St-Takla.org  >   FAQ-Questions-VS-Answers  >   04-Questions-Related-to-Spiritual-Issues__Ro7eyat-3amma
 

سنوات مع إيميلات الناس!
أسئلة روحية وعامة

مراحل الخطية، وكيفية تجنُّبها..

سؤال: ما هي مراحل الخطية؟  وكيف نتجنبها؟

 

الإجابة:

في غالبية الحالات لا تهجم الخطيئة علي الإنسان دفعة واحدة بكل قوتها‏,‏ إنما تزحف إليه زحفا حتى تصل إليه بشيء من التدريج‏,‏ لذلك فلينظر كل شخص من أين تأتيه الخطية‏,‏ ويراقب تطورها‏,‏ ويحترس‏.‏

*‏ ومراحل الخطية تبدأ غالبًا باتصال‏,‏ ثم انفعال‏,‏ فاشتعال فتتصل الخطية بأي شخص عن طريق العثرات أو التهاون أو الصدفة‏,‏ أو المعاشرات الرديئة‏,‏ أو لقاءات الحياة العادية‏,‏ فان أعطاها مجالا‏,‏ قد تؤثر عليه فينفعل بها سواء أكان انفعالا فكريا أو عاطفيا أو بطريق الحواس‏,‏ فإن تهاون مع هذا الانفعال‏,‏ يشتد فيتحول إلي اشتعال‏.‏

وفي هاتين المرحلتين تكون مؤثرات الخطية قد انتقلت من الخارج إلي الداخل‏,‏ وفي هذا خطورة‏,‏ وقد يتطور الأمر إلي ما هو أشد‏.‏

St-Takla.org Image: The Thinker (Le Penseur) - a bronze and marble sculpture by Auguste Rodin صورة في موقع الأنبا تكلا: المفكر أو تمثال الرجل الذي يفكر، هو من البرونز للمثال أوجست رودان

St-Takla.org Image: The Thinker (Le Penseur) - a bronze and marble sculpture by Auguste Rodin

صورة في موقع الأنبا تكلا: المفكر أو تمثال الرجل الذي يفكر، هو من البرونز للمثال أوجست رودان

*‏ يتطور الأمر إلي صراع داخلي‏,‏ ربما ينتهي إلي تسليم وسقوط انه صراع بين الضمير والخطيئة‏,‏ أو بين الروح والمادة‏,‏ وهذا الصراع يدل علي الإنسان‏,‏ رافض للخطيئة‏,‏ وأنه يقاوم‏,‏ وهي مرحلة متعبة‏,‏ ولكنها أفضل من الاستسلام للخطأ والسقوط‏,‏ وهكذا يكون الإنسان قد أوقع نفسه في هذا الصراع بتهاونه في المراحل السابقة‏.‏

والصراع مع الخطيئة غير مضمون النتيجة..

‏*‏ ويتوقف علي مدي مقاومة الشخص‏,‏ وعلي تدخل النعمة لإنقاذه‏,‏ فقد تدركه المعونة الإلهية‏,‏ وتنتشله بطريقة ما مما هو فيه‏.‏ وقد يتعب من الصراع ويفشل‏,‏ ويلقي سلاحه ويستسلم ويسقط‏.‏ وذلك لأن الخطية من طبيعتها أنها لا تستريح حتى تكمل‏.‏

*‏ فان سقط الشخص في ذلك الصراع مع الشر‏,‏ لا يتركه الشيطان بل يستمر في محاربته له‏,‏ حتى تتكرر الخطيئة‏,‏ وحتى تتحول إلي عادة أو إلي طبع فيه‏,‏ ويصل إلي الوضع الذي لا يستطيع فيه أن يقاوم‏!‏

*‏ وهذا ما نسميه بالعبودية للخطية حيث يخضع لكل ما يقترحه الشيطان عليه‏,‏ كعبد له وللخطية التي سيطرت عليه‏,‏ ثم لا يكتفي عدو الخير بأن يجعل فريسته عبدًا له‏,‏ إنما يتطور إلي ما هو أبشع‏.‏

*‏ تتطور العبودية إلي مذلة العبودية‏!‏

أي إلي الوضع الذي يشتهي فيه الشخص الخطية التي تسيطر عليه‏,‏ ولا يجدها‏!‏ ويطلبها متوسلا بكل قواه يتوسل ولا يتوصل كمن يطلب شهوة المال‏,‏ أو شهوة الجسد‏,‏ فلا يجدها‏,‏ أو كمن يطلب العظمة أو الكبرياء‏,‏ أو الانتقام أو التشفي‏,‏ ويسعي بكل رغبات قلبه لعله يجد، وكأنه يتوسل إلي الشيطان‏,‏ أو يتسوَّل من الشيطان‏,‏ أن يمنحه الخطيئة‏!‏ وهذه مذلةـ وقد يتمادي الشيطان في غروره‏,‏ ويحتقر هذا الشخص الذليل‏!‏

فلينظر كل شخص في أي مرحلة من هذه المراحل هو كائن؟ ‏ وليختصر الجهاد والصراع‏,‏ ويبعد عن الخطوة الأولي.

فهذه أسهل له وأربح وأكثر ضمانًا‏,‏ كما أنه بابتعاده عن أول مرحلة من مراحل الخطية يدل علي عدم قبوله لها بسبب نقاء قلبه‏..‏ ويريح نفسه من التفاوض مع الشيطان بعدم التعامل معه.

*‏ قد ينتصر إنسان علي فكر شرير بعد صراع مرير‏,‏ ولكنه في أثناء الصراع يكون قد نجس ذهنه وربما قلبه‏.‏

وحتى إن طرد الفكر من عقله الواعي‏,‏ قد يبقي في ذاكرته وفي عقله الباطن‏,‏ وربما يعود إليه بعد حين‏,‏ أو يظهر في أحلامه أو في ظنونه‏..‏ فلماذا كل هذا التعب؟ الوضع السليم هو التخلص منه من بادئ الأمر‏,‏ قبل أن يستمر‏,‏ وقبلما يتسع نطاقه في تدمير الروحيات‏ (اقرأ مقالًا آخرًا عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في قسم الأسئلة والمقالات).‏ والانتصار علي الفكر يبدأ من مرحلة الاتصال‏.‏ فليحاول كل شخص أن يبتعد عن الاتصال بمصادر الخطية‏.‏

*‏ لذلك في أي مرحلة من مراحل الخطية وجد الإنسان نفسه‏,‏ فليجاهد أنها لا تتطور إلي أسوأ، لأن الإرادة تكون قوية في أول القتال‏,‏ أعني في مرحلة الاتصال‏,‏ فإذا وصل الشخص إلي مرحلة الانفعال‏,‏ تكون إرادته قد بدأت تستجيب للخطأ‏,‏ وفي الاشتعال تكون قد ضعفت‏,‏ أما في مرحلة الصراع‏,‏ فان الإرادة تكون بين الحياة والموت‏,‏ وان سقطت تكون قد وقعت صريعة في حربها ضد الخطية‏,‏ وفي حالة العبودية للخطية تكون الإرادة قد ماتت تماما‏,‏ ويصبح الإنسان حينذاك مسلوب الإرادة‏,‏ إذن فليعلم هذه الحقيقة جيدا؛ انه كلما يخطو خطوة في طريق الخطية‏,‏ تضعف إرادته وكلما يضعف‏,‏ يميل إلي الخطية ويكون قد أعطي الشيطان مكانا ووضعا داخل نفسه‏,‏ وكلما يخطو خطوة أخري نحو الخطية‏,‏ تقل مخافة الله في قلبه‏,‏ ويكون سقوطه بالعمل متوقعا جدا‏..  

والإنسان الحكيم لا يستهين بأية خطية‏,‏ مهما بدت صغيرة‏..‏ فأي ثقب بسيط في سفينة‏,‏ قد يتسع إذا أهمل حتى يتحول إلي كارثة غرق‏.‏

لذلك فلنحترس مدققين من جهة أي تهاون أو تراخ في كلامنا أو تصرفنا‏,‏ عارفين أن من يهتم بالقليل‏,‏ سيهتم بلا شك بالكثير‏,‏ وكما يقول المثل الانجليزي اهتم بالبنس‏,‏ فتجد أن الجنيه يهتم بنفسه؟ Take care for the penny, and the pound will take care of itself لذلك كن دقيقَا جدَا‏,‏ فربما خطأ بسيط يجر إلي مشاكل كثيرة‏,‏ بينما التدقيق ينفعك ويعلمك الحرص‏.‏

*‏ حقا ما أكثر الخطايا التي تدخل من ثقب إبرة‏!‏

انه لا يدعوك مثلا إلي إهمال الصلاة‏,‏ لكنه قد يقترح تأجيلها بعض الوقت ريثما تستعد‏,‏ ثم يظل يؤجل ويؤجل حتى يفوتك موعد الصلاة أو تنساها‏.‏ وهكذا يفعل معك بالنسبة إلي التوبة‏.‏ والخطوة الأولي إلي الخطية تختلف من شخص إلي آخر‏,‏ وتتنوع حسب الظروف‏,‏ فكن يقظا من هذه الناحية‏,‏ وإذا دفعت إلي الخطية الأولي‏,‏ فلا تكمل وتصل إلي الثانية‏.‏

واحترس من أن تكون الخطوة الأولى بالنسبة إليك هي الغرور والثقة الزائدة بالنفس التي نقودك إلي عدم الاحتراس أو إلي شيء من الفتور‏.‏ كذلك استفد من دراسة الخطوة الأولى التي أسقطت غيرك‏,‏ وبخاصة أولئك الذين كانوا أقوياء أو ظنوا أنهم أقوياء‏,‏ وبالاحتراس من الخطوة الأولي‏,‏ تتدرب علي حياة التدقيق‏,‏ وعلي حياة الجهاد الروحي وليكن الله معك‏.

المراجع - إذا أردت المزيد عن هذا الموضوع، نرجو قراءة الآتي:

  • المرجع: مقال لقداسة البابا شنوده الثالث - جريدة الأهرام - 6 مايو 2007


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/FAQ-Questions-VS-Answers/04-Questions-Related-to-Spiritual-Issues__Ro7eyat-3amma/046-Steps-of-Sin.html