان - عظات - أجبية مسموعه - ملفات ميدي - فيديوهات - تسبحة نصف الليل - قداسات قسم التحميل: أشكال برنامج وين آمب | خطوط قبطية | ترانيم | برامج متنوعة، وبرامج مسيحية | أيقونات | معرض الصور تاريخ الكنيسة القبطية الأرثوذكسية عبر العصور | التاريخ المسيحي مكتبة كتب قبطية أرثوذكسية | الكتب المسيحية في مختلف المجالات والمواضيع | كتب بطاركة، أساقفة، كهنة، علمانيين  

شرح الكتاب المقدس - العهد الجديد - القس أنطونيوس فكري

ماذا قَدَّم لنا المسيح بتجسده
مُلحق لرسالتيّ أفسس وكولوسي

 

محتويات:

(إظهار/إخفاء)

* تأملات في كتاب رسالة بولس الرسول إلى أهل كولوسي:
تفسير رسالة كولوسي: مقدمة رسالة كولوسي | كولوسي 1 | كولوسي 2 | كولوسي 3 | كولوسي 4 | ملحق: ماذا قَدَّم لنا المسيح بتجسده | ملخص عام

نص رسالة كولوسي: كولوسي 1 | كولوسي 2 | كولوسي 3 | كولوسي 4 | كولوسي كامل

في نهاية دراستنا لرسالتى أفسس وكولوسي حيث رأينا أن الرسالتين متكاملتين ويقدمان علاقة المسيح بكنيسته. نقدم محاولة متواضعة لنلخص موضوع يصعب أن نحصره في مقالة صغيرة كهذه، وهو ماذا قَدَّمَ لنا ابن الله بتجسده. ولاحظ أن تحت كل بند شرح طويل تجده في مكانه في التفسير.

ظن البعض أن ابن الله تجسد وقدم لنا الفداء لغفران خطايانا فقط. ومع أن دم المسيح حقا "يطهرنا من كل خطية" (1يو1 : 7) وأنه حقا "إشترانا لله بدمه" (رؤ5 : 9)، إلا أن جسد المسيح الإنساني المتحد بلاهوته صار مصدرا لبركات لا حصر لها ولكي يعيد الرب يسوع للخليقة الصورة التي قصدها الله منذ البدء.

 

1) الفداء

خلق الله آدم على غير فساد. وحينما خالف آدم وصية الله وأكل من شجرة معرفة الخير والشر، مات آدم إذ أن الخطية فيها انفصال عن الله، والله هو الحياة. وإحتاج لمن يفديه ويموت عوضا عنه. وتطلب هذا أن يكون الفادى

إنسانا - وبلا خطية - وأن يكون غير محدود.

*إنسانا = ليشبه آدم في طبيعته. فمن يفدى الإنسان يجب أن يكون من نفس جنسه.

*بلا خطية = فلو كانت له خطية لكان يموت عن نفسه. ولم يوجد إنسان بلا خطية "الجميع زاغوا وفسدوا معا" (رو3 : 12). ولذلك قصد الله عبر الكتاب المقدس إظهار خطايا كل الآباء القديسين، ليظهر أن الحل يأتي من فوق كما قال الرب يسوع لنيقوديموس "ينبغي أن تولدوا من فوق" (يو3 : 7).

*غير محدود = لأن خطية آدم موجهة لشخص الله غير المحدود، فتكون خطية آدم بل وخطايا نسله بعده غير محدودة، وتستلزم فداء غير محدود. ولا يوجد ملاك غير محدود.

فتجسد ابن الله الغير محدود وصار إنسانا وبلا خطية، ليقدم فداءً غير محدود لكل من يؤمن به من البشر في كل زمان "الذي لنا فيه الفداء، بدمه غفران الخطايا" (كو1 : 14).

 

2) نتائج الخطية

لم يكن الموت فقط هو نتيجة للخطية، بل لنراجع سفر التكوين لنرى كل النتائج:-

الموت بأنواعه (انفصال عن الله وما إستتبعه من موت جسدي وروحى وأدبى وأبدى) - فقدان صورة الله - المرض (جسدي ونفسى فقايين مرض بما يشبه الشيزوفرينيا) - نقص العمر - فقدان البركة ودخول اللعنة بأنواعها (للإنسان وللأرض) - فقدان الفرح وهذا معنى الطرد من الجنة - فقدان السلام - السبي والهزيمة - عرف الإنسان الخطية فتعددت الخطايا - العبودية (راجع سفر التكوين).

 

St-Takla.org Image: Jesus, the Sacrifice of the Eucharist, communion bread and cup, wine, Coptic art صورة في موقع الأنبا تكلا: السيد المسيح يسوع ذبيحة الإفخارستيا، التناول، الخبز والخمر، الكأس، فن قبطي

St-Takla.org Image: Jesus, the Sacrifice of the Eucharist, communion bread and cup, wine, Coptic art

صورة في موقع الأنبا تكلا: السيد المسيح يسوع ذبيحة الإفخارستيا، التناول، الخبز والخمر، الكأس، فن قبطي

3) ماذا كان قصد الله نحو آدم خليقته المحبوبة ؟

خلق الله آدم على غير فساد وبلا عيب، فالكتاب يقول بعد خلق آدم أن وجد الله "كل ما عمله فإذا هو حسن جدًا" (تك1 : 31).

وماذا كان يريد الله أن يكون عليه آدم؟

1. أن يحيا إلى الأبد ولا يموت - إذ كان معروضا عليه أن يأكل من كل شجر الجنة، وكانت شجرة الحياة من ضمن المعروض عليه أن يأكل منه.

2. أن يفرح - فالجنة هي جنة الفرح، عَدْنْ كلمة عبرية تعني فرح.

3. أن يكون في مجد - كان آدم في علاقة محبة مع الله، فآدم مخلوق على صورة الله، والله محبة. و"لذة الله مع بنى آدم" (أم8 : 31). وكان آدم يتكلم مع الله بلا خوف، فينعكس عليه مجد الله. وقارن مع ما حدث مع موسى إذ رأى جزءاً، على قدر احتماله، من مجد الله فلمع جلد وجهه (خر34 : 29). فماذا كان عليه حال آدم في الجنة إذ كان يرى الله ويتكلم معه في محبة؟!

4. الوحدة - لاحظ أن الله خلق آدم، ثم أخذ ضلعا من آدم وبنى الرب الإله الضلع التي أخذها من آدم امرأة. إذاً حواء لم تكن خليقة منفصلة عن آدم، بل كانت منه. ولاحظ قصد الله في الوحدة: حواء كانت في آدم، وآدم في الابن الذي خلقه والذي به كان كل شيء، والابن كان في الآب.

 

 

4) هل يفشل قصد الله؟

قطعاً هذا لا يمكن أن يحدث. "الله خلق الكل لمجده" (إش43 : 7) أي ينعكس مجده على خليقته، فتُظهر الخليقة مجده. كما قال الرب يسوع "فليضئ نوركم هكذا قدام الناس، لكي يروا أعمالكم الحسنة ويمجدوا أباكم الذي في السموات" (مت5 : 16). وكان أن الابن الأول والآخر (رؤ1 : 11) = اللازمني، الذي بلا بداية وبلا نهاية، الذي به كان كل شيء أن بدأ في الزمان يخلق الخليقة = "به كان كل شيء" (يو1 : 3) وأظهرت الخليقة مجد الله "وهتفت الملائكة حين رأوا عمل الله" (أى38 : 7). فصار الابن هو البداية (رؤ1 : 8) إذ بدأ الابن الخليقة لتمجد الله، وستجد المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت في صفحات قاموس وتفاسير الكتاب المقدس الأخرى. ولما فسدت خليقة الإنسان، ودخلت اللعنة، تجسد ابن الله ليعيد صورة الإنسان التي أرادها الله منذ البدء، ويتمجد الله ويثبت القصد الإلهي كما أراد. وبهذا صار المسيح البداية والنهاية (رؤ1 : 8). البداية أي يخلق الخليقة لمجد الله، والنهاية ليعيد الخليقة لتمجد الله. لقد كان موت الإنسان وفساده تحدياً لعقل الله، إذ كان الإنسان لابد أن يموت نتيجة لمخالفة الوصية. وكان الله يحب الإنسان كما قلنا - فكيف يحل الله هذه المشكلة؟ هنا إنبرى عقل الله، ابن الله، اللوجوس ليتجسد ويفدى الإنسان ويعيد الصورة كما أرادها الله منذ البدء. ولاحظ أن الله لم يفاجأ بأن آدم أخطأ فبحث عن حل ليعيد له الحياة. بل أن الله اللازمني عالِم منذ الأزل بما سوف يحدث، وخطة الفداء كانت أزلية. الله خلق آدم على صورته حراً، وبسبب حريته أخطأ. *والله لمحبته لآدم *ولرغبة الله أن يكون آدم حراً - كان مستعداً لدفع الثمن وهو الفداء.

 

5) حزن الله وغيظه وإشتياقه لخلاص الإنسان الذي يحبه

الله لم ولن ينسى ما فعله الشيطان بالإنسان، ولا بد من عقابه عقابا شديدا "في ذلك اليوم يعاقب الرب بسيفه القاسي العظيم الشديد لوياثان الحية الهاربة. لوياثان الحية المتحوية ويقتل التنين الذي في البحر" (إش27 : 1). وكان هذا السيف العظيم هو صليب رب المجد. ويقول الله في هذا "لأن يوم النقمة في قلبي وسنة مفديي قد أتت" (إش63 : 4). وكل العقوبات والويلات الموجهة للأمم في العهد القديم هي أصلا موجهة للشيطان الذي أسقط الإنسان وخدعه بالخطية فإستعبده، بل وجعل الإنسان يعبده من خلال العبادة الوثنية للأصنام. ولكن هناك وقت محدد لهذا اليوم، هو يوم الصليب الذي بدأ به العقاب. وكان الله متشوقا لهذا اليوم لمحبته للإنسان ورغبته في إنقاذه ولاحظ قول الوحي "ليس لي غيظ . ليت عليَّ الشوك والحسك في القتال فأهجم عليها وأحرقها معا" (إش27 : 4) . بل كان ينتظر هذا اليوم على أحر من الجمر "قد صَمَّتُ منذ الدهر سَكَّتُ تَجَلَّدْتُ. كالوالدة أصيح. أنفخ وأنخر معا" (إش42 : 14). ونلاحظ أن كل نبوات الأنبياء تتلخص في عرض الحالة المتردية التي وصل لها الجنس البشرى، والعقاب الذي يستحقونه. ولكن لا حل عند البشر كما يقول الوحي "هل يغير الكوشي جلده (إشارة للخطية الجدية) أو النمر رقطه (خطايا الإنسان الشخصية المترتبة على الخطية الجدية المولود بها). فأنتم أيضًا تقدرون أن تصنعوا خيرا أيها المتعلمون الشر" (إ13 : 23). وكان تخلى الله عن الإنسان لفترة وجيزة جدًاً عبَّر عنها الوحي بقوله لحيظة = "لحيظة تركتك وبمراحم عظيمة سأجمعك. بفيضان الغضب حجبت وجهي عنك لحظة، وبإحسان أبدي أرحمك قال وليك الرب" (إش54 : 7 ، 8). لحيظة = مهما كانت المدة ما بين سقوط آدم والمجئ الثاني، والذي به ننتقل إلى المجد، فهي لا شيء بالنسبة للأبدية التي بلا نهاية. وهذا معنى قول الرسول "أخضعت الخليقة للبطل ليس طوعا، بل من أجل الذي أخضعها - على الرجاء" (رو8 : 20).

 

6) تجسد المسيح

أ) ليحمل خطايانا وأحزاننا - ب) لتصير لنا حياته

 

أ) ليحمل خطايانا وأحزاننا

بالفداء دفع المسيح ثمن الخطية وبهذا تصالحنا مع الآب "أي أن الله كان في المسيح مصالحا العالم لنفسه غير حاسب لهم خطاياهم وواضعا فينا كلمة المصالحة" (2كو5 : 19). وحمل المسيح بجسده اللعنة التي لحقت بالإنسان وحمل خطايانا، إذ أن موت المسيح على الصليب حمل عنا خطايانا إذ "صار خطية لأجلنا"، وحمل عنا اللعنة "إذ صار لعنة لأجلنا" (غل3 : 13 + 2كو5 : 21). عقوبة الخطية موت - هذا عدل الله. ولكن الله يحب آدم، ولكن رحمة الله تريد لآدم الحياة. وكان الحل هو صليب المسيح الذي فيه إجتمع عدل الله ورحمة الله معا كما قال المرتل "أرنا يا رب رحمتك واعطنا خلاصك. أني اسمع ما يتكلم به الله الرب.لأنه يتكلم بالسلام لشعبه ولاتقيائه فلا يرجعن إلى الحماقة. لان خلاصه قريب من خائفيه ليسكن المجد في ارضنا .الرحمة والحق التقيا. البر والسلام تلاثما. الحق من الأرض ينبت والبر من السماء يطلع" (مز85 : 7 - 11). (وراجع أيضًا مقالة "الصليب: لعنة تتحول إلى بركة" في نهاية تفسير الإصحاح الثالث من رسالة غلاطية).

يقول إشعياء النبي "لكن احزاننا حملها واوجاعنا تحملها" (إش53 : 4). المسيح حَزِن حزنا لا ينطق به، فهو الذي قال "نفسي حزينة جدًا حتى الموت" (مت26 : 38). هو بحزنه هذا حمل أحزاننا فصرنا نتعزى في وسط أحزاننا، وفي أوجاعنا نفرح فهو تحمل عنا الآلام. وهذا يشعر به كل مريض متألم ثابت في المسيح، هذا يجد أن التعزية في داخله تنسيه آلام المرض، ورأيناه في الشهداء الذين يقبلون على الإستشهاد بفرح وتسابيح، وهذا هو تفسير قول الرسول "سلام الله الذي يفوق كل عقل" + "متحيرين لكن غير يائسين" + "كحزانى ونحن دائما فرحون" (فى4 : 7 + 2كو4 : 8 + 2كو6 : 10). وأيضا هذا هو معنى أن "نيره هين" بمعنى أن من يرتبط به ويثبت فيه يجد أن تنفيذ الوصية (والوصية نير ثقيل (أع15 : 10)) واحتمال الألم (والألم أيضًا نير ثقيل) حملهما خفيف، إذ أنه هو الذي يحمل عنا "تعالوا إلىَّ يا جميع المتعبين والثقيلي الاحمال وأنا أريحكم" (مت11 : 28). وهذا معنى قول الرب يسوع "فانتم كذلك، عندكم الآن حزن. ولكني سأراكم ايضا فتفرح قلوبكم، ولا ينزع احد فرحكم منكم" (يو16 : 22) فالرب يعلم أن عندنا الآن حزن، وهو يرى أحزاننا وألامنا، ولكنه يعطي فرحًا يتغلب على ألامنا فنفرح، والفرح الذي يعطيه الرب لا يستطيع الألم أن يغلبه. وهذا ما نسميه حياة النصرة في هذا العالم، أي نرتفع بفرح على الضيقات والآلام الموجودة في العالم.

بل أن المسيح حمل عنا كل نتائج الخطية من موت وألم وعرى وشوك على رأسه ..

 

الذبائح في العهد القديم تشرح عمل الصليب:-

تعددت الذبائح في العهد القديم لتشير لعمل صليب المسيح :-

ذبيحة خروف الفصح (سفر الخروج) :- تشير لأن الصليب أعطانا الحرية من العبودية.

ذبيحة المحرقة (لاويين) :- تشير لطاعة المسيح التي أرضت قلب الآب. ففي المسيح نُحسب نحن طائعين وكاملين إن كنا نثبت في المسيح (كو1 : 28). وبهذا تعود الصورة التي أرادها الله منذ البدء. محبة متبادلة بينه وبين الإنسان. وعلامة محبة الله عطاياه، وعلامة محبة الإنسان طاعته لله وثقته فيه. وهذا معنى الآية (1كو15 : 28).

ذبيحة الخطية (لاويين) :- تشير لأن المسيح حمل عنا الخطية الجدية.

ذبيحة الإثم (لاويين) :- تشير لأن المسيح حمل عنا الخطايا التي نفعلها نتيجة طبيعتنا الساقطة.

ذبيحة السلامة (لاويين) :- تشير لأن المسيح قدَّم نفسه لنا على الصليب ذبيحة إفخارستية. ذبيحة الصليب هي ذبيحة حية دائمة ممتدة المفعول، لذلك رأى القديس يوحنا اللاهوتى المسيح في رؤياه خروف قائم كأنه مذبوح.

تقدمة الدقيق (لاويين) :- تشير لأن المسيح أعطانا حياته المقامة من الأموات وهي حياة أبدية.

البقرة الحمراء (سفر العدد) :- تشير أن المسيح قدم نفسه كسر تقديس لحياتنا خلال رحلة حياتنا على الأرض.

وراجع التفاصيل في:-

1) خر12 :- هو سفر الخروج من عبودية فرعون لذلك نسمع فيه عن ذبيحة الحرية التي بها تحرروا من العبودية في مصر.

St-Takla.org Image: A Coptic Orthodox Priest Monk raising incense in a Church at St. Mina Monastery, Marriott, Egypt صورة في موقع الأنبا تكلا: صورة راهب كاهن قبطي أرثوذكسي يقوم بصلاة رفع البخور في كنيسة بدير الشهيد مينا المصري، مريوط، مصر

St-Takla.org Image: A Coptic Orthodox Priest Monk raising incense in a Church at St. Mina Monastery, Marriott, Egypt

صورة في موقع الأنبا تكلا: صورة راهب كاهن قبطي أرثوذكسي يقوم بصلاة رفع البخور في كنيسة بدير الشهيد مينا المصري، مريوط، مصر

2) لا1 - 7 :- هو سفر التقديس (لا11 : 4). ونسمع فيه عن ذبائح التقديس الخمس.

3) عد19 :- هو سفر رحلة حياتنا على الأرض، التي نحتاج فيها لأن نموت مع المسيح فتظهر فينا حياته وهذا يتم بمعونة عمل الروح القدس.

 

ب) لتصير لنا حياته

لم يكن تجسد المسيح فقط ليدفع الثمن للآب، بل هو أعطانا حياته لنحيا بها في بر أي تكون أعضاءنا آلات بر نُفرِح بها قلب الله "لأنه إن كنا ونحن أعداء قد صولحنا مع الله بموت ابنه، فبالاولى كثيرا ونحن مصالحون نخلص بحياته" (رو5 : 10 + فى1 : 21 + غل2 : 20). وكان هذا الصلح هو مطلب أيوب "ليس بيننا مصالح يضع يده على كلينا" (أى9 : 33). المسيح حقق طلب أيوب فهو بيده اللاهوتية كان ممسكا بيد الآب، وبيده الإنسانية أمسك بيد الإنسان ليصالحنا مع الآب ويعطينا حياة. نحن في المعمودية نموت مع المسيح ونقوم متحدين به فتكون لنا حياته الأبدية (رو6 : 1 - 14).

 

7) المسيح بتجسده أصلح ما أفسدته الخطية

فسد الإنسان بسبب الخطية وأنتن، ويكفي أن نرى بكاء المسيح على قبر لعازر لنرى مدى حزن الله على ما أصاب الإنسان من موت وفساد وحزن، فلعازر حبيبه قد أنتن وأحباءه يبكون. فهو كما قال عنه إشعياء النبي "في كل ضيقهم تضايق وملاك حضرته خلصهم. بمحبته ورافته هو فكهم ورفعهم وحملهم كل الأيام القديمة" (إش63 : 9).

فهل يموت الإنسان آدم ويخلق الله إنسانا جديدا، ولكن هذه الفكرة لا تحل المشكلة :-

1. الله يحب آدم ولا يريده أن يموت.

2. وحتى لو خلق الله إنسانا آخر فستكون له حرية ومعرض أيضًا للسقوط.

3. المشكلة ليست في الجسد بل في الشهوات الخاطئة التي في الجسد. فالجسد هو مجرد أداة تحركه الشهوات الداخلية.

وكان الحل أن تموت هذه الشهوات الخاطئة أو ما أطلق عليه بولس الرسول "الإنسان العتيق" (رو6 : 6). ويخلق إنسانا داخليا جديدا (أف4 : 24). ولكن كيف يتم هذا؟

1. يتجسد المسيح ويصير له جسدا إنسانيا مثلنا.

2. يموت المسيح ويقوم.

3. يشركنا المسيح معه في موته وقيامته. فيموت إنساننا العتيق ويولد فينا إنسانا جديدا (راجع رو6).

4. وحتى لا نفقد حريتنا، لم يترك الله الإنسان العتيق ليموت موتا كاملا بل أعطانا نعمة الروح القدس تعمل فينا لتدين أي لتخنق هذا الإنسان العتيق بشهواته الخاطئة (راجع تفسير رو8 : 3). والنعمة أيضًا تعطي نموًّا للإنسان الجديد لمن يريد ويجاهد. أما من يريد أن يرتد لحياة الخطية فالله ترك له الحرية. والمسيح ما زال يسأل "هل تريد أن تبرأ" (يو5).

5. من يجاهد الآن يثبت في المسيح ويصير خليقة جديدة.

 

8) المسيح أعاد صورة الوحدة كما أرادها الله منذ البدء بجسده

1. كان هدف الله من الخليقة الوحدة، فالله خلق آدم، ولم يخلق حواء منفصلة عنه بل جبلها من ضلع من آدم، أي أن حواء كانت في آدم. وأولادهم من كليهما أي هم أيضًا من آدم. ولذلك فالبشرية كلها من آدم. ولما كانت البشرية كلها هي جسد آدم فكان المفروض أن يرتبط الكل بالمحبة. ولكن دخلت الخطية ودخل معها الانقسام والكراهية وقتل الأخ أخيه. فصار الواحد اثنين = انشقاق وكراهية.

2. والمسيح تجسد ليجمعنا في جسده الواحد بأن وحدنا فيه، وصرنا أعضاء جسده. صار المسيح رأسا للكنيسة، وصارت الكنيسة جسده كما قال القديس بولس الرسول "وهو رأس الجسد: الكنيسة" (كو1 : 18). وشبه القديس بولس الرسول الكنيسة وعلاقتها بالمسيح رأسها، بأننا أعضاء جسد المسيح الواحد. "لأنه كما ان الجسد هو واحد وله اعضاء كثيرة وكل اعضاء الجسد الواحد إذا كانت كثيرة هي جسد واحد كذلك المسيح ايضا. لأننا جميعنا بروح واحد ايضا اعتمدنا إلى جسد واحد يهودا كنا أم يونانيين عبيدا أم احرارا وجميعنا سقينا روحا واحدا. فان الجسد ايضا ليس عضوا واحدا بل اعضاء كثيرة" (1كو1 : 12 - 14). والمسيح "جعل الاثنين واحدا" (أف2 : 14) فصار صلح بين الجميع. بل هو صالح السمائيين مع الأرضيين. صار المسيح "يجمع كل شيء فيه، ما في السماوات وما على الأرض" (أف1 : 10). وصيرنا أعضاء جسده الواحد (راجع أفسس 1، 4) ولهذا فخطية الزنا هي خطية بشعة لأن من يفعلها يجعل أعضاء المسيح أعضاءَ زانيَةٍ (1كو6 : 15). بل صارت الكنيسة التي يحيا أعضاءها في قداسة تظهر صورة المسيح.

3. ولكن الخطية تجعلنا أعضاء ميتة، ولا يصح أن توجد في جسد المسيح أعضاء ميتة. وكان الحل في أسرار مسحة المرضى والتوبة والإعتراف والإفخارستيا التي أسسها الرب يسوع، والتي بها تغفر الخطايا وتكون لنا حياة أبدية فلا ننفصل عن جسد المسيح. أما الإتحاد النهائى فسيكون بعد المجيء الثاني (راجع تفسير الآية رؤ19 : 7، وراجع تفسير الآيات يو17 : 20 - 21).

 

9) كل ما عمله المسيح بجسده كان لحسابنا

حينما تجسد المسيح اتحد جسده بجسدنا، وهو بلاهوته واحد مع الآب. ولاحظ قول المسيح "أنا فيهم (جسده متحد بجسدنا وحياته فينا نحيا بها) وأنت فيَّ (لاهوتيا)" (يو17 : 23). ولأن جسد المسيح الوحيد الجنس (مونوجينيس) كان متحدا مع لاهوته صار لنا مصدرا لبركات لا تحصى. نلاحظ أن كل ما حدث للمسيح بجسده له فعل ممتد، وإلا كيف نفهم قول الرسول "مدفونين معه في المعمودية" (كو2 : 12) إلا لو كان فعل صلبه وموته وقطعا قيامته ممتدا للآن + "خروف قائم كأنه مذبوح" (رؤ5 : 6) وهنا نرى أن فعل موته وفعل قيامته ممتدين :-

1. هو بتجسده اتحد بجسدنا الإنساني ولن يتخلى عن هذا الجسد في الحياة الآتية، وستجد المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت في صفحات قاموس وتفاسير الكتاب المقدس الأخرى. فيوحنا رآه في رؤياه بجسده الإنساني الممجد (رؤ1). ودخل المجد بجسده هذا الإنساني فصار باكورة لنا، وصار سابقا يدخل الأمجاد بجسد إنساني، فيقول لنا "في بيت ابي منازل كثيرة، والا فاني كنت قد قلت لكم. انا امضي لاعد لكم مكانا. وان مضيت واعددت لكم مكانا اتي ايضا واخذكم إلى، حتى حيث أكون انا تكونون انتم ايضا" (يو14 : 2 ، 3). فصار بجسده لنا هو "الطريق" (يو14 : 6) للمجد السمائي وللحياة الأبدية والفرح الأبدي بل لكل بركة حصلنا عليها. وكون أن الكنيسة صارت جسده جعل القديس بولس الرسول يشبه علاقة المسيح بكنيسته بعلاقة عريس بعروسه (أف5). وصرنا "شركاء الطبيعة الإلهية" (2بط1 : 4). "في المسيح يحل كل ملء اللاهوت جسديا وأنتم مملوؤون فيه" (راجع تفسير كو2 : 9 ، 10). فصرنا نأخذ من المسيح المتحد جسده بجسدنا - كل ما نحتاج إليه ونمتلئ به - ولا يوجد سوى في الله المتحد به جسد المسيح لاهوتيا - كالحياة الأبدية والحكمة والقداسة والمجد، بل وسكنى الروح القدس فينا. غير أن المجد الذي فينا الآن هو غير مستعلن وسوف يستعلن في الأبدية (رو8 : 18). "والخروف الذي في وسط العرش سوف يقتادنا إلى ينابيع ماء حية لنمتلئ من الروح القدس" (رؤ7 : 17).

2. هو مات بجسده، وهذا الموت له فعل ممتد. بحيث أن كل معمد يموت معه بإنسانه العتيق. وصليبه له فعل ممتد، لذلك فالإفخارستيا ليست صلبا جديدا للمسيح بل هي ذبيحة الصليب ذاتها، هي استمرار لها وليست تكرارا لها. ذبيحة الصليب حاضرة دائما منذ يوم صُلِبَ المسيح، وحينما يصلي الكاهن يحول الروح القدس الخبز والخمر إلى جسد المسيح ودمه. نتناول من هذه الذبيحة الحية فتغفر خطايانا (فهي ذبيحة ولها فعل الموت الممتد عبر الزمن) ونحيا أبديا (بفعل حياة المسيح الأبدية فهي ذبيحة حية). ونثبت في المسيح مرة أخرى بعد أن أخطأنا. وحينما نثبت في المسيح نمتلئ بالروح. والروح القدس يعطينا معونة (النعمة) تعمل فينا ليساعدنا على أن نقبل أن نظل في حالة إماتة للشهوات الجسدية فتظهر حياة المسيح فينا (2كو4 : 10 ، 11).

3. قام المسيح - وهو قام بحياة أبدية - أي أنه لن يموت ثانية (رو6 : 9). وأعطانا المسيح حياته الأبدية هذه، لذلك لن نموت، بل ستكون لنا حياته الأبدية (فى1 : 21). أما موتنا الآن بالجسد فهو إنتقال إلى الفردوس استعدادا ليوم المجيء الثاني حيث ننتقل للمجد الأبدي (راجع 1كو15). وهو قام وصعد إلى السماوات (أف1 : 20) وقيامته وصعوده لهما فعل ممتد. فهو "أقامنا وأجلسنا معه في السماويات" (أف2 : 6). وهذه تعني أننا نحيا السماويات ونحن على الأرض (فى3 : 20) وهذا معنى أن المسيح "طأطأ السماوات ونزل" (راجع تفسير مز18 : 9). ملحوظة:- الأشرار في الأبدية سيكون مكانهم في الظلمة الخارجية للأبد، فهل هذه تسمى حياة أبدية؟! قطعًا لا. فالحياة الأبدية المقصود بها أنها في نور المسيح "والفرح الأبدي الذي لا ينطق به ومجيد" (1بط1 : 8).

4. اعتمد المسيح ليؤسس سر المعمودية. فكل من يعتمد الآن يموت مع المسيح ويقوم مع المسيح في حياة جديدة (رو6) وبخليقة جديدة، فنحن المعمدون لنا خلقتان :- الأولى بحياة آدم أخذناها بالميلاد من أبوينا، والثانية في المسيح حصلنا عليها في المعمودية "لأننا نحن عمله، مخلوقين في المسيح يسوع لأعمال صالحة، قد سبق الله فاعدها لكي نسلك فيها" (أف2 : 10). ويقول بولس الرسول أيضًا "إذاً إن كان احد في المسيح فهو خليقة جديدة. الاشياء العتيقة قد مضت. هوذا الكل قد صار جديدا" (2كو5 : 17).

5. حل الروح القدس على جسد المسيح رأس الكنيسة لحساب الكنيسة جسده. وبسر الميرون صار الروح القدس يسكن فينا (راجع مزمور133). ليثبتنا في جسد المسيح (2كو1 : 21 ، 22) ويبكتنا ويعين ضعفاتنا (رو8 : 26 + يو16 : 8). ويجدد طبيعتنا (تى3 : 5) فيهيئنا كعروس لعريسها السماوي ابن الله.

6. الروح القدس يصعد يسوع إلى البرية ليُجَرَّب من إبليس. وصام 40 يوما و40 ليلة وجرَّبه إبليس وغلبه الرب يسوع كإنسان. "ورجع يسوع بقوة الروح" أي إمتلأت الإنسانية التي فيه من قوة الروح القدس (لو4 : 14). وكان هذا لحسابنا، فكل من هو ثابت في المسيح صار له القدرة أن يغلب إبليس فيمتلئ من قوة الروح. لذلك يقول الرب "ثقوا أنا قد غلبت العالم" (يو16 : 33). فنحن نغلب فيه. وكان المسيح يصلي ليقيم علاقة بين جسده وبين الله وهذا لحسابنا، فالكنيسة هي جسده (أفسس). ونصبح نحن قادرين على عمل هذه العلاقة. هذه العلاقة بين جسدنا وبين الله هي التي ترفع الإنسان من المستوى المادي إلى المستوى الروحي. ومع الصوم أي الزهد في الماديات نغلب الشيطان الذي سلاحه هو إغراء الإنسان بالماديات الحسية. لذلك يعلمنا الرب يسوع أن الصوم والصلاة بهما نغلب الشيطان. والرب يسوع كإنسان صلى وصام فغلب إبليس. وبهذا فتح لنا طريق الغلبة على إبليس بالصلاة والصوم. بل وصارت هذه الغلبة طريقا لنا للامتلاء من الروح "رجع يسوع بقوة الروح" (لو4 : 14).

7. هل كان المسيح يحتاج للصلاة؟ أليس هو ابن الله وهو واحد مع الآب؟ هذا حقيقي، ولكن المسيح تجسد وتأنس وشابهنا في كل شيء ما خلا الخطية وحدها. وكإنسان جاع وعطش وحزن وتألم وبكى وصرخ على الصليب (عب5 : 7). وفي ضيقته صلى في بستان جثسيمانى طالبا معونة، إذ أن اللاهوت لم يسانده وكان ما يحصل عليه، كان يحصل عليه كإنسان. وعند اختيار تلاميذه صلى قبل أن يختار تلاميذه، بل قضى الليل كله في الصلاة (لو6 : 12 ، 13). وكان يصلي في موضع ورآه تلاميذه ورأوا نورانيته حينما كان يصلي، فطلبوا منه أن يعلمهم الصلاة ليكونوا مثله (لو11 : 1). وهذا رأيناه مع القديسين الروميين مكسيموس ودوماديوس إذ كانوا حينما يصلون تخرج نارا من فمهما وأياديهما للسماء، وهكذا مع القديسة أنا سيمون السائحة. وما حصل عليه هؤلاء القديسين إنما كان نتيجة للصلة التي عملها المسيح بين الجسد الإنساني والله. المسيح كان إذاً يصلي لأنه محتاج، وأيضا هو أقام علاقة بين جسده الإنساني وبين الله وكان هذا لحسابنا. وكان هذا لأن المسيح صالحنا مع الآب (2كو5 : 18).

8. لنتأمل في هذه الآيات 1*"وكان يصلي قائلا: يا ابتاه ان امكن فلتعبر عني هذه الكأس، ولكن ليس كما أريد انا بل كما تريد انت" (مت26 : 39). + 2*"الآن نفسي قد اضطربت. وماذا أقول؟ أيها الاب نجني من هذه الساعة. ولكن لأجل هذا اتيت إلى هذه الساعة" (يو12 : 27). + 3*"الذي في ايام جسده، إذ قدم بصراخ شديد ودموع طلبات وتضرعات للقادر ان يخلصه من الموت، وسمع له من اجل تقواه، مع كونه ابنا تعلم الطاعة مما تالم به. وإذ كمل صار لجميع الذين يطيعونه، سبب خلاص ابدي" (عب5 : 7 - 9). هنا نجد أن المسيح كإنسان كامل لا يريد أن يتألم، وقوله هذا "إن أمكن فلتعبر عني هذه الكأس" يثبت أنه كإنسان تجسد وتأنس فهو قد شابهنا في كل شيء حتى في ضعفات جسدنا فنجده يتمنى لو وُجِدَت طريقة لخلاص البشر بدون الصليب. فلا يوجد إنسان طبيعي يتمنى الألم. لكن هو يعلم أن هذه هي المشيئة الإلهية، وهي مشيئة واحدة للآب والابن، وهو أتى ليصلب. لذلك يقول "ولكن لأجل هذا اتيت إلى هذه الساعة". ونجد أن المسيح قد أخضع مشيئته الإنسانية للإرادة الإلهية "ولكن ليس كما أريد انا بل كما تريد انت" وصار كل القديسين الثابتين في المسيح يفعلون نفس الشيء، لأنهم صارت لهم نفس القدرة على إخضاع مشيئتهم الخاطئة لإرادة الله. فكل ما تممه المسيح بجسده صار لنا الإمكانية أن نعمله كما يقول الرب "الحق الحق أقول لكم: من يؤمن بي فالاعمال التي انا اعملها يعملها هو ايضا، ويعمل اعظم منها، لأني ماض إلى ابي" (يو14 : 12).

St-Takla.org         Image: Eucharist, bread and wine صورة: خبز و خمر الإفخارستيا

St-Takla.org Image: Eucharist, bread and wine

صورة في موقع الأنبا تكلا: خبز و خمر الإفخارستيا

9. أمامنا كلمتان "خطية" و "إثم". خطية = تعني أن يخطئ إنسان الهدف، فإن أصابه يحصل على المكافأة، وإن فشل ولم يصبه لا يحصل على المكافأة. وفي هذا أخطأ جميع البشر نسل آدم، لذلك يقول القديس بولس الرسول "إذ الجميع أخطأوا واعوزهم مجد الله" (رو3 : 23) أي أن الخطية أضاعت منا مجد الله. أما كلمة إثم فتعني أي خطأ في حق الله أو في حق إنسان. ويقول القديس يوحنا "كل إثم هو خطية" (1يو5 : 17). وهذا يعني أن أي خطأ نرتكبه يضيع منا مجد الله، لأننا صنعنا إرادتنا وليس إرادة الله فلم نصِب الهدف. فما هو الهدف الذي يجب أن نُصَوِّب أعيننا عليه؟ هو أن نصنع إرادة الله. وأخطأ آدم، وصنع إرادته فخسر كل شيء، ونحن وراءه خسرنا كل شيء. وجاء المسيح ليصحح الوضع فيقول"ولكن ليس كما أريد انا بل كما تريد انت". وبهذا صحح ما أخطأ فيه آدم. بل ونحن فيه نستطيع بسهولة أن نفعل نفس الشيء فيعود لنا مجد الله. المسيح جاء ليصحح ما أخطأ فيه آدم الأول، ويستعيد للبشر كل ما فقدوه فصار آدم الأخير.

10. المسيح "المُذَخَّر فيه جميع كنوز الحكمة والعلم" (كو2 : 3) صار مصدرا لكل حكمة وعلم لكنيسته (راجع تفسير كو2 : 8 - 10).

11. بإتحاده بنا وهو ابن الله أعاد لنا البنوة لله، فيقول للمجدلية "أبى وأبيكم"، ويقول لنا أن نصلى "أبانا الذي في السموات". ونلاحظ أن كل ما حصلنا عليه الآن هو عربون لما سنحصل عليه في الأبدية من بنوة كاملة حين نلبس الجسد الممجد (2كو5 : 4 + 1يو3 : 2 + فى3 : 21 + رو8 : 23) وحينها "لا نستطيع أن نخطئ" (1يو3 : 9). هو الابن الذي بثباتنا فيه يحملنا إلى حضن أبيه.

12. (راجع مت9 : 35) وقارن مع (مت10 : 1 + مر16 : 17 ، 18) فترى أن كل ما كان للمسيح بالجسد من سلطان على الأمراض وعلى الأرواح الشريرة صار للكنيسة.

13. صار للكنيسة سلطان الحل والربط وغفران الخطايا (يو20 : 22 ، 23 + مت16 : 19 + مت18 : 18). فالكنيسة صارت إمتدادا للمسيح على الأرض، فهي جسده. وكما تُوَزِّع قطرات المطر ضوء الشمس الأبيض إلى ألوان الطيف السبعة، يُوَزِّع الروح القدس (ورمزه المطر النازل من السماء) عمل المسيح (شمس البر) على أعضاء المسيح أفراد الكنيسة. ولو قام كل عضو بعمله يظهر المسيح في هذه الكنيسة (راجع تفسير أفسس4 + مقدمة أفسس + 1كو12 : 4 وبقية الإصحاح).

14. صار بجسده "وارثا لكل شيء" (عب1 : 2) أي كل المجد الذي للاهوته صار لناسوته، وكان هذا لحسابنا، إذ أعطانا أن نرث نحن معه (رو8 : 17 + يو17 : 4 ، 5 ، 22 ، 24 + عب1 : 2 + 1يو3 : 2 + فى3 : 21 + رؤ3 : 21).

15. المسيح كان بلا خطية "من منكم يبكتنى على خطية"(يو8 : 46)، "مولودا تحت الناموس" (غل4 : 4). هو الوحيد الذي التزم بالناموس ولم يكسر خطية واحدة. لذلك يحسبنا الآب فيه كاملين (كو1 : 28) وبلا لوم (أف1 : 4) وبلا دينونة (رو8 : 1). فصار رجاء لأعظم الخطاة (المجدلية / السامرية / العشارين / موسى الأسود / أغسطينوس ليصيروا كاملين أمام الله).

16. الخطية حجبت عنا رؤية الآب وما عدنا نراه أو نعرفه. فآدم بعد الخطية إختبأ من الله (تك3 : 8) إذ ما صار قادرا على معاينة مجده. ومع إزدياد الخطايا ما عاد الإنسان قادرا على رؤية الله، فصار الله محتجبا بالنسبة للإنسان كما قال إشعياء النبي "حقا انت إله محتجب يا إله إسرائيل المُخَلِّصْ" (إش45 : 15). لذلك قال الله لموسى "لأن الإنسان لا يرانى ويعيش" (خر33 : 20). فجاء المسيح وصار هو الألف والياء به نعرف الآب وندرك محبته ووداعته وإرادته الصالحة من نحونا. يحيى الموتى فنفهم أن الآب يريد لنا الحياة وليس الموت، يفتح أعين عميان لنفهم أن الآب يريد لنا العين المفتوحة التي تراه وتعرفه. أي صار المسيح ابن الله المتجسد هو اللغة المفهومة للبشر التي بها كلمنا الله عن نفسه، نرى المسيح فنرى صورة الله ونعرف إرادة الله الخيِّرة من نحونا. "الله لم يره أحد قط الابن الوحيد الذي هو في حضن الآب هو خبَّر" لأنه هو "صورة الله غير المنظور" (كو1 : 15). لذلك قال لفيلبس "الذي رآني فقد رأى الآب" (يو14 : 9). و(راجع تفسير تث18 : 15 - 19).

17. صار المسيح بكماله وحياته ومحبته وتواضعه ووداعته نموذجا نقتدي به.

18. صار المعلم وواضع دستور الحياة في العهد الجديد عهد النعمة. وهو صار لنا النور الحقيقي في هذا العالم وفى الأبدية. (راجع تفسير يو8 : 12).

19. بل فلنقل هو أكمل الناموس "لا تظنوا أني جئت لانقض الناموس أو الانبياء. ما جئت لانقض بل لاكمل" (مت5 : 17).

20. أسس المسيح الأسرار التي بها يتأسس جسده أي الكنيسة. فبالمعمودية ننتسب لجسد المسيح ونصير أعضاء فيه. وبالميرون يسكن فينا الروح القدس ليجدد طبيعتنا ويعطينا نعمة تعين ضعفاتنا. وبأسرار مسحة المرضى والتوبة والإعتراف والإفخارستيا نظل أعضاء حية ثابتة في جسد المسيح. وبسر الزيجة ينمو الجسد عدديا. أما سر الكهنوت فهو خادم بقية الأسرار.

 

10) المسيح بتجسده أعاد الصورة التي أرادها الله منذ البدء

الله لم يخلق الإنسان ليعيش أياما قليلة ثم يموت وينتن، بل ليحيا الإنسان حبيبه حياة أبدية في فرح وفي مجد وفي عشرة حلوة مع الله. والله خلق الإنسان على غير فساد. ولكن الخطية - التي هي اختيار آدم الخاطئ - سببت حزن الله وانفصال آدم عن الله فحدث ما حدث. وحزن الله على 1) عدم ثقة آدم فيه. 2) موت آدم حبيبه الذي قال عنه الله "لذاتي مع بنى آدم" (أم8 : 31). وصار خصام بين الله والإنسان وما عدنا نرى الله، بل صار إله محتجب (إش45 : 15). وتجسد المسيح ليصلح ما فسد ويعيد الصورة كما أرادها الله منذ البدء.

* المصالحة : لقد صالحنا المسيح مع الله. وصالح السمائيين مع الأرضيين، وتصالح كل واحد مع نفسه فصرنا نحيا في سلام. وكان هذا بأن صرنا في المسيح خليقة جديدة، وماتت الخليقة القديمة. وفي هذا يقول المسيح عن الآب "إلهى وإلهكم وأبى وأبيكم". لقد عدنا إلى رعية الله راعى نفوسنا وليصير الله راعيا لنا وأبا لنا.

* صرنا أعضاء في جسد المسيح والروح القدس يسكن فينا : والروح القدس يعطي ثباتًا في المسيح وقوة ونعمة على التجديد.

* صار لنا حياة أبدية : أعطانا المسيح حياته الأبدية.

* عاد لنا الفرح : وبدل أحزاننا فرحا. فالفرح سيعود لعودة المحبة لقلوبنا نتيجة للامتلاء من الروح القدس. والمحبة هي أول ثمار الروح القدس. والفرح هو نتيجة طبيعية لوجود المحبة المتبادلة مع الله، كما كان الوضع في جنة عَدْنْ.

* عاد لنا مجد حلوله فينا : وصار في وسط كنيسته مجدا لنا (قارن مت18 : 20 مع زك2 : 5)، وعلى مستوى كل واحد منا هو فينا مجدا لنا. وفي النهاية نكون معه. ويُستعلن المجد فينا، فتكون لنا الأجساد النورانية والممجدة (يو17 : 24 + فى3 : 21 + 1يو3 : 2 + رو8 : 18).

* ثبات القصد الإلهي : فعادت لنا الصورة التي أرادها الله بل وأعظم مما كان عليه آدم من حياة أبدية، ومحبة وفرح ومجد غير معلن وسوف يستعلن (رو8 : 18). نحن في مجد الآن غير مستعلن وندرك هذا بالإيمان لأننا "بالإيمان نسلك لا بالعيان" (2كو5 : 7) ولكننا في السماء سنرى الله وجها لوجه ونرى مجده عيانا (1كو13 : 12). فينعكس علينا مجده (1يو3 : 2). فتكون لنا الأجساد الممجدة.

* عادت لنا صورة الوحدة : ولكن ليست في جسد آدم ولكن في جسد المسيح.

* ما أعطاه لنا المسيح يفوق أضعاف أضعاف ما كان لآدم أولًا : وهذا معنى ما قاله بولس الرسول "ولكن ليس كالخطية هكذا أيضًا الهبة" (رو5 : 15). فنحن فقدنا فردوس أرضي في أرض العراق وحصلنا على وعد بمكان في عرش المسيح (أي شركة في مجده) (رؤ3 : 21). وخسرنا جسد من تراب، فحصلنا على جسد ممجد. خسرنا جسد قابل للموت وحصلنا على جسد يحيا أبديًّا.

 

وكل ما حصلنا عليه هو من خلال جسده الإنساني الذي اتحد بنا.

وكان هذا معروضا على آدم ولكنه رفضه حينما لم يأكل من شجرة الحياة

 

عجيب أنت يا رب واسمك عجيب

رفض آدم أن يأكل من شجرة الحياة فيتحد بك وتكون له حياة أبدية.

فتجسدت أنت لتتحد بنا فتكون لنا حياة أبدية وفرح ومجد أبديين.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

← تفاسير أصحاحات كولوسي: مقدمة | 1 | 2 | 3 | 4

صفحات ذات علاقة بنفس الموضوع

* البحث في الكتاب المقدس
* قسم سنوات مع إي ميلات الناس - أسئلة وأجوبة عن الكتاب المقدس
قاموس الكتاب المقدس الكامل

* صور من الكتاب المقدس
* تحميل النص الكامل للكتاب المقدس
* أطلس الكتاب المقدس (خرائط الإنجيل)
* قسم العظات وبه تفسير لعشرات من أسفار الكتاب المقدس

إرسل هذه الصفحة لصديق

تفسير ا‌‌‌‌‌‌‌‌لأصحاح السابق من الرسالة إلى أهل كولوسي بموقع سانت تكلا همنوتموقع الأنبا تكلا هيمانوت - الصفحة الرئيسية

Like & share St-Takla.org


© موقع الأنبا تكلا هيمانوت الحبشي القس: الكنيسة القبطية الأرثوذكسية - الإسكندرية -مصر / URL: https://st-takla.org / اتصل بنا على:

http://st-takla.org/pub_Bible-Interpretations/Holy-Bible-Tafsir-02-New-Testament/Father-Antonious-Fekry/12-Resalet-Kolosy/Tafseer-Resalat-Colosy__02-incarnation.html